Indexed OCR Text

Pages 161-180

٤١ - كتاب الحدود (٧) باب ما يجب فيه القطع - ١٦١
٣٥٨٦٦ - وَرُوِي عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُمَا قَالا:
تُقْطَعُ الْيَدُ فِي أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ، أَو عَشْرَةٍ دَرَاهِمَ (١).
٣٥٨٦٧ - وَرَوَى وَكِيعٌ، عَنْ حَمْزَةَ الرَّيَاتِ ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ،
قَالَ: قِيمَةُ المِجَنِّ الَّذِي قُطِعَتْ فِيهِ الَيَّهُ دِينَارٌ (٢) .
٣٥٨٦٨ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخعيُّ: لا تُقْطَعُ اليَّدُ ، إلا فِي دِينارٍ أَوْ قِيمَتِهِ (٣) .
٣٥٨٦٩ - وأمَّا سُفْيانُ الثَّورِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ ، وَزُفَرُ ،
فَقَالُوا: لا تُقْطَعُ الَيَدُ ، إلا فِي عَشْرَةِ دَرَاهِمَ .
٣٥٨٧٠ - وَهَذَا قَولُ عَطَاءٍ .
٣٥٨٧١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: لا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِثْقالا منْ ذَهَبٍ ،
حَتَّى يَكُونَ الِثْقَالُ يُسَاوِي عَشْرَةَ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةً ، [ فَصَاعِدًا، ولا يُقْطَعُ مَنْ سَرَسَقَ
نَفْرًا مِنْ فِضَّةٍ وَزْنُهَا عَشَرَةُ [ دراهم](٤) مَضْرُوبَةٍ](٥) ، وَلَايُقْطَعُ مَنْ سَرِقَ عَشرةَ دَرَاهِمَ
زَائِفَةٍ، أَو مُبَهرجَةٍ ، إِذَا كَانَتْ لا تُسَاوِي عَشْرةَ دَرَاهِمَ بيضًا .
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٤٧٤)، رقم (٨١٥٥).
(٢) مصنف ابن أبى شيبة (٩: ٤٧٤)، رقم (٨١٫٥٦).
(٣) وقيمته عنده دينار. مصنف عبد الرزاق (١٠: ٢٣٤)، ومصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٤٧٥) ، رقم
(٨١٥٨).
(٤) سقط في (س)، مطموس في (ك).
(٥) ما بين الحاصرتين سقط فى (س)، ثابت فى (ك).

١٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤
٣٥٨٧٢ - فَالحُجَّةُ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ الَدَ لاَتُقْطَعُ إِلا فِي عَشْرَةِ دَرَاهِمَ ، وَأَنَّ المِجَنَّ
الَّذِي قَطَعَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ، كَانَ ثَمَنُهُ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ .
٣٥٨٧٣ - مَاحَدَّثْنَاهُ عَبْدُ الوَارِثِ. [قَالَ: حدَّثَنِي قَاسِمٌ)](١) ، قَالَ : حدَّثني
مُحْمِدٌ، قَالَ : حدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ حدَّثْنِي ابْنُ نميرٍ، وَعَبْدُ الأَعْلَى ، قَالا : حَدِّثْنِي
مُحمِدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسى، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: كَانَ
ثَمَنُ المَجَنِّ ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَ، عَشْرَةَ دَرَاهِمَ (٢).
٣٥٨٧٤ - [ قَالَ أَبُو بَكْرٍ](٣) قَالَ: وَحَدَّثْنِي عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ مُحمدِ بْنِ إِسْحَاقَ،
عَنْ عَمْرِوبْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه: (( لا تُقْطَعُ
يَدُ السَّارِقِ [فِي دُونِ(٤) ثَمَنِ الِجَنِّ. قَالَ: وَكَانَ ثَمَنُ المِجَنِّ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ (٥).
٣٥٨٧٥ - قَالَ: فَهَذا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، قَدْ خَالَفًا
ابْنُ عُمَرَ فِي ثَمَنِ الِجَنِّ الَّذِي قَطَعَ [فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ}(٦) ، يَدَ السَّارِقِ.
٣٥٨٧٦ - فَالوَاجِبُ أَنْ لا تُسْتَبَاحُ اليَدُ ، إلا بِبَقِينٍ؛ لأنَّ صَاحِبَ العَشَرَةِ يجامعُهُ
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٤٧٤)، رقم [ ٨١٥٣]، ومصنف عبد الرزاق (١٠: ٢٣٤)، وخراج
أبي يوسف (٢١٠)، وأحكام القرآن للجصاص (٢: ٤١٥، ٤١٦)، وسنن البيهقي (٨: ٢٥٧).
(٣)، (٤) ما بين الحاصرتين سقط فى (ك)، وزيدمن (س).
(٥) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩: ٤٧٤)، رقم [ ٨١٥٤].
(٦) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وأثبته من (س).

٤١ - كتاب الحدود (٧) باب ما يجب فيه القطع - ١٦٣
صَاحِبُ الثَّلاثَةِ ، وَلَيْسَ صَاحِبُ العَشرَةِ بجامعٍ لِصَاحِبِ الثَّلاثَةِ .
٣٥٨٧٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ أَمَرَيْنٍ فِي حَدِّيْنِ، إِذَاصَحِّ القَطْعُ فِي
ثَلاثَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا، دَخَلَ فِيهِ العَشْرَةُ ، وَكُلُّ مَا زَادَ عَلَى اللَّاثَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَيْفَ
كَانَ ذَلِكَ ، وَحَدِيثُ رَيْعِ دِينَارٍ أَوْلَى مَا قِيَل، فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوفِّقُ
للصَّوَابِ.
٣٥٨٧٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَنْ قَالَ: لا تُقْطَعُ الَيَدُ ، إلا فِي ثَلاثَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا ،
وَمَنْ قَالَ : فِي رَبْعِ دِينارٍ فَصَاعِدًا، [ أومَنْ قَالَ : فِي دِينَارٍ)(١)، أو عَشْرةِ دَرَاهِمَ
فَصَاعِدًا؛ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدِيثٌ [عَنِ النَّبِّ ◌َ)(٢) [يُحَدِّثُ)(٣) ، وَيَسْنِدُ إِيْهِ ،
وَيَحْتُجَّ بِهِ، وَيَعْدِلُ عَلَيْهِ ، وَلِكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَلَفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ .
٣٥٨٧٩ - وَفِي الْمَسْأَةِ أَقاويلُ غَيْرُ هَذِهِ، لَيْسَ فِي شَىْءٍ مِنْهَا حَدِيثٌ مُسْتَدٌ ، إلا
وَاحِدٌ منها ، وفِيها أَحادِيثُ مُنْقَطِعَةٌ ، لا تُثْبِتُ أَنْ ثَمَنَ المِجَنِّ الَّذِي قَطَعَ فِيهِ رَسُولُ
اللَّهِ عَِّ، كَانَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ .
٠ ٣٥٨٨ - وَقَدْ قَالَ بِأَنَّ الَيَدَ لا تُقْطَعُ، إلا فِي خَمْسَةٍ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا، جَمَاعَةٌ ؛
مِنْهُمْ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبْنُ شْرِمَةً .
(١) سقط في (س)
(٢) سقط في (ك) ، وزيد من (س) .
(٣) سقط في (س) ، ثابت في (ك) .

