Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
[٢١] الدعاء على آحاد الكفرة
حدثنا
سلیمان بن داود
ابن وهب
حدثنا
معاوية بن صالح
أخبرني
عبد القاهر
عن
خالد بن أبي عمران قال:
عن
بينا رسول الله ◌َلا يدعو على مضر إذ جاء جبريل، فأوماً(١) إليه
أن اسكت، فسكت فقال: يا محمد إن الله عز وجل لم يبعثك سباباً
ولا لعاناً وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذاباً ليس لك من الأمر شيء
أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون.
قال: ثم علمه هذا القنوت، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن
بك ونخضع لك ونخلع ونترك من كفرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي
ونسجد وإليك نسعى ونحفد (٢) ونرجو رحمتك ونخاف / عذابك
الجد، إن عذابك بالكافرين ملحق.
[٠٦٦/ ب]
هذا مرسل، أخرجه أبو داود في المراسيل وهو حسن في
المتابعات .
((ث ٠٢٠))
وقال
: الحاكم
= وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة باب دعاء القنوت ٢١٠/٢
بسنده عن طريق بحر بن نصر الخولان عن ابن وهب بهذا الإسناد والمتن
وقال: هذا مرسل، وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صحيحاً
موصولاً.
(١) في (ع) فأوحى.
(٢) في هامش (ج) نحفد: نسارع.
«ث ٠٢٠))
أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ترك القنوت في سائر=

٣٦٢
[٢١] الدعاء على آحاد الكفرة
محمد بن موسى الصيدلاني قال:
أخبرني
حدثنا
إبراهيم بن أبي طالب قال:
أبا قدامة يحكي
سمعت
عن
عبد الرحمن بن مهدي في حديث أنس قنت شهراً ثم
تر که.
قال عبد الرحمن: إنما ترك اللعن.
= الصلوات غير الصبح ٢٠١/٢ عن الحاكم أبي عبد الله بهذا الإسناد والمتن
إلا أني لم أعثر على موضع الحديث في المستدرك.
ولم أقف على ترجمة الصيدلاني، وإبراهيم هو أبو إسحاق النيسابوري
الحافظ، وأبو قدامة هو عبد الله بن سعيد اليشكري ثقة مأمون، وابن مهدي
ثقة ثبت حافظ.

٣٦٣
[٢٢] القنوت في الفجر
باب في اختلاف الناس في القنوت في الفجر
((ح ١١٢))
قرأت على
أبي موسى الحافظ
أبو علي الحسن بن أحمد
أخبرك
أبو نعيم الحافظ
أنا
أبو علي الصواف
حدثنا
بشر بن موسى
حدثنا
حدثنا
الحميدي
عبد الوهاب بن عبد المجيد
حدثنا
حدثنا
أيوب
محمد بن سيرين
عن
أنس بن مالك
عن
أن رسول الله وَير قنت في الصبح بعد الركوع.
((ح ١١٢))
أخرجه مسلم في كتاب (٥) المساجد ومواضع الصلاة الحديث (٢٩٨) ١/
٤٦٨ عن طريق إسماعيل عن أيوب بهذا الإسناد ولفظه (عن محمد قال : =

٣٦٤
[٢٢] القنوت في الفجر
هذا حديث صحيح مخرج في كتاب مسلم من حديث أيوب
نحواً من معناه.
((ح ١١٣))
أبي موسى الحافظ
قرأت على
أبو الفتح إسماعيل بن الفضل
أخبرك
محمد بن أحمد
أنا
أبو بكر بن المقري
أنا
أبو يعلى الموصلي
أنا
سفيان بن وكيع
أنا
حدثنا
عبد الوهاب
قلت لأنس: هل قنت رسول الله و18َّ في صلاة الصبح؟ قال: نعم بعد
=
الركوع: يسيراً).
وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب القنوت في الصلوات، الحديث
(١٤٤٤) ٦٨/٢ عن طريق حماد عن أيوب بهذا الإسناد نحوه.
وأخرجه النسائي في كتاب الافتتاح باب القنوت في صلاة الصبح ٢٠٠/٢
عن طريق حماد عن أيوب بهذا الإسناد نحوه.
((ح ١١٣))
هكذا ورد الحديث بسنده ومتنه في مسند أبي يعلى الموصلي ٢٠٤/٣
الحديث (٢٨٢٦).
أخرجه الطحاوي في كتابه شرح معاني الآثار، في كتاب الصلاة باب القنوت
في الفجر وغيرها ٢٤٤/٢، عن أحمد بن داود عن سليمان بن حربي عن
شعبة عن مروان الأصغر قال: سألت أنساً، أقنت عمر رضي الله عنه؟ فقال:
(قد قنت من هو خير من عمر رضي الله عنه).
سكت عنه الحازمي، وسفيان صدوق، وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد
الثقفي ثقة، وخالد هو ابن مهران الحذاء ثقة، ومحمد هو ابن سيرين ثقة
ثبت عابد، فإسناد الحديث صحيح.

