Indexed OCR Text

Pages 341-360

(١١) باب ما لا يجوز من عتق المكاتب
١٥١٤ - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ الْقَوْمُ جَمِيعاً فِى كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ ، لَمْ يُعْتِقْ
سَيِّدُهُمْ أَحَدًا مِنْهُمْ، دُونَ مُؤَامَرَةِ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ ، وَرِضاً مِنْهُمْ
وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا، فَيْسَ مُؤْآَمَرَتُهُمْ بِشَىْءٍ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ .
قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّالرَّجُلَ رَبَّمَا كَانَ يَسْعَى عَلَى جَمِيعِ الْقَوْمِ ، وَيُؤَدِّي عَنْهُمْ
كِتَابَتَهُمْ ، لِمَّ بِهِ عَقَتُهُمْ، فَيَعْمِدُ السَُّ إِلَى الَّذِي يُؤَدِّي عَنْهُمْ ، وَبِهِ نَجَاتُهُمْ
مِنَ الرِّقِّ ، فَيُعْنِقُهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَجْزًا لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ ، بِذَلِكَ ،
الْفَضْلَ وَالزِيَادَةَ لِنَفْسِهِ ، فَلا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ
اللّهِ لَةُ (( لا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ )) وَهَذَا أَشَدُّ الضَّرَرِ.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعاً: إِنَّ لِسَيِدِهِمْ أَنْ يُعْتِقَ مِنْهُمُ الْكَبِيرَ
الْقَانِيَ وَالصَّغِيرَ ، الَّذِي لا يُؤَدِّي وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا، وَلَيْسَ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ،
عَوْنٌ وَلَا قُوَّةٌ فِي كِتَابَتِهِمْ، فَذَلِكَ جَائِرٌ لَهُ . (١)
٣٤٨٤٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُهُ هَذا صَحِيحٌ عَلِي أَصْلِهِ فِي العَبِيدِ يُكَاتَبُونَ كِتَابَةٌ
وَحِدَةٌ ، أَنَّهُمْ حُمَلاءُ؛ بَعْضُهِم عَنْ بَعْضٍ ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَذْهَبٍ مَنْ جَعَلَهُمْ حُمَلاَءَ
بعضهم مِنْ بَعْضٍ مَا قَالَهُ مَالِكٌ رَحمَهُ اللَّهُ .
(١) الموطأ: ٨٠٤ - ٨٠٥، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٨٥٩ - ٢٨٦١)، والأم
(٤٦:٨) باب ((كتابة العبيد كتابة واحدة)).
- ٣٤١ -

٣٤٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ نُقَهاء الأمصار / ج ٢٣
٣٤٨٤١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ خَالَفَهُ فِي هَذَا الأَصْلِ، وَمَنْ وَفَقَهُ فِهِ ، مِنْ سَائِرٍ
العُلماءِ، فِي بَابٍ : الحمالَةُ فِي الكِتَابَةِ ، وَذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ فِي السَّيِِّ يَعْتْقُ بَعْضَ مَنْ كَاتَبَهُ
مِنْ عَبِدِهِ كِتَابَةٌ وَاحِدَةٌ ، أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِهِ العثْقُ ، وَيَسْقِطُ مِنَ الكِتَبَةِ عَنْ أَصْحابِ بِقَدٍْ
المعْتَقِ، وَأَنَّ مِنْهُم مَنْ قَالَ بِالقِيمَةِ ، وَمِنْهُم مَنْ قَالَ بِقَدْرِ الغِنِى وَالْحَالِ ، وَمِنْهُم مَنْ قَالَ
عَلَى السَّوَاءِ فِي عَدَدِهِمْ عَلَى الْرُؤُوسِ بِمَا أَغْنِى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا .
*

(١٢) باب ما جاء في عتق المكاتب وأم ولده
١٥١٥ - قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ، ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ
وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدِهِ، وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ بَقِيَّةٌ، وَيَتْرُكُ وَفَاءٌ بِمَا عَلَيْهِ : إِنَّ أُمَ
وَلَدِهِ أَمَةٌ مَمْلُوكَةٌ حِينَ لَمْ يُعْتَقِ الْمُكَاتَبُ حَتَّى مَاتَ ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا فَيُعْتَقُونَ
بِأَدَاءِ مَا بَقِيَ، فَتُعْتَقُ أُمُ وَلَدِ أَبِهِمْ بِعْقِهِمْ. (١)
٤٫٠٠
٣٤٨٤٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَا لِمَذَاهِبِ العُلَمَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ،
وَيَتْرُكُ وَفَاءٌ فِي كِتَابَتِهِ، وَأَنَّهُ عَبْدٌ ، إِنْ لَمْ يَتْرُكْ بَنِينَ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ، أو إِخْوَةً كَانَبَ
عَلَيْهِمْ، أَنْهُ يَمُوتُ عَبْدًا ، وَمَلُهُ الَّذِي يُخلِفُهُ لِسَيِّدِهِ ، وَإِنَّهُ إِنْ تَرَكَ بِنِينَ، أو إِخْوَةٌ ،
كَتَبَ عَلَيْهِمْ، أَدّوا عَنْهُ جَمِيعَ الكِتَابَةِ ، وَعَنْهُمْ فِي ذَلِكَ المَالِ ، وَوَرِثُوا الفَضلَ فِي هَذِهِ
المَسْأَلَةِ ، فِي هَذا البَابِ ، لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا، وَلا إِخْوَةٌ ، وَلَمْ يَتْرُكْ أُمَّ وَلَدٍ ، وَهِيَ مَالٌ مِنْ
مَالِهِ، فَهِيَ لِسِدِهِ؛ لأَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا .
٣٤٨٤٣ - وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ، يَمُوتُ عَبْدًا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ إِنْ مَاتَ
وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ (٢)، وَأُمِّ وَلَدِهِ كَسَائِرِ مَالِهِ عِنْدَهُ .
٣٤٨٤٤ - وَمَذْهَبُ الكُوفِيِّ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ .
(١) الموطأ: ٨٠٥، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٨٦٢).
(٢) الأم (٨: ٥٣) باب ((جماع أحكام المكاتب )).
- ٣٤٣ -

