Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١ - كتاب الحدود (١) باب ما جاء في الرجم - ٤١
٣٥٢٦٢ - قال أبو عمر: قَدِ اسْتَدَلَّ [َبَعْضُ (١)] أَصْحَابِنا، عَلَى أَنْ لا يحفرَ
لِلْمَرْجُومِ، بِحَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ، فِي رَجْمِ اليَهُودِيِّن؛ قَالَ : لَو حَفَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا،
كَانَ أَحَدُهُمَا لِيَحْنِي عَلَى الآخرِ لِيَقِيَهُ الحِجَارَةَ.
١٥٣٠ - مَالِكٌ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْن عُتْبَةً بْنِ
مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ
اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللّهِ لَّهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَارَسُولَ اللّهِ! اقْضٍ بَيْنَا بِكِتَابٍ
اللّهِ، وَقَالَ الآخَرُ، وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا: أَجَلْ. يَارَسُولَ اللّهِ! فَاقْضٍ بَيْنَا بِكِتَابِ اللّهِ(٢)
وَئِذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ قَال:(تَكَلَّم) فَقَالَ: إِنَّايْنِي كَانَ عَسِفًا (٣) عَلَى هذَا، فَرَنَّى
بِمْرَأْتِهِ، فَأَخْبُرَبِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَاقْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِئَةٍ شَاةٍ وَبِجَارِيَّةٍ لِي، ثُمَّ
إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ(٤) فَأَخْبُرُونِي: أَن مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ (٥).
وأخْبُرُونِي أَنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ: ((أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيِّدِهِ،
(١) في (ك) فقط .
(٢) (بكتاب الله): أى بحكم كتاب الله تعالى ليفصل بينهما بالحكم الصرف لا بالصلح، إذ
للحاكم أن يفعل ذلك لكن برضاهما.
(٣) (عسيفا) : أجيراً .
(٤) (ثم سألتُ أهل العلم): أراد بهم الصحابة الذين كانوا يفتون في عصر النبي عَّه وهم الخلفاء
الأربعة، وثلاثة من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت رضي الله تعالى
عنهم.
(٥) (وتغريب عام) التغريب النفي عن البلد الذي وقعت فيه الجناية يقال اغربته وغربته إذا نحيته
وأبعدته والغرب البعد.

٤٢ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللّهِ(١)، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدْ عَلَيْكَ))(٢)، وَجَلَدَ ابْنَهُ
مِئَةً. وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأَمَرَ أَنَيْسًا(٣) الأسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ،
رَجَمَهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا (٤).
(١) ((الأقضين بينكما بكتاب الله)) أي بحكمه إذ ليس في الكتاب ذكر الرجم وقد جاء الكتاب بمعنى
الفرض قال تعالى (كتب عليكم الصيام) أي فرض ويحتمل أن يكون فرض أولا ثم نسخ لفظه
دون حكمه على ما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال قرأناها فيما أنزل الله تعالى (الشيخ
والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة) ويقال الرجم وإن لم يكن منصوصا عليه في
القرآن باسمه الخاص فإنه مذكور فيه على سبيل الإجمال وهو قوله عز وجل (فآ ذوهما) والاذى
يتسع في معناه الرجم وغيره من العقوبة.
(٢) ((فرد عليك)) رد مصدر ولهذا وقع خبرا والتقدير فهو رداي مردود عليك، ويروى ((فترد عليك))
على صيغة المجهول من المضارع.
(٣) قوله ((ياانيس)) تصغير أنس قيل هو ابن الضحاك الأسلمي يعد في الشاميين ومخرج حديثه
عليهم وقد حدث عن النبي عَّه، والحكمة في تخصيصه بهذا الحكم ؛ لأنه كان أسلمياً، والمرأة
كانت أسلمية، وكان النبي ◌َّ لا يأمر في القبيلة إلا رجلا منها لنفورهم من حكم غيرهم.
(٤) الموطأ : ٨٢٢، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٩٥)، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٦٠)،
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في الأم (١٣٣:٦) باب ((النفي والاعتراف في الزنا))، وفي المسند
(٧٨:٢-٧٩)، والبخاري في الأيمان والنذور (٦٦٣٣) باب (كيف كانت يمين النبي معَّله ))، وفي
الحدود (٦٨٤٢) باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنى عند الحاكم والناس .. ، وأبو داود في
الحدود (٤٤٤٥) باب المرأة التي أمر النبي عَّه برجمها من جهينة، والترمذي بعد الحديث
(١٤٣٣) في الحدود: باب ما جاء في الرجم على الثيب، والنسائي في آداب القضاة
٢٤٠/٨-٢٤١ باب صون النساء عن مجلس الحكم، والطبراني (٥١٩٠)، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ١٣٥/٣. والبيهقي في (معرفة السنن والآثار)) (١٢: ١٦٦٧٦).
وأخرجه الشافعي في المسند ٧٩/٢، والبخاري في الحدود (٢٨٢٧) باب الاعتراف بالزنى، و
(٦٨٥٩) باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه؟ من طريق سفيان بن عيينة، عن
الزهري، به.
وأخرجه الإمام أحمد ١١٥/٤-١١٦، والحميدي (٨١١)، والدارمي ١٧٧/٢، والترمذى
(١٤٣٣)، والنسائي ٢٤١/٨-٢٤٢، وابن ماجه في الحدود (٢٥٤٩، باب حد الزنى، والطحاوي
١٣٤/٣-١٣٥، والطبراني (٥١٩٢)، والبيهقي في السنن ٢١٩/٨ و٢٢٢ من طرق عن سفيان =

٤١ - كتاب الحدود (١) باب ما جاء فى الرجم - ٤٣
٣٥٢٦٣ - قالَ مَالِكٌ: وَالْعَسِيفُ الأخيرُ.
٣٥٢٦٤ - قال أبو عمر: قَدْ ذَكَرْنا الاخْتِلاَفَ عَلى مَالِكٍ، وَالاخْتِلاَفَ عَلى ابْنِ
شِهَبٍ، فِي إِسْنَادِهِ حَدِيثَ هَذا الْبَابِ، وَذَكَرْنَا مَنْ جَمَعَ فِيهِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ
= ابن عيينة، عن الزهري، به. زاد سفيان فيه مع زيد وأبي هريرة شبلا.
وأخرجه عبد الرزاق (١٣٣٠٩)، و (١٣٣١٠)، والإمام أحمد ١١٥/٤، والبخاري في الصلح
(٢٦٩٥) باب إذا اصطلحوا على صلح جَور فالصلح مردود وفي الحدود (٦٨٣٥) باب من أمر
غير الإمام بإقامة الحد غائباً عنه، وفي الأحكام (٧١٩٣) باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلا
وحده للنظر في الأمور، وفي أخبار الآحاد (٧٢٥٨) باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق
في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام، ومسلم في الحدود (٤٣٥٥) في طبعتنا، وبرقم:
٢٥ - (١٦٩٧) في طبعة عبد الباقي والطحاوي ١٣٥/٣، والطبراني (٥١٨٨) و (٥١٨٩) و
(٥١٩٥) و(٥١٩٦) و(٥١٩٩) من طرق عن الزهري به.
وأخرجه البخاري في أخبار الآحاد (٧٢٦٠) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن
عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وحده.
وأخرجه الطبراني (٥٢٠٠) من طريق سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله،
عن زید بن خالد.
وأخرجه البخاري في الشهادات (٢٧٢٤) باب شهادة القاذف والسارق والزاني، و (٦٨٣١) في
الحدود: باب البكران يجلدان وينفيان، والطبراني (٥١٩٧) من طريقين عن الزهري، عن عبيد الله،
عن زيد بن خالد مختصراً.
وأخرجه البخاري في الشروط (٢٧٢٤): باب الشروط التى لا تحل في الحدود، ومسلم في
الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزنى، والنسائي في التفسير كما في ((التحفة)) ٢٣٦/٣،
والطبراني (٥١٩٣) من طرق عن الليث، عن ابن شهاب، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في الوكالة (٢٣١٤) باب الوكالة في الحدود، عن أبي الوليد، عن الليث، به
مختصراً جداً.
وأخرجه النسائي في الرجم، والطبراني (٥١٩١) من طريقين عن مالك والليث وسفيان بن عيينة،
عن ابن شهاب، به، زاد سفيان في روايته مع أبي هريرة وزيد شبلا، وهذه الرواية سيتحدث عنها
المصنف في الفقرة (٣٥٢٦٦).

