Indexed OCR Text

Pages 121-140

٣٢ - كتاب القراض (١) باب ما جاء في القراض - ١٢١
٣٠٧١٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا اجْتِهَادٌ مِنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأَنَّهُمَا ابْنَاهُ ،
وَحَابَّهُمَا أَبُو مُوسى [الأَشْعَرِيُّ](١) بِمَا أَعْطَاهُمَا، فَاجْتُهَدَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ
وَحْتَطَ عَلَيْهِمْ كَمَا فَعَلَ بِعُمَّالِهِ [إِذْ شَاطَرَهُمْ أَمْوَلَّهُمْ)(٢) احْتِاطًا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ.
١٣٦٠ - مَالِكٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ؛
أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّنَ أَعْطَاهُ مَالا قِرَاضًا يَعْمَلُ فِيهِ، عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا(٣).
٣٠٧١١ - قَالَ أَبو عُمَرَ: أَصْلُ هَذَا الْبَابِ إِجْمَاعُ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُضَارَبَةَ سُنّةٌ
مَعْمَوْلُ بِها مَسْنُونَةٌ قَائِمَةٌ .
٣٠٧١٢ - وَرَوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَائِشَةَ، وَأَبْنٍ مَسْعُودٍ، وَأَبْنٍ عُمَرَ
[أنّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ](٤): أَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى، [ لا تَأْكُلها الرِّكَاةُ ، وَكَانُوا
يُضَارِبُونَ بِأَمْوَالِ الْيَتَامى](٥).
٣٠٧١٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَِّيِّ ◌َِّ أَنَّهُ قَالَ: ((ابْتَغُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامى لا
تَأْكُلها الزَّكَاةُ))، وَقَالَ: ((لا تذْهبُها الزَّكَاةُ)(٦)
(١) الزيادة بين الحاصرتين من (ي، س) .
(٢) سقط في (ك).
(٣) الموطأ: ٦٨٨، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٤٣٠)، والأم (٧: ١٠٨)، ومعرفة السنن
النص رقم (١٢٠٦٨)، وسنن البيهقي الكبرى (٦: ١١١).
(٤) سقط فى (ك) .
(٥) سقط في (ي، س). وانظر الأم (٧: ١٠٨)، ومعرفة السنن النصوص (١٢٠٦٧)، (١٢٠٦٨،
١٢٠٦٩)، وانظر كذلك النصوص (٨٠٠٨ - ٨٠١٤).
(٦) انظر سنن الترمذي، ح (٩٤١). ص (٢٣:٣ -٢٤). والأم (٢: ٢٩)، مصنف عبد الرزاق (٤ :
٦٧)، والمعرفة: النصوص (٨٠٠٨ - ٨٠١٠) وسنن البيهقي الكبرى (٤: ١٠٧).
=

١٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
-
٣٠٧١٤ - وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ (١).
٣٠٧١٥ - وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ
اللَّهِ عَِّ، وَقَالَ: ((أَلا مَنْ وَلِيَ مَالَ يَتِيمٍ، فَلْيَتْجِرْ لَهُ فِيهِ، وَلَا يَتْرُكْهُ، فَتَأْكُلُهُ
الزَّكَاةُ) (٢).
٣٠٧١٦ - وَهِذِهِ الآثَارُ، وَمَا كَانَ مِثْلَهَا عَمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الصِّحَابَةِ تَدُلُّ عَلَى
جَوَازِ القِرَاضِ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعِ العُلِمَاءِ ، وَاتِّفَاقِ الفُقَهَاءِ - أَئِمَّةِ الفَتْوى - عَلَى
جَوَازِ القِرَاضِ حُجّةٌ كَافِيَةٌ شَافِيَةٌ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
= وقد تقدّم في كتاب الزكاة الموطأ (٢٥١) عن مالك أنه بلغه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،
قال: ((اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة)).
(١) أرسله يوسف بن ماهك عن النبي عليه كما في الأم (٢: ٢٩).
(٢) أخرجه الترمذي في الزكاة - باب (( الزكاة في مال اليتيم))، عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول اللّه عَّه خطب الناس، فقال: ((من
وَلَىَ يتيما له مال فليتجر له ، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة )) ، قال الترمذي : إنما يروى هذا
الحديث من هذا الوجه، وفي إسناده مقال؛ لأن المثنى يضعف فى الحديث . وقال صاحب (التنقيح))
رحمه الله: قال مهما سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث ، فقال: ليس بصحيح ، انتهى .
وله طريق آخر: أخرجه الدارقطنى فى (( سننه)) عن عبيد الله بن إسحاق ثنا مندل عن أبى إسحاق
الشيباني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول اللّه عَليه، نحوه ، قال الدار قطني:
الصحيح أنه من كلام عمر ، انتهى، وعبيدالله بن إسحاق ضعيف، ومندل قال ابن حبان: كان يرفع
المراسيل ، ويسند الموقوفات من سوء حفظه ، فلما فحش ذلك منه ، استحق الترك ، انتهى .
وله طريق آخر: أخرجه الدار قطني أيضًا عن محمد بن عبيد اللّه العرزمى عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده، قال: قال رسول اللّه عليه: ((فى مال اليتيم زكاة ))، قال الدار قطني:العرزمی ضعيف،
وقال صاحب ((التنقيح): هذه الطرق الثلاثة ضعيفة، لا يقوم بها حجة. نصب الراية (٢ : ٣٣١).

