Indexed OCR Text

Pages 21-40

٤٥ - كتاب الجامع (٢) باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها - ٢١
الإِسْلامِ وَالهِجْرَةِ لِوَطَنِهِ، وَالمقامِ مَعَهُ، وَهَذَا نَوْعٌ مِنَ البيعاتِ الَّتِي كَانَ يَأْخُذُها
رَسُولُ اللَّهِ عَّه عَلَى النَّاسِ.
٣٨٥٤٤ - وَقَدْ ذَكَرَنَا وُجُوهَها وَشَوَاهِدَهَا فِي ((النَّمْهِيدِ)(١) فِي باب مُحمدِ بْنِ
المِنْكَدرِ ، وَكَانَ عَلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ فَرْضًا إِذا أَسْلَمُوا أَنْ يَنْتُقِلُوا إِلَى الَّدِينَةِ ؛
إذْ لم يَكُنْ للإِسْلامِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ دَارٌ غَيرِها، وَيَقِيمُ مَعَهُمْ ، لِصْرْفهم فِيما يحتاجُ
إِليهِ مِنْ غَزْوِ الكُفَّارِ ، وَحِفْظِ المَدِنَةِ مِمَّنْ أَرَادَها مِنْهُم ، وَلَإِرْسَالِ مَنِ احْتَاجَ إِلى
إِرْسَالِهِ فِي الدَّعاءِ إلى الإسْلامِ، وَغَيْرٍ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ سِرَتِهِ عَه، حَتَّى فَتَحَ
اللَّهُ (عَزَّ وجلَّ) عَلَيْهِ مَكَّةً .
٣٨٥٤٥ - وَكَانَ بَقَاءُ مَنْ بقي فِي دَارِ الكُفْرِ مُسْلِمَا حَرَامًا عَلَيْهِ إذا قدرَ عَلَى
الهِجْرَةِ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه: (( أنا بريءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُقِيمٍ فِي دَارِ الشِّرْكِ))(٢).
٣٨٥٤٦ - وَكَذِلِكَ كَانَ عَلَيْهِم حَرَامًا رَجُوعُهُم مِنْ هِجْرَتِهِمْ إِلى أَعْرابيتهم ، ألا
تَرى إِلى حَديثِ ابْنٍ مَسْعُودٍ ، قَالَ : ((آكِلُ الرّبًا وَمُوكلُهُ، وَكاتِبُهُ، وَتَاهِدَاهُ ، إِذا
علمُوا بِهِ، وَالْوَاشِمَةُ وَالمُسْتَوْشِمَةُ لِلْحُسْنِ ، ولاوي الصَّدَة، وَالمُرْتَدُ أَعْرَابِيَا بَعْدَ
هِجْرَتِهِ، مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانٍ مُحمدٍ عَّ))(٣).
(١)(٢٢٤:١٢)
(٢) أخرجه أبو داود في السنن ١٠٤/٣- ١٠٥، كتاب الجهاد، باب النهي عن قتل من اعتصم
بالسجود، الحديث (٢٦٤٥) والترمذي في السنن ١٥٥/٤، كتاب السير، باب ما جاء في كراهية
المقام بين أظهر المشركين، الحديث (١٦٠٤)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٣٤٣/٢ ، الحديث
(٢٢٦٤)، وهو عن جرير، وطرفه: بعث رسول الله عمّ سرية إلى خثعم فاعتصم ناس منهم
بالسجود، فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي (عَّة) ... ))
(٣) تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث .

٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٨٥٤٧ - وَهَذَا الأَعْرابِيُّ كَانَ مِمَّنْ بَايِعَ رَسُولَ اللَّهِ عَّه عَلَى المقامِ بِالمدينةِ،
فَلمَّا لحقَهُ مِنَ الوَعْكِ، أرادَ الْخُرُوجَ عَنْها إِلى وَطَنِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ - وَاللَّهُ أَعْلِمُ - مِمِّنْ
رَسِخَ الإِيمانُ فِي قَلْبِهِ ، بَلْ كَانَ مِنَ الأَعْرَابِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ (عزَّ وجلَّ) أَنَّهُمْ أَجْدَرُ ألا
يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ .
٣٨٥٤٨ - وَقَدْ أَوْضَحِنا هَذَا الَعْنَى فِي ((النِّمْهِيدِ) وَاَلَحَمْدُ للَّهِ (١).
٣٨٥٤٩ - وأمَّا قَولُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: [ ((إِنَّ الَدِينَةَ كَالكِيرٍ تَنْفِي خَبَثَهَا)). فَلا
خَبَثَ أَكْثَرُ دَنَاءَةً مِمِّنْ رغبَ بِنَفْسِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ لَّه، وَعَنْ صُحْتِهِ) (٢).
٣٨٥٥٠ - وأمَّا قَولُهُ عَليهِ السَّلامُ: ((وَيَنْصَعِ طِبُها)». فَالنَّاصِعُ: السَّالِمُ الخَالِصُ
الْبَاقِي عَلَى النَّارِ، وَالنَّقِيُّ [الطَّيبُ مِنْ](٣) الحَدِيدِ .
٣٨٥٥١ - قَالَ النَّابِغَةُ الذبيانيُّ (٤).
(١) انظر التمهيد (٢٢٣:١٢)، وما بعدها
(٢) العبارة بين الحاصرتين سقط في نسخة (ك).
(٣) سقط في (ك).
(٤) (النابغة) اسمه زياد بن معاوية، وينتهي نسبه إلى سعد بن ذبيان بن بغيض ، وكنيته أبو أمامة
وأبوعقرب، بابنتين كانتا له .
وهو أحد شعراء الجاهلية وأحد فحولهم ، عده الجمحي في الطبقة الأولى بعد امرئ القيس ،
وسمي النابغة لقوله:
فقد نَبغتْ لنا منهم شئونُ *
وقيل : لأنه لم يقل الشعر حتى صار رجلا ، وقيل : هو مشتق من نبغت الحمامة : إذا تغنت .
وحكى ابن ولاد أنه يقال: نبغ الماء ونبغ بالشعر، فكأنه أراد أن له مادة من الشعر لاتنقطع كمادة الماء
النابغ ، قال ابن قتيبة في طبقات الشعراء: ونبغ بالشعر بعد ما احتنك، وهلك قبل أن يهتر، وهو أحد
الأشراف الذين تمحض الشعر منهم ؛ وهو أحسنهم ديباجةً شعر، وأكثرهم رونق كلام ، وأجزلهم
بيتا، كأن شعره كلام ليس فيه تكلف، قال الأصمعي: سألت بشارا عن أشعر الناس، فقال: أجمع =