٣٦٥
[٢٢] القنوت في الفجر
عن
عن
سألت
خالد
محمد قال :
أنس بن مالك: أقنت عمر؟ قال :
لقد قنت من هو خير من عمر، قنت النبي مَلتر.
[١/٠٦٧)
رواه سفيان بن حبيب عن خالد نحوه، وقال فيه: أقنت عمر /
في صلاة الصبح؟، فقال: قنت من هو خير من عمر، قنت
النبي ألڑ .
قال لي أبو موسى: قال أبو مسلم الليثي عقيب هذا الحديث:
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن مسدد وأخرجه مسلم عن أبي
خيثمة غير أني تتبعته فلم أجده في الكتابين، لعله أراد أن هذا الإسناد
في الكتابين لغير هذا الحديث، والله أعلم.
وقد اختلف الناس في القنوت في صلاة الصبح:
فذهب أكثر الناس من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء
الأمصار إلى إثبات القنوت.
فممن روينا ذلك عنه من الصحابة: الخلفاء الراشدون، أبو بكر
وعمر وعثمان وعلي، ومن الصحابة رضي الله عنهم: عمار بن ياسر
وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق
وعبد الله بن عباس وأبو هريرة والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو
حليمة معاذ بن الحارث الأنصاري وخفاف بن أيماء(١) بن رخصة
وأهبان بن صيفي وسهل بن سعد الساعدي وعرفجة بن شريح
الأشجعي ومعاوية بن أبي سفيان وعائشة الصديقة.
ومن المخضرمين: أبو رجاء العطاردي وسويد بن غفلة وأبو
عثمان النهدي وأبو رافع الصايغ.
(١) في (ع) إنماء بالنون.

٣٦٦
[٢٢] القنوت في الفجر
[٠٦٧/ ب]
ومن التابعين: سعيد بن المسيب والحسن بن أبي الحسن /
ومحمد بن سيرين وأبان بن عثمان وقتادة وطاووس وعبيد بن عمير
والربيع بن خثيم (١) وأيوب السختياني وعبيدة السلماني وعروة بن الزبير
ورباد بن عثمان (٢) وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعمر بن عبد العزيز
وحمد الطويل.
ومن الأئمة والفقهاء: أبو إسحاق وأبو بكر بن محمد والحكم بن
عتيبة وحماد ومالك بن أنس وأهل الحجاز والأوزاعي وأكثر أهل الشام
والشافعي وأصحابه وعن الثوري روايتان وغير هؤلاء خلق كثير.
وخالفهم في ذلك نفر من أهل العلم ومنعوا شرعية القنوت في
الصبح، وزعم نفر منهم: أنه كان مشروعاً ثم نسخ، وتمسكوا في
ذلك بأحاديث توهم النسخ:
((ح ١١٤))
أبو العباس أحمد بن منصور بن محمد الشروطي
أخبرنا
إسماعيل بن الفضل بن أحمد
أنا
الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن
أنا
محمد بن أحمد البزاز
حدثنا
سليمان بن أحمد
حدثنا
علي بن عبد العزيز
حدثنا
مالك بن إسماعيل
حدثنا
(١) في (ع) حيثم.
(٢) في (ع) زياد.
(ح ١١٤))
هكذا ورد الحديث بسنده ومتنه في المعجم الكبير لسليمان بن أحمد
الطبراني في معجم عبد الله بن مسعود الحديث (٩٩٧٣) ٨٣/١٠.
=

