Indexed OCR Text

Pages 141-160

٥٣ - كتاب السلام (٢) باب ما جاء في السلام على اليهودي والنصراني - ١٤١
٤٠٥٤٧ - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ ، قالَ: حدَّثني قاسمٌ ، قالَ : حدَّثني أحمدُ
بن زهيرٍ ، قالَ : حدَّثني أبي، قالَ: حدَّثني ابن نُمير؛ عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مُحمدِ بْنِ
إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي حبيبٍ ، عَنْ مرئدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البيزني، عَنْ أَبِي عَبْدِ
الرَّحمنِ الجهنيِ، قالَ: سَمِعْتُ النبيَّ ◌َّهُ يَقُولُ: ((إِّي رَاكِبٌ غَدًا إِلَى يَهُودَ ، فَلا
تَبْدَؤُوهِم بِالسَّلَامِ، فَإِذا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ)). (١)
٤٠٥٤٨ - وَرَوَى جَماعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ عَنْ سهيلِ بْنِ أبِي صَالحٍ ، عَنْ أَبیهِ ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحمنِ الجهنيِّ سَوَاءٌ . (٢)
٤٠٥٤٩ - وَعَلَى ذَلِكَ جُمْهورُ العُلماءِ.
٤٠٥٥٠ - وَقَدْ أَجازَ قَومٌ أَنْ يَبْدَؤُا بِالسَّلَامِ، وَنَزَعُوا بِأَشْيَاءَ ؛ قَدْ ذَكَرَتُها ،
وَالقَائِلِينَ بِها فِي (( التَّمهيدِ )) .
٤٠٥٥١ - وَقَالَ آخَرُونَ: الرَّدُّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَعَلَاكَ السَّلامُ أَو : وَعَلَاكُم
السَّلامُ، أَي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ السَّلامُ .
٤٠٥٥٢ - وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: يردُّ عَلَيْهِمْ: وَعَلَيْكُم السِّلَامُ، بِكَسْرِ السَينِ ، يَعِنِي
(١) الحديث في التمهيد (١٧: ٩٣)، وأخرجه ابن ماجه في الأدب - باب ((رد السلام على أهل
الذمة » .
(٢) في التمهيد (١٧ : ٩٢ - ٩٣ )، وأخرجه مسلم في السلام (٢١٦٧) في طبعة عبد الباقي -
باب ((النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف يرد عليهم))، والإمام أحمد (٢ : ٢٦٦)،
وعبد الرزاق (١٩٤٥٧)، والبخاري في الأدب المفرد (١١١)، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) (٣٤١:٤)، والبيهقي (٢٠٣:٩).

١٤٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / چ ٢٧
الحِجَارَةَ . (١)
٤٠٥٥٣ - وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْتَفَتَ إِلَيْهِ، وَلا يُعرجُ عَلَيْهِ ،
وَفِي السَّةِ الأُسْوَةُ الَحَسَنَةُ، وَمَا سِوَاهَا فَلَا مَعْثَى لَهُ ، وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ .
٤٠٥٥٤ - وَقَدْ حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالا: حدثني
قَاسِمُ بْنُ أَصْبِغِ ، قالَ : حدَّثْنِي إِسْمَاعِلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حدَّنِي سُليمانُ بْنُ
حَرْبٍ، قالَ: حدَّثْنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُوبَ ، عَنِ ابْنٍ مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنْ
الَيَهُودَ، دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ عَِّ، فَقَالُوا: السَّمُ عَلَيْكَ، فَقالَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ:
٥٠٠٠٠
(وَعَلَيْكُمْ )) .
فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا: السَّمُ عَلَيْكُمْ، وَلَعْنَهُ اللَّهِ، وَغَضَبُهُ يَا إِخْوَةً
القِرَدَةِ وَالْخَتَزِيرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَله:(( يَا عَائِشَةُ عَلَيْكِ بِالِحِلْمِ، وَإِيّكِ وَالَجَهْلَ »،
قالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا؟ ! قَالَ: ((سَمِعْتُ)) فَقالَ: ((أمَا سَمِعْتٍ
مَا رَدَدْتُ عَلَيْهِم، فَاسْتُجِيبَ لَنَا فِيهِم ، وَلَمْ يُسْتَجَبْ لَهُمْ فِيْنَا)) (٢) .
٤٠٥٥٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: السَّامُ الَوْتُ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ عَّةِ: ((فِي الْجَنَّةِ
السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إلا السَّمَ)) وَالسَّمُ المَوْتُ.
(١) انظره في التمهيد ( ١٧ : ٩٣ - ٩٤).
(٢) أخرجه البخاري في الدعوات (٦٤٠١) باب «قول النبي (عَّة): يستجاب لنا في اليهود))،
فتح الباري (٢٠٠:١١).

