Indexed OCR Text

Pages 161-180

٣٨ - كتاب العتق والولاء (٥) باب عتق أمهات الأولاد وجامع القضاء في العتاقة - ١٦١
فَكَفَّارَتُهُ عتْقُهُ ) (١) .
٣٣٩٣٢ - قَالُوا: وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الضَّرْبِ مَا يَكُونَ مِثْلَةٌ، فَلَمْ يَعْتَقْهُ رَسُولُ اللَّهِ
◌َّةِ، وَإِنَّمَا قَالَ: ((كَفَّارَتُهُ ذَلِكَ))، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ .
٣٣٩٣٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ هَذا بِنٍ مِنَ الحُجَّةِ، وَالحُجَّةُ لِمَالِكٍ، وَمَنْ
قَالَ بِقَولِهِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شعيبٍ ، عَنْ ابِهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ زباعاً ؛ أبا روح بْنِ زنباع.
وَجَدَ غُلاماً لَهُ مَعَ جَارِيَتِهِ، فَقَطْعَ ذَكَرَهُ، وَجَدَعَ أَنْقَهُ، فَأَتَى العَبْدُ النَّبِيَّ ◌َّةُ، فَذكرَ
ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ النِّبِيُّ ◌َةُ: (( مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟)) قَالَ: فَعَلَ كَذَا وَكَذَا ،
فَقالَ النّبِيُّ عَّهُ: ((اعتقْهُ، فَاذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ)). (٢)
٣٣٩٣٤ - وَرَوَاهُ مَعمرٌ، وَأَبْنُ جُرِيجٍ، وَمُحمدُ بْنُ عُبِيدِ اللَّهِ، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ
عَمْرِو بْنٍ شُعيبٍ .
٣٣٩٣٥ - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا؛ أَنَّهُ لا تَجُوزُ عَتَاقَةُ
رَجُلٍ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ، وَنَّهُ لا تَجُوزُ عَاقَةُ الْغُلامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، أَوْ
يَبْلُغَ مَبْلَغَ الْمُحْتَلِمِ، وَأَنَّهُ لا تَجُوزُ عَثَاقَةُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ، وَإِنْ بَلَغَ
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٥:٢، ٦١)، وأخرجه مسلم في النذور والأيمان، ح (٤٢١٩
- ٤٢٢١) باب ((صحبة المماليك وكفارة من لطم عبده)) ( ٥ : ٤٦٦ - ٤٦٧) من طبعتنا ،
وأبو داود في الأدب، ح (٥١٦٨)، باب (في حق المملوك)) (٤: ٣٤٢).
(٢) أخرجه أبو داود في الديات، ح (٤٥١٩)، باب ((من قتل عبده أو مثل به)) (١٧٦:٤)، وابن
ماجه فى الديات، ح (٢٦٨٠)، باب ((من مثل بعبده فهو حر)) (٨٩٤:٢).

١٦٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
الْحُلُمَ ، حَتَّى يَلِيَ مَالَهُ . (١)
٣٣٩٣٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَولُهُ فِي الَّذِينَ عَلَيهم الدَّيْنُ أَنْ يُحِيطَهُ بِمَالِهِ ، أَنْهُ
لا يَجُوزُ عْقُهُ، فَعلى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ المَدِينَةِ .
٣٣٩٣٧ - وَبِهِ قَالَ الْأُوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ .
٣٣٩٣٨ - وَخَالَفَهُمْ ثُقْهاءُ الحِجَازِ (٢)، وَأَبْنُ شبرمَةَ، وَأَبْنُ أَبِي لَيلى ،
وَأَبُو حَنِفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: فَقَالُوا: عَنْقُ مَا عَلَيْهِ الدّيْنُ وَهِتُهُ ، وَإِقْرَارُهُ جَائِرٌ، كُلَّ ذَلِكَ
عَلَيْهِ ، كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطٍ بِمَالِهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ حَتَّى يعلِّسَهُ الْحَاكِمُ، وَيَحبسَهُ، وَيَبْطَلَ
إِقْرَارَهُ ، وَيَحْجُرَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا فَعَلَ القَاضِي ذَلِكَ ، لَمْ يَجُزْ إِقْرَارُهُ، وَلَا عتْقُهُ، وَلَا هِبَتْهُ.
٣٣٩٣٩ - وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَكرَهُ المزنيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَاحْتُجَّ بِالإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ
لَهُ أَنْ يَطَأَ جَارِيتَهُ ، وَيَحْلَها ، وَلَا يُرَدَّ شَيْءٌ أَنْفَقَهُ مِنْ مَالٍ فِيمَا شَاءَ حَتَّى يضْرِبَ
الحَاكِمُ عَلَى يَدِهِ ، وَيَحْجِرَ عَلَيْهِ .
٣٣٩٤٠ - وَقَالَ الثَّورِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ حُبِيٍّ: إِذَا حَيَسَهُ القَاضِي لَمْ يَكُنْ
مَحْجُورًا عَلَيْهِ حَتَّى يَغْلِسَهُ القَاضِي، فَيقول ((لا أجِيزُ لكَ أَمْرًاً)) .
٣٣٩٤١ - وَقَالَ الطَّحاوِيُّ: الحَمْسُ لا يُوجِبُ الحَجْرَ، وَاحْتَجِّ ◌ِقَولِ رَسُولِ اللَّهِ
عَّه للدائنين: ((خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيسَ لَكُمْ إِلا ذَلِكَ)) فَخالَفَ أَصْحَابَهُ ، وَمَالَ إِلى
(١) الموطأ ٧٧٦، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٢٩).
(٢) في (ي، س): (( العراق)).