٣٦٧
[٢٢] القنوت في الفجر
حدثنا
شريك
عن
أبي حمزة
عن
إبراهيم
عن
علقمة
عن
عبد الله قال :
لم يقنت رسول الله وَّ إلا شهراً لم يقنت قبله ولا بعده.
تابعه أبان بن أبي عياش عن إبراهيم، وقال في حديثه: لم يقنت
في الفجر قط إلا شهراً واحداً.
ورواه محمد بن جابر اليمامي عن حماد عن إبراهيم، وقال في
حديثه: ما قنت رسول الله وَيّر / في شيء من الصلوات إلا في الوتر،
كان إذا حارب يقنت في الصلوات كلهن يدعو على المشركين.
[١/٠٦٨)
ومنها :
((ح ١١٥))
ما أخبرنا محمد بن عبد الخالق بن أبي نصر
وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب من لم ير القنوت في
صلاة والصبح ٢١٣/٢ عن طريق يحيى بن منصور عن علي بن عبد العزيز
بهذا الإسناد ولفظه (قنت رسول الله وَ لتر شهراً يدعو على عصية وذكوان،
فلما ظهر عليهم ترك القنوت).
سكت عنه الحازمي، ومالك ثقة متقن، وشريك صدوق يخطىء كثيراً، وأبو
حمزة هو ميمون الأعور ضعفه أحمد وابن معين والبخاري وأبو حاتم
والجوزجاني والدارقطني والنسائي والحاكم والخطيب، وقال أحمد مرة: متروك
الحديث، وقال ابن عدي: أحاديثه خاصة عن إبراهيم مما لا يتابع عليه، وقال
ابن حجر في التقريب: ضعيف، وإبراهيم النخعي ثقة، وعلقمة ثقة ثبت،
فإسناد الحديث ضعيف، وقال الحازمي: تابعه أبان بن أبي عياش وهو متروك.
((ح ١١٥))
أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة باب من لم ير القنوت=

٣٦٨
[٢٢] القنوت في الفجر
أنا
يحيى بن عبد الوهاب
محمد بن أحمد الكاتب
أنا
عبد الله بن محمد الحافظ
أنا
أبو الطيب غلام طالوت بن عباد
حدثنا
أحمد بن حاتم بن مخشى
أنا
حماد بن زيد
حدثنا
بشر بن حرب قال:
عن
ابن عمر (١) يقول:
سمعت
أرأيتم(٢) قيامكم عند فراغ القارىء هذا القنوت، والله إنه لبدعة
ما فعله رسول الله وَلل غير شهر واحد ثم تركه.
في صلاة الصبح ٢١٣/٢ بسنده عن طريق أبي الربيع عن حماد بن زيد بهذا
=
الإسناد. ولفظه (أرأيت قيامهم عند فراغ القارىء من السورة هذا القنوت،
إنها لبدعة ما فعله رسول الله وَل﴿ إلا شهراً ثم تركه) وقال البيهقي: بشر بن
حرب الندبي ضعيف، وإن صحت روايته عن ابن عمر ففيها دلالة على إنه
إنما أنكر القنوت قبل الركوع دوماً.
وذكره الحافظ الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد، كتاب الصلاة باب القنوت
١٣٧/٢ وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه بشر بن حرب، ضعفه أحمد
وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي، ووثقه أيوب وابن عدي.
لم أقف على ترجمة أبي الطيب وأحمد بن حاتم، وأما بشر بن حرب
مختلف فيه، ضعفه أحمد وابن المديني وابن معين وابن سعد والبخاري
والعجلي والعقيلي وابن حبان، ووثقه أيوب وحماد بن زيد وابن عدي
وقال: لا أعرف في روايته حديثاً منكراً وهو عندي لا بأس به، وقال ابن
خراش: متروك وكان حماد بن زيد يمدحه، وقال ابن حجر في التقريب:
صدوق فيه لین.
(١) في (ع) سمعت عمر.
(٢) كذا في (ع) وفي (ج) رأيت.