٣٤٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
٣٤٨٤٥ - وَاَخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ، فِي أُمِّ وَلَدِ [المكاتب] (١) يَمُوتُ قَبْلَ
الأُدَاءِ ، وَيَتْرِكُ لِمِكَاتبه وَفَاءٌ مَا جَازَ لَها .
٣٤٨٤٦ - فَقَالَ ابْنُ القاسمِ: إِنْ كَانَ مَعَها وَلَدٌ ، عتقَتْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَها
وَلَدِّ، فَهِيَ رَقِيقٌ إِذا تَرِكَ المكَاتَبُ وَفَاءٌ .
٣٤٨٤٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ ابْنِ القاسمِ صَحِيحٌ ، عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ، فِي
(مُوَطِّهِ))، وَغَيْرِ (( مُوَطِّهِ)) .
٣٤٨٤٨ - وَقَالَ أَشْهَبُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ مِمَّا وَصَغْنَا، وَلَأَنَّهُمْ - أَعْنِي مَالِكاً
وَأَصْحَابَهُ - لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَ أُمَّ وَلَدِهِ فِي دَيْنٍ لا يجدُ لَهُ قَضاءٌ، وَبِعُها
إِذا خَافَ العَجزَ ، فَهِيَ كَسَائِرٍ مَالِهِ، وَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الأُدَاءِ، مَاتَ عَبْدًا، وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ .
٣٤٨٤٩ - قَالَ مَالِكٌ: فِي الْمُكَّاتَبِ يُعْتِقُ عَبْدًا لَهُ ، أَوْ يَتَصَدَّقُ بِبَعْضِ
مَالِهِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ سَيِّدُهُ، حَتَّى عَتَقَ الْمُكَاتَبُ .
قَالَ مَالِكٌ: يَنْغُدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ ، فَإِنْ عَلِمَ
سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ أَنْ يَعْنِقَ الْمُكَانَبُ ، فَرَدِّ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُجِزَّهُ؛ فَإِنَّهُ ، إِنْ عَتَقَ
الْمُكَاتَبُ ، وَذَلِكَ فِي يَدِهِ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ ذَلِكَ الْعَبْدَ ، وَلَا أَنْ يُخْرِجَ
تِلْكَ الصَّدَقَةَ ، إِلا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ طَائِعاً مِنْ عِنْدِ نَفْسِه. (٢)
(١) سقط في (ك) .
(٢) الموطأ: ٨٠٥ - ٨٠٦، والموطأُ برواية أبي مصعب (٢٨٦٣).

٣٩ - كتاب المكاتب (١٢) باب ما جاء في عتق المكاتب وأم ولده - ٣٤٥
٣٤٨٥٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ المُكَاتَبَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهْلِكَ مَالَهُ،
وَتلِفَهُ، وَلَا شَيْئًا مِنْهُ، إِلا بِمَعْرُوفٍ، وَأَنَّ هِتَهُ وَصَدَقَتَهُ بِغَيْرِ الَّفِ الْيَسِيرِ وَعَنقَهُ، كُلُّ
ذَلِكَ بَاطِلٌ، مَرْدُودٌ ، إِذَا كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِ سِدِهِ.
٣٤٨٥١ - [ وَاخْتُلَفُوا إِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ، أَو ] (١) أَجازَ لَهُ عتقَهُ، عَلَى مَا قَدَّمْنَا
ذكره .
٣٤٨٥٢ - وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كَسْبِهِ فِي كُلِّ مَا
يَحْتَاجُ إِليهِ ؛ مِنْ [ كسْوَتِهِ، ] (٢) وَقُوتِهِ، بِالمَعْرُوفِ، وَأَنَّهُ فِي تَصَرُّفِهِ فِى الْبَيْعِ
وَالشِّرَاءِ بِغَيْرِ مُحَابَةٍ ، وَلَا غبن كَالأُحْرَارٍ .
٣٤٨٥٣ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: المُكَاتَبُ مَمْنُوعٌ مِنِ اسْتِهَلاكِ [ مَالِهِ ] (٣) وَأَنْ يَبِعَ إِلا
بِمَا يَتَغَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ، وَلا يهبُ إِلا بِذْنٍ سِدِهِ، وَلَا يُكفّرُ فِي شَىْءٍ مِنَ الكَفَّارَاتِ إِلا
بِالصَّوْمِ، وَهُو فِي بَيْعِهِ وَشِرَاتِهِ ، وَفِي الشُّفْعَةِ عَلَيْهِ ، وَلَهُ فِي مَا بَيْنَهُ وَيْنَ سِّدِهِ
وَالْأَجْنَبِيّ سَوَاءٌ . (٤)
٣٤٨٥٤ - وَقَالَ : الْمُكَاتَبُ لا يَبيعُ بِدينٍ، وَلَا يهبُ لِثوابٍ ، وَإِقْرَارُهُ فِي الْبَيْعِ
جَائِرٌ .
(١) سقط في ( ي ، س).
(٢) سقط في ( ي ، س).
(٣) سقط في ( ي ، س).
(٤) الأم (٨: ٦٢) باب ((بيع المكاتب وشراؤه)).
1

٣٤٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
٣٤٨٥٥ - قَالَ: وَلَو كَانَتْ [لَهُ] (١) عَلَى مَوَالِيهِ دَنَانِيرَ ، وَلِمَوْلَاهُ عَلَيها مِثَلها ،
فَجعَلَ ذَلِكَ قصاصاً ، جَازَ .
٣٤٨٥٦ - قَالَ: وَلَو كَانَتْ إِحْدَاهُمَا دَرَاهِمَ، وَالأُخرى دَنَانِيرَ، فَأَرَادَ أَنْ
يَجْعَلَهُمَا قَصاصاً ، لَمْ يَجُزْ.
٣٤٨٥٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عَلى أَصْلِهِ، أَنَّ مَا أَعْتقَهُ المكاَتَبُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، لَمْ
يَنْفُذْ قَبْلَ عَثْقِهِ ، وَلا بَعْدَ عَثْقِهِ، وَأَمَّا مَا تصدَّقَ، وَوَهَبَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ سِدِهِ ، وَلَمْ يَعْلِمْ إِلا
بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ وَعَنْقِهِ، فَإِنَّهُ ينغذُ مِنْهُ كُلِمَا قَبِضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ، وَالمُتصدّقُ عَلَيهِ .
٣٤٨٥٨ - وَقَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ، أَنَّ العَتْقَ نَافِذٌ مَاضٍ، وَالصَّدَقَةُ ، وَالهِيَةُ ، إِذا لَمْ
يعلمِ السّيّدُ بِذَلِكَ حَتَّى عتقَ المكاتب جَمَاعَةٌ [ مِنَ الْعُلَمَاءِ] (٢).
٣٤٨٥٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اتَّفَقَ مَالِكٌ، وَالشَّفِيِّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّورِيُّ ، أَنَّهُ
لا يَنْبَغِي لِسَيِّدِ الْمُكَتَبِ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ دِرْهَماً بِدِرْ هَمَيْنِ.
(١) سقط في (ي، س).
(٢) زيادة في (ي ، س).

