Indexed OCR Text

Pages 141-160

٤٧ - كتاب حسن الخلق (٣) باب ما جاء فى الغضب - ١٤١
حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ (١) ، وَمِنْ حَدِيثِ ابن عَمِّ الأَحْتَفِ بْنِ قَيْسٍ(٢) ، وَمِنْ حَدِيثٍ أَبي
سَعِيدٍ الخدريِّ، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّه.
٣٨٩٩٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي ((النَّمْهِيدِ)(٣).
٣٨٩٩٤ - وَمَعنَى هَذَا الَحَدِيثِ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ أَرَادَ: عَلِّمْنِي مَا يَنْفَعِنِ
بِكَلِمَاتٍ قَلِيلَةٍ ؛ لئلا أَنْسىَ إِنْ أَكْثَرْتَ عَلَيّ، فَأَجَابَهُ بِلَفْظٍ يَسِيرٍ جَامِعٍ ، وَلُوْ أَرَادَ :
عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ مِنَ الذِّكْرِ ، [ مَا أَجَابَهُ بِمِثْلٍ](٤) ذَلِكَ الْجَوابِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ : عَلِّمْنِي
بِكَلِمَاتٍ قَلِلَةٍ ، مَا يَكُونُ نَافِعًا لِي .
(١) يأتي بهذا الإسناد في الفقرات التالية .
(٢) الأحنف بن قيس، عن ابن عمِّ له ، وهو جارية بن قدامة ، أنه قال : يا رَسولَ اللَّهِ ، قُلْ لِي قولاً
يَنْفَعُّنِي اللَّهُ بِهِ، وَأَقْلِلْ لعَلِّي لا أُغْفِلُهُ، قَالَ: ((لا تَغْضَبْ)) فَعَادَ لَهُ مرارا كُلّ ذَلكَ يَرْجِعُ إليهِ رسولُ
اللَّهِ عَ﴾: ((لا تَغْضَبْ)).
أخرجه أحمد ٣٤/٥ و ٣٧٢، وابن أبي شبية ٨/ ٥٣٢ - ٥٣٣، والطبراني (٢٠٩٣) و(٢٠٩٤)
و(٢١٠٣) و (٢١٠٦)، والحاكم ٦١٥/٣ من طرق عن هشام بن عروة؛ عن أبيه، عن الأحنف بن
قیس .
وأخرجه أحمد ٣٧٠/٥، والطبراني (٢١٠٠) و (٢١٠٧) من طرق عن ابن أبي الزناد ، عن أبيه ،
عن عروة ، به .
وأخرجه الطبراني (٢١٠١) من طريق محمد بن كريب ، عن أبيه، عن الأحنف بن قيس ، عن عمه
جارية .
وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده » ٢/٣١٥ من طريق أبي معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
الأحنف بن قيس ، عن جارية بن قدامة، عن عم أبيه .
(٣) (٧: ٢٤٨ - ٢٥١).
(٤) سقط في (ك) ، ثابت في (ي ، س ، ط ) .
٠

١٤٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٨٩٩٥ - وَحدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، قَالَ حدَّثْني مُحمدُ بْنَ زكريا المقدسي
بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: حَدَّثْنِي مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حدَّثْنِي يَحْتَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبُو إِسْمَاعِيلَ المؤدبُ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ
رَجُلًا قَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ! أَوْصِي بِعَمَلِ أَعْمَلُهُ. قَالَ: (( لا تَغْضَبْ)(١).
٣٨٩٩٦ - وَحدَّثْنِي عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ يَحَى، قَالَ: حدَّثَنِي عَلِىُّ بِنُ مُحَمَّدٍ ،
قَالَ : حَدَّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ دَاوِدٍ ، قَالَ: حدَّثْنِي سحنونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدِّثْني
عَبَدُاللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دراجٍ ، عَنْ عَبْدِ الرّحمنِ بْنِ
جْرٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْن عَمْرِو بْنِ العَاصِ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ، فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَأ ◌ْعِدُنِي مِنْ غَضَبِ اللَّهِ؟ قَالَ: ((لا تَغْضَبْ)(١).
٣٨٩٩٧ - وَرَوينا عَنْ مُحمدٍ بْنِ جُحَادَةَ ، قَالَ : كَانَ الشعبِيِّ مِنْ أَوْلَعِ النَّاسِ
بِهَذَا البَيْتِ :
إِنَّما الأحْلامُ فِي حَالِ الغَضَبِ
لَيْسَ الأحْلامُ فِي حِينِ الرِّضَا ***
٣٨٩٩٨ - وَقَالَ غَيْرَهُ :
لا يُعْرَفُ الحِلْمُ إلا سَاعَةَ الغَضَبِ
٣٨٩٩٩ - وَقَالَ أَبُو العَتَاهِيَةِ:
(١) أخرجه البخاري في الأدب (٦١١٦) باب ((الحذرمن الغضب)) وفتح الباري (١٠ : ٥١٩).
(٢) الحديث في التمهيد (٧: ٢٥١)، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٨: ٦٩)، وقال: ((رواه
أحمد ، وفيه ابن لهيعة، وهو لين الحديث ، وبقية رجاله ثقات)).