١٦٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤
٣٥٨٨١ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَسُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ .
٣٥٨٨٢ - ذَكَرَ أَبُو بَكْر ◌ِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ: حَدِّثَنِي ابْنُ إِدْرِيس، عَنِ ابْنِ أَبِي
عُرُوبَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ: لا يُقْطَعُ الْخَمْسُ، إلا فِي
[خَمْسٍ](١).
٣٥٨٨٣ - قَالَ: وحدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ [ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
يَسَارٍ ، قَالَ: لا يُقْطَعُ الْخَمْسُ إِلا فِي خَمْسٍ (٢) .
٣٥٨٨٤ - وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ(٣) عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: قَطَعَ أَبُو بَكْرٍ
الصِّدِّيقُ، رضي اللَّهُ عَنْهُ، فِي مِجَنٍّ، قِمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ (٤).
٣٥٨٨٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ الثَّورِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ؛
لأَنَّ مَنْ رَأَى القَطْعَ فِي ثَلاثَةِ دَرَاهِمَ، قَطَعَهَا فِيمَا زَادَ ، خَمسَةٍ، أَوْ غَيْرٍ خَمْسَةٍ .
٣٥٨٨٦ - وَقَوْلٌ آخَرُ؛ أَنَّ الَيَدَ لا تُقْطَعُ، إلا فِي أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا .
٣٥٨٨٧ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ، وَأَّبِي هُرَيْرَةَ، مِنْ حَدِيثٍ يَحْتَى
(١) في (س): ((الخمس))، والأثر في مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٤٧٢)، رقم [ ٨١٤٨ ]
(٢) السنن الكبرى (٨: ٢٦٢) ومعرفة السنن والآثار (١٢: ٧١٣٣)، وتفسير القرطبي (٦: ١٦١)،
والمغني (٨: ٢٤٢)، والخمس يعني أصابع اليد الخمس.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٤) سنن النسائي في كتاب السرقة - باب (( القدر الذي إذاسرقه قطع))، وسنن البيهقي ( ٨: ٢٦٠،
٢٦٢)، ومعرفة السنن والآثار (١٢: ١٧١٣٣)، والمغني (٨: ٢٤٢).

٤١ - كتاب الحدود (٧) باب ما يجب فيه القطع - ١٦٥
القَطَّانِ ، وَحَدِيثِ شُعْبَةَ أَيْضًا رَوَاهُ جَمِيعًا عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَصيبيحٍ، أَنْهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ،
وَأَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولانِ: لا تُقْطَعُ الَيَدُ ، إلا فِي أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا(١).
٣٥٨٨٨ - ذكرهُ اُبُو بکْرٍ، [ قَالَ: حدثني غندرٌ](٢) . وذكره بنداد، عَن یحیی
القَطَّانِ .
٣٥٨٨٩ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدِّثْنِي عَبْدُ الوَهابِ الَّغْفِيُ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، قَالَ: تُقْطَعُ اليَدُ فِي ثَمَنِ الِجَنِّ ، قَالَ خَالِدٌ : قُلْتُ لَهُ : ذَكَرَ لَكَ ثَمَنَهُ ؟ قَالَ:
أَرْبَعَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ (٣).
٣٥٨٩٠ - وَقَالَ عُثْمَانُ البتيُّ : تُقْطَعُ اليَدُ فِي دِرْهَمٍ.
٣٥٨٩١ - وَرَوِيَ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، فِي هَذَا الْبَابِ رِوَايَاتٌ :
٣٥٨٩٢ - فَرَوَى الأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الملكِ، أَنَّهُ قَالَ: مَا كُنْتُ لأنْ أَقْطَعَ الَيَدَ فِي
أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ (٤).
٣٥٨٩٣ - وَرَوَى مَنْصُورٌ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ لا يُوَقِّتُ فِي السَّرِقَةِشَيْئًا، وَيَتْلُوا هَذِهِ
الآيَةَ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾(٥) [المائدة: ٣٨].
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٤٧١)، رقم (٨١٤٤).
(٢) سقط في (س).
(٣) مصنف ابن أبى شيبة (٩: ٤٧١)، رقم [٨١٤٣].
(٤) المغني (٨ : ٢٤٢) .
(٥) تفسير القرطبي (٦ : ١٦١).