٤٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
خَالِدٍ، وَمَنْ رَوَهُ، فَجَعَلَهُ بِهَذَاَ الإِسْنَادِ، عَنْ زَيْدٍ بْنٍ خَالِدٍ خَاصَّةٌ، وَمَنْ جَعَلَهُ، عَنْ أَبي
هُرَيْرَةَ خَاصَّةٌ، وَمَنِ اخْتُصَرَ وَجَعَلَهُ عَنْ زَيْدٍ(١).
٣٥٢٦٥ - وأمَّا مَنْ جَعَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَكُلُّهُمْ [أَّتِى بِهِ](٢) بِكَمَالِهِ.
٣٥٢٦٦ - وَذَكَرْنَا أَنَّ ابْنَ عُبِئَةَ، ذَكَرَ فِيهِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ شبلا(٣)،
فَأَخْطَأَ فِيهِ؛ لأنَّ شبلا إِنَّما ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ، فِي حَدِيثِ الأُمَةِ إِذَا زَنَتْ، وَلَمْ تَحصْن (٤).
٣٥٢٦٧ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ، عَنِ الرُّوَةِ، فِي (التَّمْهِيدِ)(٥)، وَالحَمْدُ للَّهِ
كثيراً.
٣٥٢٦٨ - قال أبو عمر: لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذا الْحَدِيثِ، إِقْرَارُ الزَّانِي بِالزّنِى، وَهُوَ
قَوْلٌ عَقِلَهُ الرَّاوِي؛ إِذْ عَوَّلَ فِي تَرْكِهِ، عَلَى عِلْمِ العَامَّةِ، فَضْلاً عَنِ الْخَاصَّةِ، أَنَّهُ لا يُؤْخُذُ
أَحَدٌ بِإِقْرَارٍ أَبِهِ عَلَيْهِ، وَلاَ إِفْرَارٍ غَيْرِهِ، وَالَّذِي تَشْهَدُ لَهُ الأُصُولُ أَنَّ الأبْنَ كَانَ حَاضِرًاً،
فَصَدَقَ أَباهُ [فيما قَالَ](٦) عَلَيْهِ، وَنَسبَ إِلَيْهِ، وَلَوْلًا ذَلِكَ، مَا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ، حَدّاً
بِقَوْلِ أَبِيهِ؛ لقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجلَّ: ﴿ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤].
٣٥٢٦٩ - وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ لأَبِي زَمْعَةَ، فِي أَبْنِهِ : ((إِنَّكَ لا تجني عَلَيْهِ، وَلا
يجني عَليكَ)).
(١) في التمهيد (٧٢:٩ - ٧٥).
(٢) كذا فى (ك، ط)، وفي (ي، س).
(٣) هذه الرواية عند النسائي في الرجم من سننه الكبرى، وعز الطبراني (٥١٩١).
(٤) هو شبل بن خالد المزني روى عن عبد الله بن مالك الأوسي، حديث الوليدة إذا زنت فاجلدوها.
الاستيعاب (٦٩٣:٢)، وتهديب التهذيب (٣٠٤:٤).
(٥) (٧٢:٩ - ٧٥).
(٦) في (ك): ((على ما كان)).

٤١ - كتاب الحدود (١) باب ما جاء فى الرجم - ٤٥
٣٥٢٧٠ - وَفِي هَذا الْحَدِيثِ دُرُوبٌ مِنَ العِلْمِ:
٣٥٢٧١ - منها: أَنَّ أَولى النَّاسِ بِالقَضَاءِ [َبَيْنَهُم](١)، الخَلِيفَةُ؛ إِذا كَانَ عَالِمًا بِوُجُوه
القضاء.
٣٥٢٧٢ - وَمِنْها أَنَّ المُدَّعِي، أولى بِالقَوْلِ، وَأَحَقُّ أَنْ يتقدَّمَ بِالكَلامِ.
٣٥٢٨٣ - وَمِنْها، أَنَّ الْبَاطِلَ مِنَ القَضَاءِ مَرْدُودٌ أَبَدًا، وَأَنَّ مَا خَالَفَ السّنّةَ بَاطِلِ، لا
يَنْفُذُ، وَلاَ يَمْضِي.
٣٥٢٧٤ - وَمِنْهَا، أَنَّ مَا قبضَهُ الَّذِي يَقْضِي بِهِ، وَكَانَ القَضَاءُ خَطَأْ، مُخَالِفًا لِلسَّةِ
المجَتَمَعِ عَلَيْها، لاَ يَدْخِلُهُ قَبِضُهُ لَهُ (فِي مِلْكِهِ)، وَلا يصحُّ ذَلِكَ لَهُ.
٣٥٢٧٥ - وَفِيهِ: أَنَّ العَالِمَ يفْتِي فِي مِصْرٍ فِيهِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ.
٣٥٢٧٦ - ألا ترى أنَّ الصَّحَابَةَ، كَانُوا يَفْتُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِعَّه .
٣٥٢٧٧ - وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِد، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، أَنَّهُ سُئِلَ، عَنْ مَنْ كَانَ يَفْتِي
فِي زَمَنِ رَسُولِ اللّهِ لَّهِ، فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ [وَلا أَعْلَمُ غَيْرَهُما.
٣٥٢٧٨ - وَقَالَ القاسِمُ بْنُ مُحمدٍ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ](٢)، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٍّ،
يفْتُونَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَّه.
٣٥٢٧٩ - وَرَوَى مُوسى بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُحمدِ بْنِ سَهْلِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ:
كَانَ الَّذِينَ يَفْتُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ عَّهِ، ثلاثة من الْمُهَاجِرِينَ؛ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ،
وعَلِيٍّ، وَثَلاثَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ؛ أَبِيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِت(٣).
(١) سقط في (ك) ، ثابت في بقية النسخ.
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي ، س).
(٣) سير أعلام النبلاء (٤٥٢:١).

