Indexed OCR Text
Pages 161-180
٣٢ - كتاب القراض (٨) باب التعدى فى القراض - ١٦١ الأُخْرِى، فَإِنَّهُمَا يَنْتَزِعَانِ مِنْهُ جَمِيعًا وَيَكُونُ الوَلَدُ لأَبِيهِ بِقِيمَتِهِ ، فَمَا نَقِصَ مِنَ القِرَاضِ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ، وَمَازَادَ، فَهُوَ بَيْنُهُمَا، وَلَمْ يَذْكِرْ فَرْقًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ كُلِّ وَحِدَةٍ مِنْهُمَا أَكْثَرَمِنْ رَأْسِ المَالِ، أَو مِثْلَهُ. ٣٠٨٩٠ - وَقِيَاسُ قَولِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ إِنْ وَطِىءَ الْجَارِيَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِ القِرَاضِ كَانَ عَلَيْهِ صَدَاقُها؛ لِدَرْءِ الحَدِّ عَنْهُ بِالشَّيْهَةِ، ولَأَنَّهُ لا يملكُ مِنْهَا شَيْئًا مِلْكًا صَحِيحًاً ؛ لأَنَّهُ لا يَسْتُحقِّ مِنَ الرِّبْحِ شَيْئًا إلا بَعْدَ حُصُولٍ رَأْسِ الْمَالِ نَاضًا كَمَا أَخَذَهُ، وَتُبَاعُ الْجَارِيَةُ فِي الْقِرَاضِ إِنْ لَمْ تحملْ، فَإِنْ حَمَلتْ ضَمِنَهَا، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًاً جَعَلَ قِمْتَها فِيِ القِرَاضِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًاً بِيعَتْ؛ لأَنَّهَا مَالُ غَيْرِهِ أَرَادَ اسْتِهْلَاكَهُ ، وَلَا مَالَ لَهُ . ٣٠٨٩١ - هَذَا قِيَاسُ قولِهِ عِنْدِي، وَلَمْ أَجِدْ هَذِهِ المَسْأَلَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُبِهِ فِي القِرَاضِ [إِلا أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ القِرَاضِ](١): وَلَوَ اشْتَرَى العَامِلُ أَبَهُ بِمَالِ رَبِّ الْمَالِ، فَسَوَاءٌ كَانَ فِي المَالِ فَضْلٌ ، أَو لَمْ يَكُنْ ، وَلَا يَعْتَقُ عَليهِ ؛ لأَنَّهُ لا شَيْءَ لَّهُ فِي المَالِ قَبْلَ أنْ ينضَّ، وَهُوَ لا ينضُّ ، إِلا وَقَدْ بَاعَ أَبَاهُ . ٣٠٨٩٢ - قَالَ: وَلَوْ كَانَ يَمْلِكُ مِنَ الرِّبْحِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ المَالُ نضّاً، كَانَ شَرِيكًا ، وَكَانَ لَهُ النَّمَاءُ وَالنَّقْصَانُ؛ لأنَّ مَنْ مَلِكَ شَيْئًا زَائِدًا مَلَكَهُ نَاقِصًا . ٣٠٨٩٣ - وَلَيْسَ هَذَا سُنَّةَ القِرَاضِ؟ لأنَّهُ [ لَّيْسَ](٢) بِشَرِيكٍ فِي نَماءٍ، وَلا (١) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط . (٢) سقط في (ك). ١٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ نُقْصَانٍ، وَإِنَّمَا لَهُ إِذَا حصلَ رَأْسُ الْمَالِ (١) حصَّتُهُ مِنَ الرِّبْحِ حِيَذٍ وَلَهُ فِي الزَّكَاةِ [فِي](٢) حصَّةُ العَامِلِ فِي الْقِرَاضِ قَوْاَنِ ، هَذَا أَظْهَرُهُما فِي مَذْهَبِهِ. ٣٠٨٩٤ - وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَولُهُ إِنَّ العَامِلَ لَوِ اشْتَرَى بِالمالِ عَبْدًا، [ أَنَّهُ لا يَجُوزُ عَثْقُهُ، وَلَا يَقُومِنَّ عَليهِ إِنْ كَانَ مُوسِراً . ٣٠٨٩٥ - وأمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ ، فَمَذْهَبُهم أَنَّ الْمُضَارِبَ لَو اشْتَرِى بِمَالِ المُضَارَةِ عَبْدًا](٣) فِيهِ فَضْلٌ، أَو اشْتَرَاهُ وَلَا فَضْلَ فِيهِ، ثُمَّ صَارَ فِيهِ [ فَضْلْ](٤) كَانَ الْمُضَارِبُ مَالِكًا لِحِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ الفَضْلِ مَا كَانَ الفَضْلُ مَوْجُودًا . ٣٠٨٩٦ - [ قَالُوا](٥): وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُضَارِبُ العَبْدَ، وَفِيهِ فَضْلٌ جَازَ عتْقُهُ [فِيهِ](٦)، وَكَانَ كَعَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا فَفِي قِيَاسٍ قَولِهِم: إِذَا وَطِئَ العَامِلُ جَارِيَةً فِي مَالِ القِرَاضِ، وَفِيهِ فَضْلٌ كَانَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ الشَّرِيِكَيْنِ فِي الْجَارِيَةِ ، يَطَؤُها أَحَدُهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ ، لا حِينَ الشِّرَاءِ، وَلَا حِينَ الوَطِء، فَهُوَ كَمَنْ وَطَئِ مَالِ غَيْرِهِ . ٣٠٨٩٧ - وَأَمَّا مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: إِذَا وَطِئَ العَامِلُ جَارِيَةً مِنْ مَالٍ (١) في (ك) : ماله . (٢) زيادة متعينة . (٣) الفقرة بين الحاصرتين من (ك) فقط دون باقي النسخ . (٤) سقط في ( ي ، س) . (٥) في (ي ، س) ، قال . (٦)سقط في (ي ، س) . ٣٢ - كتاب القراض (٨) باب التعدى في القراض - ١٦٣ القِرَاضِ، فَحَمَلَتْ، فَإِنْ كَانَ مليئًا غرمَ قِيمَتَها، وكَانَتِ القِيمَةُ قِرَاضًا، وَصَارَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَهَذَا قَولُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبَ، وَعَبْدِ الملكِ، وَغَيرهم . ٣٠٨٩٨ - وَاخْتُلَفُوا إِذَا كَانَ مِعْدمًا: فَرَوَى ابْنُ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، أَنْهَ يتبع بِالثَّمَنِ دَيْنًا ، وَقَالَهُ ابْنُ القَاسِمِ . ٣٠٨٩٩ - وَقَالَ سَحْنُونُ: هَذَا كَلامٌ غَيرُ مُعْتدلٍ، وَأَرى أَنْ تُبَاعَ عَليهِ إِلا أَنْ يَكُونَ فِيها فَضْلٌ، فَيُباعُ مِنها(١) بِالقِيمَةِ، وَالْبَاقِي يَكُونُ [ مِنْها](٢) بِحِسَابٍ أُمِّ وَلَدٍ. ٣٠٩٠٠ - وَرَوَى عِيسى، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ أَنَّهُ [قَالَ](٣): إِنْ كَانَ اسْتَسْلَفَ المَالَ مِنَ القِرَاضِ ، فَاشْتَرَى بِهِ الْجَارِيَةَ، فَالثَّمَنُ عَلَيْهِ دَيْنًا يتبعُ بِهِ(٤) مليئًا كَانَ أَو مُعدمًا، و[أَمَّامِ(٥) إِذَا عَدَا (١٦) عَلَيْها، وَهِيَ مِنْ مَالِ القِرَاضِ، فَإِنَّهَا تُبَاعُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ . ٣٠٩٠١ - قَالَ عيسى: وَيَتبعُ بِثَمَنِ الوَلَدِ إِلا أَنْ يَكُونَ لَهُ رِبْحَ(٧))، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يَطَؤُها أَحَدُهما ، وَإِنْ ضِمنَها (٨) قِيمَتَها يَومَ الوَطْءِ ، فَلا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِمَةِ الوَلَدِ . (١) في (ك) عليها . (٢) سقط في (ك) . (٣)سقط في (ي ، س). (٤) فى (ك) : عليه . (٥) زيادة من (ك) . (٦) في (ك) : كان عليها . (٧) في (ي، س): مال . (٨) في (ي ، س) : ضمنه . ١٦٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ ٣٠٩٠٢ - وَذَكَرَ ابْنُ حبيبٍ، قَالَ: إِذَا اسْتَسْلَفَ مِنَ الْمَالِ، فَعَلَيْهِ الأَكْثُرُ مِنْ قِيْمَتِها، أَو مِنَ الثَّمَنِ؛ لأَنَّهُ مَنَعَهُ وَقَدْ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الحَمْلِ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ الحَمْلِ . ٣٠٩٠٣ - وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ أنّهُ إِنْ لَمْ يظهرْ ذَلِكَ بَعْدَ (١) الحَمْلِ إلا بِإِقْرَارِ [السَّيِّدِ الوَطْءٌ](٢) لَمْ يُقْبَلْ قَولُهُ؛ لأَنَّهُ يُرِيدُ بَيْعَ أُمْ وَلَدِهِ . ٣٠٩٠٤ - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلِ دَفَعَ إِلَى رَجُلِ مَالاً قِرَاضًا، فَتَعَدَّى فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةٌ، وَزَادَ فِي ثَمَنِهَا مِنْ عِنْدِهِ ، قَالَ مَالِكٌ: صَاحِبُ الْمَالِ بِالْخِيَارِ، إِنْ بِبَعَتِ السِّلْعَةُ بِرْحِ أَوْ وَضِعَةٍ، أَوْ لَمْ تُبَعْ، إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ السَّلْعَةَ، أَخَذَهَا وَقَضَاهُ مَا أَسْلَفَهُ فِيهَا، وَإِنْ أَنِى، كَانَ الْمُقَارَضُ شَرِيكًا لَهُ بِحِصِِّهِ مِنَ الثَّمَنِ فِي النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ، بِحِسَابٍ مَازَادَ الْعَامِلُ فِيهَا مِنْ عِنْدِ(٣). ٣٠٩٠٥ - (٤) [قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا قَولُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ إِنْ أَقَرَّ رَبُّ الْمَالِ بِالزِّيَادَةِ ، أَوْ أَقِيمَتْ بِذَلِكَ بِيْنَةٌ . ٣٠٩٠٦ - وَأَمَّا مَالِكٌ، فَالعَامِلُ مصدَّق عِنْدَهُ أَبَدًا، إِذَا جَاءَ بِمَا نَسيَهُ . ٣٠٩٠٧ - وَرَوَى ابْنُ القَاسِمِ عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ قَالَ: لا بَأْسَ أَنْ يخلطَ الَمَالَ القِراضَ (١) في (ي ، س) : قبل . (٢) سقط في (ي ، س) : (٣) الموطأ (٦٩٥). (٤) من هنا بداية خرم في نسختي (ي، س) يستمر حتى نهاية الفقرة (٣٠٩٢٢). ٣٢ - كتاب القراض (٨) باب التعدى فى القراض - ١٦٥ بِمَالِهِ ، يَكُونُ بِهِ شَرِيكًا . ٣٠٩٠٨ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: وَإِذَا أَخَذَ مِئَةَ دِينَارٍ قَراضًا، فَاشْتَروا سِلْعَةً بِمِثَتَىْ دِينَارٍ نَقْدًا ، الِئَةُ مِنْ عِنْدِهِ، وَاَلِئَةُ القِرَاضُ كَانَ شَرِيكًا فِي السِّلْعَةِ، وَلَا خِيَارَ لِرَبٌ المَالِ فِي أَنْ يدفعَ إِليهِ المِئَةَ الثَّانِيَةَ ، وَإِنْ كَانَتِ الِفَةُ الَّتِي زَادَ أَخذَها سَلَفًا عَلَى القِرَاضِ، فَرَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَجَازَ إِليهِ، وَدَفعَ إِليهِ مَا زَادَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ، وَكَانَ ٠٠٠ مَعَهُ شَرِيكًا. ٣٠٩٠٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَنَّفَقَ الشَّافِعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي العَامِلِ يَخلطُ مَلَّهُ بِمَالِ القِرَاضِ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّ الْمَالِ أَنَّهُ ضَامِنٌ إِلا أَنْ يَأْخُذَ. ٣٠٩١٠ - قَالَ: إِنْ قِيلَ لَهُ: اعْمَلْ فِيهِ بَرَأَيكَ، فَخلطَهُ لَمْ يضمنْ . ٣٠٩١١ - فَقَالَ مَالِكٌ: لَهُ أَنْ يخلطَّهُ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّ المَالِ بِمَالِهِ، وَبِمَالِ غَيْرِهِ . ٣٠٩١٢ - وَهُوَ قَولُ الأُوْزَاعِيِّ. ٣٠٩١٣ - وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ دفعَ إِليهِ الفَاعِلُ أَنْ يَخلطَها الفَاعِلُ بِأَلْفٍ لَهُ ، وَلَهُ فِي الرَّحِ الثَّثَانِ ، فَلا يَصْلُحُ . ٣٠٩١٤ - رَوَاهُ ابْنُ القَاسِمِ عَنْهُ . ٣٠٩١٥ - وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهَا. ٣٠٩١٦ - قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: إِيَّاكَ، وَهُذَا التَّخْلِيطُ . ٣٠٩١٧ - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ رَجُلِ مَالا قِرَاضًا، ثُمَّ دَفَعَهُ ١٦٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ، فَعَمِلَ فِيهِ قَرَاضًا بَغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ: إِنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ ، إِنْ نَقَصَ فَعَيْهِ النَّقْصَانُ ، وَإِنْ رَبَحَ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ شَرْطُهُ مِنْ الرِّْحِ، ثُمَّ يَكُونُ لِلَّذِي عَمِلَ ، شَرْطُهُ بِمَا بَقِي مِنَ الْمَالِ (١). ٣٠٩١٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمُ خِلافًا فِي هَذَا إلا أَنَّ الْمُزَنِي (٢) قَالَ: لَيْسَ لِلَّانِي إِلا أَجْرُ مِثْلِهِ؛ لأَنَّهُ عملٌ عَلَى فَسادٍ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ أَصْلُ الشَّافِيِّ فِي ((الَجَدِيدِ) ، وَأَنَّ قَولَهُ كَالغَرِيمِ مُجمِلَةٌ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيهِ، لَو دَفَعَهُ بَعْدَ أَنْ خَسَرَ فِيهِ: ٣٠٩١٩ - فَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ فِي (المدوَّنَةِ) فِي الرَّجُلِ يَدِفِعُ إِلى آخَرِ ثَمَانِينَ دِينَارًاً فْراضًا، فَيخسرُ فِها أَرْبَعِينَ ، ثُمَّ يدفعُ تِلْكَ الأَرْبَعِينَ قِرَاضًا إِلى غَيْرِهِ، فَيَعملُ فِيها فَتَصِيرُ مِئَةٌ فِي يَدِ العَامِلِ الثَّانِي أَنَّهُ بَيْدَاً بِرَبِّ الْمَالِ الأُوَّلِ، فَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ ثَمَانِينَ دِيْنَارًا، وَعَشْرةَ دَنَائِرَ نِصْفَ الرَّبْحِ تَمامَ النِّسْعِينَ، وَيَأْخُذُ العَامِلُ الثَِّي العَشْرَةَ البَاغِيَةً تَمَامَ الِئَةِ، وَيَرجِعُ العَامِلُ الثَّانِي عَلَى العَامِلِ الأوّلِ بِعِشْرِينَ دِيْنَارًا قِيمَةِ الثَّلاثِينَ دِينَارًا، وَذَلِكَ نِصْفُ مَا رَبِحَ . ٣٠٩٢٠ - قَالَ سَحْنُونُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يَأْخُذُ رَبُّ المَالِ السَّبْعِينَ الْبَاقِيَّةَ، وَيَنظُرُ إِى الأَرْبَعِينَ الَّتِي تَلِفَتْ فِي يَدِ العَامِلِ الأوّلِ، فَإِنْ كَانَ تَعَدَّى عَلَيْهَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِها كُلِّها تَمام