Indexed OCR Text

Pages 261-280

٤٣ - كتاب العقول (٢١) باب القصاص في القتل - ٢٦١
٣٨٠٧٠ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيّ، وَأَبِي هُرَيْرَة، مِثْلُ قَولِ الحَسَنِ .
٣٨٠٧١ - ذكرَهُ أَبُو بكرٍ، قالَ: حدثني زَيدُ بْنُ الحبابِ، عَنْ حمادِ بْنِ
سَلَمَةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ خلاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ ، فيِ رَجُلٍ أَمَرَ عَبْدَهُ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلاً ، قالَ :
إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ سَوْطِهِ أَو سَيْفِهِ(١).
٣٨٠٧٢ - وَقَالَ: حدثني عُمَرَ، عَنِ ابْنٍ جريج، عَنْ عَطاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،
فِي الرَّجُلِ يأمُرُ عَبْدَهُ، فَيقتلُ رَجُلاً، قالَ: يُقْتَلُ الْمَوَلَى(٢).
٣٨٠٧٣ - قَالَ مَالِكٌ، في الرَّجُلِ يقتلُ الرّجلَ عَمْدَاً، أَوْ يَفْقَأُ عَيْنَهُ عَمْدَاً ، فَيُقْتَلُ
الْقَاتِلُ أَوْ تُفْقَأُ عَيْنُ الْفَاقِئَّ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ: أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دِيَةٌ وَلَا قِصَاصٌ ، وَإِنَّمَا
كاَنَ حَقُّالَّذِي قُتِلَ أَوْ قُتِقَتْ عَنْهُ فِي الشَّيْءٍ، بِالَّذِي ذَهَبَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ
يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْداً ، ثُمَّ يَمُوتُ الْقَاتِلُ، فَلا يَكُونُ لِصَاحِبِ الدَّمِ، إِذَا مَاتَ الْقَاتِلُ،
شَيْءٌ؛ دِيَةٌ وَلَا غَيْرُهَا(٢).
٣٨٠٧٤ - قال أبو عمر: قَوْلُ مَالِكِ هَذا صَحِيحٌ؛ لأنَّ وَلَيَّ المقَتْولِ عَمْداً ،
لايملكُ نَفْسَ الْمَقَتْولِ ، فَيطلبُ بَدَلَها مِنْ قَاتِهِ ، وَإِنَّمَا لَهُ حَقُّ اسْتِفَاءِ الْقِصَاصِ .
٣٨٠٧٥ - وَكَذَلِكَ الَّذِي نُقِفَتْ عَيْنَهُ عَمْداً ، فإذَا ذَهَبَ مَا يستحقُهُ بِالقِصَاصِ،
بَطَلَ الدّمُ .
٣٨٠٧٦ - وَهَذا قَولُ ابْنِ القاسمِ .
٣٨٠٧٧ - وَرِوَايَتْهُ عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّ وَلِيَّ المَقْتُولِ لَيْسَ مُخَيِّراً فِي القِصَاصِ أو أخْذِ
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٣٧١)
(٢) المصنف الموضع السابق
(٣) الموطأ: ٨٧٣ ، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٣٢٧)

٢٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
الدِّيّةِ ، وَإِنَّمَا لَهُ القِصَاصُ فَقَطْ، إلا أنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى شَيْءٍ.
٣٨٠٧٨ - وأمَّا رِوَايَةُ الْمَدَنِينَ عَنْهُ، فِي تَخْيرِ وَلِيِّ الَقْتُولِ ، إِنْ شَاءَ قتلَ ، وَإِنْ
شَاءَ أُخذَ الدِّيَةَ، فَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ الدِّيَةُ إِنْ شَاءَ، عَلَى القَاتِلِ الثَّانِي، وإِنْ شَاءَ قَتَلَهُ .
٣٨٠٧٩ - وَرَوَى ابْنُ القاسم، عَنْ مَالكٍ، قالَ: لَوقتلَ رَجُلٌّ عَمْدا، فَجاءَ
رَجُلٌ فقتلَ القَاتِلِ عَمْداً، قِيلَ لِأَوْلِيَاءِ المفْتُولِ الآخرِ: أَرْضُوا أَوْلِياءَ المُفْتُولِ الأَوَّلِ،
وَخُذُوا قَاتِلَ [قاتلكم(١)]، فَاصْنْعُوا بِهِ مَاشِئْتُمْ، فَإِنْ أَرْضوا أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ الأوَّلِ، وَإلا
دفعَ الثَّنِي إِلى أَوْلِياءِ المقْتُولِ الأوَّلِ ، يَصْنِعُوا بِهِ مَا أَحَبُّوا .
٣٨٠٨٠ - وَقَالَ الَحَسَنُ بْنُ حَيٍّ: إذَا قُتِلَ القَاتِلُ الأوَّلُ، فَلاحَقَّ لِأَوْلِيَ تْتُولٍ
الأَوَّلِ عَلَى القَائِلِ الثَّاني .
٣٨٠٨١ - وَقَالَ أَبُو حَنِفَةَ، وَأَبُويوسُفَ، وَمُحمدٌ: وَلَو قَتَلَهُ رَجُلٌ
عَمْدَاً ، وَجَبَ عَلَيْهِ القَوَدُ ، قتلَ بحقِّ، أَو بِغَيْرٍ حَقِّ ، وَلَا شَيْءَ لولِيِّ المقْتُولِ الأوَّلِ .
٣٨٠٨١ - وَهُوَ قَولُ عُثْمَانَ البتيّ .
٣٨٠٨٣ - وَقَالَ سُفْيانُ الثَّورِيُّ: يقتلُ الَّذِي قتلَهُ ، وَبَطلَ دَمُ الأَوَّلِ .
٣٨٠٨٤ - وَهُوَ قَولُ الَحَسَنِ الْبَصريِ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِيها، كَرِوَايَةِ المَدِنِينَ
عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّ لِأَوْلِيَاءِ الْمَفْتُولِ عَلَى الأَجْنَبِيِّ [القَائِلِ (٢)] القِصَاصَ، إِلا أَنْ يَشَاؤًا أَخْذَ
الدِّيّةِ .
٣٨٠٨٥ - وَرَوَى ابْنُ القاسمِ، عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ عَمْداً ، فَذَهَبَتْ
عَيْنُهُ مِنَ السَّماءِ، أو قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ، فَشُلَّتْ يَدُهُ، أَو قُطِعَتْ فِي سَرِقَةٍ، أَنَّهُ لاشَيْءَ
(١) في (ك) : « ولیکم)»
(٢) سقط في ( ي ، س)