٤٥ - كتاب الجامع (٢) باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها - ٢٣
أتاكَ بقولٍ هلهل النسخ كاذب *** ولم يَأْتِ بالحقِّ الَّذِي هُوَنَاصِعُ(١)
٣٨٥٥٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التِّمْهِيدِ))(٢) حَدِيثَ مجاشعِ بْنٍ مَسْعُودٍ ، قَالَ :
أَتَيْتُ النَّبِيَّ عَّهِ الأَبَايِعَهُ عَلَى الهِجْرَةِ، فَقَالَ عَلَيهِ السَّلامُ: ((قَدْ مَضَتِ الهِجْرَةُ
لأَهْلِها، وَلَكِنْ عَلَى الإِسْلامِ وَالجِهَادِ وَالخَيْرِ))(٣).
٣٨٥٥٣ - وَحَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَّةَ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهَ ] بِأَبِي يَوْمَ
= أهل البصرة على امرئ القيس وطرفة، وأهل الكوفة على بشر بن أبي خازم والأعشي ، وأهل
الحجاز على النابغة وزهير، وأهل الشام على جرير والفرزدق والأخطل ، ومات النابغة في الجاهلية
في زمن النبي عَّ قبل أن يبعث .
والأبيات الدالية من قصيدة وصف بها المتجردةَ امرأة النعمان بن المنذر، وكان النابغة من خواصه
وندمائه وأهل أنسه، فرأى زوجته المتجرِّدة يومًا وغشيها أمرٌ سقط نصيفها واستترت بيدها
وذراعها، وذكر في هذه القصيدة أمورًاً عجيبة منها في صفة فرجها . ثم أنشدها النابغةُ مُرّةَ بنَ
سعيد القُريعيّ فأنشدها مُرَّة النعمانَ ، فامتلأً غضبًا وأوعد النابغة وتهدَّده، فهرب منه إلى ملوك
غسّان بالشام .
وقيل : إن الذي من أجله هرب النابغة: أنه كان هو والمنخَّل اليشكريّ نديمين للنّعمان ، وكان النعمان
دميما قبيح المنظر ، وكان المنخّل من أجمل العرب، وكان يرمي بالمتجرِّدة، وتكلّمت العرب أن ابني
النعمان منها كانا منه ، فقال النعمان للنابغة : يا أبا أمامة، صِف المتجرِّدة في شعرك، فقال تلك
القصيدةَ، ووصفها فيها ووصف بطنها وفرجها وأردافها، فلحقت المنخّلَ من ذلك غيرة، فقال
للنعمان: ما يستطيع أن يقول هذا الشعر إلا من جرّب ! فوقَر ذلك في نفس النعمان، فبلغ النابغةً
فخافه. فهرب إلى ملوك غسّان، ونزل بعمرو بن الحارث الأصغر فمدحه ومدح أخاه؛ ولم يزل مقيمًا
مع عمرو حتى مات وملك أخوه النعمان، فصار معه إلى أن استعطف النعمان بن المنذر فعاد إليه .
(١) من قصيدة طويلة من البحر الطويل في خزانة الأدب (٢: ٤٥١).
(٢) (١٢ : ٢٣٢).
(٣) أخرجه البخاري في الجهاد (٢٩٦٢) باب ((البيعة في الحرب ألا يفروا))، فتح الباري (٦ :
١١٧)، وفي المغازي (٤٣٠٥، ٤٣٠٧)، فتح الباري (٨: ٢٥)، ومسلم في المغازي (٤٧٤٣) في
طبعتنا باب (( المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد )).

٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
الفَتْحِ، فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللَّهِ، بَايِعِ أَبِي عَلَى الهِجْرَةِ. فَقَالَ: ((أَبايعُهُ عَلَى الجِهادِ ،
وَقَدِ انْقَطَعَتِ الهِجْرَةُ))(١).
٣٨٥٥٤ - وَقَالَ عَلَيهِ السَّلامُ: ((لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَإِنَّمَا هُوَ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ))(٢).
١٦٣٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ؛
سَعِيدَ ابْنِ يَسَارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّ
يَقُولُ: (أُمِرْتُ بِقَرْيِةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى(٣) يَقُولُونَ: يَثْرِبُ، وَهِي الْمَدِينَةُ ، تَنْفِي
النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِرُ حَبَثَ الْحَدِيدِ (٤)).
(١) أخرجه أحمد ٢٢٣/٤، والنسائي ٧ / ١٤١ في البيعة: باب البيعة على الجهاد، وفي ((الكبرى))
كما في (( التحفة) ٩ / ١١٦.
وأخرجه أحمد ٢٢٣/٤ و٢٢٣ - ٢٢٤ والنسائي أيضا ١٤٥/٧ : باب ذكر الاختلاف في انقطاع
الهجرة والطبراني في «الكبير» ٦٦٤/٢٢ و٦٦٥، والحاكم ٤٢٤/٣ ، والبيهقي ١٦/٩ من طرق عن
ابن شهاب به .
(٢) عن ابن عباس في مسند الإمام أحمد (٥: ٢٧٠)، وأخرجه النسائي في البيعة (٧ : ١٤٦) باب
(ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة))، والبيهقي في السنن (٩: ١٧ - ١٨).
(٣) تأكل القرى : يجلب إليها طعام القرى فهي تأكلها .
(٤) الموطأ : ٨٨٧، ورواية أبي مصعب (١٨٤٩)، والحديث في التمهيد (٢٣: ١٧١)، ومن طريق
مالك أخرجه أحمد ٢٣٧/٢ ، والبخاري في فضائل المدينة ١٨٧١ باب فضل المدينة وأنها تنفي
الناس، ومسلم في الحج (١٣٨٢) في طبعة عبد الباقي باب المدينة تنفي شرارها ، والنسائي في
التفسير من الكبرى كما فى التحفة ٧٦/١٠ .
وأخرجه عبد الرزاق (١٧١٦٥)، والحميدي (١١٥٢)، وأحمد ٣٨٤/٢، ومسلم (١٣٨٢)،
والطحاوي ٣٣٢/٢ - ٣٣٣ من طرق عن يحيى بن سعيد، به .