٤٦ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ /ج ٢٤
٣٥٢٨٠ - وَرَوى الفضيلُ بْنُ أبي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارِ الأُسْلمِيِّ، عَنْ
أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ عَوْفٍ، مِمَّنْ يَفْتِى فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ لَّه .
٣٥٢٨١ - وَذَكرَ الوَاقِدِيُّ، قَالَ: حَدَّنِي أَيُوبُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ
ابْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ كَعْبِ بْنٍ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، يفْتِي فِي
المدِينَةِ، فِی [عهْدِ](١) رَسُولِ اللّهِ مڅُ، وآيِي بَكْرٍ.
٣٥٢٨٢ - وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَقُولُ: إِنْ خَرجَ مُعَاذٌ إِلى الشَّامِ: لَقَدْ أخلَّ
◌ُروجُهُ بِالمَدِينَةِ وَأَهْلِها، فيما كَانَ يَفْتِهم، وَغَدْ كُنْتُ [كَلَّمْتُ)(٢) أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَحْسَهُ؛
لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَأَبِى عَلِيٍّ، وَقَالَ [: رَجُلٌ](٣) أَرَادَ وَجْها، يَعْنِي الشَّهَادَةَ، لا أَحْسُهُ.
فَقُلْتُ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُرْزَقُ الشَّهَادَةَ، وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهِ، فِي عَظِيمٍ عَنَائِهِ عَنْ أَهْلِ
مصْرِهِ.
٠
٣٥٢٨٣ - قَالَ الوَاقِدِيُّ: قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُوسى بْنُ عُلَي بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
خَطَبَ عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ، فَقالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الفِقْهِ، فَلْيَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ(٤).
٣٥٢٨٤ - وأمَّا قَولُهُ فِي هَذا الكِتَابِ: لِأَقْضِيَنَّبَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَلأَهْلِ العِلْمِ فِي
ذَلِكَ قَوْلانِ :
٣٥٢٨٥ - (أَحَدُهما): أَنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، عَلى مَذْهَبٍ مَنْ قَالَ: إِنَّ مِنَ
القُرآنِ مَا نُسِخَ خَطَّهُ، وَثَبَتَ حُكْمُهُ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مِنَ القُرْآنِ مَا نُسِخَ حُكْمُهُ، وَثَبَتَ
(١) في (ي ، س) : ((حياة)).
(٢) في (ي، س): ((وكلت)).
(٣) سقط في (ي ، س ).
(٤) أخرجه الحاكم (٣: ٢٧١ - ٢٧٢)، وصححه، ووافقه الذهبي.

٤١ - كتاب الحدود (١) باب ما جاء في الرجم - ٤٧
خَطُّهُ، وَهَذا فِي القِيَاسِ مِثْلُهُ.
٣٥٢٨٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذا المعْنَى، فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ، عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿حَافِظُوا عَلى
الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] وَصَلَاةِ العَصْرِ، (وَقُومُوا لِلَّهِ قَائِتِينَ)
[البقرة: ٢٣٨].
٣٥٢٨٧ - وَمَنْ ذَهَبَ هَذا الْمَذْهَبَ، احْتُجَّ بِقَوْلِ عُمَرَ: الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقّ
عَلَى مَنْ زَنَى، مِنَ الرِّجَالِ، وَالنِّساءِ، إِذَا أَحْصِنَ.
٣٥٢٨٨ - وَقَولُهُ: لَوْلا أَنْ يُقالَ: إِنَّ عُمَرَ زَادَ فِي كِتَابِ اللَّهِ. لَكتبتها: الشيخ،
وَالشَّيْخَةُ، إِذَا زَنَيَا، فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَّةَ، فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا.
٣٥٢٨٩ - وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلماءِ فِي قَوْلِ عُمَرَ هَذا، مِنَ التَّأْوِيلِ، فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذا
الْبَابِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ.
٣٥٢٩٠ - وَمِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا؛ ظَاهِرُ هَذا الْحَدِيثِ، قَوْلُهُ عَّهُ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِدِهِ،
الْأَقْضِيَنَّ بِكِتَابِ اللَّهِ). ثُمَّ قَالَ لِأُنَيْسٍ: ((لأَنِ اعْتَرِفَتِ امْرَةُ هَذَا، فَارْجُمْها)، فَرَجَمَها.
٣٥٢٩١ - وَالقَولُ الآخَرُ: أَنَّ مَعْنِى قَوْلِهِ عَليهِ السَّلاَمُ: ((لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ
اللَّهِ، وَلَأَحْكُمَنَّ بَيْنَكُمَا بِحُكْمِ اللَّهِ، وَأَقْضِينَّبَيْنَكُمَا بِقَصَاءِ اللَّهِ).
٣٥٢٩٢ - وَهَذا جَائِرٌ فِي اللُّغَةِ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ: حُكْمُهُ فِيكُمْ، وَقَضَاؤُهُ
عَلَيْكُمْ.
٣٥٢٩٣ - عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا قَضِى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ، فَهُوَ حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَدْ

٤٨ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
أَوْضَحْنَا هَذا الْمَعْنِى فِي ((التَّمْهِيدِ))(١).
٣٥٢٩٤ - وَمِنْهُ قَوْلُ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي شُراحةَ الهَمذائِيَّةِ: جَلَدْتُهَا بِكِتَابٍ
اللَّهِ، وَرَجَمْتُهَا بِسْنَّةِ رَسُولِ اللَّهٍَِّ(٢).
٣٥٢٩٥ - وَقَدْ [تُطْلَقُ](٣) عَلَى السَّنَّةِ: التِّلاَةُ بِظَاهرٍ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ
مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]، قَالُوا: القُرْآنُ وَالسَّةُ.
٣٥٢٩٦ - وَفِيهِ أَنَّ الزَّانِي، إِذَا لَمْ يَحْصَنْ، حَدَّهُ الجَلْدُ دُونَ الرَّجْمِ، وَهَذا مَا لا
خِلاَفَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمِّدٍ مٍَّ.
٣٥٢٩٧ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةً
جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢].
٣٥٢٩٨ - وَاجْمَعُوا أَنَّ الأبْكَارَ دَاخِلُونَ فِي هَذَا الْخِطَّابِ.
٣٥٢٩٩ - وَاجْمَعَ الْجُمْهُورُ، مِنْ فُقَهاءِ الْمُسْلِمِينَ، أَهْلِ الفِقْهِ وَالأَثَرِ، مِنْ لَدُنْ
الصَّحَابَةِ، إِلى يَوْمِنَا هَذا، أَنَّ الْمُحْصِنَ مِنَ الرِّنَاةِ، حَدَّهُ الرَّجْمُ، وَاخْتَفُوا هَلْ عَلَيْهِ مَعَ
ذَلِكَ جَلْدٌ، أَمْ لا؟.
٣٥٣٠٠ - فَقالَ أَكْثَرُهُمْ: لا جَلْدَ عَلَى الْمُحْصَنِ، إِنَّمَا عَلَيهِ الرَّجْمُ فَقِطْ.
٣٥٣٠١ - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِي هَذَا الَحَدِيثِ: ((فَإِنِ اعْتَرَفَتْ، فَارْجُمْهَا). وَلَمْ يَقُلْ:
اجْلِدْها، ثُمّ ارْجُمُها.
(١) (٩ :٧٧) .
(٢) التمهيد (٧٨:٩)، وقال: هذا لفظ حديث قتادة عن علي، وهو منقطع.
(٣) فى (ك): ((أطلقوا)).