٣٨ - كتاب العتق والولاء (٥) باب عتق أمهات الأولاد وجامع القضاء في العتاقة - ١٦٣
قَولِ الثَّورِيِّ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، وَسنزِيدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَياناً فِي الأَقْضِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى .
٣٣٩٤٢ - وأمَّا قَولُهُ: لا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الغُلامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ، أَو يَبْلُغَ مَا يَبْلُغُ الْمُحْتَلِمُ،
[ فَالا حْتِلامُ مَعْلُومٌ .
وَقَولُهُ أَوِ يَبْلُغَ مَبْلَغَ مَا يَبْلِغُهُ الْمُحْتَلِمُ] (١) ، فَإِنَّ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ لا يَحْتَلِمُ، وَلَكِنَّهُ
إِذَا بَلَغَ سِنّا، لَا يَبْلُغُها إِلا الْمُحْتَلِمُ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ المُحْتَلِمِ .
٣٣٩٤٣ - وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلماءُ فِي حَدِّ البلوغ (٢) لِمَنْ لا يَحْتَلِمُ .
٣٣٩٤٤ - فَقالَ مَالِكٌ: الْبُلُوغُ، وَالإِنْبَاتُ، أو الاحْتْلامُ، أو الحيضُ فِي الْجَارِيَةِ
إِلا أَنَّهُ لا يُقِيمُ الحَدَّ بِالإِنباتِ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، أَو يَبْلُغَ مِنَ السِّنِّ مَا يَعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ لا يَبْلُغُهُ
حَتَّى يَحْتَلِمَ ، فَيَكُونُ عَلَيهِ الحَدُّ ، هَذِهِ رِوَايَةُ أَبْنِ القَاسِمِ ، وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ .
٣٣٩٤٥ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: يُعْتَبَرُ فِي الْمَجْهُولِ الأَوْلادِ الإِنْبَاتُ، وَفِي الَعْلُومِ بُلُوعُ
خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٌ .
٣٣٩٤٦ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ وَهْبٍ ، وَأَبْنِ الماجشُونِ .
٣٣٩٤٧ - وَبِهِ قَالَ الأوْزَاعِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ فِي الغُلامِ وَالْجَارِيَةِ
جَمِيعًا.
٣٣٩٤٨ - وَحُجْتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ أَنْبَتَ مِنْ سَبْي قُرِيْظَةَ ،
(١) ما بين الحاصرتين ليس في ( ي ، س).
(٢) في (ك): ((المحتلم)).

١٦٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأُمْصارِ / ج ٢٣
وَأَسْتَحْنِى مَنْ لَمْ يَنْبَتْ.
٣٣٩٤٩ - وَرَوَى نَافِعٌ، عَنْ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطَّبِ كَتَبَ إلى أُمَرَاءِ الأجْنَادِ
أَلا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ إِلا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ المواسي)) (١).
٣٣٩٥٠ - وَقَالَ عُثْمَانُ فِي غُلامِ سَرَقَ: انْظُرُوهُ ، فَإِنْ كَانَ خضرَ مبرزُهُ ،
فَاقْطَعُوهُ . (٢)
٣٣٩٥١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةٌ، فَهِيَ بَالِغٌ، وَإِنْ
لَمْ تَحِضْ، وَفِي الغُلامِ تِسعَ عَشْرةَ سَنَةً ، وَإِنْ لَمْ يَحْتِلَمْ قَبْلَ ذَلِكَ .
٣٣٩٥٢ - وَقَالَ الثَّورِيُّ فِي الغُلامِ: ثَمانِي عَشْرةَ سَنَةً، وَفِي الْجَارِيَةِ إِذَا وَلَدَ
مثلُها .
٣٣٩٥٣ - قَالَ أَبُو عُمَرٌ: لا أَعْلَمُ خِلافًا أَنَّ الغُلامَ مَا لَمْ يَحْتَلِمْ لا يَجُوزُ عتْقُهُ
إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ ، وَلَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ الَحْجُورُ الْمُولَّى عَليهِ لا
يَجُوزُ عتْقُهُ لِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ، وَرَقِيقِهِ عِنْدَهم، إِلا أَنَّ مَالِكاً، وَأَكْثَرَ أَصْحابِهِ أَجَازُوا
عَثْقَ أُمِّ وَلَدِهِ ، وَاللَّهُ الُوَفِقُ .
k
(١) مصنف عبد الرزاق (٣٢٩:١٠، ٣٣١)، وسنن البيهقي (١٩٥:٩)، والأموال لأبي عبيد: ٣٧ ،
وخراج يحيى: ٧٣، والمغني (٤٧٦:٨، ٥٠٧، ٥١٠)، والمحلى (٣٤٧:٧).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٣٣٨:٧) و (١٧٨:١٠)، والمغني (٥٥٨:٦).

(٦) باب ما يجوز من العتق فى الرقاب الواجبة
١٤٨٣ - مَالِكٌ عَنْ هِلالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ
الْحَكَمِ ؛ أَنَّهُ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَه فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ جَارِيَةً
لِي كَانَتْ تَرْعَى غَمَا لِي، فَجِئْتُهَا وَقَدْ فُقِدَتْ شَةٌ مِنَ الْغَمِ ، فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا
فَقَالَتْ: أَكَلَهَا الذِّبُ فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا، وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَطَمْتُ وَجْهِهَا ،
وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأُعْتِقُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ لَّه ((أَيْنَ اللَّهُ ؟ )) فَقَالَتْ فِي
السَّمَاءِ، فَقَالَ ((مَنْ أَنَا؟)) فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهَُِّ
((أَعْتُفْهَا)). (١)
(١) الموطأ (٧٧٦ - ٧٧٧)، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٣٠) ، وهذا الحديث طرف من حديث
طويل أخرجه بتمامه مسلم في كتاب الصلاة ، ح (١١٧٩) ، باب (( تحريم الكلام في الصلاة ،
ونسخ ما كان من إباحة)) (٢: ٦٩٢ - ٦٩٣) من تحقيقنا ، وأعاد بعضه في الطب .
وروى الحديث أيضاً أبو داود في الصلاة، ح (٩٣٠)، باب (( تشميت العاطس في الصلاة))
(٢٤٤:١ - ٢٤٥)، وأعاده في الأيمان والنذور (٣٢٨٢)، باب ((في الرقبة المؤمنة)) (٣: ٢٣٠)،
وفي الطب (٣٩٠٩)، باب ((في الخط وزجر الطير)) (١٦:٤).
والنسائي في الصلاة (١٤:٣)، باب (( الكلام في الصلاة، وفي التفسير، والسير والنعوت)) (في
السنن الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (٤٢٧:٨).
من حديث الصحابي الجليل معاوية بن الحكم السلمي ( رضي الله عنه ) وليس في الصحابة من
اسمه عمر بن الحكم ، وإنما هذا وهم .
انظر ترجمته فى الإصابة (١١١:٦)، وغيره .
- ١٦٥ -