٤٥ - كتاب الجامع (٢) باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها - ٢٥
٣٨٥٥٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُهُ عَلَيهِ السَّلامُ: ((أمرت بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القرى)). يُرِيدُ
أَنَّهُ أُمِرَ بِالهِجْرَةِ إِلى قَرْيَةٍ يَفْتَحِ اللَّهُ (عَزَّ وَجلَّ عَلَيْهِ مِنْهَا الْقُرَى الكَثِرَةَ.
٣٨٥٥٦ - وَكَذَلِكَ فَتَحَ اللَّهُ (تَعالىَ) بِرَحْمَتِهِ عَلَيْهِ، وَعَلَى أَصْحَابِهِ[ مِنَ
الَّذِينَةَ(١)، وَكَانَ اسْمُهَا يَثْرِبَ، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ المَدِينَةَ.
٣٨٥٥٧ - وأمَّا قَولُهُ: ((تَنْفِي النَّاسَ)). فَكَلامُ عُمُومٍ مَعْنَاهُ الْخُصُوصُ؛ لأنَّها لَمْ
تَنْفِ مِنَ النَّاسِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ مَّهُ، وَفِي حَيَاتِهِ إلا مَنْ لا إِانَ لَهُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ
مِمَّنْ رغبَ بِنَفْسِهِ عَنْ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ وَنُصْرَتَهِ وَصُحبته .
٣٨٥٥٨ - وَالدَِّيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَلامٌ خَرجَ عَلَى صُحْتِهِ وَالمقامِ مَعَهُ فِي حَيَاتِهِ
خُرُوجُ الجِلَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ الَدِينَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلى العِرَاقِ وَالشَّامِ وَسَائِرٍ بِلْدانِ
الإِسْلامِ، يعلِّمُونَ النَّاسَ الدِّينَ وَالقُرآنَ ، فَكَمْ مِنْهُمْ سَكَنَ حمصَ وَدِمِشْقَ ، وَسَائِرَ
دِيَارِ الشَّامِ، وَكَمْ مِنْهُمْ سَكْنَ الكُوفَةَ وَالْبَصْرَةِ، وَغَيْرَهَا وَسَائِرَ دِيَارِ العِرَاقِ، وَمَا
وَرَاءَهَا، وَلَمْ يختطّ مَنِ اخْتُطِ الكُوَفَةَ وَالبَصْرَةَ وَغَيْرَهَا مِنْهُمْ إِلا ◌َإِذْنِ عُمَرَ بْنِ الخطَّبِ
وَسَائِرِالصَّحَابَةِ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُم .
١٦٤٠ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَ﴾
قَالَ: ((لا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينِةِ رَغْبَةً عَنْهَا، إِلا أَبْدَلَهَا اللَّهُ خَيْراً مِنْهُ))(٢).
(١) سقط فى (ك) .
(٢) الموطأ: ٨٨٧، ورواية أبي مصعب (١٨٥٠) والحديث في التمهيد (٢٢: ٢٧٩).

:
٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٨٥٥٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الحَدِيثُ قَدْ وَصَلَهُ معنُ بْنُ عِيسى ، عَن مَالِكٍ فِي
((الموطَّا))، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ.
٣٨٥٦٠ - وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثٍ جَابِرٍ .
٣٨٥٦١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي ((التَّمْهِيدِ))(١).
٣٨٥٦٢ - وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى حَياةِ رَسُولِ اللّهِ عَه، فَإِنَّاللَّهَ كَانَ يعوضُ رَسُولُهُ
أَبَدًا خَيْرًا مِمَّنْ يرغبُ عَنْهُ، وَأَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَدْ خَرجَ مِنْهَا مَنْ لَمْ يعوضْها اللَّهُ خَيْرًاً
مِنْهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
:
٣٨٥٦٣ - وَرَوَى شُعْبَةُ، قَالَ: حَدِّثَنِى يَحَى بْنُ هَانِئْ بْنِ عُرْوَةً المرادِيُّ ، قَالَ:
سَمِعْتُ نعيمَ بْنَ دجاجةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّبِ يَقُولُ: لَا هِجْرَةَ إِلَيْنَا بَعْدَ
النَّبِيِّ ◌َِ﴾(٢).
١٦٤١ - مَالِكٌ عَنْ مِثَِامِ بْنِ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبْرِ ،
عَنْ سُفْيَانِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمَعْتُ رَسُولَ اللّهِ عَه يَقُولُ:(( تُفْتَحُ
الْيَمَنُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ بَيْسُونَ ، فَتَحَمِّلُونَ بِأَهْلِهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ
لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ، وَتُفْتَحُ الشَّامُ ، فَيَأْتِي قَوْمٌ بَيِسُونَ ، فَيَتَحَمِّلُونَ بِأَهْلِهِمْ وَمَنْ
أَطَاعَهُمْ، وَالْدِيْنَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون ، وَتُقْتَحُ العَرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَِسُونَ
(١) التمهيد (٢٢ : ٢٧٩).
(٢) التمهيد (٢٢: ٢٨٠).

٤٥ - كتاب الجامع (٢) باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها - ٢٧
فَيَتَحَمِّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون)) (١).
٣٨٥٦٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا مِنْ أَعْلَامِ نُوْتِهِ عَهِ، وَمِنَ الغَيْبِ الَّذِي أُخبر بِهِ
قَبْلَ وُقُوعِهِ، فَكَانَ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ؛ فُتِحَتْ بعدَهُ تِلْكَ البلدَانِ ، وَتَحمِلُ إِلَيها
كَثِيرٌ مِنْ سَاكِنِي المَدِينَةِ [مِمَّنْ كَانَ](٢) مَعَهُ فِ حَاتِهِ عٍَّ.
٣٨٥٦٥ - وَأَمَّا قَولُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ((يَبِسُونَ)». فَيُرْوَى بِفَتْحِ الْيَاءِ [ وَكَسْرٍ
البَاءِ](٣) وَضَمِّها أَيْضًا.
٣٨٥٦٦ - وَهِذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ القاسِمِ، وَابْنِ بكيرٍ، وَيَحْبَى مِنْ رُوَاةِ ((الْموَطَّأ)).
٣٨٥٦٧ - وَقَالَ ابْنُ القاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ: يَبِسُونَ: يدعُونَ.
٣٨٥٦٨ - وَقَالَ ابْنُ بكيرٍ: مَعْنَاهُ يَسيرُونَ؛ مِنْ قَوْلِهِ عِزَّ وَجَلَّ: ﴿وَبُسَّتِ
الجِبَالُ بسًا﴾ [ الواقعة: ٥].
٣٨٥٦٩ - وَرَوَاهُ ابْنُ وهبٍ يسّونَ بِضَمِّ الْيَاءِ مِنَ الرُّبَاعِي، وَفَسَّرَهُ فَقَالَ:
يُزَيْنُونَ لَهُمُ [الخُرُوجَ .
(١) الموطأ: ٨٨٧ - ٨٨٨، ورواية أبي مصعب (١٨٥١) والحديث عند المصنف في كتاب التمهيد
(٢٢: ٢٢٣) ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٢٢٠/٥، والبخاري (١٨٧٥) في فضائل المدينة: باب
من رغب عن المدينة، والنسائي في الكبرى كما في التحفة ١٩/٤، والطبراني (٦٤٠٨).
وأخرجه عبد الرزاق (١٧١٥٩)، وأحمد ٢٢٠/٥، والحميدي (٨٦٥)، ومسلم في الحج (١٣٨٨)
في طبعة عبد الباقي باب الترغيب في المدينة عند فتح الأمصار، والنسائي في الكبرى ، والطبراني
(٦٤٠٧) و(٦٤٠٩) و (٦٤١٠) و(٦٤١١) و(٦٤١٢)، والبيهقي في الدلائل ٣٢٠/٦.
(٢) سقط في (ي، س) .
(٣) سقط في (ي ، س) .

٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٨٥٧٠ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حبيبٍ، عَنْ مُطَرّفٍ، وَفَسَّرَهُ بِنَحْرٍ ذَلِكَ؛ فَقَالَ:
يُزَيَُّونَ لَهُمُ)(١) الْبَلَدَ الَّذِي جَاءُوا مِنْهُ، وَيُحَبِّتَهُ إِلَيْهِمْ، وَيَدْعُونَهم إلى الرَّحِلِ إِلَيْهِ
مِنَ المَدِينَةِ ، وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ إِلباسِ الحُلُوبَةِ عِنْدَ حلاِهَا كَيْ تدرّ بِاللَّنِ ، وَهُوَ أَنْ
يجرِّيَدَهُ عَلَى وَجْهِهَا وَصَفْحَةً عُنقِها أَنَّهُ يزينُ ذَلِكَ عِنْدَهَا .
٣٨٥٧١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَمَّا قَولُهُ: ((وَالمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَو كَانُوا يَعْلَمُونَ)) .
فَالَخَيْرُ هَاهُنَا مِنْ طَرِيقِ الفَضْلِ؛ لأنَّ سُكْنَى المَدِينَةِ لِلْصَّلاةِ في مسجدِ النِّيِّ ◌َّهِ الَّذِي
الصَّلاةُ فِيهِ خَيْرٌمِنَ الصَّلاةِ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الَسَاجِدِ، وَأَفْضَلُ بِأَلْفِ دَرجَةٍ إلا المَسْجِدَ
الحَرامَ .
٣٨٥٧٢ - وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهيرٍ هَذَا مَكَّةً، وَقَدْ عِلمَ أنَّها
سَتُفْتَحُ عَلَيهِ كمَا تفتحُ الشَّامُ وَالعِراقُ وَاليَمَنُ بَعْدَهُ؛ لأَنَّ مَكَّةَ لَيْسَتْ كَغَيرِها؛ لأنَّ
الهِجْرَةَ عَلَى أَهْلِها خَاصَّةً فَرْضًا أَنْ لا يَنْصَرِفَ أَحَدٌ مِنْ مُهَاجِرِها إِليها أبدًا، وَلا
يسْتَوطّنُها ، وَلا ينزلُها إلا حاجًّا أو مُعْتَمِرًا، وَعَلَى ذَلِكَ انْعَقَدَتِ البَيْعَةُ لِلأَنْصَارِ، إلا
أَنَّ مَنْ لَمْ يسلمْ مِنْ أَهْلِها إِلا يَوْمَ الفَتْحِ أَو بَعْدَهُ لَيْسَ مِمَّنْ وَصَفْنَا حُكْمَهُ .
٣٨٥٧٣ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي ((التَّمْهِيدِ))(٢).
١٦٤٢ - مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ حِمَاسٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ عَّهُ قَالَ: ((لَيْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ عَلَى أَحْسَنٍ مَا كَانَتْ، حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ
(١) ما مضى بين الحاصرتين سقط في (ي، س) .
(٢) راجع التمهيد (٢٢ : ٢٢٦).

٤٥ - كتاب الجامع (٢) باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها - ٢٩
أَوِ الذّبُ فَيُغَذِّي عَلَى بَعْضِ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، أو عَلَى الْمِنِبْرِ )) فَقَالُوا : يَا
رَسُولَ اللَّهِ ، فَلِمَنْ تَكُونُ الثِّمَارُ ذَلِكَ الزَّمَان؟ قَالَ: ((للعَوَفِي؛ الطَّيْرِ
وَالسِّبَاعِ)(١).
٣٨٥٧٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اختُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِ اسْمِ ابْنِ حِمَاسٍ هَذا؛ فَقيلَ :
يُوسُفُ بْنُ يُونُسَ ، وَقِيلَ: يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ ، وَقِيلَ: إِنَّ يُونُسَ بْنَ يُوسُفَ غْرُ ابْنِ
حِمَاسٍ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٢) .
٣٨٥٧٥ - وَقَدْ رَوَى هذَا الْحَدِيثَ جَمَعَةٌ عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ حِمَاسٍ هَكَذا
غَيْر مَنْسُوبٍ وَلا مسمّى ، كَمَا رَوی یَحْتَی.
٣٨٥٧٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ؛ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِهِ رُوَةِ(الموَطَّ)
فِي ((التَّمْهِيد))(٣) .
٣٨٥٧٧ - وَلَيْسَ هَذَا الإِسْنَادُ عِنْدَهُم بِالبَيْنِ، وَلَم يحتجّ بِهِ مَالِكٌ فِي حُكْمٍ دَمٍ
وَلَا فرجِ وَلَا مَالٍ ، وَذِكَرَ أَنَّهُ كَانَ فَاضِلا عَابِدًا مُجَابَ الدَّعْوَةِ .
٣٨٥٧٨ - وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ إِخْبَارٌ عَنْ غَيْبٍ يَكُونُ ، فَكَانَ كَمَا قَالَ ◌َ
وَمَعْنَى يغذِي أَيْ يُبُولُ . وَقَولُهُ :((أو عَلَى المنبَرِ )). شَكٌّ من المُحَدِّثِ.
(١) الموطأ: ٨٨٨ ، ورواية أبي مصعب (١٨٥٢) وأخرجه البخاري في فضائل المدينة (١٨٧٤) باب
((من رغب عن المدينة))، ومسلم في الحج ٤٩٨ - (١٣٨٩) في طبعة عبد الباقي، باب ((في المدينة
حین یتر کها أهلها )) ،والإمام أحمد (٢ : ٣٨٥) من طرق عن الزهري ، به ...
(٢) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١١: ٤٥٢ - ٤٥٣)، وتعجيل المنفعة، ص (٤٥٨)، وثقات
ابن حبان (٧ : ٦٣٣ - ٦٣٤) .
(٣) التمهيد (٢٤: ١٢١ - ١٢٢).

٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٨٥٧٩ - وأمَّا قَولُهُ: ((العَوَافِي)). وَتَفْسِيرُهُ لَهُ بِالطَّيْرِ وَالسّباعِ، فَكَانَ كَمَا
قَالَ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ يِلِسَانِ العَربِ .
٣٨٥٨٠ - وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ قَالَ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ
يُحْيِيِ أَرْضًا، فَتُصيبُ مِنْها عافيةٌ أَو يشْربُ مِنْها كَبِدٌ إلا كَتَبَ اللَّهُ (عَزَّوجلَّ لَهُ
بِذَلِكَ أَجْرًا))(١).
٣٨٥٨١ - وَالعَافِيةُ وَاحِدُ العَوَافِي، وَالعَافِي: (الطَّالِبُ للحَاجَةِ، وَجَمْعُهُ عَوَافِي
وَعُفَاةٌ .
٣٨٥٨٢ - قَالَ الأعْشَى (٢):
كَطَوافِ النَّصَارَى بِبَيْتِ الوَثَنِ (٣).
يَطُوفُ العُفَاةُ بِأَبْوَابِهٍ
٣٨٥٨٣ - وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ لِخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ القسريِّ أَيْضًا:
سَوِى أَنْنِي عَافٍ وَأَنْتَ جَوَادُ (٤)
أَخَالِدُ إِنِّي لَمْ أَزُرْكَ لِحَاجَةٍ
فَأيهما تَأْتِي فَأَنْتَ عمادُ
أَخَالِدُ بَيْنَ الأَجْرِ [وَالحَمْدِ](٥) حَاجَتِي *
٣٨٥٨٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((النِّمهيدِ)) حَدِيثَيْنٍ حَسَبْنِ مِنْ حَدِيثِ أبِي ذَرٍّ ،
(١) انظر مسند الإمام أحمد (٣: ٣٠٤)، و(٣١٣:٣).
(٢) تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة (٦ : ٨٦٨١).
(٣) دیوان الأعشی الکبیر، صفحة (٧١) من قصيدة يمدح بها : قيس بن معدي کرب الکندي ، من
البحر المتقارب ، وانظر الأغاني (٩ : ١٧٣) ط. بولاق، والأمالي (٣ : ١٤٦).
(٤) يروى أيضًا ولكنني عاف وأنت جواد .
(٥) فى (ك): ((والمجد)).

٤٥ - كتاب الجامع (٢) باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها - ٣١
وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي مَعْنَى حَدِيثِ ابْنٍ حماسٍ هَذَا، والحمدُ للَّهِ كَثِيرًا (١).
١٦٤٣ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَبْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ
الْتَفَتْ إِلَيْهَا، فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: يَا مُزَاحِمُ، أَتَخْشَى أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتِ
الْمَدِينَةُ؟ (٢) .
٣٨٥٨٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا إِشْفَاقٌ مِنْهُ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، وَقَدْ خَرجَ الفُضلاءُ
الجِلَّةُ مِنَ المَدِينَةِ، وَلَمْ يَخافُوا مَا خَافَهُ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمَاَ الخَوْفُ
[والإِشْفَاقُ](٣) وَالتَّوْبِيخُ لِلنَّفْسِ إِلاَ زِيادَةً فِي [صَلاحٍ](٤) العَمَلِ ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِ
عُمَرَ هَذَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلى مَا قُلْنَا وَتَأَوَّلْنَاهُ فِي أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ ( عزَّ
وَجَلَّ الْمُوَفِّقُ للصَّوابِ .
٣٨٥٨٦ - وَذَكَرَ أَهْلُ السِّيرِ أَنَّ خُرُوجَ عُمَرَ مَعَ مُزَاحِمٍ مَوْلاهُ [مِنَ المَدِينَةِ](٥)،
كانَ فِي شَهْرٍ رَمَضانَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّ الحجَّاجَ كَتَبَ إِلى الوَلِيدِ أَنَّ
عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ بِلَدِينَةِ كهف لأَهْلِ النِّفَاقِ وَالعَداوَةِ والبغضاءِ لأَمِالمؤْمِنِينَ ،
فَجاوبَهُ الوَلِيدُ: إِنِّي أَعْزِلُهُ فَعَزَلَهُ ، وَوَلَّى عُثْمَانَ بْنَ حيانَ الْمُرِّي وَذَلِكَ فِي شَهْرِ
(١) راجع التمهيد (٢٤ : ١٢٤).
(٢) الموطأ: ٨٨٩، والموطأبرواية أبي مصعب (١٨٥٣).
(٣) في (ك): ((هذا))
(٤) في (ط): ((صالح).
(٥) سقط في (ي ، س) .

٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
رَمَضانَ المَذْكُورِ ، فَلَمَّ صَارَ عُمَرُ بِالسّويْدَاءِ ، قَالَ لِمُزَاحِمٍ: يا مُزَاحِمُ أخافُ أَنْ
تكُونَ مِمَّنْ نفَتِ المَدِينَةُ .
٣٨٥٨٧ - وَقَالَ ميمونُ بْنُ مهرانَ: مَا رَأَيْتُ ثَلاثةً مُجْتَمِعِينَ خَيْرًا مِنْ عَمَرَ بنِ
٥ ٠٠٠٠
عَبْدِ العَزِيزِ، وَابْنِهِ عَبْدِ المَلكِ، وَمَوْلَاهُ مُزَاحِمٌ (١). وَاللَّهُ الْمُوفِقُ للصَّوَابِ.
(١) انظر ما مضى في التمهيد (١٢ : ٢٣١).

(٣) باب ما جاء في تحريم المدينة
١٦٤٤ - مَالِكٌ، عَنْ عَمْروَ مَوْلَى الْمُطَِّبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ. فَقَالَ: (( هَذَا جَبَلٌ يُحِّنَا وَنُحِبُّهُ ، اللّهُمَّ إِنَّ
إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ ، وَأَنَا أَحَرِّمُ مَا بَيْنَ لاَتَيْهَا)) (١).
٣٨٥٨٨ - هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ [ هذا الحَدِيثَ مُخْتَصَرًا.
٣٨٥٨٩ - وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعفرٍ ؛ فَذَكَرَ فِهِ مَعَانِي، وَلَمْ يَذْكُرْهَا مَالِكٌ ،
ذَكَرَهُ سنيدٌ بِقَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ جعفٍ، عَنْ عمروبْنِ أبي عمٍ و مولى المطَّلِبِ
ابْنِ حنطبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ)(٢)، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه لأبي طَلْحَة:
((الْتَمِسْ لَنَا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدِمِنِي)). فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ يردفِي وَرَاءَهُ ، فَكُنْتُ
أَخْدِم رَسُولَ اللَّهِ عَِّ كُلَّمَا نَزَلَ، فَكُنْتُ اسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ
◌ِكَ مِنَ الَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَضَلْعِ الدِّينِ، وغلبةٍ
الرِّجَالِ)). فَلَمْ أَزَلِ أَخْدُمُهُ [(٣) حَتَّى أَقْبِنَا مِنْ خَيْرَ ، وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُبِيٍّ ، قَدْ
جَاءُوا بِها وَأَرْدَفَها خَلْفَهُ؛ وَرَاءَهُ عَلَى كِسَائِها حتّى إِذَا كُنَّا بالصُّهْبَاءِ صنعَ حَيْسًا فِي
نِطعٍ، ثُمَّ أَرْسَلِي فَدَعَوْتُ رِجَالا فَأَكَلُوا وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاؤُهُ بِها ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا
(١) الموطأ: ٨٨٩ والموطأ برواية أبي مصعب (١٨٥٤)، وأخرج جزأه الأول من طريق قرة بن خالد ،
عن قتادة ، عن أنس: البخاري في المغازي (٤٠٨٣) ، باب ((أحدجبل يحبنا ونحبه))، فتح الباري
(٧ : ٣٧٧)، ومسلم فى الحج (٣٣١٣، ٣٣١٤) فى طبعتنا، باب ((أحد جبل يحبنا ونحبه)).
أما جزء الحديث الثاني فسيأتي من رواية رافع بن خديج ، وجابر، وغيرهما بعد قليل وسيذكره
المصنف مطولا في الحديث التالي .
(٢) العبارة بين الحاصرتين سقط فى (ي، س).
(٣) بداية خرم في نسخة (ك) .
- ٣٣ -

