Indexed OCR Text

Pages 241-260

٤٣ - كتاب العقول (١٩) باب ما جاء في الغيلة والسحر - ٢٤١
◌ِالسَّيْفِ ))(١)، إلا أنَّهُ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالقَوِىِّ، انْفَرَدَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسلمٍ، عَنِ
الحَسَنِ ، [ عَنِ النَّبِيِّ عَّهُ.
٣٧٩٤٠ - هَكَذا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسلمٍ، عَنِ الْحَسَنِ ](٢)
مُرْسَلاً :
٠٠٠ ١٤٠٠٠٠
٣٧٩٤١ - وَمِنْهُم مَنْ يَجْعلُهُ عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ جندبٍ .
٣٧٩٤٢ - وحدَّنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ؛ مُحمدُ بْنُ عَبْدِ الملكِ، قِرَاءَةٌ مِنِّي عَلَيْهِ فِي
شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَثَلاثِ مِئَةٍ، قَالَ : حدِّثْنِي أَبُو سَعِيدٍ ؛ أَحْمدُ بْنُ مُحمدِ بْنِ زِیادٍ
الأَعْرابِيِّ، فِي مِنْزِلِهِ بِمَكَّة سَنَةَ أَرْبْعِينَ وَثَلاث مِئَةٍ ، قَالَ : حدَّثْنِي الحَسَنُ بْنُ مُحمدِ بْنٍ
الحسَنِ بْنِ الصّيَاحِ الزَّعفرانِيُّ(٣)، قالَ: حَدَّنِي سُفْيَانُ بْنُ عُبْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ،
بِأَنَّهُ سَمعَ بجالة، قَالَ: كُنْتُ كَاتِباً لَجَرْءِ بْنٍ مُعاويَةَ عُمْرَ الأَحْفِ بْنِ قَيْسٍ فَأَتانا كِتَابُ
عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: اقْتُلُوا كُلِّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحرمٍ مِنَ
المَجُوسِ ، وَانْهوهُمْ عَنِ الزَّمْزِمَةِ فَقَتَلْنَا ثَلاثَ سَوَاحِرَ ، وَجَعَلْنَا نُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ
حريمتِهِ، فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وجلّ، وَصَنَعَ طَعاماً كَثِيراً ، فَدعى المُجُوسِ، وَعرضَ
السَّيف عَلَى فَخذِهِ فَالْقوا وكرَ بغلٍ أو بَغْلَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ، وَأَكُلُوا بَغَيْرِ زَمْزَمَةٍ ، ولَمْ يَكُنْ
عُمَرُ أَخَذَ الجِرْيَةَ مِنَ الجُوسِ حَتَّى شهدَ عَبد الرَّحمنِ بْن عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّه
أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسٍ هَجَرَ (٤).
٣٧٩٤٣ - وَرَوَى مَعمرٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَأَبْنُ جُرِيجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قَالَ :
(١) رواه الدارقطني في السنن (٣: ١١٤) عن جندب الخير (رضي الله عنه).
(٢) مابين الحاصرتين سقط في (ي، س) .
(٣) ساقه بلفظ آخر في (ي، س)، قال: « وأما حديث عمر في قتل السحرة فحدثنا محمد بن
عبد الملك ، حدثني ابن الأعرابي ، قال : حدثني الحسن بن محمد الزعفراني .. ))، فذكره كما في
(ك).
(٤) مصنف عبد الرزاق (١٠ : ١٨٠).

٢٤٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
سَمِعْتُ بجالةً يُحدِّثُ أَبًا الشَّعْثَاءِ، وَعَمْرَو بْنَ أَوْسٍ عِنْدَ صفةٍ زَمْمَ ، فِي إِمَارَةِ مصْعَبٍ
أبْنِ الزُّبْرِ، قالَ: كُنْتُ كَاتِباً لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةً عُمْرَ الأُخْف بْن قَيْسٍ ، فَأَتِى كِتَابُ
عُمَرَ قَبْلَ مَوْهِ بِسَنَةٍ أَنِ اقْتُلُوا كُلِّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ
المَجُوسِ وَانْهوهُمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ .. )) وَذكرَ تَمامَ الخَبَرِ (١)
٣٧٩٤٤ - قال أبو عمر : وَقَدْ قَالَ جَماعَةٌ مِنْ فُقِهاءِ الأَمْصَارِ: يُقْتَلُ السَّاحِرُ
اتباعاً(٢) [واللَّهُ أَعْلَمُ ](٣) لِمَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الصِّحَابَةِ، وَيَتَحْوِ مَا نزعَ بِهِ مَالِكٌ -رحمهُ
اللَّهُ(*).
٣٧٩٤٥ - وَأَبَتْ ذَلِكَ طَائِفَةٌ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ، وَ دَاوُدُ ؛ فَقالا: لا يُقْتَلُ
السَّاحِرُ إِلا أَنْ يَقرَّ أَنَّ مِنْ عَملِهِ مَاتَ الْمَسْحُورُ، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ ، قُتِلَ بِهِ [قَوَداً](٤)
(١) مصنف عبد الرزاق (١٠ : ١٨١).
(٢) في (ك) : إجماعا .
(٣) زيادة فى (ك) .
(*) المسألة - ٧٥٧ -: عمل السحر حرام، وهو من الكبائر بالاجماع، وقد عده الرسول عَليه من
السبع الموبقات ، وتعلمه وتعليمه حرام .
قال الشافعية : إن تضمن مايقتضي الكفر كفر، وإذا لم يكن فيه مايقتضي الكفر عزر واستتيب منه ،
ولايقتل ، فإن تاب قبلت توبته .
وقال مالك : الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب ، ولا تقبل توبته ، بل يتحتم قتله والمسألة مبنية
على الخلاف في قبول توبة الزنديق ؛ لأن الساحر عنده كافر، قال القاضي عياض : وبقول مالك
قال أحمد بن حنبل، وهو مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين .
قال الشافعية : فإذا قتل الساحر بسحره إنسانا واعترف أنه مات بسحره ، وأنه يقتل غالبا لزمه
القصاص، وإن قال مات به ولكنه قد يقتل وقد لا ، فلا قصاص، وتجب الدية والكفارة وتكون
الدية في ماله لا على عاقلته ؛ لأن العاقلة لاتحمل ماثبت باعتراف الجاني ، ولايتصور القتل بالسحر
بالبينة ، وإنما يتصور باعتراف الساحر ، والله أعلم .
(٤) زيادة في (ي ، س) .