(٣) باب جامع السلام
١٧٩٧ - مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي مُرَّةً
مَوَلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِي وَقِدِ اللّيْيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ، بَيْنُمَا
هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ نَغَرْ ثَلاثَةٌ ، فَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ
اللَّهِ ◌َّهِ وَذَهَبَ وَاحِدٌ ، فَلَمَّا وَقَا عَلَى مَجْلِسٍ رَسُولِ اللَّهِلَّهِ سَلَّمَا، فَمَّا
أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةٌ فِي الْخَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّ الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا
الثَّالِثُ فَدْبَرَ ذَاهِباً، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِلَّهُ قَالَ: ((ألا أُخْرُكُمْ عَن النَّغَرِ
الثَّلاثَةِ؟ أمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَاوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْا اللَّهُ
مِنْهُ، وَأَمَّ الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ)). (١)
٤٠٥٥٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مَعَانِي السَّلامِ أَنَّ القَادِمَ عَلَى
القَوْمِ ، والآتِي إِلَيْهِمْ ، بَيْدَؤُهُم بِالسَّلامِ، يُسلِّمُ عَلَيْهِم، كَمَا يَصْنَعُ المَارِّ وَالمَاشِي عَلَى
القَاعِدِ، وَالرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، أَلا تَرَى إِلى قَوْلِهِ: ((فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى مَجْلِسِ رَسُولِ
اللَّهِ عَِّ، سَلَّمَا، وَلَمْ يَقُلْ: رَدَّ السَّلامَ - فِي الْحَدِيثِ - اكْتِفَاءٌ بِمَعْرِفَةِ النَّاسِ بِذَلِكَ .
(١) الموطأ : ٩٦٠ - ٩٦١، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٢٣)، والحديث في التمهيد
(٣١٥:١)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في العلم ( ٦٦) باب (( من قعد حیث ینتهي به
المجلس))، وفي الصلاة (٤٧٤) باب ((الحلق والجلوس في المسجد))، ومسلم في السلام (٢١٧٦)
في طبعة عبد الباقي - باب (( من أتى مجلساً فوجد فرجة فجلس فيها ))، والترمذي في
الاستئذان (٢٧٢٤)، والنسائي في العلم من شنته الكبرى على ما في تحفة الأشراف (١١١:١١).
- ١٤٣ -

١٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٧
٤٠٥٥٧ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَانٍ مِنْ آدَابٍ مُجَالَسَةِ العَالِمِ، وَالنَّحلُّقِ إِلَيْهِ ،
وَالتَّخْطِي فِي حلقتِهِ إِلى فُرْجَةٍ إِنْ كَانَتْ فِيها، أَو الْجُلُوسُ حَيْثُ انْتَهَى بِالطَّلَبِ
المَجْلِسُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ .
٤٠٥٥٨ - وَمَعنى اسْتَحْيَاء اللَّهِ مِنْ عَبْدِهِ المُطيعِ، مُجازَاتُهُ عَنْ جَمِيلِ فِعْلِهِ
بِرَحْمَتِهِ لَهُ، وَعَفْوِهِ عَنْهُ، وَغَيرِ ذَلِكَ ، وَإِيَوْاِهِ لِمَنْ أَوَى اللَّهُ، وَإِعْرَاضِهِ عَنْ مَنْ
أَعْرَضَ عَنْهُ ، فَلَمْ يُوجِبْ لَهُ حَسَنَةٌ ، وَلَا مَحَا عَنْهُ سَيْئَةً، فَلا يعرضُ عَنْ مَجْلِسِ النِّيِّ
◌َُّ وَحَلَقَتِهِ مِنْ غَيْرِ عُدْرٍ إِلا مَنْ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَنِفَاقٌ .
٤٠٥٥٩ - وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ كُلَهُ مُبْسُوطاً فِي ((التَّمْهِيدِ)) (١)، وَالحمدُ للَّهِ كَثِيرًا.
١٧٩٨ - مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، ثُمَّ
سَأَلَ عُمَرُ الرَجُلَ : كَيْفَ أَنْتَ؟ فَقَالَ أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ ، فَقَالَ عُمَرُ : ذَلِكَ
الَّذِي أَرَدْتُ مِنْكَ . (٢)
٤٠٥٦٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا الْخَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَِّّةَ الَعْمُولَ بِها فِي
(١) انظر التمهيد (٣١٥:١ - ٣١٧).
(٢) الموطأ: ٩٦١، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٢٤).

٥٣ - كتاب السلام (٣) باب جامع السلام - ١٤٥
الْمُجَاوَبَةِ لِلسَّائِلِ عَنِ الْحَالِ حَمْدُ اللَّهِ، وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ الَسْئُولَ عَنْ حَالِهِ لا يَنْفَكُّ
مِنْ نَعْمَةِ اللَّهِ ، ظَاهِرَةً وَبَاطِئَةً ؛ مِنْ صِحَّةٍ جِسْمٍ، وَصَرْفٍ بَلاءٍ، وَكَشْفِ كريَّةٍ ،
وَتَفْرِيجٍ غَمِّ ، وَرِزْقِ يُرْزِقُهُ ، وَخَيْرِ يُمْنَحُهُ ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَو نَسِّهُ ، فَإِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ،
فَلَيَحْمَدْ رَبِّهُ ، فَلَهُ الْحَمْدُ كُلُّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الكَبِيرُ الْتَعَالُ.
١٧٩٩ - مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّ الطُّغَيْلَ
ابْنَ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، فَيَغْدُو مَعَهُ إِلَى
السُّوقِ ، قَالَ فَإِذَا غَدَوْنَا إِلَى السُّوقِ ، لَمْ يَمْرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى سَقَاطٍ
وَلَا صَاحِبٍ بَيْعَةٍ وَلَا مِسْكِينٍ وَلَا أَحَدٍ إِلَا سَلَّمَ عَلَيْهِ ، قَالَ الطَّفَيْلُ: فَجِئْتُ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَوْماً ، فَاسْتَبُعَنِي إِلى السُّوقِ ، فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا تَصْنَعُ فِي
السُّوقِ ، وَأَنْتَ لا تَقِفُ عَلَى الْبَيعِ ، وَلَا تَسْأَلُ عَنِ السَِّعِ ، وَلَا تَسُومُ بِهَا ،
وَلَا تَجْلِسُ فِي مَجَالِسِ السُّوقِ؟ قَالَ وَأَقُولُ: اجْلِسْ بِنَا هاهُنَا نَتَحَدَّثْ، قَالَ
فَقَالَ لِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: يَا أَبَا بَطْنٍ: وَكَانَ الطُّغَيْلُ ذَا بَطْنٍ: إِنَّمَا نَغْدُو
مِنْ أَجْلِ السَّلَامِ، نُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقِيْنًا. (١)
٤٠٥٦١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا الْخَبَرِ، وَلِفَعْلِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي
السنة .
(١) الموطأ : ٩٦١ - ٩٦٢، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٢٥).

