Indexed OCR Text

Pages 321-340

٤٤ - كتاب القسامة (١) باب تبدئة أهل الدم في القسامة - ٣٢١
٣٨٣٩٧ - قال أبو عمر: قَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ مُسْندَةٌ فِي هَذَا الْبَابِ بِالقَوْلَيْنِ
جَمِيعاً ، وَذَلِكَ يغْنِي عَنْ إِعَادَتِها .
٣٨٣٩٨ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قالَ: حدَّثْنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَشَبابةُ بْنُ سوارٍ ، عَنْ
ابن أبي ذئبٍ، عَنِ الزُّهريِّ قالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ فِ القَسَامَةِ، أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى
الْمُدَّعِى عَلَيْهِمْ (١).
٣٨٣٩٩ - قال أبو عمر: هَذا خِلافُ مَا تقدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ ابنِ إِسْحاقَ، عَنْ
سَهْلٍ بْنٍ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ النبيِّ عَّهِ .
٣٨٤٠٠ - قَالَ أَبُو بكرٍ: وَحدَّثنِي أَبُو مُعاويةَ ، وَمَعنُ بْنُ عِيسى، عَنْ ابن أبي
ذِئِبٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّهُ كَانَ يَرى القَسامَةَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِم .
٣٨٤٠١ - قالَ: وحدَّثْني مُحمدُ بْنُ بكرٍ، عَنِ ابْنٍ جريجٍ، قالَ: أخبرني
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمرَ ، أَنَّهُ سَمعَ أَصْحَابًا لَهُمْ يُحدثُونَ ؛ أنَّ عُمرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ بدأ المدَّعى
عَلَيْهِم بِلَيَمِينَ ، ثُمَّ ضَمِنَهُم العَقْلَ(٢) .
٣٨٤٠٢ - قَالَ: وَأَخْبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ مطيعٍ ، عَنْ فضيلِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنٍ
عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَضَى بِالقَسَامَةِ عَلَى المدَّعَى عَلَيْهِمْ(٣) .
٣٨٤٠٣ - قال أبو عمر: السّنّةُ الْمُجْتُمعُ عَلَيْها؛ أَنَّ البَيْنَةَ عَلَى المُدَّعِي، وَالَيَمِينَ
عَلَى مَنْ أَنْكَرَ .
٣٨٤٠٤ - يُرْوَى مِنْ أَخْبَارِ الآحَادِ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، عَنِ النبيِّ عَّه؛ حدَّثنا
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٣٨٥)، رقم [ ٧٨٧٢ ].
(٢) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩: ٣٨٤)، رقم [ ٧٨٦٩ ].
(٣) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩: ٣٨٤)، رقم [ ٧٨٧٠ ].

٣٢٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قالَ : حدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْغِ، قالَ: حَدَّثْني مُحمِدُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، وحدَّنا أَحْمَدُ بْنُ قاسمٍ، قالَ: حَدَّثْنا قاسمُ بْنُ أَصْبغِ، قالَ :
حدَّثنا الحَارِثُ بْنُ أبي أسامةَ ، قالا: حدَّثْنِي يَحْيِى بْنُ أبي بكرٍ ، قالَ: حدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ
عُمَرَ، عَنِ ابْنٍ أبي مليكَةَ ، قالَ: كَتَبْتُ إِلَى ابْنٍ عَبَّاسٍ ، فِي امْرَأَتَيْنِ ، أَخْرَجَتْ
إِحْدَاهُما يَدَهَا تَشسخبُ دَماً؛ فَقَالَتْ: أَصَابَتْنِي هَذِهِ ، وَأَنْكَرَتِ الأُخْرى ، قالَ : فَكْتَّبَ
إِيّ ابْنُ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلْ قَالَ: ((إِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ))، وقالَ: ((لَو
أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بِدَعْوَاهُم، لا دُّعَى نَاسٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ))، ادْعُهَا، فَاقْرَاً عَلَيْهَا:
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعْهِدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمِناً قَلِيلاً أُوَلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ ﴾
[ آل عمران: ٧٧ ] فَقَرأْتُ عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَسَرَّهُ(١).
٣٨٤٠٥ - وَحدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ ، قالَ: حدَّثْني قاسمٌ، قالَ: حدَّثْني مُحمدُ بْنُ
الجهم ، قالَ: حدَّثْنِي عَبْدُ الوهابِ، قالَ: أَخْبرنا ابْنُ جريجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبي
مُلْكَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، عَنِ النَِّيِّ ◌َّهِ، أَنَّهُ قَالَ: ((لَو يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمُ، لا دَّعَى
نّاسْ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَلَكِنَّ الَيَمِينَ عَلَى المدَّعَى عَلَيْهِ)) .
٣٨٤٠٦ - وَحدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ ، قالَ: حَدَّثْني قاسمٌ، قالَ: حدَّثْنِي عُبيدُ اللَّهِ
ابْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، قالَ حَدَّنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحمدِ بْنٍ أَيُّوبَ ، قَالَ: حَدَّنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ
سُعْدٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قالَ: حدَّثْني مُحمدٌ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ
ابْنِ مُحمدِ بْنٍ قبطيٌ أَحَدٍ بَنِي حَارِثَةَ؛ قَالَ مُحمدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: وَأَيُ اللَّهِ، مَا كَانَ سَهْلٌ
بِأَكْثَرَ عِلْمًا مِنْهُ، ولكنَّهُ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُ، إنهُ قالَ: مَا كَانَ الشَّأْنُ هَكَذا، وَلَكِنَّ سَهْلاً
(١) الحديث مخرج في غير هذا الموضع، وانظر فهرس أطراف الأحاديث .

٤٤ - كتاب القسامة (١) باب تبدئة أهل الدم في القسامة - ٣٢٣
أوهمَ مَا قالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ لِلأُنْضارِ: ((احْلِفُوا)) عَلَى مَا لا عِلْمَ لَكُمْ بِهِ، ولكنَّهُ
كتبَ إِلَى يَهُودَ حِينَ كَلَّمَتْهُ الأَنْصَارُ أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَدُوهُ، فَكَتْبُوا لَهُ
يَحْلِفُونَ مَا قَتَلُوهُ، وَلَا يَعْلَمُونَ لَهُ قَاتِلاً، فَوَدَاهُ رَسولُ اللَّهِ عَّهُ مِنْ عِنْدِهِ.
٣٨٤٠٧ - قال أبو عمر: لَيْسَ مِثْلُ هَذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِشَيْءٍ ؛ لأنَّ شَهادَةً
العَدْلِ لا تُدْفَعُ بِالإِنْكَارِ لَهَا؛ لأنَّ الإِنْكَارَ لَها جَهْلٌ بِها ، وَسَهْلٌ قَدْ شَهِدَ بِمَا عَلَمَ ،
وَحَضِرَ القِصَّةَ، وَرَكدتُهُ مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ .
٣٨٤٠٨ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا فُرِقَ بَيْنَ الْقَسَامَةِ فِي الدَّمِ وَالأَيْمَانِ فِي
الْحُقُوقِ ؛ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا دَايَنَ الرَّجُلَ اسْتَثْبَتَ عَلَيْهِ فِي حَقِّهِ، وَأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا
أَرَادَ قَتْلَ الرَّجُلِ لَمْ يَقْتُلْهُ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ ، وَإِنَّمَا يَلْتَمِسُ الْخُلْوَةَ، قَالَ :
فَلُوْ لَمْ تَكُنِ الْقَسَامَةُ إِلا فِيمَا تَثْبُتُ فِيهِ الْبَِّةُ، وَلَوْ عُمِلَ فِيهَا كَمَا يُعْمَلُ فِي
الْحُقُوقِ، هَلَكَتِ الدِّمَاءُ، وَاجْتَرَاً النَّاسُ عَلَيْهَا إِذَا عَرَفُوا الْقَضَاءَ فِيهَا ، وَلَكِنْ
إِنَّمَا جُعِلَتِ الْقَسَامَةُ إِلَى وُلَاةِ الْمَقْتُولِ، يُبَدَّؤُنَ بِهَا فِيهَا لِيَكُفَّ النَّاسُ عَنِ
الدَّمِ، وَلِيَحْذَرَ الْقَائِلُ أَنْ يُؤْخَذَ فِي ذلِكَ بِقَوْلِ الْمَقْتُولِ(١).
٣٨٤٠٩ - قال أبو عمر: السّنَةُ إِذا ثَبَتَتْ، فَهِيَ عِنْدَ جَمَاعَةِ العُلماءِ عِبَادَةٌ ،
يَدْنُو العَامِلُ بِها مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ ، وَيَنالُ الْمُسْلِمُ بِهَا دَرَجَةَ الْمُؤْمِنِ الْمُخْلِصِ ، وَالاعْتِلالُ لَها
ظَنِّ، وَالظَّنُّ لا يغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا، أَلاَ تَرِى أَنَّ هَذا الظَّنُّ مِنْ مَالِكٍ - رَحمَهُ اللَّهُ -
لَيْسَ بِأَصْلِ عِنْدَهُ، وَلَو كَانَ أَصْلاً عِنْدَهُ، لقاسُ عَيْهِ أَشْبَاهَهُ وَيَصدقُ الَّذِي يَدِّعِى قَطْعَ
الطَِّيقِ عَلَى مَنْ زَعمَ أَنَّهُ سَلَبَهُ ، وَقَتْلَ وَلِيهُ فِي طَرِيقٍ؛ لأنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ يَلْتَمِسُ الخَلْوَةَ،
(١) الموطأ: ٨٨٠، ورواية أبي مصعب (٢٣٥٩).

٣٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
وَكَذَلِكَ السَّارِقُ يَلْتمسُ الخَلْوَةَ، وَيَسْتَرُ لِمَا يَفْعُهُ جَهْرَةٌ .
٣٨٤١٠ - وَلَيْسَ يَقُولُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَنَّ مُدِّعِي السَّرِقَةِ أَو القَطْعِ فِي
الطَّرِيقِ يَحْلِفُ عَلَى دَعْوَاهُ وَيَأْخِذُ بِيَمِينِهِ مَا ادَّعَاهُ .
٣٨٤١١ - وَقَدْ أَجْمَعَ عُلماءُ الْمُسْلِمِينَ، أَنَّهُ مَنْ سلبَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ
أَحَدٌ ، أَنَّهُ لا يصدقُ فِي دَعْوَاهُ عَلَى مَنِ ادَّعَى عَلَيْهِ .
٣٨٤١٢ - إِلا أَنَّ أَصْحابَنا يَقُولُونَ: إِنَّ المَسْلُوبِينَ إِذا شَهِدُوا عَلَى السَّالبينَ
بَعْضِهِمْ لِبَعضٍ ، قبلُوا، وَلَمْ يقبلْ أَحَدٌ مِنْهُم ◌ِنَفْسِهِ لما ادَّعَى.
٣٨٤١٣ - قال أبو عمر: وَكَذَلِكَ لا يصدقُ عَلَى مَنِ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ سرقَ مِنْهُ
فِي المَوْضِعِ الحَالي .
٣٨٤١٤ - وَقَدْ يَجْتَرِئُ النَّاسُ عَلَى الأَمْوَالِ، كَما يَجْتَرِثُونَ عَلَى الدِّمَاءِ.
٣٨٤١٥ - وَهَذا كُلُّهُ لا خِلافَ فِيهِ بَيْنَ العُلَمَاءِ.
٣٨٤١٦ - وَقَولُهُ: إِنَّما جُعِلَتِ القَسامَةُ إِلى وُلَاةِ الْمَقْتُولِ يُبَدَّؤُنَ فِيها؛ لِيكفْ
النَّاسُ عَنِ الدِّمَاءِ، فَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ مَنْ رَوَى عَنْ النَّبِيَِِّّهِ، أَنَّهُ جَعَلَ البَيْنَةَ عَلَى
الأَنْصَارِ ، وَالَيَمِينَ عَلَى الْيَهُودِ .
٣٨٤١٧ - وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةٌ مَنْ رَوَى ذَلِكَ مِنَ الثّعاتِ العُدُولِ الأَثْبَاتِ.
٣٨٤١٨ - وَقَدْ أَنْكَرَ العُلماءُ أَيْضاً عَلَى مَالِكٍ - رَحمَهُ اللَّهُ - قَولَهُ: إِنَّ القَسامَةً
لا تَجِبُ إِلا بِقَولِ الْمَقْتُولِ: دَمِي عِنْدَ فُلانٍ، أَو يَأْتِي لَوْثٌ يَشْهَدُونَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ
لا يُؤْخَذُ بِهِمْ حَقٍّ؛ لأَنَّ المَغَتُولَ ووليه لَمْ يَدَّعٍ عَلَى أَحَدٍ، وَقَالَ: دَمِي عِنْدَ فُلانٍ ،
وَلَا قَالَ النَّبِيِّ عَّهِ لِلأُنْصَارِ يَأْتُونَ بِلَّوْثٍ .