(١٣) باب الوصية في المكاتب
١٥١٦ - قَالَ مَالِكٌ: إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ يُعْنِقُهُ سَيِّدُهُ
عِنْدَ الْمَوْتِ؛ أَنَّ الْمُكَانَبَ يُقَامُ عَلَى هَيْتِهِ تِلْكَ ، الَّتِي لَوْ بِيعَ كانَ ذَلِكَ الثَّمَنَ
الَّذِي يَبْلُغُ، فَإِنْ كَانَتِ الْقِمَةُ أَقَلَّ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ ، وُضِعَ ذَلِكَ فِي
ثُلُثِ الْمَّيْتِ ، وَلَمْ يُنْظَرْ إِلَى عَدَدِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي بَقِيتْ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُثِلَ
لَمْ يَغْرَمْ قَاتِلُهُ ، إِلاَ قِيِمَتَهُ يَوْمَ قَبْلِهِ، وَلَوْ جُرِحَ لَمْ يَغْرَمْ جَارِحُهُ ، إِلاَ دِيَةَ جَرْجِهِ
يَوْمَ جَرَحَهُ ، وَلَا يُنْظَرُ فِي شَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ، مِنَ الدَّثَانِير
وَالدَّرَاهِمِ ؛ لأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ
مِنْ كِتَابَتِهِ ، أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، لَمْ يُحْسَبْ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ، إِلا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ
كِتَابَتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ لَهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، فَصَارَتْ وَصِيَّةً
أَوْصَى بِهَا .
قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ ، أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قِمَةُ الْمُكَتَبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَلَمْ
بَيَْ مِنْ كِتَابَتِ إِلا مِثَةُ دِرْهَمٍ، فَأَوْصَى سَيِّدُهُ لَهُ بِالْمَثَةِ دِرْهَمِ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ،
حُسِبَتْ لَهُ فِي تُلُثِ سَيِّدِهِ، فَصَارَ حُرّابِهَا . (١)
٣٤٨٦٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا أَوْصی رَجُلٌ بِمُكَاتَبِهِ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ
(١) الموطأ: ٨٠٦، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٨٦٤).
- ٣٤٧ -

--
٣٤٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣ .
كِتَابَتِهِ، حسب فِي الثِّلُثِ الأوَّلِ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ مِنْ ثَمَنِ رَقَتِهِ، وَيَقومُ عَبْدًا، فَإِذَا قَامَ(١)
ثلث سَيِّدِهِ الأوَّلِ مِنْ ثَمَنِ رَقَبْتِهِ، أَو مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ ، خَرجَ حُرّاً .
٢٤٨٦١ - وَكَذَلِكَ لَو أَعْتُقَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، قَوِّمتْ رَقَبَتُهُ عَبْدًا [ فِي
قِيمَتِهِ ، فَإِنْ قَوِّمتْ] (٢) ذَلِكَ الثُّلث، خَرجَ حُرّاً، كَما يقوّمُ لَو قَتَلَهُ قَاتِلٌ، أَو جَرحَهُ
جَارِحٌ، [قوّمَ عَبْدًا](٣) .
٣٤٨٦٢ - وَقَولُهُ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ، يَدْلُّ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ فِيمَا رَسَمَهُ غَيرِ ذَلِكَ.
٣٤٨٦٣ - وَقَدِ اخْتُلَفَ ابْنُ القاسمِ، وَغَيْرُهُ، فِي مَسْأَلَةِ هَذا الْبَابِ ؛ فَقَالَ ابْنُ
القاسم : إِذَا أَوصى سَيِّدُ المُكَاتَبِ بِعَتْقِهِ أُو بِكِتَابَتِهِ ، لَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ مِنْ ثُلثِهِ إِلا
الأقَلِّ مِنْ قِيمَةِ [ الرَّقْبَةِ ] (٤) أَوْ قِمَةِ الكِتَابَةِ .
٣٤٨٦٤ - ذَكَرَهُ سَحْنُونُ فِي ((المُدَوَّنَةِ ))، قَالَهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الأقلُّ مِنْ قِيمَةِ
الرَّقْبَةِ ، أو الكِتَابَةِ نَفْسِها، لا قِيمَةِ المكَاتَّبَةِ .
٣٤٨٦٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا تَقْويُمُ الكِتَابَةِ (٥)؛ فَوَاجِبٌ؛ لأَنَّها عوضٌ ، فَأَمَّا
الكِتَابَةُ فَإِنْ كانَتْ عيناً ، فَلَا وَجْهَ لِتَقْوِيِها ، وَإِنْ كَانَتْ عَرْضاً، فيمكنُ تَقْوِيُها ، وَإِنْ
(١) في (ي، س): ((حمل)).
(٢) في (ي، س): ((فإن حمل)).
(٣) سقط في ( ي، س).
(٤) في (ك): ((الربع)).
(٥) في (ي، س): ((الرقبة)).

