Indexed OCR Text
Pages 321-340
٤٩ - كتاب صفة النبي # (١٠) باب جامع ما جاء في الطعام والشراب - ٣٢١ الْبُرِّ ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَقُومُوا بِشُكْرِهِ (١). ٣٩٨٠٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: المَاءُ القَرَاحُ هُوَ الصَّافِي الَّذِي لا يَشْسُوبُهُ شَيْءٌ، لَمْ يُمْزَجْ بِعَسَلَمٍ وَلَا زَيْتٍ ، وَلَا تَمْرٍ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تُصْنَعُ مِنْهُ الأَثْرِيَةُ . ٣٩٨٠١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا جَاءَ مِنَ الآثارِ فِي أَنَّ قَوْلَ العَبْدِ عَلَى طَعَامِهِ: (الحمدُ للَّهِ)، شَكرَ تِلْكَ النِّعْمَة يُعَارِضُ خَبْرَعِيسى هَذَا .. ٣٩٨٠٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: «أَفْضَلُ الشَّكْرِ الحَمْدُ للَّهِ))(٢). ٣٩٨٠٣ - وَكَانَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَشَدَّ الأَنْياءِ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا وَإِنْ كَانُوا كُلُهم زُمَّادًا فِيهَا ، وَمَا بُعِثَ نَِّيٌ قَطُّ إلا ◌ِالرُّهْدِ فِي الدِّنْيَا، وَالنَّهْىِ عَنِ الرغْمَةِ فِيها . ٣٩٨٠٤ - حدِّي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُحمدِ بْنٍ عَلِيٍّ، قَالَ: حدَّثَنِي أَبِي، قَالَ : حَدَّثْنِي عَبْدُ لِّ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ: حدَّثْنِي بِقِيُّ بْنُ مخلدٍ ، قَالَ : حدَّثَنِي أَبُوبَكْر ابْنُ أَبِي شَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكٌ، عَنْ عَاصمٍ و [الأعْمَشُ](٣)، عَنْ أَبِي صَالِحِ رَفَعَهُ إِلى النَّبِيِّ عَليهِ السَّلامُ، قَالَ لأصْحَابِهِ: ((اتخذُوا الْمَسَاجِدَ مَسَاكِنَ، وَأَتَّخِذُوا (١) الموطأ: ٩٣٢، ورواية أبي مصعب (١٩٥٦). (٢) أخرجه الترمذي في الدعوات (٣٣٨٣) باب ((ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة))، والنسائي في عمال اليوم والليلة (٨٣١)، والحاكم في المستدرك (١: ٥٠٣)، وصححه ، ووافقه الذهبي. (٣) سقط في (ك) . ٣٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٦ - البِيُوتَ مِنَازِلَ، وَأَنْجُوا مِنَ الدُّنْيَا بِسَلامٍ، وَكُلُوا مِنْ بَقْلِ البَرِيَّةِ)). ٣٩٨٠٥ - وَزَادَ الأعْمَشُ فِيهِ: (( وَاشْرَبُوامِنَ المَاءِ القَرَحِ)). ٣٩٨٠٦ - قَالَ: وحدَّثْني جريرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْن عمير، قَالَ : كَانَ عِيسى ( عَلَيْهِ السَّلامُ): لا يرفعُ غداءِ لِعِشَاءٍ، وَلَا عَشَاءٌ لِغَدَاءٍ ، وَكَانَ يَقُولُ : إِنَّ مَعَ كل يَومٍ رِزْقَهُ، وَكَانَ يَلْبَسُ الشِّعرَ وَيَأْكُلُ الشَّجَرَ ، وَيَنامُ حَيْثُ أمْسَى . ٣٩٨٠٧ - وَرَوينا أَنَّ عيسى (عَلَيهِ السَّلامُ)، قَالَ لَهُ الحَوَارِيُّونَ: يا عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، مَا تَأْكُلُ؟ قَالَ: ((خُبْزَ الشَّعِيرِ)) قَالُوا: وَمَا تَلْبَسُ؟ قَالَ: ((الصُّوفَ)). قَالُوا: ومَتَفْتَرِشُ؟ قَالَ: ((الأَرْضَ )). قَالُوا: كُلُّ هَذَا شَدِيدٌ؟ قَالَ: ((لَنْ تَنَالُوا مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتّى تُصِيبُوا هَذَا عَلَى لَذَّةٍ)) أو قَالَ: عَلَى شَهْوَةٍ . ٣٩٨٠٨ - وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَّةَ، عَنْ هِشَامِ بْنٍ حسَّانَ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: جاءَ رَسُولُ اللَّهِ شَهِ إِلى أَهْلِ الصُّفَّةِ، فَقَالَ: ((كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ؟)) قَالُوا: بِخَيْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَيْهِ: ((أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَمْ إِذَا غَدَا عَلَى أَحَدِكُمْ بِجِفْنَةٍ وَرِيَحَ عَلَيْهِ بِأُخْرَى ، وَسَتْرَ أَحَدُكُمْ بَيْتُهُ كَمَا تُسْتَرُ الكَعْبَةُ )) ؟. ٣٩٨٠٩ - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُصِيبُ ذَلِكَ وَنَحْنُ عَلَى دِينِنَا؟ قَالَ: ((نَعمْ)). قَالُوا: فَتَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ؛ نَتَصَدَّقُ وَنِعْتَقُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((بَلْ أَنْتُمُ اليَوْمَ ٤٩ - كتاب صفة النبي # (١٠) باب جامع ما جاء في الطعام والشراب - ٣٢٣ خَيْرُ، إِنَّكُمْ إِذَا أَصَبْتُمْ ذَلِكَ، تَحَاسَدْتُمْ ، وَتَبَاغَضْتُمْ، وَتَقَاطَعْتُمْ)) . ٣٩٨١٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مِنَ الدِِّلِ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللّهِعَه كَانَ يَصِدُّ أَصْحَابَهُ وَيَرَدَعُهم عَلَى خَوَاطِرِ حُبِّ الدُّنْيَا، وَمَا يعرضُ فِي الْقُلُوبِ مِنْ تَمِنِّها، وَيُزَهِّدُهُم فِيها، مَا ثَبَتَ عَنْهُ مَِّ، أَنَّهُ سألَتْهُ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ - رضي الله عنها - خَادِمًا يخَدْمُها مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ تَصُونَهَا عَنِ الطَّحِينِ وَمُؤْنَةِ البَيْتِ، فَقَالَ لَها: ((ألا أَدْلُّكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ ذَلِكَ؟ تُسَبِّحِينَ اللَّهَ دُبْرَكُلِّ صَلَاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتَحمِدِينَهُ ثَلاثًا وثَلاثِينَ ، وَتَهللينَهُ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ))(١) . ٣٩٨١١ - وَمِثْلُ ذَلِكَ حَدِيثُ عُقْبَةَبْنٍ عَامٍ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِعَه وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ، فَقَالَ :(( أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلى بُطْحَانَ أَو العَقِيقِ، فَيَأْتِي مِنْهُ بِنَاقَيْنِ [ كوماوَيْنٍ)(٢) فِي غَيْرِ إِثْمِ وَلَا قَطِعَةِ رَحِيمٍ؟)). فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُنا نُحِبُّ ذَلِكَ ؛ فَقَالَ: ((أَفَلا أَدْلُكُمْ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، يَغْدُوأَحَدُكُمْ إِلى المَسْجِدِ ، فَعَلَّمُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَةٍ ، وَآَيَيْنٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَيْنِ، (١) أخرجه البخاري في النفقات (٥٣٦٢) باب ((خادم المرأة)) ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٧) في طبعة عبد الباقي - باب التسبيح أول النهار وعند النوم والإمام أحمد (١ : ١٤٤)، والحميدي (٤٣) والدارمي (٢: ٢٨٩). (٢) كوماء : ناقة عظيمة السنام . ٣٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٦ - وَثَلاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثٍ، وَأَرَبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرَبَعٍ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الإبلِ»(١). ٣٩٨١٢ - وَقَالَ عَّ لِأَصْحَابِهِ: ((وَاللَّهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يَفْتَحُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زِهِرَةِ الدُّنْيَا، فَتَفَسُونَ فِيهَا، كَمَا تَنَافَسَ مَنْ قَبْلَكُمْ ، فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ) (٢) . ٣٩٨١٣ - والآثارُ فِي هَذَا الَعْنَى كَثِيرَةٌ عَنْهُ عَِّ جِدّاً، وَمَنْ فَهِمَ وَوُفْقَ ، فَالقَلِيلُ يَكْفِيهِ . ١٧٣٥ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ فِيهِ أَبَا بَكرِ الصِّدِّيْقَ وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ . فَسَأَلَهُمَا بِ فَقَالا: أَخْرَجَنَا الْجُوعُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه:((وَأَنَا أَخْرَجَنِي الْجُوعُ)) فَذَهَبُوا إِلى أَبِي الْهَيْثُمِ بْنِ النّيّهَانِ الأنْصَارِيِّ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِشِعِيِرٍ عِنْدَهُ يُعْمَلُ، وَقَامَ يَذْبَحُ لَهُمْ شَاةٌ، فَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ: (نَكِّبْ عَنْ ذَاتِ الدَّرِّ)) فَذَبَحَ لَهُمْ شَةً، وَاسْتَعْذَبَ لَهُمْ مَّ، فَعُلِّقَ فِي نَخْلَةٍ ، ثُمَّ أَنُوا بِذَلِكَ الطَّعَامِ، فَأَكَلُوا مِنْهُ، وَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ (١) أخرجه أبو داود في الصلاة (١٤٥٦) باب في ثواب قراءة القرآن (٢ : ٧١). (٢) متفق عليه من رواية عمرو بن عوف رضي الله عنه: أخرجه البخاري في المغازي (٤٠١٥)، فتح الباري (٧: ٣١٩)، ومسلم في الزهد (٦ - ٢٩٦١) في طبعة عبد الباقي . ٤٩ - كتاب صفة النبي# (١٠) باب جامع ما جاء في الطعام والشراب - ٣٢٥ الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهُ: (( لَتُسْثَلُنَّ عَنْ نَعِيمِ هَذَا الْيَوْمِ) (١). ٣٩٨١٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدًا مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ ذكَرْنَاهَا فِي ((الَّمهيدِ))، وَأَتَمُّها وأَكْمَلُها ما : ٣٩٨١٥ - حدَّثْني أَبُو مُحمدٍ؛ قَاسمُ بْنُ مُحمدٍ قِرَاءَةً مِّي عَلَيْهِ، قَالَ : حدَّثني خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ حدَّثَنِي مُحمدُ بْنُ فطيسٍ ، قَالَ : حدَّثَنِي مُحمدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ بِكَّةَ ، قَالَ : حدِّثْنِ يَحْتَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّتِي عََّانُ بْنُ عَبْدِالرَّحمنِ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عميرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ فِي سَاعَةٍ لا يَخْرُجُ فِيِها، [وَلَا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ)](٢)، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فقالَ: ((مَا أَخْرَجَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟)) فَقَالَ: خَرَجْتُ للقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ، وَالنَّظَرِ فِي وَجْهِهِ، قَالَ فَلَمْ يَلْبَتْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: ((مَا أَخْرَجَكَ يَا عُمَرُ؟) قَالَ: الجُوعُ. قَالَ: ((وَأَنَا قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ الَّذِي تَجِدُ ، انْطَلِقُوا بِنَا إِلى أَبِيِ الهَيْثُمِ أبْنِ النّيّانِ ، وَكَانَ كَثِرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمٌ، فَتُوهُ، فَلَمْ يَجِدُوهُ ، (١) الموطأ : ٩٣٢، ورواية أبي مصعب (١٩٥٧) والحديث في التمهيد (٢٤: ٣٣٩)، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (١: ٣٦٠)، وأبو الهيثم بن التيهان الأوسي الأنصاري ، كان أحد الستة الذين لقوا رسول الله عَّة أول مالقيه من الأنصار، وشهد العقبة الأولى والثانية، وشهد بدرًاً وأحداً والمشاهد كلها مع رسول الله عَّه، وتوفي في خلافة الفاروق عمر سنة إحدى وعشرين، أسد الغابة (٥ : ١٤) . (٢) سقط في (ك)، وزيد من (ي، س ، ط) . ٣٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦ وَوَجَدُوا امْرَتَهُ، فَقَالُوا: ((أَيْنَ صَاحِبُكِ؟) فَقَالَتْ ذَهَبَ لِيَسْتَعْذِبَ لَنَا [المَاءَ](١) مِنْ قَنَاةِ بَنِي فُلانٍ، مَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِقِرَيْتِهِ يِرْغُها، فَوَضَعَها، فَلِمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ عَّهه جَعَلَ يَلْتَزِمُهُ وَيَفْدِهِ بِأَبِهِ وَأَمِّهِ ، فَانْطَلَقَ بِهِمْ إِلى ظِلِّ، وَبَسَطَ لَهُم بساطًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلى نَخْلَةٍ ، فَجَاءَ بِقِنْوٍ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَله: ((ألا تَنَقِيتَ لَنَا مِنْ رُطَبِهِ ؟ )). فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ تَتَخَيُّوا مِنْ رُطبِهِ وَبُسْرِهِ ، فَأَكَلُوا ، ثُمَّ شَرِبُوا مِنَ الْمَاءِ، فَلَمَّا فَرِغُوا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَُّ: ((هَذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَنَ النَّعِيمِ الَّذِي أنْتُمْ عَنْهُ مَسْئُولُونَ، هَذَا ظِلِّ بَارِدٌ ، وَالرُّطَبُ البَارِهُ، عَلَيْهِ الَاءُ البَارِدُ)). ثُمَّ انْطَلقَ يَصْنَعُ لَهُمْ طَعامًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَةٍ: ((لا تَذْبَحْ ذَاتَ دَرّ)). قَالَ: فَذَبَحَ لَهُمْ عَنَاقًا، فَأَكَلُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((هَلْ لَكَ مِنْ خَادِمٍ؟)) قَالَ؛: لا ، قَالَ [((فِإِذَا أَتَانا شَيْءٌ، أو قَالَ(٢) سَبِيٌ - فَتِنَا) قَالَ: فَجَاءَ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ رَأْسَانِ لَيْسَ لَهُمَا ثَالِثٌ، فَأَتَاهُ أَبُوالهَيْثَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِ: ((خَذْ أَحَدَهُمَا)) فَقَالَ: يَارَسُولُ اللَّهِ: خِرْ لِي أَنْتَ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ: ((الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ، خُذْ هَذَا، فَإِنِّي رَأَيْتُ يُصَلِّي، وَاسْتَوْصٍ بِهِ مَعْرُوفًا)). فَأَتَى بِهِ امْرَتُهُ، فَحَدَّثَها بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ ؛ فَقَالَتْ: مَا أَنْتَ بِبَالِغِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ فِيهِ حَتَّى تعتقَهُ، قَالَ: هُوَ عتيقٌ ، فَقَالَ (١) سقط في (ي ، س) . (٢) سقط في (ك)، وزيد من، (ي، س، ط ). ٤٩ - كتاب صفة النبي # (١٠) باب جامع ما جاء في الطعام والشراب - ٣٢٧ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّا وَلَا خَلِفَةٌ إلا وَلَهُ بِطَانَتَانٍ ؛ بطانةٌ تَأْمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ، وَتَنْهَاهُ عَنِ الْنْكَرِ، وَبَطَانَةٌ لا تَأْلُوهُ خَبَا ، وَمِنْ يُوقَ بِطَانَةَ الشَّرْ فَقَدْ وُقِي))(١). ٣٩٨١٦ - قَالَ أَبو عُمَرَ: فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، وَفِي هَذَا الحَدِيثِ مَا كَانَ القَوْمُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ؛ مِنْ ضِيقِ الْحَالِ، وَشَظَفِ العَيْشِ، وَمَازَالَ الأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ يَجُوعُونَ مَرَّةٌ ، وَيَشْبَعُون أُخْرَى . ٣٩٨١٧ - وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى مَا فِي هَذَا الَحَدِيثِ مِنْ مَعَانِي الآدَابِ وَغَيْرِها فِي (التَّمهِيدِ)) . ٣٩٨١٨ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رواحَةً، فِي هَذِهِ القصَّةِ، يمدحُ أَبا الهَيْثُمِ بْنَ التّیھَانِ: فَلَمْ أَرَ كَالإِسْلامِ عزّا لأَهْلِهِ ** * وَلَا مِثْلَ أَضْيَافِ الأُرَاشِيِّ مَعْشَرَاً نَبِيِّ وَصِدِيْقٌ وَفَارُوقُ أُمَّةٍ ** * وَخَيْرُ بَنِي حَوَّاءَ فَرْعًا وَعُنْصُرَاً فَوَافق للمِيقات قدر قضية * * * وَكانَ قَضَاءُ اللَّهِ قَدْرًا مُقَدَّرًاً (١) الحديث في التمهيد (٢٤: ٣٤١-٣٤٢)، وأصل القصة في صحيح مسلم عن أبي هريرة، أخرجه في الأشربة ١٤٠ -(٢٠٣٨) في طبعة عبد الباقي ، باب ( جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ... )) . ٣٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦ إِلَى رَجُل نجدٍ يُبَارِي بِجُودِهِ * * * ثُمُوسَ الضُّحَى جُودًا وَمَجْدًا وَمَفْخَرَاً وَفَارِسُ خَلْقِ اللَّهِ فِي كُلِّ غَارَةٍ ** * إِذَا لبسَ القَوْمُ الحَدِيدَ المُسمَّرَا فَلَمْ يَقِرْهُم إلا سمينًا مُعمَّراً (١) فَقَدَى وَحَيِّى ثُمَّ أَدْنِى قِرَاهُم *** ٣٩٨١٩ - وَرَوينا عَنْ مُجاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾[ التكاثر: ٨] قَالَ: كُلُّشَيْءٍ مِنْ لَدَّةِ الدِّنْيَا . ١٧٣٦ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْكُلُ خُبْزًا بِسَمْنٍ ، فَدَعَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَيَبْعُ بِاللَّقْمَةِ وَضَرَ الصَّحْفَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ: كَأنّكَ مُغْفِرٌ ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَكَلْتُ سَمِنَا وَلَا رَأَيْتُ أَكْلا بِهِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ عُمَرُ: لا آكُلُ السَّمْنَ حَتَّى يَحْيَا النَّاسُ مِنْ أَوْلِ مَا يَحْيُوْنَ (٢) . ٣٩٨٢٠ - قَال أَبَو عُمَرَ: وَرُوي: (( يُحتَى النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ ما يَحْيُونَ)) وَهَذا الَحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِدٍ ، عَنْ مُحمدٍ بْنٍ يَحَتَى بْنٍ حبّنَ ذَكَرَهُ أَبُوبَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو خَالدِ الْأحْمَرُ ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِدٍ ، (١) الأبيات في التمهيد (٢٤ : ٣٤١). (٢) الموطأ : ٩٣٣، ورواية أبي مصعب (١٩٥٩). ٠٠ ٤٩ - كتاب صفة النبي # (١٠) باب جامع ما جاء في الطعام والشراب - ٣٢٩ عَنْ مُحمدٍ بْنٍ يَحْتَى بْنِ حِبَّنَ ، قَالَ : كَانَ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ صَحْفَةٌ فِيهَا خُبْرٌ مَفْتُوتٌ بِسَمْنٍ، فَجَاءَ رَجُلٌّ كَالَدَوِيٌّ، فَقَالَ: كُلْ، فَجَعَلَ يَتَّعُ وَضَرَ الدَّسِمِ بِاللَّعْمَةِ فِي جُنُوبِ الصَّحْفَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: كَأَنْكَ مُغْفِرُ، ثُمَّ ذَكَرَهُ إِلى آخِرِهِ سَوَاءٌ (١). ٣٩٨٢١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا الْخَبَرِ تَوَاضُعُ عُمَرَ وَمُؤَاكَلَتْهُ الضَّعَفَاءِ مِنْ أَهْل البَادِيَةِ وَغَيْرِهم . ٣٩٨٢٢ - وَهَذِهِ القِصَّةُ كَانَت- وَاَللَّهُ أَعْلَمُ- عَمَ الرَّمَادَةِ؛ فَإِنَّها كَانَتْ شِدَّةٌ شَدِيدَةٌ، وَمَسْغَبَةٌ عَامَّةٌ ، وَكَانَ ذَلِكَ عَامَيْنٍ أو ثَلاثَةً ، مُنَعَ أَهْلُ الحِجَازِ فِيهَا غَيْثَ السَّمَاءِ، فَسَاءَتْ بِهِم الحالُ، وَقِيلَ لَهَا: أَعْوامُ الرَّمَادَةِ؛ لأنَّ الأَرْضَ كَانَتْ قَدِ اغْبَرَّتْ مِنْ شِدَّةِ الْجَدْبِ، وَكَانَ الغُبَارُ يَرْتُفِعُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَالرَّمَادٍ . ٣٩٨٢٣ - وَمَنْ قَالَ: عَمِ الرَّمَادَةِ، أَشَارَ إِلى أَشَدِّها. ٣٩٨٢٤ - وَرُوِي عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: تَقَرِقِرُ بَطْنُ عُمَرَ ، وَكَانَ يَأْكُلُ الزَّيْتَ عَامَ الرَّمَادَةِ، وَكَانَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ السَّمْنَ ، قَالَ: فَقَرَ بَطْنَهُ بِصْبَعِهِ ، وَقَالَ : قَرْقِرْ مَا شِئْتَ أَنْ تُقَرْفِرَ ، إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ عِنْدَنَا غَيْرُ هَذَا حَتَّى يَحْيَا النَّاسُ . ٣٩٨٢٥ - رَوَاهُ عُِيدُاللَّهِ بْنُ نميرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. ٣٩٨٢٠ - وَرَوَى حسين الجعغيُّ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَبْدِ المَلِكَ بْنٍ عميرٍ، عَنْ (١) معص ابن أبي شيبة (١٣ : ٢٧١). ٣٣٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أَبِي بُكرةَ، عَنْ أَبيِهِ، قَالَ: إِّي لَآَكُلُ مَعَ عُمَرَ مِنْ خْزِ وَزَيْتٍ، وَهُوَ يَقُولُ: أَمَا وَاللَّهِ لَتَصْبِرَنَّ أَيُّهَا الْبَطْنُ عَلَى الْخْزِ وَالزَّيْتِ مَادَامَ السَّمْنُ يُبَاعُ بالأواقِي . ٣٩٨٢٧ - وأمَّا وَضَرُ الصَّحْفَةِ، فَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بها مِنْ وَدَكِ الطَّعَامِ . ٣٩٨٢٨ - وَالْمُقْفِرُ هُوَ كَالمُرْمِلٍ، وَالْمُرُمِلُ الَّذِي لازَادَ لَهُ وَلَا قُوتَ مَعَهُ. ٣٩٨٢٩ - وَقَولُهُ: حَتَّى يُحْيَا النَّاسُ. فَالرِّوَايَةُ بِضَمِ اليَاءِ، وَالَعْنَى قَدْ يُصِيبُ [النَّاسُ)(١) الحياءَ [بِالمَطَرِ، وَيُعَنُوا وَيَخصُبُوا، وَالحياءُ هو الخصْبُ وَالغَيْثُ، تَقُولُ العَرَبُ: قَدْ أَحْيَا القومُ. إِذَا أَصَابَهُم الحياءُ)(٢) بِالمَطَرِ وَالخصبِ، وَصَارُوا مِنْ أَهْلِهِ . ٣٩٨٣٠ - وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا لايُدْرِكُ النَّاسُ مِثْلَهُ ؛ لِكَلا يَسْتَأْثِرَ عَنْ رَعِّتِهِ، وَيُؤْثِرُ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ. ٣٩٨٣١ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((مَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعيَّةٌ، فَلَمْ يُحطهُم بِالنَّصِيحَةِ ، وحُسْنِ الرِّعَيَةِ، لَمْ يُرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ)(٣). ٣٩٨٣٢ - حدّثْني أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثني أَبِي، قَالَ: حدَّثَنِي عَبْدُاللَّهِ، قَالَ: (١) و (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي ، س). (٣) أخرجه البخاري في الأحكام (٧١٥٠) باب ((من استرعى رعية فلم ينصح))، فتح الباري(١٣ : ١٢٦ - ١٢٧)، ومسلم في الأيمان (٣٥٦) في طبعتنا باب (( استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار))، والإمام أحمد (٥ :٢٥، ٢٧). ٤٩ - كتاب صفة النبي# (١٠) باب جامع ما جاء في الطعام والشراب - ٣٣١ حدَّثني بقيّ، قَالَ: حدَّثْنِي أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: حدَّثْنِي عَبْدُاللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ أبي بردةَ بْنٍ أَبِي مُوسَى ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلى أَبِي مُوسَى: أَمَا بَعدُ ، فَإِنَّ أسعدَ الرُّعَةِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ سَعَّدَتْ بِهِ رَعِّهُ، وَإِنَّ أَشْقَى الرَّعَاةِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ شَقَيَتْ بِهِ رَعِيَتُهُ، فَإِيَاكَ أَنْ تزِيغَ فَتَزِيغَ عُمَّالُكَ ، وَيَكُونُ مَثَلُكَ مَثَلُ الْبَهِيمَةِنَظَرَتْ إِلى خضْرَةٍ مِنَ الأَرْضِ فَرَعَتْ فِيهَا تَبْتَغِي بِذَلِكَ السِّمَنَ، وَإِنَّمَا حَتْفُها فِي سِمَنِها ، وَالسَّلامُ . ٣٩٨٣٣ - وَقَالَ عُمَرُ: لَو مَاتَتْ شَاةٌ ضَائِعَةٌ بِالفُرَاتِ، لَقُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجلَّ - سَائِي عَنْهَا . ١٧٣٧ - مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةً، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ: رَأيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِرُ الْمُؤْمِنِينَ، يُطْرَحُ لَهُ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ فَأْكُلُهُ حَتَّى يَأْكُلَ حَشَفَهُ (١). ٣٩٨٣٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى اقْتِصَارِهِ عَلَى أَكْلِ النَّمْرِ دُونَ غَيْرِهِ، وَعَلَى أَنَّهُ كَانَ جَائِعًا، وَعَلَ أَنَّهُ كَانَ مُخْشَوشنًا فِي طَعَامِهِ لا يَنْتَقِيِهِ، وَلَا يَقُولُ بِاللِّينِ ٥ م منه ٣٩٨٣٥ - وَالحشَفُ رَدِيُ التَّمْرِ المِسوس اليَابِس، وَلِلْعَرَبِ مَثَلٌّ تَضْربَّهُ فِي مَنْ (١) الموطأ: ٩٣٣، ورواية أبي مصعب (١٩٦٠). ٣٣٢ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦ بَاعَ شَيْئًا رَدِيْئًا، وَكَالَ كَيْلَ سُوَءٍ؛ قَالَتْ: ((أَحَشِفًا وَسُوءَ كَيْلَةٍ)). ٣٩٨٣٦ - وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَْلٍ (١)، قَالَ: حَدِّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَيِي وَقَّاصٍ، قَالَ : قَالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَو لَبَسْتَ ثَوِّبَا هُوَ أَلْيَنُ مِنْ ثَوْبِكَ ، وَاكَلْتَ طَعامًا هُوَ أَطْيَبُ مِنْ طَعَامِكَ، فَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ الرِّزْقِ، وَأَكْثَرَ مِنَ الخَيْرِ، قَالَ: إِنِّي سَأُخَاصِمُكِ إِلى نَفْسِكِ، أَمَا تَذْكُرِينَ مَا كَانَ يَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ مِنْ شِدَّةِ العَيْشِ، فَمَازَالَ يُذَكِرُ هَاحَتَّى أَبْكَاهَا . ٣٩٨٣٧ - وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَعِنِ اسْتْطَعْتُ لْأَشَارِكُهُمَا بِمِثْلٍ عَيْشِهِمَا الشَّدِيدِ ، لَعَلِّي أُدْرِكُ مَعَهُمَا الرَّخَاءِ(٢). ١٧٣٨ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ : وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي قَفْعَةٌ نَأْكلُ مِنْهُ (٣) . (١) في الزهد . (٢) رواه أحمد في كتاب الزهد . (٣) الموطأ : ٩٣٣ ، ورواية أبي مصعب (١٩٦١). ٤٩ - كتاب صفة النبي # (١٠) باب جامع