٤٣ - كتاب العقول (١٩) باب ما جاء في الغيلة والسحر - ٢٤٣
٣٧٩٤٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ قَالَ: عَمَلِي هَذا قَدْ أُخْطِئْ بِهِ القَتْلُ وَ أُصِيبُ ،
وَقَدْمَاتَ مِنْ عَمَلِي قَومٌ، كَانَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ، فَإِنْ قَالَ مَرِضَ قَوْمٌ مِنْ
سِحْرِي، وَلَمْ تَمُتْ، أَقْسَمَ أَوْلِيَاؤُهُ: لَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ العَمَلِ، وَكَانَتْ فِيهِ الدِّيَةُ .
٣٧٩٤٧ - وَ قالَ دَاوُدُ: لَو قَالَ السَّاحِرُ: أَنَا أَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ أقتلُ بِهِ ، لَمْ يَجِبْ
قَتْلُهُ؛ لأَنَّ الكَلامَ لا يَقْتُلُ بِهِ أَحَدٌ أَحَداً ، كمَا لا يُحْبِي بِهِ أَحَدٌ أَحَداً وَ قَدْ جَاءَ بِمحالٍ
خَارجٍ عَنِ العَادَاتِ .
٣٧٩٤٨ - وَ قَدْ قِيلَ: إِنَّ السِّحْرَ لا شَيْءٍ فِي حَقِيقَتِهِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ تَخَيُّلٌ
يَتخيلُ الإِنْسَانُ ( الشَّيْءٍ) عَلَى غَيْرِ مَا هُوَ بِهِ .
٣٧٩٤٩ - وَاحْتَجَّ قَائِلُ هَذِهِ المقالَةِ يَقُولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ
سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦ ] وَبِحَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النّبِيِّ
◌َِّ، كَانَ يخيلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي النِّسَاءَ حِينَ سَحَرَهُ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ(١).
٣٧٩٥٠ - وَ فِي تَرْكِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ قَتْلَ لَبِيدِ بْنِ الْأَعْصَمِ اليَهُودِيِّ الَّذِي
سَحَرَهُ ، دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ قَتْلَ السَّاحِرِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ .
٣٧٩٥١ - وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ بَيَانُ ذَلِكَ أَيْضاً .
٣٧٩٥٢ - قال أبو عمر: القَوْلُ الأَوَّلُ أَعْلَى، مِنْ جِهَةِ الأتباعِ، وَأَنَّهُ لا
مُخَالفَ لَّهُ مِنَ الصِّحَابَةِ ، إِلا عَائِشَةَ؛ فَإِنَّهَا لَمْ تَرَقْلَ السَّاحِرِ .
٣٧٩٥٣ - وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ السَّاحِرَ يقْلبُ الحَيَوانَ مِنْ صُورَةٍ إِلىَ صُورَةٍ ، فَيَجْعَلُ
(١) أخرجه البخاري في الطب (٥٧٦٦)، باب ((السحر)). فتح الباري (١٠ : ٢٣٥)، ومسلم في
الطب ، رقم (٥٥٩٩ - ٥٦٠٠) من طبعتنا، ص (٨٩:٧- ٩٠)، باب ((السحر)) وابن ماجه في
الطب (٣٥٤٥)، باب («السحر))، ص (١١٧٣:٢)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (١٣٦:٨).
م

٢٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
الإِنْسانَ حِمَاراً، أَو نَحْوَهُ، وَيَقدرُ عَلَى نَقْلِ الأجْسَامِ وَهَلاكِها وَ تَبْدِيلها، فإِنّه(١)
يَرَى قَتْلَ السَّاحِرٍ؛ لأَنَّهُ كَافِرٌ بِالأَنْبِيَاءِ - عَلَيهِم السَّلامُ - يَدَّعي مِثْل آياتِهم
وَمُعْجِزَاتِهِم، وَلاَ يَتَهَّ مَعَ هَذا علمُ صِحَّةِ النُوَّةِ، إِذْ قَدْ يَحْصُلُ مِثْلُهَا بِالحِيلَةِ .
٣٧٩٥٤ - وأمَّا مَنْ زَعمَ أَنَّ السِّحْرَ خدعٌ وَمَخارقُ وَتَمْويهاتٌ ، وَتَخْيلاتٌ ،
فَلا يَجِبُ عَلَى أَصْلِهِ، قَتْلُ السَّاحِرِ، إِلا أَنْ يَقْتُلَ بِفِعْلِهِ أَحَدَاً ، فَيُقْتَلُ بِهِ .
٣٧٩٥٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ ابْنٍ عِبَّاسٍ، عَنِ النَّبيِّ ◌َِّ، أَنَّهُ قَالَ: ((مَنِ اقْبسَ
بَاباً مِنْ عِلْمِ النّجُومِ ، فَقَدِ اقتبسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ، مَا زَادَ زَاد، وَ مَا زادَ زَاد)) فِي غَيرْ
مَوْضعٍ مِنْ كِتَابِنا والحمد لله كثيراً .
٣٧٩٥٦ - وَفِي ((الَمْسُوطِ) رَوَى ابْنُ نافعٍ عَنْ(٢) مَالِكٍ فِي الَرَأَةِ تقرُّ أَنَّهَا عَقدت
زَوْجها عَنْ نَفْسِها أو غَيْرِها مِنَ النِّساءِ ، أَنَّها تنكلُ وَلا تقتلُ .
٣٧٩٥٧ - قالَ: وَلَو سَحَرَ نَفْسَهُ، لَمْ يقتلْ لِذَلِكَ، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ، فَدِمَاءُ
المُؤْمِنِينَ مَحْظُورَةٌ ، فَلا تُسْتَبَاحُ إِلا بِيَقِيِنٍ، وَبَاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(١) في (ي ، س ) : فهذا .
(٢) في (ك) : نافع ، عن مالك .

(٢٠) باب ما يجب فى العمد(*)
١٦٢٣ - مَلِكٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ، مَوَلَى عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةً؛ أَنَّ
عَبْدَ الَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ أَقَدَ وَلِيَّ رَجُلٍ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ بِعصا، فَقَتَلَهُ وَلِيُّهُ بِعَصا .
قالَ مَالِكٌ: وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ الَّذِى لَا اخْتِلافَ فِيهِ عِنْدَنَا؛ أَنَّ الرَّجُلَ
إذَا ضَرَبَ الرَّجُلَ بِعَصا، أَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ، أَوْ ضَرَبَةُ عَمْداً ، فَمَتَ مِنْ ذلِكَ،
فَإِنَّ ذِلِكَ هُوَ الْعَمْدُ وَفِيهِ الْقِصَاصُ .
(*) المسألة - ٧٥٨ - فى القتل العمد: ترى الحنفية، والشافعية فى المذهب الجديد : أنه لا يجب
القصاص . وإنما تجب الدية فى مال المقسم عليه (المتهم)، لخبر البخارى: ((إما أن تدوا صاحبكم . أو
تأذنوا بحرب)) فقد أطلق النبى معَّه إيجاب الدية ، ولم يفصل بين العمد والخطأ ، ولو صلحت
أيمان القسامة لإيجاب القصاص لذكره النبي عَّة ، ولأن القسامة حجة ضعيفة ، مشتملة على
شبهة ؛ لأن اليمين تفيد غلبة الظن ، فلا توجب القصاص ، احتياطا لأمر الدماء التي لا تراق
بالشبهة ، كالإثبات بالشاهد واليمين .
وقد روي إيجاب الدية عن عمر وعلى فى قتيل وجد بين قريتين على أقربهما إليه .
وقال المالكية والحنابلة : يجب القصاص بالقسامة فى القتل العمد ، لكن عند المالكية : إذا تعدد
المتهمون لا يقتل بالقسامة أكثر من واحد، وعند الحنابلة : لا قصاص إذا وجد مانع يمنع منه كعدم
المكافأة . غير أن هذا القيد في كل قصاص .
واستدلوا على إيجاب القصاص بخبر الصحيحين : ((أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم)) أي دم قاتل
صاحبكم ، وفي رواية «فيدفع إليكم برمته)) وفي لفظ مسلم: فيسلم إليكم) ؛ ولأن القسامة حجة
يثبت بها العمد أى القصد بالاتفاق ، فيثبت بها القصاص كشهادة الرجلين ، وقد روى الأثرم
بإسناده عن عامر الأحول: ((أن النبى عَّ أقاد بالقسامة بالطائف).
وانظر في هذه المسألة :
تكملة فتح القدير: ٣٨٨/٨، الدر المختار ورد المختار: ٤٤٦/٥ وما بعدها ، اللباب شرح الكتاب :
١٧٢/٣، مغني المحتاج: ١١٦/٤ وما بعدها. بداية المجتهد: ٤٢٣/٢، الشرح الكبير للدردير:
٢٢٨/٤، ٢٩٧، كشاف القناع: ٧٦/٦، المغني: ٦٨/٨ وما بعدها، ٧٧، ٨٥، الفقة
الإسلامي وأدلته (٦ : ٤.٩ - ٤١٠)
- ٢٤٥ -