(٢) باب ما يجوز في القراض (*)
١٣٦١ - قَالَ مَالِكٌ: وَجَهُ الْقِرَاضِ الْمَعْرُوفِ الْجَائزِ، أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ
الْمَالَ مِنْ صَاحِبِهِ ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ، وَلَاضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَنَفَقَةُ الْعَامِلِ فِي
الْمَالِ، فِي سَفَرَهِ مِنْ طَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ، وَمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، بِقَدْر الْمَالِ
إِذَا سَخَصَ فِي الْمَالِ، إِذَا كَانَ الَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ،
فَلا نَفَقَةَ لَهُ مِنَ الْمَالِ، وَلَا كِسْوَةً(١).
٣٠٧١٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَولُهُ فِي وَجْهِ القِرَاضِ الْجَائِزِ المَعْرُوفِ أَنْ يَأْخُذ
الرَّجُلُ مِنَ الرَّجُلِ المالَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .
(*) المسألة - ٦٥٢ - اختلف الفقهاء في المضارب إذا خالف رب المال فروي عن ابن عمر أنه قال :
الربح لرب المال ، وعن أبي قلابة ونافع أنه ضامن والربح لرب المال ، وبه قال أحمد وإسحاق ،
وكذلك الحكم عند أحمد فيمن استودع ما لا فاتجر فيه بغير إذن صاحبه : أن الربح لرب المال ...
وقال الحنفية : الربح للمضارب ويتصدق به ، وهو ضامن لرأس المال في الوجهين معا .
وقال الأوزاعي : إن خالف وربح فالربح له في القضاء ويتصدق به في الورع والفتيا ولا يصلح
لواحد منهما .
وقال الشافعي : إذا خالف المضارب نظر فإن اشترى السلعة التي لم يؤمربها بغير المال فالبيع باطل
وإن اشتراها بغير العين فالسلعة ملك للمشتري وهو ضامن للمال .
وانظر في تصرفات المضارب وحكمها : بدائع الصنائع (٦ : ٨٧) ، مختصر الطحاوي ص
(١٢٥)، المبسوط (٣٨:٢٢) تبيين الحقائق (٥: ٦٨,٥٧)، الدر المختار (٤: ٥٠٦)، الشرح الكبير
(٣: ٥٢٤، ٥٣٨)، مغنى المحتاج (٢: ٣١٥، ٣١٧). كشاف القناع (٢ : ٢٦٣)، المغنى
(٣٥:٥-٣٨).
(١) الموطأ ٦٨٨، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٤٣١).
- ١٢٣ -

١٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣٠٧١٨ - وَلَا خِلافَ بَينَ العُلَمَاءِ أَنَّ الْمُقَارِضَ مُؤْتمنٌ، لا ضَمَانَ عَلَيْهِ(١) فِيمَا
يُتْلِفَهَ(٢) مِنَ الْمَالِ مِنْ غَيرٍ جناية(٣) مِنْهُ( فِيهِ] (٤) وَلَا اسْتِهْلاكِ لَّهُ ، وَلا تضييعُ، هَذِهِ
سَبِيلُ الأمَانَةِ، وَسَبِيلُ الأُمَنَاءِ.
٣٠٧١٩ - وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ القرَاضَ لا يَكُونُ إِلا عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنَ الربحِ
نِصْفًا كَانَ ، أَو أَقَلِّ، أَوْ أَكْثَرَ.
٣٠٧٢٠ - ذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي حُصينٍ ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ فِي الْمُضَارَبَّةِ: الوَضِيعَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ،
والرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ (٥).
٣٠٧٢١ - وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي حُصِينٍ، عَنْ عَلِيِّ .
٣٠٧٢٢ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَادَةَ ، وَابْنِ سِیرِینَ ، وآِي قلابَةَ ، وَ جَابِرِ بنِ زَیدٍ ،
وَجَمَاعَةٍ(٦).
٣٠٧٢٣ - وَلا أَعْلَمُ فِيهِ خِلافًا إلا أَنْ يَشْتَرِطَ رَبُّ المَالِ عَلَى العَامِلِ الضَّمَانَ ،
فَإِنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَليهِ :
(١) في (ك): عليهم ، وأثبتنا ما فى (ي، س).
(٢) في (٥): سلف . وأثبتنا ما فى (ي، س).
(٣) في (ك) خلابة .
(٤) سقط في (ك) .
(٥) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٤٨)، الأثر (١٥٠٨٧)، وفيه: ((الوضيعة على المال ... )).
(٦) الآثار عنهم في مصنف عبد الرزاق (٨ : ٢٤٨ - ٢٤٩).

٣٢ - كتاب القراض (٢) باب ما يجوز في القراض - ١٢٥
٣٠٧٢٤ - فَقَالَ مَالِكٌ: لا يَجُوزُ [ ذَلِكَ](١) القِرَاضُ، وَيَردُّ إِلى قِرَاضِ مِثِلِهِ .
٣٠٧٢٥ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ: إِلى أُجْرةٍ مِثْلِهِ .
٣٠٧٢٦ - وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ.
٣٠٧٢٧ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: الْمُقَارَضَةُ جَائِزَةٌ ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ .
٣٠٧٢٨ - وأمَّا قَولُهُ: ((وَنَفَقَةُ العَامِلِ مِنَ الْمَالِ فِي سَفَرِهِ .. إِلى آخِرِ كَلامِهِ))،
فَإِنَّ الفُقَهاءَ اخْتُلَفُوا فِي ذَلِكَ :
٣٠٧٢٩ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهما: يُنْفِقُ العَامِلُ مِنَ المَالِ إِذَا
سَافَرَ [ وَلَا يَكُونُ حَاضِرًا، إِلا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إِذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًاً، فَحمِلَ ذَلِكَ،
وَنَحو ذَلِكَ .
٣٠٧٣٠ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يُنْفِقُ ذَاهِبًا](٢) وَلَا يُنْفِقُ رَاجِعًا.
٣٠٧٣١ - وَقَالَ الَيْثُ [بْنُ سَعْدٍ](٢): يَتَغَدِّى فِى الْمَصْرِ، وَلَا يَتَعَشِّى،
٣٠٧٣١ - وَقَالَ الشَّفِيُّ: لا يُنْفِقُ فِي سَفَرِهِ، وَلَا فِي حَضَرِهِ إِلا بِإِذْنِ رَبِّ
المال.
٣٠٧٣٣ - وَقَالَ أَصْحَابُهُ: فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ :
(١) الزيادة من (ك).
(٢) ما بين الحاصرتين في (ك) فقط.
(٣) الزيادة في (ك) فقط .

١٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢١ --
(أَحَدُها ) : هَذَا .
(وَالآخَرُ) : مِثْلُ قَولِ مَالِكٍ.
(وَالآخَرُ: يُنْفِقُ فِي المَصْرِ بِقَدرِ [ مَا بَيْنَ](١) نَفَقَةِ السَّفَرِ وَأَلْحَضَرِ.
٣٠٧٣٤ - وَلَهُ فِي قَرْضٍ نَفَقَتِهِ قَوْلانِ :
(أَحَدُهُما ) : أَنَّهُ يَقْرِضُ لَهُ النَّفَقَةَ .
(وَالنَّاني): لا يقرضُ لَهُ، وَيُنْفِقُ هُوَ .
٣٠٧٣٥ - وَالَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيُّ: أَنَّهُ لا يُنْفِقُ فِي الْحَضَرِ.
٣٠٧٣٦ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثُّوْرِيُّ .
٣٠٧٣٧ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: إِذَا كَانَ لِلْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ أَهْلٌّ في البَلَدِ الَّذِي
يُسَافِرُ إِلَيْهِ ، فَلَا نَفَقَةً لَهُ فِي ذِهَابِهِ ، وَلَا رُجُوعِهِ .
٣٠٧٣٨ - [ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهُ النَّفَقَةُ فِي ذِهَابِهِ، وَرُجُوعِهِ ](٢) ، وَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي
مُقَامِهِ عِنْدَ أَهْلِهِ .
٣٠٧٣٩ - وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَولُهُمَا أَنَّهُ لا نَفَقَةً لَهُ إِذَا كَانَ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ .
٣٠٧٤٠ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ.
(١) من (ك) فقط .
(٢) ما بين الحاصرتين في (ك) فقط.

٣٢ - كتاب القراض (٢) باب ما يجوز في القراض - ١٢٧
٣٠٧٤١ - وَقَالَ ابْنُ الموازِ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الحَكَمِ فِي الَّذِي يَأْخُذُ
المَالَ بِبَلَدِهِ ، وَهُوَ يُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلى بَلَدٍ آخرَ [ فِي حَاجَ، وَيُرِيدُ بَذَلِكَ الَمَالَ ، قَالَ:
أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ لا تَكُونَ لَهُ نَفَقَةٌ كَالَّذِي يَكُونُ بِغَيْرٍ بَدِهِ)(١) ، فَتَجَهِّرُ يُرِيدُ الرَّجوعَ
إِلى بَلَدِهِ ، فَأَعْطَاهُ [ رَجُلٌ](٢) مالا قِرَاضًا، [ فَإِنَّهُ لانَفَقَةَ لَّهُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا النَّفَقَةُ لَّذِي
يخرجُ مِنَ [أجل)](٣) القِرَاضِ خَاصَّةٌ، وَكَالَّذِي يَخرجُ إِلى الحِجِّأَنَّهُ لا نَفَقَةَ لَهُ.
٣٠٧٤٢ - قَالَ ابْنُ الموازِ: وَرَوَى ابْنُ القَاسِمِ عَنْ مَالِكِ فِي النَّاجِرِ لَهُ الْمَالُ،
وَيَأْخُذُ مَالاَ قِرَاضًاًٍ(٤)، وَيَخرجُ فِي السَّفَرِ أَنَّهُ يلزمُ القِرَاضِ حِصْتُهُ مِنْ نَفَقَةِ الْعَامِلِ.
٣٠٧٤٣ - وَقَالَ قَتَادَةُ: النَّفَقَةُ فِي الرِّبْحِ، وَالرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ ،
وَالوَضِيعَةُ فِي المَالِ .
٣٠٧٤٤ - وَقَالَ ابْنُ سِيرينَ : مَا أَنْفَقَ المضارِبُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ ،
٣٠٧٤٥ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَأْكُلُ، وَيْسُ بِالْمَعْرُوفِ (٥).
وَقَالَ الحَسَنُ: يَأْكُلُ بِالْمَعْرُوفِ](٦).
(١) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط.
(٢) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط.
(٣) زيادة متعينة .
(٤) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط.
(٥) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٤٧)، الأثر (١٥٠٨).
(٦) العبارة بين الحاصرتين فى (ك) ، فقط.

١٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣٠٧٤٥° م - قَالَ أَبُو عُمَرَ: القِيَاسُ عِنْدِي أَلا يَأْكُلَ الْمُغَارِضُ فِي سَفَرٍ ، وَلا
حَضَرٍ [وَلَا)(١) عَلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ الفِرَاضُ عَلَى جُزْءٍ مَجْهُولٍ [ مِنَ الرَّبْحِ)(٢)، وَهُوَ
إِذَا أَطْلقَ لَهُ الإِنْفَاقَ لَمْ تَكُنْ [لَهُ)(٣) حِصِّتُهُ مِنَ الرَّبْحِ، وَلَا حِصَّةُ رِبْحِ الْمَالِ مَعْلُومَة،
وَأيضًا فَإِنَّهُ رَّمَا اغْتَرَفَتِ النَّفَقَةُ كَثِيرًا مِنَ المَالِ ، وَلَمْ يَكُنْ رِبْحٌ .
٣٠٧٤٦ - وَلِمَا أَجْمَعَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لا يُنْفِقُ فِي الْحَضَرِ، وَهُوَ يَتْعَبُ فِي الشِّرَاءِ،
وَالبَيْعِ، وَيَنْصَبُ، كَانَ كَذَلِكَ فِي السَّفَرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٣٠٧٤٧ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُعِينَ الْمُتَقَارِضَانِ ، كُلُّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ، إِذَا صَحَّ ذَلِكَ مِنْهِمَا (٤).
٣٠٧٤٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا إِذَا كَانَ عَلَى غَيرِ شَرْطٍ فِي عَقْدِ القِرَاضِ ، فَإِنِ
اشْشَرَطَهُ فَسَدَ عِنْدَ جَمِيعِهِم، وَالعَمَلُ الْخَفِيفُ بِغَيرٍ شَرْطٍ.
٣٠٧٤٩ - قَالَ مَالِكٌ: لا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّهُ لابَأْسَ بِهِ .
٣٠٧٥٠ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ رَبُّ الْمَالِ مِمَّنْ قَارَضَهُ
بَعْضَ مَا يَشْتَرِي مِنَ السِّلَعِ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا ، عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ (٥).
(١) من (ك) فقط .
(٢) من (ك) فقط .
(٣) ليس في (ك)، وزید من (ي ، س) .
(٤) الموطأ ٦٨٨، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٤٣٢).
(٥) الموطأ (الموضع السابق) .