٣٤ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
لَهُ أُحُدٌّ، قَالَ: ((هَذَا جَبَلٌ يُحِبِّنَا وَنُحِبُّهُ)، فَلِمَّا أَشْرِفَ عَلَى المَدِينَةِ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي
أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ
٠٠٠
وَمُدِّهِمْ)(١).
٣٨٥٩٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَوْلُهُ عَّهُ، فِي أُحُدٍ: ((جَبَلٌ يُحِبُنَا وَنُحِبُهُ))
فَأَكْثُرُ العُلماءِ يحْمِلونَهُ عَلَى المَجَازِ ، وَالَعْنِى عِنْدَهُمَ فِي ذَلِكَ كَالَعْنَى فِي قَوْلِ اللَّهِ
تَعالى: ﴿ وَأَسْأَلِ القَرْيَةِ﴾ [ يوسف: ٨٢]، يَعْنِي: واسْأَلْ أَهْلَ القَرْيَةِ، فَكَذَلِكَ
قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ فِي أُحُدٍ: ((هَذَا جَبَلٌ يُحبنا وَنُحِبُّهُ))، يَعْنِي الأَنَصْارَ السَّاكِينَ
قَرْبُهُ، وَكَانُوا يحُبُّونَ رَسُولَ اللَّهِ عَه، وَيَحِبُّهم؛ لأَنَّهُمْ آوُوهُ وَنَصَرُوهُ وَأَعَانُوهُ
عَلَى إِقَامَةِ دِينِهِ مَّةٍ .
٣٨٥٩١ - وَقَدْ قِيلَ فِي المَجَازِ أَيْضًا وَجْهٌ آخَرُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عَِّ يَفْرَحُ بِأُحُد
إِذَا طَلِعَ لَهُ اسْشَارًا بِالَدِينَةِ وَمَنْ فَيها من أهله وذريّته ، ويحب النظر إليهم وَيَبْهجُ
للأوبَةِ مِنْ سَفَرِهِ وَالنُّزُولِ عَلَى أَهْلِهِ وَاحِته.
٣٨٥٩٢ - وَقَولُهُ: ((يُحبّنا)). أَي لَو كَانَ مِمَّنْ يَصِحُ مِنْهُ الحُبُّ، لأحبْنَا كَمَا
نُحِبُّهُ .
٣٨٥٩٣ - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا المُعْنَى بَيَانًا بِشَوَاهِدَ فِي ((الَّمهيدِ))(٢)
(١) أخرجه البخاري في الجهاد (٢٨٨٩) باب ((فضل الخدمة في الغزو)) (٦: ٨٣)، ومسلم في الحج
پڼ فيها
(٣٢٦٣) فى طبعتنا، وبرقم (٤٦٢) فى طبعة عبد الباقى باب (( فضل المدينة، ودعاء النبى
بالبركة))، والترمذي في المناقب (٣٩٢٠) باب ((في فضل المدينة)) (٥: ٧٢٠).
(٢) انظر التمهيد (١٩: ١١٢ - ١١٣)، (٢٠: ١٧٧).

٤٥ - كتاب الجامع (٣) باب ما جاء في تحريم المدينة - ٣٥
٣٨٥٩٤ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ محبّتُهُ حَقِيقَّةٌ، كَمَا يُسبِّحُ كُلُّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ ، وَلَكنْ لا
يَفْهَمْ ذَلِكَ النَّاسُ، وَغَيْرُ نَكَيرٍ أَنْ يَصَنَعَ اللَّهُ مَحَبَّةَ رَسُولِهِ فِي الْجَمَادِ وَفِما لا يَعْقَلُ
كَعَقْلِ الآدَمِّينَ، كَمَا وَضَعَ اللَّهُ خَشْتَهُ فِي الْحِجَارَةَ ، فأخبرَ فِى مُحْكَمِ كتَابِهِ بأنَّ
مِنْهَمَا يهبطُ مِنْ خشية اللّهِ، وَكَما وَضَعَ فِي الْجِذْعِ مَحَبَّةَ النَّبِيِّ ◌َُّ حَتَّى حَنَّ إِلَيْهِ
حَنِيْنَ النَّاقَةِ لَوَلَدِهَا .
٣٨٥٩٥ - رَوَاهُ أَنَسٌ ، وَجَابِرٌ، وَغَيْرُهُ .
٣٨٥٩٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ، فِي غَيْرِ هَذَا المَوضْعِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَُّ كَانَ
يخْطبُ إِلى جذْعٍ، فلمَّا صنعَ لَهُ المنبر ، وَخطبَ عَليهِ ، حَنَّ الجذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ إِلَيْهِ،
فَزْلَ الَّبِيُّ ◌َّهِ فَاحْتَضَتَهُ، فَسَكَنَ(١).
٣٨٥٩٧ - وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجلَّ: ﴿وَإِن مِّنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ
بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾ [الإسراء: ٤٤].
٣٨٥٩٨ - وأمَّا قولُهُ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ)) فقدْ رُويَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ عَّه مِنْ
حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ، وَحَدِيثِ رَافِعِ بْنٍ خديجٍ وحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبي
وَقَّاصٍ ، كَمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ .
٣٨٥٩٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِالأُسَانِدِ فِي ((التُّمْهيدِ))(٢).
٣٨٦٦٠٠ - وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو شريحِ الكعبيُّ الخزاعيُّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ
(١) أخرجه البخاري في المناقب (٣٥٨٤) باب ((علامات النبوة في الإسلام))، فتح الباري (٦:
٦٠١)، وانظر دلائل النبوة للبيهقي (٦: ٦٦) باب ((ما جاء في حنين الجذع)).
(٢) التمهيد (٢٠ : ١٧٨ - ١٧٩)، وكلها من جميع هذه الطرق أخرجها مسلم في الحج - باب
((فضل المدينة ودعاء النبي عمل فيها بالبركة)).

٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ ، وَلَمْ يحرِّمْهَا النَّاسِ.
٣٨٦٠١- حدَّثْنِي عَبْدُ الوَارِثِ ، قَالَ: حَدَّثني قاسمٌ ، قَال: حدَّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ
زهيرٍ ، قالَ: حدَّثني أَبِي ، قَال حَدَّنِي وَهْبُ بْنُ جريٍ، قَالَ : حَدََّنِي أَبِي ، قَالَ:
سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ](١) عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ يَزِيدَ أَحدٍ بَنِي سَعْدِ بْنِ بِكْرٍ ؛
أنَّهُ سَمِعَ أَبَاشريحِ بْنَ عَمْرِو الخزاعيَّ ثُمَّ الكمبيّ يَقُولُ: فلمَّا صَلَّى رَسُولُ اللََِّّهِ،
قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أمَّا بَعْدُ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةٍ ، لَمْ يحرِّمُها
النَّاسِ، وَإِنَّمَا أَحَلَّهَا لِي سَاعَةٌ مِنَ النَّهارِ أَمْس، وَأَنَّها اليَوْمَ حَرَامٌ ، كَمَا حَرَّمَهَا أَوَّلَ
مَرَّةٍ)(٢) .
٣٨٦٠٢ - وَحَدَّثني عَبْدُ الوارثِ، [قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ](٣) ، قَالَ : حدّثنی
أَحْمَدُ [ بْنُ زهيرٍ] (٤) قَالَ: حدَّثْنِي أَبِي ، قَالَ حدَّثني جريرٌ ، عَنْ مَنْصورٍ ، عَنْ
مُجاهدٍ [عن طاووس]، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ يَوْمَ فَتْحٍ مَكَّةَ:
(إِنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمٍ
القِيَّامَةِ؛ لأُيُعْضَّدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَرُ صَيْدُهُ، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقْطَتُهُ إِلا مَنْ عَرَّفَها، وَلَا يُخْتَلَى
خَلَاءهُ) فَقَالَ العَبَّاسُ: إلا الإِذْخرَ، فإنَّهُ لِقُبُورِهِم وَبُيُوتِهِم، فَقَالَ: ((إلا الإذْخِرَ)(٥).
(١) نهاية الخرم الذي وقع في هذا الموضع من نسخة (ك).
(٢) رواه أحمد في المسند (٤: ٣٢)
(٣) سقط فى (ك).
(٤) في (ك): ((قال : حدثني زهير)).
(٥) أخرجه مطولاً ومختصرًا عبد الرزاق (٩٧١٣)، وأحمد ٢٢٦/١ و٢٥٥ و٣٥٩، والبخاري في
الحج (١٥٨٧) باب فضل الجهاد والسير ، و(١٨٣٤) في جزاء الصيد : باب لا يحل القتال بمكة،
و(٢٧٨٣) فى الجهاد والسير: باب فضل الجهاد والسير، و(٢٨٢٥) باب وجوب النفير،=

٤٥ - كتاب الجامع (٣) باب ما جاء في تحريم المدينة - ٣٧
٣٨٦٠٣ - [ِقَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا هُوَ الصَّحِيحُ وَالحَقِيقَةُ، لا المجازُ وَيشهدُ لِذَلِكَ قَوْلُ
اللَّهِ عَزَّ وَجلَّ: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرْمَها﴾ [النمل: ٩١].
٣٨٧٠٤ - وَقَدْ رُوِي أَنَّهُ حَرَّمَها عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ، وَلَيْسَ بِالقَوِيِّ.
٣٨٦٠٥ - وَقَالَ](١) حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ ، قَالَ: حَدِّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ حَدِّثْنِي
أَحْمَدُ بْنُ زُهيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُصعبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُالعَزِيزِ بْنُ أَبي
حَازٍِ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عن مُسلمٍ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ مَوَلَى
[فكيهة] (٢)، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهَ يَقُولُ: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ
خَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ ، وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ مَكَّةَ عَلَى لِسَانِ إِبْراهِيمَ )) .
٣٨٦٠٦ - وأمَّا قَولُهُ: ((وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَيْهَا )).
= و(٣١٨٩) في الجزية والموادعة: باب إثم الغادر للبر والفاجر، ومسلم في الحج (١٣٥٣) في طبعة
عبد الباقي - باب (( تحريم مكة وصيدها ... )). وأبو داود (٢٠١٨) في الحج : باب تحريم حرم مكة،
و (٢٤٨٠) فى الجهاد: باب الهجرة هل انقطعت، والترمذي (١٥٩٠) فى السير: باب ما جاء في
الهجرة ، والنسائي ٢٠٣/٥ - ٢٠٤ في الحج: باب حرمة مكة، و ١٤٦/٧ في البيعة : باب ذكر
الاختلاف في انقطاع الهجرة ، وفي السيرمن الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٦/٥ ، والطبراني في
((الكبير)) (١٠٩٤٤)، والبيهقى ١٩٥/٥ و١٦/٩، وابن الجارود (٥٠٩)، والبغوي (٢٠٠٣) من
طرق عن منصور ، به .
وأخرجه أحمد ٢٥٣/١، والبخاري (١٣٤٩) في الجنائز: باب الإذخر والحشيش في القبر،
و(١٨٣٣) في جزاء الصيد: باب لا ينفر صيد الحرم، و (٢٠٩٠) في البيوع: باب ما يكره من
الحلف في البيع ، و(٢٤٣٣) في اللقطة: باب كيف تعرّف لقطة مكة ، و(٤٣١٣) ، والنسائي
٢١١/٥ في الحج : باب النهي أن ينفرصيد الحرم ، والبيهقي ١٩٥/٥ من طرق عن عكرمة ، عن ابن
عباس .
(١) سقطت العبارة بين الحاصرتین فی (ي ، س) .
(٢) في (ط) : مولى أم فكيهة .

٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
يَعْنِي المَدِينَةَ ؛ فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ .
k
١٦٤٥ - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّب ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتُ الظَّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرَتُها ، قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ عَّهِ: ((مَا بَيْنَ لابَيْهَا حَرَامٌ)(١).
٣٨٦٠٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اللابَتَانِ هُمَا الحرّتَانِ. واللابَةُ الحرَّةُ، وَهِيَ الأرْضُ الَّتِي
أُلِسَتِ الحجارَ السُّودَ الْجُرِدَ، وَجَمْعُ اللَابَةِ لا بَاتٌ وَلُوبٌ .
٣٨٦٠٨ - وَكَذَلِكَ فَسْرَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ؛ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .
٣٨٦٠٩ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَهَذا الَّذِي حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ مِنَ الْمَدِينَةِ، إِنَّما
هُوَ فِي قَتْلِ الصِّدِ قِيلَ لَهُ : فَما حرمَ مِنْهَا فِي قَطْعِ الشَّجَرِ ؟ قَالَ : حَدُّ ذَلِكَ بَرِيدٌ فِي
بَرِيدٍ ، بَلَغَنِي ذَلِك عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ.
٣٨٦١٠ - وَقَالَ ابْنُ نَافعِ (٢): اللابَتَانِ إِحْدَاهُمَا الَّتِي يَنْزِلُ فِيها الحَاجُ إِذَا رَجَعُوا
مِنْ مَكَّةَ ، وَهِيَ بِغِرْبِي الَدِينَةِ [ وَالأُخْرِى مِمَّا يَلِها مِنْ شَرْقِي الْمَدِينَةِ](٣).
(١) الموطأ: ٨٨٩، والموطأ برواية أبي مصعب (١٨٥٥)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في فضائل
المدينة (١٨٧٣)، باب ((لابتي المدينة))، فتح الباري (٤: ٨٩)، ومسلم في الحج (٣٢٧٣) في
طبعتنا ، وبرقم (١٣٧٢) وطبعة عبد الباقي باب ((فضل المدينة ، ودعاء النبي عَّه فيها البركة ))
والترمذي في المناقب (٣٩٢١) باب ((في فضل المدينة)) ( ٥ : ٧٢١)، والنسائي في الحج من سننه
الكبرى على ما في تحفة الأشراف (١٠: ٤١)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٢: ٢٣٦).
(٢) تقدم في (٤ : ٥٢٤٤) .
(٣) سقط في (ك) .

٤٥ - كتاب الجامع (٣) باب ما جاء في تحريم المدينة - ٣٩
٣٨٦١١ - قَالَ: وَمَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الحَرَّتَيْنِ حَرَامٌ أَنْ يُصَادَ فِيهَا وَحْشٌ أَو طَيْرٌ .
٣٨٦١٢ - قَالَ ابْنُ نَافعِ: وحرَةٌ أُخْرِى مِمَّا يَلِي قبلةَ الْمَدِينَةِ، وحرَّةٌ رَابِعَةٌ مِمَّا
يَلِي دُّبْرَ المَدِينَةِ ، فَمَا بَيْنَ هَذِهِ الحرارِ فِي الدُّورِ كُلِّهَا حَرَامٌ أَنْ يُصَادَ فِيهَا، وَمَنْ فَعَلَّ
ذَلِكَ أَثِّمَ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَزَاءٌ فِيمَا صَادَ .
٣٨٦١٣ - قَالَ أَبُوعُمَرَ: أَجْمَعَ الفُقُهَاءُ أَئِمَّةُ الفَتْوى ◌ِالأمْصَارِ وَأَتْبَاعِهم ؛ أَنْ لا
جَزَاءَ فِي صَيْدِ الَدِينَةِ، وَشَدَّتْ فِرِقَةٌ؛ فَقَالَتْ: فِيهِ الْجَزَاءُ؛ لأَنَّهُ حَرَمُ نَبِيِّ قِيَاسًا عَلَى
مَكَّةَ ؛ لأَنَّهَا حَرَمُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السّلامُ .
٫٠٠٠ ٠
٣٨٦١٤ - وَاتَّفَقَ مَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ وَأَصْحابُهما، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وجمهور
أَهْلِ العِلْمِ ؛ أَنَّ الصَّدَ فِي حَرَمِ المَدِينَةِ لاَيَجُوزُ .
٣٨٦١٥ - وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِِّ
١٦٤٦ - ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ
أَبِّي أَيُّوبَ الأنْصَارِيِّ؛ أَنَّهُ وَجَدَ غِلْمَانًا قَدْ أَلْجَؤُوا ثَعْلَبًا إِلى زَاوِيَةٍ، فَطَرَدَهُمْ
عنه.
قَالَ مَالِكٌ: لا أَعْلَمُ إِلا أَنَّهُ قَالَ: أَفِي حَرمٍ رَسُولِ اللَّهِ عَهِ يُصْنَعُ
هَذَا؟(١).
١٦٤٧ - مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ ؛ قَالَ : دَخَلَ عَلَيَّ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَنَا
(١) الموطأ: ٨٩٠ ، ورواية أبي مصعب (١٨٥٦).
(٢) الموطأ: ٨٩٠، والموطأ برواية أبي مصعب (١٨٥٧) النهس : طائر يشبه الصرد يصطاد العصافير.

٤٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٨٦١٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الأسْوَافُ مَوْضِعٌ بِنَاحِيَةِ الْبَقِيعِ مِنَ المَدِينَةِ، وَهُوَ
مَوْضِعُ صَدَقَةٍ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمَالِهِ .
٣٨٦١٧ - وَالنُّهَسُ طَائِرٌ يُقالُ: إِنَّهُ الصِّرَدُ. وَقِيلَ: إنّهُ يُشْبِهُ الصَّرَدَ، [وَلَيْسَ
بِالصُّرَدِ](١)، وَهُوَ أَصْغَرُ مِنَ الصُّرَدِ، مثل القطامي والباشَقِ (٢). وَقَيلَ: إِنَّهُ الْيَمَامُ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٣٨٦١٧ م - ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ: حَدِّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُوَيْسٍ،
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ شَرِحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَّهُ خَرَجَ هُوَ وَعَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ حسَّانِ بْنِ
ثَابِتٍ بِحَبَالَتَيْنِ لَهُمَا إِلى الأَسْوافِ ، صَدَقَةِ زِيْدِ بْنٍ ثَابِتٍ ، قَالَ: وَنَحْنُ غِلْمَانٌ ،
فَصادَ عَبْدُ الرَّحمنِ طَائِرًا قَالُ لَهُ : النُّهَسُ، فَشكلَهُ ، قَالَ : فدقَّ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بَابَ
الحَائِطِ ، فَنَاوَلَئِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ النُّهَسَ ، فَدَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَرَأَى مَعِي النُّهَسَ ،
فَقَالَ: أَصدِّتُمْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: نَاوِلْنِيِها، فَتَاوَلُّهُ إِيَّهُ، فَحلَّ شكالَهُ،
وَسَوَّى رِيشَهُ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ، ثُمَّ تَنَاوَلَ يَدِي فَصِكَ قَفَايَ، ثُمَّ قَالَ: يَاخَبِيثُ ، أَمَا
عَلِّمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه نَهَى أَنْ يُصَادَ بَيْنَ لا بَتَي المَدِينَةِ؟
٣٨٦١٨ - [قَالَ أَبُو عُمَرَ](٣): وَالرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ مَالِكٌ ، فِي حَدِيثِ زَيْدٍ
ابْنِ ثَابِتٍ ، يَقُولُونَ: هُوَ شرحْيلُ بْنُ سَعْدٍ ، كَانَ مَالِكٌ لا يَرْضَاهُ ، فَلَمْ يُسَمِّهِ،
(١) سقط في (ي ، س) .
(٢) اسم طائر، فارسي معرب . اللسان (م . بشق) ص (٢٨٩).
(٣) سقط في (ي، س) .