Indexed OCR Text

Pages 81-100

٤١ - كتاب الحدود (١) باب ما جاء في الرجم - ٨١
قالَ: حدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحمدٍ، قالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ
ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ دَاوَدَ بْنِ الْحُصِينِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ،
قَالَ: (مَنْ وَقَعَ عَلَى رَجُلٍ، فَاقْتُلُوهُ)). يَعْنِي: عَمَلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ(١).
٣٥٤٧٧ - وَحَدَّثَاني، قالَ: حَدِّثْنِي قَاسِمٌ، قالَ: حدَّثْنِي ابْنُ وَضَّاحِ، قالَ: حدَّثْني
أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيَّةٍ، قالَ: حدَّثْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحصينِ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النبيَّ ◌َُّ، قَالَ: ((اقْتُلُوا الفَاعِلَ، وَالَفْعُولَ بِهِ»، يَعْنِي فِي
اللُّوطةِ.
٣٥٤٧٨ - وَذِكرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحمدٍ، قالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ
ابْنُ الْحُصينِ، عَنْ عكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((اقْتُلُوا الفَاعِلَ،
وَالْفَعُولَ بِهِ» الذِّي يعملُ عَمَلَ قَومِ لُوطٍ .(٢)
(١) بهذا الإسناد أخرجه أبو داود في الحدود (٤٤٦٢) باب ((فيمن عمل عمل قوم لوط)) (١٥٨:٤)،
ومن طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس أخرجه أبو داود في الموضع السابق،
والترمذي في الحدود (١٤٥٦) باب «ما جاءَ في حَدِّ اللوطيِ)) (٤: ٥٧)، وابن ماجه في الحدود
(٢٥٦١) باب (من عمل عمل قوم لوط)) (٢: ٨٥٦)، وقال البخاري: عمرو بن أبي عمرو
صدوق، لكنه روی عن عكرمة مناکیر؛ وقال النسائي: عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي، انتهى.
وقال المنذري عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، كنيته أبو
عثمان، واسم أبى عمرو ميسرة، احتج به البخاري، ومسلم؛ وروى عنه مالك، وتكلم فيه غير
واحد؛ وقال شيخنا الذهبي في ((الميزان)): قال ابن معين : عمرو بن أبي عمرو ثقة، ينكر عليه
حديث عكرمة عن ابن عباسٍ أن النبى ◌َّ قال: ((اقتلوا الفاعل والمفعول به))، وقد أخرج له
الجماعة، وروى عنه مالك، ولينه جماعة، فقال أبو حاتم : لا بأس به، وقال أبو داود: ليس
بالقوى؛ وقال عبد الحق: لا يحتج به؛ قال الذهبي: وهو ليس بضعيف، ولا مستضعف، ولا هو
في الثقة کالزهري، بل دونه.
(٢) مصنف عبد الرزاق (٧: ٣٦٤)، الأثر (١٣٤٩٢)

٨٢ - الاستذْكَارِ الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ /ج ٢٤
٣٥٤٧٩ - وَاخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، قَالَ: حدَّني مُحمدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثني
أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثْنِي النَّغِيلِيُّ، قالَ: حدَّثْنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحمدٍ، قالَ: حدِّثْنِي عَنْ
عَمْرِو بْنٍ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: ((مَنْ
وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمٍ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ، وَالَفْعُولَ بِهِ). (١)
٣٥٤٨٠ - قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرُو مثلهُ،
وَرَوَاهُ عَبّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ(٢).
٣٥٤٨١ - وأمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ؛ فَحدَّثْنَاهُ عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حدَّثْنِي قَاسِمٌ، قالَ:
حدَّنِي مُحمدُ بْنُ وَضَّاحِ، قالَ: حدَّثَنِي مُحمِدُ بْنُ آدَمَ، قَالَ : حَدِّثَنِي المحاربِيّ، عَنْ
عَبْدِ اللّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحمدِ بْنٍ عُقْلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ عَيْهِ: ((مَنْ عَمَلَ عَمْلَ قَومٍ لُوطٍ، فَاقْتُلُوهُ)(٣).
٣٥٤٨٢ - وَأَمَّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ فَرَوَاهُ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سهيلِ بْنِ أبي
صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهُ، قالَ: ((الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ؛
ارْجُمُوا الأَعْلَى، وَالأَسْفَل، ارْجُمُوهُمَا جَمِيعًا))(٤).
(١) أخرجه أبو داود في الحدود (٤٤٦٢) باب ((فيمن عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط)).
(٢) سنن أبي داود (٤: ١٥٨).
(٣) أخرجه الترمذي في الحدود (١٤٥٧) باب (( ما جاء في حدّ اللوطي)) (٥٨:٤)، وقال: ((حسن
غریب».
(٤) أخرجه البزار في «مسنده)) عن عاصم بن عمر العمري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي
هريرة، وقال: لا نعلمه یروی من حديث سهيل إلا عن عاصم عنه، انتهى ، ورواه ابن ماجه في
الحدود - باب ((من عمل عمل قوم لوط)) بلفظ: فارجموا الأعلى والأسفل، وعاصم يضعف في
الحديث من قبل حفظه.

٤١ - كتاب الحدود (١) باب ما جاء في الرجم - ٨٣
٣٥٤٨٣ - قال أبو عمر: عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ هَذَا، هُوَ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعَبْدِ اللَّهِ
ابْنَي عُمَرَ بْنِ حفصٍ بْنِ عَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَهُوَ مَجْهُولٌ (١).
٣٥٤٨٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، ودَاوُدُ: يُعَذَّرُ اللَّوطيِّ، وَلا حدَّ عَلَيهِ، إِلا الأدَبُ
وَالتّعْزِيرُ، إِلا أَنَّ التّعْذِيرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، أَشَدُّ الضَّرْبِ.
٣٥٤٨٥ - وَحُجْتُهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ عَّه: ((لا يحلّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِم إِلا یاحدی
(١) هو: عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، العمري، أبو عمر المدني، أخو
عبيد الله بن عمر، وعبد الله بن عمر، وأبي بكر بن عمر.
روى عن: جعفر بن محمد الصادق، وحُميد بن قَيْس المكِّي، وزَيْد بن أَسْلم، وسُهيل بن أبي
صالح ، وعاصم بن عبيد الله العمري، وغيرهم.
قال الإمام أحمد بن حنبل و یحیی بن معين، وأبو حاتم: ضعيف.
وقال یحیی مرة : ليس بشيء.
وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: یضعف حديثه.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال أبو داود: لم يسمع من نافع، وسمع من عبد الله بن دينار.
وقال الترمذي: ليس عندي بالحافظ.
وقال النسائي : ليس بثقة.
وقال في موضع آخر : متروك الحديث.
وذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات))، وقال : يخطئ ويخالف.
روی له الترمذي وابن ماجه .
تاريخ ابن معين (٢٨٣:٢)، تاريخ خليفة (٤٢٧)، طبقات خليفة (٢٦٩، ٢٧١)، التاريخ الكبير
. (٤٧٨:٦)، التاريخ الصغير (٩٦:٢)، أحوال الرجال الجوزجاني، الترجمة (٢٣٧)، جامع الترمذي
(٥٨:٤)، و (١٩٣:٤) الضعفاء والمتروكين للنسائى، الترجمة (٤٣٨)، الضعفاء الكبير للعقيلى
(٣٣٥:٣)، الجرح والتعديل (٣٤٦:٦)، المجروحين (١٢٧:٢)، الثقات (٧: ٢٥٩)، تهذيب
التهذيب (٥١:٥).