٤٧ - كتاب حسن الخلق (٣) باب ما جاء في الغضب - ١٤٣
لأَعْلَمَ مَا فِى النَّاسِ وَالقَلْبِ يَنْقَلِبُ
أُقَلِّبُ طَرْفِي مَرَّةٌ بَعْدَ مَرّةٍ
فَلَمْ أَرَ كَنْزًا كَالقُنُوعِ لِأَهْلِهِ ** * وَأَنْ يجملَ الإنْسانُ مَا عَاشَ فِي الطَّبِ
وَلَمْ أَرَ فضلاً صَحِّ إِلا عَلَى النَّقَى ﴾( * * وَلَمْ أَرَ عَفْلاتَمَّ إلا عَلَى أدبِ
وَلَمْ أَرَ فِي الأعْدَاءِ حِينَ خَبَرتُهُمْ ** * عَدُوّا يفَعلُ أَعْدَى مِنَ الغَضَبِ(١)
٣٩٠٠٠ - وَذَكَرَ أَبُو بكرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٢)، قَالَ: حَدَّثْنِي عَقَانُ، قَالَ : حدَّثني
خَالِدٌ ، قَالَ: حدَّثْني ضرارُ بْنُ مِرَّةَ أَبُو سنانٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنٍ أَبِي الهُذَيلِ، قَالَ: لَا
رَأَى يَحْتَى أَنَّ عِيْسَى مُفَارِقهُ، قَالَ لَّهُ: أَوْصِي قَالَ : لا تَغْضَبْ،. قَالَ : لا
أَسْتَطِيعُ، قَالَ: لا تَقْتَنِي مَالاً، قَالَ عَسَى(٣).
١٦٨٢ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أِبِي
هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَه قَالَ: ((لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرِعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي
يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ»(٤).
٣٩٠٠١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) الاخْتِلافَ عَلَى مَالِكٍ، وَعَلَى ابْنِ شِهَابٍ
(١) ديوان أبى العتاهية ص (٥٣).
(٢) في المصنف (٨ : ٥٣٣).
(٣) التمهيد (٧ : ٢٥١).
(٤) الموطأ ٩٠٦، ورواية أبي مصعب (١٨٩٢) والحديث في التمهيد (٦: ٣٢١)، ومن طريق مالك
أخرجه البخاري في الأدب (٦١١٤)، باب ((الحذرمن الغضب))، فتح الباري (١٠: ٥١٨)،
ومسلم في البر والصلة، ح (٦٥٢٠) في طبعتنا، باب (( فضل من يملك نفسه عند الغضب)).

١٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
-
فِي إِسْنادٍ هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَوْضَحْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ فِيهِ مَا فِي ((المُوَطَّأ)).
٣٩٠٠٢ - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَى أَنَّ مُجَاهَدَةَ النَّفْسِ، فِي صَرْفِها عَنْ هَوَاهَا أَشَدُّ مُحاوَلَةً
وَأَصْعَبُ مرامًا ، وَأَفْضَلُ مِنْ مُجَاهَدَة العَدُوِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لأنَّ النبيَّ ◌َُّ قَدْجَعَلَ لِلَّذِي
يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ مِنَ القُوَّةِ وَالشِّدَّةِ مَا لَيْسَ لِلَّذِي يغَلَبُ النَّاسَ وَيَصْرِعُهُمْ.
٣٩٠٠٣ - وَقَولُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُرِيدُ الَّذِي يَصْرَعُ النَّاسَ، ويكثرُ ذَلِكَ مِنْهُ، كَمَا
يُقَالُ لِلرَّجُلِ الكَثِيرِ النَّوْمِ : نومة، وَلَكَثِيرِ الحَفْظِ : حفظة، وَقِيلَ لِلَّذِي يُكْثِرُ
الضَّحِكَ : ضحكة . وَلِلَّذِي يَضْحِكُ النَّاسُ مِنْهُ ضحكة. بالَّخْفِيفِ (١).
(١) انظر في ذلك التمهيد (٦: ٣٢١ - ٣٢٣).

(٤) باب ما جاء في المهاجرة
١٦٨٣ - مَالِكٌ عَنْ أَبْنَ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللِّيِّ، عَنْ أَبِي
أَيُّوبَ الأنْصَارِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَالَ: (لا يَحِلُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُهَاجِرَ أَخَاهُ
فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ ، يَلْتَقِيَّانِ ، فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا ، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ
بِالسَّلامِ))(١).
٣٩٠٠٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يُرْوَى فِي هَذَا الحَدِيثِ: يَهْجُرُ، وَيُهَاجِرُ، وَالْمُهَاجَرَةُ
تَكُونُ مِنْهُمَا، وَالنَّهْيُ مَقْصُودٌ بِهِ إِلَيْهِمَا، وَالإِعْرَاضُ أَنْ يَمِيلَ عَنْهُ بِوَجْهِهِ ،
رم جدد ودرو
وَيُصَعِّرَ خَدَّهُ ، وَيُولِّيَهُ دُبْرَهُ .
:
٣٩٠٠٥ - قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا أَبْصَرَتْنِي أَعْرَضَتْ عَنِّي ** * كَأَنَّ الشَّمْسَ مِنْ قِبَلِي تَدُورُ
٣٩٠٠٦ - وَفِي الحَدِيثِ رُخْصَةٌ فِي هَجْرِ الْمُسْلِمِ لأخِيهِ مَا دُونَ الثَّلاثِ، كَأَنَّهُ -
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - تَرْكَ لِلِقَائِهِ حَتَّى تَزُولَ عَنْهُ ثورة غَضَبِهِ ، أَو نَحوِ هَذَا، وَالفَضْلُ فِي ذَلِكَ
لِلْمُبْدَأُ بِالسَّلامِ.
٣٩٠٠٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمهيذِ)) حَدِيثًا مُسْنَدًا، مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ
(١) الموطأ: ٩٠٦ - ٩٠٧، ورواية أبي مصعب (١٨٩٣) والحديث في التمهيد (١٠: ١٤٥) ومن
طريق مالك أخرجه البخاري في الأدب (٦٠٧٧) باب ((الهجرة))، ومسلم في البر والصلة - باب
(تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي))، وأبو داود في الأدب (٤٩١١) باب « فيمن يهجر أخاه
المسلم))، والإمام أحمد (٥: ٤٢٢).
- ١٤٥ -