٤٤ - كتاب القسامة (١) باب تبدئة أهل الدم في القسامة - ٣٢٥
٣٨٤١٩ - قَالُوا: فَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ سُنَّةَ مَا لَيْسَ لَهُ مدخلٌ فِي السَِّّةِ، وَكَذَلِكَ
أَنْكَرُوا عَلَيْهِ أَيْضاً فِي هَذا الْبَابِ قَولُهُ: الأُمْرُ المُجْتَمِعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَالَّذِي سَمِعْتُ مِمَّنْ
أَرْضَاهُ، وَاجْتَمِعَتْ عَلَيْهِ الأَئِمَّةُ فِي القَدِيمِ وَالَحَدِيثِ ، أَنْ يُبَدَّأُ المدَّعُونَ فِي الأَيْمانِ فِي
القَسامَةِ، وَأَنَّها لا تَجِبُ إِلا بِأَحَدٍ أَمْرَيْنٍ؛ إِمَّا أَنْ يَقُولَ المَقُولُ: دَمِي عِنْدَ فُلانٍ، أَو
يَأْتِي وُلَاةُ الدَّمِ يِلَوْثٍ مِنْ بَيِّنَةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِمَةٌ .
٣٨٤٢٠ - قَالَ: فَكَيْفَ قالَ: اجْتَمَعَتْ عَلَيهِ الأئمّةُ فِي القَدِيمِ وَالحَدِيثِ ؟ وَابْنُ
شِهابٍ يَرْوِي عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ
الأَنْصَارِ ، أَنَّ النبيَّ ◌َّهِ بَدَأُ اليَهُودِ بالأَيْمانِ.
٣٨٤٢١ - وَسُليمانُ بْنُ يَسارٍ ، وَأَبُو سَلمَةَ أَثْبَتُ وَأَجَلُّ مِنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسارٍ .
٣٨٤٢٢ - وَهَذا الْحَدِيثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ رِوَايَتِهِ فمن رواية عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ،
عَنْ سُليمانَ بْنٍ يَسارٍ، وعراكِ بْنٍ مَالِكٍ، أَنَّ عُمرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي اللَّهِ عنهُ ، قَالَ
للجهينيِّ الَّذِي ادَّعَى دَمَ وَلِيِّهِ عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنٍ لَيْثٍ، كَانَ أَجْرَى فَرْسَهُ ،
فَوَطِئَّ عَلَى أَصْبِعِ الجهينيِّ ، فنرى مِنْها فَماتَ ، فَقَالَ عُمَرُ لِلَّذِي ادِّعَى عَلَيْهِم:
أَتَحْلِفُونَ بِاللَّهِ خَمْسِينَ يَمِيناً مَا مَتَ، فَأَبَوْ، وَتَخَرَّجُوا، فَقالَ لِلْمُدَّعِينَ: احْلِفُوا،
فَبَوْا، فَقَضَى بِشَطرِ الدِّيَةِ عَلَى السَّعْدِيِّينَ(١)،
٣٨٤٢٣ - قَالُوا: فَأَيُّ أَئِمَّةٍ اجْتَمَعَتْ عَلَى مَا قَالَ، وَلَمْ يَرَوْا فِيمَا قَالَ فِي ذَلِكَ؟
وَلَا فِي قَوْلِ الْمَقْتُولِ: دَمِي عِنْدَ فُلانٍ [ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَدِينةِ صَاحِبٍ ، وَلا تابعَ وَلا
(١) مصنف عبد الرزاق (١٠: ٤٤)، الأم للشافعي (٧: ٢٣٤)، ومعرفة السنن والآثار (١٥٦٨٣)
، والسنن الكبرى للبيهقي (٨: ١٢٥، ١٢٦).

٣٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
أَحَدٌ يعلمُ قَولَهُ ، مِمَّا يروى قَولُهُ .
٣٨٤٢٤ - وَقَدِ احْتُجَّ أَصْحابُنَا لِقَوْلِهِ: دَمِي عِنْدَ فُلانٍ ](١) بَقَتِيل بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذ
أَحْيَاهُ اللَّهُ (عَزَّ وجلَّ) فقالَ: قَتَلَنِي فُلانٌ، فَقَبلَ قَولُهُ.
٣٨٤٢٥ - وَهَذِهِ غَفْلَةٌ شَدِيدَةٌ أو شَعْوَذَةٌ؛ لأَنَّ الَّذِي ذُبِحَتِ البَقْرَةُ مِنْ أَجْلِهِ ،
وَضُرِبَ بِبَعْضِهَا، كَانَتْ فِيهِ آيَةٌ لَا سَبِيلَ إِليها اليَوْمَ، فَلا تَصِحَّ إِلا لِنِي أَو بِحَضْرَةٍ
نِيِّ
٣٨٤٢٦ - وَقَتِيلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يقسمْ عَلَيْهِ أَحَدٌ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ ، وَلا بِخَمْسِينَ .
٣٨٤٢٧ - وَمَالِكٌ لا يَعْطِى أَحَدًا بِقَولِهِ: دَمِي عِنْدَ فُلانٍ، شَيْئاً، دُرنَ قَسامَةِ
خَمْسِينَ يَمِيناً وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ؛ أَنَّهُ لا يُعْطَى مُدَّعِى الدَّمِ سَيْئاً دُوْنَ قَسامَةٍ](٢)
وَأَجْمَعُوا أَنَّ شَرِيعةَ الْمُسْلِمِينَ وَسْتَهُمْ فِي الدِّمَاءِ وَالأَمْوَالِ لا يُقْضَى فِيهَا بِالدَّعَاوَى
الْمُجَرَِّةِ، وَأَجْمَعَ العُلماءُ، أَنَّ قَوْلَ المَفْتُولِ عِنْدَ مَوْتِهِ: دَمِي عِنْدَ فُلانٍ، لَو قَالَ حِيَئِذٍ :
ولي عَليه مع هذا، أو عَلَى غَيْرِهِ دِرْهَمٌ، فَمَا فَوْقَهُ، لَمْ يَقْبَلْ قَولُهُ فِي الدِّرْهَمِ ، وَلَمْ
يَحْلِفْ عَلَى قَولِهِ أَحَدٌ مِنْ وَرَفَتِهِ، فَيَستحقُّهُ، فَأَيّ سُنَّةٍ فِي قَولِ المُقْتُولِ: دَمِي عِنْدَ
فُلانِ ؟
بَلِ السَّةُ الْمُجْتَمِعُ عَلَيهَا بِخِلافٍ ذَلِكَ .
٣٨٤٢٨ - قال أبو عمر: وَقَدْ أَنْكَرَتْ طَائِفَةٌ مِنَ العُلماءِ الْحُكْمَ بِالقَسَامَةِ ،
وَدَفَعُوهَا جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَمْ يَقْضُوا بِشَيْءٍ مِنْها .
٣٨٤٢٩ - وَمِمَنْ أَنْكَرَها؛ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبُو قلابةَ الجرميّ،
(١) العبارة بين الحاصرتين سقط في ( ي، س) .
(٢) العبارة بين الحاصرتين سقط فى (ك) .

٤٤ - كتاب القسامة (١) باب تبدئة أهل الدم فى القسامة - ٣٢٧
وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ قَنَادَةَ .
٣٨٤٣٠ - وَهُوَ قَولُ مُسلمٍ بْنٍ خَالدِ الزنجيِّ، وَفُقهاءٍ أَهْلِ مَكَّةً .
٣٨٤٣١ - [ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عُلَيَّةً](١).
٣٨٤٣٢ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ معمرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: حدَّثني مَولی لأبي
قلابةَ ، قالَ : دَخَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العزيزِ عَلَى أبي قلابةَ ، وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَقالَ : نَاشدْتُكَ
بِاللَّهِ يَا أَبا قلابةً، لا تشمتْ بِنا المنَافِقِينَ .. ، فَتَحدَّثُوا حَتَّى ذَكَرُوا القَسامَةَ، فَقالَ
أَبُو قلابةَ: يَاأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَؤُلاءِ أَشْرافُ أَهْلِ الشَّامِ، وَوَجْهُم عِنْدَكَ، أَرَأيْتَ أَنْ لَو
شَهِدُوا أَنَّ فُلاناً سَرِقَ بِأَرْضِ كَذَا، وَهُمْ عِنْدَكَ ، أَكُنْتَ قَاطِعُهُ؟ قالَ: لا. قالَ : فَلَو
شَهِدُوا أَنَّهُ قَدْ شَرِبَ خَمْراً بِأَرْضِ كَذَا ، وَهُمْ عِنْدَكَ هَاهُنَا، أَكُنْتَ حَادّهُ بِقَوْلِهِم ؟
قَالَ: لا، قَالَ: فَمَا بَالُهُمْ إِذا شَهِدُوا أَنَّهُ قَتَلَهُ بِأَرْضِ كَذَا وَهُمْ عِنْدَكَ ، أَقدْتَهُ ؟ قَالَ :
فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ فِي القَسامَةِ: إِنْ أَقَامُوا شَاهِدَيْ عَدْلٍ أَنَّ فُلاناً قَتَلَهُ ، فَأَقِدْهُ ،
وَلَا تَقْبَلْ شَهَادَةَ وَاحِدٍ مِنَ الْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا (٢).
٣٨٤٣٣ - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حدَّثْنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عليَّةً، عَنْ
حَجَّاجِ بْنٍ أَبِي عُثْمانَ، قالَ: حدَّثَنِي أَبُو رجاءِ مَولَى أبي قلابةَ، عَنْ أبي قلابةَ ، أَنْ
عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، أبرزَ سَرِيرَهُ يَوماً للنَّاسِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَيهِ، فَقَالَ: مَا
تَقُولُونَ فِي القَسامَةِ ؟ [ فَأَضَبَّ القَوم، قَالُوا: نقول: القَسامَةُ](٣) القَوَدُ بها حَقٌّ ، قَدْ
أقاد بها الخُلفَاءُ ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَبًا قلابةَ وتفتي للنَّاسِ؟ فَقُلْتُ: يَاأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عِنْدَكَ
(١) سقط فى (ك) .
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٠: ٣٨)، الأثر [١٨٢٧٨].
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وزيد من (ي، س).