١٦٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤
٣٥٨٩٤ - وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: تَذَاكَرْنَا عَلَى عَهْدِ زِيَادٍ مَا تُقْطَعُ فِيهِ الَيَدُ،
فَأَجْمَعَ رَأْنَا عَلَى دِرْهَمَيْنِ (١).
٣٥٨٩٥ - وَقَالَتِ الْخَوَارِجُ، وَطَائِقَةٌ مِنْ أَهْلِ الكَلامِ: كُلُّ سَارِقٍ ، بَالِغِ،
سَرَقَ مَا لَهُ قِيمَةٌ ، فَلَّتْ أَو كَثُرَتْ ، فَعَلَيْهِ القَطْعُ .
٣٥٨٩٦ - واحْتَجَّ بَعْضُ الْتَأَخِرِينَ مِمَّنْ ذَهبَ إِلى هَذَا، مَا حدَّثْنَهُ سَعِيدٌ ،
وَعَبْدُ الوَارِثِ، قَالا: حَدَّثْنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حدَّثْني مُحمِدٌ ، قَالَ : حدَّنِي أَبُو بَكْرِ
ابْنُ أَبِي شَّةَ، قَالَ : حَدَّثْنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ، [عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ البَيْضَةَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ ،
وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ، فَتُقْطِعُ يَدُهُ))(٢).
٣٥٨٩٧ - وَهَذَا حَدِيثٌ شَاذٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ القَلِيلَ؛ لأنَّ مِقْدَارَ مَا
تُقْطَعُ فِيهِ بَدُ السَّارِقِ فِي جِنَايَةٍ يَدِهِ، قَلِلٌ (٣).
٣٥٨٩٨ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا كَانَ فِي حِينٍ نُزُولِ الآيَةِ ، ثُمّ
أَحْكُمَتِ الأُمُورُ بَعْدُ؛ أَحْكَمَهَا اللَّهُ تَعَالِى، بِأَنْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ، وَبَيْنَ مِرَادَ اللَّهِ
(١) تفسير القرطبي (٦: ١٦١)، وروي عن الحسن البصري روايات أخرى انظرها في أحكام القرآن
للجصاص (٢ : ٤١٦) .
(٢) أخرجه مسلم في الحدود (٤٣٢٩) في طبعتنا، باب ((حد السرقة ونصابها)) ،والنسائي في القطع
(٨: ٦٥) باب ((تعظيم السرقة))، وابن ماجه في الحدود (٢٥٨٣) باب ((حد السارق)) (٢: ٨٦٢)،
وأبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٩ : ٤٧٣)، والبيهقي في السنن (٢٥٣:٨).
(٣) معناه التنبيه على عظيم ما خسر، وهي يده في مقابلة حقير من المال وهو ربع دينار.

٤١ - كتاب الحدود (٧) باب ما يجب فيه القطع - ١٦٧
مِنْ كِتَابِهِ، فَقَالَ مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ، يَقُولُ}(١): (( لا قَطْعَ إِلا فِي رُبْعِ دِيَنَارٍ فَصَاعِدًا)) .
٣٥٨٩٩ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ أَرَادَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ بِذِكْرِ البَيْضَةِ، فِي حَدِيثِ أبِي
هُرَيْرَةَ ، بَيْضَةَ الْحَدِيدِ، وَلَيْسَ بِشَىْءٍ ، وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْتُ لَكَ وَاللَّهُ أَعَلَمُ .
٣٥٩٠٠ - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ: حدَّثني
جَعْفُرَ بِنَ مُحمدٍ عَنْ أَبِّهِ ، أَنَّ عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَطَعَ يَدَ سَارِقٍ ، فِي بَيْضَةٍ
حَدِيدٍ ثمنها ربعُ دِینَارٍ .
١٥٥٢ - قَالَ أَبُو عُمَر: ذَكَرَ مَالِكٌ، فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَهُ عَنْ عَبْدِاللَّهِ
ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ: خَرَجَتْ عَائِشَةُ إِلى مَكَّةَ، وَمَعَهَا مَوْلاَتَانِ
لَهَا وَمَعَهُمَا غُلامٌ لبنى عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ فَبَعَثَتْ مَعَ الْمَوْلاَيْنِ بُرْدٍ
مُرَجَّلٍ، قَدْ خِيطَ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ خَضِرَاءُ قَالَتْ: فَأَخَذَ الْغُلَامُ الْبُرْدَ، فَفَتَقَ عَنْهُ
فَاسْتَخْرَجَهُ، وَجَعَلَ مَكانَهُ لِبْدًا أَوْ فَرْوَةٌ ، وَخَاطَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَوْلاَتَانِ
الْمَدِينَةَ دَفَعَا ذَلِكَ إِلى أَهْلِهِ ، فَلَمَّا فَتَقُوا عَنْهُ وَجَدُوا فِيهِ اللّبْدَ، وَلَمْ يَجِدُوا
الْبُرْدَ، فَكَلَّمُوا الْمَرَتَيْنِ ، فَكُلَّمَا عَائِشَةَ، زَوْجَ النَِّيِّ عَّهُ، أَو كَ إِلَيْهَا ،
وَأَّهمتَا الْعَبْدَ ، فَسُئِلَ الْعَبْدُ عَنْ ذَلِكَ فَاعْتَرِفَ ، فَأَمَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ ، زَوْجُ النَّبِيِّ
(١) ما بين الحاصرتين أثناء الفقرة (٣٥٨٩٦) حتى هنا سقط في (س)، ثابت في (ك).

١٦٨ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤
عَّهِ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ، وَقَالَتْ عَائِشَة: القَطعُ فِي رُبعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا (١).
٣٥٩٠١ - وَلَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ فِتْيَا عَائِشَةَ بِقَطْعِ [يَدِ](٢) العَبْدِ السَّارِقِ، وَقَولها:
القَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .
٣٥٩٠٢ - وَسَيَأْتِي القَوْلُ فِي الحَرْزِ، فِي مَوْضِعِهِ، مِنْ بَابٍ: جَامِعِ القَطْعِ.
إِنْ شَاءَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ .
٣٥٩٠٣ - وَلَمْ يَخْتَلِفِ العُلماءُ فيمن أَخْرَجِ الشَّيْءَ المَسْرُوقَ مِنْ حَرْزِهِ، سَارِقًا
لَّهُ، وَبَلَغَ الِقْدَارَ الَّذِي تُقْطَعُ فِيهِ يَدُهُ ، أَنَّ عَلَيْهِ القَطْعُ؛ حُرّا كَانَ أَو عَبْدًا، ذَكَرًا كَانَ أَو
أُنْثَى، مُسْلِمَا كَانَ أَو ◌ِيًّا؛ لأنَّالعَبْدَ الآبقَ، إِذَا سَرَقَ ، اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي قَطْعِهِ ،
وَلَمْ يَخْتَلِفْ [ أَئِمَّةُ](٣) فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ فِي ذَلِكَ. [ وَالحَمْدُ لِلَِّ(٤).
(١) أكملته من الموطأ: ٨٣٢ - ٨٣٣، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٩٢).
(٢) سقط في (ك) . وزيد من (س) .
(٣) و (٤) سقط فى (ك)، وزيد من (س) .