١٤٦ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
سَهْلِ بْنِ حنيفٍ، عَنِ النبيِّ ◌َِّ، أَنَّهُ قَالَ: ((أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ (عَزَّ وجلَّ) مَنْ
بَدَأَّهُمْ بِالسَّلامِ))(١).
٣٩٠٠٨ - وَهَذَا يحْتْمِلُ مِنَ الْمُهَاحِرِينَ ومِنْ غَيَرْهُمْ.
٣٩٠٠٩ - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا حَديثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ عَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: ((لا
يَحِلِّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ مُؤْمِنًا فَوْقَ ثَلاثٍ ، فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلاثٌ فَلَقِيَهُ ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ ،
فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، فَقَدِ اشْتَرَكَا فِي الأَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَرُدّ ، فَقَدْ بَاءَ بِالإِثْمِ [ زاد
أحمد](٢) وَخَرَجَ الْمُسَلِّمُ مِنَ الهِجْرَةِ» .
١٦٨٤ - مَلِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
سَّهِ قَالَ:((لا تَبَاغَضُوا وَلا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ،
وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُهَاجِرَ أَخَاهُ فَوقَ ثَلاثِ لَيَالٍ)(١).
قَالَ مَالِكٌ: لا أَحْسِبُ النَّدَيْرَ إِلا الإِعْرَاضَ عَنْ أَخِيكَ الْمُسِلْمِ ، فَتُدْبِرَ
عَنْهُ بِوَجْهِكَ .
(١) التمهيد (١٠: ١٤٦).
(٢) هو أحمدبن سعيد السِّرَخسِيّ، شَيخُ أبي داود أحد الثقات الأثبات انظر تهذيب التهذيب (١ :
٣١- ٣٢) زدنا عبارة (زاد أحمد) من التمهيد (١٠: ١٤٦) وهي ثابته أيضاً في سنن أبي داود
والحديث رواه أبوداود في الأدب ح (٤٩١٢)، باب فيمن يهجر أخاه المسلم (٤ : ٢٧٩).
(٣) حديث أنس هذا في الموطأ : ٩٠٧ ، ورواية أبي مصعب (١٨٩٤)، وهو في التمهيد (٦:
١١٥)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في الأدب (٦٠٧٦) باب ((الهجرة))، ومسلم في البر
والصلة والآداب : ٢٣ - (٢٥٥٩) في طبعة عبد الباقي، باب («تحريم التحاسد والتباغض والتدابر))،
وأبو داود في الأدب (٤٩١٠) باب « فيمن يهجر أخاه المسلم )).

٤٧ - كتاب حسن الخلق (٤) باب ما جاء في المهاجرة - ١٤٧
٣٩٠١٠ - كَذَا قَالَ يَحْيَى: يُهَاجِرُ، وَسَائِرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ: يَهْجُرُ .
٣٩٠١١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُهُ: ((لا تَبَاغَضُوا)) نَهَيَّ مَعْنَاهُ النَّدْبُ إِلى رِيَاضَةٍ
النَّفْسِ عَلَى التَّحَابِ؛ لأنَّ المَحَبَّةَ والبغضَةَ، لا يَكَادُ الَرْءُ يَغْلِبُ فِيهِمَا نَفْسَهُ ؛ لِقَولِ
اللَّهِ تعالى: ﴿لَو أَنْقَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ
بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: ٢٣] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ؛ فَمَا
تَعَارَفَ مِنْها ائْتَلَفَ ، وَمَا تَتَاكَرَ مِنْهَا اخْتُلَفَ)(١).
٣٩٠١٢ - وَقَدْ تَقَدَمَ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ أَنَّ البغضةَ خَالِقَةٌ لِلدِّينِ؛ لأنَّها تَبْعَثُ
عَلَى الغَيْبةِ وَسَتْرِ الَحاسِنِ ، وَإِظْهَارِ المَسَاوِئِ، وَرَّبَّمَا آلَتْ إِلى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا
مَعْصُومَ إلا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ (تَعَلَى) .
٣٩٠١٣ - وأمَّا قَولُهُ: ((فَلا تَحاسَدُوا)) فَلَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : لا
يَحْسُدْ أُحُدُكُمْ أَخَاهُ عَلَى نِعْمَةٍ أَتَاهُ اللَّهُ، وَلَيَسَالِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ..
٣٩٠١٤ - وَقَدْ أَجازَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ الْحَسَدَ فِي الْخَيْرِ؛ فَقَالَ: ((لا حَسَدَ إلا فِي
اثنَيْنِ ؛ رَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ القُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ لَيْلَهُ ، وَرَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ عِلْمًا - أو قالَ :
حِكْمَةٌ - فَهُوَ يَقْضِي بِها وَيُعَلِّمُها))(٢).
(١) أخرجه مسلم في البر والصلة (٢٦٣٨) في طبعة عبد الباقي - باب الأرواح جنود مجندة، والإمام
أحمد (٢ : ٢٩٥)، وابن حبان في صحيحه (٦١٦٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٠١)، وأبو
داود في الأدب (٤٨٣٤) باب (( من يؤمر أن يجالس )).
(٢) الحديث في التمهيد (٦: ١١٨، ١٢٠)، وأخرجه البخاري في العلم (٧٣) باب الاغتباط في العلم،
والبيهقي في (السنن) ٨٨/١٠، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم) ص ١٤، عن سفيان بن عيينة،=