٤٣ - كتاب العقول (٢١) باب القصاص في القتل - ٢٦٣
لِلَّذِي فُقِئَتْ عَنْهُ ، وَلَا لِلَّذِي قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ مِالٍ أَو قِصاصٍ .
٣٨٠٨٦ - قال أبو عمر: اخْتِصارُ جَذَا البابِ، أَنْ نقُول: لَو قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلاً،
فِقُتِلَ قَاتِلهُ فِي حِرابَةٍ ، أو رِدَّةٍ ، أو مَاتَ، فَلَاشَيْءَ لِوَلِيْهِ، وَلَو قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ
رَجُلٍ ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ فِي سَرِقَةٍ ، أَوْ ذَهَبَتْ بِقَةٍ مِنَ اللَّهِ (عزَّ وجلّ، فَلَا حَقَّ للمَجْنِي
عَلَيْهِ ، مِنْ مَالٍ وَلاَ قِصَاصٍ .
٣٨٠٨٧ - وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ مَالكاً فِي النَّفْسِ، وَخَالَفَهُ فِي الأَعْضاءِ.
٣٨٠٨٨ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: لَهُ الدِّيّةُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعاً؛ فِي النَّفْسِ،
وَالأَعْضاءِ .
٣٨٠٨٩ - قالَ مَالِكٌ: فإِنْ قَطعَ رَجُلٌ يَدَ القَاطِعِ عَمْداً، كَانَ لِلْمَقْطُوعِ الأوَّلِ
القِصَاصُ عَلَى القَاطِعِ الثَّانِي ؛ لأَنَّهُ كَانَ أَحَقّ بِيَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ قَطعَها خطأ ، فَعَلَى
القَاطِعِ الثَّانِي دِيَّةُ الَيَدِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْمَقْطُوعِ الأَوَّلِ .
٣٨٠٩٠ - قال أبو عمر: هَذا إنَّما يخرجُ عَلَى رِوَايَةِ المَدَنَّنَ عَنْهُ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
٣٨٠٩١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وأصْحابُهُ: لَوقَطَعَ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ
القِصَاصُ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ فِي سَرِقَةٍ أَو فَي قِصاصٍ لآخرَ ، فَلِلِآخرِ عَلَيْهِ أَرْشُ يَدِهِ ، وَإِنْ
قَطعَها إِنْسَانٌ بِغَيْرٍ حَقِّ ، لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْطُوعِ الأوَّلِ شَيْءٌ.
٣٨٠٩٢ - وَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مُخيّرٌ؛ إِنْ شَاءَ قطعَ الثَّانِي، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيّةَ .
٣٨٠٩٣ - وَرَوَى قَتَادَةُ، وَفِرْقَةٌ، فِي رَجُلٍ قَتلَ رَجُلاً عَمْداً، فَحُبِسَ القَاتِلُ
لِلْقَوَدِ، فَجَاءَ رَجُلٌ ، فَقَتلَهُ عَمْدَاً ، قالَ : لا يُقَادُ مِنْهُ؛ لأَنَّهُ قَتَلَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ القَتْلُ.
٣٨٠٩٤ - قال أبو عمر: مَنْ قالَ هَذا، قَاسَهُ عَلَى مَنْ وَجَبَ القَتْلُ لِلَّهِ

٢٦٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
عزَّ وجلَّ عَلَيهِ ، كَاَلُرْتَدٌ ، أو كالمُحْصنِ الزَّانِي، إِذا حُبِسَ أَحَدُهما لِلْقَتْلِ أو الرِّجْمِ،
فَقْتَلَهُ رَجُلٌ عَمْداً .
٣٨٠٩٥ - وَهَذا قِيَاسٌ فَاسِدٌ؛ لأَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَقٌّ للَّهِ (عزَّ وجلَّ)، لَيْسَ
لأحدٍ فِيهِ خیارٌ .
٣٨٠٩٦ - وأمَّا إِذا وَجَبَ الَحَقُّ لِلأَوْلِيَاءِ، فَلَهُمُ العَفْوُ، وَالقِصَاصُ ، وَلَهُم أَيْضاً
أَخْذُ الدِّيَةِ ، عِنْدَ جَماعَةٍ مِنَ العُلماءِ .
٣٨٠٩٧ - وَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِي فَقَاً عَيْنَ رَجُلٍ عَمْداً، فَذَهَبَتْ عَيْتُهُ تِلْكَ، قَبْلَ أَنْ
يقتصَّ مِنْهُ ، أَو قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ ، فَذَهَبَتْ تِلْكَ الْيَدُ مِنْهُ، هَلْ لِلْمَجْنِي عَلَيْهِ أَنْ يَأْخَذَ عَيْنَهُ
الأُخْرَى ، أو يَدَهُ الأُخْرى ؟
٣٨٠٩٨ - فَقالَ مَالِكٌ، والشَّافعيُّ، وأَبُو حَنِيفةَ، وَأَصْحَابُهُمْ: لا تَأْخُذِ الْيُمْنَى
بِالْيُسْرَى، وَلَا الْيُسْرَى بِليُمْنَى، لا فِى العَيْنِ، وَلَا فِي الَيدِ ، وَلاَ تُؤْخَذُ السِّنَّ إِلا
بِمِثْلِها مِنَ الْجَانِي](١).
]
٣٨٠٩٩ - وَقَالَ ابْنُ شبرمَةَ: تُفْقَأُ العَيْنُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى، وَالْيُسْرَى بِالْيُمْنَى،
وَكَذَلِكَ الَيَدُ ، وَتُؤْخَذُ الثنيَّةُ بِالضّرْسِ، وَالضّرسُ بِاللَّيَّةِ؛ لأَنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يَقُولُ:
العَيْنَ بِالعَيْنِ وَالسِّنَّ بَالسِّنِ﴾ [المائدة: ٤٥ ].
٣٨١٠٠ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صالحِ بْنٍ حِيٍّ: إِذَا قُطِعَ أصْبِعٌ مِنْ كَفِّ ، فَلَمْ يَكُنْ
لِلْقَاطِعِ مِنْ تِلْكَ الكَفِّ مِثْلُ تِلْكَ الأَصْبِعِ، قُطِعَ مِنْ تِلْكَ الكَفِّ أُصْعَ مِثْلُها تَلِيِها ،
وَلَا تُقْطَعُ أصْبْعُ كَفِّ بَأصْبْعِ كَفِّ أُخْرِى .
(١) في (ك): ((مثله)).

٤٣ - كتاب العقول (٢١) باب القصاص في القتل - ٢٦٥
٣٨١٠١ - قالَ: وَكَذَلِكَ تُقْلَعُ السِّنَّ الَّتِي تَلِيها، إِذا لَمْ تَكُنْ لِلْقَاطِعِ سِنَّ مثلها،
وَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ الأَضْراسَ .
٣٨١٠٢ - قالَ: وَتُؤْخَذُ العَيْنُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرِى، وَاَلْيُسْرِى بِالْيُمْنِى، وَلاَ تُؤْخَذُ
الَيَدُ الْيُمْتَى بِالْيُسْرِى، وَلَا الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى.
٣٨١٠٣ - قال أبو عمر: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عَيْنَ الفَاقِئِ إِذا كَانَتْ صَحِيحَةٌ ، لَمْ
يَكُنْ لِلْمُفْقِئِ عَينَهُ أَنْ يَأْخُذَ غَيْرَها ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿الَعَيْنَ بِالعَيْنِ﴾
[ المائدة: ٤٥] مَا قابلها. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣٨١٠٤ - قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ قَوَدٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ،
وَالْعَبْدُ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ إِذَا قَتَهُ عَمْدًا، وَلَا يُقْتَلُ الْحُرَّ بِالْعَبْدِ وَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا، وَهُوَ
أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ(١).
٣٨١٠٥ - قال أبو عمر: أَمَّا اخْتِلافُهم فِي القِصَاصِ بَيْنَ العَبِيدِ وَالأحْرارِ ؛
فَاتَّفَقَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، عَلَى أَنَّ العَبْدَ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ، وَأَنَّ الْحُرَّ لا يُفْتَلُ بِالعَبْدِ .
٣٨١٠٦ - وَخَالَفَهُ اللَّيْثُ فِ القِصَاصِ، فِي أَعْضَاءِ العَبْدِ بِالْحُرِّ ؛ فَقَالَ : إِذا جَنَى
العَبْدُ عَلَى الْحُرِّ، فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، فَالحِرُّ مُخَيِّرٌ؛ إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ مِنَ العَبْدِ، وَإِنْ شَاءَ
كانَتِ الجَنَايَةُ فِي رَقَبَةِ العَبْدِ عَلَى سِدِهِ .
٣٨١٠٧ - وَقَدْ ناقضَ؛ لأَنَّهُ لا يوجبُ خِيارًا لِلِرَّجُلِ فِي جِنَايَةِ المَرَأَةِ عَلَيهِ ، فِي
أَعْضائِهِ ، وَهِيَ نَاقِصَةٌ عَنْهُ فِي الدِّيَةِ .
٣٨١٠٨ - واتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الكَافِرَ يُقْتَلُ بِالمُؤْمِنِ، وَلا يقتلُ بِهِ الْمُؤْمِنُ، وَيُقْتَلُ
(١) الموطأ: ٨٧٤، ورواية أبي مصعب (٢٣٢٨).