٢٤٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
قَالَ مَالِكٌ: فَقَبْلُ الْعَمْدِ عِنْدَنَا أَنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فَيَضْرِبَهُ، حَتّى
تَغْيِظَ نَفْسُهُ، وَمِنَ الْعَمْدِ أَيْضاً أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ فِى النَّائِرَةِ تَكُونُ بَيْتَهُمَا، ثُمَّ
يَنْصَرِفُ عَنَهُ وَهُوَ حَيُّ ، فَيُنْزَى فِى ضَرْبِهِ ، فَيَمُوتُ ، فَتَكُونُ فِي ذَلِكَ ،
الْقِسَامَةُ(١) .
٣٧٩٥٨ - قال أبو عمر: أَمَّ القَوَدُ بِعَصا مِنَ القَاتِلِ، فَقَدِ اخْتُلفَ فِيه قَدِيما
العُلماءُ ؛
٣٧٩٥٩ - فَجُمْلَةُ مَذْهَبٍ مَالِكٍ، فِي مَا ذَكَرَهُ ابْنُ القاسمِ ، وابن وَهَبٍ ،
وأَشْهبُ، وَغَيْرُهُمْ عَنْهُ ، قَالَ: إِنْ قَتَهُ بِعَصا أو بِحَجَرٍ ، أَو ◌ِالنَّارِ أو بِالتغريق، قُتِلَ
بمثِلِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَمُتْ ، فَلا يزالُ يَكُونُ عَلَيهِ مِنْ جِنْسِ مَا قتَّلُهُ بِهِ حَتَّى يَمُوتَ ، وَإِنْ زَادَ
عَلَى فِعْلِ القَاتِلِ [الأَوَّلِ)](٢) ، إِلا أَنْ يَكُونَ فِى ذَلِكَ تَعْذِيبٌ وطولٌ ، فيقتلُ بِالسَّيْفِ.
٣٧٩٦٠ - وَبَيْنَ أَصْحابِ مَالِكٍ، فِي هَذَا الْبَابِ(٣) ، اخْتِلافٌ فِي النَّارِ
وَغَيْرِها .
٣٧٩٦١ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ اخْتِلافِهِمْ .
٣٧٩٦٢ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ ضَرَبَهُ بِحَجر ، فَلَمْ يقلعْ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ ، فُعِلَ بِهِ
مثل ذَلِكَ ، وَإِنْ حَبَسَهُ بِلا طَعامٍ وَلَا شَرابٍ ، حَتَّى مَاتَ، حُبِسَ كَذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَمُتْ
فِي تِلْكَ المُدَّةِ، قُتِلَ بِالسَّيْفِ .
٣٧٩٦٣ - قَالَ: وَكَذَلِكَ التَّغْرِيقُ، إِذا أَلْقَاهُ فِي مَهْوَاةٍ بَعِيدَةٍ .
(١) الموطأ: ٨٧٢، ورواية أبي مصعب (٢٣٢١ - ٢٣٢٣).
(٢) زيادة في (ي ، س) .
(٣) في (ي، س) : المعنى .

٤٣ - كتاب العقول (٢٠) باب ما يجب في العمد - ٢٤٧
٣٧٩٦٤ - قَالَ: وَلَو قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَماتَ، فَعَلَ بِهِ الوَلِي مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِنْ
مَاتَ ، وَإِلَا قَتَلُهُ بِالسَّيْفِ .
٣٧٩٦٥ - وَقَالَ ابْنُ شبرمةً: يضربُ مثل مَا ضَرَبَهُ ، وَلا يضربُ أكْثُر مِنْ ذَلِكَ
وَقَدْ كَانُوا يَكْرَهُونَ المثلَةَ، وَيَقُولُونَ: السَّيْفُ يُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَإِنْ غَمَسَهُ فِي
المَاءِ ، فَمَاتَ ، غمسَ أبداً حَتَّى يَمُوتَ .
٣٧٩٦٦ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: بِأَيِّ وَجْهٍ قَتَلَهُ ، لَمْ يُقْتَلْ إِلا بِالسَّيْفِ .
٣٧٩٦٧ - وَهُوَ قَوْلُ إِبْراهِيمَ النخعيِّ، وَعَامِرِ الشَّعْبِيِّ، وَالحَسَنِ البَصْرِيّ.
٣٧٩٦٨ - وَرَوَهُ الْحَسَنُ عَنِ النَّبَِِّه.
٣٧٩٦٩ - قال أبو عمر: الحُجَّةُ لِمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، مِنْ جِهَةِ الأثَرِ ، مَا
حَدِّثناه سَعِيدٌ ، قال : حدثني قَاسِمٌ، قَالَ: حَدِّني مُحمدٌ ، قالَ : حدِّني أُبُو بَكْرٍ ،
قالَ: حدَّثَنِي وَكيعٌ، عَنْ فَعَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ يَهُودِيّا رضخَ رَأْسَ امْرَأَةٍ بِحَجرٍ ،
فَرضخَ النِّبِيُّ ◌َُّ رأسَهُ بِحجرٍ .
٣٧٩٧٠ - أو قَالَ: بَيْنَ حَجَرِيْنِ(١).
٣٧٩٧١ - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكِ: ((الأُمْرُ المُجْتَمَعُ عَلَيْهِ الَّذِي لا اخْتِلافَ فِيهِ عِنْدَنا،
(١) أخرجه الجماعة: البخاري في الخصومات ح (٢٤١٣). باب ما يذكر في الإشخاص، فتح الباري
(٥ : ٧١)، وأعاده في مواضع من صحيحه (في الوصايا والديات)، وأخرجه مسلم في كتاب
الحدود ، ح (٤٢٨٦) ص (٥: ٥١٢) من تحقيقنا باب ((ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره ،
وبرقم (١٧)، ص (٣: ١٣٠٠) من طبعة عبد الباقي))، وأخرجه أبو داود في الديات ح (٤٥٢٧)
ص (٤: ١٨٠). وأخرجه الترمذي في الديات ح (١٣٩٤) ص (٤: ١٥). والنسائي في الديات
(٨: ٢٢). وابن ماجه في الديات ح (٢٦٦٥) ص (٢: ٨٨٩). والمصنف في الكبرى (٨ :
٤٢). والرّضخ: كسْرُ الرأس.