١٤٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٩٠١٥ - هَكَذا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النبيِّ عَّهِ.
٣٩٠١٦ - وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َُّ، أَنَّهُ قَالَ: ((لا حسدَ إلا فِي اثْنَتَيْنِ؛
رَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ مَالاً ، فَهُوَ
يُنْفِقُهُ آناءَ اللَّيْلَ وَالنَّهارِ))(١).
٣٩٠١٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الَحَدِيثَيْنِ بِأَسَانِدِهِمَا فِي ((النَّمهيدِ)) وَرُوِيَ عَنِ الَِّيِّ
◌َُّ، أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا حَسَدْتُمْ، فَلا تَبْغوا وَإِذا ظَنْتُمْ، فَلا تَحقَّقُوا، وَإِذا تَطَيِّرْتُمْ
فَامَضوا، وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ))(٢).
= عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم ، عن ابن مسعود .
وأخرجه أحمد ٣٥٨/١، ٤٣٢، والبخاري في الزكاة ١٤٠٩ باب إنفاق المال في حقه ، وفي
الأحكام ٧١٤١ باب أجرمن قضى بالحكمة باب وما جاء في اجتهاد القضاة بما أنزل الله ، ومسلم
في صلاة المسافرين : باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه ، وابن ماجه في الزهد (٤٢٠٨) باب
الحسد، والنسائي في العلم كما في ((التحفة)) ١٣٤/٧، من طرق ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، به .
(١) الحديث في التمهيد (٦: ١١٨، ١١٩) وأخرجه الحميدي (٦١٧)، وابن أبي شيبة ٥٥٧/١٠ ،
والبخاري في التوحيد (٧٥٢٩) باب قول النبي : ((رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به))، ومسلم
فى صلاة المسافرين : باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، والنسائى فى ((فضائل القرآن)) (٩٧)،
وابن ماجه (٤٢٠٩) في الزهد، والبيهقي في (السنن)) ١٨٨/٤ والإمام أحمد ٣٦/٢و ٨٨ وأخرجه
البخاري (٥٥٠٢٥) في فضائل القرآن : باب اغتباط صاحب القرآن ، وأخرجه الترمذي (١٩٣٦)
في البر : باب ما جاء في الحسد
(٢) الحديث في التمهيد (٦: ١٥٢)، قال المصنف: وروي عن النبي عليه بإسناد لا أحفظه في وقتي
هذا أنه قال: ((إذا حسدتم .. )) فذكر الحديث . وانظر رواية عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن
أمية عقيب رواية مالك حديث أبي الزناد ( الحديث التالي في هذا الباب) وفيض القدير (٢٢٣:٢).

٤٧ - كتاب حسن الخلق (٤) باب ما جاء في المهاجرة - ١٤٩
٣٩٠١٨ - وَيُقالُ: إِنَّ الَحَسَدَ لا يكادُيَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ، فَمَنْ لَمْ يَحْمِلْهُ حَسَدُهُ عَلَى
الَغْي ، لمْ يَضُرَهُ حَسَدُهُ .
٣٩٠١٩ - وَرَوينا عَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ أَحدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلا وَقَدْ
خُلِقَ مَعَهُ الْحَسَدُ، فَمَنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ إلى الظُّلْمِ والبغي، لَمْ يتبعُهُ مِنْهُ شَيْءٌ.
٣٩٠٢٠ - وَقَدْ أشْبَعْنَا هَذَا المَعْنَى بِالآثارِ عَنِ السَّلَفِ فِي ذَمِّ الَحَسَدِ وَفَضْلِ مَنْ لَمْ
يَحْسِدِ النَّاسِ، فِي بَابِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، فِي ((النَّمهيدِ)(١).
٣٩٠٢١ - وأمَّا قَولُهُ: ((وَلَا تَدَابَرُوا »: فَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُهُ لِمَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، فِي
هَذَا الْبَابِ .
٣٩٠٢٢ - وأمَّا قَولُهُ: ((وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ، أَو يُهَاجِرَآَخَاهُ )) فَهُوَ عِنْدِي
مَخْصُوصٌ أَيْضًا بِحَدِيثٍ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؛ إِذْ أَمَرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ أَصْحَابَهُ أَنْ يَهْجُرُوهُ ،
وَيَقطّعُوا الكَلامَ عَنْهُ ، وَالسَّلاَمَ عَلَيْهِ ؛ لِمَا أَحْدثَهُ فِي تَخَلُّفِهِ عَنْ غَزْوَةٍ تَبُوكُ وَهُوَ قَادِرٌ
عَلَى الغَزْوِ .
٣٩٠٢٣ - وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُ أَهَلِ العِلْمِ حَديثَ كَعْبٍ هَذَا أَصْلاً فِي هِجْرانِ أَهْلِ
البِدَعِ وَمَنْ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يُرْضَ .
٣٩٠٢٤ - وَالَّذِي عِنْدِي؛ أَنَّ مَنْ خُثِيَ مِنْ مُجَالَسَتِهِ وَمَكَالَمَتِهِ الضَّرَرُ فِي الدِينِ
أو فِي الدُّنْيَا، وَالزَِّادَةُ فِي العَدَاوَةِ وَالَيَغْضَاءِ ، فَهِجْرَاتُهُ وَالْبُعْدُ عَنْهُ خَيْرٌ مِنْ قُرْبِهِ؛ لأَنَّهُ
(١) انظر التمهيد (٦: ١١٥ - ١٢٨).