٢٦٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
العَبْدُ بِالْحُرِّ ، وَلَا يُقْتَلُ بِهِ الحُرّ.
٣٨١٠٩ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ مَنْ جَرَى عَلَيْهِ القِصَاصُ فِي النَّفْسِ، جَرَى عَلَيْهِ
فِي الْجِرَاحِ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْحُرِ والعَبْدِ قِصاصٌ، إلا أَنْ يَشاءَ الحُرُّ.
٣٨١١٠ - وقالَ أَبُو حَنِيفَةً وأصْحابُهُ: لا قصاصَ بَيْنَ الأحْرارِ وَالعَبِيدِ، إِلا فِي
النّفْسِ ، فإنَّهُ يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالعَبْدِ، كَما يُقْتَلُ العَبْدُ بالْحُرِّ ، ولا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا فِي شَيْءٍ مِنَ
الجِرَاحِ والأعْضاءِ .
٣٨١١١ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: القِصَاصُ بَيْنَ الْحُرِّ والعَبْدِ، فِي النَّفْسِ؛ وَفِي كُلِّ
مَا يُسْتطاعُ فِيهِ القِصاصُ مِنَ الأَعْضاءِ.
٣٨١١٢ - وَهُوَ قَولُ دَاوُدَ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ عَّهِ: ((الْمُسْلِمُونَ تَتكافَأُ
دِمَاؤُهُمْ )) . فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ حُرِّ وَعَبْدٍ .
٣٨١١٣ - قال أبو عمر: قَدْ قَالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ
مُؤْمِناً إِلا خَطَأَ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطأَ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [ النساء:
٩٢ ].
٣٨١١٤ - فَأَجْمَعَ العُلماءُ، أَنَّهُ لا يَدْخُلُ العَبِيدُ فِي هَذِهِ الآيَةِ، وَإِنَّما أَرادَ بِها
الأَحْرَارَ.
٣٨١١٥ - فَكَذَلِكَ قَولُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ((المُسْلِمُونَ تَتْكَافَأُ دِمَاؤُهُم)) ؛ أُرِيدَ بِهِ
الأَحْرَارَ دُونَ العَبِيدِ .
٣٨١١٦ - وَالْجُمْهُورُ عَلَى ذَلِكَ.
٣٨١١٧ - وَإذا لَمْ يَكُنْ قِصاصٌ بَيْنَ العَبِيدِ والأحْرارِ ، فِي مَا دُونَ النَّفْسِ ،

٤٣ - كتاب العقول (٢١) باب القصاص في القتل - ٢٦٧
فَالنَّفْسُ أَحْرِى بِذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ والَعَبْدُ بِالعَبْدِ﴾ [ البقرة:
١٧٨] وَلَوْلًا الإِجْمَاعُ فِي قَتْلِ الرِّجالِ بالنِّساءِ، لَكَانَ ذَلِكَ حُكْمَ الأَنْثَى بالأُنْثَى.
٣٨١١٨ - وَتَّفَقَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَورِيُّ(١)، وَأَبْنُ أَبِي لَيْلَى، وَدَاوُدُ،
عَلَى أَنَّ الْحُرِّيُقْتَلُ بِالعَبْدِ، كَمَا يُقْتَلُ العَبْدُ بِهِ .
٣٨١١٩ - وَرُوِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنٍ مَسْعُودٍ، رضي الله عنهم.
٣٨١٢٠ - وَبَهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَإِْرَاهِيمُ النَّخعيُّ، وَقَتادَةُ ، والحكَمُ .
٣٧١٢١ - ذَكَرَ وَكِيعٌ، قالَ: حدَّثْنِي سُفْيَانُ، عَنْ سهيلٍ بْنٍ أبي صالحٍ ، قالَ :
سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الحرِّ يَقْتُلُ العَبْدَ عَمْدًا، قالَ: اقْتُلُهُ بِهِ ، وَلَوِ اجْتُمْعَ عَلَيْهِ
أَهْلُ اليَمَنِ ، قَتَلْتُهُمْ بِهِ .
٣٨١٢٢ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وابْنُ شبرمةَ: لا يُقْتَلُ حُرَّ بِعَبْدٍ.
٣٧١٢٣ - وَهِ قَالَ أَبُو ثَورٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحاقُ .
٣٨١٢٤ - وَهُوَ قَولُ الحَسَنِ، وَعَطاءٍ، وَعَكْرِمَةَ، وَعَمْرِو بْنٍ دِينارٍ، وَعَمرَ بنِ
عَبْدِ العَزِيزِ، وَسَالمِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ، وَالقاسمِ بْنٍ مُحمدٍ ، والشَّعْبِيِّ.
٣٨١٢٥ - قَالَ وَكِيعٌ: حدَّثْنِي شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قالَ: إِذا قَلَ
الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَمْدًا، لَمْ يُقْتَلْ بِهِ .
٣٨١٢٦ - وَكَانَ الشَّعْبِيُّ، وَسُفْيانُ الثَّورِيُّ يَقُوَلانِ: يُقْتَلُ الحُرُّ بِعَبْدِ غَيْرِهِ ، وَلا
يُقْتَلُ بِعَبْدِهِ .
٣٨١٢٧ - قالَ سُفْيَانُ: كَما لو قتلَ ابنَهُ، لَمْ يُقْتَلْ بِهِ، وأرى أنْ يُعَزّرَ.
: :) عي (ك) : أبو ثور وأثبتنا ما في (ي، س).