٨٤ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
ثَلاثٍ؛ كَفْرٍ بَعْدِ إِيمانٍ، أَوزِنِّى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقِّ)(١).
٣٥٤٨٦ - وَهَذَا حَدِيثُ قِيلَ فِي وَقْتٍ، ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَهُ إِبَاحَةُ دَمِ السَّاعِي بِالفَسَادِ فِي
الأَرْضِ، وَقَاطِع السَّبِيلِ، وَعَامِل عَمل قَومٍ لُوطٍ، وَمَنْ شَقِّ عَصَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: ((إِذَا بُويعَ لِخَلِفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخِرَ مِنْهُمَا)(٢)، وَجَاءَ النَّصُّ فيمن عَمَلَ
عَمَلَ قَوْمٍ لُوطٍ: ((فَاقْتُلُوهُ).
٣٥٤٨٧ - وَهَذا مِنْ نَحْوٍ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَّل: ﴿ لا أجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحرَّمًا
عَلَى طَاعِمٍ يَطْعمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥]. الآية.
ثُمَّ حَرَّمَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَشْيَاءَ كَثِيرةٌ فِي كِتَابِهِ ، أو عَلَى لسان نَبِّهِ؛ مِنْها أَنَّ
اللُّوطِيِّ زَانٍ، وَاللّوَاطَ زِنِّى، وَأَقْبَحُ مِنَ الزَّى، وَبِاللَّهِ التَّوْفِقُ.
٣٥٤٨٨ - وَقَدْ رُويَ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: ((لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمَلَ عَمَلَ قَوْمٍ لُوطٍ،
لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمَلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمَلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ)(٣)، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ
لَعَنَ الزَّانِي، بَلْ أَمَرَ بِالسَّْرٍ عَلَيْهِ، وَأَولى النَّاسِ أَنْ يَقُولَ: اللّواطُ كَالزِّنِى مَنْ أَجَازَ وَطْءَ
الدُّبْرِ مِنَ الزَّوْجَاتِ، وَالإِمَاءِ، وَهُوَ عِنْدَنَا غَيْرُ جَائِرٍ - وَالحمدُ للَّهِ - بِمَوْضِعِ الأَذَى،
كَالخَيْضِ مِنَ النِّسَاءِ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا.
(١) أخرجه النسائي من حديث ابن مسعود في القسامة (١٣:٨) باب القود، والإمام أحمد (٤٦٥:١)،
وصححه ابن حبان (٥٩٧٧).
(٢) عن أبي سعيد الخدري أخرجه مسلم في باب ((إذا بويع لخليفتين))، ح (٤٧١٧) في طبعتنا، ص
(٢٨٧:٦)، وبرقم: ٦١- (١٨٥٣) في طبعة عبد الباقي، ص (١٤٨٠:٣).
(٣) مسند أحمد (١: ٣٠٩، ٣١٧).

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليماً (١)
(٢) باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا
١٥٣٦ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزَّنَا
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ لَّهِ، فَدَعَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ مَّهُ بِسَوْطٍ، فَأُتِىَ بِسَوْطٍ
مَكْسُورٍ، فَقَالَ: (فَوْقَ هذَا) فَأُنِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ، لَمْ تُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ(٢)، فَقَالَ: ((دُونَ
هذَا) فَأُبِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رُكِبَ بِهِ(١٢) وَلَانَ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللّهِ لَّهِ فَجُلِدَ، ثُمَّ قَالَ:
(أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللّهِ، مَنْ أَصَابَ مِنْ هذِهِ
القاذُوراتٍ(٤) شَيْئًا ، فَلْيَسْتِرْ بِسِتْرِ اللّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ(٥)، نُقِمْ عَلَيْهِ
كِتَابَ اللَّه))(٦).
٣٥٤٨٩ - [قال أبو عمر: لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ، فِي إِرْسَالِ هَذَا الَحَدِيثِ، وَلا
أَعْلَمُهُ يَسْتِدُ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجوهِ](٧).
(١) من هنا إلى أول كتاب (الجامع)) في بداية المجلد السادس والعشرين خرم في نسخة (ط) ، ثابت في
بقية النسخ.
(٢) (ثمرته) : ثمر السياط : عقد أطرافها.
(٣) (ركب به) : ذهبت عقدة طرفه .
(٤) (القاذورات) : كل فعل أو قول يستقبح، كالزنا، والشرب، والقذف.
(٥) (صفحته) = من يُظْهِر ما سَتْرُهُ أفضل.
(٦) الموطأ : ٨٢٥، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٩٨)، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٦٩)،
وأخرجه الشافعي في الأم (١٤٥:٦) باب ((السوط الذي يضرب به))، والبيهقي في السنن
(٣٢٦:٨)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٣: ١٧٤٨٤)، وفي (١٧٥٠٩:١٣).
(٧) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) ، ثابت في (ك).
- ٨٥ -