٣٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
أَشْرَافُ العَرَبِ، وَرُؤُوسُ الأَجْنَادِ، أَرَآَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ
مُحصنٍ ◌ِدمشْقَ أَنَّهُ زَنَى وَلَمْ يَروهُ، أَكُنْتَ تَرْجِمُهُ؟ قَالَ: لا، قُلْتُ: أَرْآَيْتَ لَو أَنَّ
خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُحصنٍ أَنَّهُ سَرَقَ ، وَلَمْ يَروهُ، أَكُنْتَ تَقْطِعُهُ ؟ قَالَ:
(١) .
٣٨٤٣٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ علَيَّةَ، عَنْ يَحْبَى، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، قالَ:
سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ يَقُولُ: وَقَدْ تَيسرَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ لِيَحْلِفُوا فِ القَسامَةِ ،
فَقَالَ سَالِمٌ: يَآلَ عبادِ اللَّهِ ! لَقَوْمٌ يَحْلِفُونَ عَلَى مَا لَمْ يَروهُ، وَلَمْ يَحْضِروهُ ، وَلَمْ
يَشْهِدُوهُ، وَلَو كَانَ لِي أَو إِلِيَّ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، لَعَاقَبْتُهُمْ، أَو لَنَكلتُهُمْ، أَو لَجَعَلْتُهم
نكالاً ، وَمَا قَبَلْتُ لَهُمْ شَهَادَةٌ(٢) .
٣٨٤٣٥ - قال أبو عمر: أَمَّا الَّذِينَ دَفَعُوا القَسامَةَ جُمْلَةً، وَأَنْكَرُوها، وَلَمْ
يَقُولُوا بِهَا، فَإنّما رَدُّوهَا بِرَائِهِمْ لِخِلافِهَا لِلِسِّةِ بِخِلافِ هذِهِ السَّةِ الْمُجْتَمعِ عَلَيْهَا
عِنْدَهُمْ ((البِيئَةُ عَلَى المدَّعِي، وَالَيَمِينُ عَلَى الدَّعَى عَلَيْهِ المُنْكِرِ)).
٣٨٤٣٦ - وَالاعْتِرَاضُ بِهَذَا عَلَى رَدِّ القَسَامَةِ فَاسِدٌ؛ لأنَّالَّذِي سَنَّ البَيِّئَةَ عَلَى
المُدَّعِي، وَالَيَمِينَ عَلَى الْمُنْكِرِ فِي الأَمْوَالِ ، هُوَ الَّذِي خَصَّ هذا الْمَعْنَى فِي القَسَامَةِ ،
وَبَيْنُهُ لِأُمَّتِهِ عَّةٍ.
٣٨٤٣٧ - وَكانَتِ القَسامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خَمْسِينَ يَمِيناً عَلَى الدِّماءِ ، فَأَقَرَّها
رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ، فَصَارَتْ سَنَّةٌ، بِخِلافِ الأَمْوَالِ الَّتِي سَنَّ فِيهَا يَمِيناً وَاحِدَةً .
٣٨٤٣٨ - وَالأُصُولُ لا يردُّ بَعْضُها بِبَعْضٍ، وَلَا يُقَاسُ بَعْضُها عَلَى بَعْضٍ، بَلْ
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٣٨٨)، رقم [٧٨٨٦]، والأثر فيه مبتور .
(٢) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩: ٣٩٣)، رقم [ ٧٩٠٣].

٤٤ - كتاب القسامة (١) باب تبدئة أهل الدم في القسامة - ٣٢٩
يُوضَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَوْضعهُ، كَالعَرايا وَالُْزَابِنَةِ، وَكَالُسَاقَاةِ وَكَالقراضٍ مَعَ
الإِجارَاتِ، وَمِثْلُ هَذا كَثِيرٌ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ التَّسْلِيمُ فِي كُلِّ مَا سَنَّ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ
ملالله
.
٣٨٤٣٩ - ذَكرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ معمرٍ، عَنِ الزُّهريِّ، قالَ: دَعَانِي عُمَرُ بْنُ
عَبْدِ العَزِيزِ، فَقالَ : إِنِّي أُريدُ أن أَدَعَ القَسامةَ؛ يَأْتِي رَجُلٌ مِنْ أَرْضٍ كَذَا، وَآخرُ مِنْ
أَرْضِ كَذَا، فَيحلفُونَ، فَقُلْتُ لَهُ: لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ، قَضى بِهِا رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ،
وَالْخُلِفَاءُ بَعْدَهُ، وَأَنْتَ إِنْ تَركَّتَهَا، أَوْشَكَ رَجُلٌ أَنْ يُقْتَلَ عِنْدَ بَابِكَ ، فَيُطَلُّ دَمُهُ، وَإِنَّ
لِلنَّاسِ فِي القَسامَةِ حَيَاةً(١).
٣٨٤٤٠ - وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ، فِي الْقَوْمِ يَكُونُ لَهُمُ الْعَدَدُ يُتْهَمُونَ بِالدَّمِ،
فَيَرُدُ وُلَاةُ المَفْتُولِ الأَيْمَانَ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ نَفَرْ لَهُمْ عَدَدّ: أَنَّهُ يَحْلِفُ كُلُّ إِنْسَانٍ
مِنْهُمْ عَنْ نَفْسِهِ خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَلَا تُقْطَعُ الأَيْمَانُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرٍ عَدَدِهِمْ ، وَلا
يَبْرَؤُنَ دُونَ أَنْ يَحْلِفَ كُلُّ إِنْسَانٍ عَنْ نَفْسِهِ حَمْسِينَ يَمِنًا .
قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذِلِكَ(٢).
٣٨٤٤١ - قال أبو عمر: هَذا هُوَ الأَصْلُ فِي الدِّماءِ؛ أَنَّهُ لا يبرأُ مِنْها إِلا
بِخِمْسِينَ يَمِيناً، كَما لا يُسْتَحَقُّ شَيْءٌ مِنْهَا عِنْدَ مَنْ رَأى أنَّها تُسْتَحَقُّ بِها الدِّمَاءُ إِلا
بِخَمْسِينَ يَمِيناً .
(١) مصنف عبد الرزاق (١٠: ٣٩)، الأثر (١٨٢٧٩).
(٢) الموطأ: ٨٨٠، ورواية أبي مصعب (٢٣٦٣).