:
٢٦٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
٣٨١٢٨ - وَقَدْ نَاقَضَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي آرائِهِمْ مَنْ قَطَعَ يَدِّ الحُرْبِيَدِ
العَبْدِ، وَهُوَ يَقْتُلُهُ بِهِ ، وَالنَّفْسُ أَعْظَمُ حُرْمَةٌ ؛ فإِذا لَمْ يُكَافِئْهُ فِي الَيَدِ ، فَأَحْرِى أَلَا يُكافِئَهُ
فِي النّفْسِ .
٣٨١٢٩ - وَاحْتِجاجُ أَصْحابهِ بَحدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حصينٍ، عَنِ النبيِّ عَّه فِي
عَبْدٍ لِقَوْمٍ قطعَ أُذُنَ عَبْدٍ لِقَومٍ، فَلَمْ يَجْعَلْ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ بَيْنَهُمْ قِصاصاً، لا حُجَّةَ
فِهِ ، وَلَو تَمَلَهُ الْمُحْتَجِّ لَهُمْ ، مَا احْتَجِّ بِهِ .
٣٨١٣٠ - وَكَذَلِكَ حُجَّتْهُمْ بِحَدِيثِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ: ((مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ،
قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ)) لا تَقُومُ لَهُمْ بِهِ حُجَّةٌ ؛ لأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ العِلْمِ
يَقُولُونَ: إِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يسمعُ مِنْ سَمُرَةَ، وَأَيْضًا فَلَو كَانَ صحيحًا عَنِ الحسنِ ، مَا
كانَ خَالفَهُ؛ فَقَدْ كَانَ يَفْتِي بِأَنْ لا يُقْتَلَ الحُرُّ بِالعَبْدِ .
٣٨١٣١ - حدَّثْني أَحْمَدُ بْنُ قاسمٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيانَ، قالا: حدَّثنی
قاسمُ بْنُ أُصْبِغِ، قالَ: حدثني الحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، قالَ : حدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ
عَامٍ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جِنْدبٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
عَِّ قَالَ: ((مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ، قَتَلْنَاهُ بِهِ ))(١).
٣٨١٣٢ - قَالَ ثُمَّ إِنَّ الَحَسَنَ نَسِي هَذا الْحَدِيثَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَانَ يَقُولُ: لا يُقْتَلُ
٥٠ ٠٫
حُرّ بِعَبْدٍ .
٣٨١٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قالَ: حدثَنِي حَمْزَةُ، قالَ : حَدَّثِي أَحْمَدُ بْنُ
شعيبٍ ، قالَ : أَخْبرنا قتيبةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قالَ: حدَّثْنِ أَبُو عوانةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ
(١) الحديث مخرج في غير هذا الموضع، وانظر فهرس أطراف الأحاديث .

٤٣ - كتاب العقول (٢١) باب القصاص في القتل - ٢٦٩
الحَسنِ، عَنْ سَعُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: ((مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ، قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ،
جَدَعْنَاهُ » .
٣٨١٣٤ - وَرَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمَذِيُّ، بِإِسْتَادِهِ مِثْلُهُ، وقالَ: سَأَلْتُ مُحمدَ بْنَ
إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هَذا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ عَلِيَّ بْنُ المدينِيَّ يَقُولُ بِهَذا الْحَدِيثِ ، وآنا
أَذْهَبُ إلیهِ .
٣٨١٣٥ - قَالَ: وَسَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ عِنْدِي صَحِيحٌ .
٣٨١٣٦ - وَمِنْ حُجْتِهِمْ أَيْضاً أَنْ قَالُوا: لَمَّا كانَ أَمَانُ العَبْدِ كَأَمانِ الحُرِّ،
وَتَحْرِيمُ دَمِهِ كَتَحْرِيمِ دَمِ الْحُرِّ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُكافِئاً لَهُ فِي الْقِصَاصِ.
٣٨١٣٧ - فَالجوابُ أَنَّ هَذِهِ عِلَّةٌ قَدْ أَتَتْ بِبِطْلانِها السنَّةُ؛ لأنَّ دَمَ الذُّمِّي مُحَرّمٌ .
٣٨١٣٨ - وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ: ((لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ))(١).
٣٨١٣٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النِِّيِّ ◌َّهُ مَا يُعَارِضُ حَدِيثَ سَمُرَةَ، وَإِنْ كَانَ فِي
إِسْنَادِهِ مَنْ لا يُحْتَجِّ بِهِ؛ لِضَعْفِهِ وَسُوءٍ نَقْلِهِ، فَإِنَّهُ مِمَّا يسْتَظهِرُ بِهِ.
٣٨١٤٠ - حَدَّثْني عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالا: حدَّثْني
قاسمٌ، قالَ: حدَّثْني مُحمدٌ ، قالَ: حدَّثْنِي أَبُو بَكْرٍ، قالَ: حدَّثنِي إِسْمَاعِلُ بْنُ
عياشٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنٍ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ
عَلِيٍّ - رضي اللهُ عنهُ - قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ◌َّهُ بِرَجُلٍ فَتَلَ عَبْدَهُ عَمْدًا ، فَجَلَدَهُ رَسُولُ
اللَّهِ عَّهِ مِثَةً، وَنَفَاهُ سَنَةً، وَمَحَا اسْمَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُقِدْ مِنْهُ(٢).
(١) انظر فهرس أطراف الأحاديث .
(٢) في أسانيده ضعفاء .

٢٧٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
٣٨١٤١ - قَالَ أَبُو بِكْرٍ: وحدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَياشٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بنِ أبي
فِرْوَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنٍ شعيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ مِثِلُهُ.
-
٣٨١٤٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمرَ - رضي الله عنهما -، أَنَّهُما كَانَا
يَقُولانِ: لا يُقْتَلُ الْمَوَّلَى بِعَبْدِهِ، وَلَكنْ يُضْرَبُ وَيَطَالُ [ حَبسهُ](١)، وَيُحْرِمُ سَهْمَهُ ،
وكانا لا يَقْلانِ الْحُرَّ بالعَبْدِ .
٣٨١٤٣ - وَأَمَّا حَدِيثُ أَمَانِ العَبْدِ الْمُسْلِمِ؛ فَحدَّثْنا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ،
قالَ: أَخْبرنا قاسمُ بْنُ أَصْبْغِ، قالَ: حَدَّثْنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، قَالَ: حدَّثني
مَحْبُوبُ بْنُ مُوسى، قالَ: حدَّثْنِي أَبُو إِسْحَاقَ الفزاريُّ، عَنِ ابْنٍ أَبِي أَنيسَةَ، عَنْ
عَمْرِو بْنٍ شعيبٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ، قالَ: لَما كانَ يَومِ الفَتْحِ، خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ
بَّهِ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهرُهُ إِلَى جِدَارِ الكَعْبَةِ، فَحمدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: ((الْمُسْلِمُونَ
تَتْكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَعقدُ عَلَيْهم ◌ُولاهُم ، وَيَردُ عَلَيْهِم
أَقْصَاهُمْ، وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ)»(٢).
(١) في (ك) : ( سجنه)).
(٢) تقدم تخريجه أيضاً في هذا الكتاب ، وانظر فهرس الأطراف (( لا يقتل مؤمن بكافر)).