٨٦ - الاستذْكَارِ الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
٣٥٤٩٠ - وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ، فِي ((مُوَطَّئِهِ))(١)، عَنْ مخرمةَ بْنِ بكيرٍ، عَنْ أَبِيهِ،
قَالَ: سَمِعْتُ عُبِيدَ اللَّهِ بْنَ مقسمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ كريبًا مَوْلَى ابْنٍ عَبَّاسٍ، أو حُدِّثْتُ عَنْهُ،
أَنَّهُ قَالَ: أَتَّى رَجُلّ النَّبِيَّ ◌َّهُ، فَاعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزّنِى، وَلَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ أَحصنَ، فَأَخَذَ
رَسُولُ اللّهِ عَهُ، سَوْطَاً، فَوَجَدَ رَأْسَهُ شَدِيدًا، فَرَدَّهُ، ثُمَّ أَخَذَ سَوْطًا، فَوَجَدَ رَأْسَهُ لَيْنَا،
فَأَمَرَ رَجُلاً مِنَ القَوْمِ، فَجَلَدَهُ مِئَةَ جَلْدَةٍ، ثُمَّ قَامَ عَلَى الِبَرِ، فَقَالَ: ((أَيْهَا النَّاسُ، أَنَّقُوا اللَّهَ،
وَسْتَتِرُوا بِسِتْرِ اللَّهِ).
وَقَالَ: (انْظُرُوا مَا كرهَ اللَّهُ لَكُمْ، فَاجْتَنِبُوهُ)).
أَوْ قالَ: ((احْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ مِنَ الأَعْمَالِ، فَاجْتَنِبُوه، إِنّهُ مَا نؤتى به من
امرئٍ))(٢).
٣٥٤٩١ - قالَ ابن وَهَبٍ: مَعْنَاهُ نُقِمْ عَلَيهِ كِتَابَ اللَّهِ.
٣٥٤٩٢ - قال أبو عمر: هَذَا معنى حديث قَوْلِ مَالِكٍ، وَإِنْ كَانَ خِلافَ
لَفْظِهِ، وَفِيهِ كَرَاهَةُ الاعْتِرَافِ بِالزَّنَى، وَحُبُّالسَّرِ عَلَى نَفْسِهِ، وَالفَرَعُ إِلَى اللَّهِ عَزْ وَجَلِّ،
فِي الَّوبَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الَعْنَى فِي البَابِ قَبْل هَذَا، وَتَقدَّمَ كَثِرٌ [مِنْ مَعَانِي هَذَا
الحَديثِ](٣) فِي ذَلِكَ الْبَابِ ، وَالحمدُ للَّهِ.
٣٥٤٩٣ - وَفِي حَدِيثِ هَذا الْبَابِ أَيْضًا، أَنَّ السُّلْطَانَ إِذا أَقَرَّ عِنْدَهُ الْمُغِرّ بِحَدٌّ مِنْ
حُدُودِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، ثُمَّلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ، لَزِمَهُ إِقَامَةُ الَحَدِّ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَجُزْلَهُ العَفْوِ عَنْهُ.
(١) رسمت فى النسخ الخطية ((موطأه)).
(٢) قال ابن حزم في المحال: ((إن الآثار في هذا الباب كلها مرسلة وأضعفها حديث مخرمة بن بكير؛
لأنه منقطع في ثلاثة مواضع : لأنَّ سماع مخرمة، عن أبيه لا يصح، وشك ابن مقسم: أسمعَهُ من
کریب أم پلغه؟ ثم هو عن کریب مرسل».
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وزيد من (ي، س).

٤١ - کتاب الحد ود(٢) باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا - ٨٧
٣٥٤٩٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي فَضْلِ الستْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَسَتْرِ المَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ،
أَحَادِيثَ كَثِيرَةً، فِي (التَّمْهِيدِ))(١).
٣٥٤٩٥ - منها مَا حدَّثني أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، قالَ: حدَّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، قالَ:
حَدَّثَنِى مُحمّدُ بْنُ فطيس، قالَ: حدَّثْنِى مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ سَيْفٍ، قَالَ: حدِّثْنِي عُمَرُ بْنُ
الربيعِ بْنٍ طَارِقٍ، قالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عِيسى بْنِ مُوسى بْنِ إِيَاسِ بْنِ البكيرِ،
أَنَّ صَفْوانَ بْنَ سليمٍ، حدَّثَهُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِلَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: ((اطْلُبُوا
الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ كُلَّهُ، وَتَعَرضُوا تَفَحاتَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ؛ فَإِنَّ لِلَِّ ◌َفَحاتٍ منْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ
◌ِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوهُ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَيُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ)(٢).
٣٥٤٩٦ - حدَّثني عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ مِرْوانَ، قَالَ: حدَّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ
عَمْرو البغداديُّ، بِمِصْرَ، قالَ: حدَّثْنِي أَبُو عَمران: مُوسَى بْنُ سهيل البصريُّ، قالَ:
حدَّثَنِي عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ غياث، قالَ: حدَّثْنِي فَضالُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((ثَلاثٌ؛ لَو حَلَفْتُ عَليهنَّ، لَبرِرْتُ، والرَّابعةُ، لَو حَلَفْتُ عَلَيها،
الرجَوْتُ: أَنَّ ا آثَمَ، لا يَجْعَلُ اللَّهُ من له سهم فِي الإِسْلاَمِ كمن لا سَهُمَ لَهُ، وَلا يَتَولَّى اللَّهُ
عَبْدًا، فَيُوليهُ إِلَى غَيرِهِ. وَلَا يُحِبُّ قَوْمٌ عَبْدًا، إِلا بَعَثَهُ اللَّهُ فِيهِمْ) أو قالَ مَعَهُم، (( وَلَا يَسْتُرُ
اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيا، إِلا سَتَرَ عَلَيْهِ عِنْدَ المَعَادِ)(٣).
(١) (٥: ٣٣٧) وما بعدها و (٢٣: ١٢٥) وما بعدها.
...
(٢) التمهيد (٣٣٩:٥)، وذكره السيوطي في الجامع الصغير، ونسبه لابن أبي الدنيا في كتاب ((الفرج
بعد الشدة))، وللحاكم، وللترمذي في ((النوادر))، والبيهقي في ((شعب الإيمان))، ولأبي نعيم في
((حلية الأولياء))، ورمز له بالضعف. فيض القدير (٥٤١:١).
(٣) ذكره الهيثمى في («مجمع الزوائد (٣٧:١)، ونسبة للطبراني في الكبير، وقال: ((فيه فضال بن
جبیر، وهو ضعيف».

٨٨ - الاستذْكَارِ الْجَامِع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَار /ج ٢٤
٣٥٤٩٧ - حدِّثْنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبِغِ، قالَ : حدَّثني ابْنُ
وَضَّاحِ، قالَ: حدَّثنِي أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شََّةٍ، قالَ: حَدَّثْنِي عَفَّانُ، قالَ: حدَّثِي هَمَّامٌ،
قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّنِي شَبَةُ الحضرمي، أَنَّهُ شَهِدَ
عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ عَّهِ ، قالَ: ((مَا سَتْرَ اللَّهُ عَلَى عَبْدِ
فِي الدُّنْيَا، إِلاَ سَتْرَ عَلَيهِ فِي [الآخِرَة](١)).
٣٥٤٩٨ - أَخْبَرنا عَبْدُ الرَّحمِنِ بْنُ يَحْتَى، قَالَ: حدَّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قالَ:
حدَّثَنِي مُحمِدُ بْنُ مُحمدِ الباهلِيُّ، قالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍوٍ، [َوَهُوَ(٢) الأقطعُ،
قالَ: حدَّثْنِي عِيسى بْنُ يونسَ، عَنْ حَنْظَةَ السَّدُوْسيِّ، قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ،
يَقُولُ: كَانَ يُؤْمَرُ بِالسوطِ، فَتُقْطِعُ ثَمَرَتُهُ، ثُمِ يدقُّبَيْنَ حَجَرَيْنِ حَتَّى يَلِينَ، ثُمَّ يُضْربَ بِهِ.
قُلْنا لأَنَسٍ: فِي زَمَانٍ مَنْ كَانَ هَذا؟
قالَ: فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ(٣).
٣٥٤٩٩ - وَاخْتَلَفَ الفُقَهاءُ، فِي الْمَوْضع الَّتِي يُضْربُ بِها الإنْسانُ في الْحُدُود(٥):
٣٥٥٠٠ - فَقَالَ مَالِكٌ: الْحُدُودُ كُلُّها لا تُضْرَبُ إِلاَ فِي الظَّهْرِ.
(١) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((المعاد)) والحديث رواه البزار والطبراني عن أبي موسى
الأشعري بلفظ : ((ما ستر الله على عبد ذنبًا في الدنيا، فيعيره به يوم القيامة)) مجمع الزوائد (١٠:
١٩٢)، وفيض القدير (٤٤٩:٥).
(٢) في (ك) فقط، وسقط من (ي، س)، وفي التمهيد (٣٣٤:٥): ((سليمان بن عمر، وهو الأقطع).
(٣) انظر مصنف عبد الرزاق (٣٧٢:٧).
(*) المسألة : ٧٢٣ - يكون الجلد بسوط لا ثمرة له، ولا يمدد المحدود على الأرض، كما يفعل
اليوم؛ لأنه بدعة، ولا يرفع الجلاد يده إلى ما فوق رأسه، لأنه يخاف منه الهلاك أو تمزيق الجلد،
ويضرب ضربة متوسطة ليس بمبرحة ولا بالتي لا مس فيها، حتى لا يؤدي إلى الهلاك، ويتحقق
معنى الانزجار، والدليل فعل عمر وعلي وابن مسعود حيث ضربوا حداً بسوط بين سوطين . =