٤١ - كتاب الحدود (١) باب ما جاء فى الرجم - ٤٩
٣٥٣٠٢ - وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةً، [وَالشَّافِعِيِّ](١) وَأَصْحَابُهُم،
وَالثَّوْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَأَبْنُ أَبِي لَيلى، وَأَبْنُ شِبْمَةً،
وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو نَوْرٍ، وَالطبريُّ، كُلُّ هَؤُلاءِ، يَقُولُ لَا يَجْتَمِعُ جَلْدٌ وَرَجْمٌ.
٣٥٣٠٣ - وَقَالَ الحَسَنُ البَصْرِيِّ، وَإِسْحاقُ بْنُ رَاهويه، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيّ: الزّانِي
الْمُحْصَنُ، يُجْلَدُ، ثُمَّ يُرْجَمُ(٢).
٠٠٠٠٫٠
٣٥٣٠٤ - وَحُجُِّهُمْ عُمُومُ الآيَةِ فِي الزِّنَاةِ، فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿الرَّانِيَةُ وَالرَّانِي
فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]، فَعَمَّ الزِّنَةَ، وَلَمْ [َيَخُصَّ مُحْصَنَا](٣) مِنْ
غَيْرٍ مُحْصَنٍ.
٣٥٣٠٥ - وَحَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: ((خُذُوا عَنِّي، لَقَدْ
جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا، البِكْرُ بِالِبِكْرِ جَلْدُ مَةٍ، وَنَفْيٌّ عَامٍ، وَالنَّيْبُ ◌ِالنَّيْبِ جَلْدُ مِئَةٍ، وَالرَّجْمُ
بِالحِجَارَةِ)(٤).
(١) سقط في (ك).
(٢) الجامع لأحكام القرآن (٥: ٨٧)، والمحلى (١١: ٢٣٤)، والمغني (١٦٠:٨).
(٣) في (ك): ((ولم يذكر محصنات)).
(٤) رواه مسلم في الحدود، مح (٤٣٣٥) من طبعتنا، باب (حد الزنى))، ص (٥٥٤:٥)، وبرقم: ١٢-
(١٦٩٠) من طبعة عبد الباقي، ص (١٣١٦:٣)، وأخرجه أبو داود في الحدود (٤٤١٥،
٤٤١٦) باب ((في الرجم)) (٤: ١٤٤)، والترمذي في الحدود (١٤٣٤) باب ((ما جاء في الرجم على
الثيب)) (٤: ٤١)، والنسائي في الرجم وفي التفسير وفي فضائل القرآن في الكبرى على ما جاء في
التحفة (٢٤٧:٤)، وابن ماجه في الحدود (٢٥٥٠) باب ((حد الزنا)) (٨٥٢:٢). والإمام أحمد في
«مسنده) (٣١٨:٥، ٣٢٠)، وصححه ابن حبان (٤٤٤٣)، وانظر الفقرة (٣٥٣١١) في استدلال
المصنف أن هذا الحديث منسوخ.

٥٠ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ /ج ٢٤
٣٥٣٠٦ - وَحَدِيثُ عَلِي، رضي اللَّهُ عَنْهُ، فِي رَجْمٍ شراحةَ الهَمذانَّةِ، بَعْدَ جَلْدِهِ
لَهَا.
٣٥٣٠٧ - وَرَوَى أَبُو حُصَيْنٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَعَلْقَمُ بْنُ مرئدٍ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، بِمَعْنِى وَاحِدٍ، قَالَ: أُنِّيَ عَلِيِّ يِزَنِيَةٍ، فَجَلَدَهَا يَوْمَ الَخَمِيسِ، وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمْعَةِ،
ثُمَّ قَالَ: الرَّجْمُ رَجْمَانِ: رَجْمُ سِّ، وَرَجْمُ عَلَائِيَّةٍ فَمَّا رَجْمُ العَلَائِيَّةِ؛ فَالشُّهُودُ ثُمَّالإِمَامُ
ثُمَّالنَّاسُ، وَأَمَّا رَجْمُ السِّرِّ فالاعْتِرَافِ؛ فَالإِمَامُ، ثُمَّ النَّاس(١).
٣٥٣٠٨ - وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ رَجَمَ مَاعِزًا الأَسْلَمِيَّ، وَرَجَمَ
اليهُودِيِّينِ، وَرَجَمَ امْرَةٌ مِنْ جُهَيْنَةً، وَامْرَةٌ مِنْ عَامٍِ، وَلَمْ يَجْلِدْ وَاحِدًا مِنْهُمْ، وَقَدْ ذَكَرْنَا
الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي (الَّمهِيدِ))(٢)، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الآيَةَ قصدَ بِها مَنْ لَمْ يُحْصِنْ مِنَ الزَّنَاةِ.
٣٥٣٠٩ - وَرَجَمَ أَبُو بَكْرٍ (٣)، وَعُمَرُ (٤)، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَلَمْ يَجْلِدَاً.
٣٥٣١٠ - وَمِنْ أَوْضَحِ شَيءٍ فِي هَذا الْمَعْنَى وَأَصَحِهِ، حَدِيثُ ابْنِ شِهابٍ فِي هَذا
الْبَابِ؛ وفِيهِ أَنَّهُ جَلَدَ البِكْرَ، وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَرَجَمَ الَرْأَةَ، وَلَو [جَلَدَ](٥) لَنُقِلَ ذَلِكَ كَمَا نُقِلَ
أَنَّهُ رَجَمَها، وَكَانَتْ ثَيِّبًا.
٣٥٣١١ - وَهَذا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلى أَنَّ [حَدِيثَ](٦) عُبَادَةَ مَنْسُوعٌ؛ لأنَّهُ كَانَ فِي حِینِ
(١) مصنف عبد الرزاق (٣٢٦:٧)، ومسند زيد (٤: ٤٨٥)، والمحلى (٥١١:١٠)، والمغني (١٥٨:٨)،
والتمهيد (٨١:٩)، وقال أبو عمر بن عبد البر: حديث علي في قصة شراحة ليس بالقوي.
(٢) التمهيد (٩: ٨٠) وما بعدها، وتقدمت هذه الآثار هنا أيضا في هذا الباب.
(٣) المحلى (٢٣٣:١١) .
(٤) انظر الحديث (١٥٣٤).
(٥) في (ي، س ): ((جلدها)).
(٦) سقط في (ك) .