(٢٢) باب العفو في قتل العمد (*)
١٦٢٥ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ أَدْرَكَ مَنْ يَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ
(*) المسألة - ٧٥٩ - يجوز العفو عن القصاص، وهو أفضل من استيفاء القصاص بدليل قوله تعالى:
﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى: الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى
بالأنثى ، فمن عفي له من أخيه شيء ، فاتباع بالمعروف ، وأداء إليه بإحسان ، ذلك تخفيف من
ربكم ورحمة﴾ وقال سبحانه: ﴿والجروح قصاص، فمن تصدق به فهو كفارة له ﴾ [المائدة:
٤٥] وقال تعالى في مناسبة إسقاط الحق في شيء من المهر قبل الدخول: ﴿وأن تعفوا أقرب
للتقوى﴾ [البقرة - ٢٣٧ ].
ومن السنة قول أنس: (( ما رفع إلى رسول الله عَّفي أمر فيه القصاص إلا أمر فيه بالعفو)). وعن أبي
الدرداء قال: سمعت رسول الله عَّ يقول: (( ما من رجل يصاب بشيء في جسده ، فيتصدق به
إلا رفعه الله به درجة، وحط به عنه خطيئة)) وعن أبي هريرة أن النبي ◌َّه قال: ((ما عفا رجل عن
مظلمة إلا زاده الله بها عزا)) .
وجعل القصاص قابلا للسقوط بالعفو مزية فريدة للتشريع الإسلامي ، إذ به يقلص من حالات تنفيذ
هذه العقوبة الخطيرة ، ويتحقق الغرض منها بحفظ حق الحياة ، ومنع الثأر، ورفع الأحقاد
والضغائن من النفوس .
وركن العفو : أن يقول العافي : عفوت أو أسقطت أو أبرأت أو وهبت ونحوها .
ومعنى العفو عند الحنفية والمالكية : هو إسقاط القصاص مجانا ، أما التنازل عن القصاص مقابل
الدية فهو صلح ، لا عفو ؛ لأن تنازل الولي لا ينفذ إلا إذا قبل الجاني دفع الدية ، فلا تثبت الدية
عندهم إلا بتراضى الفريقين أي الولى والقاتل .
وليس للولي إلا أن يقتص أو يعفو عن غير دية إلا أن يرضى القاتل بإعطاء الدية .
والعفو عند الشافعية والحنابلة : هو التنازل عن القصاص مجانا ، أو إلى الدية ، وولي الدم
بالخيار : إن شاء اقتص، وإن شاء أخذ الدية ، رضي القاتل أم لم يرض ، عملا بحديث
أبي هريرة: ((من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ، بين أن يأخذ الدية ، وبين أن يعفو)).
شروط العفو : يشترط شرطان في العفو :
١ - أن يكون العافي بالغا عاقلا ، فلا يصح عفو الصبي والمجنون ؛ لأنه تصرف ضار بهما ضررا
محضا ، فلا يملكانه ، كالطلاق ، والهبة .
- ٢٧١ -

٢٧٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
إِذَا أَوْصَى أَنْ يُعْفَى عَنْ قَاتِهِ، إِذَا قتلَ عَمْدًا: إِنَّ ذلِكَ جَائِرٌ لَهُ، وَأَنَّهُ أَوْلَى
بِدَمِهِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ(١).
٣٨١٤٤ - قال أبو عمر: أَكْثَرُ العُلماءِ يَقُولُونَ: إِنَّ المَقْتُولَ يَجُوزُ عَفْوَهُ عَنْ دَمِهِ
العَمْدِ، وَإِنْ قتلَ خَطَأ ، جَازَ لَهُ العَفْوُ عَنِ الدِّيَّةِ فِي ثُلثِهِ، إِنْ حملها الثُّلثَ، وَلا فَما
حملَ مِنْها الثُّلثَ ، وأَنَّ دِيَتَهُ كَسَائِرٍ مَالِهِ ، يُورِثُ عَنْهُ، وَأَنَّ المُقْتُولَ عَمْدًا أَوْلِى بِدَمِهِ
مِنْ أَوْلِيَائِهِ، مَا دَامَ حَيّاً فِي العَفْرِ عَنْهُ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ (رَحمَهُ اللَّهُ) .
٣٨١٤٥ - وَمِمَّنْ قَالَ: إِنَّ للمقْتُولِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ دَمِهِ، وَيَجُوزُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ
وَوَرِثته كَقَوْلٍ مَالِكٍ؛ الحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَطَاووسٌ اليمانيُّ، وَقَتَادَةُ ، وَالأُوْزَاعِيّ،
وأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ .
= ٢ - أن يصدر العفو من صاحب الحق فيه ؛ لأن العفو إسقاط الحق ، وإسقاط الحق لا يقبل ممن لا حق
له.
وصاحب الحق في العفو : هو الورثة رجالا ونساء عند الجمهور، والعاصب الذكر عند المالكية .
ومن لا حق له في العفو : هو الأجنبي غير الوارث عند الجمهور ، وغير العاصب عند المالكية ،
وكذا الأب والجد في قصاص وجب للصغير عند المالكية والحنفية؛ لأن الصغير هو صاحب الحق
ولأبيه وجده ولاية الاستيقاء فقط ، كما أن العفو ضرر محض ، فلا يملكه أحد سوى الصغير بعد
البلوغ حتى الحاكم لا يملكه، والسبب فيه أن العفو معناه التنازل مجانا، وأجاز الشافعية والحنابلة
للأب والجد والحاكم العفو على مال .
وانظر فى هذه المسألة: تبيين الحقائق: ١٠٧/٦ وما بعدها، ١١٣، البدائع: ٢٤٧/٧، بداية
المجتهد: ٣٩٤/٢، الشرح الصغير: ٣٦٨/٤، الشرح الكبير: ٢٦٢/٤ وما بعدها مغني المحتاج :
٤٩/٤، كشاف القناع: ٦٣٣/٤، البدائع: ٢٤٦/٧، بداية المجتهد: ٣٩٥/٢، الشرح الكبير :
٢٥٨/٤ وما بعدها، مغني المحتاج: ٤٨/٤، كشاف القناع: ٦٣٤/٥، المغني: ٧٤٣/٧، الفقه
الإسلامى وأدلته ( ٦ : ٢٨٥ ).
(١) الموطأ: ٨٧٤، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٣٣١).