٢٤٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
أَنَّ الرَّجُلَ إِذا اضَربَ رَجُلاً بِعَصا ، أَو رَمَاهُ بِحَجرٍ ، فَماتَ مِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ العَمْدُ ، وَفِيهِ
القِصاصُ))، فَهَذَا مِنْهُ نَفْيَ لِشِبْهِ العَمْدِ .
٣٧٩٧٢ - وَالقَعْلُ عِنْدَهُ عَلَى وَجْهَيْنٍ؛ عَمْدٌ ، وَخَطأ، لا ثَالِثَ لَهُما .
٣٧٩٧٣ - وَقَتِيلُ الحَجرِ وَالعَصا عِنْدَهُ، وَغَيرِ هما سَوَاءٌ ، إِذا وَقَعَ العمدُ مِنَ
الضَّارِبِ بِهِمَا .
٣٧٩٧٤ - قالَ ابْنُ القاسم: قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ شبْهُ العَمْدِ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمْدٌ
وَخَطَأُ ، لَمْ أَجِدْ فِي الْقُرَآنِ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَهُوَ الأَمْرُ عْندنا الَّذِي لَا اخْتِلافَ فِيهِ .
٣٧٩٧٥ - قال أبو عمر: قَدْ تَابِعَ مَالِكاً عَلَى نَفْسِهِ وَدَفْعِهِ لِشِبْهِ العَمْدِ اللَّيْثُ بْنُ
سَعْدٍ ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ نُتهاءِ الأَمْصَارِ، عَلَى ذَلِكَ تَابَعَهما .
٣٧٩٧٦ - قَالَ مَالِكٌ (١): العَمْدُ: مَا عمدَ بِهِ إِنْسانٌ آخرَ ، وَلَو ضَربَهُ بأصْبْعِهِ ،
فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ ، دُفعَ إِلَى وَلِيِّ المقْتُولِ .
٣٧٩٧٧ - إِلا أَنْهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْراهِيمَ النخعيِّ، وَحَمَّادٍ، أَنَّهُمَا قَالا : الضَّرْبُ
بِالحجرِ عَمْدٌ، وَفِيهِ القَوَدُ .
٣٧٩٧٨ - وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَحمَّدٍ ، فِي العَصَا مِثْلُ ذَلِكَ .
٣٧٩٧٩ - وَقَالَ الزُّهريُّ: الضَّرْبُ بِالعَصا عَمْدُ ، إِذا قَتلَتْ صَاحِبهَا، قُتلَ
الضَّارب.
٣٧٩٨٠ - وَعَنْ عُبِيدِ بْنِ عُمَيْرِ، قالَ: يعمدُ الرَّجلُ الآبدُ الشَّديدُ إِلى الصَّخرةِ
أو الخَشَبَةِ ، فَيَشرخُ بِهَا رَأْسَ الرَّجُلِ، وَأَيُّ عَمْدٍ أَعْمَدُ مِنْ هَذَا.
(١) في (ي، س) : ((اللیث)) .

٤٣ - كتاب العقول (٢٠) باب ما يجب في العمد - ٢٤٩
٣٧٩٨١ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّبِ، أَنَّهُ قَالَ: يَعْتَمِدُ أَحَدُكُمْ إِلى أَرضهِ فَيضربهُ
بِمِثْلِ أَكْلَةِ اللَّحمِ ، لا يُؤْثَى بِرَجُلٍ فعلَ ذَلِكَ، فقتلَ إِلا أَقْدَتُهُ مِنْهُ(١).
٣٧٩٨٢ - رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ جُبيرٍ، عَنْ جزرةَ بْنِ حميدٍ، عَنْ عَمرِ بْنِ الخطّابِ،
سَمَعَهُ يَقُولُ: لا يضْرب أَحَدُكُم أَخاهُ بِمِثْلٍ أَكَلَةِ اللَّحْمِ، ثُمَّ يَرَى أَلا قود عَليهِ ، وَاللَّهِ
لا آخذُ رَجُلاً فَعَلَ ذَلِكَ إِلا أَقَدْتُ مِنْهُ .
٣٧٩٨٣ - وَرَاهُ حجَّاجُ بْنُ أَرْطأهَ، وَإِسْرائيلُ، وَشَريكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنٍ حَبَيْرٍ .
٣٧٩٨٤ - وبعَضُهُم يَقُول فِي حميدٍ : جميلٌ ، وَالصَّوَابُ عِنْدَهُم حميلٌ .
٣٧٩٨٥ - قال أبو عمر: قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ دِيَّهِ العَمْدِ، إِذا قبلَتْ، مِنْ هَذَا
الكِتَابِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنٍ ثَابتٍ ، وَآَبِي مُوسى،
وَالْغِيرةِ بْنِ شُعْبةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، أَنَّهُمْ أَثْبُتُوا شِبْهَ العَمْدِ، وَقَضوا فِيهِ بِالدِّيَةِ الْمُغَّظَةِ ،
وَإِنْ كَانُوا اخْتَلَفُوا فِي أَسْنانِ الإِبلِ فِيها .
٣٧٩٨٦ - وَلَا مُخالِفَ لَهُمْ مِنَ الصِّحَابَةِ ، وَلَا مِنَ الَّابِعِينَ، فِي مَا علمْتُهُ ، إِلا
اخْتِلافَهُمْ فِي صِغَةٍ شِبْهِ العَمْدِ ، وَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الفُقهاءِ، وَسُفْيانُ الثَّريّ،
وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ، [ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْل](٢) ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَورٍ .
٣٧٩٨٧ - وَقَالَ الأشْجِعِيُّ، عَنِ الثَّورِيِّ: شِبْهُ العَمْدِ أَنْ يَضْرِبَهُ بِعَصا ، أو
بِحَجِرٍ ، أَو بِنْدُقَةٍ فَيَمُوتُ ، فَفِيهِ الدِّيَةُ مُغلَّظةً ، وَلَا قَوَدَ .
٣٧٩٨٨ - وَالْعَمْدُ مَا كانَ بِسِلاحِ، وَفِيهِ القَوَدُ .
(١) انظر سنن البيهقي الكبرى (٤٤:٨).
(٢) سقط في (ك).

٢٥٠ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
٣٧٩٨٩ - قالَ: وَالنَّفْسُ تَكُونُ فِيها العَمْدُ، وَشِبِهُ العَمْدِ، وَالخطأُ، وَلا يَكُونُ
فِي الجراحَاتِ إِلا خَطأُ ، أو عَمْدٌ .
٣٧٩٩٠ - وَقَالَ أَبُو نعيمٍ ؛ الفَضْلُ بْنُ دكينٍ ، عَنِ الثَّورِيِّ قالَ: إِذَا أَخَذَ عُوداً أو
عَظماً ، فَجرحَ بِهِ بَطْنَ إِنْسانٍ فَمَاتَ ، فَهَذَا شِبْهُ عَمْدٍ ، لَيْسَ فِيهِ قَوَدٌ .
٣٧٩٩١ - وَقَالَ الأَوْزاعيُّ، فِي شِبْهِ العَمْدِ: هُوَ أَنْ يضْربَهُ بِعَصا ، أو بِسَقْطٍ ،
ضَرَبَةً وَاحِدةٌ ، فَيموتُ مِنْها ، فتكُونُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ ، فإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ، فَعَلَى
العَاقِلَةِ .
٣٧٩٩٢ - قَالَ: وإِنْ ثنى بالعصا، ثُمَّ مَاتَ مَكَانَهُ مِنَ الضَّرْبَةِ الثَّانية [فَعَلَيْهِ
القِصَاصَ، فَإِنْ لَمْ يَمُتْ مِنَ الضَّرَبَةِ الثَّانِيَةِ)](١) مَكَانَهُ، ثُمَّ مَاتَ، فَهُوَ شِبْهُ العَمْدِ ، لا
قِصَاصَ فِيهِ ، وَفِهِ الدِيَةُ عَلَى الجاني .
٣٧٩٩٣ - قالَ: وَالخَطَأُ عَلَى العَاقِلَةِ .
٣٧٩٩٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: شِبْهِ العَمْدِ كُلِّ مَا عَدا الحَديدَ أو ليطةَ القصبِ ، أو
النَّار.
٣٧٩٩٥ - قالَ: فَإِنْ قَتَلَهُ بِحَديدةٍ ، أو ليطةِ قصبٍ ، أو بالنَّارِ، فَهُوَ عَمْدٌ ، وَفِيهِ
القِصَاصُ ، وَمَا سِوىَ ذَلِكَ شِبْهُ العَمْدِ، وَفِيهِ الدِّيَّةُ مُغلَّلظةٍ عَلَى العَاقِلَةِ، وَعَلَيْهِ
الكَفَّارَةُ، وَلَيْسَ التَّغْلِيظُ عِنْدَهُ إِلا فِي أَسْنانِ الإِبلِ خَاصَّةٌ دُونَ عَدَدها .
٣٧٩٩٦ - وَقَدْ تَقَدَّمَ مَذْهَبُهُ، فِي دِيَّةِ شِبْهِ العَمْدِ ، فِي بَابِ دِيَةِ العَمْدِ إذا قبلَتْ .
٣٧٩٩٧ - وَلَيْسَ فيمَا دُونَ النَّفْسِ عِنْدَهُ شِبْهُ عَمْدٍ ، وَبَأيِّ شَيْءٍ ضَربَهُ ،
(١) العبارة بين الحاصرتين سقط في (ك) .

