Indexed OCR Text

Pages 181-200

٣٨ - كتاب العتق والولاء (٧) باب مالا يجوز من العتق في الرقاب الواجبة - ١٨١
وَلَا المُفْعَدُ ، وَلَا الأَثَلُّ الرِّجْلِ، وَيُجْزِئُ الأَصَمُّ، وَالخصِىُّ، وَالَرِيضُ الَّذِي لَيْسَ بِهِ
مَرَضُ زَمَانَةٍ .
٣٤٠٤٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحابُهُ : لا يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الوَاجِبَةِ مُدَبْرٌ ،
وَلَا أُمُّ وَلَدٍ ، وَيُجْزِئُ المُكَبُ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْئًا اسْتِحْسَاناً، وَإِنْ كَانَ
أَدَّى شَيئًا لَمْ يَجُزْ، وَلَا يَجُوزُ الأَعْمَى، وَلَا المُغْعَدُ، وَلَا المَقْطُوعُ اليَدَيْنِ، وَلَا المَقْطُوعُ
الرِّجْلَيْنِ ، وَلَا المَقْطُوعُ اليَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ يَدُهُ الوَاحِدَةُ
مَقْطُوعَةٌ، أو رِجِلُهُ ، أو مَقْطُوعَ اليَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلافٍ ، أَو كَانَ أَعْوَرَ العَيْنِ
الوَاحِدَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ ، وَلَا يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ مَقْطُوعُ الإِنْهَامَيْنِ ، وَلَا مَقْطُوعُ
ثَلاثَةِ أَصَابِعَ فِي كُلِّ كَفِّ [ سِوى الإِنْهَامَيْنِ (١)] ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَصَابِعَ
أَجْزاً، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِرُ وَالكَبِيرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَوَاءٌ .
٤٧ ٣٤٠ - وَيُجْزِئُ عِنْدَهُمْ الكَافِرُ فِي الظُّهَارِ ، وَكَفَّارَةِ اليَمِينِ ، وَلَا يُجْزِئُ فِي
قَتْلِ الخَطَّأ .
٣٤٠٤٨ - وَمَنْ أَعْتَقَ فِي رَقَبَةٍ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ ، لَمْ يُجْزِئْهُ مُوسِرًا
كَانَ ، أَو مُعْسرًاً فِي قَولِ أَبِي حَنِيفَةً .
٣٤٠٤٩ - وَيُجْزِئُهُ فِي قَولِ أَبِي يُوسُفَ، [ وَمُحمدٍ ](٢) إِذَا كَانَ مُوسرًا، وَلا
يُجْزِئُهُ إِذَا كَانَ مُعسرًا .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ك) فقط.
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من (ك) فقط.

١٨٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
٣٤٠٥٠ - وَالأَثَلُّ عِنْدَهُمْ كَالأَقْطَع، يُجْزِئُ، وَلَا يُجْزِئُ المَعْتُوهُ، وَلَا الأُخْرَسُ،
وَيُجْزِئُ المَقْطُوعُ الأُذُنَيْنِ ، وَالخصِيُّ .
٣٤٠٥١ - وَقَالَ زُفَرُ لا يُجْزِئُ مَقْطُوعُ الأُذِنَيْنِ.
٣٤٠٥٢ - وَقَالَ عُثْمَانُ البتيُّ: يُجْزِئُ الأَعْوَرُ، وَالأَعْرَجُ إِلا أَنْ لا يَمْشِيَ.
٣٤٠٥٣ - وَقَالَ اللّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لا يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الوَاجِبَةِ شَيْءٌ فِيهِ عَيْبٌ ،
وَلَا يُجْزِئُ الَّذِي يجنُّ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةٌ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ صَحِيحاً ؛ لأنَّ ذَلِكَ
عَيْبٌ ، وَلَا يُجْزِئُ الأَعْرَجُ (١)، وَلَا الأَجْدَعُ، وَلَا الأَعْوَرُ ، وَلَا الأَثَلُّ ؛ لأنَّ ذَلِكَ
مِمَّا لا يُجْزِئُ فِي الضَّحَيَا ، فَهُوَ فِي ذَلِكَ أَشَدُ .
٣٤٠٥٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعُوا عَلى أَنَّ العَيْبَ الْخَفِيفَ فِي الرِّقَابِ الوَاجِبَةِ
يُجْزِئُ نَحْوَ الحَوَلِ ، وَنُقْصانِ الضّرسِ، وَالظّغْرِ ، وَأَثَرِ كَيِّ النَّارِ، وَالجرحِ الَّذِي قَدْ
بَرِىَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ يُرَدُّ بِهِ العَيْبُ إِذَا نَقَصَ مِنَ الثَّمَنِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ المُعْتَرُ
فِي الرِّقَابِ السَّلامَةِ مِنْ جَمِيعِ الْعُوبِ.
٣٤٠٥٥ - وَالقِياسُ لَها أيضاً عَلَى الضَّحايَا بِأَلا يَسْتَقِيمَ مِنْ أَجْلِ السنِّ؛ لأنَّ
الصَّغِيرَ يُجْزِئُ عِنْدَهُمْ فِي الرِّقَابِ الوَاجِبَةِ ، وَلَا يُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا .
٣٤٠٥٦ - وَأَمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي أَنَّهُ لا يطْعِمُ فِي الكَفَّارَاتِ إِلا مَسَاكِينَ الْمُسْلِمِينَ،
فَقَدْ مَضى القَولُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الأَيْمَانِ ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ.
(١) في (ي، س): ((الأعمى)).