١٦٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
٣٣٩٥٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا الحَدِيثُ الأوَّلُ لِمَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ هِلالِ
ابْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنٍ يَسارٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، فَهَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ رُوَأَةٍ
(لُوَطَِّ عَنْ مَالِكِ كُلُّهُمْ قَالَ فِيهِ: ((عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ))، وَهُوَ غَطٌ ، وَوَهْمٌ مِنْهُ،
وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عُمَرُ بْنُ الَحَكَمِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الحَكَمِ السلميُّ.
٣٣٩٥٥ - وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ: كُلُّ مَنْ رَوَى هَذا الَحَدِيثَ، عَنْ هِلالٍ هَذا، وَهُوَ
هِلالُ بْنُ عَلِيِّ بْنٍ أَبِي مَيْمُونَةَ ، وَأَبُو مَيْعُونَةَ اسْمُهُ أُسَامَةُ ، فَرَّبَّمَا قَالَ هِلالُ بْنُ أُسَامَةَ ،
وَرَبَّمَا قَالَ : هِلالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ ، يَنْسَبُونَهُ كُلُّهُ إِلَى ذَلِكَ ، وَرَّبَّمَا قَالُوا : هِلالُ بْنُ
عَلِيِّبْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، وَهُوَ مَولِى عَامِرِ بْنٍ لُوَيِّ .
٣٣٩٥٦ - وأمَّا مُعَاوِيَةُ بْنُ الحَكَمِ ، فَمَعْرُوفٌ فِي الصَّحَابَةِ ، وَالَحَدِيثُ لَهُ
مَحْفُوظٌ ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الغَلَطُ فِ اسْمِهِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ هِلالٍ شَيْخٍ مَالِكٍ، لا مِنْ
مَالِكٍ .
٣٣٩٥٧ - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ مَالِكٍ فِي هَذَا الَحَدِيثِ ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ ،
عَنْ أَبِي سَلمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ فِي غَيرِ (( الْمُوَطَِّ)) ، وَلَمْ يقلْ
عُمَرُ بْنُ الحَكَمِ ، وَقَالَ فِيهِ: مُعاوِيَةُ بْنُ الحَكَمِ ، إِلا أَنَّ مَالِكْ لَمْ يَذْكُرْ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا
الَحَدِيثِ ، عَنِ ابْنِ شِهِابٍ [عَنْ أَبِي سَلَمَةَ](١)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ ، عَنِ النِّيِّ
◌َّهِ إِلاَ قِصَّةَ إِتْيَنِ الكُهَّانِ، وَالطَّيْرةِ، لا غَيرِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ [أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ](٢).
(١) سقط فى (ك)، وزيد من بقية النسخ.
(٢) كذا في (ك، ط)، وفي (ي، س): ((سائر أصحاب الزهري)).

٣٨ - كتاب العتق والولاء (٦) باب ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة - ١٦٧
٣٣٩٥٨ - وَرَوَاهُ الأوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْتَى بْنِ أبي كثير (١) ، عَنْ هِلالِ بْنِ أبي
مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسارٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنّا
كُنَّا حَدِيثِي عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ ، فَجَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلامِ وَإِنَّ رِجَالاً مِنَّا يَتَطَيِّرُونَ، وَذَكَرَ الخَبَرَ فِي
الطّيّرَةِ ، وَفِي إِّيَانِ الكُهَّانِ ، وَفِي الْخَطِّ ، وَفِي كَلامِهِمْ فِي الصَّلاةِ.
٣٣٩٥٩ - وَقَولُهُ: ((بَأيِي هُوَ وَأُمِّي مَا ضَرَبَنِي، وَلَا كَهَرَنِي.
٣٣٩٦٠ - قَالَ: ثُمَّ أَطَّلَعْتُ غُنَيْمَةٌ لِي تَرْعَاهَا جَارِيَةٌ لِي، وَسَاقَ الَحَدِيثَ إِلى
قَولِهِ : ((إِنَّها مُؤْمِنَةٌ، فَأَعْتِقْها)).
٣٣٩٦١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ الأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ بِالأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ (٢) فِي
((التَّمْهِيدِ)) (٣) .
٣٣٩٦٢ - وأمَّا قَولُهُ فِي هَذا الحَدِيثِ لِلْجَارِيَةِ: أَيْنَ اللَّهُ؟ ، فَعَلَى ذَلِكَ جَماعَةُ
أَهْلِ السِّةِ ، وَهُمْ أَهْلُ الَحَدِيثِ ، وَرُوَتُهُ الْنَفَقِّهُونَ فِيهِ ، وَسَائِرُ نَقَلَتِهِ ، كُلُّهُمْ يَقُولُ مَا
قَالَ اللَّهُ تَعالى فِي كِتَابِهِ: ﴿الرَّحْمِنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ [ طه: ٥ ] وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ
وجَلَّ فِي السَّماءِ وَعِلْمَهُ فِي كُلِّ مَكانٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ القُرآنِ فِي قَولِهِ عز وجل ﴿ أَمِنْتُم
مَّنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ [ الملك: ١٦] وَبِقَولِهِ عَزَّ
وجَلَّ: ﴿ إِليهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [ فاطر: ١٠ ] وقوله:
(١) في (ك، ط ) : يحيى بن سعيد، وأثبتُّ ما في (ي، س).
(٢) في (ي، س): ((الحسان)).
(٣) (٢٢ : ٧٥ - ٨١).