٤١ - کتاب الحد ود(٢) باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا - ٨٩
٣٥٥٠١ - قَالَ: وَكَذَلِكَ التَّعْزِيرُ، لا يضْرِبُ إِلا فِي الظَّهْرِ عِنْدَنَا.
٣٥٥٠٢ - وَقَالَ الشَّافعيّ وَأَصْحُبُهُ يُتَّقَى الفَرْجُ وَالوَجْهُ، وَتُضْرَبُ سَائِرُ
الأَعْضَاءِ(١).
٣٥٥٠٣ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ؛ أَنَّهُ
كانَ يَقُولُ : اتَّقُوا وَجْهَهُ، والمذاكير(٢).
٣٥٥٠٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحمدُ بْنُ الحَسَنِ: تُضْرَبُ الأَعْضَاءُ كُلُّها فِى
الْحُدُودِ، إِلا الفَرْجَ، وَالرَّسَ.
٣٥٥٠٥ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُضْرَبُ الرَّاسُ أَيْضًا (٣).
٣٥٥٠٦ - قال أبو عمر: رَوَى سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ، أَنَّ عُمَرَ
= ويلاحظ أنه لا خلاف بين العلماء في أن ضرب المحدود فى غير حد الخمر يكون بالسوط. أما
حد الخمر: فقال بعضهم: يقام بالأيدى والنعال وأطراف الثياب؛ لما روى أبو هريرة أن رسول الله
عَّ أتي برجل قد شرب، فقال: أضربوه، فقال أبو هريرة: ((فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله،
والضارب بثوبه)).
مکان الضرب في حد الجلد:
يجب عند الحنفية ألا يجمع الضرب في عضو واحد؛ لأنه يؤدي إلى اتلاف العضو، أو إلى تمزيق
جلده، وإنما يفرق الضرب على الأعضاء من الكتفين والذراعين والعضدين والساقين والقدمين،
ويتقي المواضع المخوفة التى يخشى من ضربها القتل، وهو الوجه والرأس والصدر والبطن والأعضاء
التناسلية. قال علي للجلاد: ((اضربه وأعط كل عضو منه حقه، واتق وجهه ومذاكيره)).
وانظر: مغنى المحتاج (١٥٣:٤) المهذب (٢: ٢٧٠)، فتح القدير (١٢٦:٤)، القوانين الفقهية، ص
(٣٥٦)، بدائع الصنائع (٧: ٦٠).
(١) الأم (٦: ١٤٥) باب ((السوط الذي يضرب به)).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٧ : -٣٧)، وخراج أبي يوسف: ١٩٣، والمغني (٣١٣:٨)، ومعرفة السنن
والآثار (١٧٤٨٨:١٣).
(٣) خراج أبي يوسف : ١٩٣.

٩٠ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصَار /ج ٢٤
رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، أُتِيَ بِرَجُلٍ فِي حَدِّ، فَقَالَ لِلْجَلَادِ: اضْرِبْ، وَلَا نَرَى إِطَكَ، وَأَعْطِ كُلَّ
عُضْوٍ حَقَّهُ(١).
٣٥٥٠٧ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَأَبْنٍ عُمَرَ، أَنَّهُمَا قَالاَ: لا يُضْرَبُ الرَّسُ.
٣٥٥٠٨ - قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لا يُؤْمَرُ أَنْ يضْربَ الرَّسَ (٢).
٣٥٥٠٩ - وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةٍ ضَرْبِ الرِّجالِ، وَالنِّسَاءِ، فِيَامًا أو قُعُودًا؛
٣٥٥١٠ - فَقَالَ مَالِكٌ: الرَّجُلُ، وَالمَرَةُ، فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا سَوَاءٌ، لا يُقَامُ وَاحِدٌ
مِنْهُما، يُضْرَبَانِ قَاعِدَيْنٍ، وَيُجَرِّدُ الرَّجُلُ فِي جَمِيعِ الْحُدُودِ، وَيُتْرَكُ عَلَى الَرَأَةِ ما يَسْتُرُها،
وَيُنْزَعُ عَنْهَا مَا يَقِيِها مِنَ الضّرْبِ.
٣٥٥١١ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لاَ يُجَرَّدُ الرَّجُلُ، وَلَا يُمَدُّ، وَيُضرَبُ قَائِمًا، وَالَرَةُ
قاعدةٌ.
١
٣٥٥١٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافعيّ: الضَرْبُ فِي الْحُدودِ
كُلِّهَا، وَفِي النَّعْزِيرِ، مُجَرِّدًا، قَائِمًا، غَيْرَ مَمْدُودٍ، إِلا حَدَّ القَذْفِ؛ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ،
وينزَعَ عَنْهُ المحْسُوُّ، وَالْبُرُدُ، والفرو.
٣٥٥١٣ - قال أبو عمر: فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فِي رَجْمِ اليَهُودِيِّيْنِ، مَا يَدُلُّ
عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ، كَانَ قَائِمًا، وَالمَرْأَةَ قَاعِدةً؛ لِقَوْلِهِ فِيهِ : فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى المَرَأَةِ،
يَقِيها الحِجَارَةَ.
(١) خراج أبي يوسف: ١٩٤، والسنن الكبرى (٣٢٦:٨)، ومعرفة السنن والآثار (١٣: ١٧٤٨٦)،
والمحلى (١٧١:١١)؛ وروى عبد الرزاق نحوه في المصنف (٢٦٩:٧ - ٢٧٠).
(٢) انظر سنن أبي داود في كتاب الحدود - باب ((ضرب الوجه في الحد))، وأحكام القرآن للجصاص
(٢٦١:٣).
!