(٨) باب عتق الحى عن الميت
١٤٨٨ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الأنْصَارِيِّ؛ أَنَّ أُمَّهُ
أَرَادَتْ أَنْ توصِيَ ، ثُمَّ أَخَّرَتْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ تُصْيِحَ ، فَهَلَكَتْ، وَقَدْ كَانَتْ
هَمَّتْ بِأَنْ تُعْتِقَ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ؛ أَيْفَعُهَا أَنْ
أَعْثِقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ: إِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ لَّهِ: إِنَّ أُمِّي
هَلَكَتْ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه ((نَعَم)).(١)
١٤٨٩ - مَالِكٌّ عَنْ يَحَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
أَبِي بَكْرٍ فِي نَوْمِ نَامَهُ ، فَأَعْتَقَتْ عَنْهُ عَائِشَةُ؛ زَوْجُ النَّبِّ ◌َّهِ، رِقَابًا كَثِيرَةٌ .
قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ . (٢)
٣٤٠٥٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمُ خِلافًا أَنَّ العَثْقَ، وَالصَّدَقَةَ، وَمَا جَرى
مجْرَاهُمَا مِنَ الأَمْوَالِ جَائِرٌ ، كُلُّ ذَلِكَ فعلُهُ لِلْحَيِّ عَنِ الَّيْتِ.
(١) الموطأ: ٧٧٩، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٤٠) قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠ : ٢٦):
((هذا حديث منقطع؛ لأن القاسم لم يلق سعد بن عبادة ، ولكن قصة سعد بن عبادة وحديثه في
ذلك قد روي من وجوه كثيرة متصلة ومنقطعة صحاح كلها ، وهو حديث مشهور عند أهل العلم
من حديث سعد بن عبادة وغيره إلا أن الرواية في ذلك مختلفة المعاني ، فمنها الصدقة عن الميت ،
ومنها العتق عن الميت ، ومنها الصيام عن الميت ، ومنها قضاء النذر .. )).
(٢) الموطأ : ٧٧٩، ورواية أبي مصعب (٢٧٤١).
- ١٨٣ -
٠٠٠

١
١٨٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقّهاء الأمصارِ / ج ٢٣
٣٤٠٥٨ - وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الوَلَاءِ إِذَا أَعْتَقَ المَرْءُ عَلَى غَيْرِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ
فِي مَوْضِعِهِ.
٣٤٠٥٩ - وَكَذَلِكَ اخْتُلَفُوا فِي الصِّيَامِ عَنِ الَيْتِ ، وَلَا يَخْتَلِفُون أَنَّهُ لا يُصَلِّى
أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ .
٣٤٠٦٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلافُهِمْ فِي الصِيَّامِ عَنِ المَيِّتِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَذَكَرْنَا
خَبَرَ عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْن أَبِي بَكْرٍ وَمَوْتَهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ (١)، وَالحَمْدُ لِلَّهِ.
(١) الاستيعاب (٢: ٨٢٤).

(٩) باب فضل عتق الرقاب وعتق الزانية وابن الزنا
١٤٩٠ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ
◌َِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّه سُئِلَ عَنِ الرِّقَابِ، أَيُّهَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
عَّ ((أَغْلَاهَا ثَمَنَا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا)). (١)
٣٤٠٦١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتُلِفَ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذا الْحَدِيثِ: فَرَوَتْهُ
عَنْهُ طَائِقَةٌ، كَمَا رَوَاهُ يَحَى ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عِرْوَةَ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عَائِشَةَ، مِنْهُم :
مُطْرِفٌ، وَأَبْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَرَوَحُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ آخَرُونَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ،
عَنْ أَبِهِ مُرْسِلاً مِنْهُم: ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ، وَرَوَاهُ سَعِدُ بْنُ دَاوُدَ الزبيديّ ،
وَحبيبٌ كَاِبُ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ أبي مرواحٍ ،
(١) الموطأ : ٧٧٩ - ٧٨٠، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٤٢) ، والحديث أخرجه البخاري في
العتق (٢٥١٨)، باب ( أي الرقاب أفضل)) (٥: ١٤٨) من فتح الباري، ومسلم في الإيمان ،
ح (٢٤٤، ٢٤٥)، باب ((بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال)) (١: ٦٥٣، ٦٥٦) من
طبعتنا والنسائي في الجهاد ( ١٩:٦)، باب (( ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل))، وفي العتق
( في سننه الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (١٩٥:٩). وابن ماجه في العتق (٢٥٢٣)،
باب العتق (٨٤٣:٢).
أربعتهم من حديث هشام بن عروة ، عن أبيه عن أبي مراوح الليثي ، عن أبي ذر ، قال : قلت
يا رسول الله! أي الأعمال أفضل .. ))، الحديث .
- ١٨٥ -

١٨٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأُمْصارِ / ج ٢٣
عَنْ أبي ذرٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ.
٣٤٠٦٢ - وَرَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ كَذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ،
عَنْ أبي مراوح عَنْ أبي ذرِّ مُسْتَدّاً .
٣٤٠٦٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيراً مِنَ الطُّرِقِ بِذَلِكَ فِي ((التَّمْهِيدِ)) (١)، وَهُوَ
الصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْم بِالحَدِيثِ .
٣٤٠٦٤ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبرنا مَعمرٌ، وَالنَّوريُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ أَبي مراوح الغفاريِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((أَنْفَسُها عِنْدَ أَهْلِها، وَأَعْلاها أَثْمانًا)) (٢).
٣٤٠٦٥ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عُبَيْنَةَ، وَالدُّرَاوَرْدِيُّ، وَوَكِيعٌ، وَيَحْيَى القطَّانُ ،
وَسَائِرُ أَصْحَابِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ .
٣٤٠٦٦ - حدَّثَنَا أَحْمدُ بْنُ قاسمٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفيانَ، قالا : حدَّنَا قَاسِمُ
ابْنُ أَصبغٍ ، قالَ: حَدِّنَا الَحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قالَ: حَدَّثْنَا أَبُو نعيمٍ ، قالَ : حدثنا
سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أبي مراوحٍ ، عَنْ أَبِي ذَرِّ ، قالَ: سَأَلْتُ
رَسُولَ اللَّهِ عَهِ: أَيُّ الرَّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((أَنْفَسُها عِنْدَ أَهْلِها، وَأَعْلاها ثَمنّا)).
١٤٩١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ أَعْتَقَ وَلَدَ زِنًّا ،
(١) (٢٢: ١٥٧ - ١٥٨).
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٧٦:٩)، الحديث (١٦٨١٧).