٤١ - كتاب الحدود (١) باب ما جاء فى الرجم - ٥١
نُزُولِ الآيَةِ فِي الزَنَاةِ، [وَذَلِكَ](١) أَنَّ الزّنَاةَ، كَانَتْ عُقُوبَتُهُمْ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهم أَرْبَعَةٌ مِنَ
العُدُولِ، أَنْ يَمْسِكُوا فِي البُيُوتٍ إِلَى الَّوْتِ، أَو يجعلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً، فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةٌ
الَجَلْدِ، الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ، قَامَ عَهُ، فَقَالَ: ((خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً))
[الحَدِيثُ)(٢) كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ، فَكَانَ هَذا فِي أَوَّلِ الأَمْرِ، ثُمَّ رَجَمَ رَسُولُ
اللَّهِ عَّهِ جَمَاعَةٌ وَلَمْ يَجْلِدْ مَعَ الرَّجْمِ، فَعَلِمِنَا أَنَّ هَذا حُكْمٌ أَحْدَثَهُ اللَّهُ تَعالى، نُسِخَ بِهِ مَا
قَبْلُهُ.
٣٥٣١٢ - وَمِثْلُ هَذا كَثِيرٌ فِي أَحْكَامِهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاحْكَامِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهُ، لِيَبْلِيَ
عِبَادَهُ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالأَحْدَثِ، فَالأَحْدَثِ، مِنْ أَمْرِهَُِّ .
٣٥٣١٣ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّقِ، عَنْ مَعمرٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الَجَلْدَ مَعَ
الرَّجْمِ، وَيَقُولُ: رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِعَهُ، وَلَمْ يَجْلِد(٣).
٣٥٣١٤ - وَعَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ: لَيْسَ عَلَى المَرْجُومِ جَلْدٌ،
بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ رَجَمَ، وَلَمْ يَجْدِدْ(٤).
٣٥٣١٥ - قال أبو عمر: قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ رَجَمَ، وَلَمْ
يَجْلِدْ، آثارًاً كَثِيرَةً، فِي (النَّمْهِيدِ)(٥) .
(١) في (ي ، س ) : ((ودلَ).
(٢) سقط في (ي ، س ).
(٣) المصنف (٣٢٨:٧)، الأثر (١٣٣٥٨).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٣٢٨:٧)، الأثر (١٣٣٥٧).
(٥) روى الحجاج بن منهال ، عن حماد بن سلمة قال ، أخبرنا الحجاج، عن الحسن بن سعد ، عن
عبد الله بن شداد، أن عمر رجم في الزنا رجلا ولم پجلده. وحديث مالك عن يحيى بن سعيد
عن سليمان بن يسار، عن أبي واقد الليثي - إذ بعثه عمر إلى امرأة الرجل التي زعم أنه وجد معها
رجلا- فاعترفت؛ وأبت أن تنزع، وتمادت على الاعتراف، فأمر بها عمر فرجمت - ولم يذكر=
٠٠٠٠
.

٥٢ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهَاءِ الأمْصَار /ج ٢٤
٣٥٣١٦ - وَفِي هَذِهِ المَسْأَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ؛ وَهُوَ أَنَّ الثَّيِّبَ مِنَ الرِّنَاةِ، إِنْ كَانَ شَابًا،
رُجِمَ، وَإِنْ كَانَ شَيْخًا، جُلِدَ وَرُجِمَ.
٣٥٣١٧ - [وَقَالَه مَسْرُوقٌ: وَقَالَتْ بِهِ فِرْقَةٌ مِنَ [أهل](١) الحَدِيثِ.
٣٥٣١٨ - وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ، لا أَصْلَ لَّهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ بِذَلِكَ](٢) عَنْ
مَسْرُوقٍ فِي (التَّمْهِيدِ))(٣).
٣٥٣١٩ - فَهَذا مَا لِلْجَمَاعَةِ، أَهْلِ السّنّةِ مِنَ الأَقَاوِيلِ، فِي هَذَا الْبَابِ.
٣٥٣٢٠ - وَأَمَّا أَهْلُ البِدَعِ وَالَخَوَارِجِ مِنْهُم، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُم مِنَ الْمُعْتَزِلِ،
فَإِنَّهُمْ لا يَرَوْنَ الرَّجْمَ عَلَى زَانٍ مُحْصَنٍ، وَلَا غَيْرِ مُحْصَنٍ، وَلا يَرَوْنَ عَلَى الزَُّةِ إِلا
الَجَلْدَ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، مِمَّنْ يعرجُ عَلَى قَوْلِهِمْ، وَلا يعدُّونَ خِلافًا.
٣٥٣٢١ - وَرَوى حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَهشيمٌ، وَالُبارَكُ بن فضالَةً
وأَشْعَثُ، كُلُّهُمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، [وَحَمَّادُ بْنُ سَلْمَةَ،](٤) عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَهْرَانَ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعَتُ عُمَرَ بْنَ الخطّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ الرَّجْمَ
= جلدا.
ورواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي واقد الليثي، أن ذلك كان من عمر، مقدمه الشام
بالجابیة، وروى ابن وهب عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، أن عمر بن الخطاب رجم امرأة،
ولم يجلدها بالشام.
وروى مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، يقولان أن
عمر بن الخطاب كان يقول: إن آية الرجم نزلت، وأن رسول الله عَّه رجم، ورجمنا بعده، فقال
عمر عند ذلك، ارجموا الثيب واجلدوا البكر. التمهيد (٨٠:٩-٨١).
(١) زيادة متعينة.
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) ، ثابت في (ك، ط).
(٣) (٩ : ٨٨).
(٤) سقط في (ك) .

٤١ - كتاب الحدود (١) باب ما جاء في الرجم - ٥٣
حَقٌّ، فَلا تخدعَنَّ عَنْهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ قَدْ رَجَمَ، وَكَذلِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَرَجَمْنَا بَعْدِهُما،
وَسَيَكُونُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ، وَبِالدَّجَالِ، وَيِطْلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِها،
وَبِعَذَابِ القَبْرِ، وَبِالشَّفَاعَةِ، وَبِقَوْمٍ يَخْرُ جُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا امْتَحشوا(١).
٣٥٣٢٢ - قال أبو عمر: الخَوَارِجُ، وَالمُعْتَزِلَةُ، يُكَذّبُونَ [بِهَذَا كُلِّ](٢)، عَصَمَنَا
اللَّهُ مِنَ الضَّلَالِ بِرَحْمَتِهِ.
٣٥٣٢٣ - وَأَمَّا قَولُهُ: وَجَلَدَ ابْنَهُ مئَةٌ، وَغَرَّبَهُ عَامًا، فَلا خِلافَ بَيْنَ عُلَماءِ الْمُسْلِمِينَ
أَنَّ ابْنَهُ كَانَ بِكْرًا، وَأَنَّ الَجَلْدَ حَدَّ البِكْرِ، مِئَةُ جَلْدَةٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي النَّغْرِيب:(*)،
(١) مصنف عبد الرزاق (٣١٥:٧، ٣٣٠)، وانظر الحديث (١٥٣٤) حيث سيذكره مالك مفصلاً.
(٢) في (ك): (( به )).
(*) المسألة - ٧١٨ - حد الزاني البكر هو الجلد، لقوله تعالى: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد
منهما مئة جلدة﴾. واختلف العلماء في النفي، فهل يجمع بين الجلد والتغريب علي الزاني البكر؟.
قال الحنفية : لا يضم التغريب أي النفي إلى الجلد؛ لأن الله تعالی جعل الجلد جمیع حد الزنا،
فلو أوجبنا معه التغريب. كان الجلد بعض الحد، فيكون زيادة على النص، والزيادة عليه نسخ، ولا
يجوز نسخ النص بخبر الواحد، ولأن التغريب تعريض للمغرب علي الزنا، لعدم استحيائه من
معارفه وعشيرته.
فالنفي عندهم ليس بحد، وإنما هو موكول إلى رأي الإمام، إن رأى مصلحة في النفي فعل، كما
أن له حبسه حتى يتوب.
وقال الشافعية والحنابلة: يجمع بين الجلد والنفي أو التغريب عاماً لمسافة تقصر فيها الصلاة،
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((خذوا عني قد جعل اللّه لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مئة، وتغريب
عام، والثيب بالثيب جلد مئة والرجم)) إلا أن الشق الثاني من هذا الحديث غير معمول به عند
هؤلاء وغيرهم، بل الواجب على المحصن الرجم فقط للأحاديث الآتية الواردة في الرجم، ولكن لا
تغرب المرأة وحدها بل مع زوج أو محرم لخبر: ((لا تسافر المرأة إلا ومعها زوج أو محرم)).
ويؤكده قصة العسيف التي رواها الجماعة عن أبي هريرة وزيد بن خالد، والتي قضى فيها النبي
عَّ على الولد الأجير بجلد مئة وتغريب عام، وعلى المرأة بالرجم.