٣٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
٣٨٤٤٢ - وَقَدْ ذكرَ مَالِكٌ أَنَّ الَّذِي وَصفَهُ هُوَ عِنْدَهُ أَحْسَنُ مَا سَمْعَ.
٣٨٤٤٣ - وأمَّا الشَّافِعِيُّ، والكُوفِيُّونَ، فَلا يحلفُ المدَّعَى عَلَيْهم ◌ُلُّهم ، إِلا
خَمْسِينَ يَمِيناً، كَما يحلفُ المدَّعُونَ، وَإِنْ كانَ الكُوفِيُونَ لا مِدْخلَ عِنْدَهُمْ لِلْيَمِينِ
عَلَى المدِّعِينَ وَإِنَّمَا عِنْدَهُمْ أَنَّ أَهْلَ المحلَّةِ المدَّعَى عَلَيْهِم، يَحلِفُونَ وَيَغْرِمُونَ ؛ بِحدِيثِ ابنِ
عبيدٍ، أنَّالنبيَّ تٍَّ كَتَبَ إِلى يَهُودِ خَيْرَ فِي قِصَّةٍ سَهْلِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ الأنصاريِّ؛ أَنَّ
قَتِلاً وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَدوهُ ، وَلِقَوْلِ الأنْصَارِيِّ فِي حَدِيثٍ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُليمانَ
ابْنِ يَسارٍ: فَجعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَهْ دِيَةً عَلَى المَهُودِ؛ لأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهم،
وَلِحَدِيثِ ابْنٍ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَهْلِ بْنٍ أَبِي حَثْمَةَ؛ قَولُهُ: ((إِمَّا أَنْ تفدُوا صَاحِبِكُم،
وَمَّا أَنْ تَأْذُوا [بِحَرْبٍ ](١)))، وَلِقَضاءِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّبِ بِنَحْرٍ ذَلِكَ، إِذْ حلفَ
الهمدانيِينَ، وَآغْرِمَهُم الدِّيَةَ.
٣٨٤٤٤ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: لا يحلفُ مِنَ الدَّعَى عَلَيْهِمْ إِلا مَنْ قصدَ قَصدُهُ
بالدَّعْوِى، فَإِنِ ادَّعوا عَلَى خَمْسِينَ رَجُلاً أَنْهُمْ [قَتَلُوهُ](٢) ، وَرَدُّوا عَلَيْهِم الآيْمانَ ،
حَلَفُوا عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ يَمِيناً؛ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَمِيناً وَاحِدَةٌ ، وَإِنِ ادَّعوا عَلَّى سَتِّينَ
رَجُلاً [ أَنْهُمْ قَتْلُوهُ فَعَلَى كُلِّ رَجُلٍ يَمِينٌ، وَإِنِ اسْتحقٌّ، غرمَ الدِيَةَ عَنِ الدَّمِ ، صغارٌ
وكبارٌ ، وَحضورٌ وغيبٌ حلفَ مَنْ حَضْرَ مِنَ الغيبِ خَمْسِينَ يَمِيناً، وَأَخذَ حصَتُهُ مِنَ
الدِّيّةِ ، فَإِذا كبرَ الصَّغِيرُ ، أَو قَدمَ الغَائِبُ، حلفَ مِنَ الأَيْمانِ بِقَدْرٍ حِصِّتَهِ، وَأَخذَ
حِصْتُهُ مِنَ الدِّيَةِ، وَلا يحلفُ مِنَ الْمُدِّعِينَ إِلاَ الوَرَةُ ، رِجَالاً كَانُوا أَو نِسَاءٌ ، فإنِ امْنَعَ
الغَائِبُ وَالصَّغِيرُ مِنَ الَيَمِينِ، حلفَ الدَّعَى عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ يَمِناً، وَبَرؤا، فإنْ نكلُوا
(١) سقط في ( ي، س).
(٢) في (ك): ((قتلوا)).

٤٤ - كتاب القسامة (١) باب تبدئة أهل الدم في القسامة - ٣٣١
غرمُوا .
٣٨٤٤٥ - قالَ: وإنِ ادَّعوا عَلَى خَمْسِينَ رَجُلاً، أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ، حلفُوا خَمْسِينَ
يَمِيناً، كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُم .
٣٨٤٤٦ - وَهُوَ قَولُ سَائِرِ العُلماءِ.

(٢) باب من تجوز قسامته في العمد من ولاة الدم
١٦٣١ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ الَّذِي لا اخْتِلافَ فِيهِ عِنْدَنَا، أَنَّهُ لا يَحْلِفُ
فِي الْقَسَامَةِ فِي الْعَمْدِ أَحَدٌ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ وُلَاةٌ إِلا النِّسَاءُ،
فَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ قَسَامَةٌ وَلا عَفْوٌ (١).
٣٨٤٤٧ - قال أبو عمر: قَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِي مَنْ لَهُ العَفْوُ مِنْ وُلَاةِ الدِّمِ .
٣٨٤٤٨ - وَأَمَّا مَنْ لَهُ القَسَامَةُ فِي قَتْلِ العَمْدِ مِنَ الأَوْلِيَاءِ؛ فَإِنَّ الشَّافعيَّ، وَكُلَّ
مَنْ رَأَى أَنَّ القَسامَةَ لا يُقَادُ بِهَا ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ كُلَّ وَارِثٍ لِلْمَقْتُولِ ، يقسمُ مَعَ
الأولياءِ، وَيَرِثُونَ الدِيَةَ .
٣٨٤٤٩ - وَمَنْ لا يرى أَنْ يقسمَ الأولياءُ، وَإِنَّما يقسمُ المدَّعِى عَلَيْهِمْ،
وَيَغْرِمُونَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الكُوفِّينَ، وَخِلافُهُمْ أَبْعَدُ .
٣٨٤٥٠ - وَيَحْيِى عَلَى قَولِ أَحْمَدَ فِي قِيَاسِهِ كَقَوْلِ مَالِكٍ .
٣٨٤٥١ - وَهُوَ قَولُ دَاوُدَ، وَأَهْلِ الظَّاهِرِ.
٣٨٤٥٢ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يُقْتَلُ عَمْدًا: أَنَّهُ إِذَا قَامَ عَصَبَةُ
الْمَقْتُولِ أَوْ مَوَالِيهِ، فَقَالُوا: نَحْنُ نَحْلِفُ وَنَسْتَحِقُّ دَمَ صَاحِنَا، فَذَلِكَ لَهُمْ .
٣٨٤٥٣ - قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ أَرَادَ النِّسَاءُ أَنْ يَعْفُونَ عَنْهُ ، فَلَيْسَ ذلِكَ
لَهُنَّ ، الْعَصَبَةُ وَالْمَوَالِيَ أَوْلَى بِذلِكَ مِنْهُنَّ، لأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا الدِّمَ
وَحَلَفُوا عَلَيْهِ(٢).
(١) الموطأ: ٨٨١، ورواية أبي مصعب (٢٣٦١).
(٢) الموطأ: ٨٨١، ورواية أبي مصعب (٢٣٦٢).
- ٣٣٢ -

