Indexed OCR Text

Pages 181-200

٥٤ - كتاب الاستئذان (٣) باب ما جاء في الصور والتماثيل - ١٨١
٤٠٧١٩ - وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، إِلَى أَنَّ المَكْرُوهَ مِنَ الصُّوَرِ؛ مَا كَانَ لَهُ
رُوَحٌ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ صنعَ، كَانَ لَهُ ظِلِّ أَو لَمْ يَكُنْ.
٤٠٧٢٠ - وَحُجّتْهِم فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ القاسمِ ، عَنْ عَائِشَةَ ،
عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ: (( أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ القِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ ، يُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا
مَا خَلَقْتُمْ)) (١).
٠٠٠٠ ٥
٤٠٧٢١ - وَقَدْ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قاسم ، قالَ: حَدَّثَنِي قاسمٌ ، قالَ : حدَّثْني
الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قالَ : حدَّثْني هوذةُ بْنُ خَلِفَةَ ، قالَ : حَدَّثْنِي عَوْفٌ ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ، يَقُولُ: ((مَنْ
صَوَّرَ صُورَةٌ ، فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، حَتَّى يَنْفُخَ فِيها الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ)(٢).
٤٠٧٢٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ صُوَرَ الشَّجَرِ إلا مُجَاهِدًا، فَإِنَّ
أبْنَ أَبِي شَيَةَ، ذكرَ عَنْ عَبْدِ السَّلامِ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ
٠٥٠٠
يُصَوَّرَ الشَّجَرُ الْمُثْمِرُ. (٣)
k
(١) انظر الحدیث في التمهيد (٢٠٠:٢١ - ٢٠١)، وأخرجه البخاري في اللباس (٤٩٥٤) باب ( ما
وُطئَ من التصاوير))، فتح الباري (٣٨٦:١٠)، ومسلم في اللباس: ٩٢ - (٢١٠٧) في طبعة
عبد الباقى - باب (( تحريم تصوير صورة الحيوان ... )).
(٢) تقدّم هذا الحديث قريباً من هنا ، وفيه قصة العراقي صانع الصور الذي سأل ابن عباس عن ذلك ؛
فذ کر له الحديث .
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٣١٩:٨)، رقم [ ٥٣٤٥ ].

(٤) باب ما جاء في أكل الضب
١٨١٠ - مَلِكَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي
صَعْصَعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ بَيْتَ
مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، فَإِذَا ضِيَابٌ فِيهَا بَيْضٌ ، وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ.
وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَالَ : ((مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا؟)) فَقَالَتْ: أَهْدَتْهُ لِي أُخْتِي
هُزَيْلَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: ((كُلا))
فَقَالا: أَوَلا تَأْكُلُ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: ((إِّي تَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ
حَاضِرَةٌ )) قَالَتْ مَيْمُونَةُ: أَنَسْقِيِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ لَبَنٍ عِنْدَنَا؟ فَقَالَ:(نَعَمْ)
فَلَمَّا شَرِبَ قَالَ: ((مِنْ أَيْنَ لِكُمْ هَذَا)) فَقَالَتْ: أَهْدَتْهُ لِي أُخْتِي هُزَيْلَةُ ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ لَّه: ((أرأيتكِ جَارِيَتَكِ الَّتِي كُنْتِ اسْتَأْمَرْتِنِي فِي عِنْقِهَا، أَعْطِهَا
أُخْتَكِ، وَصِلِي بِهَا رَحِمَكِ تَرْعَى عَلَيْهَا، فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكِ)). (١)
(١) الموطأ: ٩٦٧ - ٩٦٨، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٣٦)، والحديث في التمهيد (٢٣٤:١٩)،
وأخرجه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥٣٧) باب (( الضب )) فتح الباري (٦٦٢:٩)، ومسلم
في الصيد: ٤٤ - (١٩٤٦)، في طبعة عبد الباقي - باب (( إباحة الضب))، (ضباب) جمع
ضب : قال في المصباح : الضبّ دابة تشبه الحِرْذون ، وهي أنواع ، فمنها ما هو على قدر الحرذون
، ومنها أكبر منه ، ومنها دون العنز وهو أعظمها ، ومن عجيب خلقته أن الذكر له زُّبَانٍ والأنثى
لها فرجان تبيض منهما !!! والجمع ضباب مثل سهم وسهام ، وأضب أيضا ، مثل فَلْس وأقْلُس ،
والأنثى ضَبّة ، وقال الزرقانيّ: هو حيوان بريّ كبير القدّ، قيل إنه لا يشرب الماء، وإن لحمه يذهب
- ١٨٢ -

٥٤ - كتاب الاستئذان (٤) باب ما جاء في أكل الضب - ١٨٣
٤٠٧٢٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلافَ أَلْفَاظِ رُوَاةِ («الموَطَّأُ)) فِي أَلْفَاظِ
هَذَا الْحَدِيثِ [ فِي ((النَّمْهِيد)) (١).
٤٠٧٢٤ - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي إِسْنَادِهِ، وَكُلُّهم يُرْسِلُهُ، عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسارٍ .
٤٠٧٢٥ - وَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَكْلِ الضَبِّ](٢) فَسَيَأْتِي فِي الحَدِثْنِ الَّذَيْنِ
بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ .
٤٠٧٢٦ - وأمَّا قَولُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ((فَإنَّهُ تَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حَاضِرَةٌ، فَهُوَ عِنْدِي
مُفَسِّ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ فِي حَدِيثِهِ المَذْكُورِ بَعْدَ هَذَا؛ قَولُهُ نَّهِ: (( إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ
بِأَرْضِ قَوْمِي ، فَأَجِدُنِي أَعاقُهُ )) .
٤٠٧٢٧ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه ◌َذَّرَ الضَّبِّ،
وَلَمْ يَأْكُلُهُ .
٤٠٧٢٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي ((التَّمْهِيدِ)) (٣).
٤٠٧٢٩ - وَأَصَحَّ مَا يُرْوَى مِنَ الْمُسْنَدِ فِي مَعْنَى حَدِيثِ هَذا الْبَابِ ؛
العطش، وإنه = = يعيش سبعمائة سنة فأزيد ولا يسقط له سن ، ويبول في كل أربعين يوما
قطرة !!! ، (إنى تحضرني من اللَّه حاضرة ) قال ابن الأثير: أراد الملائكة الذين يحضرونه ،
و((حاضرةٌ)) صفة طائفة أو جماعة، ( أرأيتك جاريتك ) أي أخبريني عن شأن جاريتك ،
( استأمرتيني ) أي استأذنتيني .
(١) انظر التمهيد (٢٣٥:١٩).
(٢) ما مضى بين الحاصرتين سقط في ( ي، س).
(٣) يعني حديث عمر (رضي الله عنه)، وهو في «التمهيد)) (٢٣٦:١٩).