٣٩ - كتاب المكاتب (١٣) باب الوصية في المكاتب - ٣٤٩
كَانَ المبتغى فِى القِيمةِ الأَقَلَّ مِنْها لِيَتَوفَّرَ الثلثُ ، وَلَا يضيقُ عَنْ سَائِرِ الوَصَايَا .
٣٤٨٦٦ - وأَمَّا الشَّافِعِيُّ، فَيُجِزُ الوَصِيَّةَ بِمُكاتَةِ الْمُكَتَبِ ، لَمْ يَخْتَلِفْ قَولُهُ فِي
ذَلِكَ ، فَإِذَا أَدَّى الكِتَابَةَ إلى الُوصى لَهُ عتقَ، وَالوَلاءُ لِمَنْ عَقدَ كِتَابَتَهُ . (١)
٣٤٨٦٧ - [ وَاخْتُلَفَ قَولُهُ ] (٢) فِي الوَصِيَّةِ لِرَقَبَتِهِ ؛ فَمَرَةٌ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛
لأَنَّهُ لا يملكُها ملكاً صَحِيحاً إِلا بِالعَجِزِ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ ، وَلا تَعْجِيزُهُ، إِلا بِإِقْرَارِهِ
[َلَّهُ (٣)] بِالعَجْزِ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ أَنْ يُعْجِزَ نَفْسَهُ، عَلى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ [ فيما
تَقَدَّمَ] (٤)، كَانَ لَهُ مَالٌ ، أَوْ قُوَّةٌ عَلَى الكَسْبِ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ .
٣٤٨٦٨ - وَقَدْ قَالَ: إِنَّ الوَصِيَّةَ بِرَقَبَتِهِ جَائِرَةٌ؛ لأنَّ ذَلِكَ يَعُودُ إِلى كِتَابَتِهِ ،
وَذَلِكَ كُلُهُ فِي ملْكِهِ .
٣٤٨٦٩ - وَاخْتَارَهُ المزنِيُّ ، وَقَالَ: كَيْفَ لَا يَجُوزُ مَا يصْنَعُ فِي ملْكِهِ .
٣٤٨٧٠ - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ ، إِنَّهُ يُقَوَّمُ عَبْدًا،
فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِهِ سَعَةٌ لِثَمَنِ الْعَبْدِ، جَازَ لَهُ ذَلِكَ .
٣٤٨٧١ - قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ، أَنْ تَكُونَ قِمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَ دِينَارٍ ،
فَيُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ عَلَى مِثَتَيْ دِينَارٍ عِنْدَ مَوْتِهِ ، فَيَكُونُ ثُلُثُ مَالِ سَيِّدِهِ أَلْفَ دِينَارٍ ،
(١) الأم (٨: ٨٠) باب ((الوصية للمكاتب)).
(٢) في (ي، س) ((اختلفوا)).
(٣) سقط في (ك).
(٤) سقط في ( ي ، س).

٣٥٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣
فَذَلِكَ جَائِرٌ لَهُ ، وَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ أَوْصَى لَهُ بِهَا فِي ثُلُثِهِ ، فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ
أَوْصَى لِقَوْمٍ بِوَصَيَا، وَلَيْسَ فِى الثِّلُثِ فَضْلٌ عَنْ قِمَةِ الْمُكَاتَبٍ ، بُدِيَ
بِالْمُكَاتَبِ ؛ لأَنَّ الْكِتَابَةَ عَنَاقَةٌ ، وَالْعَتَقَةُ تُبَدَّأُ عَلَى الْوَصَايَا، ثُمَّ تُجْعَلُ تِلْكَ
الْوَصَايَا فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ ، يَتْبَعُونَهُ بِهَا، وَيُخَّرُ وَرَثَةُ الْمُوصِي، فَإِنْ أَحْبُوا
أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ كَامِلَةٌ ، وَتَكُونُ كِتَابَةُ الْمُكَاَتَبِ لَهُمْ ، فَذَلِكَ
لَهُمْ وَإِنْ أَبَوْ وَأَسْلَمُوا الْمُكَاتَبَ وَمَا عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِ الْوَصَايَا، فَذَلِكَ لَهُمْ ؛ لأنَّ
الثِّلُثَ صَارَ فِي الْمُكَانَبِ، وَأَنَّ كُلَّ وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا أَحَدٌ ، فَقَالَ الْوَرَثَّةُ :
الَّذِي أَوْصَى بِهِ صَاحِبْنَا أَكْثَرُ مِنْ تُلِهِ، وَقَدْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ ، قَالَ : فَإِنَّ
وَرَثَتُهُ يُخَُّونَ ، فَيُقَالُ لَهُمْ: قَدْ أَوْصَى صَاحِبُكُمْ بِمَا قَدْ عَلِمْتُمْ ، فَإِنْ أَحْبَيْتُمْ
أَنْ تُنْفّذُوا ذَلِكَ لأَهْلِهِ ، عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ ، وَإِلا فَأَسْلِمُوا أَهْلَ الوَصَايَا
ثُلُثَ مَالِ الْمِيِّتِ كُلِّهِ .
٣٤٨٧٢ - قَالَ: فَإِنْ أَسْلَمَ الْوَرَثَةُ الْمُكَاتَبَ إِلَى أَهْلِ الْوَصَايَا، كَانَ
لِأَهْلِ الْوَصَايَا، مَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ ، فَإِنَّ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ
أَخَذُوا ذَلِكَ فِي وَصَايَاهُمْ، عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ ، وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ، كَانَ
عَبْدًا لأَهْلِ الْوَصَايَا، لا يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِ الْمِرَاثِ ؛ لأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ حِينَ خُيِرُوا ،
وَلَأَنَّ أَهْلَ الْوَصَايَا حِينَ أُسْلِمَ إِلَيْهِمْ ضَمِنُوهُ ، فَلَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى
الْوَرَثَةِ شَيْءٌ ، وَإِنْ مَاتَ الْمِكَتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ، وَتَرَكَ مَالاً هُوَ أَكْثَرُ
مِمَّا عَلَيْهِ، فَمَلُهُ لأَهْلِ الْوَصَايَا، وَإِنْ أَدَى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ، عَتَقَ، وَرَجَعَ

