Indexed OCR Text

Pages 201-220

٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء في المساقاة - ٢٠١
٣١٠١٨ - وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ العِلْمِ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه ◌َسمَ نِصْفَها، وَإِنَّما
اخْتُلَفُوا فِي قِسْمَةٍ جَمِيعِها، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اخْتِلاَفَ العُلَمَاءِ فِي قِسْمَةِ الأَرضِينَ، وَفِي
تَوْقِيفِها .
٣١٠١٩ - وَاخْتِصَارِ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ كُلَّ بَلْدَةٍ تُفْتَحُ
عِنْوةً ، فَإِنَّ أَرْضَها مَوْقُوفَةٌ، حُكْمُها حُكْمُ الَِّي لِكُلِّ مَنْ حَضَرَها ، وَمَنْ لَمْ
يَحْضِرْهَا، وَمَنْ يَأْتِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدُ إِلى يَومِ القِيامَةِ عَلَى مَا صَنَعَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ - بِأَرْضِ سَوَادِ العِرَاقِ، وَأَرْضِ مِصْرَ، وَالشَّامِ جَعَلَهَا مَوْقُوفَةٌ مَادة للمُسلمينَ أَهْل
ذَلِكَ المصر ، وَمَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ .
٣١٠٢٠ - وَاحْتَجَّ عُمَرُ - رَضِي اللَّهُ عَنْهُ - فِي ذَلِكَ بِالآيَةِ فِي سُورَةِ الحَشْرِ:
﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرى .... ﴾ الآية إِلى قَولِهِ: ﴿وَالذِيَن جَاءُوا
مِن بَعْدِهِمْ ﴾ [ الحشر: ٧ - ١٠] .
٣١٠٢١ - وَقَالَ: مَا أَحَدٌ إِلا وَلَهُ فِي هَذَا الَمَالِ حَقِّ حَتَّى الرَّاعِي، وَكَانَ
[يفرضُ](١) للمنفوس، والعبد(٢) .
٣١٠٢٢ - وَرَوَى مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، [عَنْ أَبِهِ](٣)، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ:
(١) سقط في (ك) .
(٢) انظر مصنف عبد الرزاق (٤: ١٥١) و(١٠١:١١) وسنن البيهقي (٣٥١:١٠)، والمغني (٦:
٤١٤،٤٠٣).
(٣) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط.

٢٠٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢١ -
لَولا آخرُ النَّاسِ مَا اقْتَحْتُ قَرْيَةً إِلا قَسمَتُها كَمَا قَسمَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّهِ خَيْرَ (١).
رَوَاهُ ابْنُ مَهْدِيٌّ، وَغيرَهُ، عَنْ مَالِكٍ](٢) .
٣١٠٢٣ - وَكَانَ فِعْلُ عُمَرَ فِي تَوْقِيفِ الأَرْضِ بِمِحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابِةِ مِنْ غَيْرٍ
نَكيرٍ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَعْنِى قَولِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا غَنِمْتُمْ مِنْ
شَيْءٍ فَأَنَّ ◌ِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [ الأنفال: ٤١] فِيمَا عَدَا الأرضِينَ، وَإِنَّ الأَرْضَ لا
تَدْخُلُ فِي عُمُومِ هَذَا اللَّفْظِ .
٣١٠٢٤ - وَاسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلِى هَذَا بِأَنَّ الغَنَائِمَ الَّتِي أُحِلَّتْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ
تحلَّ لِأُحَدٍ قَبْلَهُم ، إِنَّمَا كَانَتْ مَا تَأْكُلُهُ الَّارُ .
٣١٠٢٥ - وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْبَى بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ ،
قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((لَمْ تَحلَّ الغَنَائِمُ لِقَومِ سُودِ الرُّؤُوسِ قَبْلَكُمْ، كَانَتْ تَنزِلُ ثَارٌ
مِنَ السَّمَاءِ، فَتَأْكُّلُها))، وَذَكَرَ تَمامَ الخَبرِ(٣).
٣١٠٢٦ - وَرَوَى مَعمرٌ، عَنْ همامٍ بْنِ منبهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ لَّهِ: ((غَزَا نَبِيِّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَحَدٌ مَلَكَ بِضْعَ امْرَأَةٍ ، وَهُوَ يُرِيدُ
(١) رواه أبو داود في الإمارة والفيء، ح (٣٠٢٠)، باب ما جاء في حكم أرض خيبر .
(٢) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط .
(٣) من هذا الوجه أخرجه النسائي في التفسير ( في سننه الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف
(٣٨٣:٩)،. والبيهقي في سننه الكبرى (٦: ٢٩٠).

٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء في المساقاة - ٢٠٣
أَنْ بَيْنِيَ بِها))(١)، وَذَكَرَ الَحَدِيثَ، وَفِيهِ: أَنَّهُ غَزَا قَرْيَةً، فَدَنَا مِنْها بَعْدَ العَقْدِ، فَقَالَ
لِلسَّمْسِ: إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ، وَأَنَا مَأْمُورٌ ، اللَّهُمَّ احْيِسْهَا عَلَيْنَا، فَخُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ
عَلَيْهِ ، فَجَمَعَ الغَنَائِمَ ، فَجَاءَتِ النَّارُ لِتَأْكُلَهَا، فَلَمْ تَطْعَمْها ، فَقَالَ: إِنَّ فِيكُمْ غُلُولاً
[فِلَّ يِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيَةٍ رَجُلٌ؛ فَبَايِعُوهُ، فَلَصَقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: فِيكُمُ الغُلُولُ
فَلْبَايعني قَبِيلْتُكَ ، فَبَايِعَتْهُ ، قَالَ : فَلَصِقَتْ بِيَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ ، فَقَالَ : فِيكُمُ
الغُلُولُ أَنْتُمْ غَلْتُمْ ] فَجَاءُوا بِرَأْسٍ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَوَضَعُوها ، فَجَاءَتِ النَّارُ،
فَأَكَلَتْهَا، ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا الْغَائِمَ؛ لِمَا رَأَى مِنْ عَجْزِنَا، وَضَعْفِنَا أَحَلَّهَا لَنَا(٢).
٣١٠٢٧ - رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَاقِ، وَهِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، وَأَبْنُ الْبَارَكِ ، وَمُحمدُ بْنُ
ثَورٍ عَنْ مَعمرٍ بِمَعْنِى وَاحِدٍ .
٣١٠٢٨ - وَمِمَّا رُوِيَ: أَنَّ هَارُونَ - عَليهِ السَّلامِ - أَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُحَرَّقُوا
مَا كَانَ بِأَيْدِيهِم مِنْ مَتَاعٍ فِرْعَوْنَ، فَجَمَعُوهُ، وَأَحْرَقُوهُ ، فَلْقَى السَّاعِيُّ فِيهِ القَبْضَةَ
الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِهِ مِنْ أَثْرِ الرَّسُولِ، يُقَالُ: مِنْ أَثْرِ جبريلَ - عَليهِ السَّلامُ -
فَصَارَتْ عِجْلاً لَهُ خُوارٌ (٣).
(١) في مصنف عبد الرزاق (٥: ٢٤١): غزا نبيٌّ من الأنبياء ، فقال: لا يغزو معي من تزوَّج امرأةٌ لم
يْنِ بها، ولا رجل ... الأثر (٩٤٩٢).
(٢) أخرجه البخاري في الخمس ، (٣١٢٤)، باب قول النبي عليه: «أحلت لكم الغنائم))، وفي
النكاح ، باب من أحب البناء قبل الغزو . ورواه مسلم في المغازي ، ح ( ٤٤٧٤) ، باب تحليل
الغنائم لهذه الأمة خاصة (٦ : ٣٠ - ٣١) من تحقيقنا .
(٣) انظر التمهيد (٦: ٤٥٥).