١٨٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٧
٤٠٧٣٠ - مَا حدَّنا قاسمُ بْنُ مُحمدٍ ، قالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، قالَ:
حدَّثني مُحمدُ بْنُ فطيسٍ، قَالَ: حَدَّثْنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حدَّثْنِي وَهْبُ
بْنُ جريرٍ، قالَ: حدَّثني شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ جيٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ،
قالَ: أَهْدَتْ خَالَتِي أُمُّ حُفَيْدٍ إلى النبيِّ عَِّ أَقطًّا وَسمناً، وَأَضْبًا، قالَ: فَأُكَلَ النَّبيُّ
◌َُّ مِنَ الأَقِطِ والسّمْنِ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الأضُبِ، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَه،
وَلَو كَانَ حَرَاماً ، لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ عََّ (١).
٤٠٧٣١ - [ قَالَ أَبُو عُمَرَ: ](٢) وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌّ عَلَى أَنَّ
الصَّدَقَةَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ القَرِيبَةِ، أَفْضَلُ مِنَ العَتْقِ؛ لِقَوْلِهِ عَهُ: ((أَرَآَيْتِ)).
٤٠٧٣٢ - وَكَذَلِكَ يَرْوِيِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ ((المُوطَّأَ)): ((جَارِيتكِ الَّتِي
اسْتَأْمَرْتِي فِي عِثْقِها، أَعْطِيها أُخْتَكِ، وَصِلِي بِها رَحمكِ ، فإنّهُ خَيْرٌ لَكِ)) .
٤٠٧٣٣ - وَحدَّثَنِي [سَعِدٌ (١)]، وَعَبْدُ الوَارِثِ، قالا: حدَّثْنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغْرِ،
قالَ : حَدَّثْني مُحمدٌ ، قالَ: حدّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حدثنا يَعْلَى ، قَالَ : حدَّثني
مُحمدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ بكيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأشْجِّ، عَنْ سُليمانَ بْنِ يسارٍ، عَنْ
مَيْمَونَةَ، قَالتْ: كَانَتْ لِ جَارِيَةٌ، فَأَعْتَقْتُها، فدخلَ رَسُولُ اللَّهِ عَه عَلَيَّ
فَأَخْبَرَتُهُ بِعَتْقِها، فَقالَ: ((آجركِ اللَّهُ، أَما أَنَّكِ لَو أَعْطَيتِها أَخْوَالَكِ، لَكَانَ
(١) الحديث في التمهيد (٢٣٦:١٩).
(٢) سقط في (ي، س، ط ).
(٣) سقط في (ك) .

٥٤ - كتاب الاستئذان (٤) باب ما جاء في أكل الضب - ١٨٥
أَعْظَمَ لأجْرِكِ » . (١)
٤٠٧٣٤ - وَرَوَاهُ أسدُ بْنُ موسى، قالَ: حدَّثْنِي أَبُو مُعَاوِيَةً مُحمدُ بْنُ خَازمٍ ،
عَنْ مُحمدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزَّهرِيِّ ، عَنْ عُبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَيْمُونَةَ ، أَنَّها
سَأَلَتِ النَِّيَّ ◌َّهِ خَادِماً، فَأَعْطَاهَا خَادِماً، فَأَعْتُقَتْها، فَقَالَ: مَا فَعَلَتِ الَخَادِمُ ؟ قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْتَقْتُها، فَقالَ: ((أَمَا أَنَّكِ لَو أَعْطَيْتِها أَخْوَالَكِ، لَكَانَ أَعْظَمَ لأجْرِكِ)).(٢)
٤٠٧٣٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَهذانِ [إِسْتَادَانِ عِنْدَ](٣) مُحمدِ بْنِ إِسْحَاقَ لِهَذَا
الحَدِيثِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَرِوَايَةٌ يَعْلَى بْنِ عُبيدٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ رِوَيَةٍ أَبي
مُعَاوِيَةَ؛ لِشِهادَةِ حَدِيثِ مَالِكٍ لَهُ بِذَلِكَ ، وَلَأَنَّ أَبَا مُعَاوِيَةً كَثِيرُ الخَطَأَ جِدًا فِيمَا يَرْوِيِهِ
عَنِ المدنِينَ، وَعَنْ غَيْرِ الأَعْمَشِ .
٤٠٧٣٦ - قالَ: وحَدَّثْنِي عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ يَحْمَى ، قالَ حدَّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ،
قالَ: حدَّثْني مُحمّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الديلِيُّ، قَالَ: حَدَّتِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صبيحٍ، قالَ:
حدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ ابْنٍ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ مَيْمُونَةَ أَعْتَقَتْ جَارِيَةٌ لَها،
فَقَالَ الَّبِيُّ عَِّ: (( أَفَلا أَعْطِيِها أُخْتُكِ الأعْرَابِيَّةَ)). (٤)
(١) الحديث في التمهيد (٢٣٧:١٩)، وأخرجه أبو داود في الزكاة - باب (( في صلة الرحم)) ،
والنسائي في العتق من سننه الكبرى على ما فى ((تحفة الأشراف)) (٤٨٦:١٢).
(٢) في التمهيد (٢٣٨:١٩) وقد تقدم .
(٣) في (ي، س): ((الإسنادان عن)).
(٤) فى التمهيد (٢٣٨:١٩).