١٤٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصار / ج ٢٧
٤٠٥٦٢ - حدَّثْنا عَبْدُ الوَارِثِ، قالَ: حدّثنا قاسمٌ، قالَ: حدَّثنا مضرُ بنُ
محمدٍ، قالَ : حدَّثْنا مُحمدُ بْنُ رمح، قالَ: حدَّثْنَا اللَّيْثُ ، قَالَ : حدَّثْنِي ◌َزِيدُ بْنُ
أبي حبيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، أَنَّ رَجُلاً، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ثَ
اللّه
: أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ؟ قالَ ((تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَمَنْ لَمْ
تَعْرفْ)). (١)
٤٠٥٦٣ - وحدَّثني عَبدُ الوَارِثِ، قالَ: حدَّثني قاسمٌ، [قالَ: حدَّثَنا مُطلبُ
ابْنُ شعيبٍ، قالَ : حدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قالَ: حدَّثْنَا اللَّيْثُ؛ يَذْكُرُهُ بِإِسْنَادِهِ
٤٠٥٦٤ - وحدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ، قالَ: حدَّثْني قاسمٌ (٢)، ] قالَ: حدِّثْني
أَحْمَدُ بْنُ زهيرٍ، قالَ: حَدَّثْنَا عاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، قالَ: حَدَّثْنَا قَيْسُ بْنُ [ الربيع] (٣)،
عَنِ المقْدامِ بْنِ شريح بْنِ هَانِئِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
حدِّثْنِي بِشَيْءٍ يُوجِبُ الْجَنَّةَ، قَالَ: ((بَذْلُ الطَّعَامِ، وَإِنْشَاءُ السَّلامِ)). (٤)
(١) أخرجه البخاري في الإيمان (١٢) باب ((إطعام الطعام في الإسلام))، و (٢٨) باب ((إفشاء السلام
في الإسلام))، وفي الاستئذان (٦٢٣٦) باب (( السلام للمعرفة وغير المعرفة))، ومسلم في الإيمان
(٣٩) في طبعة عبد الباقي - باب ((بيان تفاضل الإسلام))، والنسائي في الإيمان (١٠٧:٨)،
باب « أي الإسلام خیر )» ، والإمام أحمد (١٦٩:٢)، وأبو داود في الأدب (٥١٩٤) باب « في
إفشاء السلام))، وابن ماجه في الأطعمة (٣٢٥٣) باب ((إطعام الطعام)).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س).
(٣) في (ك): ((علي)).
(٤) أخرجه بن الأثير في أسد الغابة (٣٨٤:٥) في ترجمة هانئ بن يزيد الحارثي.
:

٥٣ - كتاب السلام (٣) باب جامع السلام - ١٤٧
٤٠٥٦٥ - وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قالا: حدَّثْنَا
قاسمُ ابْنُ أَصبغٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ العيسيُّ الكوفِيُّ ، قالَ : حدَّثني
وكيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ :
(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُوا، أولا
أَدْلَّكُمْ عَلَى شَيْءٍ ؛ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَيْتُمْ، أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ)) (١).
٤٠٥٦٦ - حدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ، قالَ: حدَّثْني قَاسِمٌ ، قالَ : حدَّثْني مضرُ بْنُ
مُحمدٍ ، قالَ: حدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ بْنٍ سليطٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ،
عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَله: ((مِنْ
أَشْرَاطِ السَّاعَةِ السَّلامُ بِالمَعْرِفَةِ » (٢).
١٨٠٠ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْمَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ رَجُلاً سَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
(١) أخرجه الإمام أحمد (٤٤٢:٢)، ومسلم في الإيمان : ٩٣ - (٥٤) في طبعة عبد الباقي - باب
((بيان أن الجنة لا يدخلها إلا المؤمنون))، وابن ماجه في المقدمة (٦٨) باب ((في الإيمان))، وأبو
عوانة (٣٠:١) كلهم من طريق وكيع، عن الأعمش بهذا الإسناد .
وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٢٤:٨، ٦٢٥)، ومن طريقه مسلم في الإيمان (٥٤)، وابن ماجه في
المقدمة (٦٨)، وفي الأدب (٣٦٩٢)، باب ((إنشاء السلام)) عن أبي معاوية ، عن الأعمش بهذا
الإسناد .
وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٢٤:٨)، وأحمد (٤٩٥:٢)، وابن ماجه في الأدب (٣٦٩٢)، من
طريق ابن نمير ، عن الأعمش بهذا الإسناد .
(٢) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده» (٣٨٧:١، ٤٠٦).
- --

١٤٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٧
عُمَرَ ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبْرَكَاتُهُ، وَالْغَادِيَاتُ وَالرَّائِحَاتُ ،
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: وَعَلَيْكَ، أَلْفًا، ثُمَّ كَأَنّهُ كَرِهَ ذَلِكَ . (١)
٤٠٥٦٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الْخَبَرُ كَانَ بَابُ العَمَلِ فِي السَّلامِ أَوْلَى بِهِ ؛
لِقَوْلِ ابْنٍ عَبَّاسٍ: انْتَهى السَّلامُ إِلَى البَرَكَةِ .
٤٠٥٦٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الَعْنَى مَجَوَّدًا هُنَاكَ، وَالحمدُ للهِ كَثِيرًا .
١٨٠١ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: إِذَا دُخِلَ الْبَيْتُ غَيْرُ الْمَسْكُونِ يُقَالُ :
السّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. (٢)
٤٠٥٦٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ؛ العُلَمَاءِ بِتَأْوِيلِ
القُرآنِ ، قَالُوا: إِذَا دَخَلْتَ بَيْتًا، لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ ، فَقُلْ: السَّلامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ
الصَّالِحِينَ.
٤٠٥٧٠ - روينا ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلْقَمَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ النخعيِّ، وَعكرِمَةَ،
وَمُجاهدٍ ، وَأبي مالكٍ ، وَعَطاءٍ .
٤٠٥٧١ - وَبَعْضُهم يَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْنَا مِنْ رَبْنَا، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ
الصَّالِحِينَ .
(١) الموطأ: ٩٦٢، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٢٦).
(٢) الموطأ : ٩٦٢، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٢٧).