٣٢ - كتاب القراض (٢) باب ما يجوز في القراض - ١٢٩
٣٠٧٥١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ أَيضًا :
٣٠٧٥٢ - فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُضَارِبِ يَتَاعُ مِنْ رَبّ المَالِ: لا يُعْجِبُنِي (١)؛ لأنَّها
إِنْ صَحَّتْ مِنْ هَذَيْنِ أَخَافُ أَلا تَصِحَّ(٢) مِنْ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ يُقَارِضُِ.
٣٠٧٥٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً: ذَلِكَ جَائِرٌ .
٣٠٧٥٤ - وَقَالَ الشَّفِيُّ: إِذَا كَانَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ ، فَلا بَأْسَ بِهِ ، وَالبَيْعُ
مِنْهُ كَالشِّرَاءِ عِنْدَهُم [ سَوَاءٌ](٣).
٣٠٧٥٥ - قَالَ مَالِكٌ، فِيمَنْ دَفَعَ إِلى رَجُلٍ وَإلى غُلامٍ لَهُ مَالا قِرَاضًا،
يَعْمَلانِ فِيهِ جَميعًا : إِنَّ ذَلِكَ جَائِرٌ ، لا بَأْسَ بِهِ؛ لأنَّ الرَّبْحَ مَالٌ لِغُلامِهِ ، لا
يَكُونُ الرِّبْحُ لِلسِّيِّدِ، حَتَّى يَنْتَزِعَهُ مِنْهُ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةٍ غَيْرِهِ مِنْ حَسْهِ(٤).
٣٠٧٥٦ - وَهذِهِ أيضًا اختُلِفَ فِيها، فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَّطَأُ مَا ذَكَرْنَا، وَرَوى
عَنْهُ أَبْنُ القَاسِمِ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ الَعْنى .
٣٠٧٥٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيقَةَ، وَأَصْحَابُهما: إِذَا شَرطَ لِلْعَامِلِ ثُلثَ
الرِّيْحِ وَلِرَبِّ الْمَالِ ثُلثَ الرَّحِ(٥)، وَلِعَبْدِ رَبِّ المَالِ ثُلثَ الرَّحِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ العَبْدُ
(١) العبارة مضطربة في (ك)، وأثبتنا ما في (ي، س) والذي في (ك): ( يبتاع من رأس المال لا
يعجبني رأس المال ) .
(٢) في (ي ، س) : تصلح .
(٣) من (ك) فقط .
(٤) الموطأ ٦٨٩ .
(٥) فى (ك) : المال.

١٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
مَعَهُ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا، فَكَانَ لِرَبِّ الْمَالِ الثَّلثانِ ، وَلِلْعَامِلِ الثَّلثُ .
٣٠٧٥٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا عَلَى أَصْلِهِمَا فِي العَبْدِ لا يَمِلِكُ شَيْئًا .
٣٠٧٥٩ - وَقَولُ مَالِكٍ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ العَبْدَ يَصِحُّ مِلْكُهُ؛ لِمَا بِيَدِهِ مِنَ المَالِ
مَا لَمْ يَنْتَزِعْهُ [ مِنْهُ](١) سَيِّدُهُ.
٣٠٧٦٠ - وَقَدْ مَضى القَولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَّةِ فِي مَوْضِعِها .
٣٠٧٦١ - وَقَالَ اللَّيْثُ: لا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ رَبُّ الْمَالِ عَمَلَ عَبْدِهِ مَعَ العَامِلِ فِي
المَالِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَمَلِ عَبْدِ الْمُضَارِبِ شَهْرًا أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ كَانَ لَهُ أَجْرٍ
مِثْلِهِ ، وَالقِرَاضُ عَلى حَالِهِ .
#
(١) الزيادة من (ك).