١٨٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٧
٤٠٧٣٧ - [قَالَ أَبُو عُمَرَ (١)]. وَهَذِهِ الأُخْتُ الأَعْرَابِيَّةُ، هِيَ هُذَيْلَةُ أُمَّ حفيدٍ،
الَّذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَخَوَاتُ مَيْمُونَةَ لأَبِها، وَأُمُّها لْبَابَةُ الكُبْرَى،
وَلْبَابَةُ الصُّغْرَى، وَعصماءُ ، وَغراءُ، وَهُذَيْلَةُ أُمُّ حفيدٍ بناتُ الْحَارثِ بْنِ حزن الهلاليِّ،
وأُمُّهُنَّ مِنْدُ بِنْتُ عَوْفٍ الكنانيَّةُ ، وَقِيلَ : الحميريَّةُ، وَأَخْوَتُهُنَّ لأمهنَّ؛ أَسْمَاءُ،
وَسَلْمَى، وَسَلامةُ الخَتْعِمِيََّتُ، وَهُنَّ تِسْعُ أَخَوَاتٍ؛ مِنْهُنَّ سِتٌّ لأُبٍ وَأُمِّ، وَثَلاثٌ لِأُمِّ.
١٨١١ - مَالِكٌ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ؛ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ عَه بَيْتَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النِّيِّ ◌َّهُ، فَأَتِيَ بِضَبِّ مَحْنُودٍ ، فَأَهْوَى
إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِسْوَةِ اللاِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا
رَسُولَ اللّهِ لَّهِ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، فَقِيلَ: هُوَ ضَبِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ
يَدَهُ ، فَقُلْتُ : أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: ((لا ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ
قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ )) قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتُرَرَتُهُ فَأَكُلْتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ لَّه.
يَنْظُرُ.(٢)
٤٠٧٣٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الضَّبُّ دُوَيَّة مَعْرُوفَةٌ بِأَرْضِ اليَمَنِ وَأَرْضِ نجدٍ ،
(١) من (ك): ((فقط)).
(٢) الموطأ : ٩٦٨، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٣٧)، والحديث في التمهيد (٢٤٧:٦)، وقد
تقدم في (١١٨٠) الحديث السابق أول هذا الباب .

٥٤ - كتاب الاستئذان (٤) باب ما جاء في أكل الضب - ١٨٧
وَلَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ الحِجَازِ، وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ: ((لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي،
فَأَجِدُنِي أَعَاقُهُ » .
٤٠٧٣٩ - وَقَدْ يحتملُ قولِهُ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولاً بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَكْثَرُ أَهْلِ الحِجَازِ لا
يَأْكُلُونَهُ .
٤٠٧٤٠ - وَقَدْ نَقَلَ أَهْلُ الأُخْبَارِ، أَنَّ مَدَنِيّا سَأَلَ أَعْرَابًا مِنَ الْيَمَنِ، فَقالَ:
أَتَأْكُّلُونَ الضَّبِّ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ: وَاليِرَبُوعَ؟ قالَ: نَعَمْ ، قَالَ : وَالْقُنْفُدَ ؟ قَالَ :
نَعَمْ، قَالَ: وَالوَرَل؟ قَالَ: نَعَمْ، قالَ: أَفَتْأَكُلُونَ أُمَّ حُبَيْنٍ ؟ قَالَ : لا ، قُلْتُ:
فَلْيهنيءٍ أُمَّ حُبَيْنِ العَافِيةُ .
٤٠٧٤١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّبَّ يُوجَدُ فِي بَعْضٍ دُونَ
بَعْضٍ؛ قَولُ بَعْضِ العَربِ :
بِلادٌ يَكُونُ الخيمُ أظلال أَهْلها
إِذا حضرُوا بِالقيظِ وَالضَّب نُونُهَا (١)
٤٠٧٤٢ - وَقَالَ بَعْضُ بَنِي تميم :
لَيَالِي فَرَّ مِنْ أَرْضِ الضِّبَابِ (٢)
لَكِسْرَى كَانَ أَعْقَلَ مِنْ تَميم
٤٠٧٤٣ - وأمَّا خَلْقُ الضَّبِّ، فَكَمَا قَالَ شَاعِرُهُم:
(١) البيت فى كتاب الحيوان للجاحظ (٩٤:٦) غير منسوب.
(٢) البيت في كتاب الحيوان للجاحظ (٢٥٦:١)، منسوب إلى أبي ذباب السعدي ( رضي الله عنه )
وفي نفس المصدر (١٠١:٦) منسوب إلى الفرزدق.

١٨٨ - الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٧
لَهَ كَفُّ إِنْسَانٍ وخلق غَطَاءَة وكالقرد والخنزير في المسخ والعصب (١)
٤٠٧٤٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) مِنْ شَوَاهِدِ هَذا الْمَعْنَى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا،
وَالحمدُ للَّهِ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اخْتِلافَ النَّاسِ فِي أَكْلِ الضَّبِّ، وَمَنْ كَرِهِ أَكْلَهُ مِنَ العُلماءِ
بِحَدِيثِ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنٍ وَهْبٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنٍ وديعةَ، قَالَ: كُنّا مَعَ رَسُولٍ
اللَّهِ عَّهِ فِي جَيْشٍ، فَأَصَبْنَا ضبابًا، قالَ: فَشَوَيْتُ مِنْها ضِبّا، وَيْتُ بِهِ رَسُولَ
اللَّهِ عَه، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ : فَأَخَذَ عُودًا، فَعَدَّ بِهِ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ أُمَّهُ
مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مسخَتْ دَوَبٌ فِي الأَرْضِ، وَلَا أَدْرِي أَيّ الدَّوَابِ هِيَ )) قَالَ :
فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، وَلَمْ يَنْهَ . (٢)
٤٠٧٤٥ - [ قالَ أَبُو عُمَرًا (٣) ]: قَدْ ذَكَرْتُ [ هَذا الحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ فِي
(التَّمْهِيدِ))، وَذَكَرْتُ خِلافَ الأعْمَشِ لحصينٍ فِي إِسْنَادِهِ، ] (٤) وَذَكَرْتُ مَا يعضدُهُ
وَمَا يخالِفُهُ، مِثِل حَدِيثِ ابْنٍ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، أَنْهُ سُئِلَ عَنِ القِرَدَةِ وَالْخَازِ،
أَهِيَ مِنَ الَّذِينَ مُسِخُوا؟ قالَ: ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَهلِكْ قَوْمًا، وَلَمْ يَمْسَخْ قَوْمًا فَجَعَلَ
لَهُمْ نَسْلاً، وَلا عَاقبةٌ، وَلَكِنَّهُمْ مِنْ شَيْءٍ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ)) .
(١) البيت في التمهيد (٦٦:١٧).
(٢) الحديث في التمهيد (٦٥:١٧)، وأخرجه أبو داود في الأطعمة - باب ((في أكل الضب ))، وابن
ماجه في الصيد - باب (( الضب )).
(٣) من (ك) فقط .
(٤) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط.