١٦٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
﴿تَعْرُجُ المَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِليهِ﴾ [ المعارج: ٤].
٣٣٩٦٣ - وَمِثْلُ هَذا كَثِيرٌ فِي القُرآنِ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذا الْمَعْنِى فِي كِتَابٍ
الصَّلاةِ عِنْدَ ذِكْرٍ حَدِيثِ التَّْزِيلِ بِما لا مَعْنِى لِكْرَارِهِ هَاهُنَا، وَزِدْنَا ذَلِكَ بَياناً فِي هَذا
البَابِ [فِي ((التّمْهِيدِ)) أيضاً .
وَلَيْسَ فِي هَذَا الَحَدِيثِ ] (١) مَعْنِى يَشْكُلُ غَيْرَ مَا وَصَفْنَا.
٣٣٩٦٤ - وَلَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ إِذا دَهَمَهُمْ أَمْرٌ يَقْلقُهُمْ فَزَعُوا إِلَى رَبِّهِمْ، فَرَفَعُوا
أَيْدِيَهُمْ ، وَأَوْجُهَهُم نَحْوَ السَّماءِ يَدْعُونَهُ ، وَمُخَالِفُونَا يَنْسَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلى النَّشْبِيِهِ،
وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، ، وَمَنْ قَالَ بِمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ ، فَلا عَيْبَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَوِي الأَلْبَابِ.
٣٣٩٦٥ - رُوَيَنَا أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَبْطَاً عَنِ الغَزْوِ عَاماً، فَأَعْطِى رَجُلاً صرَّةٌ فِيها
دَرَاهِمُ ، وَقَالَ : انْطَلِقْ ، فَإِذَا رَأَيْتَ رَجُلاً يَسِيرُ مَعَ القَومِ فِي نَاحِيَةٍ عَنْهُمْ فِي هَيْئَةٍ
بذاذةٍ، فَادْفَعْها إِليهِ .
قَالَ : فَفَعَلَ ، فَرَفِعَ الَّذِي أُعْطِيَ الصُّرَّةَ رَأْسَهُ إِلى السَّمَاءِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَمْ
تَنْسَ جَرِيرًا ، فَاجْعَلْ جَرِيرًا لا يَنْسَاكَ .
قَالَ: فَرَجَعَ الرَّجُلُ إلى أَبِي الدَّرْدَاءِ، [ وَأَخْبَرَهُ (٢) ]، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: عَرَفَ
الحَقَّ لأَهْلِهِ وأولى النعمة أهلها .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ك).
(٢) سقط في (ي ، س) ، ثابت في ( ك ، ط ) .

٣٨ - كتاب العتق والولاء (٦) باب ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة - ١٦٩
٣٣٩٦٦ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذا الْبَابِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ ، عَنْ عُبيدِ اللّهِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنٍ مَسْعُودٍ فَجَوَّدَ لَفْظَهِ يَحْيِى، وَمَنْ تَابَعَهُ (١).
٣٣٩٦٧ - وَرَوَاهُ ابْنُ القَاسِمِ ، وَابْنُ بكيرٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، إِلا أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَاً :
((فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً))، قَالا: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلَيَّ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ ، أَفَأَعْتِقُ هَذِهِ؟)).
٣٣٩٦٨ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ .
٣٣٩٦٩ - وَمَالِكٌ، عَنِ ابْنٍ شِهابٍ، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصارِ أَتى
رَسُولَ اللّهِ لَّهُ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ .. ،
وَسَاقَ الَحَدِيثَ . (٢)
٣٣٩٧٠ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعمرٌ ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ .
٣٣٩٧١ - وَرَوَاهُ القعنبِيُّ بِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَحَذَفَ مِنْهُ: ((إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً))،
وَقَالَ: إِنَّ رَجُلاً مِنَ الأنْصَارِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَودَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ
(١) الحديث بتمامه من الموطأ: ٧٧٧ ، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٣١):
١٤٨٤ - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ
رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّةٍ بِجَارِيَةٍ لَّهُ سَوْدَاءَ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ
عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةٌ ، فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةٌ أَعْتِقُهَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَُّ (( أَتَشْهَدِينَ
أَنْ لا إِلهَ إِلا اللَّهُ؟)) قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ ((أَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ )) قَالَتْ:
نَعَمْ، قَالَ ((أَتُوقِينَ بالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ؟)) قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَّه((أَعْتِفْهَا)).
وفي طرقه انظر فهرس أطراف الأحاديث .
(٢) الموطأ : ٧٧٧، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣: ٤٥١ - ٤٥٢).

١٧٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
اللَّهِ! أَعْتِقُها؟ فَقَالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((أَتَشْهَدِينَ ... وَذَكرَ الحَدِيثَ.
٣٣٩٧٢ - وَفَائِدَةُ الْحَدِيثِ قَولُهُ: إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ ، وَلَمْ يَقُلْهُ القعنِيُّ ، إِلا أَنَّ
فِي الحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلى المُرادِ بِقَولِهِ : أَتَشْهَدِينَ بِكَذَا .
٣٣٩٧٣ - وَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ ((الْمُوَطَّإِ)) فِي إِرْسَالِ هَذا الْحَدِيثِ.
٣٣٩٧٤ - وَرَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ الوَلَيَدِ عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ عُبِيدِ اللَّهِ
ابْنٍ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَِّ بَغْظِ حَدِيثِ (( الْموَطٍَّ)) سواء،
وَجَعَلَهُ مُتُصلاً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْندًا .
٣٣٩٧٥ - وَرَوَاهُ الْحَسَنُ هذا أيضاً عَنِ المسْعُودِيِّ، عَنْ عَونِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُثْةَ، عَنْ عُبِيدِ اللَّهِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِبْنِ عُثَْةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النِّّ ◌ٍَّ مِثْلُهُ، إِلا أَنْهُ
زَادَ فِيهِ عَنِ المَسْعُودِيِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهَ: ((أَعْتِقْهَا، فَإِنّها مُؤْمِنَةٌ)).
٣٣٩٧٦ - وَلَيْسَ فِي ((الْمُوَطَّ)) مِنْ قَولِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((فَإِنّهَا مُؤْمِنَةٌ)) وَلَكِنْ فِهِ مَا
يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ .
ء ا .
٣٣٩٧٧ - وَرَوَاهُ مَعمرٌ، عَنِ الزَّهرِيِّ، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَجُلٍ
مِنَ الأَنْصَارِ ، أَنَّهُ جَاءَ بِأَمَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةٌ ، فَإِنْ
كُنْتَ تراهَا مُؤْمِنَةً أَعْتِقْها .. ، وَسَاقَ الَحَدِيثَ مِثْلَ رِوَايَةٍ يَحْنَى إلى آخِرِها .
٣٣٩٧٨ - وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهِابٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الفِقْهِ: أَنَّ مِنْ
شَرْطِ الشَّهَادَةِ الَّتِي لَا يَتِمَّ الإِيمَانُ إِلا بِهَا الإِنْرَارُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الَوَتِ بَعْدَ شَهَادَةٍ أَنْ لا إِلَّهَ