٣٩ - كتاب المكاتب (١٣) باب الوصية في المكاتب - ٣٥١
وَلَاؤُهُ إِلَى عَصَّبَةِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ . (١)
٣٤٨٧٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَولُهُ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْهُ يَقومَ
عَبْدًا، فَإِنْ كَانَ فِي تُلِ سعةٌ لِثَمَنِ العَبْدِ جَازَ ذَلِكَ، فَعَلى هَذَا جُمْهُورُ العُلِمَاءِ (٢).
٣٤٨٧٤ - وَشَذَّ أَهْلُ الظَّاهِرِ، فَقَالُوا ذَلِكَ فِي رَأْسِ مَالِهِ ، وَكَذَلِكَ عِنْدَهُم كُلُّ
عطِيَّةٍ بَتْلَةٍ فِي المَرَضِ .
٣٤٨٧٥ - وَالحُجَّةُ عَلَيْهِمْ حَدِيثُ عَمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي الَّذِي أَعْتَقَ سِنَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ
عِنْدَ مَوْتِهِ ، لا ◌َالَ لَهُ غَيْرِهُمْ، فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ
أَرْبَعَةٌ.(٣)
٣٤٨٧٦ - فَهَذِهِ قَضِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ إِنْ فَعَلَ الَرِيضُ فِي مَالِهِ، إِذَا مَاتَ مِنْ
مَرَضِهِ ذَلِكَ ، حُكْمُهُ حُكْمُ الوَصَايَا .
٣٤٨٧٧ - وَسَنَذْكُرُ هَذا الْحَدِيثَ وَمَا فِيهِ مِنَ الَعَانِي لِسَائِرِ العُلَمَاءِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ
٠٠ ٥٠٠٠٠
شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
٣٤٨٧٨ - وأمَّا قَولُهُ: إِنْ كَانَ فِي ثُلُثِهِ سعةٌ لِثَمَنِ العَبْدِ ، فَذَلِكَ جَائِرٌ - يَعْنِي
◌ِلْعَبْدِ - ، وَإِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ أَوصى لَهُ بِهَا فِي تُلِهِ ، كَأنَّهُ يَعْنِي أَوصى لَهُ بِثَمَانِي مِئَةٍ
(١) الموطأ: ٨٠٦ - ٨٠٧، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٨٦٦ - ٢٨٦٧).
(٢) في (ك): ((الفقهاء)).
(٣) تقدم تخريجه .
,٠

٣٥٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣ .
دِينَارٍ؛ لأَنَّهُ كَاتَّبَهُ [ بِمِئَتَيْ دِينَارٍ (١)]، وَقِيمَةُ العَبْدِ أَلْفُ دِينَارٍ وَثُلثُ [ سَيِّدِهِ] (٢) أَلْف
دِينَارٍ، فَيَنْبَغِي عَلَى هَذا أَنْ يَكُونَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ العَيْدِ حُرّا؛ لأنَّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، فِي
الرِّجُلِ يُوصِي لِعَبْدِهِ بِثْلُثِ مَالِهِ، أَنَّهُ يَعْقُ فِي النَّثِ، إِنْ حَمِلُهُ ، وَيَعطى بَعْدَ عَنْقِهِ مَا
فضلَ مِنَ الثَّلُثِ ، إِنْ فَضْلِ مِنْهُ شَىْءٌ.
٣٤٨٧٩ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَاللَّيْثِ ، وَالحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، فِي
الرَّجُلِ يُوصِي لِعَبْدِهِ .
٣٤٨٨٠ - وَخَلَفَهُمُ الأوْزَاعِيُّ؛ فَقَالَ: مَنْ أَوْصى لِعَبْدِهِ ، فَوَصِيَتْهُ بَاطِلٌ ،
وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلى الوَرَثَةِ .
٣٤٨٨١ - وأمَّا قَولُهُ فِي الوَرَثَةِ وَإِذَا قَالُوا: مَا أَوْصى بِهِ صَاحِبُنا أكْثَرُ مِنَ الثَّلْثِ
أَنَّهُمْ يُخَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمُوا لِلْمُوصى لَهُ مَا أَوصى لَهُ بِهِ ، وَبَيْنَ أَنْ يُعْطُوهُ جَمِيعَ ثُلُثِ
الَّيْتٍ ، فَإِنَّ هَذِهِ المَسَلَةَ لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَطَائِقَةٍ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ ، تُعْرَفُ بِمَسأَلَةٍ خلع
الثَّلْثِ ، قَدْ خَالَفَهُمْ فِيهَا الشَّافِيُّ، وَالكُوفُونَ ، وأَكْثَرُ الغُقَهَاءِ ؛ وَقَالُوا: لا يَجُوزُ
ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ بَيْعُ مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ، وَأْجِي فِي مَوْضِعِها، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى.
٣٤٨٨٢ - قَالَ مَالِكٌ: فِي الْمُكَانَبِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ عَشَرَةُ آلافٍ
دِرْهَمٍ فَيَضَعُ عَنْهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ .
قَالَ مَالِكٌ: يُقَوَّمُ الْمُكَاتَبُ ، فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهُ ؟ فَإِنْ كَانَتْ قِيِمَتُهُ أَلْفَ
(١) سقط في ( ي ، س).
(٢) سقط في (ك) .

٣٩ - كتاب المكاتب (١٣) باب الوصية في المكاتب - ٣٥٣
دِرْهَمٍ ، فَالَّذِي وُضِعَ عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ ، وَذَلِكَ فِي الْقِمَةِ مِئَةُ دِرْهٍَ ، وَهُوَ
عُشْرُ الْقِيمَةِ ، فَيُوضَعُ عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ إِلَى عُشْرِ الْقِيمَةِ نَقْدًا،
وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَهَتِهِ لَوْ وُضِعَ عَنْهُ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِ ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُحْسَبْ فِي
ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ ، إِلَا قِمَةُ الْمُكَبِ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي وُضِعَ عَنْهُ
نِصْفُ الْكِتَابَةِ ، حُسِبَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ نِصْفُ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ كانَ أَقَلَّ مِنْ
ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ ، فَهُوَ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ . (١)
٣٤٨٨٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ هَذِهِ المَسْأَلَةَ، فَقَالَ: وَمَنْ
كَاتَبَ عَبْدَهُ، عَلَى عَشْرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ ، فَوَضَعَ عَنْهُ أَلْفَ دِرْهٍَ ، فَإِنَّهُ يَطْرَحُ فِي ثُلُثِ
مَالِ المَيِّتِ الأَقَلَّ مِنْ عُشْرٍ فِيمَةِ رَقّتِهِ، أَو مِنْ عُشْرِ كِتَابَتِهِ ، وَلَو وَضَعَ عَنْهُ نِصْفَ(١)
كِتَابَتِهِ، أَوْ ثُلْتَهَا، كَانَ كَذَلِكَ ، ثُمِّيُوضَعُ عَنِ المُكَاتَبِ مِنْ كُلِّ نجم عُشْرَهُ، وَيَعْقُ مِنْهُ
عَشرهُ .
٣٤٨٨٤ - وَهَذَا خِلافُ مَا لِمَالِكِ فِي هَذِهِ المسْأَلَةِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ فِي قَوْلِهِ ، فِي
(الُوَطَّأ)) ، إِلاَ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ خَاصَّةٌ .
٣٤٨٨٥ - وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الحَكَمِ يُعْتَبَرُ الأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَالكِتَابَةِ .
٣٤٨٨٦ - فَهذا مَوْضِعُ الخلافِ بَيْنَ الرَّوَايتينِ .
(١) الموطأ: ٨٠٨، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٨٦٨).
(٢) في (ك): ((عشر)).