٤٤ - كتاب القسامة (٢) باب من تجوز قسامته في العمد من ولاة الدم - ٣٣٣
٣٨٤٥٤ - قال أبو عمر: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَسْأَلَةِ العَفْرِ، وَبَالَّتِي قَبْلَها، وَقَدْ
تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيها؛ أَنَّ سَائِرَ العُلماءِ يَقُولُونَ: إِنَّ كُلِّ وَارِثٍ لَهُ العَفْوُ، وَهُوَ وَلِيُّ الدِّمِ.
٣٨٤٥٥ - وَالحُجَّةُ لِمَالِكِ؛ أَنَّ العَقْلَ لَمَّا كَانَ عَلَى العَصَبَةِ دُونَ مَنْ كَانَ مِنَ
الوَرَثَةِ ، كَانُوا أَوْلَى بِالدَّمِ ، وَبِالعَفْرٍ مِمِّنْ لا يعقلُ؛ لأنَّ السِّنَّةَ الْمُجْتَمعَ عَلَيْها ، وَقَضى
بِهَا عُمَرُ، وَعَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَغَيْرُهما، أَنَّ الَرَأَةَ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِها، وَلَيْسَ
مِنْ عَاقِلَتِهِ ، فَالقِياسُ عَلَى هَذا إِنْ كَانَ العَقْلُ لازِمَاً لَهُ، كَانَ وَلَيّا للدَّمِ، وَكَانَ لَهُ
العَفْوُ ، دُونَ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ .
٣٨٤٥٦ - وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ، وَالكُوفِينَ ؛ أنَّها دِيَةٌ ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ وَارِثاً لَها ،
كَانَ وَلَّا لَها ، وَجَازَ لَهُ العَفْوُ عَنْهُ ، وَعَنْ نَصِيِهِ مِنْهَا .
٣٨٤٥٧ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ عَفَتِ الْعَصَبَةُ أَوِ الْمَوَالِي، بَعْدَ أَنْ يَسْتَحِقُّوا
الدَّمَ، وَأَبَى النِّسَاءُ، وَقُلْنَ: لا نَدَعُ قَاتِلَ صَاحِبِنَا، فَهُنَّ أَحَقِّ وَأَوْلَى بِذلِكَ؛
لِأَنَّ مَنْ أَخَذَ الْقَوَدَ أَحَقُّ مِمَّنْ تَرَكَهُ مِنَ النِّسَاءِ وَالْعَصَبَةِ ، إِذَا ثَبَتَ الدَّمُ وَوَجَبَ
الْقَتْلُ(١).
٣٨٤٥٨ - قال أبو عمر: يُمْكِنُ أَنْ يحتجَّ لِقَوْلِ مَالِكِ هَذا؛ بِظَاهِرٍ قَوْلِ اللَّهِ عزْ
وجلَّ: ﴿وَلَكُمْ فِيِ القِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [ البقرة: ١٧٩ ].
٣٨٤٥٩ - وَفِيهِ مِنَ الرَّدْعِ وَالرَّجْرِ وَالنَّشْدِيدِ مَا فِيهِ ، فَكَانَ القَائِمُ بِذَلِكَ أَوْلَى
٠٠ ٠ ٠٠٠٫
مِمَّنْ عُفِيَ عَنْهُ . وَاللَّهُ (عزَّ وجلَّ) أَعْلَمُ.
٣٨٤٦٠ - وَحُجَّةُ سَائِرِ العُلماءِ، أَنَّ الوَلِيَّ لَهُ السُّلطانُ الَّذِي جَعلَهُ اللَّهُ لَهُ فِي
(١) الموطأ: ٨٨١، ورواية أبي مصعب (٢٣٦٢).

٣٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
العَفْرِ وَالقَوَدِ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ جَعَلَهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ، بَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ ، أَو يقتصَّ، وَإِنْ
شَاءَ عَفَا عَلَى دِيَةٍ أَو عَلَى غَيْرِ دِيَّةٍ .
٣٨٤٦١ - وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدْ أَفْرَدْنا لَها بَاباً، وَأَوْضَحْنَا فِيهِ مَعَتَى قَولِ اللَّهِ (عزَّ
وجل): ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَّهُ مِنْ أَخِيهِ شَيءٌ﴾ [ البقرة: ١٧٨]. وَذَكَرْنا مَا لِلْعُلماءِ مِنَ
التَّازُعِ فِي ذَلِكَ. والحمدُ للَّهِ كَثِيراً .
٣٨٤٦٢ - قَالَ مَالِكٌ: لا يُقْسَمُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ مِنَ الْمُدَّعِينَ إِلا اثْنَانِ
فَصَاعِدًا؛ تُرَدَّدُ الأَيْمَانُ عَلَيْهِمَا حَتَّى يَحْلِفَا خَمْسِينَ يَمِينًا ثُمَّ قَدِ اسْتَحَقًّا الدَّمَ .
وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا (١).
٣٨٤٦٣ - قال أبو عمر: ظَاهِرُ الَحَدِيثِ يَشْهَدُ لِقَوْلِ مَالِكٍ هَذا؛ لأنَّهُ قَالَ ،
لأَخِي المَفْتُولِ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنٍ سهلٍ وَلَابْنَيْ عَمِّهِ؛ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ: ((تَحِلِفُونَ
وَتَسْتَحَقُّونَ )) وَلَمْ يَقُلْ للأِخِ وَحْدَهُ : تَحْلِفُ.
٣٨٤٦٤ - وَمَعَلُومٌ أَنَّ الأَخَ يَحجبُ ابْنَيْ عَمِّهِ عَنْ مِرَاتِ أَخِيهِ.
٣٨٤٦٥ - وَهَذا رَدِّ عَلَى الشَّافعيّ فِي قَولِهِ: لا يحلفُ إِلا الوَرَثَةُ مِنَ الرِّجالِ
وَالنِّسَاءِ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا، حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِنًا، وَحكمَ لَهُ بِالدِّيَةِ .
٣٨٤٦٦ - وأمَّا الكُوفُونَ، فَلا يحلفُ عِنْدَهُم المدَّعُونَ، على مَا ذَكَرْنا عَنْهُم
بِما لا مَعْنَى لِكْرَارِهِ .
٣٨٤٦٧ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا ضَرَبَ النَّغْرُ الرَّجُلَ حَتَّى يَمُوتَ تَحْتَ
أَيْدِيهِمْ قُتِلُوا بِهِ جَمِيعًا، فَإِنْ هُوَ مَاتَ بَعْدَ ضَرَبِهِم كانَتِ الْقَسَامَةُ، وَإِذَا
(١) الموطأ (الموضع السابق).