١٥٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
يَحْفَظُ عَلَيْكَ زَلَاتِكَ ، وَيُمَارِيكَ فِي صَوَائِكَ ، وَلا تَسْلَمُ مِنْ سُوءٍ عَاقِبَةِ خُلْطَتِهِ
وَرُبَّ صَرْمٍ(١) جَمِيلٍ خَيْرٌ مِنْ مُخَلَطَةٍ مُؤْذِيةٍ .
٣٩٠٢٥ - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا اسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَدْ قَطَعَ
٠٠٠
الهجرة .
٣٩٠٢٦ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ الأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْلٍ: إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ ، هَلْ
يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ سَلَامُهُ؟ قَالَ: يَنْظُرُ إِلى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلِ الْمُصَارَمَةِ، فَلا يُخْرِجُهُ مِنَ
الهُجْرَانِ إِلا بِالعَوْدَةِ إِلى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَلَا يَخْرِجُهُ مِنَ الهِجْرَةِ إِلاَ سَلَامٌ لَّيْسَ مَعَهُ
إِراضٌ وَلَا إِدْبَارٌ .
٣٩٠٢٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا هَذَا الَعْنِى، وَالآثَارُ المَرْفُوعَةُ
تَشْهَدُ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ.
١٦٨٥ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزَّادِ، عَنِ الأعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَه قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ، وَلَا
تَجِسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا وَلا تَنَفَسُوا وَلاَتَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابِرُوا
وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا)) (٢).
(١) الصَّرْم: الهِجْرَانُ والقَطِيعَةُ. انظر اللسان (م: صرم) ص (٢٤٣٧).
(٢) الموطأ : ٩٧٠ - ٩٠٨ والموطأ برواية أبي مصعب (١٨٩٥)، والموطأ برواية محمد بن
الحسن (٨٩٦)، والحديث في التمهيد (١٩:١٨)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في الأدب
(٦٠٦٦) باب ﴿ يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن﴾، ومسلم في البر والصلة : =

٤٧ - كتاب حسن الخلق (٤) باب ما جاء في المهاجرة - ١٥١
٣٩٠٢٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ معمرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَّيّةَ،
قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((ثَلاثٌ لاَيَسْلَمُ مِنْهُنَّ أَحَدٌ؛ الطِّيَرَةُ، وَالظَّنَّ، والحَسَدُ )).
قِلَ: وَمَا المَخْرَجُ مِنْهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : ((إِذَا تَطَّرْتَ، فَلا تَرْجِعْ، وَإِذا ظَنَنْتَ،
فَلا تُحقّقْ، وَإِذا حَسَدْتَ ، فَلا تَبغِ)).
٣٩٠٢٩ - وَرَوينا عَنْ سُفْيَانَ الثَّورِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: الظَّنُّ ظَنَّانِ؛ ظَنَّ فِيهِ إِثْمٌ ،
وَظَنٌّ لَيْسَ فِيهِ إِثْمَ؛ فَالظَّنُّ الَّذِي فِيهِ الإِثْمُ مَا يتكلّمُ بِهِ، وَالظَّنُّ الَّذِي لَا إِثْمَ فِهِ ، مَا لَمْ
تكلمْ .
٣٩٠٣٠ - وَرَوَى أَشْهَبُ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الخَطَّبِ قَالَ: لا يَحِلُّ لامْرِئ مُسْلِمٍ سَمِعَ مِنْ أَخِيهِ كَلِمَةٌ أَنْ يظنَّ بِها سُوءًا وَهُوَ
يَجِدُ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ مَصْدَرًا (١).
٣٩٠٣١ - وأمَّا قَولُهُ: ((وَلا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا)) [فَقِيلَ](٢): مَعْنَى
الَّجسسِ، وَمَعْنِى النَّحسسِ سَوَاءٌ، أَو قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ .
٣٩٠٣٢ - وَرَوَى ابْنُ أبي نجيحٍ، عَنْ مُجاهدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عِزَّ وَجلَّ: ﴿وَلا
تَجَسْسُوا﴾ [الحجرات: ١٢] قَالَ: خُذُوا مَا ظَهَرَ، وَدَعُوا مَا سَتَرَ اللَّهُ (عَزَّوجلَّ).
= ٢٨ - (٢٥٦٣) في طبعة عبد الباقي - باب: تحريم الظن والتجسس .. ، وأبو داود في الأدب
(٤٩١٧)، باب في الظن والإمام أحمد (٢: ٤٦٥، ٥١٧).
(١) انظر ما مضى فى التمهيد (١٨: ٢٠).
(٢) سقط في (ك) ، وزید من (ي ، س) .