٤١ - كتاب الحد ود(٢) باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا - ٩١
٣٥٥١٤ - وَمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، فِي ضَرْبِ الأَعْضَاءِ، مَا يَدُلُّ عَلَى القِيَامِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣٥٥١٥ - وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى الضَّرْبِ قَائِمًا؛ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَال:
أَتَيْتُ المَدِينَةَ، فَدَخَلْتُ المَسْجِدَ، وَقَيَّدْتُ بَعِيرِي، فَجَاءَ رَجُلٌ، فجلدَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا نائكَ أُمِّهِ،
فَرَ فَعَنِي إِلَى أَبِي هُرِيْرَةَ، وَهُوَ خَلِفَةٌ لِمَرَوَانَ، فَضَرَنِي ثَمَانِينَ، قَالَ: فَرَكِبْتُ بَعِيرِي،
وَقُلْتُ:
لَعَمْرُكَ إِنَِّي يومَ أَضْربُ قَائِمًا
ثَمَانِينَ سَوْطًا ، إِنَّنِي لَصَبُورُ
٣٥٥١٦ - وَاخْتَلِفُوا فِي أَشَدِ [الْحُدُودِ ضَرَبَا}(١)؛
٣٥٥١٧ - فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: الضَّرْبُ فِي الْحُدُودِ كُلُّها
سَوَاءٌ، ضَرْبٌ غَيْرُ مُبرحٍ، ضربٌ بَيْنَ ضَربِيْنِ.
٣٥٥١٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: التَّعْزِيرُ أَشَدُّ الضَّرْبِ، وَضَرْبُ الزَّنِى أَشَدُّ
مِنَ الضَّرْبِ فِي الْخَمْرِ، وَضَرْبُ السَّارِقِ أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ القَاذِفِ.
٣٥٥١٩ - وَقَالَ الثَّوْرِيّ: ضَرْبُ الزّنى، أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ القَذْفِ، وَضَرْبُ القَذْفِ
أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ الشُّرْبِ.
۔
٣٥٥٢٠ - وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ حيّ: ضَرْبُ الزّنِى أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ الشَّرْبِ وَالقَذْفِ.
٣٥٥٢١ - وَعَنِ الْحَسَنِ البَصْرِيِّ مِثْلُهُ، وَزَادٍ: وَضَرْبُ الشَّرْبِ(٢) أَشَدُّ مِنَ
(١) في (ي، س): ((الضرب)).
(٢) في (ك) : ((الشارب)).

٩٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
التَّعْزِيرِ(١).
٣٥٥٢٢ - وَقَالَ عَطاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: حَدُّ [الزََّةِ](٢) أَشَدُّ مِنْ حَدِّ الفريَةِ، وَحَدٌّ
الفرْيَةِ وَالْخَمْرٍ وَاحِدٌ.
٣٥٥٢٣ - قال أبو عمر: القِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الضَّرْبُ فِي الْحُدُودِ كُلِّها وَاحِدًا؛
لِوُرُودِ التَّوْقِيفِ فِيهَا عَلَى عَدَدِ الجلداتِ، وَلا يرد فِي شَىْءٍ مِنْها تَخْفِيفٌ وَلَا تَتْقِلٌ عَمَّا
يَجبُ النَّسْلِيمُ لَهُ، فَوَجَبَتِ النَّسْوِيَةُ فِي ذَلِكَ، وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ شىءٍ مِنْ ذَلِكَ، احْتَاجَ إِلى
دَلِيلٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا نَزَعَتْ بِهِ كُلُّ فِرْقَةٍ، مِنَ الآثارِ لِأَقْوَالِهِمْ، فِي كِتَابِ (النَّمْهِيدِ)(٣).
٣٥٥٢٤ - قال أبو عمر: رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قالَ:
أُتِي عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، بِامْرَةٍ زَنَتْ، فَقالَ: أَفْسدت حَسبَها، اضْرِبُوها حَدَّها، وَلا تخرقوا
عليها جلدها(٤).
٣٥٥٢٥ - وَرُوِي عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ لقنبر فِي العَبْدِ ، الَّذِي أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزّنِّى:
اضْرِبْهُ كَذَا وَكَذا، وَلا تَنْهِكْ.
٣٥٥٢٦ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ
وجلَّ: ﴿وَلا تَأْخُذِكُمْ بِهِما رَأَقَةٌ فِي دِينِ اللَّهُ﴾ [النور: ٢] لَمْ يُرِدْ بِهِ شِدَّةَ الضَّرْبِ،
وَالإِسْرَافَ فِيهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَعْطِيلَ الْحُدُودِ، وَأَنْ لا تَأخذَ الحُكَّامِ رَأْفَةٌ عَلَى الزِّنَاةِ، فَلا
يجْلِدُونَهم، وَيُعَطِّلُوا الْحُدُودَ.
(١) مصنف عبد الرزاق (٧: ٣٦٨)، وأحكام القرآن للجصاص (٣: ٢٥٩)، والإشراف (٢٦:٢).
(٢) في (ي، س): (( الزاني)).
(٣) (٣٢٧:٥ - ٣٣٤).
(٤) انظر: مصنف عبد الرزاق (٣٧٥:٧)، وسنن البيهقى (٣٢٧:٨)، ومعرفة السنن والآثار (١٣:
١٧٤٩٤).

٤١ - كتاب الحد ود(٢) باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا - ٩٣
٣٥٥٢٧ - [وَهَذا قَوْلُ جَمَاعَةِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ.
٣٥٥٢٨ - وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ؛ الحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَعِكْرمةُ، وَزَيْدُ بْنُ
أَسْلَمَ)(١).
٣٥٥٢٩ - وَرَوَى وَكِيعٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنٍ حدير، عَنْ أبي مجْلز، فِى قَوْلِهِ عزَّ
وجلَّ: ﴿ وَلا تَأْخُذكُم بِهِما رَأْقَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾. [النور: ٢]. قالَ: إِقَامَةُ الْحُدُودِ إِذا
رُفِعَتْ إِلى السُّلْطانِ(٢).
٣٥٥٣٠ - وَرَوَى نَافِعٌ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ الجمحيِّ، عَنِ [ابْنٍ)(٣) أبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ
عُدٍ أَو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ(٤)، قَالَ: ضَرَبَ ابْنُ عُمَرَ جَارِيَةً لَهُ أَحْدَثَتْ، فَجَعلَ يِضْرِبُ
رِجْلَيْها، قَالَ: وَأَحْسبُهُ قالَ: ظَهْرَهَا.
قالَ: فَقُلْتُ : ﴿وَلا تَأْخُذِكُمْ بِهِما رَأْقَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾. [النور: ٢) . قالَ : يَابنى،
وأخَذَتْنِي بِهِما رَأْقَةٌ، إِنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ، لَمْ يأمُرْنِي أنْ أُقْلَها، أمَّا أَنَا؛ فَقَدْ أَوْ جضعْتُ حِينَ
ضَرَبَتُ(٥).
٠٠٠
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك)، وفي ((التمهيد)) (٣٣٢:٥).
(٢) ذكره السيوطى فى ((الدر المنثور)) (١٢٥:٦)، ونسبه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن
عمران بن حدير.
(٣) سقط في (ي ، س).
(٤) في ((التمهيد)) (٥: ٣٣٣): ((عن عبيد الله بن عبد الله، أو عبد الله بن عبد الله - يعني ابن
عمره، وفي الدر المنثور (١٢٥:٦): ((عبيد الله بن عبد الله بن عمر)).
(٥) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (١٢٥:٦ - ١٢٦)، ونسبه لعبد الرزاق (٣٧٦:٧)، وعبد بن
حمید، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طریق عبيد الله بن عبد الله بن عمر.

٩٤ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
١٥٣٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ؛ أَنَّ صَفِيَّةً بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ
الصِّدِّيْقَ أُبِّيَ بِرَجُل قَدْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَّةٍ بِكْرٍ فَأَحْبَلَهَا، ثُمَّ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ
بِالزّنَا، وَلَمْ يَكُنْ أَحْصَنَ. فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَجُلِدَ الْحَدَّ، ثُمَّ نُفِي إِلى فَدَكَ (١).
٣٥٥٣١ - قال أبو عمر: قَدْ تَقَدَّمَ، فِي بَابِ الرَّجْمِ(٢)، أَنَّ النَّبِيِّ عَّهِ، جَلدَ
العسيفَ، وَغَرِّبَةُ عَامًا، [ وَذَكَرْنَا هُناكَ حَدِيثَ نَافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َه،: ((الْبِكْرُ جَلْدُ مِئَةٍ،
وَتَغْرِيبُ عَامٍ]))(٣) وَذِكَرْنَا هُناكَ أَيْضًا، حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّه، ضَرَبَ،
وَغَرَّبَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ، ضَرَبَ، وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ). ضَرَبَ، وَغَرَّبَ، وَالتَّغْرِيبُ : النّفْيِّ،
وَذَكَرْنَا مَا لِلْفُقْهَاءِ مِنَ الاخْتِلافِ، فِي نَفي العَبِيدِ، وَالنِّسَاءِ.
٣٥٥٣٢ - وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ، الآثارَ المَرْفُوعَةَ، وَغَيْرَها فِي هَذا الْبَابِ،
فَلَمْ يَرَوَا عَلَى الرَّانِيِ البِكْرِ، غَيْرَ الجَلْدِ.
٣٥٥٣٣ - وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَغْرِيبِ الرَّجُلِ الحُرِّ؛ إِذَا زَنَى، وَأُقِيمَ عَلَيهِ الحَدُّ، إِلا أَنَّ
٠٠٠
مِنْهَم مَن يَجْعَلُ سجنَهُ التَّغْرِيبَ، وَالأَكْثَرُ يَنْفُونَهُ مِنْ بَلَدِهِ، وَيَسْجِنُونَهُ بِالْبَلَدِ الَّذِي يُغَرِّبُونَهُ
بِهِ.
٠
٣٥٥٣٤ - وَفِي آخرٍ هَذا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ: الَّذِي أَدْرَ كْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ أَنَّهُ لا
تَفْي عَلَى العَبيدِ إِذا زَنَوْا.
(١) الموطأ : ٨٢٦، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٩٩) والموطأ برواية أبي مصعب الزهري
(١٧٧٠)، ومصنف عبد الرزاق (٢٠٤:٧)، الأثر (١٢٧٩٦) مطولاً، وفيه: «ثم زوَّجها إياه أبو
بكر، وأدخله عليها))، وسنن البيهقي (٢٢٣:٨).
(٢) انظر في هذا المجلد، الفقرات (٣٥٣٣٣) حتى (٣٥٣٥٣).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).

٤١ - كتاب الحدود(٢) باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا - ٩٥
٣٥٥٣٥ - قال أبو عمر: قَوْلُ مَالِكٍ، وَمَذْهَبُهُ؛ أَنَّهُ لا نَفْيَ عَلَى العَبِيدِ، وَلَا عَلى
النِّساءِ.
٣٥٥٣٦ - [وَقَالَ الْأُوْزَاعِيُّ: يُنْفَى الزَّنَاةُ الرِّجَالُ كُلُّهم، عَبِيدًا أو أَحْرارًا، وَلا
يُنْفَى النَّساءُ}(١).
٣٥٥٣٧ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، والحَسَنُ بْنُ حي: يُنْفَى الرَّنَاةُ كُلُّهُمْ.
٣٥٥٣٨ - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِيِّ(٢).
٣٥٥٣٩ - فَمَرَّةً قَالَ: يُنْفَى الزَُّاهُ كُلُهُمْ إِذا جُلِدُوا، عَنِيدا كَانُوا أَو أَحْرَارًا،
ذُكْرَانًا كَانُوا أو إِناثًا، سَنَة بِسَنَةٍ، إِلَى غَيْرِ بِلادِهِمْ.
٣٥٥٤٠ - وَمَرَّةً قَالَ: يُنْفَى العَبْدُ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ نِصْفَ سَنَّةٍ.
٣٥٥٤١ - وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ.
٣٥٥٤٢ - وَمَرَّةً قَالَ : اسْتَخِيِرُوا اللَّهَ فِي نَفْي العَبِيدِ.
٣٥٥٤٣ - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حدَّثَنِي هَارُونُ، قَالَ: حدَّثني مُحمدُ
ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، رضي الله عنه، نَفَى رَجُلاً وَامْرَةٌ
حَوْلاً(٣).
٣٥٥٤٤ - قال أبو عمر: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَّهُ أَنَّهُ نَفَى إِلى خَيْبَرَ، وَعن عمر،
أَنَّهُ نَفَى إِلَى خَيْبُر، وَعَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ نَفَى إِلَى البَصْرَةِ، وَعَنْ عُثْمَانَ، أَنَّهُ نَفَى إِلى خَيْرَ (٤).
٠٠٠٠٠٠٠٠٠
(١) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي، س)، ثابت في (ك).
(٢) انظر الأم (٦: ١٤٦) باب ((صفة النفي)).
(٣) منصنف ابن أبي شيبة (٨٤:١٠).
(٤) انظر الفقرات (٣٥٣٣٣) حتى (٣٥٣٥٣) في هذا المجلد، وجامع الترمذي (٤٤:٤). وسنن
البيهقي (٢٢٣:٨)، ومصنف عبد الرزاق (٣٥١:٧).