٣٦٩
[٢٢] القنوت في الفجر
ومنها حديث أم سلمة:
أبو نصر عبد الرحيم بن أبي الفرج الصوفي
((ح ١١٦))
أخبرنا
عبد الرحمن بن أحمد
أنا
محمد بن عبد الملك القرشي
أنا
علي بن عمر
أنا
أحمد بن إسحاق بن البهلول
حدثنا
حدثنا
أبي
حدثنا
محمد بن یعلی زنبور
عنبسة بن عبد الرحمن
عن
عبد الله بن نافع
عن
أبيه
عن
عن
أم سلمة قالت :
نهى رسول الله وَل عن القنوت في صلاة الصبح.
ومنها حديث أنس قال: قنت رسول الله وَالر شهراً بعد الركوع
يدعو على أحياء من العرب ثم تركه.
وهو حديث صحيح، وقد مر سنده(١).
(١) في الحديث (ح ١٠٧).
((ح ١١٦))
هكذا ورد الحديث بسنده ومتنه في سنن علي بن عمر الدارقطني كتاب الوتر
باب صفة القنوت وبيان موضعه، الحديث (٥) ٣٨/٢ وقال الدارقطني:
محمد بن يعلى وعنبسة وعبد الله بن نافع كلهم ضعفاء ولا يصح لنافع سماع
من أم سلمة.
=

٣٧٠
[٢٢] القنوت في الفجر
ومنها حديث أبي هريرة:
((ح ١١٧))
أخبرنا
أبو طاهر معاوية بن علي بن معاوية بأصبهان في السفرة
الأولى.
إسماعيل بن الفضل بن أحمد /
أنا
[٠٦٨/ ب]
أبو علي الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن
أنا
حدثنا
أبي
حدثنا
أبو بكر بن المقرىء
محمد بن الحسن بن قتيبة
حدثنا
حدثنا
حرملة
حدثنا
ابن وهب
وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب (٥) إقامة الصلاة والسنة فيها باب (١٤٥)
=
ما جاء في القنوت في صلاة الفجر، الحديث (١٢٤٢) ٣٩٣/١. قال: ثنا
حاتم بن نصر الضبي ثنا محمد بن يعلى بهذا الإسناد والمتن.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب الصلاة، باب القنوت ١٣٨/٢. عن
أم سلمة أن النبي ◌َّ نهى عن القنوت في صلاة العتمة، رواه الطبراني في
الأوسط، وفيه عنبسة بن عبد الرحمن وهو متروك.
سكت عنه الحازمي، وإسناد الحديث ضعيف.
((ح ١١٧))
أخرجه البخاري في كتاب (٦٥) التفسير، سورة آل عمران باب (٩) ليس
لك من الأمر شيء الحديث (٤٥٦٠) ٢٢٥/٨ عن طريق إبراهيم بن سعد
عن ابن شهاب الزهري بهذا الإسناد نحوه.
وأخرجه مسلم في كتاب (٥) المساجد ومواضع الصلاة باب (٥٤) استحباب
القنوت في جميع الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة الحديث (٢٩٤ -
٦٧٥) ٤٦٦/١ قال: حدثنا أبو طاهر وحرملة بن يحيى بهذا الإسناد نحوه.

٣٧١
[٢٢] القنوت في الفجر
عن
یونس
الزهري
عن
سعيد بن المسيب
أخبرني
وأبو سلمة بن عبد الرحمن
أنهما سمعا أبا هريرة يقول:
كان رسول الله وّل يقول حين يرفع رأسه من الركوع في صلاة
الفجر في الركعة الثانية بعد سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد: اللهم
انج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة
والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها
سنين كسني يوسف، ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ
اُلْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ
هذا حديث صحيح، متفق عليه.
فهذه جملة ما تمسك بها نفاة القنوت في صلاة الفجر.
وقال من ذهب إلى الإثبات، ما ذهبنا إليه محكم وادعاء النسخ
فيه متعذر، وأما ما ذكرتم من الأحاديث فلا يمكن الاسترواح إليها لما
سنبينه .
قالوا: أما حديث ابن مسعود فلا يجوز الاحتجاج به لوجوه
شتی :
منها أن أبا حمزة ميمون القصاب: كان يحيى بن سعيد القطان
وابن مهدي لا يحدثان عنه، وقال أحمد بن حنبل: هو ضعيف،
متروك الحديث، وقال يحيى بن معين: كوفي ليس بشيء، وقال
البخاري: ميمون أبو حمزة ليس بالقوي عندهم، وقال / السعدي:
(١) سورة آل عمران ١٢٨.
[١/٠٦٩)