١٥٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٩٠٣٣ - وَرَوَى هشيمٌ، عَنْ مُجاهدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ : فَقَدَ عُمَرُ بْنُ
الخَطَّابِ رَجُلاً فِي الصَّلاةِ ، فَانْطَلَقَ هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَظَرَا إِلَيْهِ وَأَمْرَتُهُ
تُنَاوِلُهُ قَدَحًا فِيهِ شَيْءٌ، فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا الَّذِي حَبَسَهُ عَنَّا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحمنِ: وَمَا
يُدْرِيكَ مَا فِي القَدَحِ؟ قَالَ عمرُ: أتخافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنَ النَّجَسُّسِ ؟ قَالَ
عَبْدُالرَّحمنِ: بَلْ هُوَ التَّجسسُ ، قَالَ: فَمَا التَّبَةُ مِنْ هَذَا؟ قَالَ : أَنْ لا يَكُونَ فِي
قَلْبِكَ عَلَيهِ مِنْ هَذَا الَجْلِسِ شَيْءٌ أبدًا .
٣٩٠٣٤ - وَرَوَى الأعمشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ: أَتَي ابْنُ مَسْعُودٍ . فَقِيلَ
لَهُ: هَذَا فُلانٌ تَقْطُرُ لِحَيُهُ خَمْرًا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنِ التَّجَسُسِ، وَلكنْ إِنْ
يَظْهَرَ لنَا شَىْءٌ، نَأْخُذُهُ بِهِ .
٣٩٠٣٥ - وَرَوينا مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَّهِ يَقُولُ:
(إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْراتِ النَّاسِ، أَفَسَدْتَهُمْ، أَو كِدْتَ أَنْ تُفْسدَهُمْ)).
٣٩٠٣٦ - وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةٌ سَمِعَها مُعَاوِيَةُ ، فَتَفَعَهُ اللَّهُ بِها(١).
٣٩٠٣٧ - وَمِنْ حَدِيثِ المقْدامِ بْنِ مَعْدِي كَرِب، وَحَدِيثٍ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنِ النّبِيِ
عَِّ، أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الْأمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّبَةَ فِي النَّاسِ، أَفْسَدَهُمْ))(٢).
٣٩٠٣٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الأحَادِيثِ فِي ((التَّمهيدِ)) .
(١) الحديث في التمهيد (٢٣:١٨)، وأخرجه أبو داود في الأدب (٤٨٨٨) باب في النهي عن
التجسس (٤ : ٢٧٢) .
(٢) الحديث في التمهيد (١٨ : ٢٤).

٤٧ - كتاب حسن الخلق (٤) باب ما جاء في المهاجرة - ١٥٣
١٦٨٦ - مَالِكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنٍ أَبِي مُسْلِمٍ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ. وَتَهَادَوْاْ تَحَبُوا، وَتَذْهَبٍ
الشَّحْنَاءُ)) (١).
٣٩٠٣٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي الْمُصَافَحَةِ أَحَادِيثٌ حِسَانٌ، ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْها فِي
(التَّمهيدِ)) مِنْها :
٣٩٠٤٠ - مَا حدَّثْنَا خَلَفُ بْنُ قاسمٍ، قَالَ: حدَّثْنِي أَبُو طالبٍ مُحمدُ بْنُ
زكريًّا المقدسيُّ، قَالَ: حدَّثْنِي جَعْقَرُ بْنُ مُحمدِ بْنِ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثْنِي آدَمُ بْنُ أبي
إِياس ، قَالَ : حدَّتني سُليمان بْنُ حيانَ ، قَالَ حدَّثَنِي الأجلِحُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ،
عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ ((مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ، فَيَتَصَافَحَانِ ، إلا
غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَ)(٢).
٣٩٠٤١ - وَرَوينا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذا الْتَّقَوا
تَصافَحُوا .
٣٩٠٤٢ - وَقَالَ الأُسْوَدُ، وَعَلْقَمَةُ: مِنْ تَمامِ الَّحِيَّةِ الْمُصَافَحَةُ.
٣٩٠٤٣ - وَسُئِلَ الحَسَنُ البصريُ، عَنِ الْمُصَافَحَةِ، فَقَالَ: تزيدُ فِي الْمَوَدَّةِ .
(١) الموطأ ٩٠٨ ، ورواية أبي مصعب (١٨٩٦).
(٢) أخرجه أبو داود في الأدب (٥٢١٢) باب في المصافحة ، والترمذي في الاستئذان (٢٧٢٧)، باب
(((ما جاء في المصافحة)) وابن ماجه في الأدب (٣٧٠٣) باب ((المصافحة))، وفي إسناده: الأجلح
واسمه يحيى ، وثقة ابن معين ، وضعفه غيره .