٣٥٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
٣٤٨٨٧ - وَمَعْنِى هَذِهِ المَسْأَلَةِ، فِي اعْتِبَارِ الأَقَلِّ مِنْ قِمَةِ العَبْدِ أَوِ الكِتَابَةِ ،
الاحْتِيَاطُ لِتَُّثِ، وَالتَّوْفِرُ عَلَى أَهْلِ الوَصَايَا فِهِ ، وَإِنَّمَا هَذَا عِنْدَ ضِيقِ النَّكِ .
٣٤٨٨٨ - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَبِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ
دِرْهَمٍ مِنْ عَشَرَةِ آلافٍ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يُسَمِّ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا ،
وُضِعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ عُشْرُهُ. (١)
٣٤٨٨٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: غَيْرُهُ يَقُولُ: يعْتُقُ مِنْهَ عشره.
٣٤٨٩٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: (٢) وَأَمَّا مَالِكٌ؛ فَقَولُهُ عَلَى أَصْلِهِ مُطردٌ؛ لأنَّهُ لا
يرى وَضْعَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عتقاً ، وَيُساوِي بَيْنَ الأَنْجُمِ، لِيَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ؛
لأَنَّ مُعَجِّلَ الأَنْجُمْ أَفْضَلُ مِنْ مُؤَخِرِها ، وَأَنَّ مَنْ جَعَلَ وَضَعَ الشَّرِكِ، وَغَيْرَ الشَّرِيكِ
سَوَاءٌ ، فِي أَنَّهُ عنق ، فَقَوْلُهُ: يعتقُ مِنْهُ عُشْرُهُ، مُطَّرِّدٌ عَلى أَصْلِهِ .
٣٤٨٩١ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يُوضَعُ عَنِ الْكَاتَبِ عُشْرُ كِتَابَتِهِ فِي آخِرِها ، ليخْرجَ بِهِ
حُرّاً ، فَيَنْتَفِعَ الْمُكَاتَبُ بِذَلِكَ ، وَلَو وضعَ فِي صَدْرِ الكِتَابَةِ ، ثُمَّ عَجِزَ ، ذَهَبَ ذَلِكَ
بَاطِلاً.
٣٤٨٩٢ - قَالَ مَالِكٍ: وَإِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ مَوْنِهِ أَلْفَ
دِرْهٍَ، مِنْ أَوَّلِ كِتَبَتِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا، وَكَانَ أَصْلُ الْكِتَابَةِ عَلَى ثَلاثَةِ آلافٍ
دِرْهَمٍ ، قُوِّمَ الْمُكَاتَبُ قِيمَةَ النَّقْدِ، ثُمَّ قُسِمَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ، فَجُعَلِ لِلْكَ
(١) الموطأ: ٨٠٨، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٨٦٩).
(٢) سقط في (ك) .

٣٩ - كتاب المكاتب (١٣) باب الوصية في المكاتب - ٣٥٥
الأَلْفِ الَّتِي مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابَةِ حِصِّئُهَا مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ، بِقَدْرٍ قُرْبِهَا مِنَ الأَجَل،
وَفَضْلِهَا، ثُمَّالآلْفُ الَّتِي تَلِي الأَلْفَ الأُولَى، بِقَدْرٍ فَضْلِهَا أَيْضاً، ثُمَّ الآلْغُ
الَِّي ◌َلِهَا بِقَدْرٍ فَضْلِهَا أَيْضاً، حَتَّى يُؤْثَى عَلَى آخِرِهَا ، تَفْضُلُ كُلُّ أَلْفٍ بِقَدْرٍ
مَوْضِعِهَا، فِي تَعْجِيلِ الأجَلِ وَتَأْخِرِهِ ؛ لأنَّ مَا اسْتَأْخَرَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ أَقَلَّ فِي
الْقِيمَةِ ، ثُمَّ يُوضَعُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ ، قَدْرُ مَا أَصَابَ تِلْكَ الأَلْفَ مِنَ الْقِيِمَةِ
عَلَى تَفَاضُلِ ذَلِكَ، إِنْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، فَهُوَ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ . (١)
٣٤٨٩٣ - وَهَذا كُلُّهُ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ، عَلَى أَصْلِهِ وَمَذْهَبِهِ.
٣٤٨٩٤ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَوَّلَ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ المُكَاتَبِ، أَكْثَرُ قِيمَةٌ مِنَ الآخَرِ ؛ لأنَّ
المُتَعَجَّلَ بَيْنَ النَّاسِ ، أَغْبِطُ مِنَ الْنَأَخِرِ، فَإِذَا علمَ ذَلِكَ ، عتقَ مِنَ المُكَاتَبِ بِقَدْرِ الأَلْفِ
المُعجّلِ، بَالِغَاً مَا بَلَغَ مِنْ كِتَابِهِ، كَانَ ذَلِكَ نِصْفَها، أَو رُبْعَهَا أَوْ مَا كَانَ مِنْ أَجْزَائِها ،
وَكَذَلِكَ العَمَلُ فِي الأَلْفِ الَّذِي مِنْ آخِرِ الكِتَابِ، عَلَى حَسبِ قِيمَتِهِ أَيْضاً .
٣٤٨٩٥ - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلِ أَوْصَى لِرَجُلِ بِرَيْعِ مُكَاتَبٍ، أَوْ أَعْتُقَ
رَبُعَهُ، فَهَلَكَ الرَّجُلُ ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ، وَتَرَكَ مَالاً كَثِيرًا أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: يُعْطَى وَرَةُ السَّيِّدِ وَالَّذِي أَوْصَى لَهُ بِرَّبْعِ الْمُكَاتَبِ ، مَا بَقِىَ
لَهُمْ عَلَى الْمُكَاتَبٍ ، ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ مَا فَضَلَ، فَيَكُونُ ، لِلْمُوصَى لَهُ بِرَبُعِ
الْمُكَاتَبِ ، ثُلُثُ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ، وَلِوَرَثَةٍ سَيِِّهِ ، الْثِّلْنَانِ ، وَذَلِكَ أَنَّ
(١) الموطأ: ٨٠٨، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٨٧٠).