٥٣ - کتاب السلام (٣) باب جامع السلام - ١٤٩
٤٠٥٧٢ - وَكَانَ عَطاءٌ يزيدُ أَيْضاً: والسَّلامُ عَلَى أَهْلِ البَّيْتِ ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ .
٤٠٥٧٣ - وَالَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ، مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي مَنْ دَخَلَ بَيْاً لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ .
٤٠٥٧٤ - وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: وَكَذَلِكَ إِذا دَخَلْتَ بَيْاً لَيْسَ فِيهِ مُسْلِمٌ ، [ وَإِنَّمَا فِيهِ
أَهْلُ الذّمَّةِ (١) ] قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ: السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ.
٤٠٥٧٥ - وَقَالُوا: إِذا دَخَلْتَ المَسْجِدَ، وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ ، فَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ.
٤٠٥٧٦ - وَإِذَا دَخَلْتَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ◌َهِ، فَقُلْ: السَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَإِنْ
شِئْتَ قُلْتَ : السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَِّيُّ ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ .
٤٠٥٧٧ - وَقَالَ ابْنُ جريجٍ؛ قَولُهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى
أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً﴾ [النور: ٦١]، قالَ : عَلَى أَهْلِيكُمْ.
٤٠٥٧٨ - قالَ: وَقَالَ مُجاهِدٌ؛ فِي قَولِهِ: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفَسِكُمْ﴾، قَالَ :
بَعْضكُمْ عَلَى بَعْضٍ .
٤٠٥٧٩ - قَالَ ابْنُ جريجٍ، وَسُئِلَ عَطَاءٌ: أَحَقِّ عَلَى الرَّجُلِ، إِذا دَخَلَ عَلَى
أَهْلِهِ أَنْ يسلمَ ؟ قالَ : نَعَمْ ، يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ .
٤٠٥٨٠ - وَقالَهُ عمرُو بن دِینارٍ .
٤٠٥٨١ - وَقَالُوا جَمِيعاً: إِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً، فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ
اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيَِّةٌ .
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).

١٥٠ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصار / ج ٢٧
٤٠٥٨٢ - قالَ ابْنُ جريجٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبو الزَّيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : إِذا
دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ، فَسَلِّمْ [عَيْهِمْ] (١) تَحِيَّةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، مُبَارَكَةً طَيّةً .
٤٠٥٨٣ - قالَ: وَمَا رَأَيْتُ إِلا يُوجبُهُ .
٤٠٥٨٤ - قالَ ابْنُ جريجٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنْهُ
سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َّهُ يَقُولُ: ((إِذا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتُهُ، فَذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ
طَعامِهِ ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لا مَبِيتَ وَلَا عَشَاءَ ، وَإِذا دَخَلَ، فَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ
دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الَبِيتَ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ طَعَامِهِ ، قالَ : قَدْ
أَدْرَ كْتُمُ الْعَشَاءَ)) (٢).
*
k
*
(١) سقط في (ك)، وزيد من (ي ، س، ط ).
(٢) أخرجه مسلم في الأشربة (٢٠١٨ ) في طبعة عبد الباقي - باب (( آداب الطعام والشراب))،
وأبو داود في الأطعمة (٣٧٦٥) باب ((التسمية على الطعام))، وابن ماجة في الدعاء (٣٨٨٧)
باب (« ما يدعو إذا دخل بيته))، والإمام أحمد (٣٨٣:٣).

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
٥٤ - كتاب الاستئذان
(١) باب الاستئذان
١٨٠٢ - مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنٍ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَهْ سَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي؟ فَقَالَ:
((نَعَمْ)) قَالَ الرَّجُلُ: إِّي مَعَهَا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ: ((اسْتَأْذِنْ
عَلَيْهَا)) فَقَالَ الرَّجُلُ: إِّي خَادِمُهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ عَّه: (( اسْتَأْذِنْ
عَلَيْهَا، أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً؟)) قَالَ: لَا ، قَالَ : ((فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا )). (١)
٤٠٥٨٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمُ هَذا الحَدِيثَ يَتْصِلُ بِهَذَا اللَّغْظِ مُسنْدًا بِوَجْهٍ
مِنَ الْوُجُوهِ، وَهُوَ مِنْ صِحَاحِ المرَاسِيلِ.
٤٠٥٨٦ - وَقَدْ رَوَاهُ زِيَادُ بْنَ سَعْدٍ، عَنْ صفوانَ بْنٍ سليمٍ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ.
٤٠٥٨٧ - حدَّثْني أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّنِي الحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قالَ
: حَدَّثْنِي عَبْدُ الملكِ بْنُ بحرٍ ، قالَ: حدَّثْنِي مُحمدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ ، قَالَ :
(١) الموطأ: ٩٦٣، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٢٨)، والتمهيد (٢٢٩:١٦)، وأخرجه أبو داود
فى المراسيل - باب (( فى الاستئذان)) عن عبد الله بن مسلمة ، عن مالك، به .
- ١٥١ -