٩٦ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
٣٥٥٤٥ - وَسَئِلَ الشّعبِيَّ: مِنْ أَيْنَ إِلى أَيْنَ النَّفْيُ؟ قَالَ: مِنْ عَمَلِهِ إِلى عَمَلٍ غَيْرِهِ.
-٠
٠٠
٣٥٥٤٦ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الذي يَعْتَرِفُ عَلَى نَفْسِهِ بِالزَّنَا، ثُمَّ يَرْجِعُ عَنْ
ذَلِكَ وَيَقُولُ : لَمْ أَفْعَلْ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِّي عَلَى وَجْهِ كَذَا وَكَذَا، لِشَيْءٍ
يَذْكُرُهُ: إِنَّ ذَلِكَ يُقَبَلُ مِنْهُ، وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الحَدُّ ، وَدَلِكَ أَنَّ الْحَدَّ الَّذِي هُوَ لِلِهِ،
لا يُؤْخَذُ إِلا بِأَحَدٍ وَجْهَيْنِ: إِمَّا بِيَّةٍ عَادِلَةٍ تُثِْتُ عَلَى صَاحِيِها، وَإِمَّ بِعْتِرَافٍ
يُقِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الحَدُّ. فإِنْ أَقَامَ عَلَى اسْتِرَافِهِ، أُقِيمٍ عَلَيْهِ الحَدُّ(١).
٣٥٥٤٧ - قال أبو عمر: اتَّفَقَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيَّ، وَأَبُو حَنِيفَةٍ وَأَصْحَابُهُ، أَنَّهُ
يُقْبَلُ رُجُوعُ الْمُغِّ ◌ِالرِّنَى (٥)، وَشَسُرْبِ الْخْرِ، وَكَذَلِكَ السَّرِقَةُ إِذا أَقْرَّ بِها السَّارِقُ مِنْ مَالٍ
الرِّجُلِ وَحِرْزِهِ، فَأَكَذَبَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ، وَلَمْ يَدَعِ السَّرِقَةِ، ثُمَّ رَجَعَ السَّارِقُ عَنْ إِرارِهِ، قُبِلَ
إِقْرَارَهُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ.
(١) الموطأ: ٨٢٦، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٧١).
(*) المسألة - ٧٢٤ - يجوز الرجوع عن الإقرار بالزنا بالاتفاق.
قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: إذا اعترف شخص عند القاضي بالزنا، ثم رجع عن إقراره بعد
الحكم بالحد، أو بعد إقامة بعض الحد، أو هرب، فإنه يسقط عنه الحد، عملا بحديث ((ادرءوا
الحدود بالشبهات))، والرسول عليه السلام لقن ماعزاً الرجوع بقوله: ((لعلك مسستها أو لعلك
قبلتها!)) وقال لأصحابه حينما هرب ماعز فاتبعوه: ((هلا تركتموه، لعله أن يتوب، فيتوب الله
علیه)).
والمشهور عن المالكية: أن الرجوع عن الإقرار لشبهة أو لا لشبهة، كقوله: كذبت على نفسي،
أو وطئت زوجتي وهي محرمة، فظننت أنه زنا، يسقط الحد، وروي عن الإمام مالك أنه قال: لا
يعذر إلا إذا رجع لشبهة، عملا بحديث: ((لا عذر لمن أقر)).
وانطر في هذه المسألة: فتح القدير (١٢٠:٤)، مغني المحتاج (٤: ١٥٠)، المهذب (٢: ٢٧١)، المغني
(١٩٧:٨)، بداية المجتهد (٤٣٠:٢)، حاشية الدسوقي (٣١٨:٤).
٠٠

٤١ - كتاب الحد ود(٢) باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا - ٩٧
٣٥٥٤٨ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعُثْمانُ البتيُّ: لا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فِي الزنى، وَلا فِي
السَّرِقَةٍ، وَلَا فِي الْخَمْرٍ.
٣٥٥٤٩ - وَقَالَ الأوْزَاعِيِّ، فِي رَجُل أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بالزِّنِى أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَهُوَ
مُحصنّ، ثُمَّ نَدمَ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَتَى ذَلِكَ، أَنَّهُ يُضْرَبُ حَدَّ الفِرِيَةِ عَلَى نَفْسِهِ، قَالَ: وَإِنِ
اعْتَرَفَ بِسَرِقَةٍ، أَو شُرْبٍ خَمْرٍ، أَوْ قَتْلِ، ثُمَّأَنْكَرَ، عَاقَبَهُ السُّلْطانُ دُونَ الَحَدِّ.
٣٥٥٥٠ - قال أبو عمر: قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: ضَعِيفٌ، لا يثبتُ عَلَى النَّظَرِ.
٣٥٥٥١ - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ، فِي الْمُفِرِّ بِالزّنى، أَو بِشُرُبِ الْخَمْرِ، يُقَامُ عَلَيهِ
الحَدُّ، فَيَرْجِعُ تَحْتَ [الجَلْدِ](١)، قبلَ أَنْ يتمَّ الحدَّ؛ فَمَرَّةٌ قالَ: إِذا أُقِيمَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الحَدِّ، أنّمَّ
عَلَيهِ؛ لأنَّ رُجُوعَهُ نَدَمٌ مِنْهُ. وَمَرَّةٌ قالَ : يقبلُ رجُوعُهُ أبدًا، ولا يضربُ بعد رجوعهِ،
ویرفعُ عَنْهُ.
٣٥٥٥٢ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ القَاسِمِ، وَجَماعَةِ [الفُقهاءِ](٢).
٣٥٥٥٣ - قال أبو عمر: مُحالٌ أَنْ يُقَامَ عَلَى أَحَدٍ حَدٌّ بِغَيْرِ إِقْرَارٍ، وَلا بَيْنَةٍ، وَلا
فَرْقَ فِي قِيَاسٍ، وَلَا نَظَرٍ، بَيْنَ رُجُوعِهِ قَبْلَ الَحَدِّ، وَفِى أَوَّلِهِ، وَفِي آخِرِهِ، وَدماء الْمُسْلِمِينَ
فَإِذا هُوَ مُحَرَّمٌ، فَلَا يُسْتَبَاحُ مِنْهُ شَىْءٌ إِلا بِبَقِينٍ.
٣٥٥٥٤ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النّبِيِّ ◌َِّ، مِنْ حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ، وَحَديثِ أبي
هريرة، وحديثٍ جَابرٍ، وحديثِ نعِيم بْنِ هزّالٍ.
٣٥٥٥٥- وَحَدِيث أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ مَاعِزًا لما رُجِمَ، وَمَسَتْهُ الحِجَارَةُ، حَرَبَ،
فَتْبِعُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ: رُدُونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ. فَقَتَلُوهُ رَجْمًا، وَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ
(١) في (ي، س ): ((الحد)).
(٢) فى (ي، س ): ((العلماء)).