٣٧٢
[٢٢] القنوت في الفجر
ذاهب ليس بشيء، وقال إسحاق بن راهويه: ميمون القصاب شبه
ذاهب ليس بشيء، وقال النسائي: ميمون ليس بثقة، وقال ابن عدي:
ولميمون أحاديث يرويها إبراهيم خاصة مما لا يتابع عليه.
وقد روي هذا الحديث عن إبراهيم، أبان بن أبي عياش: وقد
قيل فيه أكثر مما قيل في أبي حمزة.
ورواه أيضاً محمد بن جابر: وقد ضعفه يحيى بن معين
وعمرو بن علي الفلاس وأبو حاتم وغيرهم.
وقد روي من طرق عدة وكلها واهية لا يمكن الاحتجاج بها،
وما كان بهذه المثابة لا يمكن أن يجعل رافعاً لحكم ثابت بطرق
صحاح.
وجواب آخر:
قالوا: ولو قدرنا صحة الحديث لكنا نجمع بين الأحاديث كلها
ونقول قوله: (لم يقنت إلا شهراً واحداً لم يقنت قبله ولا بعده)،
محمول على معنى ما روي (أنه قنت شهراً يدعو على رعل وذكوان
وعصية) فلما نهاه الله عز وجل عن الدعاء عليهم بقوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ
اُلْأَمْرِ شَىْءُ﴾ انتهى وترك ذلك، وما رويناه محمول على الدعاء والثناء
على الله عز وجل، والعمل بدليلين أولى من العمل بدليل واحد.
قالوا: وأما حديث ابن عمر، فلا يجوز التمسك به لأسباب:
منها أن بشر بن حرب ويقال له أبو عمرو الندبي، مطعون فيه،
قال البخاري: رأيت علي بن المديني يضعفه ويتكلمون فيه، وقال
علي: كان يحيى القطان لا يروي عنه، وقال أحمد: بشر بن حرب أبو
عمرو الندبي / ليس هو بقوي في الحديث، وقال إسحاق: بشر بن
حرب يقال له أبو عمرو الندبي ضعيف متروك ليس بشيء، وقال
يعقوب بن شيبة: قد وصف يحيى بن معين بشر بن حرب بالضعف
وقال السعدي: بشر بن حرب لا يحمد حديثه، وقال ابن أبي حاتم:
[٠٦٩/ب]

٣٧٣
[٢٢] القنوت في الفجر
هو ضعيف، وكذا قاله النسائي.
ثم هذا الخبر مع ضعفه، يعارضه:
((ح ١١٨))
ما رواه حماد بن زيد:
بشر بن حرب قال :
عن
ابن عمر يقول :
سمعت
سمعت رسول الله 18 يدعو في قنوته يا أم ملدم.
وجه آخر:
قالوا: ولو قدرنا صحة الحديث فهو حجة لنا أيضاً لأن ابن عمر
أراد بالبدعة هاهنا، القنوت قبل الركوع، لأنه روي عنه في الصحيح
من طرق أن النبي و18ّ قنت بعد الركوع، فدل على أن ابن عمر إنما
أنكر القنوت قبل الركوع، وأما بعد الركوع، فكان عالماً به مقراً به.
وهذا الحديث قد روي من طرق عن ابن عمر كلها معللة، وفيها
مقال، والصحيح :
«ث ٠٢١))
ما رواه سليمان بن حرب :
((ح ١١٨))
لم أقف على تخريجه. وسكت عنه الحازمي، وحماد ثقة ثبت، وبشر
مختلف فيه وقال عنه ابن حجر: صدوق فيه لين، والحديث ذكر تعليقاً،
فأتوقف علی حکمه.
«ث ٠٢١))
أخرجه الطحاوي في كتابه شرح معاني الآثار، كتاب الصلاة باب القنوت في
صلاة الفجر وغيرها ٢٤٦/٢ عن أبي بكرة عن وهب ومؤمل كلاهما عن=