٢٠٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣١٠٢٩ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الأَرْضَ لَمْ تَجرِ هَذَا المَجْرى(١) .. إِلى أَشْيَاءَ أُخَرَى احْتُجُّوا
بِها، لَيْسَ [فِيهَا](٢) بَيَانٌ قَاطِعٌ (٣) أَحْسَنُها حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ [ عَنْ النِّيِّ ◌َِّهِ أَنَّهُ
قَالَ](٤): ((مَنَعَتِ العِراقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَها، وَمَنَعتِ الشَّامُ مُدَّيْهَا وَدِينَارَهَا .. ))(٥).
وَمَنَعَتْ هَاهُنا بِمَعْنِى سَتَمْتَعُ .
٣١٠٣٠ - قَالُوا: وَهُوَ مَا ضَرَبَهُ عُمَرُ عَلَى كُلِّ جَدِيبٍ مِنَ الأرضِينَ المُفْتَتَحِةِ،
وَعَلَى مَا ذَهَبَ إِليهِ مَالِكٌ فِي تَوْقِفِ الأَرضِينَ جَمَاعَةُ الْكُوْفِينَ ، إِلا أَنَّهُم قَالُوا: إِنَّ
الإِمَامَ مُخَيِّرٌ فِي الأَرْضِ إِنْ شَاءَ قَسمَها [ وَأَهلَهَا](٦) بَيْنَ الغَانِمِينَ كَسَائِرِ الغَنِيمَةِ كَما
فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ فِي خَيْرَ ، وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا، وَجَعَلَ عَلَيْهم الخَرَاجَ ،
وَتَكُونُ مِلْكًا لَهُم ، يَجُوزُ بَيْعُهم لَهَا كَسَائِرِ [ مَا يُمْلِكُونَ}(٧).
٣١٠٣١ - وَأَمَّا مَالِكٌ، فَلا يَرَى الإِمَامَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ، وَأَرْضُ العنْوةِ عِنْدَهُ غَيْرٌ
(١) يعني في القسمة مثل سائر الغنائم .
(٢) من (ك) فقط .
(٣) ذكر ما احتجوا به في ((التمهيد)) (٦: ٤٥٥).
(٤) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط .
(٥) الحديث عند الإمام أحمد في مسنده (٢: ٢٦٢)، كما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب
الفتن، ح (٧١٣٧)، باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب (٨: ٣١٤) من
طبعتنا وأبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء من سننه ، ح (٣٠٣٥) ، باب في إيقاف أرض
السواد وأرض العنوة (٣ : ١٦٦).
(٦) من (ك) فقط، وهو موافق لما فى التمهيد (٦: ٤٥٨).
(٧) سقط في (ك).

٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء في المساقاة - ٢٠٥
مَعْلُوكَةٍ ، وَإِنَّمَا المَمْلُوكَةُ عِنْدَهُ أَرْضُ الصُّلْحِ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْها أَهْلَها .
٣١٠٣٢ - وَقَدْ شَرَحْنَا هَذِهِ الْمَعَانِي فِي ((التَّمْهِيدِ)(١) .
٣١٠٣٣ - وَكَانَ الشَّفِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُ يَذْهَبُونَ إِلى أَنَّ الإِمَامَ يُقْسِمُ الأرْضَ فِي
كُلِّ مَا اقْتَحَ عنْوةٌ، كَمَا يَقْسِمُ سَائِرَ الغَنَائِمِ وَأَنَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِها مَمْلُوكَةٌ لِلْمُوجِفِينَ
عَلَيهَا بِالْخَيْلِ، والرِّكَابٍ، وَمَنْ حَضَرَ القِتَالَ، وَالفَتْحَ مِنْ مُقَاتِلٍ، وَمُكْتَرٍ بَالِغِ حُرِّ.
٣١٠٣٤ - وَإِنّما الخُمْسُ عِنْدَهُ الَقْسُومُ عَلى مَا نَصَّ اللَّهُ تَعالی فِي [ كِتَابِهِ](٢) فِي
سورة الأنْفَالِ .
٣١٠٣٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعَانِي الْخُمْسِ، واختِلافَ أَهْلِ العِلْمِ فِي كِتَابِ الجِهَادِ ،
وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَاهُنَا طَرِفًا مِنْ أَحْكَامِ الأَرضينَ المُفْتحات عنْوةً؛ لِمَا جَرِى مِنْ فَتْحٍ
خَيْرَ ، وَاخْتُلَفَ العُلِمَاءُ فِي ذَلِكَ .
٣١٠٣٦ - وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ فِيما ذَهَبَ إِليهِ. مِنْ هَذَا الْبَابِ عُمُومُ قَولِ اللَّهِ عَزَّ
وَجَلَّ. ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمْسَهُ .... ) الآية [الأنفال: ٤١]
يَعْنِي وَالأَرْبَعَةَ الأَخْمَاسِ لِلْغَائِمِينَ، فَمَلَكَهم كُلَّ مَا غَنِمُوا(٣) مِنْ أَرضٍ ، وَغَيْرِها
[ مَ](٤) مَا رُوِيَ فِي خَيْرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَُّ قَسْمَهَا بَيْنَ أَهْلِ الْحُدَيِيَةِ الَّذِينِ وَعَدَهُم
(١) انظر التمهيد (٦ : ٤٥٨).
(٢) زيادة من (ك).
(٣) في (ي ، س) : ملكوا .
(٤) سقط في (ك) .