٩٨ - الاستذْكَار الجَامِعِ لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
◌َ ◌ّهِ فَقَالَ: ((هَلا تَرَكْتُمُوهُ؛ لَعَلَّهُ يَتُوبُ، فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ))(١).
٣٥٥٥٦ - فَفِي هَذا أَوْضَحُ الدَّائِلِ عَلَى أَنَّ المُغِرَّ بِالْحُدُودِ، يُقْبَلُ رُجُوعُهُ إِذا
رَجَعَ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ، جَعَلَ هُرُوبَهُ، وَقَوْلَهُ: رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ، رُجُوعًا،
وَقَالَ : ((فَهَلَاتَرَكْتُمُوهُ).
٣٥٥٥٧ - وَقَدْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلى أَنَّ الحَدَّ إذا وَجَبَ بِالشَّهَادَةِ، وَأُقِيمَ بَعْضُهُ، ثُمّ
رَجَعَ الشُّهُودُ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ الَحَدُّ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يتمَّ، أَنَّهُ لا يُقَامُ عَلَيهِ، وَلا يتمُّ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ
رُجُوع الشُّهودِ، فَكَذَلِكَ الإِفْرَارُ وَالرُّجُوعُ. وَبِاللَّهِالتَّوْفِيقُ.
٠٠
(١) أخرجه الترمذي في الحدود (١٤٢٨) باب (( ما جاء في درء الحد عن المعترف إذا رجع)) (٣٦:٤)،
وانظر فهرس الأطراف.

(٣) باب جامع ما جاء في حد الزنا(١)
١٥٣٨ - مَالِكٌ عَنِ ابْنٍ شِهَبٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ
مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدٍ بْنٍ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ مَّهِ، سُئِلَ عَنِ
الأمَّةِ إِذا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ؟ فَقَالَ: ((إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا،
ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيُعُوها، وَلَوْ بِضَغِيرٍ)(١).
(١) الموطأ: ٨٢٦، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٧٢)، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في
(مسنده)) ٢٠٠/٢-٢٠١، والإمام أحمد ١١٧/٤، والدارمي ١٨١/٢، والبخاري فى البيوع
(٢١٥٣) باب بيع العبد الزاني، وفي الحدود (٦٨٣٧) باب إذا زنت الأمة، ومسلم في الحدود
٣٣- (١٧٠٤) في طبعة عبد الباقي، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى، وأبو داود في الحدود
(٤٤٦٩) باب في الأمة تزني ولم تحصن، والنسائي في (الكبرى)) على ما في ((تحفة الأشراف))
٢٣٧/٣، والبيهقي ٢٤٢/٨ و٢٤٤.
وأخرجه عبد الرزاق (١٣٥٩٨) في ((المصنف))، والطيالسي (١٣٣٤) و (٢٥١٣)، بهذا الإسناد،
عن أبي هريرة وحده.
وأخرجه عبد الرزاق (١٣٥٩٨)، والطيالسي (١٣٣٤) و (٢٥١٣)، والبخاري (٢٢٣٢) في
البيوع: باب بيع المدبر، و (٢٥٥٥) في العتق : باب كراهية التطاول على الرقيق، ومسلم
(١٧٠٤) من طرق عن الزهري، به عنهما.
وأخرجه الشافعي ٢٠٠/٢، والحميدي (٨١٢)، وأحمد ١١٦/٤، وابن أبي شيبة ٥١٣/٩،
والنسائي في الرجم، وابن ماجه (٢٥٦٥) في الحدود: باب إقامة الحدود على الإماء، والبيهقي
٢٤٤/٨ من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، به. زاد في إسناده مع أبي هريرة وزيد شبلاً.
وأخرجه البخاري (٢١٥٢) و (٢٢٣٤) و (٦٨٣٩)، ومسلم ٣٠ - (١٧٠٣) في طبعة عبد الباقي))،
وأبو داود (٤٤٧٠) و (٤٤٧١) من طريق المقبري، عن أبي هريرة قال: قال النبي عَّه: ((إذا زنت
الأمة فتبين زناها، فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت، فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة،
فليبعها ولو بحبل من شعر)). اللفظ للبخاري، وفي بعض الروايات ((ثم ليبعها في الرابعة)).
- ٩٩-

١٠٠ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاءِ الأمْصَارِ /ج ٢٤
٣٥٥٥٨ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِئَةِ أَو الرَّبِعَةِ.
٣٥٥٥٩ - قَالَ مَالِكٌ: وَالضَّغِيرُ الْحَمْلُ.
٣٥٥٦٠ - هَكَذا رَوَى مَالِكٌ هَذا الْحَدِيثَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ،
وَتَابَعَهُ عَلَى إِسْنَادِهِ هَذا، يُونُسُ بْنُ بَزِيدَ، وَيَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ.
٣٥٥٦١ - وَرَوَهُ عقيلٌ، وَالزُبيديُّ، وَأَبْنُ أَخِي الزَّهِرِيِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ
اللَّهِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ شبلَ بْنَ خَالِدٍ، أو شبيلَ بْنَ [خالدٍ المزنيَّ](١)، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ
ابْنَ مَالِكِ الأَوْسيِّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ، سُئِلَ عَنِ الأُمَة إذا زَنَتْ، وَذَكَرُوا
الحَدِيثَ، إِلا أَنَّ عقيلاً وحده، قَالَ: مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْسيِّ، وَقَالَ الزبيديّ، وابْنُ
أخِي الزُّهرِيِّ: عَبْدُ اللَّهُ بْنُ مَالِكِ الأوسيُّ، وقالَ يُونسُ بْنُ يزيدَ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنِ عُبَيْد
اللّهِ، عَنْ شبلِ بْنٍ خَالِدِ الْمُزَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُبِينَةَ، عَنِ ابْنٍ
شِهَبٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَشِل [ المزنيّ](٢)، أنَّ النبيَّ
◌َّهِ، سُئِلَ عَنِ الأُمةِ، إِذا زَنَتْ.
٣٥٥٦٢ - وَقَدْ تَقَصَّيْنَا الاخْتِلاف عن ابْنٍ شيهابٍ، فِي هَذَا الَحَدِيثِ، فِي
(الَّمْهِيدِ)(٣)، وَذَكَرْنَا أَقْوَالَ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ هُنَالِكَ.
٣٥٥٦٣ - وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ، أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أحدٌ فِي هذا الحَدِيثِ: ((ولم
تُحصِنْ)، سوى مالكٌ وأنَّ سَائِرَ الرِّوَاةِ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، إِنَّمَا قَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ
◌َّةِ، إِنَّمَا قَالَ عَنِ الأَمَةِ: ((إِذا زَنَتْ - فَقَالَ: إِذَا زَنَتْ، فَاجْلِدُوهَا.))، الحَدِيث.
٣٥٥٦٤ - وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ الطَّحَاوِيُّ، وَقَدْ قَالَهُ يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، فِي هَذَا
(١) في (ي، س): ((حامد الذي)).
(٢) سقط في (ك)
(٣) التمهيد (٩: ٩٥).
.