عَشرةِ دَنَانِرَ، وَمِئَةِ دِينارٍ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا ذَهَبَتْ بِخسارَةٍ بَعْدُ رَجَع بِعِشْرِينَ تَمَامٍ تِسْعِينَ . (١) الموطأ: ٦٩٥، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٤٦١). (٢) مختصر المزنى: ١٢٣ مختصر القراض . ٣٢ - كتاب القراض (٨) باب التعدى في القراض - ١٦٧ ٣٠٩٢١ - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ تَعَدَّى فَسَلّفَ مِمَّ بِيَدَيْهِ مِنَ الْقِرَاضِ مَالَا، فَابْتَاعَ بِ سِلْعَةٌ لِنَفْسِهِ، قَالَ مَالكٌ : إِنْ رَبِحَ ، فَالرّيْحُ عَلَى شَرْطِهِمَا فِي الْقِرَاضِ، وَإِنْ نَقَصَ ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِلنَّقْصَانِ. ٣٠٩٢٢ - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلِ دَفَعَ إِلى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضًا، فَاسْتَسْلَفَ مِنْهُ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ الْمَالُ مَالاً، وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةٌ لِنَفْسِهِ: إِنْ صَاحِبَ الْمَالِ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ شَرِكَهُ فِي السِّلْعَةِ عَلَى قِرَاضِهَا، وَإِنْ شَاءَ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَأَخَذَ مِنْهُ رَأْسَ الْمَالِ كُلَّهُ، وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِكُلِّ مَنْ تَعَدَّى(١). ٣٠٩٢٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَعْنَى المَسَلَيْنِ مُتَقَارِبٌ، بَلْ هُوَوَاحِدٌ ؛لأنَّ (٢) العَامِلَ اشْشَرَى بِمَالِ القِرَاضِ، أو بِبَعْضِهِ سِلْعَةٌ لَنَفْسِهِ يَتْجِرُ فِيهَا، أَو يَقْتَنِها، فَصَاحِبُ المَالِ يُخيُّ عَلَى مَا قَالَ مَلِكَ فِي ذَلِكَ، وَلَا مُخَالِفَ عَلِمْتُهُ لَّهُ فِيهِ؛ لأَنَّهُ مَالٌ قَدْ قَبَضَهُ عَلَى أَنْ يَعمِلَ بِهِ قِرَاضًا، فَمَا عَمَلَ بِهِ فِيهِ بِمَا فِهِ رِبْحٌ ، فَهُوَ عَلَى القِرَاضِ ؛ لأنَّ ذَلِكَ هُوَ الَعْنِى الْمَقْصُودُ إِليهِ فِي القِرَاضِ ، وَلا يضرَّهُ نِيَّةُ العَامِلِ الفَاسِدَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِهِ رِبْحٌ لَزْمَهُ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِ القِرَاضِ لِنَفْسِهِ، كَمَا [لَو](٣) اسْتَهْلَكَهُ، وَتَعَدَّى فِيهِ، [فَأَفْسَدَهُ](٤) وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ(٥). (١) الموطأ (٦٩٥ - ٦٩٦)، وما مضى بين الحاصرتين خرم في (ي ، س) أثبتناه من نسخة (ك). (٢) في (ي، س): في أنَّ . (٣) سقط في (ك). (٤) سقط في (ك). (٥) هذه العبارة من (ك) فقط. (٩) باب ما يجوز من النفقة في القراض (*) ١٣٦٩ - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلِ دَفَعَ إِلَى رَجُلِ مَالاَ قِرَاضًا: إِنَّهُ إِذَا كَانَ (*) المسألة - ٦٥٨- في وجوب نفقة المضارب : قال جمهور الفقهاء منهم أبو حنيفة ومالك: للمضارب النفقة في السفر من مال المضاربة بما يحتاج إليه من طعام وكسوة، إلا أن الإمام مالك قال: إذا كان المال