١٥٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٩٠٤٤ - وَرَوَى ابنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ؛ أَنَّهُ كَرِهِ الْمُصَافَحَةَ وَالْمُعَانَقَةَ.
٠٫٠١
٣٩٠٤٥ - وكَانَ سَحنونُ يَرْوِي هَذِهِ الرِّوَيَةَ، وَيَذْهَبُ إِلَيْهَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ
مَالِكٍ خِلافُ ذَلِكَ مِنْ جَوَزِ الْمُصَافَحَةِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ مَعْنَى ((الْمُوَطََّ)).
٣٩٠٤٦ - وَعَلَى جَوَازِالمُصَافَحةِ جَمَاعَةُ العُلماءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مَا أَعْلَمُ
بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ خِلافًا، إلامَا وَصَفْتُ لَكَ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ مَالِكٍ إِلا حَرَاهة الألْتِزامِ
وَالْعَانَقَةِ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْرِفْ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ عِنْدَهُمْ، وَأَمَّ المُصَافَحَةُ فَلا .
٣٩٠٤٧ - وأمَّا الغلُّ فَهُوَ العَدَاوَةُ وَالحِقْدُ .
٣٩٠٤٨ - وأمَّا قَولُهُ عَلَيهِ السَّلامُ: ((تَهادَوْاْ تَحابُوا» فَقَدْ رُوي مُسْتَدًا.
٣٩٠٤٩ - حدَّثْنِي عَبْدُ الوَارِثِ ، قَالَ: حَدِّثْني قَاسِمٌ، قَالَ: حدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ
زهيرٍ ، قَالَ : حدثّي مُحمِدُ بْنُ بكرٍ الحضرميُّ ، قَالَ: حدَّثَني ضمامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ،
عَنْ مُوسَى بْنٍ وردانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَليهِّ: ((تَهَادَوْا
تحاُبُّوا))(١) .
٣٩٠٥٠ - وَرَوَهُ يَحَتَى بْنُ مَعِينٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ(٢)، عَنْ ضمامٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلُهُ.
٣٩٠٥١ - وَقَدْ ذكَرْناً فى ((التَّمهيدِ)) آثارًا فِي هذا المعَنْي كَثِيرةٌ جِدّاً، وَفِي
(١) مسند أحمد (٢ : ٤٠٥).
(٢) في (ك) : ابن بكير ، و كلاهما صحيح ؛ لأن يونس بن بكير يكنى أبا بكر ، ويقال أبو بكير
أيضًا، انظر تهذيب التهذيب (١١ : ٤٣٤).

۔۔
٤٧ - كتاب حسن الخلق (٤) باب ما جاء في المهاجرة - ١٥٥
رَسُولِ اللّهِ عَّهِ الأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ، كَانَ يْهِدِي إِلى أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ، وَكَانَ يَقْبَلُ
الهَدِيَّةَ وَيُثِيْبُ عَلَيْهَا، وَقَالَ عَّهِ: ((لَو أُهْدِي إِليَّ كراعٌ، لَقَبِلْتُ، وَلَو دُعِيتُ إِلى
ذِرَاعٍ لِأَجَبْتُ)(١) .
٣٩٠٥٢ - فَالهَدِيَّةُ بِمَا وَصَفْنَا سُنّةٌ،إلا أنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ ؛ لأنَّ العِلَّةَ فِيها
اسْتِجْلابُ الْمَوَدَّةِ، وَسَلُّ سَخِمَةٍ(٢) الصَّدَرِ وَوَجِدِهِ وَحِقْدِهِ وَغَلِّهِ لِتَعُودَ العَدَاوَةُ
مَحَبَّةً وَالبغضةُ مَوَدَّةٌ .
٣٩٠٥٣ - وَهَذا مِمَّا تكادُ الفطرَةُ تَشْهَدُ بِهِ ؛ لأنَّ النَّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَيْهِ .
١٦٨٧ - مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ قَالَ: (( تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِسِ، فَيُغْفَرُ
لِكُلِّ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لايُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنُهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ،
فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحًا)(٣).
(١) أخرجه الإمام أحمد (٢: ٤٢٤، ٤٧٩، ٤٨١، ٥١٢)، والبخاري في الهبة : (٥١٧٨) باب
القليل من الهبة، والنسائي في الوليمة من سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف (١٠ : ٨٣).
والبيهقي في السنن (٦ : ١٦٩).
(٢) السَّخِيمةُ: الحِقْدُ والضغينة . انظرا للسان (م.سخم) ص (١٩٦٤).
(٣) الموطأ: ٩٠٨ - ٩٠٩، والموطأبرواية أبي مصعب (١٨٩٧) ومن طريق مالك أخرجه مسلم في البر
والصلة - باب النهي عن الشحناء والتهاجر، والترمذي في الصوم (٧٤٧) باب ما جاء في صوم يوم
الإثنين والخميس، وابن ماجه في الصيام (١٧٤٠)، باب صيام يوم الاثنين والخميس، والإمام أحمد
(٢ : ٢٦٨) .