٣٨ - كتاب العتق والولاء (٩) باب فضل عتق الرقاب وعتق الزانية وابن الزنا - ١٨٧
وَأُمَّهُ . (١)
٣٤٠٦٧ - وأمَّا عَثْقُ ابْنِ عُمَرَ، لِوَلَدٍ وَأُمِّهِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ مِثْلَ
ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةٍ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وفضالةَ بْنٍ عُبِيدٍ مِثْلَهُ أَيضاً (٢)، وَعَلِهِ
جُمْهُورُ العُلماءِ ، وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ عَتْقَ المُذْنِبِ ذِي الكَبِيرَةِ جَائِرٌ ، وَأَنَّ ذُنُوبَهُ لا تَنْقِصُ
مِنْ أَجْرٍ مُعْقِيهِ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الرِّنَا؛ لأنَ ذُنُوبَ أَبَوَيْهِ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا مَعْدُودًا عَلَيهِ
بِدَلِيلِ قَولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرِى﴾ [الأنعام: ١٦٤] ﴿ وَلا
تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَا عَلَيْهَا﴾ [ الأنعام: ١٦٤].
٣٤٠٦٨ - وَقَدْ أَجْمَعَ العُلماءُ عَلى جَوَازِ عتْقِ الكَافِرِ تَطَوُّعًا، فَالمُسْلِمُ الْمُذْنِبُ
أولى بِذَلِكَ .
٣٤٠٦٩ - وأمَّا مَا يَجُوزُ فِي الرِّقَابِ الوَاجِبَةِ، فَقَدْ مَضى القَولُ فِيها فِي الْبَابِ
قَبْلَ هَذا، والحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
٣٤٠٧٠ - وَرَوى ابْنُ عَُنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ ، عَنِ الزُّبِيرِ بْنِ مُوسى، عَنْ أُمِّ
حكيمٍ بِنْتِ طَارِقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: (( أعْتِقُوهُمْ، وَأَحْسِنُوا إِلَيهم ،
وَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًاً)) (٣) تَعْنِي أَوْلادَ الغَيَّةِ.
٣٤٠٧١ - قالَ: وحدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينارٍ أَنَّهُ سَمِعَ سُلِيمَانَ بْنَ يَسارٍ يَقُولُ : قَالَ
(١) الموطأ: ٧٨٠، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٤٣).
(٢) تقدّم قريباً من هذا الموضع، في باب : (( ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة )).
(٣) مصنف عبد الرزاق (١٨١:٩)، الأثر (١٦٨٤٦)، وسنن البيهقي (١٠: ٥٩).

١٨٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
عُمَرُ: ((أَعْتِقُوهُمْ، وَأَحْسِنُوا إِليهِمْ، وَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيرًا)) (١) يَعْنِي اللَّقِطَ .
٣٤٠٧٢ - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُبِكَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مِنِهِ ،
قالَ : كَانَ الرَّجلُ إِذَا سَاحَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً أُرِيَ شَيْئًا، قالَ : فساحِ رَجُلٌ،
وَلَدُ غيّةٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَلَمْ يَرَ مَا كَانَ يرِى مَنْ قَبْلَهُ ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ ، أَرَأَيْت إِنْ
أَحْسَنْتُ، وَأَسَاءَ أَبَوَايَ ، مَاذَا عَلَيَّ؟ قالَ : فَرَأى مَا رَأَى السَّائِحُونَ قَبْلَهُ.
٠
/٠
(١) مصنف عبد الرزاق (١٨٢:٩)، الأثر (١٦٨٤٧).

(١٠) باب مصير الولاء لمن أعتق
١٤٩٢ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ
◌َّهِ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: إِّي كاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ ،
فِي كُلِّ عَامٍ أُوْقِيَةٌ ، فَأَعِنِينِي ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ أَحبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ
عَنْكِ ، عَدَدْتُهَا وَيَكُونَ لِي وَلَاؤُكِ فَعَلْتُ ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ
لَهُمْ ذَلِكَ ، فَبَوْ عَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا وَرَسُولُ اللَّهِ لَّهِ جَالِسٌ ،
فَقَالَتْ لِعَائِشَةَ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَأَبَوْ عَلَيَّ ، إِلا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ
لَهُمْ ، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ عَه، فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ، فَقَالَ رَسُولُ
اللّهِ عَهُ(( خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ ، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)) فَفَعَلَتْ
عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
(( (أمَّا بَعْدُ) فَمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ مَا كَانَ
مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ ، قَضَاءُ اللَّهِ
أَحَقُّ ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). (١)
(١) الموطأ: ٧٨٠ - ٧٨١، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٤٤) وأخرجه من حديث مالك البخاري
في كتاب البيوع، باب ((إذا اشترط شروطاً في البيع لا تحل))، وفي كتاب الشروط ، باب
((الشروط في الولاء)).
- ١٨٩ -