٣٨ - كتاب العتق والولاء (٦) باب ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة - ١٧١
إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحمدًا رَسُولُ اللَّهِ .
٣٣٩٧٩ - وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلى أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ بَعْدَ الَوتِ ، فَلَيْسَ
بِمُؤْمِنٍ ، وَلَا مُسْلِمٍ ، وَلَا يَنْفَعُهُ مَا شَهِدَ بِهِ .
٣٣٩٨٠ - وَفِي ذَلِكَ مَعَ مَا فِي القُرآنِ مِنْ تَأْكِيدِ الإِقْرَارِ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الَوتِ مَا
يُغْنِي وَيَكْفِي .
٣٣٩٨١ - وَلَا خِلافَ عَلِمَتُهُ فِيمَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ نَذْرًا للَّهِ أَنْ يَعْتِقَها
أنَّهُ لا يُجْزِئُ عَنْهُ إِلا مُؤْمِنَةٌ .
٣٣٩٨٢ - وَكَذَلِكَ لا يُجْزِئُ عِنْدَ الجَمِيعِ فِي كَفَّارَةِ قَتْلِ الخَطَأْ إِلَا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ
بِشَرْطِ اللَّهِ ذَلِكَ فِي نَصِّ كِتَابِهِ مُنَالِكَ .
٣٣٩٨٣ - [ وَاخْتُلَفُوا فِي كَفَّارَةِ الظِّهارِ، وَكَفَّارَةِ الأَيْمَانِ .
٣٣٩٨٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا.] (١)
٣٣٩٨٥ - وَخْتَلَفَ العُلماءُ فِيعَنْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ ، هَلْ يُجْزِئُ فِيها الصَّغِيرُ إِنْ
كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ؟ وَهَلْ يُجْزِئُ فِيهَا مَنْ لَمْ يَصُمْ ، وَلَا يُصَلِّ؟ :
٣٣٩٨٦ - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لا يَجُوزُ فِيها إِلا مَنْ صَامَ، وَقَالَتِ: ذَهَبَ إِلى هَذا
بَعْضُ مَنْ يَقُولُ: ((الإِيَمَانُ قَولٌ وَعَمَلٌ )) .
٣٣٩٨٧ - وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيَ بْنِ
(١) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط.

١٧٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣ -
أَبِي طَلْحَة، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ: ﴿وَتَحْرِيرُ رَقّةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢ ] قَالَ: مَنْ
عقلَ الإِيمَانَ، وَصَامَ، وَصَلَّى (١).
٣٣٩٨٨ - وَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ: مَا كَانَ فِ القُرآنِ
مِنْ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، فَلا يُجْزِئُ إِلا مَنْ صَامَ ، وَصَلَّى، وَمَا كَانَ فِ القُرآنِ رَقَبَةٌ لَيْسَتْ
مُؤْمِنَةٌ ، فَالصَّبِىُّ يُجْزِئُ .
٣٣٩٨٩ - وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّورِيِّ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلُهُ، إِلا أَنْهُ
قَالَ: قَدْ صَلَّى، وَلَمْ يَذْكُرِ الصِّيَامَ، وَمَا لَمْ يَذْكُرْ مُؤْمِنَةٌ، فَيُجْزِئُ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ.(٢)
٣٣٩٩٠ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، وَالَحَسَنِ وَقَتَادَةَ مِثْلُ قَولِ ابن عَبَّاسٍ، وَإِبْرَاهِيمَ .
٣٣٩٩١ - وَهُوَ قَولُ الثَّوريّ.
٣٣٩٩٢ - وَرَوَى الأَشْجَعِيُّ، عَنِ الثَّورِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لا يُجْزِئُ فِ كَفَّارَةِ القَتْلِ
الصَّبِيِّ ، وَلَا يُجْزِئُ إِلا ، مَنْ صَامَ وَصَلَّى .
٣٣٩٩٣ - وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: كُلُّ رَقَبَّةٍ وُلِّدَتْ فِي الإِسْلامِ ، فَهِيَ
تُجْزِئُ.
٣٣٩٩٤ - وَكَذَلِكَ قَالَ الزَّهرِيُّ؛ قَالَ الأُوزَاعِيُّ: سَأَلْتُ الزُّهريَّ: أَيُجْزِئُ
عتقُ الصَّبِيِّ الْمُرْضِعِ فِي كَفَّارَةِ الدَّمِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لأَنَّهُ وُلِدَ عَلى الفِطْرَةِ، وَهُوَ قَولُ
(١) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٦١٧:٢) ، ونسبه لابن جرير، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم من
طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس .
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٨١:٩)، الأثر (١٦٨٤٣)، والمغني (٧٤٤:٨).

٣٨ - كتاب العتق والولاء (٦) باب ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة - ١٧٣
الأَوْزَاعِيِّ .
٣٣٩٩٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوِيهِ مُؤْمِنًا جَازَ عتْقُهُ فِي كَفَّارَةِ القَتْلِ.
٣٣٩٩٦ - وَهُوَ قَولُ الشَّافعيِّ، إِلا أَنَّ الشَّافعيَّ يسْتُحِبُّ أَلا يعتقَ فِ الكَفَّارَاتِ
إِلا مَنْ يَتَكَلِّمُ بِالإِيمانِ .
٣٣٩٩٧ - وَخْتَلَفَ قَولُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ عَلَى هَذَيْنِ القَولَيْنِ، إِلا أَنَّ مَالِكاً
يُراعِي إِسْلامَ الأُبِ ، وَلَا يُرَاعِي إِسْلامَ الأُمّ.
٣٣٩٩٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعَ عُلِمَاءُ المُسْلِمِينَ أَنَّ مَنْ وُلِدَ بَيْنَ أَبَوَيْنٍ مُسْلِمَيْنِ،
وَلَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الاخْتِيَارِ، وَالنَّمْبِيزِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ المُسْلِمِ المُؤْمِنِ فِي الوِرَاثَةِ ، وَالصَّلاةِ
عَلَيهِ ، وَدَقْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّ دِيَهُ - إِنْ قُتِلَ - مِثْلُ دِيَةٍ أَحَدِهِم ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ
يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ المُؤْمِنَةِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
١٤٨٥ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْمِقْبُرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ
الرَّجُلِ تَكُونُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ ، هَلْ يُعْتِقُ فِيهَا ابْنَ زِنَّا؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ
يُجْزِئُ عَنْهُ . (١)
١٤٨٦ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبِيْدِ الأنْصَارِيِّ، وَكَانَ مِنْ
أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ لَّهِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ تَكُونُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ ، هَلْ يَجُوزُ
(١) الموطأ: ٧٧٧، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٣٢).