ما جاء في الطعام والشراب - ٣٣٣ ٣٩٨٣٨ - قَالَ أَبُوعُمَرَ: قَالُوا: القَفْعَةُ عِنْدَهُم ظرفٌ يَعْمَلُ مِنَ الحَلْفَاءِ وَشبهِها، مُسْتَطِيلٌ، كَالَّذِي يُحْمَلُ عِنْدَنَا فِيهِ الَُّابُ وَالزيلُ عَلَى الدَّوَابُ. ٣٩٨٣٩ - وَلقَفَّةُ عِنْدَهُمْ الَّتِي لَهَا مِنْهَا غِطَاءٌ، وَأَمَّا عِنْدَنَا، فَالقفةُ مُدَوَّرَةٌ لا غطاءَ لَها ، وَنَحْنُ فِي غِنِى عَنْ إِعْلامِ بَلَدِنَا بِهَا . ٣٩٨٤٠ - وَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَكْلُ عُمَرَ الَجَرَادَ، وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى جَوَازٍ أَكْلِهِ لَمَنْ شَاءَ . ٣٩٨٤١ - وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ؛ هَلْ يحْتَاجُ إِلى ذَكَاةٍ أَمْ لا؟. ٣٩٨٤٢ - فَقَالَ مَالِكٌ: لا يُؤْكَلُ حَتَّى يُذَكَّى، وَذَكَاتُهُ عِنْدَهُ قَتْلُهُ كَيْفَ أَمْكَنَ مِنَ الدّوسِ أَو قَطْعِ الرُِّوسِ، أو الطَّرْحِ فِي النّارِ، وَتَحْرِ ذَلِكَ مِمَّا يعالجُ بِهِ مَوْهُ ؟ إِذْ لاحَلْقَ لَهُ، وَلا لِبَةَ، فَيُذَكَّى فِيهَا بِنَحْرٍ أَو ذَبْعٍ . ٣٩٨٤٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَالكُوفِيُّ ، وَسَائِرُ أَهْلِ العلْمِ الْجَرَادُ لايَحْتَاجُ إِلى ذَكَةٍ، وحُكْمُهُ عِنْدَهُمْ حُكْمُ الحِتَانِ، يُؤْكَلُ الحَيُّ مِنْهُ وَالَيْتُ، مَلَمْ يَنْنُ. ١٧٣٩ - مَالِكٌ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ حُمْدِ بْنِ مَالِكِ ابْنٍ خُثَيْمِ ؛ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ(١)، فَتَاهُ قَوْمٌ (١) قرب المدينة . ٣٣٤ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى دَوَابٌ ، فَزَلُوا عِنْدَهُ، قَالَ حُمَيْدٌ ، فَقَالَ أَبُو هْرَيْرَةَ : اذْهَبْ إِلَى أُمِي فَقُلْ: إِنّ ابْنَكِ يُغْرِتُكِ السَّلَامَ وَيَقُولُ: أَطْعِمِينَا شَيئًا، قَالَ: فَوَضَعَتْ ثَلاثَةَ أَقْرَاصٍ فِي صَحْفَةٍ ، وَشَيْئًا مِنْ زَيْتٍ وَمَلْحٍ، ثُمَّ وَضَعَتْهَا عَلَى رَأْسِي، وَحَمَلْهَا إِلَيْهِمْ ، فَلَمَّا وَضَعْتُهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، كَبِّرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَشْبَعَنَا مِنَ الْخُبْرِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ طَعَامْنَا إِلَ الأَسْوَدَيْنِ الْمَاءَ وَلَّمْرَ ، فَلَمْ يُصِبِ الْقَوْمُ مِنَ الطَّعَامِ شَيْئاً ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا، قَالَ : يَا ابْنَ أَخِيٍ، أَحْسِنْ إِلَى غَتَمِكَ، وَأَمْسَحِ الرُّعَامَ (١) عَنْهَا، وَأَطِبْ مُرَاحَهَا. وَصَلِّ فِي نَاحِيَتِهَا فَإِنَّهَا مِنْ دَوَابٌ الْجَنَّةِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ الثّةُ مِنَ الْغَمِ أَحَبَّ إِلى صَاحِبِهَا مِنْ دَارِ مَرْوَانَ(٢). ٣٩٨٤٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا الْخَبَرِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ إِتْحافِ الضَّيْفِ النَّازِلِ بِهِمْ وَالْقَادِمِ عَلَيْهِمْ وَالِدَاخِلِ إِلَيْهِم، بِما يسرُّ مِنْ الطَّعَامِ، وَهَذَا عِنْدَ الَجَمِيعِ مِنْهُم كَانَ مَعْهُودًا بِالسّنّةِ المَعْمُولِ بِها، وَالمُقَدَّمُ إِلَيْهِم بِالْخِيَارِ، إِنْ قَدَرَ عَلَى الأَكْلِ أَكَلَ، وَإِلا فَلا حَرَج. ٣٩٨٤٥ - وَمِنْ حُسْنِ الآدَابِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ؛ لِتَطِيبَ بِذَلِكَ نَفْسُ الَّذِي قَدَّمَهُ إِلَيْهِ . (١) الرعام : مخاط الغنم. (٢) الموطأ: ٩٣٣ - ٩٣٤، ورواية أبي مصعب (١٩٦٥). ٤٩ - كتاب صفة النبي# (١٠) باب جامع ما جاء في الطعام والشراب - ٣٣٥ ٣٩٨٤٦ - وأمَّا قَوْلُهُ: أَحْسِنْ إِلَى غَنَمِكَ. فَالإِحْسَانُ إِلَيْها، ارْتِيَادُ الرّاعِيِ الْخَائِطَ لَها، الْمُتَبَعِ بِها مَوَاضِعَ الكَلأُ وَجَيِّد المَرْعَى . ٣٩٨٤٧ - وَقَولُهُ امْسَحِ الرّعَامَ، فَالرُّعَامُ مَا يَسِيلُ مِنْ أُنُوفِها مِنَ المخَاطِ . ٣٩٨٤٨ - وَقَولُهُ: أَطِبْ مَرَاحَها. يُرِيدُ بِالكَنْسِ، وَإِبْعَادِ الطِّينِ، وَإِزَاحَةٍ الوَسَخِ عَنْهُ ، وَالَرَاحُ المَوْضِعُ الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ لَيْلاً أَو نَهَارًاً. ٣٩٨٤٩ - وَقولُهُ: صَلِّ فِي نَاحِيَتِها؛ فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ عَّه: (صَلُّوا فِى مَرَاحِ الغَنَمِ ))(١). ٣٩٨٥٠ - وَهَذَا أَمْرٌ مَعْنَاهُ الإِبَاحَةُ عِنْدَ الْجَمِيعِ؛ لأنَّ المَسَاجِدَ أَوْلَى مِنْ مَرَاحِ الغَنَم بِالصَّلاةِ ، وَفِي إِبَاحَةِ الصَّلاةِ فِي مَرَاحِها دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةٍ بَوْلِها وَبَعْرِهَا . ٣٩٨٥١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلافَ العُلِمَاءِ فِي ذَلِكَ [ وفِي مَعَتَى الَّهْي عَنِ الصَّلاةِ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ](٢) فِي كِتَابِ الصَّلاةِ. ٣٩٨٥٢ - تَقُولُ العَربُ: مراحُ الغَنَمِ، وَعطنُ الإِبِلِ، وَمَرَابِضُ الْبَقَرِ ؛ كُلُّ ذَلِكَ فِي الَوْضِعِ الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ . ٣٩٨٥٣ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ عَطنَ الإِبِلِ مَوْضعُ انْصِرَافِها وَمناخِها عِنْدَ السقي ، (١) تقدم ، وانظر فهرس الأطراف . (٢) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي، س) . ٣٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٦ - وَالثَّّةُ مِنَ الغَنمِ، قِيلَ: المثَةُ وَنَحْوِها، وَدَارُ مَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ، أَشْرَفُ دَارٍ بِالمَدِينَةِ كَانَتْ، وَلِذَلِكَ ضَرَبَتْ بِها العَرَبُ المَثَلَ . ٣٩٨٥٤ - قَالَ الشَّاعِرُ: دَارُ الْخَلِيفَةِ ، إِلا دَارُ مَرْوَانَ مَا بِالمَدِينَةِ دَارٌ غَيْرُ وَاحِدَةٍ *** ٣٩٨٥٥ - وَفِي هَذَا الْخَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ بِالحدثانِ مُبَاحٌ إِذَا صَحّ عِنْدَ الْمُخْبِرِ بِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَدَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْمُدُنَ تَكْثُرٍ فِيها الفِتَنُ، وَالنََّاتُلُ عَلَى الدُّنْيَا حَتّى تفسدَ وَتَهلكَ ، وَيَكُونُ الفِرَارُ مِنْها إِلى القِفَارِ وَالشِّعَابِ ، بِقَطَائِعِ الغَنَم كَمَا قَالَ عَ﴾: ((يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَمِّ يَتَبِعُ بِهَا شَغَفَ الجِيالِ ، وَمَوَاقِعَ القَطْرِ، يَفِرَّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ ، وَيُقِيمُ الصَّلاةَ، وَيُؤْنِي الزَّكَاةَ)) (١). ١٧٤٠ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمِ؛ وَهْبِ بْنٍ كَيْسَانَ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللّهِ عَّهِ بِطَعَامٍ، وَمَعَهُ رَبِبُهُ عُمَرُ بْنُ سَلَمَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ:(سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِكَ)) (٢). (١) أخرجه البخاري في الإيمان (١٩) باب ((من الدين الفرار من الفتن))، فتح الباري (١ : ٦٩) عن أبي سعيد الخدري . (٢) الموطأ : ٩٣٤، والحديث في التمهيد (٢٣: ١٦) وهو مرسل عند الأكثر، والمشهور عند مالك إرساله كعادته، وسيأتي موصولاً . - ٤٩ - كتاب صفة النبي # (١٠) باب جامع ما جاء في الطعام والشراب - ٣٣٧ ٣٩٨٥٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الْحَدِيْثُ ظَاهِرُهُ الانْقِطَاعُ، فِي ((الْموَطَّأَ)). ٣٩٨٥٧ - وَقَدْرَوَهُ خَالِدُبْنُ مخلدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي نُعَيِّمٍ ؛ وَهْبٍ بْرِ كَيْسَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَبْ قَالَ لَهُ: ((سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ)(١). ٣٩٨٥٨ - وَهَذَا عِنْدَنَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مَتَّصِلٌ؛ لأنَّ أَبَا نُعَيْمٍ سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ؛ وَقَدْ أَدْرَكَ أَبُو نُعَيْمٍ؛ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ هَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمِ ؛ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَكَيْفَ لا يُدْرِكُ عُمَرَ ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ. ٣٩٨٥٩ - قَالَ يَحْمَى بْنُ معينٍ: وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ أَكْبُرُ مِنْ الزَّهرِيِّ، وَقَدْ سَمِعْ مِنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبْنِ الزَّيْرِ (٢). ٣٩٨٦٠ - حَدَّثْني أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، وخَلَفُ بْنُ قَاسمٍ، قَالا: حدَّثنا الحَسَنُ بْنُ رشيقٍ ، قَالَ: حدَّثْنِي أَبُو العَلاءِ؛ مُحمدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنٍ جَعْقَرِ الكُوفِيُّ . ٣٩٨٦١ - وحدَّثني عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالا: حدَّثْني (١) أخرجه البخاري في الأطعمة (٥٣٧٦) باب ((التسمية على الطعام والأكل باليمين))، فتح الباري (٩ : ٥٢١)، ومسلم في الأشربة ١٠٨ - (٢٠٢٢) في طبعة عبد الباقي - باب آداب الطعام والشراب (٣: ١٥٩٩). (٢) التمهيد (٢٣ : ١٦). ٣٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦ قَاسِمُ بْنُ أُصْبِغٍ، قَالَ: حَدَّثَنِ ابْنُ وَضَّحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَبَةً، قَالَ: حَدَثْنِي سُفْيَانُ بْنُ عَُنَةَ، عَنْ الوَلِيدِ بْنِ كثيرٍ، عَنْ أَبِي نُعَيْمِ؛ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ غُلامًا فِي حِجْرٍ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ، وَكَانَتْ يَدِي تطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي: ((يَاغُلامُ ،سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ)) (١). ٣٩٨٦٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الَحَدِيثَ عَنْ عُمَرَبنِ أَبِي سَلَمَةَ، مِنْ طَرِيقٍ أَبِي نُعَيْمِ وَغَيْرِهِ عَنْهُ، مِنْ وُجُوهٍ، فِي ((التَّمْهِيدِ)) . ١٧٤١ - مَالِكٌ، عَنْ يَحتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ : إِنَّ لِي يَتِمًا، وَلَهُ إِلّ ، أَقَتْرَبُ مِنْ لَنِ إِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ كُنْتَ تَبْغِي ضَلَّةَ إِلِهِ ، وَتَهْنَا(٢) جَرَبَاهَا، وَتَلُطُ (٣) حَوْضَهَا، وَتَسْقِيهَا يَوْمَ وِرِدِهَا، فَاشْرَبِ غَيْرَ مَضِرِ (١) الحديث في التمهيد (٢٣: ١٦ - ١٧)، ومصنف ابن أبي شيبة (٨: ١٠٤). (٢) تهنأ : تطلي بالقطران . (٣) تلط حوضها : تلصقه بالطين لتسدَّ خللهُ ٤٩ - كتاب صفة النبي # (١٠) باب جامع ما جاء في الطعام والشراب - ٣٣٩ بِنَسْلٍ، وَلَانَاهِكٍ (١) فِي الْحَلْبِ (٢). ٣٩٨٦٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ أَحْسَنُ سِيَاقَةٌ لِهَذَا الْخَبَرِ مِنَ الزُّهرِيِّ. ٣٩٨٦٤ -رَوَاهُ مَعمرٌ وَغَيْرَهُ عَنِ الزَّهريِ، عَنِ القَاسِمِبْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: جَاءَرَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَّاسٍ، فَقَالَ: إِنَّ فِي حَجْرِي يَتَامَى، وَأَمْوَلُهُمْ عِنْدِي، وَهُوَ يَسْتَأْذِنُهُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ أَلْبَانِها، وَأَنْ يُصِيبَ مِنْهَا ، فَقَالَ: أَسْتَ تَلُطُّ حَوْضَها ، وَتَبْتَغِي ضَالَتَها، وَتَهْنَأُ جَرَّبَاهَا؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ : فَأَصِبْ مِنْ رَسْلِها . يَعْنِي لَبْنَهَا . ٣٩٨٦٥ - وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ القَاسِمِ، وَيَحْتَى بْنُ سَعيدٍ ، عَنِ القَاسِمِ بْنٍ مُحمدٍ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ. ٣٩٨٦٦ - قَالَ: وَزَادَ عَبْدُ الرَّحمنِ: ((فَاشْرَبْ مِنْ فَضْلِ الدّرِّ)). ٣٩٨٦٧ - قَالَ سُفْيَانُ: وحدَّثَنِي ابْنُ نجِيحٍ، قَالَ : قَالَ لِي القَاسِمُ بْنُ مُحمد : مَا سَمِعْتُ فْيَا أَحْسَنَ مِنْ قُيَا ابْنِ عَبَّاسٍ هَذِهِ، فِي الَيَقِيمِ، إِلا أَنْ يَكُونَ حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﴾ (١) ناهك : مستأصل. (٢) الموطأ : ٩٣٤ ، ورواية أبي مصعب (١٩٦٦)، وتفسير الطبري (٤ : ١٧٣)، وتفسير ابن کثیر (١ :. ٤٥٣)، وأحكام القرآن للجصاص (٢: ٦٤)، وتنوير المقياس: ٦٥، وسنن البيهقي ( ٤:٦، ٢٨٤)، وكشف الغمة (٢: ١٨). ٣٤٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٦ - ٣٩٨٦٨ - وَقَالَ سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌّ إِلى النَِّيِّ بَُّ، فَقَالَ: فِي حِجْرِي يَتِمٌ، وَلَهُ مَالٌ، أَفَاكُلُ مِنْ مَالِهِ؟ قَالَ: (( نَعَمْ، بِالمَعْرُوفِ، غَيْرَ مَتَأَثِّلٍ مَالا، وَلَا وَاقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ)). قَالَ: أَفَأَضْرِبُهُ؟ قَالَ: ((مِمَّا كُنْتَ مِنْهُ ضَارِبًا، وَلَدَكَ )). ٣٩٨٦٩ - وَأَخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي مَا يَحِلُّ لِوَالِي الْيَتِيمِ مِن مَالِهِ، بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ أَكْلَ مَالِ اِلَتِيمِ ظُلْمًا مِنَ الكَبَائِرِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًاً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]، وَقَالَ تَعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ اليَنِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الإسراء: ٣٤] وَقَالَ: ﴿ وَأَبْتُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ أَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُبْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبُرُوا فَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْقِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [ النساء: ٦]. ٣٩٨٧٠ - فَقِيلَ الغَنِيِّ لَا يَحِلٌّ لَهُ أَكْلُ شَىْءٍ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ. ٣٩٨٧١ - وَقِيلَ: بَلْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِمِقْدَارٍ فِيَامِهِ عَلَيْهِ وَخِدْمَتِهِ لَهُ ، وَأَنْتِفَاعِ الْيَتِيمِ بِهِ فِي حُسْنِ نَظَرِهِ لَهُ . ٣٩٨٧٢ - وَهَذَا يُشْبِهُ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسِ المَذْكُورَ . ٣٩٨٧٣ - وَقَدْ قِيلَ يسْتُقرِضُ مِنْ مَلِلِهِ ، فَإِنْ أَيْسَرَ رَدْهُ.