١٩٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
١٤٩٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ
الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةٌ تُعْتِقُهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: نَبِعُكِهَا عَلَى أَنَّ
وَلَاَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَهِ فَقَالَ ((لا يَمْنُعَنِّكِ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا
الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ )) . (١)
١٤٩٤ - مَالِكٌ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَنَّ
بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَاتِسَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ
أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَأُعْتِقَكِ ، فَعَلْتُ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةٌ
لِأَهْلِهَا ، فَقَالُوا: لا ، إِلا أَنْ يَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ .
= وروي نحوه من حديث الليث عن ابن شهاب ، عن عروة به أخرجه البخاري في المكاتب
(٢٥٦١)، باب (( ما يجوز من شروط المكاتب)) (١٨٧:٥)، وفي الشروط . وأخرجه مسلم في
العتق، ح (٣٧٠٥)، باب (( إنما الولاء لمن أعتق)) (١١٧:٥) من طبعتنا ، وأبو داود في العتق ،
ح (٣٩٢٩)، باب (( في بيع المكاتب)) (٢١:٤)، والترمذي في الوصايا (٢١٢٤)، باب (( ما جاء
في الرجل يتصدق أو يعتق عند الموت)) (٤: ٤٣٥)، والنسائي في البيوع (٧: ٣٠٥)، باب ((بيع
المكاتب ، والمكاتب يباع قبل أن يقضى من كتابته شيئاً)) . وفي العتق ( في الكبرى) على ما في
تحفة الأشراف (٧٢:١٢) .
وروي من طرق أخرى عن عائشة انظرها عند مسلم في الموضع المشار إليه .
(١) الموطأ: ٧٨١، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٤٥) وأخرجه البخاري في البيوع، ح (٢١٦٩)،
باب ((إذا اشترط شروطاً في البيع لا تحل)) (٤: ٣٧٦)، وفي المكاتب ، ومسلم في العتق ،
ح (٣٧٠٤)، باب ((إنما الولاء لمن أعتق)) (٥: ١١٦) من طبعتنا، وأبو داود في الفرائض،
ح (٢٩١٥)، باب ((في الولاء)) (٣: ١٢٦) والنسائي في البيوع (٧: ٣٠٠) في المجتبى ،
باب (( البيع يكون فيه الشرط الفاسد )) .

٣٨ - كتاب العتق والولاء (١٠) باب مصير الولاء من أعتق - ١٩١
قَالَ يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ: فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ
عَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّه (اشْتَرِيِهَا وَأَعْتِهِا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْثَقَ)).(١)
١٤٩٥ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَِارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أنَّ
رَسُولَ اللّهِ عَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبْتِهِ. (٢)
٣٤٠٧٣ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْعَبْدِ يَبْتَاعَ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ، عَلَى أَنَّهُ يُوَالِي
مَنْ شَاءَ : إِنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً أَذِنَ
لِمَوْلَاهُ أَنْ يُوَلِيَ مَنْ شَاءَ مَا جَازَ ذَلِكَ؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه قَالَ ( الْوَلاءُ لِمَنْ
(١) الموطأ : ٧٨١، ورواية أبي مصعب (٢٧٤٦) وأخرجه من هذا الوجه البخاري في الصلاة ، باب
((ذكر البيع والشراء على المنبر فى المسجد))، وفى الشروط، باب ((المكاتب وما لا يحل من
الشروط التي تخالف كتاب الله))، وفي المكاتب ، باب ((بيع المكاتب إذا رضي))، والنسائي في
الفرائض، والعتق ، والشروط ( كلها في الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (٤٢٥:١٢ -
٤٢٦) .
(٢) الموطأ : ٧٨٢ ، وأخرجه الجماعة من طرق كلها عن عمرو بن دينار به : البخاري في العتق ،
ح (٢٥٣٥)، باب ((بيع الولاء وهبته))، وأعاده في الفرائض، ح (٦٧٥٦)، باب ((إثم من تبرّاً
من مواليه)) (١٦٧:٥)، (٤٢:١٢) من فتح الباري، ومسلم في العتق، ح (٣٧١٦، ٣٧١٧)،
باب (( النهي عن بيع الولاء وهبته)) (١٣٠:٥) من طبعتنا، وأبو داود في الفرائض، ح (٢٩١٩)،
باب ((في بيع الولاء)) (١٢٧:٣). والترمذي في البيوع، ح (١٢٣٦)، باب (( ما جاء في كراهية
بيع الولاء وهبته (٥٣٧:٣)، وفي الولاء والهبة (٢١٢٦)، باب ((ما جاء في النهي عن بيع الولاء
وعن هبته (٤٣٧:٤)، والنسائي في البيوع (٣٠٦:٧)، باب ((بيع الولاء))، وفي الفرائض في
الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف (٤٤٧:٥، ٤٤٩، ٤٥٥) ، وابن ماجه في الفرائض ،
ح (٢٧٤٧)، باب ((النهي عن بيع الولاء وعن هبته)) (٩١٨:٢).

١٩٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
أَعْتُقَ )) وَنَهِى رَسُولُ اللَّهِ عَّه عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِتِهِ، فَإِذَا جَازَ لِسَيِّدِهِ أَنْ
يَشْتَرِطَ ذَلِكَ لَهُ ، وَأَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يُوالِيَ مَنْ شَاءَ، فَتِلْكَ الْهِيَةُ . (١)
٣٤٠٧٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ خَرجَ النَّاسُ فِي مَعَانِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ وُجُوهًا
كَثِيرَةٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ بَابٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ كِتَابٌ ، وَرَبِمَا ذَكَرُوا مِنَ
الاسْتِبَاطِ مَا لا يفِيدُ عِلْماً وَلا يثيرُهُ، وَنَحْنُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى بِعَونِهِ وَفَضْلِهِ - نَذْكُرُ
مِنْ مَعَانِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ هَاهُنَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ مِنَ الأحْكَامِ الَّتِي عُنِي بِذَكْرِها وَبِالحِرْصِ
فِيها الفُقْهَاءُ، وَأُولُوا الأحْلام ، وَالنُّهى .
٣٤٠٧٥ - فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ اسْتِعْمَالُ عُمُومِ الخِطَابِ فِي السّنّةِ ،
وَالكِتَابِ ؛ لأَنَّ بَرِيرَةَ لَمَّا كَاتَبَهَا أَهْلُها دَلَّ عَلَى أَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّساءَ وَالعَبِيدَ وَالإِمَاءَ
دَاخِلُونَ فِى عُمُومٍ قَولِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَتَغُونَ الكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ
فَكَائِبُوهُمْ .. ﴾ الآية [النور: ٣٣] ، وَأَنَّ الأمَةَ ذَاتَ زَوجٍ كَانَتْ أَو غَيرَ ذاتِ زَوجِ
دَاخِلَةُ فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ فِي عُمُومِ الآية؛ لأَنَّهَا كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ ، لا خِلافَ فِيهِ .
٣٤٠٧٦ - وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ كِتَابَةَ الأَمَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ جَائِرَةٌ دُونَ زَوْجِها ، وَفِي ذَلِكَ
دَلِيلٌ عَلى أَنَّ زَوجَها لَيسَ لَهُ مَنْعُها مِنَ الكِتَابَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ تَؤُولُ إِلِى فَراقِهِ بِغَيْرِ إِرَادَتِهِ
إِذَا أَدَّتْ وَعَتْقَتْ ، وَخَّرَتْ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَها ، وَلَا مَنَعَهَا مِنَ السَّعْي فِي كِتَابَتِها .
٣٤٠٧٧ - وَلَوِ اسْتَدَلَّ مُسْتَدِلٌ مِنَ هَذا الَعْنِى؛ بِأَنَّ الرَّوْجَةَ لَيْسَ عَلَيْها خِدْمَةُ
زَوْجِها كَانَ حَسَنًا .
(١) الموطأ : ٧٨٢، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٤٧).