١٥٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار / ج ٢٧
حدَّثني سنيدُ بْنُ دَاوُدَ ، قالَ: حَدَّثني حجاجٌ ، قالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جريجٍ ، قالَ :
أَخْبُرَنِي زِيَادٌ، عَنْ صَفْوَانَ مَوْلَى لِبَنِي زهرةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسارٍ، أَنَّ رَجُلاً
قَالَ لِلِّيِّ ◌َيِ: أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قَالَ: إِنَّهَا لَيْسَ لَهَا خَادِمٌ غَيرِي ،
أَفَأَسْتَأْذِنُ عَلَيْها كُلَّمَا دَخَلْتُ؟ قالَ: ((أَتْحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةٌ))؟ قالَ الرَّجُلُ: لا، قَالَ:
((فَاسْتَأْذِنْ )).
٤٠٥٨٨ - قالَ ابْنُ جريجٍ: وَأَخْبَرِنِي الزهريُّ، قَالَ : سَمِعْتُ هذيلَ بْنَ
شرحبيل الأزْدِيُّ الأَعْمَى، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ إِذْنٌ عَلَى أُمَّهَاتِكُمْ .
٤٠٥٨٩ - قالَ ابْنُ جريجٍ: وَسَمِعْتُ عطاءً يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ:
أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُخْتِي يتيمة فِي حجْرِي، مَعِي فِي البَيْتِ ؟ قالَ : نَعَمْ ، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ
لِيرَخْصَ لِي، فَأَبِى، وَقَالَ : أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةٌ ؟ قُلْتُ: لا ، قالَ : فَاسْتَأُذِنْ ،
فَرَاجَعْتُهُ أَيْضاً ، فَقَالَ: أَتْحِبُّ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ : فاسْتَأُذِنْ فَقَالَ لِي
سَعِيدُ بْنُ جبيرٍ : إِنَّكَ لتردِدُ عَليهِ ، قَالَ : أَرَدْتُ أَنْ يرخصَ لِي .
٤٠٥٩٠ - قالَ ابْنُ جريجٍ: وَأَخْبرني ابْنُ طَاووسٍ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: ((مَا مِنِ
امْرَةٍ أَكْرَهُ لِي أَنْ أَرَى عَرَيْتَها مِنْ ذَاتٍ مَحْرَمٍ)) ، وَكَانَ يَشَدِّدُ فِي ذَلِكَ .
٤٠٥٩١ - وَقَالَ ابْنُ جريجٍ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: أَواجِبٌ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَى
أُمِّهِ ، وَذَاتٍ قَرَابَتِهِ ؟ قالَ: نَعَمْ ، قُلْتُ بَأيِّ وَجَبَتْ؟ قَالَ: قَولُهُ عزَ وجلَّ: ﴿وَإِذا
بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [ النور: ٥٩].
.

٥٤ - كتاب الاستئذان (١) باب الاستئذان - ١٥٣
٤٠٥٩٢ - حدّثني عَبْدُ الرَّحمنِ، قالَ: حدَّثْنِي عَلِيٍّ، قَالَ: حدَّثْنِي أَحْمَدُ ،
قَالَ : حَدَّثْنِي سحنونُ ، قَالَ : حَدَّنِي ابْنُ وَهْبٍ ، قالَ: أَخْرِنِي يُونُسُ بْنُ نَزِيدَ ،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قالَ: يَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ عَلَى أَمَِّ؛ وإنّما
أُنْزِلَتْ: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مُنْكُمُ الْحُلُمَ ﴾، فِي ذَلِكَ. (١)
٤٠٥٩٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ الشعبيُّ، وَطاووسٌ، وَالضَّحَّاكُ يَكْرَهُونَ أَنْ
يَنْظُرَ الرَّجُلُ إِلَى شَعرٍ أُمِّهِ ، وَذَاتٍ مَحْرَمِهِ .
٤٠٥٩٤ - وَرَوِيَ عَنْ جَماعَةٍ مِنْ جِلَّةِ العُلماءِ؛ أَنَّهُمْ كَانُوا يفلونَ أُمَّهَاتِهِم .
٤٠٥٩٥ - وَمِمَّنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُم؛ مُحمدُ بْنُ الْحَفِيَّةِ، وَأَبُو جَعْقَرِ؛ مُحمدُ بْنُ
عَلِيَ بْنِ حُسينٍ ، وَمُوَرّق العجليُّ ، وَطلقُ بْنُ حبيبٍ .
٤٠٥٩٦ - وَعَلَى مَذْهَبِ هَوْلَاءٍ فَتْوَى جَمَاعَةِ عُلَمَاءِ الأَمْصَارِ فِي النَّظَرِ إِلی شَعرٍ
الأُمِّ ، وَإلى شعورٍ ذَوَاتِ الَحَارِمِ مِنْ النِّسَاءِ(٢).
٤٠٥٩٧ - وَقَدْ زِدْنا هَذَا الَعْنَى بَيَانًا فِي ((التَّمْهِيدِ)).
١٨٠٣- مَالِكٌ، عَنِ الّقَةِ عِنْدَهُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَحِّ،
عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ؛ أَنَهُ
(١) انظر ما مضى في التمهيد (٢٣٢:١٦ - ٢٣٣).
(٢) زاد فى التمهيد (٢٣١:١٦): العجائز دون الشواب ومن يخشى منه الفتنة .