٤٣ - كتاب العقول (٢٢) باب العفو في قتل العمد - ٢٧٣
٣٨١٤٦ - وَهُوَ أَحَدُ قَولي الشَّفِعِيِّ.
٣٨١٤٧ - وَقَالَ بالعِرَاقِ: عَفْوُهُ بَاطِلٌ؛ لأنَّ اللَّهَ (عزَّ وجلَّ) جَعَلَ السُّلطانَ
لِوَلِيْهِ ، فَلَهُ العَفْوُ وَالْقِصَاصُ إِنْ شَاءَ ، أو الدِّيَةُ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلا بِمَوْتِهِ .
٣٨١٤٨ - وَبَهِ قَالَ أَبُو ثَورٍ ، وَدَاوُدُ .
٣٨١٤٩ - وَهُوَ قَول الشعبيِّ؛ ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حنبلٍ ، قالَ : حدَّثني هشيمٌ ،
قالَ: أَخْبرنا مُحمدُ بْنُ سالمٍ، عَنِ الشعبيِّ، فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ، فَيَعْفُو عَنْ قَاتِلِهِ
قَبْلَ مَوْتِهِ ، قالَ : لَا يَجُوزُ عَفْوُهُ ، وَذَلِكَ لأُوْلِيَائِهِ .
٣٨١٥٠ - قال أبو عمر: قَوْلُ مَالِكٍ، وَمَنْ تَابَعَهُ فِي هَذِهِ المسْأَلَةِ صَحِيحٌ ،
وَلَيْسَ قَولُ الشَّافِيِّ فِي العِرَاقِ بِشَيْءٍ ؛ لأنَّالوَلِيَّ لا يقومُ إِلا بِمَا كَانَ للمقْتُولِ القيام
به ، وَلَوْلَا اسْتِحْقَاقُ المُقْتُولِ بِدَمِ نَفْسِهِ، مَا كَانَ لِوَلِهِ القِيامُ فِيهِ ؛ قَالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ:
﴿ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [ المائدة: ٤٥ ].
٣٨١٥١ - وَلَمْ يَخْتَلِفِ العُلماءُ أَنَّ الْمُتَصَدِّقَ هَاهُنَا هُوَ الْمَقْتُولُ يَتَصَدَّقُ بِدَمِهِ عَلَى
قَاتِلِهِ ، أَيْ يَعْفُو عَنْهُ .
٣٨١٥٢ - وَاخْتَلَفُوا فِي الضَّمِيرِ الَّذِي فِي قَولِهِ: ﴿كَفَارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: ٤٥ ]
فَقَالَ بَعْضُهم : كَفَّارَةٌ للمقْتُولِ .
٣٨١٥٣ - وَقَالَ بَعْضُهم: كَفَّارَةٌ لِلْقَاتِلِ .
٣٨١٥٤ - وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: مِنَ اسْتقيدَ مِنْهُ، أو عُفِيَ عَنْهُ ، أَو أخذت منْهُ
الدِّيّة ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ .
٣٨١٥٥ - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظبيانَ، عَنْ عَدِيِّ بْنٍ ثَابِتٍ ، عَنْ

٢٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ عَّهِ، أَنَّهُ حدث عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ تَصَدَّقْ بِدَمٍ،
أَوْ دُونه، كَانَ كَفَّارَةً لَهُ مِنْ يَوم ولدَ إِلَى يومٍ تَصَدَّق)»(١).
٣٨١٥٦ - وَعَنِ الزُّهريِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخولانيِّ، عَنْ عبادَةَ ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ
النبيِّ ◌َّهُ فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ عَّهِ: ((بايعُوني .. ))، فَقَرأْ عَلَيهِم الآيةَ، قال: ((فَمَنْ
عَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَهُوقِبَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ،
وَمَنْ أَصابَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً، فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَهُوَ إلَى اللَّهِ (عزَّ وجلَّ)؛ إِنْ شَاءَ
عَذَّبَهُ، وإنْ شَاءَ غفرَ لَهُ))(٢).
٣٨١٥٧ - وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: ((العَفْوُ كَفَّارَةٌ لِلْجَارِحِ والمجْرُوحِ)).
٣٨١٥٨ - قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ يُقالُ: إِنْ قُتِلَ فَهِيَ تَوْبَتُهُ، وَإِنْ أَعْطَى الدِّيَةَ ، فَهِيَ
(١) في الأصل: كان كفارة له لما مضى من ذنوبه ، نقلت المتن من مجمع الزوائد ، والحديث أورده
الهيثمي في مجمع الزوائد ( ٦ : ٣٠٢)، وعزاه لأبي يعلى ، قال : ورجاله رجال الصحيح غير
عمران بن ظبيان ، وقد وثقه ابن حبان ، وفيه ضعف .
وفي الحديث قصة : عن عدي بن ثابت ، قال: هَشَمَ رَجُلٌ فَمَ رَجُلٍ عَلَى عَهْدِ مُعَاويةَ فَأُعْطِيَ دِيَتَهُ
فَأَبِىَ أَنْ يَقْبَلَ، حتى أُعْطَيَ دِيتَهُ؛ فَأَبِىَ أَنْ يَقْبَلَ، حَتَّى أُعْطِيَ ثَلاَثً؛ فَقَالَ رَجُلٌ: إِنِي سَمِعْتُ رَسُول
اللَّهِ مٌَّ يَقُولُ .. ، فذكره .
(٢) أخرجه البخاري في الحدود، ح (٦٧٨٤)، باب الحدود كفارة الفتح (١٢ : ٨٤ ) وفي مواضع
أخرى من صحيحه في الإيمان ، والمغازي، والأحكام ، والمناقب ، والتفسير ، والتوحيد. وأخرجه
مسلم في الحدود ، ح ( ٤٣٨١، ٤٣٨٢) ، باب الحدود كفارات لأهلها ( ٥: ٦٠٢ - ٦٠٣ )
من طبعتنا .
والترمذي في الحدود، ح (١٤٣٩)، باب ما جاء أن الحدود كفارة لأهلها (٤: ٤٥)، والنسائي
في البيعة ( ٧: ١٤١، ١٤٢ ) ، باب البيعة على الجهاد ، وفي مواضع من كتاب البيعة ، وكتاب
الإيمان . وفي الرجم (في سننه الكبرى) وكذلك في التفسير ( في الكبرى) على ما جاء في تحفة
الأشراف ( ٤ : ٢٥٣).

٤٣ - كتاب العقول (٢٢) باب العفو في قتل العمد - ٢٧٥
تَوْبَتُهُ ، وَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ ، فَهِيَ تَوِبَتُهُ ، فِي الرَّجُلِ عَمْدًا .
٣٨١٥٩ - قال أبو عمر: هُوَ قَولُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَمُجاهِدٍ ، وَفِرْقَةٍ .
٣٨١٦٠ - وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ؛ وَالأَشْهَرُ عَنْهُ، وَعَنْ زَيْدٍ ، وَأَبْنٍ عُمَرَ ،
أَنّهُ لا تَوْبَةَ لَهُ .
٣٨١٦١ - وَآمَّ الرِّوَايَةُ عَنِ السَّلَفِ الَّذِينَ قَالَ مَالِكٌ بِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ؛ فَحدَّثَنِي
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ: حدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حدَّثني بقيّ ،
قالَ: حدَّثْني أَبُو بَكْرٍ، قالَ: حدَّثني مُحمدُ بْنُ بشرٍ، قالَ: حدَّثْنِي سَعِيدٌ ، عَنْ
قَادَةَ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثقفيَّ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ (عزَّ وجلَّ)، فَرماهُ رَجُلٌ مِنْهُم
بِسَهْمٍ، فَماتَ، فَعَفَى عَنْهُ، فَرُفعَ ذَلِكَ إِلَى النبيِّعَّهِ، فَأُجازَ عَفوَهُ، وَقَالَ عَّ:
((هُوَ كَصَاحِبٍ يَاسِينَ))(١).
٣٨١٦٢ - وَرَوَى الثَّورِيُّ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي الَّذِي يُضْرِبُ بِالسيفِ
عَمْدًا، ثُمَّ يَعْفُو قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ، قَالَ: ذَلِكَ جَائِرٌ ، وَلَيْسَ فِي الثَّلْثِ(٢).
٣٨١٦٣ - وَمَعمرٌ، وَأَبْنُ جريجٍ، عَنِ ابْنٍ طَاووسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ : إِذا
تَصَدَّقَ الرَّجُلُ [ بِدَمِهِ ](٣)، فَهُوَ جَائِرٌ، قُلْتُ: فِي الثلثِ؟ قَالَ: بَلْ فِي مَالِهِ كُلِّهِ(٤).
٣٨١٦٤ - وَرَوَاهُ ابْنُ عُبَيْنَةً، قالَ: قُلْتُ لابْنٍ طَاوُوسٍ: مَا كَانَ أَبُوكَ يَقُولُ فِي
الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِدَمِهِ عَلَى قَاتِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ؟ قالَ: كَانَ يَقُولُ هُوَ جَائِرٌ ، قُلْتُ: خَطّأَ
(١) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩: ٣٢٤)، رقم [ ٧٦٥٤ ].
(٢) مصنف ابن أبى شيبة (٩ : ٣٢٤)، رقم [ ٧٦٥٣ ].
(٣) في (ك): ((بولده)).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٣٢٣ - ٣٢٤)، رقم [ ٧٦٥٢ ].