٣٨ - كتاب العتق والولاء (١٠) باب مصير الولاء لمن أعتق - ١٩٣
٣٤٠٧٨ - كما أنَّ لِلسَّيِّدِ عتق الأُمَةِ تَحْتَ العَبْدِ وَإِن أَدّى ذَلِكَ إِلى بُطلانِ
نِكاحِهِ ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ أَمَتَهُ مِنْ زَوْجِها الحُرِّ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي بُطلانِ زَوْجِيْتَيْهِمَا كَانَ
بِهذا المَعْنِى جَائِرًا لَهُ كِتَابْتُها عَلَى رَغْمٍ زَوجِها.
٣٤٠٧٩ - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بِهِ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ مُكَاتَبَةُ عَبْدِهِ، وَأَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
لَهُمَا شَيْءٌ مِنَ المَالِ ، ألا ترى أنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةً فِي أَوَّلِ كِتَابَتِها ، وَلَمْ
تَكُنْ أَدَّتْ مِنْها شَيئًا .
٣٤٠٨٠ - كَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ فِي هَذَا الَحَدِيثِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ
وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ، وَاللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ:
جَاءَتْ بَرِيِرَةُ إِلِيٍّ، فَقَالَتْ: يَا عَائِشَةُ ! إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَواقٍ فِي كُلِّ عَامٍ
أُوْ فِيَّةٌ فَأَعِينِنِي ، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا .. ، وَذَكَرَ تَمامَ الَحَدِيثِ .
٣٤٠٨١ - [ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلى إِجَازَةِ كِتَابَةِ الأُمَةِ، وَهِيَ غَيرُ ذَاتٍ صَنْعَةٍ ، وَكِتَابَةِ
مَنْ لا حِرْفَةَ لَهُ ، وَلَا مَالَ مَعَهُ إِذْ ظَاهِرُ الْخَرِ أَنَّهَا ابْتَدَتْ بِالسُّؤَالِ مِنْ حِينٍ كُوْتِبَتْ ،
وَلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ عَّهِ: هَلْ لَها مَالٌ ، أَو عَمَلٌ واجبٌ أو مالٌ ، وَلَو كَانَ هَذَا وَاجِباً لَسَأَلَ
عَنْهُ لِيَقَعَ عِلْمُهُ عَلَيْهِ؛ لأنَّهُ بُعِثَ مُبِينًا ومُعَلِّمًا - عَّهِ-ِ.
٣٤٠٨٢ - وَفِيمَا وَصَفْنَا دَلِيلٌ عَلى أَنَّ قَولَ مَنْ تَأَوَّلَ قَولَ اللَّهِ عَزَّ وجلَّ: ﴿إِنْ
عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] أَنَّ الْخَيْرَ هَاهُنَا الْمَالُ، لَيْسَ بِالتَّأْوِيلِ الْجِدِ، وَإِنْ كَانَ
قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، قَدْ ذَكَرْتُ بَعْضَهُمْ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ بَابِ الْمُكَاَبِ.

١٩٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣
٣٤٠٨٣ - وَالدَِّيلُ عَلَى ضَعْفِ هَذا التَأْوِيلِ إِجْمَاعُ العُلماءِ عَلَى أَنَّ مَالَ العَبْدِ
لِلسِدِ، إِنْ شَاءَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْ عِندِهِ انْتَزَعَهُ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ: إِنَّ العَبْدَ يملكُ، وَمَنْ قَالَ:
إِنَّهُ لا يملكُ ، فَكَيْفَ يُكَائِبُهُ بِمَالِهِ إِلا أَنْ يَشَأْ تَرْكَ ذَلِكَ لَهُ ؟
٣٤٠٨٤ - وَأَصَحُّ مَا فِي تَأْوِيلِ الآيَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْخَيْرَ الَذْكُورَ فِيهَا هُوَ
القُدْرَةُ عَلَى الاكْتِسَابِ مَعَ الأُمَانَةِ ، وَقَدْ يَكْتسبُ بِالسُّؤَالِ كَمَا قِيلِ : السُّؤَالُ آخِرُ
كَسْبِ الرَّجُلِ، أَيْ أَرْذَلُ كَسْبِ الرَّجُلِ.
٣٤٠٨٥ - وكَانَ ابْنُ عمر يَكْرَهُ كِتَابَة العَيْدِ إِذا لَمْ تَكُنْ لَهُ حِرْفَةٌ، وَكَانَ يَكْرَهُ
أَنْ يَطْعِمَهُ مُكَاتَّبَهُ مِنْ سُؤَالِ النَّاسِ ، وَقَالَ بِذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الوَرَعِ.
٣٤٠٨٦ - وَفِي حَدِيثٍ بَرِيرَةَ](١) مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْتِسَابِ الْمُكَانَبِ بِالسُّؤَالِ،
وَأَنَّ ذَلِكَ طَيِّبٌ لِمَوَلاهُ ، وَهُوَ يَرُدُّ قَولَ مَنْ قَالَ لا تَجُوزُ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ إِذا عَدَلَ عَلى
السُّؤَالِ ؛ لأَنَّهُ يطْعمُهُ أَوْسَاخَ النَّاسِ .
٣٤٠٨٧ - وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةٍ مَا قُلْنَا أَنَّ مَا طَابَ لِبَرِيرَةَ أَخْذُهُ طَابَ لِسَيِدِها
أَخْذُهُ مِنْها اعْتِبَارًا بِاللَّحمِ الَّذِي كَانَ عَلَيهَا صَدَقَةٌ، وَلِلَّبِيِّ عَِّ هَدِيَّةٌ ، وَاعْتِبَارًا أيضاً
بِجَوَازٍ مُعَمَلَةِ النَّاسِ لِلسَّائِلِ.
٣٤٠٨٨ - وَقَدْ رُوِيَ أيضاً عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حنيفٍ ، وغيرهُ
أَنَّهُ قَالَ: (( مَنْ أَعَانَ غَارِمًا فِي عُسْرَتِهِ ، أَو غَازِياً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَو مُكاتباً فِي رَقّبْتِهِ
(١) ما تقدّم بين الحاصرتين من أول (٣٤٠٨١) حتى هنا سقط في (ي، س).