(٨) باب ماجاء في قطع الآبق والسارق (*)
١٥٥٣ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ؛ أَنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سَرَفَ وَهُوَ آبِقٌّ،
فَأَرْسَلَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، وَهُوَ أَمِرُ الْمَدِينَةِ؛ لِيَقْطَعَ
يَدَّهُ، فَأَبِى سَعِدٌ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ ، وَقَالَ : لا تُقْطِعُ يَدُ الآبِ السَّارِقِ إِذَا سَرَقَ ،
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : فِي أَيِّ كِتَابِ اللَّهِ وَجَدْتَ هَذَا؟ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ عَبْدُاللَّهِ
ابْنُ عُمَرَ ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ (١).
٣٥٩٠٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا الْخَبَرِ لمذْهَبِ مَالِكٍ، فِي أَنَّ السَّيِّدَ لا يَقْطَعُ يَدَ
عَبْدِهِ فِي السَّرِقَةِ ، وَإِنْ كَانَ قَدِ اخْتُلفَ عَنْهُ [ فِي حَدَِّ](٢) فِي الزَّنَى، وَلَمْ يختلفْ
عَنْهُ، أَنَّهُ لا يَقْطَعُ السَّيِّدُ عَبْدَهُ فِي السَّرِقَةِ؛ لأنَّ قَطْعَ السَّارِقِ إِلى السُّلْطَانِ، فَلما لِمْ
يَرَض ابْنُ عُمَرَ الحَدِّ يقَامُ عَلَى يَدَي السُّلْطانِ، وَرَآهُ حَدّا مُعَطّلا، [قَامَ لِلَّه عَرَّ
(*) المسألة - ٧٣٠ - يشترط في السارق توافر أهلية وجوب القطع: وهي : العقل والبلوغ ، فلا
يقطع الصبي والمجنون؛ لأن القطع عقوبة ، فيستدعي جناية ، وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بأنه
جناية .
أما العبد إن كان عاقلا، بالغا، فيقطع إذا سرق ؛ لأنه حد يجب لصيانة حق الآدمي ، فوجب عليه
كحد القذف .
ولكن إن سرق من مال سيده لا يقطع ؛ لقول الفاروق : غلامكم سرق متاعكم .
(١) رواه مالك في الموطأ (٨٣٣:٢) باب (ماجاء في قطع الآبق والسارق)). رقم (٢٦) والموطأ برواية
أبي مصعب (١٨٠٥) والموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٩٠) وعنه الشافعي في ((الأم)) (٦:
١٥٠)، باب ((يقطع المملوك بإقراره ... ))، وهو في السنن الكبرى للبيهقي (٢٦٨:٨)، ومعرفة
السنن والآثار (١٢: ١٧١٧٦)، وسيأتي مطولا في (٣٥٩١٠).
(٢) سقط في (ك) ، وزيد من (س).
- ١٦٩ -

١٧٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤
وَجَلَّ)(١).
٣٥٩٠٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلافَ العُلماءِ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فيما مَضَى.
١٥٥٤ - مَالِكٌ، عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ أَخَذَ عَبْدًا آبِقًا
قَدْ سَرَقَ ، قَالَ فَشْكَلَ عَلَيَّ أَمْرُه، قَالَ فَكَتَبْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ،
أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الْوَالِي يَوْمَئِذٍ، قَالَ فَأَخْبَرَتُهُ أَنَّنِي كُنْتُ أَسْمَعُ أَنْ الْعَبْدَ
الآبِقَ إِذَا سَرَفَ وَهُوَ آبِقٌ لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ ، قَالَ فَكَتَبَ إِلىَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ
نَقِضَ كِتَابِي، يَقُولُ: كَتَبْتَ إِلىَّ أَنَّكَ كُنْتَ تَسْمَعُ أَنَّالْعَبْدَ الآبِقَ إِذَا سَرَفَ لَمْ
تُقْطَعْ يَدُهُ. وَأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءٌ بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [المائدة:
٣٨] فَإِنْ بَلَغَتِ سَرِقَتْهُ رَبَعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ، فَاقْطَعْ يَدَهُ (٢).
٣٥٩٠٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ زُرَيْقٍ،(٣) صَاحِبٍ أيلة ، كَمَا
(١) كذا في (س)،وجاء موضع الجملة في (ك) ((فأمر الله به تعالى)).
(٢) الموطأ : ٨٣٤، والموطأ برواية أبي مصعب (١٨٠٦) ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في الأم
(٦: ١٥٠)، والبيهقي في السنن (٢٦٨:٨) وفي معرفة السنن والآثار (١٢: ١٧١٧٧) وأشار إليه
عبد الرزاق (١٠: ٢٤١) في الأثر (١٨٩٨٦).
(٣) هو زُرَيْقِ بْنُ حُكَيْم، أبو حُكَيْم الأَيْلِيُّ، والِي أَيْلَة لعُمر بن عَبد العَزيز.
روى عن: سَعيد بنِ المُسَيّب، وعاصِم السُّلَمِيِّ، وعُمَر بن عَبد العَزيز، والقاسم بن
محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق، وعَمْرَة بِنْت عَبد الرَّحْمن .
روى عنه : بكر بنُ مُضَر ، وابنُه حُكَيْم بنِ زُرَيْقِ بن حكَيْم، وَسَعيد بن أبي أيوب ،
وسُفْيان بن عُبَيْنَة، وطَلْحَة بن عَبد المِلك الأَيْلِيُّ، وعُقَّيْل بن خالد، وعَمْرو بن الحارث ،=