٢٠٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
اللَّهُ تَعَالَى بِها(١) ، وَهُمُ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا .
٣١٠٣٧ - وَأمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ: ((أَقْرُّكُم مَا أَقَرَّكُم اللَّهُ))،
فَعْنِى فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ عَُّ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ بِأَرْضِ العَرَبِ غَيْرُ
الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَلا يَكُونَ فِيها دِينانٍ ، كَنَحْرٍ مَحِّتِهِ فِي اسْتِقِبَالِ الكَعَبَةِ
حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿قَدْ نَرِى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنَوْلِينَّكَ قِبْلَةٌ تَرْضَاهَا ﴾ الآية
[البقرة: ١٤٤].
٣١٠٣٨ - وَكَانَ لا يَتَقَدَّمُ فِي شَيْءٍ إِلا بِوَحْي، وَكَانَ يَرْجُو أَنْ يُحَقِّقَ اللَّهُ
رَغْتَهُ فِي إِنْعَادِ الَهُودِ عَنْ جِوَارِهِ، فَذَكَرَ لِهُودِ خَيْرَ مَا ذَكَرَ مُنْتَظِرًا لِلْقَضَاءِ
[فِيهِم](٢)، فَلَمْ يُوحَ إِليهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ حَتَّى حَضِرَتْهُ الوَفَةُ ، فَاهُ الوَحْيُ فِي ذَلِكَ،
فَقَالَ: ((لا يَقِينَّ دِينَانِ بِأَرْضِ العَرَبِ))(٣). وأوصى بذلك (٤).
٣١٠٣٩ - وَالشَّوَاهِدُ بِمَا ذَكَرْنَا كَثِيرَةٌ جدّاً مِنْها: مَا ذَكَرَهُ مَعمرٌ، عَنِ ابْنٍ
شَهَاب، عَنِ ابْنِ الْمُسيبِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ: دَفَعَ خَرَ إِلى اليَهُودِ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِيها،
(١) في (ي ، س) : وعدهم لها .
(٢) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط.
(٣) مصنف عبد الرزاق (٨: ٩٨).
(٤) وينفذ ذلك في عهد الفاروق عمر الذي يستفتحُ عَهْدَهُ پاجلاءِ نصارى نجران ، ويهود خيبر عن شبه
الجزيرة العربية، فيعطي نصارى نجران أرضًا بالعرق ، ويأمُرُ أن تُحُسَنَّ معاملتهم ، ويجلي يهود
خيبر إلى الشام ، ويُعوّضهم عنها بمال يعدل قيمتها ، ولم يُسئ إلى أحد منهم ، وبذلك نقّى شبه
الجزيرة العربية وخلّصه من كل عقيدةٍ إلا الإسلام ، ووطَّدَ فيها دعائم الوحدة الإسلامية التي كان
يقصد إليها .
٠

٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء في المساقاة - ٢٠٧
وَلَهُمْ شَطْرُها، قَالَ: فَمَضَى عَلَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَصَدْرا مِنْ
خِلاَفَةٍ عُمَرَ، ثُمَّ أَخْبَرَ عُمَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَّهِ قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: ((لا
يَجْتَمِعُ دِينَانِ بِأَرْضِ الحِجَازِ أو قال: بأرض العرب ففحصَ عَنْهُ حَتّى وجدَ الثَّبْتُ
عَلَيهِ ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ، فَلْيَأْتِ بِهِ، وَإلا ، فَإِّي
مُجْلِيكُم ، فَأَجْلاهُم عمر(١).
٣١٠٤٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًاً مِنَ الآثارِ بِهَذَا الَعْنِى فِي («التَّمْهِيدِ))(٢)، وَالحَمْدُ للَّهِ.
٣١٠٤١ - وَلَيْسَ فِي قَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ لِلْيَهُودِ: ((أَقَرَّكُمُ اللَّهُ)) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ
الْمُسَاقَةَ تَجُوزُ إِلى أَجَلٍ مَجْهُولٍ ، أو إِلى غَيْرٍ أَجَلٍ ؛ لأنَّ فِي قَولِهِ: أُفِرُكُمْ مَا أَقَرَّكُم
اللَّهُ دَلِيلاً وَاضِحًا عَلى أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ؛ لأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ فِي ذَلِكَ القَضَاءَ مِنْ رَبَّهِ ،
وَلَيْسَ كَذَلِكَ غَيْرُهُ .
٣١٠٤٢ - وَقَدْ أَحْكَمَتِ الشَّرِيعَةُ مَعَانِي الإِجَارَاتِ، وَسَائِرِ الْمُعَامَلاتِ .
٣١٠٤٣ - وَجُمُهورُ العُلمَاءِ بِالمَدِينَةِ، وَغَيرِها الْمُجِيزُونَ لِلمُسَاقَةِ، لا تَجُوزُ
عِنْدَهُم إلا إِلى سِنِين مَعْلُومَةٍ، أَو أَعْوامِ مَعْدُودَةٍ إِلا أَنَّهُمَ يَكْرَهُونَها فِيمَا طَالَ مِنَ
السِّنينَ .
٣١٠٤٤ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ قَالَ لَهُمْ: ((أُقِرَّكُم مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ))،
وكَانَ يَخْرِصُ عَلَيهِم؛ لأَنَّ اللَّهَ عَرَّ وجلَّ - كَانَ قَدْ أَفَاءَ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَنْ مَعَهُ خَيرَ
(١) مصنف عبد الرزاق (٩٨:٨)، وسنن البيهقي الكبرى (٩: ٢٠٨) والتمهيد (٦: ٤٦٣).
(٢) (٦ : ٤٦٣) فما بعدها .

٢٠٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
بِمَنْ فِيها، فَكَانَوا لَهُ عَبِيدًا، كَمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، أَفَاءَها اللَّهُ ، وَأَهْلَها عَلَيهم ،
فَقَرَّهُمْ فِها ◌ٍَّ لِيَعْمَلُوهَا عَلَى الشِّطْرِ .
٣١٠٤٥ - وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْنَ السِّدِ ، وَعَبْدِهِ فِي الْبَيْعِ، وَغَيْرِهِ مَا لا يَجُوزُ
بَيْنَ الأَجْنَيِّنَ؛ لأنَّ العَبْدَ لِسَيِدِهِ أَخَذُ مَا بِيَدِهِ مِنَ المَالِ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، لا يَخْتَلِفُ فِي
ذَلِكَ مَنْ يَرَهُ يَمِلِكُ ، وَمَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ يَمَلكَ .
٣١٠٤٦ - وَأَمَا الْخَرْصُ فِي الْمُسَاقَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِرٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلِمَاءِ؛
لأَنَّ الْغَسَاقِيْنِ شَرِيكَانٍ، فَلا يَقْتَسِمَاِ الثَّمَرَةَ إِلا بِمَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الثَّمَارِ [ بِعْضِها
بِبَعْضٍ، وَبِمَا لَمْ يَدْخَلْهُ الْمُزَابَةُ؛ لِنَهِي رَسُولِ اللَّهِلَّه عَنْها .
٣١٠٤٧ - وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ: إِنَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ يَبْعَثُ إِلِى يَهُودِ خَيْرَ
مَنْ يَخْرِصُ الثَّمَارَ عَلَيْهِمْ)](١) عِنْدَ طِبها لِإِحْصَاءِ الزَّكَاةِ؛ لأنَّالمَسَاكِينَ لَيْسُوا شُرَكَاءَ
مُتَعَينِينَ، وَالشُّرَكَاءُ اليَهُودُ ، وَلَو تُرِكُوا، وَأَكْلَ الثَّمرِ رُطْبًا، والتَّصرُّفَ فيه بالعطِيَّةِ،
أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ، وَبِسهم المَسَاكِين فَخْرِصَتْ عَلَيْهِمٍ لِذَلِكَ .
٣١٠٤٨ - وَأَهْلُ الأُمْوَالِ [ أُمَنَاء فِى ذَلِكَ مَعَ مَاءِ(٢) وَصَفْنَا مِنْ قَولِهم: إِنَّ
اليَهُودَ كَانُوا عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٣١٠٤٩ - وَسَنَذْكُرُ اخْتِلاَفَ قَولِ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ فِي قِسْمَةِ الثمارِ بَيْنَ
(١) ما مضى بين الحاصرتين من (ك) فقط، وسقط في (ي، س) .
(٢) في (ي ، س) : کما .

٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء في المساقاة - ٢٠٩
الشُّرُكَاءِ فِي رُؤُوسِ الشَّجِرِ (١) عِنْدَ اخْتِلاَفِ أَغْرَاضِهِمْ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ ، وَذْكُرُ
مَنْ خَلَفَهُمُ فِي ذَلِكَ ، وَمَنْ تَبَعَهُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
٣١٠٥٠ - وَقَدِ اخْتُلَفَ العُلِمَاءُ قَدِيْئً فِي جَوَازِ المُزَارَعَةِ ، وَالْمُسَاقَّةِ:
٣١٠٥١ - فَقَالَ مَالِكٌ: الْمُسَاقَاةُ جَائِرَةٌ، وَالمُزَارَعَةُ لا تَجُوزُ ..
٣١٠٥٢ - وَهَوَ قُولُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي رِوَآيَةٍ.
٣١٠٥٣ - وَقَولُ الشَّفِيِّ فِي الْمُزَارَعَةِ عِنْدَهُمْ إِعْطَاءُ الأَرْضِ بِالثَّلْثِ، أَو الرُّبِعِ،
أو جُزْءٍ مِمَّ تُخْرِجُ الأرْضُ .
٣١٠٥٤ - [ إلا أنَّ مَالِكًا أَجَازَ مِنَ الْمُزَارَعَةِ فِي الأرْضِ البَيْضَاءِ مَا كَانَ مِنَ
النَّخْلِ، وَالشَّجَرِ إِذَا كَانَ تَبْعًا لِثَمنِ الشَّجَرِ، وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الأرْضُ بَيْنَ النَّخْلِ
الثُّثَ، وَالنَّخلُ الثُّلثينِ، وَيَكُونُ مَا تُخْرِجُ الأَرْضُ](٢) لِلْعَامِلِ، ، أَوْ بَيْنُهُما .
٣١٠٥٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ: لا تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ، وَلَا الْمُسَاقَاةُ بِوَجْهٍ مِنَ
الوُجُوهِ، وَادَّعُوا أَنَّ المُسَاقَةَ مَنْسُوخَةٌ بِالنَّهِي عَنِ الْمُرَابَةِ، وَأَنَّ الْمُزَارَعَةَ مَنْسُوعَةٌ
بِالنَّهْيِ عَنِ الإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ ، وَكِرَاءُ الأَرْضِ بِبَعْضِ مَا تَخرجُ، وَنَحوِ هَذَا.
٣١٠٥٦ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيلى، وَالثَّورِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ(٣)، وَمُحَمَّدٌ: تَجُوزُ
الْمُسَاقَةُ، وَالْمُزَارَعَةُ جَمِيعًا .
(١) في (ي، س) : النخل .
(٢) ما مضى بين الحاصرتين من (ك) فقط ، وليس فى (ي ، س) .
(٣) في (ي ،س): أبو حنيفة ، والصحيح ما أثبتناه ، فقد تقدّم عن أبي حنيفة وزفر: أنهما قالا : لا
تجوز . وانظر التمهيد (٦ : ٤٧٢ - ٤٧٣).

٢١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣١٠٥٧ - وَهُوَ قَولُ الأوْزَاعِيِّ، وَالحَسَنِ بْنِ حَيّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ .
٣١٠٥٨ - وَحُجّتْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ سَاقَى يَهُودَ خَيْرَ عَلَى شَرْطِ مَا تخرجُ
الأَرْضُ، وَالثَّمرة .
٣١٠٥٩ - وَسَيَأْتِي القَولُ فِيمَا يَجُوزُ بِهِ كِرَاءُ الأَرْضِ فِي بَابٍ كِرَاءِ الأَرْضِ،
٠٠٠٠٠١٥٠
إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
٣١٠٦٠ - وَاخْتَلِفُوا فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ.
٣١٠٦١ - فَقَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ الْمُسَاقَةُ فِي كُلِّ أَصْلٍ ثَابِتٍ يَبْقَى نَحْوُ النَّخْلِ،
والرُّمَانِ ، وَالِّينِ، وَالفِرْسِكِ ، والعِنَبِ، والوَردِ والياسمينِ، [ والزّيتونٍ](١)، وَمَا
كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ أَصْلٌ يَبْقَى .
٣١٠٦٢ - وَهُوَ قَولُ أَبِي ثَوْرٍ .
٣١٠٦٣ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تَجُوزُ المِسَاقَةُ فِي كُلِّ مَا يُجْنِى، ثُمَّ يخلفُ نَحو
القَصَبِ ، وَالموزِ ، والبِقُولِ؛ لأَنَّ بَيْعَ ذَلِكَ جَائِرٌ ، وَبَيْعُ مَا يُجْنِى بَعْدَه .
٣١٠٦٤ - قَالَ مَالِكٌ: وَتَجُوزُ الْمُسَاقَةُ فِي الزَّرْعِ إِذَا [ اسْتَقَلَّ عَلَى وَجْهِ
الأَرْضِ](٢) وَعَجِزَ صَاحِبُهُ عَنْ سَقْبِهِ، وَلَا تَجُوزُ مسَقَاتُهُ إِلا فِي هَذِهِ الْحَالِ بَعْدَ عَجْزٍ
صَاحِبِهِ عَنْ سَقْبِهِ .
(١) سقط في (ي، س)، وأثبتناه من (ك) وهو موافق لقول المصنف في التمهيد (٤ : ٤٧٤).
(٢) سقط في (ك) .

٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء في المساقاة - ٢١١
٣١٠٦٥ - قَالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ بِمُسَاقَاةِ القَّاءِ والبطيخِ، إِذَا عجزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ ،
وَلَا تَجُوزُ مُسَاقَةُ الموزِ ، وَالقَصبِ بِحالٍ .
٣١٠٦٦ - حكّى ذلِكَ كُلُّهُ عَنِ مَالِكٍّ ابْنُ القَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ عَبْدِ
الحَكَمْ(١).
٣١٠٦٧ - وَقَالَ الشَّافِيُّ: لا تَجُوزُ الْمُسَاقَةُ إلا فِي النَّخْلِ، وَالكَرْمِ ؛ لأنَّ
ثَمَرَهُمَا بَائِنٌ مِنْ شَجَرِهِ ، وَلَا حَائِلَ دُونَهُ يَمنَعُ إِحَاطَةَ النَّظَرِ بِهِ .
قَالَ: وَثَمْرُ غَيرِهِمَا مُتَفَرِّقٌ بَيْنَ أَضْعَافٍ وَرَقِ شَجِرِهِ لا يُحاط بالنَّظَرِ إِليه(٢)
٣١٠٦٨ - قَالَ: وَإِذَا سَاقى عَلى نَخْلِ فِيها بِياضٌ فَإِنْ كَانَ لا يُوصِلُ إِلى عَملِ
البياضِ إلا بالدُّخُولِ عَلى النَّخلِ وَكَانَ لا يُوصِلُ إِلى سَقْهِ إِلا بِشَرْكِ النَّخلِ فِي المَاءِ،
وَكَانَ غَيْرِ مُثِمْرٍ جَازَ أَنْ يُسَاقِى عَلَيهِ فِي النَّخْلِ لا مُنْفَرِدًا وَحْدُهُ .
٣١٠٦٩ - قَالَ: وَلَولا الخَبرُ فِي قِصَّةٍ خيبرَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لأنّهُ كِرَاءُ الأرْضِ
بِبَعْضِ مَا يخرجُ مِنْها، وَهِي الْمُزَارَعَةُ(٣) الَنْهِيُّ عَنْها.
٣١٠٧٠ - قَالَ: وَلَيْسَ لِلْعَمِلِ فِي النَّخْلِ أَنْ يَزْرَعَ البياضَ إلا بِإِذْنِ رَبِهِ ، فَإِنْ
فَعَلَ كَانَ كَمَنْ زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ (٤).
(١) انظر التمهيد ( ٦: ٤٧٤).
(٢) الأم (٤: ١١) باب ((المساقاة)).
(٣) في (ي ، س) : المزابنة .
(٤) الأم (٤: ١١) باب ((المساقاة)).

٢١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣١٠٧١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا اعْثَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ فِي النَّخْلِ
وَلِعِنَبِ دُونَ غَيْرِها مِنَ الأَصُولِ، فَإِنَّ ثَمَرَتَها ظَاهِرَةٌ ، لا حَائِلَ دُونَهُما يَمْتَعُ مِنْها؛
الإِحَاطَةِ النَّظَرِ إِليها لْسَ بِشَىْءٍ ؛ لأنَّ الكُمْرِى، وَالتين، وَحَبَّ المُوكِ ، وَعُيُونَ
البَقْرِ، والرُّمانَ، والأثْرِجَّ، والسّفرجلَ، وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِِّ يُحاطُ بِالنَّظَرِ إليهِ ،
كَمَا يُحاطُ بِالنَّظَرِ إِلى النَّخْلِ وَالعِنَبِ، وَالعِلْهُ لَهُ أَنَّ الْمُسَاقَةَ لا تَجُوزُ إِلا فِيمَا يَجُوزُ
فِيهِ الْخَرْصُ، وَاَخَرْصُ لا يَجُوزُ إِلا فِيمَا وَرَدَتْ بِهِ السَّةُ، فَأَخْرَجَتْهُ عَنِ الْمُرَةِ كَمَا
أَخْرِجَتِ العَرَايَا مِنْهُمَا ، وَذَلِكَ النَّخْلُ وَالعِتَبُ خَاصَّةٌ بِحَدِيثِ عتابٍ بْنِ أسيدٍ فِي
ذَلِكَ .
٣١٠٧٢ - حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدثنا حمزةُ بْنُ محمدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ :
حَدِّثَنَا خَالِدُ بْنُ النِّغْرِ بِالبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدِِّي ◌َزِيدُ بْنُ
زُرَيَع، ويَشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلْ بَعَثَ عَتّابَ بْنَ أسيدٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَخرصَ
العِنْبَ، وَتُؤَدَّى زَكَاتُهُ كَمَا تُؤَدِّى زَكَاة النَّخْلِ تَمْرًا (١).
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة حديث (١٦٠٣)، باب ((في خَرْصِ العنب)) (٢: ١١٠)،
والترمذي في الزكاة رقم (٦٤٤)، باب ((ما جاء في الخَرْصِ)) (٣: ٢٧)، والنسائي في الزكاة
حديث (٢٦١٨)، باب ((شراء الصدقة)) (٥: ١٠٩)، وابن ماجه في الزكاة حديث (١٨١٩)،
باب (( خرص النخل والعنب))، وأخرجه الشافعي في «الأم» (٢: ٣١)، وموقعه في سنن البيهقي
الكبرى (٤: ١٢٢) ومعرفة السنن والآثار (٨١٦٩:٦) وقال الترمذي : هذا حديث حسنُ غريب ،
وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة ، وسألتُ محمدًا ( يعني
البخاري) عن هذا الحديث فقال : حديث ابن جريج غير محفوظ ، وحديث ابن المسيب ، عن
عتاب بن أسيد ، أَثْبَتُ وأُصَحُ .

٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء في المساقاة - ٢١٣
٣١٠٧٣ - وَرَوَاهُ بِشرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ إِسْجَاقَ ، عَنِ
الزُّهريِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عتَابٍ بْنِ أسيدٍ فَوَصَلَهُ فِي الظَّاهِرِ ، وَلَيْسَ
بِمْتَّصِلٍ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ؛ لأنَّ عتابَ بْنَ أسيدٍ مَاتَ بِمَكَّةَ فِي اليَومِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ
أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ - رضيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْ فِي اليَومِ الَّذِي وَرَدَ النَّعْيُّ بِمَوتِهِ بِمَكَّةَ وَسَعِيدُ
ابْنُ الْمُسيبِ إِنَّما وُلِدَ لِسَيْنِ مَضَاً لِخِلافَةِ عُمَرَ - رضيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَالَحَدِيثُ مُرَسَلٌ
عَلَى كُلِّ حَالٍ .
٣١٠٧٤ - وَأَجَازَ الْمُسَاقَةَ فِي الأُصُولِ كُلِّها أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ .
٣١٠٧٥ - وَأَمَّا الْخَرْصُ فِى الْمُسَاقَةِ، وَغَيرِهَا لِلِزَّكَاةِ (*) .
(*) المسألة - ٦٦٣ - اشْتَرَطَ الشافعية شروطًا خاصة في زكاة الزروع والثمار، وبالنسبة الزكاة
النخل ، والعنب فهي داخلةُ في شرط الشافعية أن يكون الناتجُ الذي تُخْرِجُهُ الأرضُ مِمَّا يُقْتَاتُ
ويُدَخَر : فمن الحبِّ: الخِنْطَةُ والشَّعِيرُ والأرزُ، والزيت وما أشبه ذلك، ومن الثِّمارِ: التِّمْر
والزِبيب، ولا زكاة في الخَضْرَاوَات والبَقْول والفواكة كالقشّاءِ ، والبَطِيخ والرمان والقَصب .
واشترطوا أنْ يكونَ النائجُ نصاباً كاملاً وأن يكون مَمْلوكًا لمالكٍ مُعينٍ ، فلا زكاة في الموقوف على
المساجد على الصحيح إذْ ليسَ لها مالك مُعَين، ولا في زكاة نخيل الصحراء الَُّاح إِذْ ليس له مالك
معين .
وهذا مُتَّفَق بين أصحاب المذاهب الأربعة ، غير أنه لا يُشْتَرط عند أبي حنيفة النصاب لوجوب
العُشْرِ فيجبُ العُشْر في كثير الخارج وقليله، وعنده أيضا أنه يُزكي عن كل ما تُخْرِجُه لا يَسْتَشْني إلا
الخَطَب والحَشِيش والسَّعَف والتّن، وكل مالا يُقْصد به استغلال الأرض ويكون في أطرافها.
أمّا كيف يُؤْخَذُ زكاة النِّخْل ، والعِنَبِ فهو بطريقة التقدير وهو ما أطلق عليه في الحديث :
((الخَرْصُ) وهو الحَذْرُ، والظنُّ، ويعني ذلك تقدير ما على الشَّجَرة من الرُّطَبِ تَمْرًا، ومن العِنَبِ زَبَبًا.
(والخَرْصُ): هو كما قلنا الحدسُ والتّخْمينُ وهو تقديرُ ظَنِيُ بواسطةِ رجل عدل خبير .
وقال الجمهور: يُسَنُّ خَرْصُ النَّمرِ والعنب دون غيرهما كالزَّيتون ، إذا بدا صلاحُها أوطِبُها، =

٢١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣١٠٧٦ - فَأَجَازَه مَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْتُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ.
٣١٠٧٧ - وذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ فِي ( الإِمْلاَءِ ) أَنَّ أَبَا حَنِيفَةً أَجَازَ الخَرْصَ
الزَّكَاةِ خَاصَّةٌ فِي غيرِ المُسَاقَاةِ .
٣١٠٧٨ - وَكَرِهَ الثَّورِيُّ الْخَرْصَ، وَلَمْ يُجِزْهُ بِحَالٍ [مِنَ الأحْوَالِ](١) وَقَالَ:
الخَرْصُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ، قَالَ: وَأَمَّا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يُؤَدِّي عُشْرَ مَا يَصِيرُ فِي يِدِهِ
لِلْمَسَاكِينِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةً أَوْ سُقٍ .
٣١٠٧٩ - وَرَوَى الثُّوْرِيَّ، وَغَيْرُهُ عَنِ الشَّيْبانيِّ، [ عَنِ الشَّعْبِيِّ](٢)، قَالَ:
الخَرْصُ اليَومَ بِدْعَةٌ (٣) .
٣١٠٨٠ - وَقَالَ دَاوُدَ [بْنُ عَلِيٍّ](٤): الخَرْصُ لِلرِّكَاةِ جَائِرَةٌ فِي النَّخْلِ خَاصَّةً
- لا قَبْلَهُ، وينبغي للإِمام أنْ يَبْعَثَ ساعِيَهُ إذا بدا صلاحُ الثِّمار لِيَخْرصِهَا ويعرف قدرَ الزكاة عليها ،
ويُعَرِّف المالك ذلك .
فإنْ لم يبعث الإمامُ أحدًا له أن يأتي بعارف يُخرص ما في بُسْتانه من الثَّمْر والعنب، ودليلهم أنّ
النبي ◌َُّ كان يبعثُ على الناس مَنْ يُخْرجُ عليهم كُرُومَهُمْ وثمارهم، وحديث عتَّاب بن أُسَيد
التالى فى هذا الباب .
وقد أَنْكَرَ الحنفيةُ الخَرْصَ ؛ لأَنَّه رَجْمٌ بالغَيْبِ وظَنٌّ وَتَخْمِينٌ لا يُلْزم به حكمُ ، إنما كان الخرص
تخويفًا للأكرة لئلا يخونوا .
وانظر في هذه المسألة المغني (٢ : ٧٠٦)، مغني المحتاج (١: ٣٨٦)، الأموال ص (٤٩٢) ،
الشرح الكبير (١: ٤٥٢)، الشرح الصغير (١: ٦١٧).
(١) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط.
(٢) من (ك) فقط عند
(٣) انظر ما تقدّم في التمهيد (٦ : ٤٧٠).
(٤) الزيادة من (ك) .

٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء في المساقاة - ٢١٥
دُونَ الِعِنَبِ ، وَدُونَ غَيْرِهِما مِنَ الِّمارِ وَدَفعَ(١) حَدِيثَ عتابٍ [ بْنِ أسيدٍ] مِنْ
٥٬٠٠
وجھین :
(أحدهما) : أَنْهُ مُرْسَلٌ .
( والثّاني): أَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحمنِ [ بْنِ إِسْحَاقَ](٢)، عَنِ الزُّهرِيِّ، وَلَيْسَ
بِالقَوِيِ(٣).
٣١٠٨١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَكْثَرُ العُلَمَاءِ لا يُجيزُونَ القِسْمَةَ فِي الثِّمارِ إِلا كَيْلاً بَعْدَ
تناهِيها، وَبَيْسِها، وَقَدْ أَجَازَها مِنْهُمُ قَومٌ، وَاخْتَلَفَ فِيها أَصْحَابْنَا :
٣١٠٨٢ - فَذَكَرَ ابْنُ حبيبٍ أَنَّ ابْنَ القَاسِمِ كَانَ يَقُولُ بِهِ .
٣١٠٨٣ - وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لا تَجُوزُ قِسْمَةُ الثَّمَارِ فِي رُؤُوسِ النّخْلِ ،
والأسْجَارِ إِذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ الشَّرِيكَيْنِ إِلا الثَّمْرَ، والعَنَبَ فَقَطْ.
٣١٠٨٤ - وأمَّا الْخُوخُ، والرُّمانُ، والسَّفرجلُ، والقشَاءُ، والبطيخُ، وَمَا أَشْبَهَ
ذَلِكَ مِنَ الفَوَاكِهِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا النَّفَاضُلُ يَدًا بِيَدٍ ، فَإِنَّ مَالِكًا لَمْ يُجِزْ قِسْمَتَهَا عَلَى
التَّحَرِّي، وَكَانَ يَقُولُ: المُخَاطَرَةُ تَدْخُلُهُ حَتَّى يَتَبَيْنَ فَضْلُ [ أَحَدٍ](٤) النّصِيِبَيْنِ عَلَى
(١) الزيادة من (ك).
(٢) الزيادة من (ك).
(٣) انظر ترجمة عبد الرحمن بن إسحاق هذا في تهذيب التهذيب (٦ : ١٣٧ - ١٣٩)، وقد رواه
غيره عن الزهري ؛رواه عن الزهري محمد بن صالح التمار كما عند أبي داود ( على ما تقدم في
تخريجه) كما رواه أيضًا عبد الرحمن بن عبد العزيز كما عند الواقدي وكذلك رواه ابن جريج عنه
كما ذكر الترمذي .
(٤) من (ك) فقط .

٢١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ -
صَاحِبِهِ .
٣١٠٨٥ - قَالَ: وَقَالَ مُطرفٌ ، وَابْنُ الَاجشونِ، وَأَشْهَبُ: لا بَأْسَ بِاقْتِسَامِهِ
عَلَى التَّحَرِّي، والتَّعْدِيلِ، أَو عَلَى التَّجَاوُزِ وَالرُّضَا بِالتَّفَاضُلِ.
٣١٠٨٦ - وَهُوَ قَولُ أصبغِ.
٣١٠٨٧ - قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ ؛ لأنَّ مَا جَازَ فِيهِ النَّعَاضُلُ جَازَ فِيهِ التَّحَرِّي .
٣١٠٨٨ - وَذَكَرَ سَحْنُونُ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ ، عَنْ
قِسْمَةِ الفَوَاكِهِ بِالخَرْصِ، فَبِى أَنْ يُرَخِّصَ فِي ذَلِكَ .
٣١٠٨٩ - قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا ذَكَرَ أَنَّهُ سَأَلَ مَالِكًا عَنْ قِسْمَةِ الفَوَاكِهِ
بالخَرْصِ ، فَأَرْخَصَ فِيهِ ، فَسَالْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَبِى أَنْ يُرَخِّصَ لِي فِيهِ .
٣١٠٩٠ - وَقَالَ أَشْهَبُ: سَأَلْتُ مَالِكًا مَرَّاتٍ عَنْ تَمْرِ النَّخْلِ (١)، وَالأَعْنَابِ ،
وَغَيْرِها مِنَ الثَّمَارِ تُقْسَمُ بِالْخَرْصِ ، فَكُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ [لِي](٢): إِذَا طَابَتِ الثَّمَرَةُ مِنَ
النَّخْلِ ، وَغيرها أقسمْتُ بالخَرْصِ .
٣١٠٩١ - واخْتَارَ هذِهِ الرِّوَايَةَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ قِيَاسًا عَلَى جَوَازِ العَرَايَا، [وَغَيْرِها
بالخَرْصِ](٣) فِي غَيرِ النَّخْلِ، [ وَالعِنَبِ(٤)، كَمَا تَجُوزُ فِي النَّخْلِ، والعِنَبِ.
. (١) في (ي ، س) : ثمرات النخيل .
(٢) سقط في (ك).
(٣)، (٤) سقط من (ي، س) .

٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء في المساقاة - ٢١٧
٣١٠٩٢ - قَالَ: وَيَجوز(١) بَيْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بِخَرْصِهِ إِلى الجذَاذِ .
٣١٠٩٣ - [ قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَولُهُ: وَيَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ بِخَرْصِهِ إِلى
الجذَاذِ(٢) فَلا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلَ يَحِى بْنِ عُمَرَ فِي بَيْعِ الثَّمَارِ بَعْضِها بِبَعْضٍ إلا
[فِي](٣) العَرَايَا خَاصَّةٌ.
٣١٠٩٤ - وأمَّا فِي غَيرِ العَرَايَا، فَلَا، وَكَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ، وَهُوَ تَدخُلُهُ المُرَابَةُ
المَنْهِيُّ عَنْهَا، وَيَدْخُلُهُ بَيْعُ الرطبِ بِالَّايِسِ ، وَبَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِئَةٌ .
٣١٠٩٥ - وَإِنَّمَا أَجَازَ مَالِكٌ ذَلِكَ فِي العَرَايَا خَاصَّةٌ؛ لِمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ
تَخْصِيصٍ مِقْدَارِها مِنَ الْمُزَابَنَةِ .
٣١٠٩٦ - قَالَ يَحْبَى بْنُ عُمَرَ: أَشْهَبُ لا يشْترطُ فِي الثِّمَارِإِلا طِبَهَا، ثُمَّ
يقسمُها بَيْنَ أَرْبَابِها بِالْخَرْصِ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلى اخْتِلافٍ حَاجَاتِهِمْ .
٣١٠٩٧ - وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ .
قَالَ : وَأَبْنُ القَاسِمِ يَقُولُ: لا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَسِمَ بَيْنَهم ◌ِالخَرْصِ إِلا أَنْ يَخْتَلِفَ
غَرَضُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم ، فَيَرِيدُ أَحَدُهُمَا (٤) أَنْ يَبِيعَ ، وَيُرِيدُ الآخَرُ أَنْ يِيبسَ ، وَيَدَّخِرِ
(١) في (ي ،س) : لا يجوز .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك) .
(٣) سقط من ( ي ،س ).
(٤) في (ك) أحدهم .