٣٨ - كتاب العتق والولاء (١٠) باب مصير الولاء لمن أعتق - ١٩٥
أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلَّهِ يَومَ لا ظِلِّ إِلا ظِلُهُ)) (١)، فَتَدَبَ النَّاسَ إِلى الصَّدَقَةِ عَلَى المُكَاتَبِ.
٣٤٠٨٩ - وَقَدْ تَأَوَّلَ قَومٌ مِنَ العُلمَاءِ فِي ذَلِكَ قَولَ اللَّهِ عَزَّ وجلَّ ﴿وَفِي
الرِّقَابِ﴾ [ التوبة: ٦٠ ] أَنَّهُمُ المُكَائِبُونَ ، يُعَانُونَ فِي فَكَّ رِقَابِهِم مَنِ اشْتَرِطَ مِنْهُمْ
عَوْنَهُمْ فِي أَجْرِ الكِتَابَةِ ، وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ، وَأَجَازُوا لَهُمُ الزَّكَاةَ الْمَغْرُوضَةَ فَضْلاً عَنِ
النَّطَوُّعِ.
٣٤٠٩٠ - وَكَانَ الْحَسَنُ البَصْرِيُّ يَقُولُ فِي قَولِ اللَّهِ عَزَّ وجلَّ: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ
فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [ النور: ٣٣ ] قَالَ صِدْقَاً وَآَمَانَةً، مَنْ أَعْطَاهُمْ كَانَ مَأْجُورًا، [ وَمَنْ
سُئِلَ، فَرَدَّ خَيْرًا كَانَ مَأْجُورًاً] (٢) .
٣٤٠٩١ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النخعيَّ: إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيرًا: صِدْقَاً وَوَفَاءٌ. (٣)
٣٤٠٩٢ - وَقَالَ عِكْرِمَةُ قُوَّةً تعينُ عَلَى الكَسْبِ. (٤)
٣٤٠٩٣ - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّورِيُّ: دِيناً وَأَمَانَةً .
٣٤٠٩٤ - وَقَالَ آخَرُونَ: الخَيْرُ هَاهُنَا الصَّلاَةُ، وَالصَّلاحُ.
٣٤٠٩٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذا الَعْنِى بِأَتَمِّ ذِكْرٍ فِي كِتَابِ المُكَاتَبِ (٥).
(١) رواه الإمام أحمد في مسنده (٤٨٧:٣).
(٢) سقط في ( ي، س).
(٣) انظر الأم (٣١:٨).
(٤) انظر مراسيل أبي داود آخر باب ما جاء في التجارة .
(٥) يأتي في الكتاب التالي لهذا الكتاب .
.

١٩٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
٣٤٠٩٦ - وَاتَّفَقَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبُو حَنِفَةَ فِي جَوَازٍ كِتَابَةٍ مَنْ لا حِرْفَةً لَهُ،
١٠٠
وَلَا مَالَ مَعَهُ .
٣٤٠٩٧ - فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيضاً كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ .
٣٤٠٩٨ - وَكَرِهَ الأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ كِتَبَةً مَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ.
٣٤٠٩٩ - وَعَنْ عُمَرَ ، وَأَبْنٍ عُمَرَ ، وَمَسْرُوقٍ مِثْلُ ذَلِكَ.
٣٤١٠٠ - وَقَدْ ذَكَرْنا مَا لِلْعُلماءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي وُجُوبِ كِتَابَةِ العَبِيدِ إِذَا ابتغُوا
ذَلِكَ مِنْ سَادَاتِهِمْ وَعَلِمُوا فِيهِمْ خَيْرًاً فِي كِتَابِ الْكَاَتَبِ.
٣٤١٠١ - وأمَّا قَوْلُها: ((كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَواقٍ »، فَقَدْ ذَكَرْنا مَبْلَغَ
الأوقِيَّةِ ، وَالأصْلُ فِيهَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ .
٣٤١٠٢ - وَأَمَّا قَولُها: فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الكِتَابَةَ تَكُونُ عَلى
النّجمِ، وَهَذَا جَائِرٌ عِنْدَ الَجَمِيعِ، وَأَقَلُّ الأَنْجُمْ ثَلاثَةٌ .
٣٤١٠٣ - وَاخْتَلَفُوا فِي الكِتَابَةِ إِذا وَقَعَتْ عَلَى نجمٍ وَاحِدٍ ؛ فَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ
يُجِزُونَها عَلي نجمٍ وَاحِدٍ .
٣٤١٠٤ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا تَجُوزُ عَلي نجمٍ وَاحِدٍ، وَلا تَجُوزُ حَلَّةً البِتَّة؛ لأنَّها
لَيْسَتْ كِتَابَةٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْقَ عَلَى صِفَةٍ [ كِتَابَةٍ ] (١) كَأَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَدِّيْتَ إِلِيَّ كَذَا
وَكَذَا ، فَأَنْتَ حُرٍّ ، وَقَدِ احْتِجَّ بِقَولِها فِي هَذا الْحَدِيثِ: فِي كُلِّ عَامٍ أوقِيَّةٌ .
(١) سقط في (ك) .