٤٤ - كتاب القسامة (٢) باب من تجوز قسامته في العمد من ولاة الدم - ٣٣٥
كَانَتِ الْقَسَامَةُ لَمْ تَكُنْ إِلا عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ ، وَلَمْ يُقْتَلْ غَيْرُهُ، وَلَمْ نَعَلَمْ
قَسَامَةٌ كَانَتْ قَطَّ إِلا عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ(١).
٣٨٤٦٨ - قال أبو عمر: هَذا قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبلٍ، قالَ: لا تكُونُ القَسامَةُ
إِلا عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ .
٣٨٤٦٩ - وَهُوَ يَرَى القَوَدَ بِالقَسامَةِ، كَما يَرى مَالِكٌ.
٣٨٤٧٠ - وَقَالَ المغِيرَةُ المخزوميُّ: يقسمُ عَلَى الجَماعَةِ فِي العَمْدِ ، وَيَقْتلونَ
بِالقَسامَةِ ، كَما يقتلُونَ بِالشّهَادَةِ القَاطِعَةِ .
٣٨٤٧١ - قالَ المُغِيرَةُ: وَكَذَلِكَ كَانَ فِي الزَّمَنِ الأُوَّلِ، إِلى زَمَنٍ مُعَاوِيَةً .
٣٨٤٧٢ - وَلَأَشْهِبَ، وسحْنُونَ فِي هَذا الَعْنَى، مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابٍ
اختلافهم .
٥
٣٨٤٧٣ - وأمَّا الشَّافِعِيُّ، والكُوفِيُّونَ، فَلَا قَوَدَ عِنْدَهُمْ فِي القَسامَةِ ، وَإِنَّما
تستحقُّ بِها الدِّيَّةُ، وَيَقسمُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الوَاحِدِ ، وَعَلَى الجَمَاعَةِ، وَتَستحقُّ الدِّيةُ
عَلَى الوَاحِدِ فِي مَالِهِ فِي العَمْدِ، وَعَلَى الجَمَاعَةِ فِي أَمْوالِهم .
٣٨٤٧٤ - وأمَّا عِنْدَ الكُوفِينَ، فَيحلفُ أَهْلُ المحلَّةِ، وَيَغرِمُونَ، وَقَالُوا فِي
الشَّهَادَةِ عَلَى القَّثْلِ؛ إِنَّهُمْ إِذا شَهِدُوا أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ، فَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِراشٍ حَتَّى
مَاتَ ، فَعَلَيْهِ القِصَاصُ ، وَإِنْ لَمْ يَقُولُوا: مَاتَ مِنْها .
٣٨٤٧٥ - وَرَوى الربيعُ، عَنِ الشَّافعيِّ، مِثْلَ ذَلِكَ سَواءٌ .
٣٨٤٧٦ - وَرَوى المزنيّ عَنْهُ أَنَّهُ لا يجعلُ قَاتلاً لَهُ حَتَّى يَقُولُوا: إِنَّهُ إِذْ ضَربَهُ نَهرَ
(١) الموطأ: ٨٨١، ورواية أبي مصعب (٢٣٦٤).

٣٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
دَمُهُ، وَرَأَيْنَا دَمَهُ سَائِلاً ، وَإِلا لَمْ يَكُنْ قَاتِلاً ، وَلَا جَارِحًا .
٣٨٤٧٧ - وَلَا يكلفُ الثَّانِيُّ ، وَلَا الكُوفُونَ الشُّهُودَ أَنْ يَقُولُوا : مَاتَ مِنْها .
٣٨٤٧٨ - وأمَّا القَسامَةُ، فَلَا قَسامَةَ عِنْدَهُمْ فِي غَيْرِ مَا شَرَطُوهُ، وَذَهْبُوا إِلَيْهِ ،
عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذا الكِتَابِ .
٣٨٤٧٩ - وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ يَقُولانِ: إِذا شَهدَ وَلِيٌّ أَنَّهُ ضَرَبَهُ، فَبَقِيَ بَعْدَ
الضَّرْبِ مَغْمُورًا، لَمْ يَأْكُلْ ، وَلَمْ يَشْرَبْ، وَلَمْ يَتَكُلَّمْ، وَلَمْ يفقْ حَتَّى مَاتَ ، قتلَ بِهِ،
وَإِنْ أكل أو شربَ وعاشَ ، ثُمَّ ماتَ، فَفِيهِ القَسامَةُ ، وَيَحلفُ المقْسمونَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ
ذَلِكَ الضّرْبِ .

(٣) باب القسامة في قتل الخطأ(١)
١٦٣٢ - قال مالكٌ: القسامةُ فى قتل الخطأ ، يُقْسِمُ الذين يدعون الدمَ
ويستحقونَهُ بقسامتهم ، يحلفون خمسونَ يميناً ، تكون على قَسْمٍ مواريثهم
من الدية فإن كان في الأيمان كسورٌ إذا قُسِمَتْ بينهم نُظِرَ إلى الذي يكون
عليه أكثر تلك الأَيْمانِ إذا قُسِمَتْ ، فتجبر عليه تلك اليمينُ .
قال مالكٌ : فإن لم يكن للمقتولِ ورثةٌ إلا النساء ، فإنهنْ يحلفْنَ ويأخذنَ
الدِّيَّةَ ، فإن لم يكن له وارثٌ إلا رجلٌ واحدٌ حَلَفَ خمسين يمينا وأخذ الدية ،
وإنما يكون ذلك في قتل الخطأ ولا يكونُ في قَتْلِ العَمْدِ القَوْلُ فِيهِ عِنْدَ كُلِّ مَنْ
قَالَ بِتَبدئِ المدَّعِينَ بِالدَّمِ، كَقَوْلِ مَالِكٍ؛ مِنْهُمُ الشَّافعيُّ، وَأَحْمدُ ، إِلا أَنَّ
الشَّافِعِيَّ قالَ: تُجبرُ اليمينُ المُنْكسرةُ عَلَى مَنْ سَهْمُهُ قَلِيلٌ ، كَما تُجبرُ عَلَى
صَاحِبِ السُّهْمِ الكَبِيرِ .
٣٨٤٨٠ - وَعِنْدَ مَالِكٍ، وَابْنِ القَاسمِ، تُجبرُ عَلَى الَّذِي تُصِيبُهُ أُكْثُر.
٣٨٤٨١ - وَنَّفَقُوا أَنَّ الدِّيَةَ تُقْسمُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ، نِساءٌ كَانُوا أو رِجَالاً ،
وَأَنَّ النِّساءَ يَحْلِفْنَ إِنِ انْفَرَدْنَ، وَيَأْخُذْنَ الدِّيَةَ عَلَى مَوَارِيثِهِنْ .
٣٨٤٨٢ - وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحابُ مَالِكٍ، إِذا نكلَ المدَّعُونَ لِقَتْلِ الخَطَأْ عَنِ
الأَيْمانِ ، هَلْ تُردُّ عَلَى المدَّعَى عَلَيْهِمْ أَمْ لا؟ عَلَى مَا قَدْ رَسَمْنَاهُ عَنْهُمْ فِي كِتابٍ
اخْتِلافِهِمْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
(١) الموطأ: (٨٨٢)، ورواية أبي مصعب (٢٣٦٥).
- ٣٣٧ -