٩٥٤ - الاستذكار الجامع لمذاهبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٧
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((الاسْتِذَانُ ثَلاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ ، وَإِلا
فَارْجُعْ)). (١)
٤٠٥٩٨ - هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي إِسْنَادٍ حَدِيثِهِ هَذَا ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدريِّ ، عَنْ
أَبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، وَهَذا وَهْمٌ مِمَّنْ رَوَاهُ مَكّذَاً .
٤٠٥٩٩ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شََّةَ، عَنْ حَقْصِ بْنِ غياثٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبي
هِنْدٍ ، عَنْ أبي نضرةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدريِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعِرِيِّ، قالَ : قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: ((إِذَا اسْتَأْذَنَ المُسْتَذِنُ ثَلاثً، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَلْيُرْجِعْ)) (٢).
٤٠٦٠٠ - وَهَذا لا مَعْنَى لَهُ؛ لأنَ أَبَا سَعِيدِ الخدريِّ، لَمْ يَرْوِ هَذَا الَحَدِيثَ قَطّ
عَنْ أَبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، وَإِنَّمَا رَوَهُ عَنِ النِّيِّ ◌َهُ، وَسهدَ بِذَلِكَ لأبي مُوسَى.
٤٠٦٠١ - وَقَدْ خَرَجَ بَعْضُ الرُّوَاةِ لَهُ مَخرجاً؛ كَأَنَّهُ قَالَ: عَنْ أَبي [ سَعِيدٍ
الخدريِّ، عَنْ قصَّةٍ أَبِي ] (٣) مُوسَى، عَنِ النّبيِّ
٤٠٦٠٢ - وَقَدْ مَضَى لَنا مِثْلُ هَذا الَعْنَى، فِي كِتَابِ الحِجِّ، فِي حَدِيثٍ عميرٍ بْنِ
سَلَمَةَ الضمريِّ، عَنِ البهزي، فِي الحِمَارِ الوَحْشِيِّ.
٤٠٦٠٣ - وَإِنَّمَا الرَّاوِيةُ لَّهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َُّ عُمَيْرُ بْنِ سَلِمَةَ، وَالبهزي هُوَ الصَّائِدُ
لِلْحِمَارِ ؛ لأنَّ عُميرًا رَوى الحَدِيثَ عَنِ قصّة البهزي .
(١) الموطأ: ٩٦٣، ورواية أبي مصعب (٢٠٢٩)، والحديث في التمهيد (٢٠٢:٢٤).
(٢) يأتي مطولاً بعد قليل .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط فى (ك).

٥٤ - كتاب الاستئذان (١) باب الاستئذان - ١٥٥
٤٠٦٠٤ - وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ
أَبِي مُوسى، وَإِنَّمَا هِيَ قِصَّةُ أَبِي مُوسى، رَوَاهَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنِ النَِّيِّ عٍَّ، كَمَا
رَوَاهَا أَبُو مُوسى وَغَيْرُهُ .
٤٠٦٠٥ - حدّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحمد بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثني أَحْمَدُ بْنُ الفَضْلِ
ابْنِ العَبَّاسِ، قالَ: حدَّني مُحمدُ بْنُ جريرٍ، قَالَ: حَدِّثْنِي سُفْيَانُ بْنُ وَكيعٍ، قَالَ:
حدَّثْنِي عَبْدُ الأَعْلَى، عَنِ الجريريِّ، عَنْ أبي نضرةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدريِّ ، قالَ :
اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ ، فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ ، أَدْخُلُ [؟ فَقَالَ عُمَرُ: وَاحِدَةٌ،
ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةٌ ، ثُمَّ قَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ ، أَدْخُلُ؟ فَقَالَ عُمَرُ : ◌ِتَانٍ ، ثُمَّ مَكَثَ
سَاعَةً ، فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ ، أَدْخُلُ؟ ] (١) فَقَالَ عُمَرُ: ثَلاثٌ، ثُمَّ رَجعَ فَقَالَ عُمَرُ
للبوابِ : مَا صَنَعَ؟ قَالَ: رَجَعَ ، قَالَ: عَلَيَّ بِهِ ، فَلمَّا جَاءَهُ قَالَ: مَا هَذا الَّذِي
صَنَعْتَ؟ قَالَ: السِّنَّةُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتَأْتِّي عَلَى هَذَا بِيُرْهَانٍ، أَو لِأَفْعَلَنَّ بِك، قَالَ:
فَأَتَانا وَنَحْنُ جَماعَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقالَ: يَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ، أَلَسْتُمْ أَعْلَمَ النَّاسِ
بِحَدِيثٍ رَسُولِ اللَّهِ لَيهِ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((الاسْعِذَانُ ثَلاثٌ، فَإِنْ أَذِنَ
لَكَ، وَإِلاَ فَارْجِعْ)، فَجَعلَ القَوْمُ يُمازِ حُونَهُ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : ثُمَ رَفَعْتُ رَأْسِي إِلَيْهِ ،
فَقُلْتُ : مَا أَصَابَكَ فِي هَذَا مِنَ العُقُوبَةِ ، فَأَنَا شَرِيكُكَ ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ ،
فَأَخْبَرْتُهُ [، فَقَالَ: مَا كُنْتُ عَلِمْتُ بِهِذا(٢) .
(١) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي، س).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٤٩٣:٨)، ومسند أحمد (٤٣٩:٣)، وسيأتي برقم (١٨٠٤) من أحاديث
الموطأ .