٣٧٤
[٢٢] القنوت في الفجر
عن
شعبة
عن
الحكم
عن
أبي الشعثاء قال:
ابن عمر عن قنوت عمر؟
سألت
: ما شهدت ولا رأيت
فقال
وهذا يدفع ما رواه عبد الرحمن بن محمد الديبلي(١):
((ح ١١٩))
عن
ابن إدريس
عبيد الله بن عمر
عن
نافع
عن
ابن عمر قال :
عن
صليت خلف رسول الله و 18 وأبي بكر وعمر وعثمان فلم يقنتوا
ولم يجهروا.
قالوا: وكيف يصح هذا، وقد روينا عنه بأسانيد صحيحة: أن
النبي ◌َّر حين رفع رأسه من / الركعة الأخيرة قنت.
[٠٧٠/ ١]
وجه آخر :
شعبة بهذا الإسناد ولفظه (سألت ابن عمر عن القنوت فقال: ما شهدت وما
=
رأيت). وقد حكم الحازمي بأنه صحيح.
(١) في هامش (ج) الديبلي بفتح الدال وسكون الياء وضم الباء.
((ح ١١٩))
لم أقف على تخريجه وسكت عنه الحازمي، والديبلي لم أقف على ترجمته،
وابن إدريس هو عبد الله ثقة، وعبيد الله ثقة ثبت، وذكر الحديث تعليقاً فلا
أستطيع الحكم عليه.

٣٧٥
[٢٢] القنوت في الفجر
قالوا: إن ابن عمر كان قد شهد أباه وهو يقنت، وقنت معه
ولكنه نسیه، يدل عليها:
((ث ٠٢٢))
أخبرنا
أبو طالب محمد بن علي بن أحمد القاضي
أبي طاهر أحمد بن الحسن الكرخي
عن
الحسن بن أحمد بن شاذان
أنا
دعلج بن أحمد
أنا
محمد بن علي الصائغ
أنا
حدثنا
سعيد
حدثنا
هشيم
أنا
ابن عون
عن
ابن سیرین
إن سعيد بن المسيب ذكر له قول ابن عمر في القنوت، فقال:
أما أنه قد قنت مع أبيه ولكنه نسيه.
«ث ٠٢٣))
وقد روى أسامة بن زيد الليثي قال:
«ث ٠٢٢))
أخرجه الطحاوي في كتابه شرح معاني الآثار، كتاب الصلاة، باب القنوت
في صلاة الفجر وغيرها ٢/ ٢٥٠. عن صالح بن عبد الرحمن عن سعيد بهذا
الإسناد والمتن.
سكت عنه الحازمي، وسعيد هو ابن منصور صاحب السنن، ورجال إسناده
من الثقات الأثبات، فإسناد الحديث صحيح.
((ث ٠٢٣)) و(«ث ٠٢٤)
لم أقف على موضعهما.