(٤) باب الميراث في القسامة
١٦٣٣ - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا قَبِلَ وُلَاةُ الدَّمِ الدِّيَةَ فَهْيَ مَوْرُوثَةٌ عَلَى كِتَابٍ
اللَّهِ، يَرِثُهَا بَنَاتُ الْمَيْتِ وَأَخَوَاتُهُ(١).
٣٨٤٨٣ - قال أبو عمر: وَلا أَعْلَمُ فِي هَذا خِلافاً بَيْنَ العُلماءِ، وَهُوَ إِجْمَاعٌ مِنَ
الصَّحَابَةِ وَالنَّبِعِينَ، وَسَائِرٍ فُقهاءِ الْمُسْلِمِينَ، إلا طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ شَذّوا، فَجَعَلُوا
الدِّيّةَ لِلِعَصَبَةِ خَاصَّةً، عَلَى مَا كَانَ يَقُولُهُ عُمَرُ - رضي الله تعالى عنه - ثُمَّ انْصَرفَ
عَنْهُ بِمَا حَدَّثَهُ الضَّحَاكُ بْنُ سُفْيَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ، كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةٌ
أَثْمَ الضبابِيِّ(٢) مِنْ دِيَةٍ زَوْجِها، فَقَضَى بِهِ عُمَرُ، وَالْخُلِفَاءُ بَعْدَهُ.
٣٨٤٨٤ - وَأَفْتَى بِهِ العُلماءُ أَئِمَّةُ الفَتْوَى فِي الأَمْصَارِ، مِنْ غَيْرِ خِلافٍ ، إِلا
مِمَّنْ لا يَسْتَحِي مِنْ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ، عَصَمَنَا اللَّهُ عزَّ وجلَّ وَوَفَقَنَا لِمَا يَرْضَاهُ.
٣٨٤٨٥ - وَلَا يصحَّ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا رَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ.
٣٨٤٨٦ - وَالصَّحِيحُ عَنْهُ تَوْرِيثُ الإِخْوَةِ للُمِّ مِنَ الدِّيَّةِ.
٣٨٤٨٧ - وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ قَوْلُ سَائِرِ العُلماءِ؛ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ .
٣٨٤٨٨ - وَكَانَ لَفْظُ الشَّفِعِيِّ فِي كِتَابِهِ لَفْظَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ .
٣٨٤٨٩ - وأمَّا الْمَعْنَى، فَسَوَاءٌ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ العُلماءِ.
(١) الموطأ : ٨٨٢، ورواية أبي مصعب (٢٣٦٧).
(٢) تقدّم تخريجه في هذا الكتاب ، وفي كتاب الفرائض أيضاً .
- ٣٣٨ -

(٥) باب القسامة في العبيد
١٦٣٤ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ عِنْدَنَا فِي الْعَبِيدِ ؛ أَنَّهُ إِذَا أُصِيبَ الْعَبْدُ عَمْدًا
أَوْ خَطَأْ ، ثُمَّ جَاءَ سَيِّدُهُ بِشَاهِدٍ، حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ يَمِينًا وَاحِدَةً ثُمَّ كانَ لَهُ
قِيمَةُ عَبْدِهِ، وَلَيْسَ فِي الْعَبِيدِ قَسَامَةٌ فِي عَمْدٍ وَ خَطَأْ ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ
أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ ذِلِكَ .
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ قُتِلَ الْعَبْدُ عَمْدًا أَوْ خَطَأُ ، لَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ
الْمَقْتُولِ قَسَامَةٌ وَلَا يَمِينٌ، وَلَا يَسْتَحِقُّ سَيِّدُهُ ذِلِكَ إِلا يَبَيَِّةٍ عَادِلَةٍ، أَوْ
بِشَاهِدٍ ، فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ .
قَالَ مَالِكٌ: وَهذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ (١).
٣٨٤٩٠ - قال أبو عمر: هَذا القَوْلُ مِنْ مَالِكٍ شهادَةٌ أَنَّهُ قَدْ سَمعَ الخلافَ فِي
قَسامَةِ العَبِيدِ [ وأنَّهُ قَدِ اسْتَحْسَنَ مَا وصفَ فِي ذَلِكَ، وَاخْتِصارُ اخْتِلافِ الفُقهاءِ ](٢)
فِي القَسَامَةِ فِي العَبِيدِ ، أَنَّ الأَوْزَاعِيَّ، قالَ: إِذا وُجِدَ العَبْدُ قَتِيلاً فِي دَارٍ قَوْمٍ ، فَعَلَيْهِم
غرمُ دَمِهِ ، وَلَاَ قَسَامَةَ فِيهِ .
٣٨٤٩١ - وَقَالَ ابْنُ شبرمةَ: لَيْسَ فِي العَبْدِ قسامَةٌ ، إِذا وُجِدَ قَتِيلاً فِي قَبِيلَةٍ ،
وَهُوَ كَالدَّابَةِ .
٣٨٤٩٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحمدٌ: إِذا وُجِدَ العَبْدُ قَتِيلاً فِي قَبِيلَةٍ ، فَفِيهِ
القَسَامَةُ ، وَعَلَيْهِمْ قِيمَتُهُ فِي ثَلاثِ سِنِينَ ، وَلَا يبلغُ بِها الدِّيّةَ .
٣٨٤٩٣ - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ؛ فَمَرَّةً قَالَ فِي عَبْدٍ وُجِدَ قَتِيلاً فِي دَارٍ
(١) الموطأ: ٨٨٣، ورواية أبي مصعب (٢٣٦٩).
(٢) العبارة بين الحاصرتين سقط في (ي، س).
- ٣٣٩ -

٣٤٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
قَوْمِ: هُوَ هدرٌ ، لا شَيْءَ فِيهِ مِنْ قَسَامَةٍ ، وَلَا قِيمَةٍ ، وَمَرَّةً قَالَ: تَعْقِلُهُ العَاقِلَةُ بِلا
قَسَامَةٍ ، وَمَرَّةً قَالَ: تعقلُهُ العَاقِلَةُ بِالقَسَامَةِ .
٣٨٤٩٤ - وَقَالَ زُفَرُ: عَلَى رَبِّ الدَّارِ الَّتِي يُوجَدُ فِيها العَبْدُ قَتِيلاً القَسامَةُ
وَالقِيمَةُ .
٣٨٤٩٥ - وَرَوى الربيعُ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ : لِسَيِّدِ العَبْدِ القَسامَةُ فِي العَبْدِ .
٣٨٤٩٦ - قال أبو عمر: قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ الكَفَّارَةِ عَلَى قَاتِلِ العَبْدِ
الْمُؤْمِنِ خَطَأ .
٣٨٤٩٧ - وَاجْمَعُوا عَلَى أَنْ لا كَفَّارَةً عَلَى مَنْ قَتَلَ سَيْئًا مِنَ البَهائِمِ، أو أَتْلَفَ
شَيْئًا مِنَ الأَمْوَالِ، فَكانَ العَبْدُ كالْحُرِّ فِي ذَلِكَ أَشْبَه مِنْهُ بِالسَّلْعَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ
القَسامَةُ كَذَلِكَ ، وَقِيمَتُهُ كَدِيَةِ الحُرِّ.
٣٨٤٩٨ - وأمَّا مَنْ لَمْ يَرَ فِيهِ قَسامَةٌ، فَلأنَّهُ قالَ: ((سلْعةٌ مِنَ السّلعِ)) ، يستحقّ
بِما تستحقُ الأَمْوَالُ مِنَ الَّمِينِ وَالشَّاهِدِ، عِنْدَ مَنْ رَأَى ذَلِكَ.
٣٨٤٩٩ - وَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِي جراحِهِ، وَفِيما يُصابُ بِهِ مِمَّ ينقصُهُ. وَبَاللَّهِ
تَعَالَى التَّوْفِيقُ، لا شَرِيكَ لَهُ.
٣٨٥٠٠ - كَمَلَ كِتَابُ القَّسَامَةِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ .
هذا آخر كتاب القسامة ، وهو نهاية المجلد الخامس والعشرين
وسنقفي من بعده إن شاء الله تعالى بالمجلد السادس والعشرين
وأوله : ٤٥ - كتاب الجامع، ونحمده سبحانه وتعالى على ما أولى ، ونسأله العصمة
من الزلل فيما نأتنف من عمل ، وآخر دعوانا : أن الحمد لله رب العالمين .