٣٥٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣
الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ، فَإِنَّمَا يُورَثُ بِالرِّقِّ . (١)
٣٤٨٩٦ - [ قَالَ أَبُو عُمَرَ (٢) ]: وَإِنَّما يقْتسمُونَ أَثْلاثاً؛ لأَنَّ حِصَّةَ الحرِّيَّةِ الَّتِى
لِلِرّبْعِ، لا يُؤْخَذُ بِهَا شَيْءٌ، فَرجِعَ ذَلِكَ إِلى النَّصْفِ وَالرُّبِعِ، فَصَارَ النِّصْفُ النَّغَيْنِ،
وَالرُّبِعُ الثَّثَ، بِمَا رَجَعَ إِليهِ مِنْ حِصَّةِ الْخُرّيّةِ؛ لأنَّ المعْتَقَ بَعْضُهُ إِذَا مَاتَ، كَانَ مَالُهُ(٣)
لِمَنْ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ ، عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَيْسَ لِمَنْ أَعتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ .
٣٤٨٩٧ - وَسَتَذْكُرُ اخْتِلافُهُمْ فِي هَذِهِ المَسَلَّةِ ، فِي كِتَابِ العثْقِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ
تعالی .
٣٤٨٩٨ - قَالَ مَالِكٌ: فِي مُكَاتَبٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، قَالَ : إِنْ
لَمْ يَحْمِلْهُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ عَتَ مِنْهُ قَدْرُ مَا حَمَلَ الثُّلْثُ ، وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنَ الْكِتَابَةِ
قَدْرِ ذَلِكَ ، إِنْ كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ خَمْسَةُ آلافِ دِرْهَمٍ ، وَكَانَتْ قِمَتُهُ أَلْغَيْ
دِرْهَمٍ نَقْدًا، وَيَكُونُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، عَ نِصْفُهُ ، وَيُوضَعُ عَنْهُ
شَطْرِ الْكِتَابَةِ . (٤)
٣٤٨٩٩ - هَكَذَا هَذِهِ المَسْأَلَةُ فِي ((الْمُوَطَّأُ))، وَذَكَرَهَا ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ ، فَقالَ:
إِذا أَعْتُقَ المُكَانَبَ [ سَيِّدُهُ (٥) ] عِنْدَ الَوْتِ ، فَإِنَّهُ يَقوَّمُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الكِتَبَةِ ، وَتُقَامُ
(١) الموطأ: ٨٠٩، ورواية أبي مصعب (٢٨٧٢).
(٢) سقط في ( ي، س).
(٣) في (ك): (بعضه)).
(٤) الموطأ: ٨٠٩، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٨٧٤).
(٥) سقط في ( ي ، س).

٣٩ - كتاب المكاتب (١٣) باب الوصية في المكاتب - ٣٥٧
رَقَبُ ؛ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الكِتَابَةِ أَقَلَّ مِنْ قِمَةِ رَقَبْتِهِ ، وضِعَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِ سَيِّدِهِ ، وَإِنْ
كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ قِمَةٍ كِتَبَتِهِ، وضِعَ ذَلِكَ فِي الثَّثِ الأَوَّلِ مِنْهُمَا، ثُمَّ يخرجُ حُرّاً
بِتِلْكَ القِيمَةِ .
٣٤٩٠٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَهَذا خِلافُ مَا رَوَاهُ [ يَحْتَى] (١)، فِي ((المُوَطَّأْ))،
فِي هَذِهِ المَسْأَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِمَالِكٍ، فِي ((المُوَطَّأُ)) أَصْلُ مَا ذَكَرَهُ أَبْنُ عَبْدِ الحَكَمِ ،
وَمَضى القَوْلُ فِيهِ .
٣٤٩٠١ - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلِ قَالَ فِي وَصِِّهِ: غُلامِي فُلانٌ حُرٍّ ،
وَكَاتِبُوا فُلاناً: تُبَدَأُالْعَنَاقَةُ عَلَى الْكِتَابَةِ. (٢)
٣٤٩٠٢ - وَذَكرَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ ، هَذِهِ الْمَسَأَلَةَ، وَزَادَ : فَإِنْ فَضلَ شَيْءٌ، خَيْرَ
الوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يمضُوهُ مُكاتباً ، أو يعْتَقُوا مَا حملَ الثَّلْثُ مِنْهُ بتلاً .
٣٤٩٠٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا بَدأَ بِالعَتَاقَةِ؛ لأنَّهُ عتقٌ مُتَقْنٌ ، وَحُرْمُتَهُ قَدْ ◌َبْتَتْ
، وَالكِتَابَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ لأَنَّهُ قَدْ يعجزُ صَاحِبُها ، فَيَعُودُ رَقِقاً .
٣٤٩٠٤ - وَسَنَذْكُرُ مَذَاهِبَ العُلماءِ فِي مَا يُبدَّأُ مِنَ الوَصَايَا، فِي كِتَابِ الوَصَايَا ،
إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى .
*
*
(١) سقط في (ك).
(٢) الموطأ: ٨٠٩، والموطأ برواية أبي مصعب ( ٢٨٧٥).