٣٨ - كتاب العتق والولاء (١٠) باب مصير الولاء لمن أعتق - ١٩٧
٣٤١٠٥ - وَمَنْ أَجَازَ النَّجَامَةَ فِي الدِّيُونِ كُلِّها عَلَى مِثْلِ هَذا فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا ،
وَلَا يَقُولُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ ، أَو فِي وَسَطِهِ ، أَو فِي آخِرِهِ ؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ لَمْ يَقُلْ
إِنَّها كِتَابَةٌ فَاسِدَةٌ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُكَاتَبَ مُنْفَرِدٌ بِكَسْبِهِ كالأجْنَبِيٌ ، لَيْسَ كَالعَبْدِ .
٣٤١٠٦ - وَأَبِى ذَلِكَ أَكْثَرُ الفُقَهاءِ حَتَّى يَقُولَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ ، أَو فِي وَسطِهِ ،
أو عِنْدَ انْقِضَائِهِ، أو يُسَمِّيَ الوَقْتَ مِنَ الشَّهْرِ أَو العَامِ؛ لِنَهِْهِ عَّهُ عَنِ البَيْعِ المُؤَجَّل إلى
أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَهِيهِ عَنْ بَيْعِ حَبْلِ حبلَةٍ ، [وَهِيَ إِلى حِينِ تُبَاعُ النَّاقَةُ وَنتاجُ نتاجِها](١)،
وَقَالُوا: لَيسَ مُعَامَلَةُ السِّيِّدِ لِمُكَاتَبِهِ كَالْبُوعٍ؛ لأَنَّهُ لا رِبِا بَيْنَ العَبْدِ وَسَيِّدِهِ، ((المكاتَبُ
عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ)) .
٣٤١٠٧ - وَأَمَّا قَولُ عَائِشَةَ: ((إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعدَّها لَهُمْ عَدَدْتُها ، فَفيهِ
دَلِلٌ عَلَى أَنَّ العَدَ فِي الدِّرَاهِمِ الصِّحَاحِ يَقُومُ مِقامَ الوَزْنِ ، وَأَنَّ البَيْعَ والشِّرَاءَ بِها جَائِرٌ
مِنْ غَيرِ ذِكْرِ الوَزْنِ ؛ لأَنَّها لَمْ تَقُلْ: أَزِنُها لَهُمْ، وَهَذا عَلَى حَسبِ سُنَّةِ الْبَلَدِ ، وَعِلْمٍ
ذَلِكَ فِيهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ سُِّ بَلَدِنا ، وَلَا مَعْرُوفٌ عِنْدَنَا .
٣٤١٠٨ - وَالأَصْلُ فِي الذَّهَبِ وَالوَرِقِ الوَزْنُ، وَفِي الْبُرِّ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ الكيل ،
وَإِنَّمَا يَجُوزُ العدُّ فِي بَلَدٍ يَكُونُ الضَّارِبُ فِيهِ لِلدَّنَانِ والدَّرَاهِمِ يَعْبرُ الوَزْنَ، وَلَا تَدْخِلُهُ
فِيهِ دَاخِلَةٌ .
٣٤١٠٩ - وَمَنْ أَجَازَ عَدَّ الدِّنَانيرِ، وَالدَّرَاهِمِ إِنَّما يُجيزُها فِي العُرُوضِ كُلِّها ، أو
(١) الزيادة بين الحاصرتين من (ك) فقط.

١٩٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣
فِي الدَّهَبِ بِالوَزْنِ ، لا فِي بَعْضِ الخِنْسِ بِبَعْضِهِ.
٣٤١١٠ - وأمَّا قَولُها: ((وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ)) فَظَاهِرُ هَذا الكَلامِ أنَّها
أَرَادَتْ أَنْ تَشْرِيَ مِنْهُم الوَلَاءَ بَعْدَ عَقْدِهِمُ الكِتَابَةَ، لِأُمَتِهِم ، وَأَنْ تُوَدِّيَ جَمِيعَ الكِتَابَةِ
إِلَيْهِم؛ لِيَكُونَ الوَلاءُ لَها ، فَأَبُوا ذَلِكَ عَلَيها، وَقَالُوا: لا يَكُونَ الوَلَاءُ إِلا ◌َنَا .
٣٤١١١ - وَلَو كَانَ هَذا الكَلامُ كَمَا نَقَلَهُ هِشَامٌ وَغَيْرُهُ، عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةً
لَكَانَ النِّكِرُ حِينَئِذٍ عَلَى عَائِشَةَ؛ لأَنَّهَا كَانَتْ مَتْبُوعَةً بِأَدَاءِ كِتَابَةٍ بَرِيرَةَ ، وَمُشْتَرِطَةً
لِلْوَلَاءِ مِنْ أَجْلِ الأَدَاءِ، وَهَذَا بَيْعُ الوَلَاءِ، وَقَدْ نهى رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ عَنْ ذَلِكَ.
٣٤١١٢ - فَلَو كَانَ كَذَلِكَ لَكانَ الإِنْكَارُ عَلى عَائِشَةَ - رضي الله عنها - دُونَ
مَوَلِي بَرِيرَةَ ، وَلَكِنَّ الأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا نَقَلَهُ غَيْرُ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ وَمَا
نَقَلَهُ غَيرُ هِشَامٍ فِى حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي هَذِهِ القِصَّةِ .
٣٤١١٣ - فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ وُهيبَ بْنَ خَالِدٍ - وَكَانَ حَافِظَا - رَوَى هَذا الْحَدِيثَ
عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ فَقَالَ فِيهِ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكَ أَنْ أَعُدَّا لَهُمْ
عدةٌ وَاحِدةٌ ، فَأَعْتَقُكِ ، وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ ، فَقَولُها: وَأَعْتَقُكِ دَلِيلٌ عَلَى
شِرَائِها لَهَا شِرَاءٌ صَحِيحًا؛ لأَنَّهُ لا يَعْقُها إِلا بَعْدَ الشِّرَاءِ لَها .
٣٤١١٤ - هَذا هُوَ الظَّاهِرُ فِي قَوْلِها: ((وَأَعْتَقُكِ))، وَاللّهُ أَعْلَمُ.
٣٤١١٥ - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ شِهابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ ◌ّيْ قَالَ لِعَائِشَةَ: ((لا يَمنَعُكِ
ذَلِكَ ، ابْتَاعِي، وَأَعْقِي )) ، فَأَمَرَهَا بِبْتياعِ بَرِيرَةَ، وَعَنْقَهَا بَعْدَ مِلْكِها لَها .