يحمل ذلك. وقال الإمام الشافعي : لا نفقة للمضارب على نفسه من مال المضاربة لا حضراً ولا سفراً إلا أن يأذن له رب المال ؛ لأن للمضارب نصيبًا من الربح ، فلا يستحق شيئًا آخر، ويكون المأخوذ زيادة منفعة في المضاربة ، ولأن النفقة قد تكون قدر الربح، فيؤدي أخذه إلى انفراده به ، وقد تكون أكثر، فيؤدي إلى أن يأخذ جزءا من رأس المال ، وهذا ينافي مقتضى العقد ، فلوشرطت النفقة للمضارب في العقد فسد . وأما الحنابلة فأجازوا اشتراط المضارب نفقة نفسه في الحضر أو في السفر، أي أنهم في هذا كالشافعية لا يوجبون النفقة للمضارب في السفرأو الحضر إلا بالشرط ، ودليل هؤلاء المجيزين: هو أنه لو لم تجعل نفقة المضارب من مال المضاربة لامتنع الناس من قبول المضاربات مع مساس الحاجة إليها، والسبب في استحقاق المضارب ، النفقة في السفر دون الحضر : هو أنه حبس نفسه عن الكسب وسافر لأجل المضاربة، فأشبه حبس الزوجة التي تستحق النفقة بالاحتباس بخلاف الحضر، فلو أنفق المضارب في السفر من ماله الخاص تضرر بذلك. والنفقة الواجبة للمضارب في مال المضاربة، كما ذكر الحنفية : هي ما تصرف إلى الحاجة الراتبة وهي الطعام والكسوة والإدام والشراب، وأجر الأجير وأجرة الحمام ، ودهن السراج والحطب، وفراش ينام عليه وعلف دابته التي يركبها في سفره ويتصرف عليها في حوائجه ، وغسل ثيابه ونحوه مما لابد في السفر منه عادة ، أما ثمن الدواء ففي مال المضارب خاصة في ظاهر الرواية ؛ لأن الحاجة إلى النفقة معلومة الوقوع ، وإلى الدواء بعارض المرض، ولهذا كانت نفقة المرأة على الزوج ، ودواؤها في مالها. وعن أبي حنيفة رحمه اللّه: أن الدواء يدخل في نفقة المضارب ؛ لأنه لإصلاح بدنه ، ولا يتمكن من التجارة إلا به ، فصار كالنفقة . وأما قدر النفقة : فهو أن يكون بالمعروف عند التجارمن غير إسراف ، فإن جاوز المعروف ضمن الفضل؛ لأن الإذن ثابت بالعادة ، فيعتبر القدر المعتاد . = - ١٦٨ - ٣٢ - كتاب القراض (٩) باب ما يجوز من النفقة في القراض -١٦٩ الْمَالُ كَثِرًا يَحْمِلُ النَّفَقَةَ، فَإِذَا شَخَصَ فِيهِ الْعَامِلُ ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ، وَيَكْتَسِيَ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ قَدْرِ الْمَالِ، وَيَسْتَأْجِرَ مِنَ الْمَالِ إِذَا كَانَ كَثِيرًا لا يَقْوَى عَلَيْهِ بَعْضَ مَنْ يَكْفِهِ بَعْضَ مَؤُونَتِهِ، وَمِنَ الأَعْمَالِ أَعْمَالٌ لا يَعْمَلُهَا الَّذِي يَأْخِذُ الْمَالَ ، وَلَيْسَ مِثْلُهُ يَعْمَلُهَا مِنْ ذَلِكَ تَقَاضِي الدِّيْنِ، وَنَقْلُ الْمَتَاعِ، وَسَدُّهُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنَ الْمَالِ مَنْ يَكْفِهِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلْمُقَارَضِ = ولو سافر فلم يتفق له شراء متاع من حيث قصد، وعاد بالمال، فنفقته ما دام مسافرًا في مال المضاربة؛ لأن عمل التجارة على هذا، وهو أن الشراء قد يحصل في وقت دون وقت، ومكان دون مكان . ويكون للمضارب النفقة، سواء سافر بمال المضاربة وحده، أو بماله ومال المضاربة، أو بمال المضاربة لواحد