٣٧٦
[٢٢] القنوت في الفجر
سالم بن عبد الله يقول :
سمعت
سئل
ابن عمر عن شيء، فقال للسائل :
إيت سعيد بن المسيب فسله، ثم أخبرنا ابن عمر بالمسألة،
فتوجه الرجل فسأل سعيداً فأفتاه بمثل ما قال ابن عمر، فقال ابن
عمر: قد أعلمتكم أنه أحد العلماء.
«ث ٠٢٤))
وقد روينا عنه (١) أنه كان يقول: قد كبرنا ونسينا، ايتوا سعيد بن
المسيب، فسلوه.
قالوا: فمثل سعيد بن المسيب في فضله ونبله وعلمه إذا شهد
على عبد الله بن عمر أنه رآه من أبيه ولكنه نسيه، يقبل منه، لأنه لم
يكن ليشهد عليه إلا بعد أن يتحققه أنه رآه من أبيه ولكنه نسيه، ولا
يلحق ابن عمر في ذلك وصم، لأن الناسي محطوط عنه الوزر.
وجه آخر :
قالوا: ما رويناه عن عمر في إثبات القنوت أولى وأرجح مما
رويتموه، روينا عن صحابيين: أنس بن مالك وابن عباس،
ومخضرمين: أبي عثمان النهدي وأبي رافع الصائغ، وأربعة من
التابعين: عبد الرحمن بن أبزي (٢) وعبيد بن عمير وزيد بن وهب
وزياد بن عثمان، أنهم صلوا خلف عمر بن الخطاب صلاة الصبح /
فقنت فيها، وهو تأكيد لما قاله سعيد بن المسيب أنه رآه من أبيه ولكنه
نسیه .
[٠٧٠/ ب]
وجه آخر:
قالوا: ما ذكرناه أولى، لأن أحاديثنا تدل على إثبات القنوت
(١) يعني عن ابن عمر.
(٢) في هامش (ج) عبد الرحمن بن أبزي صحابي لا تابعي.

٣٧٧
[٢٢] القنوت في الفجر
وأحاديثهم تدل على نفي القنوت، والمثبت أولى من النافي لأن الأصل
أن لا قنوت، وأحاديثنا أثبتت القنوت، وهو زيادة حكم فكان أولى.
وأما حديث أم سلمة، فقالوا:
لا يحل الاحتجاج به لما في إسناده من الخلل، قال ابن أبي
حاتم: قال أبي(١) ويحيى: عنبسة بن عبد الرحمن كان يضع الحديث،
وفيه أيضاً عبد الله بن نافع، وهو ضعيف الحديث جداً، ضعفه ابن
المديني ويحيى وأبو حاتم والساجي وغيرهم، وقال الدارقطني:
عبد الله بن نافع عن أبيه عن أم سلمة أن النبي وَ لّ نهى عن القنوت،
هو مرسل، لأن نافعاً لم يلق أم سلمة ولا يصح سماعه منها،
ومحمد بن يعلى زنبور وعبد الله بن نافع وعنبسة ضعفاء.
ولو قدرنا صحة الحديث، كان محمولاً على القنوت الذي فيه
الدعاء على أقوام معينين.
وأما حديث أنس :
فلا مطمع في الاحتجاج به، إذ ليس فيه دلالة على النسخ،
وقوله في الحديث ((ثم تركه)) أي الدعاء على الكفار كما ذكرناه قبل.
ومما يؤكد ما ذهبنا إليه، ما رويناه عنه بإسناد متصل أنه حكى
قنوت النبي وَّر مداومته عليه إلى أن فارق الدنيا.
فلو حملناه على ما ذكرتموه، أدى إلى إبطال أحد الحديثين من
غير حاجة، وفيما ذهبنا إليه جمع بين حديثين فكان أولى.
ومن وجه آخر:
قالوا: ما تمسكتم به طرف من الحديث، فلو بحثتم عن أصل
الحديث لبان لكم بطلان دعوى النسخ، وذكروا:
(١) في هامش (ج) محمد بن إدريس الرازي.