٤٣ - كتاب العقول (٢٠) باب ما يجب في العمد - ٢٥١
فَجرحَه، وَلَمْ يَقْتُلْهُ ، فَعَلَيْهِ القِصَاصُ إِذا أَمْكَنَ ، فَإِنْ لَمْ يُمكِنْ ، فَفِيهِ الدِيَةُ مُغَلَّظةً إذا
كَانَتْ مِنَ الإِلِ تُسْقِطُ مَا يَجِبُ .
٣٧٩٩٨ - وَقَالَ أَبُو يوسف، وَمُحمدٌ: شِبْهُ العَمد مَا لا يقتلُ مثلهُ، كَاللَّطْمَةِ
الوَاحِدةِ ، وَالضَّرْبَةِ الوَاحِدَةِ بِالسُّوْطِ
( قَالا: ) وَلَوَ ذَلِكَ حَتَّى صَارَتْ جملتهُ مَا يقتلُ، كَانَ عَمْداً، وَفِيهِ القِصَاصُ
بِالسَّيْفٍ.
٣٧٩٩٩ - قَالا: وَكَذَلِكَ إِذا عَرَفَهُ بِحيثُ لا يمكنُهُ الْخَلَاصُ مِنْهُ.
٣٨٠٠٠ - وَهُوَ قَولُ عُثمانَ البَتِيِّ، إِلا أَنَّ البَتِيَّ يجعلُ دِيَّهَ شِبْهِ العَمْدِ فِي مَالِهِ .
٣٨٠٠١ - وَقَالَ ابْنُ شبرمَةَ: مَا كَانَ مِنْ شِبْهِ العَمْدِ، فإِنَّهُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ، يبدأُ
بِمَالِهِ، فَيؤخذُ حَتَّى لا يتركِ شَيْءٌ، فَإِنْ لَمْ يتم ذَلِكَ، كَانَ مَا بَقِيَ مِنَ الدِّيةِ عَلَى
عَاقِلَتِهِ .
٣٨٠٠٢ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: شِبْهُ العَمْدِ مَا كَانَ عَمْدًا فِ الضَّربِ ، خَطاً فِي
القَتْلِ ، وَذَلِكَ مِثِلُ أَنْ يضربَهُ بِعَصا، أو عَمُودٍ خَفِيفٍ، أو بحجرٍ لا يشرعُ مِثِلُهُ، أو
بحدِّ سَيْفٍ لَمْ يجرحْهُ بِهِ، وَآلْقَاهُ فِي نَهرٍ أَو بَحرٍ قَرِيبٍ مِنَ البَرِهِ، وَهُوَ يُحْسِنُ العَوْمَ،
أو مَا الأَغْلَبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لا يَمُوتُ مِنْ مِثْلِهِ، فَماتَ ، فَفِيهِ الدِيَةُ مُغَلَّظَةً عَلَى العَاقِلِةِ .
٣٨٠٠٣ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَبَلٍ: دِيَّةُ شِبْهِ العَمْدِ عَلَى العَاقِلَةِ فِي ثَلاثٍ سِنِينَ ،
فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُها .
٣٨٠٠٤ - وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوٍ .
٣٨٠٠٥ - وَقَدْ ذَكَرِنا أَقْوَالَهُم، وَمَذَاهِبَهُم فِي أُسْنَانِ الإِبِلِ ، وَفِي دِيَةِ شِبْهِ

٢٥٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
العَمْدِ، فِي بَابِ دِيَةِ العَمْدِ إِذا قُبِلَتْ، وَالحمدُ للَّهِ كَثِيرا .
٣٨٠٠٦ - وَأَمَّا قَولُ مَالِكِ: ((فَقتلُ العَمْدِ عِنْدَنَا، أَنْ يعمدَ الرَّجُلُ إِلى الرَّجُلِ
فَيضربهُ حَتَّى تفيض نَفسهُ)) ، فَهذا مَا لا خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ فِيهِ .
٣٨٠٠٧ - وأمَّا قَولُهُ: وَمِنَ العَمْدِ أَيْضاً أَنْ يَضْربَ الرَّجُلُ فِي النَائرةِ تَكُونُ
بَيْنَهُما، ثُمَّ يَنْصَرِفِ عَنْهُ وَهُوَ حِيَّ، فَيُنْزَى فِي ضَرْبِهِ ، فَيَمُوتُ ، فَتَكُونُ فِي ذَلِكَ
القَسَامَةُ » .
٣٨٠٠٨ - فَهذِهِ مِنْ مَسَائِلِ القَسَامَةِ، وَتَأْتِي فِي مَوْضِعِها إِنْ شاءَ اللَّهُ.
٣٨٠٠٩ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ، فِي الْعمدِ، الرِّجَالُ الأحْرَارُ
بِالرَّجُلِ الحُرِّ الْوَاحِدِ، وَالنِّسَاءُ بِالْرَأَةِ كَذَلِكَ ، وَالْعَبِيدُ بِالْعَبْدِ كَذَلِكَ(١).
٣٨٠١٠ - قال أبو عمر: قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي صَدْرٍ بَابٍ مَا جَاءَ فِي
الغِيلَةِ وَالسّحِرٍ ، وَقَدْ مَضَى هُنالِكَ مَا لِلِعُلَمَاءِ مِنَ التَّارُعِ فِيها، وَالحَمْدُ للَّهِ كَثِيراً .
(١) الموطأ: ٨٧٢، ورواية أبي مصعب (٢٣٢٤).