١٥٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٦ -
١٦٨٨ - مَلِكَ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرََّيْنِ؛ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ
وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ، إِلا عَبْدًا كَانَتْ بَيْهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ
شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ أَتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِئَا، أو ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَغِيْئًا (١).
٣٩٠٥٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حَدِيثُ سُهَيْلٍ مُسْتَدٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ، وَفِيهِ فَضْلٌ كَبِّر
لِيَومِ الإِثْنَيْنِ وَالَخَمِيسِ؛ لِمَا يَفْتَحُ اللَّهُ فِيهما مِنَ الرَّحْمَةِ لِعِبَادِهِ، وَالَغْفِرَةِ لِذُنُوبِهِمْ.
٣٩٠٥٥ - وقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الصِيَامِ مَا جَاءَ فِي أَبْوابِ الْجَنَّةِ وَعدتِها ،
وذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الصَّلاةِ الآثارَ الدَّالَّةَ عَنِ الَِّيِّ ◌َِّ، أَنَّا مَخْلُوقَةٌ بَعْدُ .
٣٩٠٥٦ - وَفِي قَولِ اللَّهِ (عزَّ وجلّ): ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا
دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [ النساء: ٤٨] .
٣٩٠٥٧ - وَإِجْماعُ عُلماءِ الْمُسْلِمِينَ؛ عَلَى أَنَّهُ مُحكمٌ ، لا يَجُوزُ النَّسْخُ عَلَيهِ
عَلَى مَا يَغْنِي عَنِ الاسْتِدْلَالِ بِأَخْبَارِ الآحَادِ فِي مَعْناه .
٣٩٠٥٨ - وَفِيهِ تَعْظِيمُ ذَنْبِ الْمُهَاجَرَةِ وَالعَدَاوَةِ وَالشَّحْنَاءِ لِأُهْلِ الإِيمانِ، وَهَمَ
الَّذِينَ يَأْمَنُهم النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِم وَأَعْرَاضِهِم ، الْمُصَدِّقُونَ بِوَعْدِ اللَّهِ وَوَعِدِهِ،
المُجْتَنِبُونَ لِكَبَائِرِ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشِ.
٣٩٠٥٩ - وَالعَبْدُ الْمُسْلِمُ مَنْ وَصَفْنَا حَالَهُ، وَمَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ؛
(١) الموطأ: ٩٠٩، والموطأ برواية أبي مصعب (١٨٩٨) والتمهيد (١٣: ١٩٨) وهو مكرر ما قبله.

٤٧ - كتاب حسن الخلق (٤) باب ما جاء في المهاجرة - ١٥٧
فَهَؤُلاءٍ لا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَهْجُرَهُم، وَلا أَنْ يَبَغَضَهُمْ، بَلِ مَحَبّتْهُم دينٌ ، وَمُوَلاَتُهُمْ
زِيَادَةٌ فِي الإِيمانِ ، وَاَلْيَقِينِ .
٣٩٠٦٠ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذّنُوبَ بَيْنَ العِبَادِ؛ إِذَا تَسَاقَطُوها
وَغَفَرَهَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، أَوْ خَرَجَ بَعْضُهِمْ لِبَعْضِ عَمَّا لَزِمَهُ مِنْها ، سَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ مِنَ
اللَّهِ - عَزَّ وجلَّ - بِدَلِلِ قَوْلِهِ عَّهُ فِي هَذَا الحَدِيث: ((حَتَّى يَصْطَلِحَا، فإِذا
اصْطَلَحَا، غُفِرَ لَهُمَا)) .
٣٩٠٦١ - وأمَّا حَدِيثُ مُسْلِمٍ بْنِ أَبِي مريمَ [ وَهُوَ مَوْقُوفٌ عِنْدَ جُمْهُورٍ رُوَاةِ
(المُوَطََّ).
٣٩٠٦٢ - وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مِرِيمَ](١) عَنْ أَبِي
صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّيِّ نَّهِ، مُسْنَدًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لأَنَّهُ لا يُقَالُ مِثْلُهُ
بِالرَّأَي ، وَلَا يُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ.
٣٩٠٦٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الطُّرُقَ عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، بِمَا وَصَفْنَا فِي ((التَّمهيدِ))(٢).
٣٩٠٦٤ - وَالقَوْلُ فِي مَعْنَاهُ كَالَقَوْلِ فِي حَدِيثِ سُهَيْلٍ.
٣٩٠٦٥ - وأمَّا قَولُهُ فِيهِ: ((أَو ارْكُوا هَذيْنِ حَتَّى يَفِيئَا)). فقيل: ((ارْكُوا))
مَعْنَاهُ أَتْرُكُوا ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَخْرُوا هَذَيْنٍ ، يُقالُ: وخَّرَ وأَنْظر هَذَا، وَأَرجِ هَذَا ،
(١) العبارة بين الحاصرتين سقط فى (ي، س) .
(٢) التمهيد (١٣ : ١٩٨ - ١٩٩).

١٥٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
وَأَرْكِ هَذَا . كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى واحِدٍ.
٣٩٠٦٦ - وأمَّا قَولُهُ: ((حَتَّى يَفِيْئًا))، فمعناه حَتَّى يَرْجِعَا إِلى مَا عَلَيْهِ أَهْلُ
المُؤَاخَاةِ وَالمُصَافَةِ مِنَ الأَخِلَّءِ وَالأَوْلِيَاءِ، عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَهَاجَراً .
٣٩٠٦٧ - وَالفَيْءُ الرَّجُوعُ وَالمرَاجَعَةُ؛ قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وجلَّ): ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي
تَبْفِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللّهِ﴾ [ الحجرات: ٩] وَقَالَ فِي الَّذِين يَأْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ:
﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] أي رَجَعُوا إِلى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ
وَطْءٍ أَزْوَاجِهِمْ، وَحنتُوا أَنْفُسَهِم فِي أَيْمَانهم .

٤٨ - كتاب اللباس
4
-

1
·