٥٤ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
٣٥٣٢٤ - فَقَالَ مَالِكٌ: يُنْفِى الرَّجُلُ، وَلَا تُنْفِى المرأةُ، وَلَا العَبْدُ، ومَنْ نُفِيَ، حُبِسَ
فِي الَّوْضعِ الَّذِي نُفِيَ إِلَيْهِ.
٣٥٣٢٥ - وَقَالَ الأوْزَاعِيُّ: لا تُنْفِى المرأةُ، [وَيُنْفِى الرَّجُلُ)(١).
٣٥٣٢٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ: لا نَفْيَ عَلَى زَانٍ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الحَدُّ، رَجُلاً
كَانَ أَوِ امْرأَةً، حُرًا كَانَ، أَو عَبْدًا.
٣٥٣٢٧ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيّ: يُنْفَى الزَّانِي، إِذا
جُلِدَ الَحَدَّ، رَجُلا كَانَ أَوِ امْرَأَةً، حُراً كَانَ أَو عَبْدًا.
٣٥٣٢٨ - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافعيِّ، فِي نَفْيِ العَبِيدِ؛
٣٥٣٢٩ - فَقَالَ مَرَّةً: أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي نَفْيِ العَبِيدِ.
٣٥٣٣٠ - وَقَالَ مَرَّةٌ: يُنْفَى العَبْدُ نِصْفَ سَنَّةٍ.
٣٥٣٣١ - وَقَالَ مَرَّةٌ [أُخْرى] (٢): سَنَةٌ إِلى غَيْرِ بَلَدِهِ.
٣٥٣٣٢ - وَبِهِ قَالَ الطّبريّ.
٣٥٣٣٣ - قال أبو عمر: مِنْ حُجَّةٍ مَنْ غَرَّبَ الزُّنَاةَ، مَعَ حَدِيثنا هذا وَقَوْلِهِ فِيهِ:
وَجَلَدَ ابْنُهُ مِثَةً، وَغَرَّبَهُ عَامًا: حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّمِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، أَنَّهُ قَالَ: ((البَكْرُ
= وقال المالكية: يغرب الرجل سنة، أى يسجن في البلد التي غرب إليها، ولا تغرب المرأة خشية
عليها من الوقوع في الزنا مرة أخرى بسبب التغريب.
وانظر في هذه المسألة :
المبسوط للسرخسي: (٤٤:٩)، البدائع: (٣٩:٧)، فتح القدير: (١٣٤:٤، ١٣٦)، مختصر
الطحاوي: ص (٢٦٢)، مغني المحتاج: (١٤٧:٤). المهذب: (٢٧١,٢٦٧:٢)، حاشية الدسوقي:
(٣٢٢:٤)، بداية المجتهد: (٤٢٧:٢)، المنتقى على الموطأ: (١٣٧:٧)، القوانين الفقهية: ص
(٣٥٤)، المغني لابن قدامة: (١٦٦:٨). الفقه الإسلامى وأدلته (٣٨:٦).
(١) سقط في (ك).
(٢) سقط في (ي ، س).

٤١ - كتاب الحدود (١) باب ما جاء في الرجم - ٥٥
بِالبِكرْ، جَلْدُ مئَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ))(١).
لَمْ يَخُصَّ عَبْدًا مِنْ حُرِّ.
٣٥٣٣٤ - حدَّثْنِي عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ،. قالَ: حَدَّثْنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبِغٍ، قَالَ:
حدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زهيرٍ، وَبَكْرُ بْنُ حَمَّدٍ، قَالَ أَحْمُد: حدَّثْنِي أَيِي، وَقَالَ بَكرٌ : حدَّثَنِي
مُسددٌّ، قَالَ: حَدَّثَنِى يَحْتَي القَطَّنُ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ حطانَ
أبْنٍ عَبْدِ اللَّهِ الرّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَهُ: ((خُذُوا عَنِّي،
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً؛ الثّيْبُ جَلْدُ مِئَةٍ، وَرَجْمٌ بِالحِجَارَةِ، وَالِكْرُ جَلْدُ مِئَةٍ، ثُمَّ نَفْيُ
[سَنَّةٍ](٢).
٣٥٣٣٥ - وَحَدِيثُ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّ الَِّيَّ عَُّ، ضَرَبَ، وَغَرَّبَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ، ضَرَبَ
وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرُ، ضَرَبَ، وَغَرَّبَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ فِي (التّمْهِيدِ))(٣).
٣٥٣٣٦ - وَحُجَّةٌ مَنْ لَمْ يَرَ النَفْيَ عَلَى العَبِيدِ، حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي الأُمَّةِ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َُّ، ذَكَرَ فِيهِ الْحَدَّ، دُونَ النَّفي.
٣٥٣٣٧ - وَمَنْ رَأَى نَفْيَ العَبِيد، زَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ الأمَةِ، مَعْنَاهُ الَّأْدِيبُ لا الحَدُّ.
٣٥٣٣٨ - وَحُجَّةٌ مَنْ لَمْ يَرَ نَفْيَ النِّساءِ، مَا يخْشِى عَلَّيْهِنَّ مِنَ الفِتْنَةِ.
٣٥٣٣٩ - وَرَوِيَ عَنْ عَلِي، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ لَمْ يَرَ نَفْيَ النِّسَاءِ(٤).
٣٥٣٤٠ - وَمِنْ حُجّةٍ مَنْ لَمْ يَرَ النَّفْيَ عَلَى الزَّانِي، ذَكَرًا وَلَا أُنْثِى، حُرّاً وَلَا عَبْدًا،
(١) تقدم حديث عبادة في (٣٥٣٠٥).
(٢) في (ك) : ((عاماً)).
(٣) (٩: ٨٨)، وسيأتي في (٣٥٣٤٨).
(٤) مصنف عد الرزاق (٣١٢:٧)، واختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى: ٢١٨، والمحلى (١٨٤:١١).