٢١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
وَيُرِيدُ الآخَرُ أَنْ يَأْكُلَ(١) ، فَحينئذٍ يَجُوزُ لَهُمْ قَسْمَتُها بالخَرْصِ إِذَا وَجَدَ مِنْ أَهْلِ
المَعْرِفَةِ مَنْ يَعرِفُ الْخَرْصَ، فَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ حَاجَتُهم، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ، وَإِنِ اتَّفَقُوا عَلَى
أَنْ يَبِيعُوا، أو عَلى أَنْ يَأْكُلُوا رطبًا أَو عَلَى أَنْ يَجِدُوهَا تَمْرًا، لَمْ يَقْتَسِمُوها بِالخَرْصِ.
٣١٠٩٨ - وأمَّا الشَّافِيُّ، فَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّ الشُّرَكَاءَ فِي النَّخْلِ المُثْمِرِ إِذَا
اقْسَمَتِ الأُصُولُ بِمَا فِها مِنَ الثَّمَرَةِ جَازَ؛ لأَنَّ الثَّمَرَةَ تَبَعُ الأصُولِ بِالْقِسْمَةِ،
وَالْقِسْمَةُ عِنْدَهُ مُخَالِفَةٌ لِلُوعِ، قَالَ: لأنَّها تَجُوزُ بِالْقُرْعَةِ ، وَلَبْعُ لَوِ وَقَعَ بِالْقُرْعَةٍ لَمْ
يَجُزْ، ( وَأَيْضًاً) فَإِنَّ الشَرِيكَ يُجبِرُ عَلَى الْقِسْمَةِ ، ولا يُجبرُ عَلَى البَيْعِ، وَأيضًا فَإِنَّ
النَّحابي فِي [ قسْمَةِ الصَّدَقَةِ، وَغَيرِها)(٢) جَائِرٌ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ، وَتَطَوَّعٌ ، وَلا
يَجُوزُ ذَلِكَ فِي البَيْعِ .
٣١٠٩٩ - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ قِسْمَةُ الثَّمَرَةِ دُونَ الأُصُولِ قَبْلَ طِها
بِالْخَرْصِ عَلَى حَالٍ، وَتَجُوزُ عِنْدَهُ قسْمَتُهَا مَعَ الأصُولِ عَلَى مَا وصَفْنَا .
٣١١٠٠ - وَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ (٣) تَجُوزُ قِسْمَتُها بِالَخَرْصِ إِذَا طَابَتْ،
وَحَلَّ بَيْعُها ، والأوَّلُ أَشْهَرُ فِي مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ .
(١) فى (ك) يأخذ .
(٢) في (ي، س) : القسمة .
(٣) من كتاب (الأم) (٣: ٣٠).

٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء في المساقاة - ٢١٩
٣١١٠١ - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا سَاقَى الرَّجُلُ النَّخْلَ وَفِيهَا الْبَيَاضُ، فَمَا
ازْدَرَعَ الرَّجُلُ الدَّاخِلُ فِي الْبَيَاضِ، فَهُوَ لَهُ .
قَالَ : وَإِنِ اشْتَرَطَ صَاحِبُ الأَرْضِ أَنَّهُ يَزْرَعُ فِي الْبَيَاضِ لِنَفْسِهِ ، فَذَلِكَ لا
يَصْلُحُ؛ لأنَّ الرَّجُلَ الدَّاخِلَ فِي الْمَالِ، يَسْقِي لِرضِبِ الأَرْضِ، فَذَلِكَ زِيَادَةٌ
ازْدَادَهَا عَليْهِ .
قَالَ: وَإِنِ اشْتَرَطَ الزَّرْعَ بَيْنَهُمَا، فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ، إِذَا كَانَتِ الْمَؤُونَةُ
كُلَهَا عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْمَالِ، الْبَذْرُ وَالسَّقْىُ وَالعِلاجُ كُلُّهُ، فَإِنِ اشْتَرِطَ
الدَّاخِلُ فِي الْمَالِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنَّ الْبَذْرَ عَلَيْكَ ، كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائزٍ ؛
لأَنَّهُ قَدِ اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ المَالِ زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْمُسَاقَاةُ عَلَى
أَنَّ عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْمَالِ الْمَؤُونَةَ كُلَّهَا وَالنَّفَقَةَ ، وَلا يَكُونُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ
مِنْهَا شَيْءٌ، فَهَذَا وَجْهُ الْمُسَاقَةِ الْمَعُرُوفُ (١).
٣١١٠٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يُجِزْ مَالِكٌ فِي الْمُسَاقَةِ إِلا مَا وَرَدَتْ بِهِ السنةُ فِيها ،
وَالعَملُ ؛ لأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ [أُصُولِ البِيَاعَاتِ ، وَالإِجَارَاتِ ، فَلَمْ يَتَعد بِها مَوْضِعها
كَسَائِرِ المَخْصُوصَاتِ الْخَارِجَةِ عَنْ)(٢) أُصُولِها الاسْتِناءِ بِها مِنْهَا، وَغَيْرَهُ يُجيزُ أَنْ
يَكُونَ البَذْرُ فِي البَيَاضِ مِنْهُمَا مَعً، وَيَقُولُ ذَلِكَ مَا جَوَّزَ وَأَبعدَ مِنَ المُزَارَعَةِ [ عِنْدَهُما
(١) الموطأ: ٧٠٤، والموطأ برواية أبى مصعب الزهري (٢٣٩٩).
(٢) سقط في (ك) .

٢٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
بِالثُّلثِ](١)، وَهِي كِرَاءُ الأرْضِ بِبَعْضِ مَا تُخْرِجُهُ.
٣١١٠٣ - هَذَا قَولُ الشَّانِيِّ، وَأَصْحَابِهِ .
٣١١٠٤ - وأمَّا أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، فَالمُزَارَعَةُ عِنْدَهُما بِالثُّلثِ، وَالرَّبِعِ
جَائِرَةٌ .
٣١١٠٥ - وَهُوَ قَولُ اللَّيْثِ [بْنِ سَعْدِ](٢) فِيمَا رَوَهُ يَحْيِى بْنُ يَحِى عَنْهُ.
٣١١٠٦ - وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ بْنِ حَتْلِ وَغَيرِهِمْ .
٣١١٠٧ - وَجَائِرٌ عِندَهُمْ الْمُسَاقَةُ عَلَى النَّخْلِ، وَالأَرْضِ نَحو ممّ يخرجُ هَذِهِ،
وَهَذِهِ عَلَى مَا رَوَى فِي مُسَاقَةٍ خَيْرٍ عَلَى النَّصْفِ مِمَّا تخرجُ الأَرْضُ ، وَالنَّخْلُ.
٣١١٠٨ - وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَزُفَرَ ، أَنَّهُ لا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا الْمُزَارَعَةُ ، وَلا
المُسَاقَاةُ .
٣١١٠٩ - وَقَدْ تَقَدَّمَ القَولُ فِي مَعَنِى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كُلِّها، وَالحَمْدُ للَّهِ .
٣١١١٠ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْعَيْنِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَيَنْقَطِعُ مَاؤُهَا ،
فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْمَلَ فِي الْعَيْنِ ، وَيَقُولُ الآخَرُ: لا أجِدُ مَا أَعْمَلُ بِهِ : إِنَّهُ
يُقَالُ لِلَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْعَيْنِ: اعْمَلْ وَانْفِىْ ، وَيَكُونُ لَكَ الْمَاءُ كُلُهُ
تَسْقِي بِهِ حَتَّى يَأْتِي صَاحِبُكَ بِنِصْفِ مَا أنْفَقْتَ . فَإِذَا جَاءَ بِصْفٍ مَا أَنْفَقْتَ
(١) سقط في (ك).
(٢) الزيادة من (ك).