٢٧٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
كَانَ أَوْ عَمْداً؟ قالَ: [ خَطَأَ كَانَ أَو عَمْداً ](١).
٣٨١٦٥ - قَالَ: وَأَخْتَلَفُوا فِي العَفْوِ عَنِ الْجِرَاحَاتِ وَمَا يَؤُولُ إِلَيهِ إِذا مَاتَ
المَجْرُوحُ مِنْها؛
٣٨١٦٦ - فَقالَ مَالِكٌ: إِذا عَفَى عَنِ الجراحَةِ فَقَطْ، كَانَ لِأَوْلِيَائِهِ القَوَدُ أَو
الدِّيّةُ ، وَلَوْ قَالَ : قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الجراحَةِ وَمَا تَؤُولُ إِلَيهِ، أَو قالَ : إِنْ مِتُّ مِنْها، فَقَدْ
عَفوت. صَحَّ [عَفْوَهُ ](٢) ، وَلَمْ يتبع الجاني بِشَيءٍ .
٣٨١٦٧ - [ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ](٣).
٣٨١٦٨ - قالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: إِذا عَفا عَنِ الجراحَةِ ، وَمَاتَ، فَلاَ حَقَّ
لَهُ، وَالعَفْوُ عَلَى الْجِرَاحَةِ عَفْوٌ لما يَؤُولُ إِليهِ أَمْرُها .
٣٨١٦٩ - وَقَالَ الثَّوريُّ: إِذا عَفا عَنِ الْجِرَاحَةِ، [وماتَ](٤)، لَمْ يُقْتَلْ
[ وَيُؤْخَذُ ](٥) بِما فضلَ مِنَ الدِّيَةِ .
٣٨١٧٠ - وَهُوَ أَحَدُ قَولي الشَّافِعِيِّ؛ كَانَ الجراحة كَانَتِ مُوضِحةً ، فَسقَطَ
بِعَفْوهِ عَنْهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِيَةِ ، وَالآخِرُ عَفْوَهُ بَاطِلٌ ، وَذَلِكَ إِلى الوَلِيِّ.
٣٨١٧١ - وَبَهِ قَالَ أَبُو ثَورٍ ، وَدَاوُدُ .
٣٨١٧٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ، فَعَفى، ثُمَّ مَاتَ بطلَ العَفْوُ،
(١) سقط فى (ك) .
(٢) في (ك): ((عنده)).
(٣) سقط في (ك) .
(٤) سقط في ( ي ، س ) .
(٥) زيادة في (ك) .

٤٣ - كتاب العقول (٢٢) باب العفو في قتل العمد - ٢٧٧
وَوَجَبَتِ الدِيَةُ .
٣٨١٧٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ: إذا قَالَ: قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْجِراحَةِ، وَعَنْ مَا
يحدثُ مِنْها مِنْ عَقْلٍ وَقَوَدٍ ، ثُمَّ ماتَ مِنْها، فَلَا سَبِيلَ إِلَى القَوَدِ ، وَيَنْظِرُ إِلَى أَرْشٍ
الجِنَايَةِ ؛ فَقَالَ : فِيها قَوْلانِ ؛
٣٨١٧٤ - أحَدُهُما: أَنَّ عَفْوَهُ جَائِرٌ مِنْ ثُلُثِهِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ أَرْشُ الجِرَاحَةِ ،
وَيُؤْخَذُ بِالْبَاقِي مِنَ الدِّيَّةِ .
٣٨١٧٥ - وَالقَولُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِجَمِيعِ الدَِّةِ؛ لأَنَّهَا صَارَتْ نَفساً، وَهَذا
قَائِلٌ(١) ، لا تَجُوزُ لَهُ وَصِيَّةٌ بِحَالٍ ، وَاخْتَارَهُ المزنيُّ .
٣٨١٧٦ - قَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يَعْفُو عَنْ قَتْلِ الْعَمْدِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَحِقْهُ،
ويجبَ لَّهُ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْقَائِلِ عَقْلٌ يَلْزَمُهُ ، إِلا أَنْ يكونَ الَّذِي عَفَا عَنْهُ
اشْتَرَطَ ذلِكَ عِنْدَ الْعَفْرِ عَنْهُ(٢).
٣٨١٧٧ - قال أبو عمر: للْعُلماءِ فِي هَذِهِ قَوْلانِ؛ أَحَدهما قَولُ مَالِكٍ، وَهُوَ
قَولُ أَبِي حَنِيفَةً ، أَنَّهُ لا دِيَّةَ عِنْدَهُمْ فِي قَتْلِ العَمْدِ، إِلا بِاشْتِرَاطِها وَالصُّلْحِ عَلَيْها ،
٣٨١٧٨ - وَمِثْلُ هَذا رِوَايَةُ ابْنِ القاسمِ، عَنْ مَالِكٍ .
٣٨١٧٩ - وَأَمَّا رِوَايَةُ أَهْلِ المَدِينَةِ عَنْهُ، فالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ، أَنَّالنبيَّ ◌َِّ جَعَلَ
وَلِيَّ المَقْتُولِ بَيْنَ خيرَيْنٍ، لَمْ تُوجَبْ لَهُ الدِيَةُ إِلا بِاخْتِيَارِهِ لَها، وَاشْتِرَاطِهِ إِيَّهَا .
٣٨١٨٠ - وَالقَولُ الآخَرُ، أَنَّهُ مَنْ عَفَا ، فَلَهُ الدِّيَةُ، إِلا أَنْ يَقُولَ: عَفَوْتُ عَلَى
(١) فى (ك) (( قتل العمد))، والصحيح ما في (ي، س)، وقد أثبتناه.
(٢) الموطأ: ٨٧٤، ورواية أبي مصعب (٢٣٣٢).