٥٦ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وجلَّ ذَكَرَ الْجَّلْدَ، [وَلَمْ يَذْكُرْ نَفْيَا](١).
٣٥٣٤١ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَغَيْرُهُ.
٣٥٣٤٢ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمر، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّب، قَالَ:
غَرَّبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فِي الْخَمْرِ، إِلى خَيْرَ، فَلَحِقَ بِهِنَّ، قَالَ:
وَقَالَ عُمَرُ: لا أُغَرِّبُ مُسْلِمًا بَعْدَهَا أَبَدًا(٢).
٣٥٣٤٣ - قَالَ: وَلَو كَانَ النَّفْيُ حَدًا مَا تَرَكَهُ عُمَرُ.
٣٥٣٤٤ - قال أبو عمر: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ قَالَ ذَلِكَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ؛ لأنّهُ
مَأْخُوذٌ اجْتِهادًا، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ [ِنَفِى فِي الزِِّى](٣) مِنْ طُرُقٍ شَتَّى.
٣٥٣٤٥ - وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَدْ قَالَ
عَبْدُ اللَّهِ [بن مسعود]، فِي البِكْرِ يَزْنِي بِالبَكْرِ: يُجْلَدَانِ مِئَةً، وَيُنْفَيَانِ سَنَّةً(٤).
٣٥٣٤٦ - قَالَ: فَقالَ عَلِيٍّ: حَسْبُهُمَا مِنَ الفِتْنَةِ أَنْ ينْفيًا.
٣٥٣٤٧ - قال أبو عمر: قَدْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيّ، رَضِيَ اللّهُ عَنْهُم،
أَنْهُمْ غَرِّبُوا، وَنَفُوا فِي الزَّنْى، بِأَسَانِيدَ أَحْسَنَ مِنَ الَّتِي ذَكَرَها الكُوفِيُّونَ؟
٣٥٣٤٨ - مِنْهَا مَ رَوَاهُ عُبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، [عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ](٥)، أَنَّ النَّبِيِّ
نَّهِ ضَرَّبَ، وَغَرَّبَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ، ضَرَبَ، وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ، ضَرَبَ، وَغَرَّب(٦).
(١) سقط في (ك).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٣١٤:٧)، والمغني (١٦٧:٨).
(٣) فى (ك): ((نفى الزناة)).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٣١٢:٧)، والمحلى (١٨٤:١١)، والمغنى (١٦٧:٨).
(٥) سقط في (ك).
(٦) أخرجه الترمذي في الحدود (١٤٣٨) باب ما جاء في النفي (٤٤:٤)، والنسائي في الرجم من
سنته الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف (١٤٣:٦)، والبيهقي في السنن (٢٢٣:٨)، وفي
((معرفة السنن والآثار)) (١٦٧٢٧:١٢)

٤١ - كتاب الحدود (١) باب ما جاء في الرجم - ٥٧
٣٥٣٤٩ - إِلا أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الحَدِيثِ، فَاضْطربَ فِي رَفْعِهِ وَاتِّصالِهِ.
٣٥٣٥٠ - وَرَوَى أَيُّوبُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، أنَّ عُمَرَ، نَفَى إِلى
فَدْكِ(١).
٣٥٣٥٠ - وَعَنِ الثَّورِيِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ عَلِيًّا، نَفَى مِنَ الكُوفَّةِ إِلى
البَصْرَةِ(٢).
٣٥٣٥٢ - وَقَالَ مَعمرُ بْنُ جريجٍ: سُئِلَ ابْنُ شِهَابٍ: إِلى كَمْ يُنْفِى الزَّانِي؟.
فَقَالَ: [عُمَرُ نَفَاهُ}(٣) مِنَ المَدِينَةِ إِلى البَصْرَةِ، وَمِنَ المَدِينَةِ إِلى خَيْرَ.
٣٥٣٥٣ - وَقَالَ ابْنُ جُرِيجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: نفي مِنْ مَكَّةَ إِلِى الطَّائِفِ؟
مر م
قَالَ : حَسْبُهُ ذَلِكَ.
٣٥٣٥٤ - وَفِى الَحَدِيثِ أَيْضًا قَولُهُ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلى هَذا، فَرَنِی بِامراتِهِ.
وَهَذَا قَذْفٌ مِنْهُ لِلْمَرَأَةِ، إِلا أَنَّهَا لَمَّا اعْتَرَفَتْ بِالزّنِى، سَقَطَ حُكْمُ قَذْفِها.
٣٥٣٥٥ - وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ العُلماءِ فِي مَنْ أَقَرَّ بِالزَّنِى بِامْرَةٍ بِعَيْنِها، وَجَحَدَتْ (4):
(١) جامع الترمذي (١٤٢٨)، وسنن البيهقي (٣٢٧:٨).
(٢) الأم (٧: ١٨٠)، ومصنف عبد الرزاق (٣٥١:٧)، والسنن الكبرى (٢٢٣:٨)، ومعرفة السنن
والآثار (١٦٧٣٤:١٢).
(٣) في (ط): ((أن عمر))
(*) المسألة - ٧١٩ - إذا أقر أحد الشريكين في الوطء بالزنا وأنكر الآخر، وجب على المقر الحد؛
لأن النبي ◌َّه قال في قصه العسيف: ((على ابنك جلد وتغريب عام، واغد ياأنيس على امرأة هذا،
فإن اعترفت فارجمها)) وروى سهل بن سعد الساعدي أن رجلاً أقر أنه زنى بامرأة، فبعث النبي
عَّ إليها فجحدت، فحد الرجل.
بدائع الصنائع (٥١:٧)، المغني (٨: ٢٠٧)، المهذب (٢٦٨:٢)، الفقه الإسلامي وأدلته (٥٥:٦).