٤١ - كتاب الحدود (٨) باب ما جاء في قطع الآبق والسارق - ١٧١
رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَإِنَّما أشْكَلَ عَلَى زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ قَطْعُ يَدِ العَبدِ إِذَا سَرِقَ ؛ لِمَا سَمْعَ
فِيهِ مِنَ الاخْتِلافِ [ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَأَرَادَ أَنْ يَقِفَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى رَآي أَمِينٍ في المسألة،
وَلَمْ يَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، الاخْتِلافَ)(١) فِي ذَلِكَ شَيْئًا، إِذَا لَمْ تَكُنْ سَنَّةٍ مِنَ النبيّ
◌َُّ، فَيَّنَ فِيهَا مُرَادَ اللَّهِ؛ مِنْ تَخْصِيصِ [اللَِّ)(٢) الآيةَ، فِي الإِباقِ مِنَ العَبِيدِ، كَمَا
بَيْتُهُمَا رَسُولُ اللّهِ صَّه، فِي الِقْدَارِ الَّذِي [يَجِبُ ](٣) فِيهِ القَطْعُ حَمَلَ الْآيَةً عَلَى
ظَاهِرِها وَعُمُومِها .
= وعمِيْرة بن أبي ناجيَّةً، ومالك بن أنس ، ويونُس بن يزيد .
قَالَ النَّسائيّ : ثقةٌ .
وذكره ابنُ حِبَّن في كتاب ((الثّقات)).
وقال ابنُ ماكولا : كان عَبْدًا صالحًا .
له ذِكرٌ في بابِ الجُمعة في القُرى والمُدُن مِن البُخاريِّ عقيب حَديث ابنِ المبارك، عَن
يونس، عن الزُّهْريِّ ، عن سالم، عن ابن عُمَرَ قَالَ: وزادَ الليثُ قال: قال يونُس: كَتَب
زُرَيْقِ بنُ حكَيْم إلى ابنِ شِهاب وأنا مَعَه يومَئذٍ بوادِي القُرُى: هل تَرَى أَن أَجَمِعَ
ورزَيْق عامِلٌ عَلَى أرضٍ يَعْمَلُها وفِيها جَماعةٌ من السُّودان وَغَيْرِهم ؟ ورُزَيْقِ يومَئذ على
أَيْلَةَ، فكتبَ ابنُ شِهاب وأنا أسمَعُ يأمُرُهُ أن يُجَمِّع يُخْبِرُهُ أَنَّ سالمًا أخبرهُ أنَّ عَبد اللَّه
ابن عُمَرَ حَدّثْه قَال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ عَّهِ يَقول: ((كلُّكُمْ راعٍ)) الحديث.
طبقات ابن سعد : ٥٢٠/٧، علل أحمد: ٣٣/١، وتاريخ البخاري الكبير : ٣/ ٢٩٠ الترجمة
١٠٨٥، والمعرفة والتاريخ: ٦٩٨/١، ٧٣٦/٢، والجرح والتعديل: ٥٠٤/٣، وثقات ابن حبان : (٤:
٢٣٩)، وإكمال ابن ماكولا: ٤٧/٤، وتاريخ الإسلام: ٦٩/٥، والكاشف: ٣٠٩/١، والمشتبه:
٣١٢ وتهذيب التهذيب : ٢٧٣/٣.
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٢) من (ك) فقط.
(٣) سقط في(ك) ، وزيدمن (س) .

١٧٢ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤
٣٥٩٠٧ - وَهَذَا أَصْلٌ صَحِيحٌ، وَمَذْهَبٌ جَمِيلٌ.
١٥٥٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ؛ أَنَّ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ،
وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا سَرَقَ الْعَبْدِ الآبِقُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ،
قُطِعَ(١) .
٣٥٩٠٨ - [ قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الأمْرُ الَّذِي لا اخْتِلافَ فِيهِ عِنْدَنَا، أَنَّ
الْعَبْدَ الآبِقَ إِذَا سَرَقَ مَا يَجِبُ فيهِ الْقَطْعُ قُطِعَ] (٢).
٣٥٩٠٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عَلَى هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّفِيِّ، وَأَبِي حَنِفَةَ
وَأَصْحَابِهِمْ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ،
وَدَاوُدَ ، وَجُمْهُورٍ أَهْلِ العِلْمِ - اليَومَ بِالأَمْصَارِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الاخْتِلافَ فِيهِ قَدِمًا ثُمَّ
انْعَقَدَ الإِجْمَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ. والحَمْدُ للَّهِ كَثِيرًا .
٣٥٩١٠ - وَمِنَ الاختلافِ بَيْنَ السَّلَفِ؛ مَا رَوَاهُ مَعمرٌ، عَنِ الزُّهريِّ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنٍ عَبْدِ العَزِيزِ، فَسَأَلِي: أَيُقْطَعُ العبدُ الآبِقُ إِذَاسَرَقَ ؟ قَلْتُ : لَمْ
أَسْمَعْ فِيهِ بِشَيْءٍ : فَقَالَ لِي عُمَرُ : كَانَ عُثْمَانُ ، وَمَروانُ ، لا يَقْطَعَانِهِ .
قَالَ الرُّهْرِيُّ: فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ بَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الملكِ، رُفْعَ إِليهِ عَبْدٌ آبِقٌ سَرَقَ ،
فَسألَنِيَ عَنْهُ، فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا أَخْبَرَنِي بِهِ عُمَرَبْنُ عَبْدِ العَزِيزِ ، عَنْ عُثْمَانَ، وَمَروانَ ، فَقَالَ :
(١) الموطأ: ٨٣٤، والموطأ برواية أبي مصعب (١٨٠٧).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وزيد من (س)، وهو في الموطأ: ٨٣٤.