٥٤ - كتاب الاستئذان (٤) باب ما جاء في أكل الضب - ١٨٩
٤٠٧٤٦ - رَوَاهُ مسعرٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مِرئدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ اليشكريِّ، عَنِ المعرُورِ
بْنِ سويدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّيِّ ◌ِمَّه.
٤٠٧٤٧ - وَقَدْ ذَكَرْناه مِنْ طُرُقٍ فِي ((التَّمْهِيدِ)) (١)، وَالْمَحْنُوذُ الْمَسْوِيُّ فِي
التَّّوْرٍ وَتَسْهِهِ ، يُقالُ: حَنِيذٌ وَمَحْنُوذٌ كَما يُقالُ : قَتِلٌ وَمَقْتُولٌ ، قالَ اللَّهُ تَعالى:
﴿فَجَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [ هود: ٦٩] أَيْ مَشْوِيٌّ. (٢)
١٨١٢ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ
رَجُلاً نَادَى رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا تَرَى فِي الضَّبِّ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: ((لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلَا بِمُحَرِّمِهِ)). (٣)
(١) الموطأ: ٩٦٨، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٣٨)، والحديث في التمهيد (٦٨:١٧).
(٢) راجع اللسان (م، حنذ) ص (١٠٢١ - ١٠٢٢).
(٣) الموطأ: ٩٦٨، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٣٨)، وأخرجه الطيالسي (١٨٧٧)، وأحمد
(٦٢/٢ و٧٤)، والدارمي (٩٢/٢)، والبخاري في الصيد (٥٥٣٦) باب ((الضب))، والترمذي
في الأطعمة (١٧٩٠) باب (( ما جاء في أكل الضب))، والنسائي في الصيد (١٩٧/٧) باب
(الضب))، وابن ماجه في الصيد (٣٢٤٢) باب ((الضب))، والطحاوي في (شرح معاني
الآثار)) (٢٠٠/٤) (٣٢٢/١ -٣٢٣)، من طرق عن عبد الله بن دينار ، به ، قال الترمذي: حسن
صحيح .
وأخرجه الشافعي في المسند (١٧٤/٢)، وعبد الرزاق (٨٦٧٢)، وأحمد (٣٣/٢)، ومسلم في
الصيد: ٤٠ - (١٩٤٣) في طبعة عبد الباقي، باب ((إباحة الضب))، والنسائي (١٩٧/٧)،
والطحاوي (٢٠٠/٤)، والبيهقي (٣٢٢/٩)، من طرق عن نافع، عن ابن عمر .

١٩٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٢٧
٤٠٧٣٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الفِقْهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، مَا قالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، مِمَّا قَدْ
ذَكَرْنَاهُ فِي هَذا الْبَابِ ،
٤٠٧٤٩ - وحدَّثنا أَيْضاً أَحْمَدُ بْنُ قاسمٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيانَ ، قالا:
حدَّثْني قَاسمُ بْنُ أَصْبِغٍ ، قالَ: حدَّثْنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ: حَدَّنا كثيرٌ
بْنُ هشامٍ ، قالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ برقانَ ، قالَ : حدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الأصمِّ ، قالَ : ذُكِرَ
الضَّبّ عِنْدَ ابْنٍ عَبَّاسٍ، فقالَ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: أَتِّي ◌ِهِ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ ، فَلَمْ يُحلَّهُ،
وَلَمْ يُحَرِّمْهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ◌ِسَ مَا تَقُولُونَ إِنَّمَا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ عَه مُحِلا
وَمُحَرِّمَاً، جَاءَتْ أُمُّ حفيدٍ تَزُورُ أُخْتَهَا مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ، وَمَعَهَا طَعامٌ فِيهِ لحمُ
ضَبِّ، فجاءَ رَسُولُ اللَّهِ عَه بَعْدَمَا أغسقَ - يَعْنِي أَظْلَمَ - فَقُرِّبَ إِليهِ الطَّعامُ، فَكَرِهَتْ
مَيْمُونَةُ أَنْ يَأْكُلَ النَِّيُّ عَّهُ مِنْ طَعامٍ لا يَعْلَمُ مَا هُوَ؛ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فِيهِ
لَحْمَ ضَبِّ، فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَمْسَكَتْ مَيْمُونَةُ ، وَأَكَلَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ.
٤٠٧٥٠ - قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَو كَانَ حَراماً، لَنَهاهُم رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ عَنْ
أكْله.(١)
٠
*
(١) الحديث في التمهيد (٦٩:١٧ - ٧٠)، وأخرجه مسلم في الذبائح - باب ((إباحة الضب))، عن
أبي بكر بن أبي شيبة .