١٧٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
لَّهُ أَنْ يُعْنِقَ وَلَدَ زِنَّا؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ . (١)
٣٣٩٩٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: على هَذا جَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الفَتْوى بِالأُمْصارِ، وَأَكْثَرُ
التَّابِعِينَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أيضاً (٢).
٣٤٠٠٠ - وَرَوَاهُ الثَّورِيُّ، عَنْ ثَورٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنٍ عَبْدِ الرَّحمنِ القرشيِّ ، عن
ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ وَلَدِ زِنا، وَوَلَدِ رِشْدَةٍ فِي العَتَاقَةِ؟ فَقَالَ: انْظُرُوا أَكْثَرَهُمَا ثَمنَّا،
فَنَظِرُوا، فَوَجَدُوا وَلَدَ الزِّنَا أَكْثَرَهُما ثَمِنًا، فَأَمَرَهُمْ بِهِ .
٣٤٠٠١ - وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الشَّعبِيِّ مِثْلُهُ.
٣٤٠٠٢ - وَهُوَ قَولُ الحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَمَا خَالَفَهُ، فَضَرْبٌ مِنَ الشُّذُوذِ.
٣٤٠٠٣ - وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَالِكٌ - رحمه الله - وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي مُوَطِّئِهِ ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَجَازَ عَثْنَ وَلَدِ الرِّنَا إِنْكَارًاً مِنْهُ ؛ لِمَا يَرْوِيِهِ أَهْلُ العِراقِ عَنْ سُهَلٍ بْنِ أبي
صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَّهِ: ((وَلَدُ الرََّا شَرُّ الثَّلاثَةِ).(٢)
٣٤٠٠٤ - وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لِأنْ أَمْنَعَ بِسَوطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَو أَحْمَلَ نَعَلَيْنَ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَعْقَ وَلَدَ زِنِيَةٍ .
٣٤٠٠٥ - وَقَدْ قَالَ القَعْقَاعُ بْنُ أَبِي حدرد: أَنْتَ تَقُولُ هَذا؟ فَقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ :
إِنِّي لَمْ أَقُلْ هَذا فِيمَنْ يحصنُ أَمْتَهُ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا فِي الَّذِي يَأْمُرُ أَمَتَهُ بِالرِّنا .
(١) الموطأ : ٧٧٧ - ٧٧٨، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٣٣).
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٧٧:٩)، وسنن البيهقي (٥٩:١٠).
(٣) انظر مجمع الزوائد (٢٥٧:٦)، ومعرفة السنن والآثار (٣٤٢:١٤ - ٤٤٣).

٣٨ - كتاب العتق والولاء (٦) باب ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة - ١٧٥
٣٤٠٠٦ - وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلى مَنْ رَوَى فِي وَلَدِ الزِّنَا أَنَّهُ شَرُّ الثَّلاثَةِ،
وَقَالَ : لَوْ كَانَ شَرِّ الثّلاثَةِ مَا اسْتُوفِى بِأُمِّهِ أَنْ تُرْجَمَ حَتَّى تَضَعَهُ .
٣٤٠٠٧ - وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ،
عَنِ ابْنٍ عَّاسٍ(١)، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي ((النِّمْهِيدِ)) بِسْنَادِهِ.
٣٤٠٠٨ - وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عِرْوَةَ ، عَنْ أَبِهِ ،
عَنْ عَائِشَةَ فِي وَلَدِ الرِّنَا، قَالَتْ: مَا عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ، ثُمَّ قَرَأْتُ: ﴿وَلا تَزِرُ
وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ (٢) [الأنعام: ١٦٤، الإسراء: ١٥، فاطر: ١٨، الزمر: ٧].
٣٤٠٠ - وَمَذْهَبُ أَبْنِ عَبَّاسٍ جَوَازُ عَنْقِ وَلَدِ الرِّنَا فِي الرِّقَابِ الوَاجِبَةِ وَغَيْرِها .
٣٤٠١٠ - وَقَدْ قَالَ: لا يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الوَاجِبَةِ، وَغَيْرِها وَلَدُ الرِّنَا جَماعَةٌ
مِنْهُم: الزَّهِرِيُّ ، بَرْوِي عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لأَنْ أَحْمِلَ عَلى نَعْلِينِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ
مِنْ أَنْ أَعْقَ وَلَدَ زِنا .
٣٤٠١١ - ذَكَرَهُ ابْنُ عُبِينَةَ، عَنِ الزُّمريِّ.
٣٤٠١٢ - قَالَ الزُّهريُّ: لا يُجْزِئُ وَلَدُ الغَّةِ فِي الرِّقَابِ الوَاجِبَةِ ، وَلَا أُمُّ الوَلَدِ ،
وَلَا المُدَبَّرُ ، وَلَا الكَافِرُ .
٣٤٠١٣ - وَقَالَ عَطَاءٌ مِثْلَهُ، وَقَدِ اضْطَرَبَ عَطاءٌ فِي هَذا الْمَعْنى.
٣٤٠١٤ - وَقَالَ ابْنُ جُريجٍ : قُلْتُ لِعَطاءٍ: وَلَدُ زِنا صَغِيرٌ، أَيُجْزِئُ فِي رَقَبَةٍ
(١) سنن البيهقي (٥٩:١٠).
(٢) سنن اليهقي (٥٨:١٠) .