٤١ - كتاب الحدود (٨) باب ما جاء في قطع الآبق والسارق - ١٧٣
أُسَمِعْتُ فِيهِ بِشَيْءٍ؟ قُلْتُ: لا، إلامَا أَخْبَرَنِي بِهِ عُمَرَ، قَالَ: فوَاللَّهِ لأَقْطَعَنَّهُ.
قَالَ الزُّهريُّ: فَحَجَجْتُ عامئذٍ فَلَقِيتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ
غُلامًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْن عُمَرَ، سَرَقَ [وَهُوَ] (١) آبِقٌ، فَرَفَعَهُ [ابْنُ](٢) عُمَرَ إِلى سَعِدِ بْن
العَاصِ ، وَهُوَ أَمِرٌ عَلَى المَدِنَةِ ، فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ ، إِنَّا لا نَقْطَعُ آبِقًا، قَالَ :
فَذْهَبَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ، وَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى قُطْعَ(٣).
٣٥٩١١ - وَرَوَى الثَّورِيُّ وَمَعْمَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ
ابْنٍ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ كَانَ لا يَرِى عَلَى عَبْدٍ آبقٍ سَرَفَ قَطْعًا(٤).
٣٥٩١٢ - وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدِّثِ يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ
عَمْرٍوٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: لا يُقْطَعُ الآبِقُ إِذَا سَرَقَ فِي إِبَاقِهِ (٥).
٣٥٩١٣ - قَالَ: وحدَّثني وَكِيعٌ، عَنِ ابْنٍ أَبِي ذئب، عَنِ الزُّهريِّ، أَنَّ عُثْمانَ،
" وَمَرَوانَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزيزِ، كَانوا لا يَقْطَعُونَ الآبِقَ إِذَا سَرَقَ(٦).
٣٥٩١٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ سَالِم عن عائشة . قالت:
(١) و (٢) سقط في (ك)، وزيد من (س) .
(٣) مصنف عبد الرزاق (٢٤٠:١٠)، الأثر (١٨٩٨٣) والسنن الكبرى للبيهقي (٨: ٢٦٨)، وتقدم
أول هذا الباب مختصراً .
(٤) مصنف عبد الرزاق (١: ٢٤٢)، الأثر [١٨٩٨٧].
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٤٨٤)، رقم [٨١٩٦].
(٦) مصنف ابن أبى شيبة (٩: ٤٨٥)، رقم [٨١٩٨].

١٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٤ -
لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ (١).
٣٥٩١٥ - وَعَبْدُ الرَّزَاقِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلُهُ(٢).
٣٥٩١٦ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ؛ قَالَ سُفْيَانُ: قَوْلها أَنَّهُ لا يُقْطَعُ. لَيْسَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ
عَزَّ وَجلَّ فِي إِباقِ تُخْرِجُهُ مِنَ القَطْعِ.
٣٥٩١٧ - وَقَالَ سُفْيانُ، عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ العَبْدِ
الآبِقِ يَسْرْقُ ، أَتْقْطَعُ يَدُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ (٣) .
٣٥٩١٨ - وَقَالِ حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ،
وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحمدٍ ، قَالا: العَبْدُ الآبِقُ، إِذَا سَرَقَ ، قُطِعَ (٤).
٣٥٩١٩ - وَذَكَرَ أَبُوبَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثني الفَضْلُ بْنُ دكينٍ، عَنِ الحَسَنِ بنِ
صَالِحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ عُمَرَبْنَ عَبْدِ العَزِيزِ سَأَلَ عِرْوَةَ عَنْهُ، فَقَالَ :
يُقْطَعُ (٥).
٣٥٩٢٠ - قَالَ: وَحدَّثَنِي وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ ، عن عامر قَالَ :
يُقْطَعُ (٦) .
(١) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩: ٤٨٥)، رقم [ ٨٢٠٠] .
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٠: ٢٤١) من طريق نافع عن عائشة مطولا .
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٤٨٤)، رقم [ ٨١٩٥].
(٤) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩ : ٤٨٤)، رقم [٨١٩٤]. وصف عبد الرزاق (٢٤٢:١٠)، وسنن
البیھقي (٢٦٨:٨).
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٤٨٤)، وسنن البيهقي (٨: ٢٦٨).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٤٨٣)، رقم [٨١٩٢].

(٩) باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان (*)
١٥٥٦ - مَالِكٌ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ؟
أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَّةَ قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكْ، فَقَدِمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَّةً
الْمَدِينَةَ، فَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَسَّدَ رِدَاءَهُ ، فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَخَذَ
صَفْوَانُ السَّارِقَ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللّهِ لَّهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عٍَّ:
(أَسَرَقَتَ رِدَاءَ هَذَا؟ )) قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ أَنْ تُقَطْعَ يَدُهُ ،
فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: إِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ عَهِ: ((فَهَلَأَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِينَي بِهِ) (١).
(*) المسألة - ٧٣١ - قال أبو حنيفة ومحمد : يسقط الحد إذا وهب أو باع المسروق منه المال
المسروق للسارق قبل القضاء أو بعده قبل إصدار الحكم .
وقال أبو يوسف والشافعي وأحمد ومالك : إذا وهبه بعد القضاء أي بعدما رفع إلى الحاكم ، لم
يسقط القطع، لما روي أن النبي ◌َّة أمر في سارق رداء صفوان أن تقطع يده، فقال صفوان: إني لم
أرد هذا، وهو عليه صدقة، فقال رسول اللّه عَّة: ((فهلا قبل أن تأتيني به؟)).
المهذب (٢٨٢:٢)، بدائع الصنائع (٨٩:٧)، غاية المنتهى (٣٣٧:٣)، المنتقى على الموطأ (٧: ١٦٢).
(١) رواه مالك في الحدود، رقم (٢٨) باب ((ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان))، ص (٢ :
٨٣٤)، ورواية أبي مصعب (١٨٢٢) وعنه الشافعي في ((الأم)) (١٣١:٦)، باب ((السارق توهب
له السرقة ، وأخرجه أبو داود في الحدودح (٤٣٩٤) باب ((من سرق من حرز)) (٤ : ١٣٨)
والنسائي في كتاب قطع السارق ، باب الرجل يتجاوز للسارق عن سرقته .. )) وباب ما يكون
حرزًاً وما لا يكون ( في المجتبى ) ، وفي القطع ( في الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (٤ :
١٨٨). وأخرجه ابن ماجه في الحدود ح (٢٥٩٥)، باب من سرق من الحرز (٢: ٨٦٥). والإمام
أحمد في المسند (٣: ٤٠١)، والدارمي في سننه (٢: ١٧٢) والحاكم في مستدركه (٤: ٣٨٠)
وصححه ووافقه الذهبي .
- ١٧٥ -