(٥) باب ما جاء فى أمر الكلاب
١٨١٣ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ؛ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ
سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَزْدِ شَنُوْءَةَ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولٍ
اللَّهِ عَّهِ، وَهُوَ يُحَدِّثُ نَاسًا مَعَهُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِلَّهُ يَقُولُ: (( مَنِ اقْتَى كلّبًا لا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمْلِهِ
كُلَّ يَوْمٍ فِيَرَاطٌ )) قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُول اللَّهِ عَِّ؟ فَقَالَ : إِي
وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ. (١)
١٨١٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعِل ◌َّه
قَالَ : ((مَنِ اقْتَنَى كَلْباً، إِلا كَلَّا ضَارِيًّا، أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ
كُلَّ يَوْمٍ قِرَاطَانٍ ». (٢)
(١) الموطأ : ٩٦٩، ورواية أبي مصعب (٢٠٣٩)، والحديث في التمهيد (٢٧:٢٣) ، ومن طريق
مالك أخرجه البخاري فى المزارعة (٢٣٢٣) باب ((اقتناء الكلب للحرث))، فتح الباري (٥:٥) ،
وفي بدء الخلق (٣٣٢٥) باب « إذا وقع الذباب في شراب أحد کم ))، فتح الباري (٣٥٩:٦) ،
ومسلم في البيوع (٣٩٦٠) في طبعتنا، باب (( الأمر بقتل الكلاب))، والنسائي في الصيد
(١٨٧:٧) باب ((الرخصة في إمساك الكلب للماشية))، وابن ماجه في الصيد (٣٢٠٦) باب
(النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية)) (١٠٦٩:٢).
(٢) الموطأ: ٩٦٩، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٤٠)، والحديث في التمهيد (٢١٧:١٤)، وقد
تقدم تخريجه من طرقه فى المجلد العشرين ، الفقرة (٢٩٤٢٩) .
- ١٩١ -

١٩٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٧
٤٠٧٥١ - [قَالَ أَبُو عُمَرَ: ] (١) وَقَدْ ذَكَرْنا الاخْتِلافَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الَحَدِيثِ،
وَفِي لَفْظِهِ فِي (( النَّمْهِيدِ)).
٤٠٧٥٢ - وَفِي حَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ هَذَا ، وَحَدِيثٍ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهيرٍ إِبَاحَةُ اتِّخاذٍ
الكِلابِ الصِّدِ، وَالزَّرْعِ، وَالْمَاشِيَةٍ، دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ .
٤٠٧٥٣ - وَيَدْخُلُ عِنْدِي فِي مَعْنَى الصِّيْدِ وَالزَّرْعِ وَالماشِيَةِ ؛ جَوَازُ اتِّخاذِ
الكِلابِ فِي الْبَادِيَّةِ [ جُمْلَةٌ؛ لأنَّ الأغْلَبَ مِنْ أَمْرِها الزِّرْعُ وَالَاشِيَةُ وَالصِّدُ، تَجِدُ
ذَلِكَ فِي الْبَادِيَةِ ] (٢) وَالْحَاضِرَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٤٠٧٥٤ - وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مغفلٍ ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَهْ قَالَ: « مَنِ اتَّخَذَ كَلْباً، لَيْسَ كَلْبَ صَيْدٍ ، وَلَا مَاشِيَةٍ ، وَلا حَرْثٍ ،
نَقْصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلِّ يَوْمٍ قِرَاطٌ)) (٣).
(١) و (٢) العبارة بين الحاصرتين سقط فى (ك).
(٣) الحديث في التمهيد (٢١٩:١٤)، وأخرجه الإمام أحمد (٥٦:٥)، والنسائي في الصيد (١٨٨:٧
- ١٨٩) باب ((الرخصة في إمساك الكلاب للحراثة))، وأبو داود في الصيد (٢٨٤٥) باب ((في
اتخاذ الكلب للصيد وغيره )) ، بهذا الإسناد ، وأخرجه أحمد (٨٥/٤ و ٥٦/٥ - ٥٧)، والترمذي
في الأحكام والفوائد (١٤٨٦) باب (( ما جاء في قتل الكلاب))، وابن ماجه في الصيد (٣٢٠٥)
باب « النھي عن اقتناء الكلب إلا کلب صید أو حرث أو ماشیة ))، من طرق عن يونس ، به ،
وأخرجه أحمد (٥٤/٥ و٥٦ و٥٧)، والترمذي في الأحكام والفوائد (١٤٨٦) و(١٤٨٩) باب
((ما جاء من أمسك كلباً ما ينقص من أجره))، والنسائي في الصيد (١٨٨/٧) باب ((الرخصة في
إمساك الكلب للحرث))، والدارمي (٩٠/٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٥٤/٤)
من طرق عن الحسن ، به .

٥٤ - كتاب الاستئذان (٥) باب ما جاء في أمر الكلاب - ١٩٣
٤٠٧٥٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الحَرثُ يَدْخُلُ فِيهِ الكَرمُ وَالزَّرْعُ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ
العُلَماءُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عزَّ وجلّ ﴿وَدَاوُدَ وَسُلِيمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ
نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ﴾ [الأنبياء: ٧٨ ] أَنَّهُ كَانَ كَرْماً .
٤٠٧٥٦ - وَفِي مَعْنَى الزَّرْعِ وَالكَرْمِ والغنمِ عِنْدِي، مَنَافِعُ الْبَادِيَةِ كُلِّها ، مِنَ
الطَّارِقِ وَغَيْرِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٤٠٧٥٧ - وَقَدْ سُئِلَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنِ اتِّخاذِ الكلابِ لِلدَّارِ ، فَقَالَ: لا بَأْسَ
بِهِ إِذا كَانَ موضع الدَّارِ مخوفاً .
٤٠٧٥٨ - وأجازَ مَالِكٌ اقْتِنَاءَ الكِلابِ للزَّرْعِ، وَالصِّيْدِ ، وَالمَاشِيَةِ.
٤٠٧٥٩ - وَكانَ ابْنُ عُمَرَ لا يُجِيرُ اتَّخَذَ الكَلْبِ إِلا لِلصِّدِ والمَاشَِةِ خَاصَّةٌ ،
وَوَقَفَ عِنْدَ مَا سَمِعَ، وَلَمْ يَبْلُّغْهُ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، وَسُفْيَانُ بْنُ أَبِي زهيرٍ، وَابْنَ مُغَفّلٍ،
وَغَيْرُهُمْ فِي ذَلِكَ .
٤٠٧٦٠ - وَفِي هَذَا الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَتْخَاذَ الكِلابِ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ ، وَإِنْ
كَانَ ذَلِكَ الاتِّخَذُ لِغَيْرِ الزَّرْعِ وَالضَّرْعِ وَالصَّيْدِ؛ لأنَّ قَوْلَهُ: ((مَنِ اتَّخَذَ كَلْباً - [أَوِ
اقْتَنَى كَلْباً ] (١)، لا يَغْنِي عَنْهُ زَرْعاً وَلَا ضَرْعًا، وَلا أَتَّخَذَهُ لِلِصِّيْدِ ، نَقْصَ مِنْ أَجْرِهِ
كُلِّ يَوْمٍ قِرَاطٌ ))، يَدُلُّ عَلَى الإِبَاحَةِ ، لا عَلَى التَّحْرِيمِ؛ لأَنَّ الْمُحَرِّمَاتِ لا يُقَالُ فِيها :
مَنْ فَعَلَ هَذا، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ، أَوْ مِنْ أَجْرِهِ كَذَا، بَلْ يَنْهَى عَنْهُ؛ لِلا يُوَقِعَ المُطِعُ
(١) سقط في ( ي، س).