٣٧٨
[٢٢] القنوت في الفجر
((ح ١٢٠))
ما قرأته على محمد بن عمر بن أحمد الحافظ
أبو الحسن محمد بن مرزوق
أخبرك/
أحمد بن علي
أنا
[٠٧١/ ١]
أبو علي الصيدلاني
حدثنا
أبو القاسم الطبراني
أنا
إسحاق الدبري
حدثنا
عبد الرزاق
عن
أبي جعفر الرازي
عن
عاصم
عن
عن
أنس قال:
قنت رسول الله وَيّر في الصبح بعد الركوع يدعو على أحياء من
العرب، وكان قنوته قبل ذلك وبعده قبل الركوع.
هذا إسناد متصل ورواته ثقات.
وحال أبي جعفر الرازي: قال يحيى بن معين: أبو جعفر الرازي
ثقة من طريق الغلائي وإسحاق بن منصور ومضر بن محمد والدوري،
وقال ابن المديني: أبو جعفر الرازي عندنا ثقة. وقال أبو حاتم
الرازي: أبو جعفر الرازي ثقة صدوق صالح الحديث. وقد اختلفت
الرواية عن أحمد في حقه، وقال حنبل بن إسحاق: سئل أبو عبد الله
((ح ١٢٠))
هكذا ورد الحديث بسنده ومتنه في مصنف عبد الرزاق، كتاب الصلاة باب
القنوت ١٠٩/٣ الحديث (٤٩٦٣)، وفي (يدعو على أحياء من أحياء
العرب). وقد قال الحازمي بأن رواته ثقات أي أن إسناده صحيح.

٣٧٩
[٢٢] القنوت في الفجر
أحمد بن حنبل عن أبي جعفر الرازي؟ فقال: صالح الحديث.
قالوا: وهذه الرواية أولى ويؤكدها إخراجه حديثه في مسنده.
قالوا: والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه، فعل أنس بن مالك
بعد رسول الله وَالهو:
((ث ٠٢٥))
أخبرنا
أبو العباس أحمد بن أبي منصور الشاهد
إسماعيل بن الفضل
أنا
أبو علي الحسن بن عبد الرحمن
أنا
محمد بن علي
حدثنا
أبو بكر بن المقرىء
حدثنا
محمد بن إبراهيم
حدثنا
أبو عمر الدوري
حدثنا
إسماعيل بن جعفر
حدثنا
حمید
عن
أن أنس بن مالك سئل عن القنوت في صلاة الصبح أقبل الركوع
أم بعد؟، فقال: كلا قد يفعل قبل وبعد.
هذا إسناد صحيح لا علة له.
قالوا: وأما حديث أبي هريرة، فأيضاً ليس / فيه دلالة على
النسخ وبينوا ذلك من وجوه، منها: قوله ((ثم بلغنا أنه ترك ذلك)) إنما
هو من قول الزهري مدرج في الحديث، ثم معناه أنه ترك الدعاء
[٠٧١/ ب]
(«ث ٠٢٥)
لم أقف على موضعه وقد حكم الحازمي بأنه إسناد صحيح لا علة له.

٣٨٠
[٢٢] القنوت في الفجر
عليهم، وإنما ترك ذلك، لأن في حديث أبي هريرة أنه دعا
للمستضعفين ودعا على مضر، فأما المستضعفون فأنجاهم الله من أيدي
المشركين، وأما مضر فمنهم قتلوا ومنهم ماتوا ومنهم أسلموا، فقوله
(ترك) أي الدعاء لهؤلاء المخصوصين المؤمنين، والدعاء على هؤلاء
الكفار المعينين، وبقي ما عدا ذلك من الثناء على الله تعالى والدعاء
لنفسه وللمؤمنين، وقد جاء هذا مبيناً في حديث أبي هريرة:
((ح ١٢١))
أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر
أخبرنا
أحمد بن علي بن عبد الله
عن
الحاكم أبو عبد الله
أنا
عبد الله بن جعفر بن درستوية
حدثنا
يعقوب بن سفيان
حدثنا
عبد الله بن رجاء
حدثنا
حرب بن شداد
أنا
یحیی بن أبي کثیر
عن
أبو سلمة
حدثنا
((ح ١٢١))
أخرجه البخاري في كتاب (٨٠) الدعوات باب (٥٨) الدعاء على المشركين،
الحديث (٦٣٩٣) ١٩٣/١١ - ١٩٤ عن طريق هشام بن أبي عبد الله عن
يحيى بهذا الإسناد نحوه إلا أن البخاري لم يذكر (فلم يزل يدعو لهم إلخ).
وأخرجه مسلم في كتاب (٥) المساجد ومواضع الصلاة باب (٥٤) استحباب
القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة الحديث (٢٩٥) ٤٦٧/١
بسنده عن طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد نحوه ولم
يذكر فيه (فقال عمر بن الخطاب ... إلخ).