١٧٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٢٣
مُؤْمِنَةٍ إِذَا لَمْ يَبْلُغِ الحَنْثَ؟ قَالَ : لا ، وَلَكِنْ كَبِرٌ رَجُلُ صدق .
٣٤٠١٥ - وَعَنِ ابْنٍ جُرِيجٍ أيضاً قَالَ : قُلْتُ لِعَطاءٍ: الرَّقَبَةُ المُؤْمِنَةُ الوَاجِبَةُ،
أَيُجْزِئُ فِها مِرْضِعٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قُلْتُ: وَكَيْفَ، وَلَمْ يُصَلِّ؟ وَرَاجَعْتُهُ، فَقَالَ: مَا
أَرَاهُ إِلا مُسْلِماً، وَدِيْتُهُ دِيَةُ أَبِهِ .
٣٤٠١٦ - قَالَ ابْنُ جُريجٍ: وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ: مَا أرى إِلا الَّذِي قَدْ بَلَغَ وَأَسْلَمَ.
٣٤٠١٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ قَولُ الزُّهريِّ فِي الصَّبِيِّ أيضاً ؛ فروى
الْأُوْزَاعِيُّ عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَرَوَى مُعمرٌ ، عَنِ الزُّهرِيِّ ، قَالَ : لا يُجْزِئُ فِي
الظِّهارِ صَبِيِّ مُرضعٌ .
٣٤٠١٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَإِذَا لَمْ يُجْزِ فِي الظُّهارِ ، فَأَحْرِى أَلا يُجْزِئَ فِي
القَتْلِ؛ لأنَّ النَّصَّ فِي الرِّقَةِ الْمُؤْمِنَةِ إِنَّمَا وَرَدَ فِي القَتْلِ ، وَالظُّهَارُ مقيسٌ عَلَيْهِ .
٣٤٠١٩ - وَقَالَ الشَّافعيُّ - رحمه الله: وَكَذَلِكَ الشَّرْطُ فِي (١) العَدَالَةِ وَالرِّضا
فِي الشُّهَدَاءِ ، وَرَدَا فِي آيَةِ الدّيْنِ وَآيَةِ الرَّجْعَةِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي الشَّهَادَةِ فِي الرِّنا ،
وَغَيرِهِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلا العُدولُ، وَكَذَلِكَ الْأَيْمَانُ فِي الرِّقَابِ الوَاجِبَةِ ،
وَبِاللَّهِ التَّوْفِقُ.
*
*
(١) في ( ي ، س ) : قد شرط الله .

(٧) باب مالا يجوز من العتق فى الرقاب الواجبة
١٤٨٧ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الرَّقَبَةِ الْوَاجِبَةِ ،
هَلْ تُشْتَرَى بِشَرْطٍ ؟ فَقَالَ : لا .
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ ، أَنَّهُ لا يَشْتَرِبِهَا
الَّذِي يُعْقُهَا فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ ، بِشَرْطٍ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهَا؛ لأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ
فَلَيْسَتْ بِرَقَبَةٍ قَامَّةٍ؛ لأَنَّهُ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا لِلَّذِي يَشْشَرِطُ مِنْ عِنْقِهَا .
قَالَ مَالِكٌ: وَلا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّقَبَةَ فِي النَّطَوُّعِ، وَيَشْتَرِطَ أَنْ
يُعْتْقَهَا.(١)
٣٤٠٢٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ الشَّافعيِّ فِي هَذَا كَقَولِ مَالِكٍ .
٣٤٠٢١ - ذَكَرَ المزنيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: لَا يُجْزِئُ فِي رَقَبَةٍ وَاجِبَةٍ إِنِ اشْتَرَطَ
أَنْ يعتقَ ؛ لأنَّ ذَلِكَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِها .
٣٤٠٢٢ - وَأَجَازَ ذَلِكَ الكُوفُونَ؛ لأَنَّها رَقَبَةٌ تَامَّةٌ سَالِمَةٌ مِنَ العُيُوبِ المُفْسِدَةِ .
٣٤٠٢٣ - قَالَ مَالِكٌ: إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمعَ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ ، أَنَّهُ لا
يَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَ فِيهَا نَصْرَانِيٌّ وَلا يَهُودِيٌّ ، وَلَا يُعْتَقُ فِيهَا مُكَاتَبٌ وَلَا مُدَبَّرٌ ،
(١) الموطأ: ٧٧٨، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٣٤).
- ١٧٧ -

١٧٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣
وَلَا أُمُّ وَلَدٍ ، وَلَا مُعْتَقّ إِلَى سِنِينَ، وَلَا أَعْمَى ، وَلا بَأْسَ أَنْ يُعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ
وَالْيَهُودِيُ وَالْمَجُوسِيُّ ، تَطَوَّعًا؛ لأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَلى قَالَ فِي كِتَابِهِ:
فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءٌ ﴾ [ محمد: ٤] فَالمَنُّ الْعَاقَةُ .
قَالَ مَالِكٌ: فَمَّا الرَّقَابُ الْوَاجِبَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ ، فَإِنَّهُ لا يُعْتَقُ
فِيهَا إِلاَ رَقَّبَةٌ مُؤْمِنَةٌ .
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ فِي إِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ فِي الْكَفَّارَاتِ ، لا يَنْبَغِي أَنْ
يُطْعَمَ فِيهَا إِلا الْمُسْلِمُونَ ، وَلَا يُطْعَمُ فِيهَا أَحَدٌ عَلَى غَيْرِ دِينِ الإِسْلامِ .
٣٤٠٢٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا اخْتِلافُ العُلماءِ فِي جُمْلَةٍ مَا يُجْزِئُ فِي الرَِّابِ
الوَاجِبَةِ ، فَقَدْ أَوْضَحَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي مُوَطَّئِهِ، وَهِيَ جُمْلَةٌ خُولِفَ فِي بَعْضِها، وَتَابَعَهُ
أُكْثَرُ العُلماءِ عَلَى أَكْثَرِها ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ أَقْوَالَهُمْ جُمْلَةٌ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ بَعْدَ
ذِكْرٍ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ عَنْ مَالِكِ مِمَّا لَمْ يَذْكُرُهُ فِي مُوَطَِّهِ .
٣٤٠٢٥ - قَالَ مَالِكٌ: يُجْزِئُ الأَعْرِجُ إِذَا كَانَ خَفِيفَ العَرَجِ، وَإِنْ كَانَ شَدِيدًا
لَمْ يُجْزِئْ ، وَلا يُجْزِئُ أَقْطَعُ اليَدَيْنِ ، وَلا الرِّجْلَيْنِ، وَيُجْزِئُ أَقْطَعُ الَيَدِ الوَاحِدَةِ ،
وَالأَعْوَرُ ، وَلَا يُجْزِئُ الأَجْدَعُ، وَلَا المَجْنُونُ ، وَلَا الأَصَمُ ، وَلَا الأُخْرَسُ.
٣٤٠٢٦ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: وَقِيَاسُ قَولِ مَالِكٍ أَلا يُجْزِئَ الأَبْرَصُ؛ [ لأنَّ
الأُصَمَّ أَيْسَرُ شَأَنَا مِنْهُ] (١).
=
(١) سقط في ( ي، س).