١٩٤ - الاستذكار الجامع لِمذاهبٍ نُقَهاء الأمصار / ج ٢٧
شيئاً مِنْها.
٤٠٧٦١ - وَإِنَّما يَدُلُّ ذَلِكَ اللَّفْظُ عَلَى الكَرَامَةِ، لا عَلَى النَّحريم ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٤٠٧٦٢ - وأمَّا نُقْصَانُ الأَجْرِ، فَإِنَّ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا يَقَعُ مِنَ الْتَغْرِيطِ فِي
غَسْلِ الإِنَاءِ مِنْ وَلُوغِ الكِلَابِ لِمَنْ لَهُ اتِّخاذُها، وَمِنَ النَّقْصِ عَنِ القِيَّامِ لِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ
فِي ذَلِكَ ؛ مِنْ عَدَدِ الغَسلاتِ ، وَقَدْ يَكُونُ لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّ المَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ
بَيْاً فِيهِ كَلْبٌ ، [وَقَدْ مَضَى القَوْلُ فِي ذَلِكَ](١).
٤٠٧٦٣ - وَقَدْ يَكُونُ فِي التَّقْصِيرِ فِي الإِحْسَانِ إِلى الكَلْبِ ؛ لأَنَّهُ قَانِعٌ نَاظِرٌ إِلى
يَدِ مَتْخِذِهِ، فَفِي الإِحْسَانِ إِلَيْهِ أَجْرٌ، كَمَا قَالَ عَّهِ: ((فِي كُلِّ ذِي كَبْدٍ رَطبةٍ أَجْرٌ)(٢)
وَفِي الإِسَاءَةِ إِلَيْهِ بِتَضْقِهِ وِزْرٌ .
٤٠٧٦٤ - وَرُوِيَ عَنِ النِّيِّ عَُّ، أَنْهُ قَالَ: ((دَخَلَتِ امْرَةٌ النَّارَ فِي هُرَّةٍ
رَبَطْتَهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَطْلَقَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأرْضِ)) (٢).
٤٠٧٦٥ - هَذَا والهرِّ يَفْتَرِسُ وَيَطلُبُ رِزْقَهُ، وَالكَلْبُ لَيْسَ كَذَلِكَ .
٤٠٧٦٦ - وَقَدْ يَكُونُ لِمَا قَالَ الحَسَنُ وَغَيْرُهُ.
٤٠٧٦٧ - رَوَى حَمَّادُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ ، قَالَ: سَأَلَ
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٢) مضى تخريجه ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث .
(٣) أخرجه الإمام أحمد (٢٦٩:٢)، ومسلم في التوبة (٢٦١٩) في طبعة عبد الباقي، باب (سعة
رحمة الله تعالى ))، وابن ماجه في الزهد (٤٤٥٦) باب ( ذكر التوبة)).

٥٤ - كتاب الاستئذان (٥) باب ما جاء في أمر الكلاب - ١٩٥
الحَسَنَ رَجُلٌ، فَقالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَرَأَيْتَ مَا ذُكرَ فِي الكَلْبِ ؛ أَنَّهُ ينقصُ مِنْ أَجْرٍ
أَهْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيراطٌ ؟ قَالَ : فَذَكرَ ذَلِكَ ، فَقِيلَ لَهُ : مِمَّ ذَلِكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ ؟ قالَ :
لِتَرْويعِهِ الْمُسْلِمَ (١).
٤٠٧٦٨ - وَذَكَرَ أَبْنُ سَعْدٍ، عَنِ الأصْمَعِيِّ، قالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرِ المَنْصُورُ لِعَمْرِو
ابْنِ عُبَيْدٍ : مَا بَلَغَكَ فِي الكَلْبِ؟ قَالَ: بَغَنِي أَنَّهُ مَنِ اقَْى كُلْباً لِغَيْرِ زَرْعٍ ، وَلا
حِرَاسَةٍ، نَقْصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلِّ يَوْمٍ قِرَاطٌ ، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ هَكَذَا جَاءَ الَحَدِيثُ ، قَالَ :
خُذْهَا بِحَقُها .
٤٠٧٦٩ - وَإِنَّمَا ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ يَنْحُ الضَّيْفَ، وَيَروعُ السَّائِلَ. (٢)
١٨١٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَُّ
أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلابِ. (٣)
(١) الأثر في التمهيد (٢٢:١٤ - ٢٢٣).
(٢) التمهيد (٢٢٣:١٤) .
(٣) الموطأ: ٩٦٩، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٤١)، والحديث في التمهيد (٢٢٤:١٤)، ومن
طريق مالك أخرجه أحمد (١١٣/٢)، والدارمي (٩٠/٢)، والبخاري في بدء الخلق (٣٣٢٣)
باب ((إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه))، ومسلم في المساقاة ٤٣- (١٥٧٠) في طبعة
عبد الباقي باب (( الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وبيان تحريم اقتنائها إلا لصيد أو زرع أو ماشية
ونحو ذلك))، والنسائي في الصيد والذبائح (١٨٤/٧) باب (( الأمر بقتل الكلاب))، وابن ماجه
في الصيد (٣٢٠٢) باب ((قتل الكلاب إلا كلب صيد أو زرع))، والبيهقي (٨/٦)، وأخرجه
عبد الرزاق (١٩٦١٠)، وابن أبي شيبة (٤٠٥/٥ و٤٠٦)، وأحمد (٢٢/٢ - ٢٣ و١٠١
و١١٦ - ١١٧)، ومسلم ٤٤ - (١٥٧٠)، والبيهقي (٨/٦)، من طرق عن نافع ، به ، وبعضهم
یزید في الحديث على بعض .
٠