٢٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
غَيْرِ شَيْءٍ.
٣٨١٨١ - وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ، وَجَمَاعَةٍ قَبْلَهُ .
٣٨١٨٢ - وَهَذا قَوْلُ أَحْمَد، وَإِسْحَاقَ؛ لأَنَّ اللَّهَ (عزَّ وجلَّ) قَدْ أَوْجَبَ فِي
مَالِ القَاتِلِ الدِّيَةَ إِذا عَمَا الوَلِيُّ؛ لِقَولِهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ
فَتَّاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨] وَلَو كَانَ لِلْعَاقِلِ إِذا عَفَا ، لَمْ
يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، لَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ مَا يتبعُهُ بِهِ بِالمعْرُوفِ، وَلا عَلَى القَائِلِ مَا يُؤَدِّيهِ
بِإِحْسَانٍ.
٣٨١٨٣ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْقَاتِلِ عَمْدًا إِذَا عُفِيَ عَنْهُ: أَنَّهُ يُجْلَدُ مِئَةً
جَلْدَةٍ وَيُسْجَنُ سَنَةً (١).
٣٨١٨٤ - قال أبو عمر: قَدْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَطَائِفَةٌ ،
قَالُوا: لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ أَنَّ عَلَى مَنْ عُفِىَ عَنْهُ جَلْدًا، وَلاَ عُقُوبَةٌ .
٣٨١٨٥ - قَالَ عَطاءً: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نسِيًّا﴾ [الروم: ٦٤].
٣٨١٨٦ - وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ .
٣٨١٨٧ - وَبَهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَورٍ ؛ قَالَ أَبُو ثَورٍ: إِلا
أَنْ يَكُونَ يعرفُ بالشرِّ ، فَيُؤدِبهُ الإِمامُ عَلَى قَدرِ مَا يرى أنَّهُ يردعُهُ .
٣٨١٨٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ وَأَهْلُ المَدِينَةِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ .
٣٨١٨٩ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - مِنْ وُجُوهِ، أَنْهُ
ضربَ حُرّاً قتلَ عَبْدًا مِئَةً، وَنَفَاهُ عَامًا(٢).
(١) الموطأ : ٨٧٤، ورواية أبي مصعب (٢٣٣٤).
(٢) سنن البيهقي (٨: ٣٦).

٤٣ - كتاب العقول (٢٢) باب العفو في قتل العمد - ٢٧٩
٣٨١٩٠ - وَذَكرَ ابْنُ جريجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنٍ أُمَيَّةَ، قالَ: سَمِعْنَا أَنَّ الَّذِي
يَقْتُلُ عَمْدًا ، وَيُعْفَا عَنْهُ، يُسْجَنُ سَنَةً، وَيُضْرَبُ مِئَةً .
٣٨١٩١ - قالَ ابْنُ جريجٍ، وقالَ ابْنُ شِهابٍ: لا قَوَدَ بَيْنَ الْحُرِّ وَبَيْنَ الَمْلُوكِ،
وَلَكِنَّ العُقُوبَةَ وَالنِّكالَ بَالَجَلْدِ الوَجِيعِ ، وَالسِّجْنٍ، وَغرمِ مَا أَصابَ، وَيَعْتَقُ رَقَبَةً،
وَيَغربُ سَنَةٌ .
٣٨١٩٢ - وَقَدْ قَضى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الرَّقَبَةَ، صَامَ
شَهْرَيْنٍ مُتَتَبِعَيْنِ.
٣٨١٩٣ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ عَمْدًا وَقَامَتْ، عَلَى ذِلِكَ،
البَِّةُ ، وَلَلْمَقْتُولِ بَنُونَ وَبَنَاتٌ ، فَعَفَا الْبُنُونَ وَأَبَى الْبَنَاتُ أَنْ يَعْفُونَ ، فَعَفْوُ
الْنِينَ جَائِرٌ عَلَى الْبَنَّاتِ ، وَ أَمْرَ الْبَنَاتِ مَعَ الْبَنِينَ فِي الْقِيَامِ ◌ِالدَّمِ وَالْعَغْوِ
عَنْهُ(١) .
٣٨١٩٤ - قال أبو عمر: ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي ((مُوَطَّئِهِ )) عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، أَنْهُ
قَالَ : يَجُوزُ عَفْوُ العَصَبَةِ عَنِ الدَّمِ ، وَيَبطلُ حَقُّ الْبَّنَاتِ .
٣٨١٩٥ - قَالَ: وَلَا عَفْوَ النِّساءِ ، وَلَا قَسامَةَ لَهُنَّ؛ يَعْنِي فِي الْعَمْدِ.
٣٨١٩٦ - قَالَ: وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ.
٣٨١٩٧ - وَذَكرَ ابْنُ القَاسِمِ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ للبَنَاتِ ، وَلَا لِلأُخَواتِ مِنَ
القِصَاصِ شَيْءٌ، إِنَّمَا هُوَ لِلرِّجَالِ البَنِينَ، وَالإِخْوَةِ، وَيَجُوزُ عَفْوُ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ،
وَلَا يَجُوزُ عَفْوُ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ .
(١) الموطأ: ٨٧٤، ورواية أبي مصعب (٢٣٣٢).

٢٨٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
٣٨١٩٨ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ للأُخْوةِ مِنَ الأُمِّ عَفْوٌ عَنِ القِصَاصِ، قَالَ: فَإِنْ
عَفَا الرَّجُلُ؛ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، فَالدِّيَةُ عَلَى سَائِرِ الوَرَثَةِ ، عَلَى قَدرِ مَوَارِثِيهِمْ .
٣٨١٩٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّ عَفْوَ النِّسَاءِ جَائِرٌ .
٣٨٢٠٠ - وَالأَوَّلُ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلافَهُمْ فِي هَذِهِ المسْأَلَةِ فِي
كِتَابِ اخْتِلافِهِمْ.
٣٨٢٠١ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وأصْحابُهما، والثَّورِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ ،
وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْلٍ : لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبُهُ مِنَ القِصَاصِ ، وَيَجُوزُ عَفْوَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَلا
يَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِ فِي إِبْطَالٍ حَقِّهِ مِنَ الدِّيَةِ، وَالرِّجَالُ والنِّساءُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَهُمْ
سَوَاءٌ .
٣٨٢٠٢ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: القِصَاصُ لِكُلِّ وَارِثٍ، إِلاَ الرَّوْجَ، وَالرَّوْجَةَ.
٣٨٢٠٣ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: لَمَا لَمْ يَخْتَلِفِ العُلماءُ فِي أَنَّ العَقْلَ مَوْرُوثٌ كَالْمَالِ،
كَانَ كُلُّ وَارِثٍ وَلِّ فِي ذَلِكَ؛ زُوْجَةٌ كَانَتْ أَو ابْنَةً، أو أُخْتَا، وَلا يخرجُ أَحَدٌ مِنْهُم
مِنْ وَلَايَةِ الدَّمِ ، وَلَا يُقْتَلُ إِلا بِاجْتَمَاعِهِمْ، وحتّى يحضرَ الغَائِبُ مِنْهُم ، ويبلغَ الطّفْلُ،
وَأَيْهِم عَفَا عَنِ القِصَاصِ، كَانَ عَلَى حَقِّهِ مِنَ الدَِّةِ، وَإِنْ عَفَا عَلَى غَيْرٍ مَالٍ ، كَانَ
البَاقُونَ عَلَى حِصَصِهِمْ مِنَ الدِّيّةِ .
٣٨٢٠٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: مَنْ عَفَا مِنْ وَرَثَةِ المُقْتولِ عَنِ القِصاصِ،
مِنْ رَجُلٍ، أو امْرَآةٍ أو زَوْجَةٍ، أو أُمِّ، أو جَدَّةٍ، أو مَنْ سِواهُنَّ مِنَ النِّساءِ، أو كَانَ
المقتُولُ امْرَاةٌ فَعَفَا زَوْجُها عَنِ القَاتِلِ، فَلَا سَبِيلَ إِلى القِصَاصِ، وَلمنْ سِوى العَافِي مِنَ
الوَرَثَةِ حصّهُ مِنَ الدِّيَةِ .