١٧٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤
٣٥٩٢١ - قَدْ ذَكَرْنَا فِي (التِّمْهِيدِ) اخْتِلافَ الرُّوَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ مَالِكٍ،
وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا، وَذَكَرْنَا طُرُقَهُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنٍ شِهَابٍ ، وَتَقَصَّيْنَا ذَلِكَ
هُنَالِكَ. وَاَلَحَمْدُ للَّهِ كَثِيرًا (١).
٣٥٩٢٢ - وَنَذْكُرُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ، مَا فِي هَذَا الَحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِ ، ومَا
لِلْعُلَمَاءِ فِيها مِنَ المَذَاهِبِ. والحمدُ للَّهِ .
١٥٥٧ - مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِالرَّحْمنِ؛ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامَ
لَقِي رَجُلًا قَدْ أَخَذَ سَارِقًا، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إِلى السُّلْطَانِ ، فَشَفَعَ لَهُ
الزّبَيْرُ لِيُرْسِلَهُ، فَقَالَ: لا حَتَّى أَبْلُغَ بِهِ السُّلْطَانَ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ ، إِذَا بَلَغَتَ بِهِ
السُّلْطَانَ، فَلَعَنَ اللَّهُ الشَّافِعَ وَالْمُشَفْعَ(٢).
٣٥٩٢٣ - هَذَا خَبَرٌ مُنْقَطِعٌ، وَيَتْصِلُ مِنْ وَجْهِ صَحِيحٍ.
٣٥٩٢٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَدْخَلَ مَالِكٌ خَبَرَ الزُّبِيْرِ ، بَيَانًا لِحَدِيثِ صَفْوَانَ ؛ لأنَّ
السُّلْطَانَ لا يحلُّ لَهُ أَنْ يُعَطِّلَ حَدًا مِنَ الْحُدُودِ الَّتِي لِلَّهِ، عَرَّ وجلَّ، إِقَامَتُها عَلَيْهِ ،
إِذَابَلَغَتْهُ، كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَجَسِّسَ [عَلَيْهَا)(٣)، إِذَا اسْتَثَرَتْ عَنْهُ، وَبِأَنَّ الشَّفَاعَةَ فِي
(١) التمهيد (١١ : ٢١٥ - ٢٠٠).
(٢) الموطأ: ٨٣٥- ٨٣٦، والموطأ برواية أبي مصعب (١٨٢٣).
(٣) سقط في (س)، ثابت في (ك).

٤١ - كتاب الحدود (٩) باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان - ١٧٧
ذَوِيَ الْحُدُودِ حَسَنَةٌ، جَائِرَةٌ، وَإِنْ كَانَتِ الْحُدُودُ فِيهَا وَاجِبَةٌ ، إِذَا لَمْ تَبْلُغِ السُّلْطَانَ .
٣٥٩٢٥ - وَهَذَاكُلُّهُ لا أَعْلَمُ فِيهِ خِلافًا بَيْنَ العُلماءِ، وَحَسْبُكَ بِذَلِكَ عِلْمًا .
٣٥٩٢٦ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدِّثْتِي وَكِيعٌ وحُمَيْد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمِنْ
الرّوَاسِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنٍ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنُ عُرْوَةَ، عنِ الفُرَافِصَةِ الحنفيِّ، قَالَ :
مَرُّوا عَلَى الزَّيْرِ بِسَارِقٍ، فَشَفَعَ لَهُ، فَقَالُوا: أَتَشْفَعُ لِلسَّارِقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مَاَ لِمْ
يُؤْتَ بِهِ إِلَى الإِمَامِ ، فَإِذَا أَتِي بِهِ إِلى الإِمامِ ، فَلا عَفْوَ لَهُ عَنْهُ إِنْ عَفَا عَنْهُ(٢) .
٣٥٩٢٧ - وَرَوَى ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ،
عَنِ الفُرافِصَةِ ، أَنَّالزُّبَيْرَ مَرَّ بِلِصِّ ، قَدْ أُخِذَ ، فَقَالَ: دَعُوهُ ، اعْفُوا عَنْهُ، فقالُوا: أَنَأْمُرُنَا
بِهَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ عَمِ! فَقَالَ: إِنَّ الْحُدُودَ يُعْفَى
عَنْهَامَا لَمْ تَبْلُغْ إِلى السُّلْطَانِ ، فَإِذا رُفِعَتْ إِلى السُّلْطانِ ، فَلا ◌َفَا اللَّهُ عَنْهُ ، إِنْ عُفِيَ
عَنْهَا(٣) .
٣٥٩٢٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ عَّةِ، لِصَفْوَانَ: ((فَهَلَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي
بِهِ»، فَإِنَّهُ لَمْ يَهَبِ الرَِّاءَ، إِلاَ رَجَاءَ العَفْرِ عَنْهُ.
٣٥٩٢٩ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وحدَّثْنِي حُمَيْدٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّ
عَلِيّا ، شَفَعَ لِسَارِقٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَشْفَعُ لِسَارِقٍ !؟ قَالَ: نَعَمْ ، إِنَّ ذَلِكَ لَيُفْعَلُ مَا لَمْ
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٤٦٥)، رقم (٨١٢٥).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٤٦٥)، رقم (٨١٢٤).

١٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤
يَبْلَغِ الإِمَامَ (١) .
٣٥٩٣٠ - وَعَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ عُلَماءِ النَّابِعِينَ، مِثْلُ
ذَلِكَ (٢).
٣٥٩٣١ - [ ورُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، مِثْلُ ذَلِكَ](٣).
٣٥٩٣٢ - وَالآثارُ فِي السَّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ، كَثِيرَةٌ .
٣٥٩٣٣ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: حدَّثْنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَعَمَّارا، وَالزَّبَيْرَ، أَخَذُوا سَارِقًا، فَخَلُوا سِيلَهُ، قَالَ
عِكْرِمَةُ: فَقُلْتُ لابنْ عَبَّاسٍ: بِسَ مَا صَنَعْتُمْ؛ حِينَ خَلَيْتُمْ سَيِلَهُ، فَقَالَ : لا أُمَّ لَكَ
: أَمَا لَو كُنْتَ أَنْتَ، لَسَرُّكَ أَنْ يُخَلَّى سَبِلُكَ(٤).
٣٥٩٣٤ - وَهَذَا كُلُّهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ إِلى السُّلْطَانِ؛ لِقَوْلِهِ عَّهِ: ((مَنْ حَالَتْ
شَفَاءَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ عَرَّ وَجَلَّ فِي حُكْمِهِ)) (٥).
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٤٦٥)، رقم (٨١٢٦).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٤٦٦)، رقم (٨١٢٧).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط فى (ك)، وزيد من (س).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٤٦٨)، رقم (٨١٣٣). وانظر مصنف عبد الرزاق (١٠ : ٢٢٦ -
٢٢٧) .
(٥) من رواية ابن عمر أخرجه أبو داود في الأقضية (٣٥٩٨) باب (( فيمن يعين على خصومة))، وابن
ماجه في الأحكام (٢٣٢٠) باب ((من ادعى. ما ليس له))، وصححه الحاكم (٤ : ٩٩)، ووافقه
الذهبى .