(٢١) باب القصاص في القتل(١)
١٦٢٤ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَتَبَ إِلى مُعَاوِيَةً بن
أَبِي سُفْيَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ أُنِيَ بِسَكْرَانَ قَدْ قَلَ رَجُلاً فَكَعَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيةٍ : أَنِ اقْتُلْهُ
بِه(٢)
٣٨٠١١ - قال أبو عمر: مَا كَانَتِ المَعْصِيَةَ الَّتِى ارتكبَها بِشُرْبِ الْخَمْرِ، لِتزيلَ
عَنْهُ القِصَاصَ .
٣٨٠١٢ - وَقَدْ مَضَى اخْتِلاَفُ العُلماءِ؛ هَلْ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ السُّكْرِ مَعَ القَتْلِ أَمِ
القَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ؟
٣٨٠١٣ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعمر، عَنِ الزُّهرىّ فِى السَّكْرَانِ ، يَسْرِقُ
ويُقتلُ، قَالَ: تُقَامُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ كُلُّها(٣) .
٣٨٠١٤ - قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِى تَأْوِيلِ هَذِهِ الآية ، قَوْل اللَّهِ
تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨] فَهُؤُلاءِ الذُّكُورُ
والُنْثَى بَالأَنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨] أَنَّ الْقِصَاصَ يَكُونُ بَيْنَ الإِنَاثِ كَمَا
يَكُونُ بَيْنَ الذُّكُورِ ، وَالَرَةُ الْحُرَّةَ تُقْتَلُ بِالْمَرَةِ، كَمَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْحَرِّ .
وَالأُمَّةُ تُفْعَلُ بِالأَمَةِ ، كَمَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ، وَالْقِصَاصُ يُكُونُ بَيْنَ النِّسَاءِ
كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الرَّجَالِ، والقصاصُ أيضًا يكونُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَذَلِكَ
أَنَّ اللَّهَ تَبَارَك وَتَعَالَى قَالَ فِى كِتَابِهِ ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَفْسِ
(١) تقدمت هذه المسألة فى المسائل السابقة .
(٢) الموطأ: ٨٧٢، ورواية أبى مصعب (٢٣٢٩)
(٣) مصنف عبد الرزاق (١٠: ٦٩)، الأثر (١٨٣٨٨)
- ٢٥٣ -

٢٥٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
وَالْعَيْنِ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسَّنَّ بِالسَّنِّ وَالْجُرُوحَ
قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] فَذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّ النَّفْسِ بِالنَفْسِ ، فَنَفْسُ
الْمَرَةِ الْحُرَّةِ بِنَفْسِ الرَّجُلِ الْحُرِّ، وجُرْحُهَا بِجُرْجِهِ(١).
٣٨٠١٥ - قال أبو عمر: أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ
وَاَلأُنْثَى بِالأَنْثَى﴾ [ البقرة: ١٧٨]
٣٨٠١٦ - فَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ العَبْدَ يُقْتِلُ بِالْحُرِّ ، وَعَلَى أَنَّ الأُنْثَى تُقْتَلُ
بِالذَّكَرِ.
٣٨٠١٧- وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِ الذِّكَرِ بِالأُنْثَى، إِلاَّ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنْ
قَتَلَ أَوْلِيَاءُ المَرَأَةِ الرَّجُلَ بِهَا، أَدُّوا نِصْفَ الدِّيَةَ، إِنْ شَاءُوا وإلا أَخَذُوا الدِّيَةَ.
٣٨٠١٨- وَلَا يُقْتَلُ الذَّكْرُ بِالُنْثَى حَتَّى يُؤَدُّوا نِصْفَ الدِّيَةِ.
٣٨٠١٩ - رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ، عَنْ عليّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، وَلاَ يصحُّ؛ لأنَّالشّعبِيّ
لَمْ يَلقَ عَلِيًّا .
٣٨٠٢٠ - وَقَدْ رَوَى الَحَكَمُ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ، قال: إِذا قَتَلَ الرَّجُلُ المَرَأَةَ
مُتَعَمِّداً ، فَهُوَبِهَا قَوَرُ(٢).
٣٨٠٢١- وَهَذا يُعارِضُ قَوْلَ الشعبىِّ، [عَنْ عَلَيِّ رَضَي اللَّهُ عَنْهُ، مِمَّا رَوِيَ
عنه.
٣٨٠٢٢- وَرُوي ذَلِكَ عَنِ الحَسَنِ أيضاً.
(١) الموطأ : ٨٧٣، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٣٢٥)
(٢) الأم (٧: ١٧٦)، ومصنف عبد الرزاق (٩: ٣٩٧) والمغني (٧: ٦٧٩) و (٧: ٧٩٨).

٤٣ - كتاب العقول (٢١) باب القصاص فى القتل - ٢٥٥
٣٨٠٢٣- وَاختُلِفَ فِيهِ عن عَطاءٍ .
٣٨٠٢٤ - وَهُوَ قَولُ عُثْمانَ البتيّ](١).
٣٨٠٢٥- وأمَّا جُمهورُ العُلماءِ وَجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الفُتْيَا بِالأُمْصارِ، فَمُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ
الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالمَرَأَةِ، [كما تُقْتَلُ الَرَأَةُ بِهِ](٢)؛ لِقَولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾
[ المائدة: ٤٥]؛ ولقَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَ ◌ّه: ((المُسْلِمُونَ تَتَكَأَفَأُ دِمَاؤُهُمْ))(٣). ولَمْ يخصّ
اللَّهُ (عزَّ وجلَّ) وَلَا رَسُولُهُ عَّهُ بِمَا ذَكَرْنَا ذَكَراً مِنْ أُنْثَى.
٣٨٠٢٦- وَلَيْسَ شَيْءُ مِنْ هَذَا مُخَالفَةً لِكِتَابِ اللَّهِ (عزَّ وجلَّ)؛ لأنَّ الْمُسْلِمِينَ لا
يَجْتَمِعُونَ عَلَى تَحْرِيفِ الَّأْوِلِ لِكِتَابِ اللَّهِ (عزَّ وجلَّ)، بَلِ الكِتَابُ والسَّةُ بَيْنَا مُرَادَ
قَوْلِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ مِنْ قَولِهِ: ﴿الحرُّ بِالْحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ وَالأَنْثَى بَالأُنْثَى﴾ [ البقرة:
١٧٨] وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ ذَلِكَ خِلافاً لِكِتَابِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، لَوْ قَالَ أَحَدٌ : إِنَّهُ لا يقتلُ
حُرُّ بِحُرٍّ ، وَلاَتُقتلُ أُنْثَى بِأُنْثَى وَهَذا لا يَقُولُهُ أَحَدٌ ؛ لأَنَّهُ خِلاَفُ ظَاهِرِ الآيَةِ ، وردّ لَها.
٣٨٠٢٧ - وَقَدْ رُوِي(٤) عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بِتَأْوِيلِ القُرآنِ ، أَنَّ
سَبَبَ نُزُولِ الآيَةِ ، كانَ لما كانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إذا قَتَلَ الشَّرِيفُ مِنْهُمْ عَبْداً ، قَالُوا
لاَيقتلُ بِهِ إلا حرّاً، وَكَانَ فِيهم القَوَدُ ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِم الدِّيَّةُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (عَزَّ وجلَّ):
﴿الْخُرُّ بالحرِّ وَالعَبْدُ بالعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عفى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة:
١٧٨] يَعْنِى الدِّيَةَ: ﴿فَاتْبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ
(١) العبارة بين الحاصرتين سقط في (ي، س) .
(٢) سقط في (ي ، س) .
(٣) انظر فهرس أطراف الأحاديث .
(٤) في (ي ، س) ((ذکر)) .