٣٨ - كتاب العتق والولاء (١٠) باب مصير الولاء لمن أعتق - ١٩٩
٣٤١١٦ - وَهَذا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الأُصُولِ .
٣٤١١٧ - وَفِي قَولِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهِابٍ : ((ابْتَاعِي، وَأَعْتِقِي )) تَفْسِيرُ قَولِهِ
فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: (( خُذِيِها))، أَيْ خُذِيها بِالانْتِيَاعِ، ثُمَّ أَعْقِيها .
٣٤١١٨ - وَيُصَحِّحُ هَذَا كُلَّهُ حَدِيثُ مَالِكِ ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، أَنَّ
عَائِشَةَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتَعْتُقها ، فَقَالَ أَهْلُها : نَبِيعُكَها عَلَى أَنَّ الوَلاَءَ لَنَا،
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَهُ، فَقالَ: (( لا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ، فَإِنَّ الوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتُقّ)) .
٣٤١١٩ - وَلَيْسَ فِي أَحَادِيثِ بَرِيرَةَ أَصَحُّ مِنْ هَذَا الإِسْنَادِ ؛ لأنَّ الأحَادِيثَ عَنْ
عَائِشَةَ مُخْتلِفَةُ الأَلْفَاظِ جِدّاً .
٣٤١٢٠ - وَقَدْ بَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ إِنَّما أَرَادَتْ شِراءَ بَرِيرَةَ ،
وعتْقَها ، فَأَبِى أَهْلُها إِلا أَنْ يَكُونَ الوَلاءُ لَهُم .
٣٤١٢١ - وَفِي هَذا يَكُونُ الإِنْكَارُ على مَوَالِي بَرِيرَةَ ، لا عَلى عَائِشَةَ؛ لأنَّ
الوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ ، وَلَا يَتَحَوَّلُ بِيْعٍ ، وَلَا بِهِيَةٍ .
٣٤١٢٢ - وَفِي ذَلِكَ إِنْطَالُ الشَّرْطِ فِي البَيْعِ إِذَا كَانَ بَاطِلاً ، وَتَصْحِيحِ البَيْعِ ،
وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَتْ فِيها الآثارُ، وَعُلَمَاءُ الأُمْصَارِ .
٣٤١٢٣ - وَقَدْ رَوَى الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَهْلَ
بَرِيرَةَ أَرَادُوا أَنْ يَبيعُوها، وَيَشْتَرِطُوا الْوَلاَءَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَّهُ، فَقَالَ:
(اشْتَرِيها، وَأَعْتِقِيها، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ )).

٢٠٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
٣٤١٢٤ - وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ عَائِشَةَ مُوَافِقَةٌ لِحَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ فِي ذَلِكَ .
٣٤١٢٥ - وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَُّ
أَمَرَها بِالشِّرَاءِ ابْتِدَاءٌ ، وَتَعْقُها بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَكُونُ الوَلَاءُ لَها .
٣٤١٢٦ - وَفِي حَدِيثِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً أيضاً فِي قَولِهِ: (( خُذِيِها ، وَلَا يَعْنَعُكِ
ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)) دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةٍ شِرَائِها - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ .
٣٤١٢٧ - وَاشْتِرَاطِ أَهْلِ بَرِيرَةَ الوَلَاءَ بَعْدَ بَيْعِهِم لَهَا لِلْعِنْقِ، خَطَبَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ
عَّهِ مُنْكِرَاً لِذَلِكَ، وَقَالَ: ((مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْشَرِطُونَ شُرُوطً، لَيْسَتْ فِي حُكْمِ اللَّهِ،
أَيْ لَيْسَتْ فِي حُكْمِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]
أَيْ حُكْمُ اللَّهِ فِيكُمْ .
٣٤١٢٧° م - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلِعُلماءِ فِي بَيْعِ الْمُكَاتِبِ لِلْعِثْقِ، وَغَيرِهِ فِي حَالِ
تَعْجِيزِهِ، وَحُكْمَ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ . (١)
٣٤١٢٨ - وَفِي هَذا الحَدِيثِ أَيضاً دَلِيلٌ عَلى أَنَّ عَقْدَ الكِتَابَةِ لِلْمُكاتَبِ ، لا
يُوجبُ لَهُ عِنْقًا .
٣٤١٢٩ - وَفِي ذَلِكَ رَدُّ قَولٍ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ كَالغَرِيمٍ مِنَ الغُرماءِ إِذَا عُقِدَتْ
كِتَابَتُهُ.
٣٤١٣٠ - وَأَمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: خُذِيها ، وَاشْتُرِطِي لَهُمُ الوَلَاءَ،
(١) يأتي .