٥٨ - الاستذْكَارِ الْجَامِعِ لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ /ج ٢٤
٣٥٣٥٦ - فَقَالَ مَالِكٌ: يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنِى، وَإِنْ طَلَبَتْ حَدَّ القَذْفِ، أُقِيمَ عَلَيْهِ
أَيْضًا.
٣٥٣٥٧ - قَالَ: وَكَذَلِكَ لَو قَالَتْ: زَنَى بِي فُلانٌ. وَجَحَدَ، حُدَّتْ لِلْقَذْفِ، ثُمَّ
ـلُرِّنى.
٣٥٣٥٨ - وَبِهَذا قَالَ الطبريِّ.
٣٥٣٥٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لا حَدَّ عَلَيْهِ لِلزِّنِى، وَعَلَيْهِ حَدُّ القَذْفِ، وَلَها مِثْلُ ذَلِكَ،
إِنْ قَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ لا يجْتُمِعُ عِنْدَهُ الحَدَّان.
٣٥٣٦٠ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ، وَالشَّافِعِيُّ: لا يحدُّ مَنْ أَقَرَّ مِنْهُمَا لِلرِّنِى
فَقَطْ؛ لأَنَّا قَدْ أحطْنَا عِلْمًا أَنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيْهِ الَحَدَّانِ جَمِيعًا؛ لأَنَّهُ إِنْ كَانِ زَنِيًا، فَلا حَدَّ
عَلَى قَاذِهِ، فَإِذا أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنْى، لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ حَدِّ القَذْفِ.
٣٥٣٦١ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: يُحَدِّلِلْقَذْفِ، وَلَا يُحَدِّلِلرِّنِى.
٣٥٣٦٢ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيلى: إِذَا أَقَرَّهُوَ بِالزّنِى، وَجَحدَتْ هِيَ جُلِدَ، وَإِنْ كَانَ
مُحْصَنَا، لَمْ يُرِجَمْ.
٣٥٣٦٣ - وَفِي هَذا الحَدِيثِ أَيْضًا، أَنَّ لِلإِمَامِ، أَنْ يَسْأَلَ المَقْذُوفَ، فَإِنِ اعْتَرِفَ،
أَقَامَ عَيْهِ الوَاجِبَ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ، وَطَلَبَ القَاذِفَ، أخذَ لَهُ بِحَدِّهِ.
٣٥٣٦٤ - وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الفُفَهَاءُ:
٣٥٣٦٥ - فَقالَ فِيهِ مَالِكٌ: لا يحدُّ الإِمَامُ القَاذِفَ، حتَّى يُطالِبَهُ الْمَقْذُوفُ، إِلا أَنْ
يَكُونَ الإِمَامُ سَمِعَهُ، فَيحدّهُ إِنْ كَانَ مَعَهُ شُهُودٌ غَيْرُهُ عُدُولٌ.
٣٥٣٦٦ - قَالَ: وَلَوْ أَنَّ الإِمَامَ، شَهِدَ عِنْدَهُ ثُهُودٌ عُدُولٌ، عَلى قَاذِفٍ، لَمْ يُقِمِ الحَدَّ
:

٤١ - كتاب الحدود (١) باب ما جاء في الرجم - ٥٩
1
حَتَّى يُرْسِلَ إِلى الْمَقْذُوفِ، وَينظرَ مَا يَقُولُ، لَعَلَّهُ يُرِيدُ سِتْرًا عَلَى نَفْسِهِ.
١
٣٥٣٦٧ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّفِيُّ: لا يُحَدُّ القَاذِفُ، إِلا
بِمُطَالَبَةِ الْمَقْذُوفِ.
٣٥٣٦٨ - وَأَمَّا قَوْلُهُ: ((وَاغْدُ يَاأُنَيْسُ، عَلَى امْرَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرِفَتْ، فَارْجُمْهَا)).
فَإِنَّهُ أَقَامَهُ مِقامَ نَفْسِهِ فِي ذَلِكَ، وَسَبِيلُهُ فِي مَا أمرَهُ بِهِ سَبِيلُ الوكيل، يُنفذُ لِمَا أَمَرَهُ بِهِ
مؤكِلُهُ ..
٣٥٣٦٩ - وَفِي هَذا الْحَدِيثِ [مَعَانٍ](١) قَدْ ذَكَرَتُها فِي («النَّمْهِيدِ))(٢). وَذَكَرْتُ
وَجْهَ [ كُلِّ مَعْنِى مِنْها، وَمَوْضِعَ اسْتِبَاطِهِ مِنَ الْحَدِيثِ، لَمْ أَرَ لِذِكْرِهَا هَاهُنَا وَجْهَا؛ لأنَّ
كِتَابِي هَاهُنا، لَمْ يَكُنْ الغَرَضُ}(٣) فِيهِ وَالمقْصِدُ إِلا إِرادُ مَا اخْتُلفَ فِيهِ العُلماءُ مِنَ الَعَانِيِ
التي رسمها.(٤) المُوَطَّأ .
٣٥٣٧٠ - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكِ: العَسِيفُ الأَجِيرُ، فَهُوَ كَمَا قَالَ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِاللُّغَةِ،
فِي مَعْنَى هَذَا الَحَدِيثِ، وَقَدْ يَكُونُ العَسِيفُ العَبْدُ، وَيَكُونُ السَّائِلُ.
٣٥٣٧١ - قَالَ المرار الجلي (٥)، يَصِفُ كَلّبًا:
ألِفَ الناس فما ينبحهم
من عسيفٍ يبتغي الخير وحرّ
(١) سقط فى (ك).
(٢) (٩٢:٩) وتتعلق هذه المعاني التي أشار إليها سوى ما ذكره هنا: إثبات خبر الواحد وإيجاب
العمل به في الحدود، وسائر الأحكام، ورد ما قضي به من الجهالات، وأنّ الجور البين المخالف
للإجماع والسنة الثابتة مردود علی کل من قضی به.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك، ط).
(٤) كذا في (ك)، وفى بقية النسخ: ((تضمها رسوم)).
(٥) هو المرار بن منقذ الجلي، نسبة إلى جل بن حق الطائي، شاعر كان في زمن الحجاج بن يوسف.
انظر تاج العروس. مادة (مرر) ومادة (جلل).

٦٠ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَار /ج ٢٤
٣٥٣٧٢ - يَعْنِي : مِنْ عَبْدٍ، وحرّ.
٣٥٣٧٣ - وَقَالَ أَبُو عَمْرٍوِ الشََّانِيُّ(١)، فِى حَدِيثِ النبيِّ ◌َهُ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ
الْعُسَفَاءِ، وَالوصفاءِ، فى سَرِيَّةٍ بَعَثَها(٢).
قَالَ : العُسَفَاءُ: الأَجَرَاءُ.
٣٥٣٧٤ - هُوَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
٣٥٣٧٥ - وَقَالَ أَبُو عُبيدٍ (٣): وَقَدْ يَكُونُ العَسِيفُ الأسْيف، وَهُوَ الحزينُ (٤).
١٥٣٢ - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهاب، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُتْبَةَ بْنِ
مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنٍ عَبَّاسٍ؛ أَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ يَقُولُ:
الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. إِذَا أحصن، إذا
قَامَتِ البَيْنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الاعْتِرَافُ(٥).
(١) تقدم في (١١: ١٥٦٤١).
(٢) مسند الإمام أحمد (٣: ٤١٣).
(٣) في غريب الحديث (١٥٨:١).
(٤) ذکر مالك بعده في الموطأ، حديث
١٥٣١ - مالك عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن سعد بن عبادة قال الرسول
الله عَّ: أرأيت لو أني وجدت مع امرأتي رجلا، المهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال رسول
الله عَلّ: (( نعم)).
أخرجه مسلم في : ١٩- كتاب اللعان، حديث ١٤، وقد تقدم في كتاب اللعان، وانظر فهرس
أطراف الأحاديث النبوية الشريفة.
(٥) الموطأ: ٨٢٣، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٩٢)، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٦٥).
وأخرجه البخاري في الحدود (٦٨٣٠) باب ((رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت)) الفتح
(١٤٤:١٢)، وفي المناقب وفي المظالم وفي المغازي وفي الاعتصام، ومسلم في كتاب الحدود،
باب رجم الثيب في الزني، وأبو داود في الحدود (٤٤١٨) باب ((في الرجم) (١٤٤:٤)،
والترمذي في الحدود (١٤٣٢) باب «ما جاء في تحقيق الرجم)) (٣٨:٤)، والنسائي في الرجم في
الكبرى على ما جاء فى التحفة (٤٩:٨).