١٩٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٧
٤٠٧٧٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ عَه بِقَتْلِ الكِلابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّها لا
تُؤْكَلُ؛ لأنَّ مَا يَجُوزُ أَكْلُهُ ، لَمْ يَجُزْ قَتْهُ إِذا كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ ، وَلَا يُؤْكَلُ حَتَّى يُذْبَحَ
أو يُنْحَرَ ، وَإِنْ كَانَ صَيْدًا مُمْتَعًا، حَلَّ بِالتَّسْمِيَةِ رَمِّيَهُ وَثَلُهُ كَيْفَ أَمْكَنَ ، مَا دَامَ
مُمْتَنِعاً، ألا تَرِى إِلى مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ، وَعُثمانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لِمَا ظَهَرَ فِي
المَدِينَةِ اللَّعِبُ بِالْحَمَامِ وَالمهارِشَةُ بَيْنَ الكلابِ ، أَنَّهُمَا كَانَا يَأْمُرَانِ بِقْلِ الكلابِ ، وَذَبْحِ
الحَمَامِ ، فَفرِقَ بَيْنَ مَا يُؤْكَلُ، وَبَيْنَ مَا لا يُؤْكَلُ.
٤٠٧٧١ - قَالَ الحَسَنُ بْنُ أبي الحَسَنِ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : اقْتُلُوا
الكِلابَ، وَاذْبَحُوا الحَمامَ. (١)
٤٠٧٧٢ - وَقَدِ اخْتُلَفَتِ الآثَارُ فِي قَتْلِ الكِلابِ ، وَاخْتَلَفَ العُلماءُ فِي ذَلِكَ
أَيْضاً؛ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ؛ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، أَنَّ
الأَمْرَ بِقَتْلِ الكِلابِ كُلِّها، إِلاَ مَا وَرَدَ الحَدِيثُ فِى إِبَاحَةِ أَنِّخَذِهِ مِنْهَا لِلصَّيْدِ وَالمَاشِيَةِ .
٤٠٧٧٣ - قالَ مَالِكٌ: وَلِلرِّرْعِ أَيْضاً .
٤٠٧٧٤ - وَمِنْ حُجَتِهِم، حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِعَّهِ رَافِعاً صَوَتُهُ، يَأْمُرُ بِقَتْلِ الكِلابِ.
٤٠٧٧٥ - وَكَانَتِ الكِلابُ تُقْتَلُ ، إلا كَلْبَ صَيْدٍ أَو مَاشِيَةٍ .
٤٠٧٧٦ - وَرَوَى عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَ
(١) الأثر في التمهيد (٢٢٤:١٤).

٥٤ - كتاب الاستئذان (٥) باب ما جاء في أمر الكلاب - ١٩٧
رَسُولُ اللَّهِ عَهْ بِقَتْلِ الكِلابِ وَأَرْسَلَ فِي أَقْطَارِ المَدِينَةِ لِتُقْتَلَ (١).
٤٠٧٧٧ - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزَّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
عَُّ أَمَرَ بِقْلِ الكِلابِ، حتَّى إِنَّ الْمَرَأَةَ لَدْخُلُ بِالكَلْبِ فَمَا تَخَرْجُ حَتَّى يُقْتَلَ (٢).
٤٠٧٧٨ - وَرَوَى ثُعْبَةُ عَنْ أَبِي التياحِ، عَنْ مُطَرِّفٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنٍ مغفلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه أَمَرَ بِقَتْلِ الكِلابِ، وَرَخْصَ فِي كَلْبِ الزَّرْعِ
وَالصَّيْدِ(٣).
٤٠٧٧٩ - وَجَاءَ الأَمْرُ بِقَتْلِها عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ
عنهم.
٤٠٧٨٠ - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ دَخَلَ
أَرْضاً لَهُ ، فَرَأَى كَلْباً، فهم أَنْ يقع بقيَّم أَرْضِهِ ، فَقالَ: إِنَّهُ كَلْبٌ عَابِرٌ دَخَلَ الآنَ ،
قَالَ: فَأَخَذَ المسْحَاةَ وَقَالَ: حَرُِّوهُ عَلَيَّ، فَقَتَلَهُ. (٤)
٤٠٧٨١ - وَقَالَ جَماعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: الأمْرُ بِقَتْلِ الكِلابِ مَنْسُوخٌ إلا فِي
الأُسْوَدِ البَهِيمِ ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ .
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٤٠٦:٥).
(٢) أخرجه مسلم فى المساقاة من كتاب البيوع: ٤٧ - (١٥٧٢)، فى طبعة عبد الباقي - باب ((الأمر
بقتل الكلاب » .
(٣) في التمهيد (٢٢٧:١٤)، وقد تقدم.
(٤) في التمهيد (٢٢٦:١٤).