٢٥٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
ے
ورحمة ﴾ [البقرة : ١٧٨]
٣٨٠٢٨- وأمّا قَولُ عُثْمان البتِيِّ وَمَنْ رَوى عنهُ مثلَ قَوْلِهِ، فِى أَنَّ الَرَأَةَ لاَيُقْتَلُ
بِها الرُّجُلُ حَتَىَّ يُؤَدِّيَ أَوْلِيَاؤُها نِصْفَ الدِّيِةِ؛ لأنَّ دِيَةَ المرأة نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ ، فَهذا
خِلاَفُ النَّصِّ وَالقياسِ وَالإِجْمَاعِ؛ لأنَّ عُلماءَ الْمُسْلِمِينَ مُجْمَعُونَ أَنَّ مَنْ قُطِعَتْ يَدْهُ،
فَأَخَذَ لَها أَرْشاً، أَوْفُقِئَتْ عينُهُ، فَأَخَذَ لَها دِيَتَها، أَو رِجْلُهُ، أَوْ كَانَ أَثَلَّ، أَو أَعْوَرَ مِنْ
غَيْرٍ أَنْ يَأْخُذَ لِذَلِكَ شَيْاً، فَقَتَلَ رَجُلاً سَالِمَ الأَعْضَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَلَيْهِ أَنْ يُقتَلَ الأعْوَرَ ،
وَيَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الدِّيَةِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَاعَيْنَيْنِ، وَهُوَ أَعْوَرُ ، وَقَتلَ ذَا بِدَيْنٍ وَهُوَ
اسل
،
٣٨٠٢٩- وَهَذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفْسَ مُكافئةُ لِلِنَّفْسِ، وَيكافىءُ الطَّفلُ فِيها
الكَبِيرَ، وَيُقالُ لِقَائِلٍ ذَلِكَ: إِنْ كانَ الرَّجُلُ لا تُكافئهُ الَرَأَةُ ، ولا يَدْخِرُ مَحْتَ قَوْلٍ
النِّبِيِّ ◌َّةِ: (المُسْلِمُونَ تتكافأُ دِمَاؤُهُمْ) فَلِمَ قتَلَت الرَّجُلَ بِهَا، وَهِىَ لا تُكَافِقُهُ، ثُمّ
أَخَذْتَ نِصْف الدَِّةِ .
٣٨٠٣٠- وَالعُلماءُ أَجْمَهُوا أَنَّ الدِّيَةَ لا تَجْتَمِعُ مَعَ القِصَاصِ، وَأَنَّ الدِّيَّةَ إِذا
قُبلَتْ ، حَرُمَ الدَّمُ وَرْتَفعَ القِصَاصُ فَلَيْسَ قَوِلُكَ هَذَا بَأصلٍ وَلَا قِيَاسٍ .
٣٨٠٣١ - قال أبو عمر: احْتِجاجُ مَالِكٍ بِآيَةِ المَائِدةِ قَولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَكَتَبْنَا
عَلَيْهِم فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] دَلِيل عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ: إِنْ كانَ مَا أُنزلَ
اللَّهُ عزَّ وجلَّ فِى القُرآنِ ، فِى شَرائعِ [الأنبياءِ](١) عَلَيهِم السَّلامُ ، وَلَمْ ينزلْ فِى كِتَابِنا
أنَّهُ لَهُمْ خَاصَّةً ، وَ أَخْبَرَ النّبِىُّ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أَنَّه لَهُمْ دُونَنَا، وَلَمْ يُشْرَعْ لَنَا
(١) فى (ك): «القرآن».

٤٣ - كتاب العقول (٢١) باب القصاص في القتل - ٢٥٧
خِلافَهم، فَهُوَ شرعٌ لَنَا؛ لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وجلَّ، قَدْ أَمَرَ نَبِيِّنَا عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ
بِلاقْتِداءِ بهم ، إِلا أَنْ يُشَرِّعَ لَهُ مِنْهاجاً غَيْرِ مَا شَرَعَ لَهُمْ .
٣٨٠٣٢- قالَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿أُولَئِكَ الذَّيْنَ هَدَى اللَّهُ فِبُهدَاهم اقْتَدِهُ﴾
[الأنعام: ٩٠]
٣٨٠٣٣ - قَالَ مَالِكٌ فِى الرَّجُلِ يُمْسِكُ الرَّجُلَ لِلرَّجُلِ فَيَضْرِبُهُ فَيَمُوتُ
مَكَانَهُ: أَنَّهُ ، إِنْ أَمْسَكَهُ ، وَهُوَ يَرَىَ أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ قُتِلا بِهِ جَمِيعاً ، وَإِنْ أَمْسَكَهُ
وَهُوَ يَرَىَ أَنَّهُإِنَّمَا يُرِيدُ الضَّرْبَ مِمَّا يَضْرِبُ بِهِ النَّاسِ لَا يَرَىَ أَنَّهُ عَمَدَ لِقَتْلِهِ
فَإِنَّهُ يُفْتَلُ الْقَاتِلُ، وَيُعَاقَبُ الْمُمْسِكُ أَشَدِّ الْعُقُوبَةِ ، وَيُسْجَنُ سَنَةً ؛ لأنَّه
أَمْسَكَهُ، وَلا يَكونُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ (١).
٣٨٠٣٤ - قال أبو عمر: رَوَى ابْنُ القاسمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، مَعْنَى قَولِهِ هَذا فِى
(الُوَطَّ)، إِلا أَنْهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ: إِنْ أَمْسَكُهُ حَتَّى يقتلَهُ، قُتِلاَ بِهِ جَميعاً .
٣٨٠٣٥ - وَقَالَ ابْنُ جريجٍ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ موسى(٢)، يَقُولُ: الإِجْمَاعُ
عِنْدَنَا فِى الممسكِ والقَاتلِ ، أَنَّهُمَا شَرِيكانِ [فِى دَمِهِ] (٣)، يُقْتَلانِ بِهِ .
٣٨٠٣٦- وَ قَالَ أَبُو حَنِيفةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ ، فَيَمِنْ أَمْسَكَ رَجُلاً حَتَّى
قَتَلَهُ آخَرُ فالقَوَدُ عَلَى القَائِلِ دُونَ الُْمْسِكِ ، وَيَعاقِبُ المُمسك.
٣٨٠٣٧- وَقَالَ اللّيْثُ: إِنْ أَمْسِكَهُ، لِيَضْرِبَهُ فَقَتَلَهُ، قُتِلَ القَاتِلُ، وَعُوقبَ
الآخَرُ .
(١) الموطأ : ٨٧٣ ورواية أبي مصعب (٢٣٢٦)
(٢) في (ك) : عيسى .
(٣) سقط في (ي ، س) .

٢٥٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
٣٨٠٣٨- وَهُوَ نَحْوُ قَولِ مَالِكٍ.
٣٨٠٣٩- قالَ اللَّيْثُ: وَلَو أَمَرَ غُلامَهُ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلاً، فَقتلَهُ، قُتِلاَ بِهِ جَمِيعاً .
٣٨٠٤٠ - وَذَكرَ المزنِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: لَو أَمْسَكَ رَجُلٌ رَجُلاً لآخَرَ ،
فَذْبَحَهُ ، قُتِلَ بِهِ الرَّجلُ الذَّابِحُ دُونَ الُمْسِكِ كَما يحدُ الرَّانِيِ دُونَ الَّذِي أَمْسكَ المَرَأَةَ.
٣٨٠٤١- وقالَ أَبُو ثَورٍ مِثْلَ قَولِ الشَّافِعِيِّ.
٣٨٠٤٢- قال أبو عمر: المُمسكُ مُعِينٌ، وَلَيْسَ بِقَاتِلٍ؛ وَقَدْ يَحْتمِلُ قَولُ عُمَرَ
رضي الله عنه: (لَو تَمالاً عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ ، لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ)، الوَجْهَيْنِ جَميعاً: الْعَوْنَ،
وَالْمُبَاشَرَةَ .
٣٨٠٤٣ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَو أعانَهُ ، وَلَمْ يَحْضِرْ قَتْلَهُ، لَمْ يُقْتَلْ بِهِ .
٣٨٠٤٤ - وَقَدْ رَوَى وَكَيعٌ، قَالَ: حدَّثَنِى سُفْيانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أميَّةً،
٣٨٠٤٥- وَرَوَاهُ مَعمرُ وابْنُ جريج، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنٍ أميّةَ ، قال: قَضَى رَسولُ
اللّهِلَّهِ، فِى رَجُلٍ أَمْسَكَ رَجُلاً وَقَتْلَهُ آخَرُ ، أَنْ يُقْتَلَ القَائِلُ، وَيُحْسَ الْمُمْسِكُ.
٣٨٠٤٦ - وقالَ وَكيعٌ حدَّثْنِى جَابِرٌ، عَنْ عَامٍ، عَنْ عَلِيّ رضي الله عنه، أَنَّهُ
قَضَى أَنْ يُقْتَلَ القَائِلُ، وَيُحْبَسَ الْمُمْسِكُ)(١).
٣٨٠٤٧- وَرَوَى الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْبِى بْنِ أبي كثيرٍ، أَنَّ عَلِّ أُتِى بِرَجُلَيْنٍ فَعَلَ
أَحَدُهُمَا، وَأَمْسَكَ الآخَرُ فَقَتَلَ الَّذِي قَتَلَ، وَقَالَ لِلْمُمْسِكِ: أَمْسَكْتَهُ لِلْمَوْتِ، وَأَنا
أَحْبِسُكَ فِي السِّجْنٍ حَتّى تَمُوتَ .
٣٨٠٤٨- وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلَيّ مِنْ وَجوهٍ .
(١) العبارة بين الحاصرتين سقط في (ي، س).