١٥٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٧
: ٤٠٦٠٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ،](١) وَاحِدَةٌ،
ثِنْتَانِ، ثَلاثٌ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الاسِْذَانَ ثَلاثٌ .
٤٠٦٠٧ - وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضاً عَنْ عُمَرَ ، عَنِ النِِّيِّ عَهِ: ((الاسْتِذَانُ
ثَلاثٌ ))، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَ الَّذِي جَهَلَهُ عُمَرُ مِنْ دَعْوَى أَبِي مُوسَى؛ قَوْلَهُ: ((فَإِنْ
أُذِنَ لَكَ، وَإِلا فَارْجِعْ))، هَذا لا غَير، واللَّهُ أَعْلَمُ .
٤٠٦٠٨ - وَقَدْ رَوَى أَبُو زُمَيْلِ الحنفيّ، عَنِ ابْنٍ عَبَاسٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى
النَّبِيِّ عَِّ ثَلاثًا، فَأَذِنَ لِي .
٤٠٦٠٩ - أَخْبَرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمدُ بْنُ
جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ، قَالَ : حَدَّثْنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنٍ حَلٍ ، قَالَ : حَدَّثْنِي أَبِي ،
قالَ : حدَّثْنِي مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ أَبي سلمَةَ ، عَنْ أَبِي
نضرةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدريِّ .
٤٠٦١٠ - قالَ أَحْمَدُ بْنُ حنبلٍ: وَحدثني يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قالَ: حدَّثْنِي دَاوُدُ
ابْنُ أبي هندٍ ، عَنْ أبي نضرةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخدريِّ (٢)] قالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى
عَلَى عُمَرَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ ، فَرجِعَ ، فَلَقِيَّهُ عُمَرُ ، فَقالَ: مَا شَأْنُكَ رَجَعْتَ؟
فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ يَقُولُ: ((مَنِ اسْتَأْذَنَ ثَلاثَاً، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَلَرْجِعْ))
فَقَالَ: لِتَأْتِينِي عَلَى هَذَا بِالبَِّةِ ، أو لأَفْعَلَنَّ وَأَفْعَلنَّ فَتِى مَجْلِسَ قَوْمِهِ ، فَنَاشَدَهُمْ ،
فَقُلْتُ: أَنا مَعَكَ ، فَشهدْتُ لَهُ فَخَلّى عَنْهُ .
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي، س).

٥٤ - كتاب الاستئذان (١) باب الاستئذان - ١٥٧
٤٠٦١١ - وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ أبي هندٍ .
٤٠٦١٢ - وَحدَّثْنِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثْنِي أَحْمَدُ ، قَالَ: حدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
أَحْمَدَ بْنٍ خَبْلِ، قالَ : حدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدِّثْنِي عَبْدُ الرِّزَّاقِ، قالَ : أَخْبرنا معمرٌ ،
عَنْ سَعِيدِ الجريريِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدريِّ، قالَ: سَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ ؛
أُبُو مُوسَى الأشْعريُ، عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، فَرجعَ ،
فَأَرْسَلَ عُمَرُ فِي أَثَرِهِ: لِمَ رَجَعْتَ؟ قَالَ: إِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ يَقُولُ: ((إِذا
سَلَّمَ أَحَدُكُمْ ثَلاثَاً، فَلَمْ يُجَبْ، فَلَيَرْجِعْ)). (١)
٤٠٦١٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مثلُ هَذا الْحَدِيثِ الْمُخْتَصَرِ [ أوهمَ مَنْ جَعَلَهُ عَنْ أَبي
سَعِيدٍ (٢)،] عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَقَدْ بانَ بِما روينا؛ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ، إِنَّمَا هُوَ لأبي
سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ، شَهِدَ بِهِ لأَبِي مُوسَى، وَرَوَهُ كَمَا رَوَاهُ أَبُو مُوسى .
٤٠٦١٤ - وَهَذا هُوَ الصَّحِيحُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالَى - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
١٨٠٤ - مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ
عُلَمَائِهِمْ ؛ أَنَّ أَبَا مُوسى الأشْعَرِيَّ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ،
فَاسْتَأْذَنَ ثَلاثًا ثُمَّ رَجَعَ ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي أَثَرِهِ فَقَالَ : مَالَكَ لَمْ
تَدْخُلْ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسى: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ يَقُولُ: ((الاسْذَانُ
(١) مصنف عبد الرزاق (١٠: ٣٨١).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).

١٥٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
ثَلاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ وَإِلا فَارْجِعْ ))، فَقَالَ عُمَرُ: وَمَنْ يَعْلَمُ هَذَا؟ لَئِنْ
لَمْ تَأْنِي بِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ لِأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ أَبُو مُوسَى حَتَّى جَاءَ
مَجْلِسًا فِي الْمَسْجِدِ ، يُقَالُ لَهُ مَجْلِسُ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ: إِّي أَخْبَرْتُ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ؛ أنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَّه يَقُولُ: ((الاسْتِذَانُ ثَلاثٌ، فَإِنْ أَذِنَ
لَكَ فَادْخُلْ وَإِلا فَارْجِعْ)) فَقَالَ: لَئِنْ لَمْ تَأْتِي بِمَنْ يَعْلَمُ هَذَا لِأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا
وَكَذَا ، فَإِنْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْكُمْ فَلْيَقُمْ مَعِي ، فَقَالُوا لأَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِىِّ: قُمْ مَعَهُ ، وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ أَصْغَرَهُمْ، فَقَامَ مَعَهُ ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ عُمَرَ
ابْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لأَبِي مُوسى: أَمَا إِّي لَمْ أَنَّهِمْكَ،
وَلَكِنْ خَشِتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللََِّه.(١)
٤٠٦١٥ - قالَ أُبُو عُمَرَ: قَدْ تَقَدَّمَ إِسْنَادُ هَذا الحَدِيثِ مُتَصِلاً مُسْتَدًا إِلى النَّبِيِّ
.
٦ ٤٠٦١ - وَقَدْ رَوَهُ عَنِ النَّبِيِّ عَِّ جَمَاعَةٌ؛ مِنْهُمْ أَبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ
:
الخُدريّ .
٤٠٦١٧ - وَمِنْ [أَسَانِيدِ (٢)] هَذَا الحَدِيثِ، مَا حدثناهُ عَبْدُ الرَّحمنِ بَنْ يَحْبَى،
قَالَ: حَدَّثْنِي عَلِيُّ بْنُ مُحمدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قالَ : حدَّثْنِي سحنونُ
(١) الموطأ: ٩٦٤، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٣١)، والحديث في التمهيد (١٩٠:٣)،
وأخرجه أبو داود في الأدب (٥١٨٤) باب (( كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان)) (٣٤٧:٤).
(٢) سقط في (ي، س)، وفي (ط): ((ومن أحسن أسانيد )).