(٣) باب ما لا يجوز في القراض (*)
١٣٦٢ - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلِ دَيْنٌ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُقِرَّهُ
(*) المسألة - ٦٥٣ - من شرائط المضاربة أو القراض أن يكون رأس المال عينا حاضرة لا دينًا : فلا
تصح المضاربة على دين ولاعلى مال غائب ، وعليه لا يجوزأن يقال لمن عليه دين : ضارب بالدين
الذي عليك ، وهذا الشرط والذي قبله باتفاق العلماء، والمضاربة بالدين فاسدة ؛ لأن المال الذي في
يد من عليه دين له، وإنما يصير لدائنه (( أو غريمه)) بقبضه، ولم يوجد القبض هاهنا .
والشرط أن يكون المال حاضرًا عند التصرف ، فلا يشترط الحضور في مجلس العقد ، فلو وفي
الدين ، وسلم إلى المضارب أو أحضر المال الغائب ، فسلم إليه ، صحت المضاربة .
وبناء عليه: إذا كان لرب المال دين على رجل ، فقال له: ((اعمل بديني الذي في ذمتك
مضاربة بالنصف )) فقال أبو حنيفة : إذا اشتری المدین بذلك وباع ، فجميع ما اشترى وباع يملكه
هو، وله ربحه وعليه وضيعته (( خسارته)) والدين يظل قائماً في ذمته بحاله ، وهذا مبني على
الأصل المقرر عنده فیمن و کل رجلاً ؛ ليشتري له بالدين الذي في ذمته: وهو أنه لا يجوز .
وهذا متفق مع مذهب المالكية والشافعية والحنابلة أيضًا ، فلا تصح عندهم المضاربة بما في ذمة
المضارب من دين لآخر ، وإنما لابد من تسليمه إلى الدائن ، ثم يسلمه الدائن مرة أخرى للمضارب .
وقال الصاحبان : إن جميع ما اشترى وباع لرب المال ، له ربحه وعليه خسارته ، وهذا مبني على
الأصل المقرر عندهما في الوكالة السابقة: وهو أن هذا التوكيل جائز ، ويبرأ المدين من الدين ، ولكن
المضاربة فاسدة ؛ لأن الشراء وقع للموكل ، فتصير المضاربة بعدئذ مضاربة بالعروض ، كأنه وكله
بشراء العروض ، ثم دفعه إليه مضاربة ، والمضاربة بالعروض لا تصح .
أما إذا قال إنسان لرجل: ((اقبض ما لي على فلان من الدين واعمل به مضاربة)) جاز باتفاق
العلماء ؛ لأن المضاربة هنا أضيفت إلى المقبوض الذي هو أمانة في يده ، فكان رأس المال عينًا لا
دينًا، أي أن المضارب يكون وكيلاً في قبضه مؤتمنًا عليه ؛ لأنه قبضه بإذن مالكه من غيره ، فجاز
أن يجعله مضاربة ، کما لو قال: اقبض المال من غلامي وضارب به .
وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع ٨٣/٦، فتح القدير: ٥٩/٧، رد المحتار على الدر المختار :
٥٠٦/٤، بداية المجتهد: ٣٣٥/٢، مغني المحتاج: ٣١٠/٢، المغني: ٦٧/٥، كشاف القناع: ٢٦٣/٢،
القوانين الفقهية ، المكان السابق ، الخرشي: ٢٠٢/٦، الفقه الإسلامي وأدلته: ٨٤٤/٤.
- ١٣١ -

١٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
عِنْدَهُ قِرَاضًا؛ إِنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ حَتَّى يَقْبِضَ مَالَهُ ، ثُمَّ يُقَارِضُهُ بَعْدُ، أَوْ يُمْسِكُ،
وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَخَافَةً أَنْ يَكُونَ أَعْسَرَ بِمَالِهِ ، فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ ، عَلَى أَنْ
يَزِيدَهُ فِيهِ(١).
٣٠٧٦٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ بَيْنَ مَالِكَ العِلَّةَ عِنْدَهُ فِي كَرَاهَةٍ مَا كَرَهَ مِنَ القِرَاضِ
بِدَيْنٍ عَلَى العَامِلِ.
٣٠٧٦٣ - وَكَذَلِكَ لا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ [الرَّجُلُ](٢) لِلرَّجُلِ: اقْضْ مَالِي عَلى
زيدٍ مِنَ الدِّيْنِ، وَأَعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا، وَهُوَ عِنْدَهُ قِرَاضَ فَاسِدٌ ؛ لأَنْهُ ازْدَادَ عَلَيْهِ فِيمَا
كَلِفَهُ مِنْ قَبْضِهِ .
٣٠٧٦٤ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لاَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لِغَرِيمِهِ: اعْمَلْ (٣) بِمَالِي عَليكَ مِنَ
المَالِ قِرَاضًا؛ لأنَّ مَا فِي الذّمَّةِ لا يَعُودُ أَمَانَةٌ [حَتَّى يَغْبِضَ الدَّيْنَ، ثُمَّ يَصْرِفَهُ عَلَى وَجْهِ
الأمَانَةِ(٤)، وَلَا يَبْرَأُ الغَرِيمُ بِمَا عَلَيْهِ إِلاَ يِبْرَائِهِ، أَو الْقَبْضِ مِنْهُ، أَو الهِيَةِ لَهُ .
٣٠٧٦٥ - وَقَولُ أَبِي حَيفَةً فِي ذَلِكَ نَحْوُ قَولِ الشَّانِيِّ .
٣٠٧٦٦ - وَاَخْتَلَفُوا فِي أَنَّ عَمَلَ الَّذِي عَليهِ الدَّيْنُ بِمَا عَليهِ قِرَاضًا بَعدَ اتَفَاقِهِم أَنْهُ
لا يَصْلُحُ القِرَاضُ فِي ذَلِكَ :
(١) الموطأ (٦٨٩).
(٢) سقط في (ك) .
(٣) في (ي، س) : اعمل لي .
(٤) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط وسقط في (ي، س) .

٣٢ - كتاب القراض (٣) باب ما لايجوز في القراض - ١٣٣
٣٠٧٦٧ - فَقالَ الشَّافِعِيّ: مَا اشْتَرَى وَبَاعَ، فَهُوَ لِلْعَامِلِ المِدْيانِ لَّهُ رِبِحُهُ
وَخَسَارَتُهُ .
٣٠٧٦٨ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَأَبْنِ الْقَاسِمِ.
٣٠٧٦٩ - وَلِصَاحِبِ الدّيْنِ دَيْتُهُ [على ](١) مَا كَانَ .
٣٠٧٧٠ - وَقَالَ أَبُو [يُوسُفَ](٢)، وَمُحَمَّدٌ: مَا اشْتَرِى، وَبَاعَ، فَهُوَ لِلآمِرِ
رَبِّ الدِّيْنِ وَلِلْغَرِيمِ المُضَارِبِ أَجْرُهُ (٣).
٣٠٧٧١ - وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ .
٣٠٧٧٢ - وَأَصْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَآئِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ فِي الَدِينِ (٤) يَأْمُرُهُ رَبُّ
الدّيْنِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فِيهِ شَيْئًا بِعَيْنِهِ أَنَّهُ يَيْأُ مِنْ دَيْنِهِ إِذَا اشْتَرَاهُ لَهُ ، وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ
لَهُ شَيْئًا بِغَيْرٍ عَيْنِ إِنْهُ لا يَبْرَأُ حَتَّى يَقْبِضَ الْآَمِرُ الشَّيْءَ المُشْتَرِى.
٣٠٧٧٣ - وَاجَازَ الشَّافِعِيُّ، والكُوفِيُّ ،إِذَا قَالَ لَهُ اقْبِضْ مَالِي عَلَى فُلانٍ ،
وَأَعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا أَنْ يَكُونَ [لَهُ](٥) قِرَاضًا إِذَا قَبَضَهُ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ قَبْضَ المَالِ
شَرْطًا فِي الْمُضَارَيَةِ ، وَإِنَّمَا وَكُلَهُ بِقَبْضِهِ، فَإِذَا حَصلَ بِيَدِهِ كَانَ مُضَارَبَةٌ .
(١) الزيادة فى (ك)، وليست في (ي، س).
(٢) في (ي ، س) : حنيفة .
(٣) في (ي ، س) : أجر مثله
(٤) في ( ي ، س) المدیان .
(٥) زيادة في(ك) دون (ي ، س) .

١٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣٠٧٧٤ - وَاخْتَلَفَ قَولُ ابْنِ القَاسِمِ، وَأَشْهَبَ فِي الَّذِي لَهُ الوَدِيعَةُ [يَقُولُ](١)
لِلَّذِي هِيَ عِنْدَهُ: اعْمَلْ بِهِ قَرَاضًا، فَكَرِهَهُ ابْنُ القَاسِمِ ، وَلَمْ يُجِزْهُ.
٣٠٧٧٥ - وَكَرِهَهُ أَشْهَبُ، وَأَجَازَهُ إِذَا وَقَعَ .
٣٠٧٧٦ - وَقَالَ ابْنُ الموازِ : لا بَأْسَ بِهِ .
٣٠٧٧٧ - وَهُوَ قَولُ سَائِرِ الفُقَهَاءِ؛ لأَنَّهَا أَمَانَةٌ كُلُّها .
٣٠٧٧٨ - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضًا، فَهَلَكَ
بَعْضُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ، ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ فَرَبَحَ، فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ الْمَالِ بَقِيَّةَ
الْمَالِ بعدَ الَّذِي هَلَكَ مِنْهُ، قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ. قَالَ مَالِكٌ : لا يُقْبَل قَولُهُ ،
وَيُجْبَرُ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ رِبْحِهِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِي بَعْدَ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى
شَرْطِهِمَا مِنَ الْقِرَاضِ (٢).
٣٠٧٧٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: [لَمْ يقبلْ قَوْلهُ](٣) فَكَذَلِكَ أَلْزَمَهُ أَنْ يَجْبُرَ رَأْسَ الْمَالِ.
٣٠٧٨٠ - وَهَذَا يَدُلُّ على أَنَّهُ لَو قَبَلَ قَولُهُ، وَصَحَّ أَنَّ بَعْضَ (٤) المَالِ تلفَ قَبْلَ أَنْ
يَشَرِعَ فِي الْعَمَلِ [بِهِ](٥)، لَمْ يَكُنْ رَأْسُ الْمَالِ إِلا الَّذِي بَقِيَ بَعْدَ الْبَاقِي .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ك).
(٢) الموطأ (٦٨٩).
(٣) سقط في (ك).
(٤) في (ك) : قبض .
(٥) من (ك) فقط .

٣٢ - كتاب القراض (٣) باب ما لا يجوز في القراض - ١٣٥
٣٠٧٨١ - وَفِي ((الُدَوِّنَةِ)) فِي الرَّجُلِ العَامِلِ يَخْسُرُ فِي الْمَالِ، ثُمَّ يجبرُ رَبَّهُ،
فَيصدقُهُ ، وَيَقُولُ لَهُ: خُذْ مَا بَقِيَ عِنْدَكَ [ مَالاً](١) قِرَاضًا، وَاسْتَأْيِفِ العَمَلَ، فَيَعْمَلُ
عَلَى ذَلِكَ ، وَيَرْبَحُ .
٣٠٧٨٢ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: لَيْسَ قَولُهُ بِشَيْءٍ حَتَّى يُفَاضِلَهُ، وَيَقْبِضَ مِنْهُ مَالَهُ
وينقطع(٢) القِرِاضَ الأَوَّلَ بَيْنُهُما، [ ثُمَّ مَرَدُّهُ إِليهِ)(٣) قِرَاضً ثَانِيًا، [ وَإِلا](٤) فَهُوَ عَلَى
القِرَاضِ الأوَّلِ، وَيَجِبرُ الخَسَارَةَ مِنَ الرِّبْحِ.
٣٠٧٨٣ - قَالَ: وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ .
٣٠٧٨٤ - وَذَكَرَ ابْنُ حبيبٍ، قَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ [ كُلُّهُمْ](٥) : عَلَى أَنَّهُ
يَلْزَمُهُ ذَلِكَ القَولُ، وَيَكُونِ رَأْسُ الْمَالَ مَاذكَرَ وَمَا رَضِيَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ .
٣٠٧٨٥ - وَرَوَى عِيسى [ بْنُ دِينارٍ](٦) أَنَّ أَشْهَبَ كَانَ يَقُولُ الَّذِي أَسْقِطَ عَنْهُ
ساقطٌ ، وَالْبَاقِي هُو رَأْسُ المَالِ.
٣٠٧٨٦ - قَالَ عِيسى: وَهُوَ أَحَبُّ إِليَّ .
٣٠٦٨٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَسْأَلَةُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ ((الْمُوَطَّأُ )) أَولِى بِهَذَا
(١) من (ك) فقط .
(٢) في (ك) : يجمع ، وأثبتنا ما في (ي ، س) .
(٣) في (٥) بدلاً من هذه العبارة : يكون .
(٤) سقط فى (ك) .
(٥) من (ك) فقط.
(٦) الزيادة من (ك).

١٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ --
الجَوَابِ .
٣٠٧٨٨ - وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ، وَهُوَ الصَّوَابُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
٣٠٧٨٩ - قَالَ مَالِكٌ: لا يَصْلُحُ الْقِرَاضُ إِلا فِي العَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ أَو
الْوَرِقِ وَلَا يَكُونُ فِي شَىْءٍ مِنَ الْعُرُوْضِ وَالسِّلَعِ(١).
٣٠٧٩٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي صِفَةِ الْمَالِ الَّذِي يَجُوزُ بِهِ القِرَاضُ:
٣٠٧٩١ - فَقَالَ مَالِكٌ فِي ((الموَطَِّ)) مَا ذَكَرْنَاهُ.
٣٠٧٩٢ - وَزَادَ فِي غَيْرِهِ(٢) : وَلَا بِالفلوُسِ .
٣٠٧٩٣ - وَقَولُ مَالِكِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَقَولِ (٣) اللَّيْثِ، وَالثَّوْرِيّ، وَالشَّافِعِيّ،
وَأَبِي حَنِيفَةً .
٣٠٧٩٤ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي ليلى: يَجُوزُ القِرَاضُ بِالْعُرُوضِ.
٣٠٧٩٥ - وَقَالَ: إِذَا دَفَعَ إِليهِ ثَوبًا عَلَى أَنْ يَبِعَهُ، فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ، فَبَيْنَهما
نِصْفَيْنِ، أَو أَعْطَاهُ دَارًاً بَيْنَهُمَا، وَيُؤَاجِرُها عَلى أَنَّ أَجْرَهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ جَازَ،
وَالأَجْرُ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
٣٠٧٩٦ - قَالَ: وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الأرْضِ المزارعةِ(٤).
(١) الموطأ (٦٨٩).
(٢) فى (ك): قوله، وأثبتناما فى(ي، س) .
(٣) في (ك): هو قول .
(٤) زاد في (ك): والنخل المحاقلة، وفي (ك) أيضًا: الأرض المدونة.
٦

٣٢ - كتاب القراض (٣) باب ما لايجوز في القراض - ١٣٧
٣٠٧٩٧ - [ وَقَالَ مُحَمّدُبْنُ الَحَسَنِ: يَجُوزُ القِرَاضُ بِالفُلُوسِ، كَالنَّفَقَةِ
بِالدِّنَانِ، وَالدَّرَاهِمِ .
٣٠٧٩٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: القِرَاضُ](١) بِالمَجْهُولِ لا يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهم،
وَكَذَلِكَ لا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَؤْخَذَ الرِّبْحُ [ إلا](٢) بَعْدَ حُصَورِ رَأْسِ المالِ ، فلمَّا كَانَت
العُروضُ تَخَتلفُ قيامُهَا، وأَثْمَانُها عَادَ القِرَاض إلى جهلِ رَأْسِ المَالِ، وَإِلى جَهلِ
الرِّبْحِ أيضًا ، فَفَسَدَ القِرَاضُ عَلَى ذَلِكَ .
٣٠٧٩٩ - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ أَنْ يَقُولَ: [ بِعْ عَبْدَكَ الَّذِي لَكَ أَنْ تَبِعَهُ بِهِ
ثَمّا لِسِعِي هَذِهِ؛ لأنَّ ذَلِكَ مَجْهُولٌ، وَجَائِرٌ عِنْدَهُمْ أَنْ يَقُولَ](٣): اشْتَرِ لِي بِدَرَاهِمِكَ
هذِهِ عَبْدًا [بِعَيْنِ] (٤)، فَكَذَلِكَ جَازَالغِرَاضُ بِالعَيْنِ، وَلَمْ يَجُزْ بِالْعُرُوضِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣٠٨٠٠ - وَاخْتُلِفُوا فِي القرَاضِ بِنَقْدِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ:
٣٠٨٠١ - فَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: يَجُوزُ القِرَاضُ بِالنَّقْدِ مِنَ الذَّهَبِ ،
وَالفِضَّةِ؛ لأنَّ النَّاسَ قَدْ تَقَارَضُوا قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الذّهَبُ، وَالفِضَّةُ.
٣٠٨٠٢ - [قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: سَمِعْتُ أَنَّ مَالِكًا يُسهلُ فِي القِرَاضِ بِنَقْدِ الذَّهَبِ،
وَالفِضَّةِ](٥)، ولا يَجُوزُالقِرَاضُ بِالمِصُوغِ.
(١) العبارة بين الحاصرتين من (ك) فقط.
(٢) سقط في (ي، س) .
(٣) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط.
(٤) سقط في (ك) .
(٥) سقط في (ي ، س) .

١٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣٠٨٠٣ - وَقَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ القَاسِمِ أيضًا كَرَاهِيَةَ القِرَاضِ بِنَقْدِ الذَّهَبِ،
وَالْفِضَّةِ، [ وَيُجِزُهُ)(١) فِي ((الْمُدَوَنَةِ) ، (وَالعُبَّةِ)).
٣٠٨٠٤ - وَزَادَ فِي ((العُتبيَّةِ)): فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ لَمْ يفسخْ، وَبَعدَ عَلى مَا شَرَطَ مِنَ
الرِّبْح.
٣٠٨٠٥ - وَقَالَ اللَّيْثُ: لا يَجُوزُ القَراضُ بِالنَّقْدِ ، وَلا يَجُوزُ إلا ثَمَنًا قِبَلَ
الذَّهَبِ، وَالفضَّةِ (٢).
٣٠٨٠٦ - وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ، والكُوفِيِّ.
٣٠٨٠٧ - وَرَوَى يَحْبَى عَنِ ابْنِ القَاسِمِ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ يُجِزُ فِيهِ
الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ غَيْرَ مَضْرُوبين(٣)، فَلا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ [ ذَلِكَ](٤) بِبَلَدٍ لا يجزئُ ذَلِكَ
فِيهِ ، فَهُوَ مَكْرُوَةٌ ، وَإِذَا تَفَاضَلَا رَدَّمِثْلَ وَزْنِ ذَلِكَ فِي طِهِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِي .
٣٠٨٠٨ - وَأَخْتُلَفَ ابْنُ القَاسِمِ، وَأَشْهَبُ فِي الْقِرَاضِ بِالفُلُوسِ : فَأَجَازَهُ
أَشْهَبُ، وَلَمْ يُجِزَهُ ابْنُ القَاسِمِ، قَالَ: لِأَنَّها تحولُ إِلى الفَسَادِ وَالكَسَادِ .
٣٠٨٠٩ - مسألة: وَقَعَتْ فِي هَذَا [الْبَابِ](٥) مِنْ رِوَايَةٍ يَحْيِى فِي
(١) سقط في ( ي ، س).
(٢) في (ي، س) : الوَرِقِ .
(٣) في (ك): مضروب .
(٤) سقط في (ك) .
(٥) زيادة في (ك) دون (ي ، س) .

-:
٣٢ - كتاب القراض (٣) باب ما لا يجوز في القراض - ١٣٩
((المُوَطَِّ))(١):
قَالَ مَالِكٌ: وَمِنَ الْبُوعِ، مَا يَجُوزُ إِذَا تَفَاوَتَ أَمْرُهُ وَتَفَاحَشَ رَدّهُ. فَأَمَّا الرِّبَا ،
فإنُّ لا يَكُونُ فِيهِ إلا الرِّدُ أَبَدًا، وَلَا يَجُوزُ مِنْهُ قَلِلٌ وَلا ◌َثِرٌ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ مَا يَجُوزُ
فِي غَيْرِهِ ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ
لاَتَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٩].
٣٠٨١٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا قَولٌ صَحِيحٌ فِي النَّظَرِ، وَصَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الأَثَرِ ،
فَمَنْ قَادَهُ، وَلَمْ يَضْطَرِبْ فِيهِ، فَهُوَ الْخَيرُ الفَقِهُ، [وَمَا التَّوْفِيَقُ إِلا بِاللَّهِ، عَلَيهِ تَوَكَّلْتُ،
وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمُ)(٢).
٠٠٠ ٠٠٠
(١) الموطأ (٦٨٩).
(٢) في (ي، س) بدلاً من هذه العبارة : والله الموفق .

(٤) باب ما يجوز من الشرط في القراض (*)
١٣٦٣ - قالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلِ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالا قِرَاضًا، وَشَرَ طَ عَلَيْهِ
أَنْ لا تَشْتُرَيَ بِمَالِي إِلَا سِلْعَةً كَذَا وَكَذَا، أَوْ يَنْهَاهُ أَنْ يَشْتَرِي سِلْعَةٌ بِسْمِهَا .
قَالَ مَالِكٌ: مَنِ اشْتَرَطَ عَلَى مَنْ قَارَضَ أَنْ لا يَشْتَرِي حَيَوَانًا أَوْ سِلْعَةٌ
بِسْمِهَا، فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَمَنِ اشْتُرَطَ عَلَى مَنْ قَارَضَ أَنْ لا يَشْتَرِي إلا سِلْعَةً
كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهُ، إِلاَ أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ ، الَّتِي أَمَرَهُ أَنْ لا يَشْتَرِي
غَيْرَهَا، كَثِيرَةً مَوْجُودَةً. لا تُخْلِفُ فِي شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ، فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ (١).
(*) المسألة - ٦٥٤ - : المضاربة نوعان: مطلقة ، ومقيدة :
فالمطلقة : هي أن يدفع رجل المال إلى آخر بدون قيد ، ويقول : ((دفعت هذا المال إليك مضاربة
على أن الربح بيننا كذا مناصفة أو أثلاثًا ، ونحوذلك » .
والمقيدة : هى أن يدفع شخص إلى آخر ألف دينار مثلاً مضاربة على أن يعمل بها في بلدة معينة ،
أوفي بضاعة معينة ، أو في وقت معين ، أو لا يبيع ولا يشتري إلا من شخص معين ، وهذان النوعان
الأخیران ( حالة التأقیت وتخصیص شخص )) جائزان عند أبي حنيفة وأحمد، وغير جائزين عند
مالك والشافعي . كذلك يجوز إضافتها إلى المستقبل عند الأولين ولا يجوزعند الآخرين كأن يقول
رب المال : ضارب بهذا المال ابتداء من الشهر الآتي . وأما تعليق المضاربة على شرط كما إذا قال
صاحب المال : إذا جاءك فلان بالدين الذي لي في ذمته ( ومقداره ألف دينار ) وسلمك إياه
فضارب به ، فقد أجازه الحنابلة ولم يجزه الحنفية والمالكية والشافعية؛ لأن المضاربة تفيد تمليك
جزء من الربح ، والتمليك لا يقبل التعليق .
وانظر في هذه المسألة:
مغني المحتاج: ٣١٠/٢ . الميزان للشعرانى: ٢ /٩٢، المغنى: ٦٢/٥ - ٦٣. المنتزع المختار للزيدية:
٣٢٠/٣، المهذب: ٣٨٦/١، الشرح الكبير للدردير: ٥٢١/٣، غاية المنتهى: ١٧٣/٢. كشاف
القناع: ٤٩٧/٣. الفقه الإسلامى وأدلته (٤: ٨٤٠).
(١) الموطأ: ٦٩٠، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٤٣٨).
- ١٤٠ -