٤٣ - كتاب العقول (٢١) باب القصاص في القتل - ٢٥٩
٣٨٠٤٩- وَقَالَ بِهِ الحَكَمُ، وَحَمَّادُ .
٣٨٠٥٠- وقالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ الحَكَمَ، عَنِ الرَّجُلِ يُمسكُ الرَّجُلَ وَيَقتلُهُ الآخَرُ ؟
قالَ : يُقْتَلُ القاتِلُ وَيُحْبَسُ المُمْسِكُ حَتَّى يَمُوتَ.
٣٨٠٥١- قال أبو عمر: هِيَ ثَلاثُ مَسائِلَ مُتَقارِبَاتٍ: مَسْأَلَةُ الْمُمْسِكِ.
[وَمَسْأَلَةُ الْآمِ غَيْرَهُ)(١). وَمَسَلَةُ الْآمِرِ عَبْدَهُ، فَتَذْكُرُهِمَا مُنَا ، وَبَاللَّهِ تَوْفِقُنا
٣٨٠٥٢ - قالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِيٌّ، والكُوفِيُّ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَورٍ:
القَتْلُ عَلَى القَائِلِ دُونَ الآمِرِ ، وَيُعاقبُ الْآمِرُ .
٣٨٠٥٣- وَهُوَ قَولُ عَطَاءٍ وَالحَكَمِ، وَحَمَّدٍ، وسُليمانَ بْنٍ مُوسى.
٣٨٠٥٤ - وَقَالَتْ طَائِقَةٌ مِنْهُمْ إِبْراهِيمُ : يُقْتَلانِ جَمِيعاً، وَهُمَا شَرِيكانٍ .
٣٨٠٥٥ - وأمَّا مَسْأَلةُ الرَّجُلِ يَأْمُرُ عَبْدَهُ بِقَتْلِ رَجُلٍ، فَيَقْتُلُهُ؛ فَروِيَ عَنْ عَلِيّ،
وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ يُقْتَلُ السِّيِّدُ وَبِهِ قالَ أَحْمَدُ ، وَزَادَ : وَيُضْرِبُ العَبْدُ، وَيُسْجَنُ
٣٨٠٥٦ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، والحكَمُ، وَحمَّادُ: يُقْتَلُ العَبْدُ ، وَيُعَزَّرُ السّيدُ.
٣٨٠٥٧- وَهُوَ قَولُ الكُوفِيِّ.
٣٨٠٥٨- وَقَالَ قَتَادَةُ: يُقْتِلانِ جَميعاً .
٣٨٠٥٩- وَقَالَ [الشَّافعيّ](٢): إن كَانَ العَبْدُ فَصِيحاً يُعقِلُ، قُتِلَ العَبْدُ،
وَعُوْقِبَ السِّدُ ، وَإِنْ كَانَ أَعْجَمِيّا ، فَعَلَى السَّيِّدِ القَوَدُ .
٣٨٠٦٠ - وَهَذا كَقَوْلٍ مَالِكٍ سَواءٌ، فِي رِوَايَةِ ابْنٍ وَهْبٍ عَنْهُ.
(١) سقط في (ي، س) .
(٢) سقط في (ي ، س) .

٢٦٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
٣٨٠٦١- وَقَالَ سُليمانُ بْنُ مُوسى: لا يُقتلُ الآمِرُ، وَلَكنْ يُغَرِّمُ الدِّيةَ،
وَيَحبسُ .
.
٣٨٠٦٢- وَقَالَ الشَّافعيُّ: إِذا أَمَرَ السُّلطانُ رَجُلاً بِقَتْل رَجُلٍ، وَالَأْمُورُ يَعْلَمُ أَنَّهُ
أمرَ بِقَتْلِهِ ظُلْماً، كانَ عَلَى الآمِرِ القَوَدُ وَفِي المَأْمُورِ قَوْلانٍ ؛ أَحَدُهما، أَنَّ عَلَيْهِ القَوَدَ .
وَالآخرُ : لَا قَوَدَ عَلَيهِ ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَالكَفَّارَةُ .
٣٨٠٦٣- وَقَالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ الحَكَمَ وَحَمَّادا عَنَ الرَّجُلِ يَأْمُرُ الرَّجلَ فَيقتلُ
الرَّجُلَ؟ فَقالاَ: يُقْتَلُ القَاتِلُ وَحْدَهُ ، وَلَيسَ عَلَى الْآمِرِ قَوَدٌ .
٣٨٠٦٤ - وَقَالَ وكيعٌ: حَدَّثْنِي سُفْيانُ عَنْ جَابٍ، عَنْ عَامِرٍ، فِي رَجُلٍ أَمَرَ
عَبْدَهُ، فَقَتلَ رَجُلاً عَمْداً فَقَالَ: يُقْتَلُ العَبْدُ(١).
٣٨٠٦٥ - وَوَكَيْعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنٍ صَالِحِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِى الرَّجُلِ
يَأْمُرُ الرَّجُلَ فَيقتلُ، قالَ: هُمَا شَرِيكانٍ .
٣٨٠٦٦- قالَ وَكيعٌ: هَذا عِنْدَنَا فِي الإِثْمِ، وَأَمَّ القَوَدُ ، فَهُوَ عَلَى القاتِلِ.
٣٨٠٦٧- قَالَ أبو عمر: قَدْ رُوِيَ هَذا مَنْصُوصاً عَنْ إِبراهِيمَ
٣٨٠٦٨ - قالَ أَبُو بكرٍ: حَدَّتِي ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصورٍ، قالَ:
سَأَلْتُ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَمِيرٍ أمرَ رَجُلاً، فقتلَ رَجُلاً، فَقَالَ: هُمَا شَرِيكانِ فِى الإِثْمِ(٢).
٣٨٠٦٩ - قَالَ: وَحَدَّثْنِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الحَسَنِ، فِي
الرَّجُلِ يَأْمُرُ عَبْدًا لَهُ بِقَتْلِ الرَّجُلِ؟ قالَ: يُقْتَلُ السَّيِّدُ(٣) .
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٣٧٠)، رقم [٧٨٣٦]، ومصنف عبد الرزاق (٩: ٤٢٦).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٣٧٠)، رقم [٧٨٣٨]، ومصنف عبد الرزاق (٩: ٤٢٥).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٣٧١)