٤١ - كتاب الحدود (٩) باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان - ١٧٩
٣٥٩٣٥ - وَذَكَرَهُ أَبُوبَكْرٍ، قَالَ: حدَّثْنِي عَبْدَةُ، عَنْ يَحْمَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
عَبْدِ الوَهابِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ(١) .
٣٥٩٣٦ - قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ ، قَالَ: حَدَّثْنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حدَّثني مُحمدٌ ،
قَالَ : حَدَّثْنِي أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: حَدَّنِي ابْنُ عُْتَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ
عَائِشَةً، أَنَّ النَِّيِّ ◌َةِ، كُلِّمَ فِي شَيْءٍ ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: (لَو كَانَتْ
فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحمدٍ ، لِأَقَمْتُ عَلَيْهَا الحَدَّ))(٢) .
٣٥٩٣٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ، فِي هَذَا الْبَابِ ، فِي قِصَّةِ
رِدَاءٍ صَفْوانَ الَمَسْرُوقِ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ ، وَهُوَ قَدْ تَوَسَّدَهُ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الحَرْزَ قَدْ
يَكُونُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الفِعْلِ .
٣٥٩٣٨ - وَتَّفَقَ الفُقَهَاءُ؛ أَئِمَّةُ الفَتْوَى بِالأَمْصارِ، وَأَتْبَاعُهُم، عَلَى مُرَاعَاةِ
الحرْزِ (*)، فِي مايَسْرِقُهُ السَّارِقُ؛ فَقَالُوا: مَا سَرَقَهُ [ السَّارِقُ](٣) مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ، فَلا
قَطْعَ عَلَيْهِ، بَلَغَ المِقْدَارَ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ القَطعُ ، أَمْ لَمْ يَبْلُغْ؟ .
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٤٦٥ - ٤٦٦)، رقم [٨١٢٨].
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٤٦٦)، رقم [٨١٢٩].
(*) المسألة - ٧٣٢ - الحرزُ: الموضع الذي يحرز فيه الشيء لحفظ المال : كالدار والحانوت والخيمة
والشخص والخزانة والصندوق .. والأخذ من الحرز شرط متفق عليه ، ولا يجب القطع حتى ينفصل
المال عن جميع الحرز .
والأصل في اشتراط هذا الشرط المتفق عليه ، قوله عليه السلام: (( لا قطع في ثمر ولا كثر حتى
يؤويه الجرين ، فإذا أواه الجرين ، ففيه القطع)).
(٣) سقط في (ك) ، وزيد من (س).

١٨٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤
٣٥٩٣٩ - وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلِى هَذَا؛ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالْأُوْزَاعِيِّ،
وَأَبُو حَنِفَةَ، وَالشَّافِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ.
٣٥٩٤٠ - وَحُجْتُهُم قَوْلُهُ عَّةِ: ((لا قَطْعَ فِي حِرِيسَةِ الْجَبَلِ ، حَتَّى يُؤويها
المُرَاحُ، فَإِذَا أَوَاها المُرَاحُ، فَالقَطْعُ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْها ثَمَنَ المِجَنِّ)(١).
٣٥٩٤١ - وَرَوَاهُ عَمْرُوبْنُ شُعِيبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ [قَالَ
علي بن المديني : حَديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِيهِ،
حُبَّةِ، إِذْ رَوَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ثَقَةٌ، وَأَدْرَكَ أَبَاهُ، وَأَبُوهُ شُعَيْبٌ أَدْرَكَ عَبْدَ اللَّهِ
أبْنٍ عَمْرِو بْنِ العَاصِ .
٣٥٩٤٢ - وَقَالَ عَّهِ](٢): ((لا قَطْعَ عَلَى خَائِنٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ))(٣).
(١) أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٣٣)، باب ((في الثمر الرطب يسرق )) وأخرجه أبو داود في
موضعين من سننه ح (١٧١٠) في كتاب اللقطة (٢: ١٣٦)، ح (٤٣٩٠) في كتاب الحدود (٤ :
١٣٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب البيوع ح (١٢٨٩)، باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة
للمار بها ( ٣ : ٥٧٥)، وقال: حسن وأخرجه النسائي في كتاب قطع السارق ، باب الثمر المعلق
يسرق ، وباب الثمرالذي يقطع بعد أن يؤويه الجرين، وهو في موطأ مالك مرسل (٢ : ٨٣١).
وسنن البيهقي الكبرى (٨: ٢٦٣)، وانظر الحديث (١٥٤٩).
(٢) مابين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في (س).
(٣) أخرجه الترمذي في الحدود (١٤٤٨)، باب (( ما جاء في الخائن والمختلس والمنتهب))، وأبو داود في
الحدود (٤٣٩١) باب ((القطع في الخلسة والخيانة))، والنسائي في قطع السارق (٨: ٨٨ - ٨٩)
باب((ما لا قطع فيه))، وابن ماجه في الحدود (٢٥٩١) باب ((الخائن والمنتهب والمختلس))، والإمام
أحمد (٣: ٣٨٠)، والدارمي (٢: ١٧٥) والطحاوي (٣: ١٧١)، والدار قطني (٣: ١٨٧)،
والبيهقي في السنن (٨: ٢٧٩)، وقال الترمذي : حسن صحيح .