٣٨ - كتاب العتق والولاء (٧) باب مالا يجوز من العتق في الرقاب الواجبة - ١٧٩
٣٤٠٢٧ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: وَلَا يُجْزِئُ الَّذِي يُجَنُّ، وَيَفِيقُ .
٣٤٠٢٨ - وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الَّذِي يُجنُّ وَيَفيقُ إِنَّهُ يُجْزِئُ مِنْ رَآيهِ .
٣٤٠٢٩ - وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُجْزِئُ الأَعْرَجُ، كَما يُجْزِئُ الأعْوَرُ .
٣٤٠٣٠ - وَقَالَ ابْنُ الماجشُونِ: لا يُجْزِئُ الأعْوَرُ.
٣٤٠٣١ - وَقَالَ أَشْهَبُ: يُجْزِئُ الأُصَمُّ .
٣٤٠٣٢ - وَقَالَ مَالِكٌ: يُجْزِئُ الْمُوسِرَ عتْقُ نِصْفِ العَبْدِ إِذَا قُوِّمَ عَلَيْهِ كُلُّهُ ،
وَعَتقَ ، وَلَا يُجْزِئُ الْعسِرَ .
٣٤٠٣٣ - وَهُوَ قَولُ الأوْزَاعِيُّ.
٣٤٠٣٤ - وأمَّا الشَّفِعِيُّ فَقَالَ: لا يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الوَاجِبَةِ إِلا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ ، لا
فِي الظُّهَارِ ، وَلَا فِي غَيرِهِ .
٣٤٠٣٥ - قَالَ: وَقَدْ شَرَطَ اللَّهُ تَعالى فِي رَقَبَةِ القَتْلِ كَمَا شَرَطَ العَدلَ فِي
الشَّهَادَةِ فِي مَوْضِعٍ ، وَأَطْلَقَ الشُّهُودَ ، فاسْتَدَلْنَا عَلَى أَنَّ مَا أَطْلقَ فِي مَعْنِى مَا شرطَ .
٣٤٠٣٦ - قَالَ: وَيَجُوزُ الْمُدَبِّرُ، وَلا يَجُوزِ الْمُكَاتَبُ أَدَّى مِنْ نجومِهِ شَيْئًا، أَو لَمْ
يُؤَدِّهِ؛ لأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ بَيْعِهِ ، وَلَا تُجْزِئُ أُّ الوَلَدِ فِي قَولِ مَنْ قَالَ : لَا يَبِعُها .
٣٤٠٣٧ - قَالَ المزنيُّ: هُوَ لا يُجِزُ بَيْعَهَا ، وَلَهُ بِذَلِكَ كِتَابٌ .
٣٤٠٣٨ - وَقَالَ الشَّافِعِيِّ: وَالعَبْدُ المَرْهُونُ وَالْجَانِي إِذَا أَعْتَقَهُ ، وَفْتَكَّهُ مِنَ الرَّهْنِ،
وَأَدَّى مَا عَلَيْهِ مِنَ الجِنَايَةِ أَجْزاً .

١٨٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٣
٣٤٠٣٩ - قَالَ: وَالغَائِبُ إِذَا كَانَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ حَيَاتِهِ فِي حِينِ عتْقِهِ يُجْزِئُ ،
وَإِلا لَمْ يَجُزْ .
٣٤٠٤٠ - [ وَلَوَ اشْتَرِى مَنْ يعتقُ عَلَيْهِ لَمْ يَجْزٌ .
٣٤٠٤١ - وَلَو أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ، وَهُوَ مُوسِرٌ أَجْزَاهُ .
٣٤٠٤٢ - وَكَذَلِكَ لَو كَانَ مُعْسرًا، ثُمَّ أَيسرَ ، فَاشْتَرِى النِّصْفَ الآخَرَ، فَأَعْتَقَهُ
أَجْزَاهُ. ] (١)
٣٤٠٤٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لا يُجْزِئُ إِلا أَنْ يَنْوِيَّهُ عَنْ نَفْسِهِ .
٣٤٠٤٤ - قَالَ: فَلَمْ أَعْلَمْ أَحدًا مَضى مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَلَا ذُكِرَ لِي عَنْهُ إِلا وَهُمْ
يَقُولُونَ : إِنَّ مِنَ الرَّقَابِ مَا يُجْزِئُ ، وَمِنْهَا مَا لا يُجْزِئُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ
بِعَتْقِها بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ، فَلَمْ أَجِدْ فِي مَعْنِى مَا ذَهُّبُوا إِليهِ إِلا مَا أَقُولُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٣٤٠٤٥ - وَجماعهُ أَنَّ الأَغْلَبَ فِيما يتخذُ لَهُ الرَّقِيقُ العَملُ، وَلَا يَكُونُ العَمَلُ
تَمّاً حَتَّى يَكُونَ يَدُ المَمْلُوكِ بَاطَِتَيْنِ ، وَرِجْلَاهُ مَاشِيَتَيْنِ ، وَلَهُ بَصَرٌ ، وَإِنْ كَانَتْ عَيْناً
وَاحِدَةٌ [ وَيَكُونُ بِعْقِلُ (٢) ]، فَإِنْ كَانَ أَبْكَمَ، أَوْ أَصَمَّ ، أو ضَعِيفَ البَطْشِ أَجْزَاً ،
وَيُجْزِئُ المَجْنُونُ الَّذِي يفِيقُ فِي أَكْثَرِ الأَحْيَانِ ، وَيُجْزِئُ الأَعْوَرُ ، وَالعرجُ الخَفِيفُ،
[وَشَلَلُ الحيضِ] (٣)، وَكُلُّ عَيْب لا يضرَّهُ فِى العَمَلِ إِضْرَارًا بَيْنَا ، وَلَا يُجْزِئُ الأعْمَى،
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ك).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك) فقط.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط فى (ك) فقط.