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد، وآله وسلم تسليما كثيرًا
٤٠ - كتاب المدبر
(١) باب القضاء فى ولد المدبرة (١)
١٥١٧ - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ دَبَّرَ جَارِيَةٌ لَهُ ، فَوَلَدَتْ أَوْلادًا
بَعْدَ تَدْبِيرِهِ إِيَّاهَا، ثُمَّ مَاتَتِ الْجَارِيَةُ قَبْلَ الَّذِي دَبْرَهَا، إِنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتِهَا، قَدْ
ثَبَتَ لَهُمْ مِنَ الشَّرْطِ مِثْلُ الَّذِ ثَبَتَ لَهَا، وَلَا يَضُرُّهُمْ هَلاكُ أُمِّهِمْ ، فَإِذَا مَاتَ
الَّذِي كَانَ دَّبْرَهَا، فَقَدْ عَتَقُوا، إِنْ وَسِعَهُمُ الَّلْثُ. (٢)
٣٤٩٠٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ العُلماءُ، فِي وَلَدِ الْمُدَبََّةِ الَّذِينَ تَلِدُهُم بَعْدَ
[تَدْبِيرٍ سَيِدِهَا لَها (٣)] مِنْ نِكَاحٍ، أو زِنَّى:
٣٤٩٠٦ - فَقالَ الْجُمْهُورُ مِنَ العُلماءِ: وَلَدُها بَعْدَ تَدْبِيرِهَا، بِمَنْزِلَتِها، يُعْتِقُونَ
بِعتقِها ، وَيَرِقُّونَ بِرِقِها .
٣٤٩٠٧ - وَمَعْنِى قَوْلِهِم: يعْقُونَ بعتْقِها أَيْ: بِمَوْتِ سَيِّدِها، وَأَمَّا لَو أَعْتَقَها
سَيِدُها فِي حَيَاتِهِ (٤)، لَمْ يعتقُوا بعتْقِها .
(١) الُدَبِّر هو الذي علّق سيدُه عتقه على موته سمي به ؛ لأن الموت دبر الحياة .
(٢) الموطأ: ٨١٠، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٦٥).
(٣) في (ك): ((تدبيرها من نكاح)).
(٤) في (ك): ((حياتهم)).
- ٣٥٨ -

٤٠ - كتاب المدبر (١) باب القضاء في ولد المدبرة - ٣٥٩
٣٤٩٠٨ - وَمِمَنْ قَالَ: إِنَّ وَلَدَ الْمُدَبِرَةِ بِمَنْزِلَتِها، [كَقَوْلِ مَالِكِ سَوَاءٌ] (١)؛
سُفْيَانُ ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ، وَالَحَسَنُ بْنُ [ صَالِحٍ](٢) ، وَابْنُ أَبِي
لَيْلِى، وَبْنُ شِبْرُمَةَ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ .
٣٤٩٠٩ - وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَي الشَّافِعِيِّ.
٣٤٩١٠ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ (٣) ، وَلا
أَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفاً مِنَ الصَّحَابَةِ .
٣٤٩١١ - وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ، وَمَسْرُوقٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحمدُ
ابْنُ عَلِيٍّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحمدٍ، وَالَحَسَنُ البَصرِيُّ ، وَأَبْنُ سِيرِينَ ، وَمُجَاهِدٌ ،
وَالشَّعِبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَالزَّهِرِيُّ، وَعَطَاءٌ، عَلَى اخْتِلافٍ عَنْهُ، وَطَاوُوسٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ
جُبَيٍْ، وَيَحْمَى بْنُ سَعِيدٍ، [ وَالشَّافِيِّ، فِي هَذِهِ المَسَلَةِ ] (٤)، كُلُّ هَؤُلاءِ يَقُولُونَ :
وَلَدُ الُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِها؛ [ يَعْقُونَ بِعَتْقِها] (٥).
٣٤٩١٢ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ .
٣٤٩١٣ - وَالشَّفِعِيِّ فِي هَذِهِ المَسَأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ؛ وَهُوَ ، أَنَّ أَوْلادَ المُدَبَّرَةِ ،
(١) سقط في (ي، س).
(٢) في ( ي ، س) ( حيّ )).
(٣) الأم (٢٥:٨) باب ((ولد المدبرة ووطؤها))، والسنن الكبرى (٣١٥:١٠ - ٣١٦)، ومعرفة السنن
والآثار (١٤: ٢٠٦٣١ - ٢٠٦٣٩).
(٤) سقط في ( ي ، س).
(٥) سقط في (ك) .

٣٦٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣
مَمْلُوكُونَ، لا يَعْقُونَ بِمَوْتِ السِّدِ .
٣٤٩١٤ - وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ [أَبِي الشَّعْثَاءِ] (١) ، وَعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ ،
وَمَكْحُولٍ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ .
٣٤٩١٥ - وَاخْتَارَهُ المزنيُّ مِنْ قَوْلِ الشَّافِيِّ؛ قَالَ: وَهُوَ أَشْبَهَهُمَا بِقَوْلِ الشَّافِعِّ؛
لأَنَّ التَّدْبِيرَ عِنْدَهُ وَصِيَّةٌ يَعْتَقُها، كَما لَو أَوْصى بِرَقَبْتِها، لَمْ يَدْخُلْ فِي الوَصِيَّةِ وَلَدُها .
٣٤٩١٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ [يدخلِ البُوَيْطِيُّ عَنْهُ هَذِهِ القَوْلَةَ ] (٢)، وَذَكَرَ
عَنْهُ [ القَوْلَةَ ] (٣) الأُولى؛ فَقالَ: إِذا دَبْرَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ، فَوَلَدُها بِمَنْزِلَتِها؛ يُعْتِقُونَ
بعثْقِها، وَيَرِقُونَ بِرِقِها، وَيَقومُونَ فِي الثِّلُثِ كَما تقومُ الأُمَّ ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ [ فيمن] (٤)
دُونَ الأُمِّ، وَيُرجعَ فِي الأُمِّ دُونَهُمْ .
٣٤٩١٧ - [ وَذَكَرَ المُزْنِيُّ عَنْهُ هَذَا القَوْلَ ] (٥) ثُمَّ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالقَوْلُ
الثَّانِ، أَنَّ وَلَدَها مَعْلُوكُونَ، وَذَلِكَ أَنَّهَا أَمَةٌ ، أَوْصى بِعِنْقِهَا (٦)، لِصَاحِها فِيها
الرُّجُوعُ ، وَيُعُها إِنْ شَاءَ ، وَلَيْسَتِ الوَصِيَّةُ بِحُرْمَةٍ ثَابَةٍ؛ فَأَوْلَادُهَا مَمْلُوكُونَ .
٣٤٩١٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَخْبُرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عُمَرو ، عَنْ أَبِي الشَعْثَاءِ،
(١) زيادة في (ك) .
(٢) في (ي، س): ((لم يذكر في البويطي هذه المسألة )).
(٣) سقط في ( ي ، س).
(٤) زيادة يقتضيها السياق .
(٥) سقط في (ي ، س).
(٦) في (ك): (( بها )) .