١٩٨ - الاستذكار الجامع لِمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٧
٤٠٧٨٢ - وَمِنْ حُجْتِهِمْ ما حدَّثْنَا سَعِيدٌ ، قالَ : حدَّثني قاسمٌ ، قالَ : حدثني
مُحمدٌ ، قالَ: حدَّني أَبُو بَكْرٍ، قالَ: حدَّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ عَيْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ :
حدَّثْنِي أَبُو شِهابٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عبيدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُغَقَّلٍ ، قالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((لَوْلا أَنَّ الكِلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لِأُمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْها
الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ)) (١)، قَالَ: فدخَل مَا عَدَا الأَسْوَدَ البَهِيمَ فِي أَنْ لا يُقْتَلَ .
٤٠٧٨٣ - وقَالَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ هَذا المذْهَبَ: الأُسْوَدُ الْبَهِيمُ مِنَ الكِلابِ أَكْثُرُ
(١) الحديث في التمهيد (٢٣٠:١٤)، وأخرجه أبو داود في الصيد (٢٨٤٥) باب ( في اتخاذ الكلب
للصيد وغيره))، والنسائي في الصيد (١٨٥/٧) باب ((صفة الكلاب التي أمر بقتلها))، وأحمد
(٨٥/٤ و٥٦/٥ - ٥٧)، والترمذي (١٤٨٦) في الأحكام والفوائد باب «ما جاء في قتل
الكلاب ))، وابن ماجة (٣٢٠٥) في الصيد باب « النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو حرث
أو ماشیة ))، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .
قال العيني في ((عمدة القارئ)) (٣٠٥/٧): أخذ مالك وأصحابه وكثير من العلماء جواز قتل
الكلاب إلا ما استثنى منها ، ولم يروا الأمر بقتل ما عدا المستثنى منسوخاً ، بل محكماً ، وقام
الإجماع على قتل العقور منها ، واختلفوا في قتل ما لا ضرر فيه ، فقال إمام الحرمين : أمر الشارع
أولاً بقتلها ، ثم نسخ ذلك ، ونهى عن قتلها إلا الأسود البهيم ، ثم استقر الشرع على النهي عن قتل
جميعها إلا الأسود؛ لحديث عبد اللَّه بن مغفل المزني: ((لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت
بقتلها)) رواه أصحاب السنن الأربعة ، وقال الإمام الخطابي تعليقاً على قوله: (( لولا أن الكلاب أمة
لأمرت بقتلها ... )) معنى هذا الكلام أن النبي عَّي كره إفناء أمة من الأمم ، وإعدام جيل من الخلق؛
لأنه ما من خلق للَّه عز وجلّ إلا فيه نوع من الحكمة ، وضرب من المصلحة ، يقول إذا كان الأمر
على هذا ولا سبيل إلى قتلهن كلهن ، فاقتلوا شرارهن ، وهي السود البهم ، وأبقوا ما سواها ؛
لتنتفعوا بهن في الحراسة .

٥٤ - كتاب الاستئذان (٥) باب ما جاء في أمر الكلاب - ١٩٩
أَذِّى، وَأَبْعَدُها مِنْ تَعَلُّمِ مَا يَنْفَعُ .
٤٠٧٨٤ - وَرَوَوا أَنَّ الكَلْبَ البَهِيمَ الأسْوَدَ شَيْطَانٌ أَيْ بَعِيدٌ مِنَ الخَيْرِ والنَافِعِ ،
قَرِيبٌ مِنَ الضرِّ وَالأَذَى، وَهَذا شَأْنُ الشَّيَاطِينِ مِنَ الإِنْسِ وَالجِنِّ.
٤٠٧٨٥ - وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ صَيْدَ الكَلْبِ
الأَسْوَدِ.
٤٠٧٨٦ - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلاةَ.
٤٠٧٨٧ - وَقَدْ ذَكَرْنا الحَدِيثَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلاةِ وَبَيْنَا أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخ
أيْضاً.
٤٠٧٨٨ - وَرَوَى إِسْمَاعِلُ المكِّيَّ عَنْ أَبِي رَجاءِ العطارديِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ
عَبَّاسٍ يَقُولُ: السُّودُ مِنَ الكِلابِ الجنُّ، وَالبقع الحن .
٤٠٧٨٩ - وَأَنْشَدَ بَعْضُهم فِي الجِنِّ والحن .
٤٠٧٩٠ - قالَ الشَّاعِرُ:
إِنْ تَكْبُوا الزَّمْنَى فَإِّي لَزَمِنْ
فِي ظَاهِرِي دَاءٌ وَدَائِي مُسْتکنُ
مختلف نجارهم جن وحن
أَبِيتُ أَهْوَى فِي شَيَاطِينَ تَرن
٤٠٧٩١ - وَقَالَ صَاحِبُ (العَيْنِ)) الحنُّ حَيِّ مِنَ الجِنِّ مِنْهُم الكِلابُ البُهمُ يُقالُ
مِنْهُ : كَلْبٌ جنيٌّ .

٢٠٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٧
٤٠٧٩٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ (١): وَذَهَبَ كثيرٌ مِنَ العُلماءِ إلى أنْ لا يُقْتُلَ مِنَ
الكِلابِ أَسْودُ وَلَا غَيْرُ أَسْوَدَ .
٤٠٧٩٣ - إِلا أَنْ يَكُونَ عَقُورًا مُؤْذِياً .
٤٠٧٩٤ - وَقَالُوا: الأمْرُ بِقَتْلِ الكِلابِ مَنْسُوخٌ يَقُولُ عَه [((لا تَتْخِذُوا شَيئاً
فِيهِ الرُّوحُ غَرضاً)) (٢) ، فدخلَ فِي نَهْهِ ذَلِكَ الكِلابُ ، وَغَيْرِها .
٤٠٧٩٥ - وَقَالَ عَجِ](٣) (( خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابٌ يُقْتَلْنَ فِي الحِلِّ وَالْحَرَمِ، فَذَكرَ
مِنْها : الكَلْبَ العَقُورَ فَخْصِّ العَقُورَ دُونَ غَيْرِهِ .
٤٠٧٩٦ - فَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الكَلْبَ العَقُورَ هَاهُنا الأسدُ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ عقارِهِ سباع
(١) جاء في نسخة (ط) ، وليس في بقية النسخ ما يلي:
[ حدثنا خلف بن قاسم ، قال : حدثنا الحسن بن رشیق ، قال : حدثني عبد الله بن أحمد بن زيد
:
القاضي بمصر قال : حدّثني محمد بن القاسم ، قال : حدثني خلاد البصري ، قال: سمعت
عبد الملك بن قریب الأصمعي یحدث عن أيوب بن خوطه، عن حميد بن هلال، عن سعيد بن
المسيب، قال: كنا نتحدث أن الكلاب هي من الجن، قال: فأتى كلب للنبي عَّهِ فبرز كلب لنا
وكلب لبني فيروز فقال: أطعمني دسما أخبرك خبراً ، فقال: ما عندي شيء ؛ لأن أهلنا اشتووا
لحما فأنا آتيك بالسفود تلحسه ، فأتاه بالسفود فلحسه، فلما فرغ قال: إن محمدا عليه قد مات
و کان أول من نعی النبي إلى أهل فارس .
قال أبو عمر : ولا أدري ما هذا .
وابن سعيد بن المسيب من فارس وسکنی سعید المدينة وأيوب من خوط ضعيف متروك ] .
(٢) الحديث تقدم .
(٣) ما مضى بين الحاصرتين سقط في (ك) .