٥٤ - كتاب الاستئذان (١) باب الاستئذان - ١٥٩
ابْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حدَّثْنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ
بكيرٍ بْنِ الأشجِّ، أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ، حَدَثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخدريِّ يَقُولُ: كُنّ
فِي مَجْلْسٍ أَبَيِّ بْنٍ كَعْبٍ، فَتَى أَبُو مُوسَى مُغْضَبًا، حَتَّى وَقَفَ، فَقَالَ: أَنْشَدُكُمْ
اللَّهَ، هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ، يَقُولُ: ((الاسْعِذَانُ ثلاثٌ، فَإِنْ أَذِنَ
لَكَ، وَإِلا فَارْجِعْ))، قالَ أَبِيِّ: وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ أَمْسٍ ثَلاثٍ
مَرَّتٍ ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَرجِعْتُ ، ثُمَّ جِئْتُ اليَوْمَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَأَخْبَرَتُهُ أَنِّي
جِئْتُهُ أَمْسٍ، فَسَلَّمْتُ ثَلاثاً، ثُمَّ انْصَرَفْتُ ، فَقَالَ: قَدْ سَمِعْنَاكَ ، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ عَلَى
شُغلٍ، فَلَو اسْتَأْذَنْتَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ؟ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ،
فَقَالَ: وَاللَّهِ لأو جعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطْنَكَ ، أَوْ لِتَأْتِيِّي بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا ، فقالَ :
أَيُّ: وَاللَّهِ لا يَقُومُ مَعَكَ إِلا أَحْدَثُنا سِنّاً ، الَّذِي بِجِكَ، قُمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ ، فَقُمْتُ
حَتّى أَتَيْتُ عُمَرَ ، فَقُلْتُ: قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ يَقُولُ هَذَا. (١)
٤٠٦١٨ - قالَ ابْنِ وَهْبٍ: وَقَالَ مَالِكٌ: الاسْتِذَانُ ثَلاثٌ، لا أُحِبُّ أَنْ يزيدَ
أَحَدٌ عَلَيْها، إِلا مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ، فَلا أَرَى بَأْساً أَنْ يَزِيدَ إِذا اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ.
٤٠٦١٩ - قالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الاسْتِثْنَاسُ فِيمَا نرى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الاسْتِئْذَانُ.(٢)
٤٠٦٢٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يُريدُ قَوْلَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًاً غَيْرَ
◌ِيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسْلِّمُوا عَلَى أَهْلِها﴾ [ النور: ٢٧ ] ، و[ وَقَدْ قُرِئَتْ:
(١) الحديث في التمهيد (١٩١:٣ - ١٩٢).
(٢) التمهيد (١٩٢:٣).

١٦٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٧
٠٠ ,٠٠
حَتّى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلُّمُوا ] (١).
٤٠٦٢١٠ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٤٠٦٢٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُها، كَمَا كَانَ أَبَيِّ يَفْرَؤُهَا، وَابْنُ
مَسْعُودٍ، يقرآنها : حَتَّى تُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِها وَتَسْتَأْذِنُوا .
٤٠٦٢٣ - قَالَ عِكْرِمَةُ: تَعَلَّمَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ أَبَيِّ ، وَكَانَ يَغْرَؤُها كَذَلِكَ.
٤٠٦٢٤ - وقالَ هشيمٌ، عَنْ مُغِرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: هِيَ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ
كَذَلكَ.
٤٠٦٢٥ - وَرَوَى شُعْبَةُ، وَهشيمٌ ، عَنْ أَبي بشرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبيرٍ ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ ، قالَ: أَوهمَ الكَاتِبُ، إِنَّمَا هِيَ: حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُوا .
٤٠٦٢٦ - حدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ ، قالَ : حدَّثْني قاسمٌ ، قالَ: حدَّثَنِي بَكْرٌ ،
قالَ: حَدَّثني مسددٌ ، قالَ حدَّنِي أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْمَى، عَنْ أَبِي بردَةَ ،
عَنْ أَبِي مُوسى، أَنَّهُ أَتَّى عُمَرَ ، فَاسْتَأْذُنَ ثَلاثاً، قَالَ: يَسْتَأْذِنُ أَبُو مُوسى ، يَسْتَأْذِنُ
الأَشْعَرِيُّ ، يَسْتَأْذِنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، فَرجِعَ ، فَبعثَ إِلَيْهِ عُمَرُ ، فَقالَ:
مَارَدَّكَ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه: (( يَسْتَأْذِنُ أَحَدُكُمْ ثَلاثَاً، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ ، وَإلا
فَلْيَرْجِعْ)) فَقَالَ: امِْي بِيَِّةٍ عَلَى هَذَا ، فَقالَ : هَذَا أَبَيِّ ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ :
نَعَمْ يَا عُمَرُ، لا تَكُنْ عذاباً عَلَى أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ عَيْهِ، قَالَ عُمَرُ: لا أَكُونُ عَذَاباً
(١) سقط من (ك) ما بين الحاصرتين .