أو لاثنين ، إلا إذا سافر بماله ومال المضاربة أوبمالين لرجلين ، كانت النفقة من المالين بالحصص؛ لأن السفر لأجل المالين ، فتكون النفقة فيهما . وأما ما تحتسب النفقة منه: فالنفقة تحتسب من الربح إن حدث ربح ، فإن لم يحدث فھي من رأس المال ؛ لأن النفقة جزء هالك من المال ، والأصل أن الهلاك ينصرف إلى الربح . ولو أقام المضارب في بلد من البلدان للبيع والشراء، ونوى الإقامة خمسة عشريومًا، فنفقته من مال المضاربة، ما لم يتخذ من البلد دارًا للتوطن . وقال المالكية : ما لم يتزوج . وإذا رجع المضارب إلى بلده: فما فضل عنده من الكسوة والنفقةرده إلى مال المضاربة؛ لأن الإذن له بالنفقة كان لأجل السفر، فإذا انقطع السفر لم يبق الإذن ، فيجب رد ما بقي إلى مال المضاربة. وإذا أنفق المضارب من ماله على نفسه فيما يحق له أن يتفقه من مال المضاربة ، فما أنفقه فهو دين في مال المضاربة ، كالوصي إذا أنفق على الصغير من مال نفسه ؛ لأن تدبير أمره مفوض إليه. وانظر في هذه المسألة : المهذب: ٣٨٧/١، مغني المحتاج: ٣١٧/٢. بداية المجتهد: ٢٣٨/٢. البدائع: ١٠٥/٦، تكملة فتح القدير: ٨١/٧، المبسوط: ٦٣/٢٢، مختصر الطحاوي: ص ١٢٥، الدردير ٥٣٠/٣، المنتزع المختار: ٥ /٣٣٣، القوانين الفقهية: ص ٢٨٣، الخرشي: ٢١٧/٦ وما بعدها ، المغني : ٥ /٦٤، كشاف القناع: ٢٦٥/٢. الفقه الاسلامي وأدلته (٤: ٨٦٤). ١٧٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ أَنْ يَسْتَنْفِقَ مِنَ الْمَالِ، وَلَا يَكْتَسِيَ مِنْهُ، مَاكَانَ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ إِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ النَّفَقَةُ إِذَا شَخَصَ فِي الْمَالِ ، وَكَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ النَّفَقَةَ ، فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يَتَّجِرُ فِي الْمَالِ فِي الْبَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ مُقِيمٌ، فَانَفَقَةَ لَّهُ مِن الْمَالِ وَلَا كِسْوَةَ. قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالا قِرَاضًا، فَخَرَجَ بِهِ وَبِمَالِ نَفْسِهِ، قَالَ: يَجْعَلُ النَّفَقَةً مِنَ الْقِرَاضِ وَمِنْ مَالِهِ، عَلَى قَدْرِ حِصَصِ الْمَالِ(١). ٣٠٩٢٣° م - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنِى هَذَا الْبَابِ فِي دَرَجٍ غَيرِهِ ، وَلابُدَّ مِنْ إِعَادَةٍ بَعْضٍ مَا لِلْعُلَمَاءِ [فِيهِ](٢)، لِيَكُونَ الَعْنِى الْمُرَادُ قَائِمًا فِي الْبَابِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ . ٣٠٩٢٤ - اتّفَقَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِفَةَ، وَأَصْحَابُهما أَنَّ العَامِلَ بِالقِرَاضِ يُنْفِقُ مِنْ مَالِ القِرَاضِ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا سَافَرَ ، وَلَا يُنْفِقُ إِذَا كَانَ حَاضِرًا. ٣٠٩٢٥ - وَقَالَ الثّوريّ: يُنْفِقُ فِي ذِهَابِهِ فِي سَفَرِهِ وَمُقَامِهِ، وَلَا يُنْفِقُ رَاجِعًا . ٣٠٩٢٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ: يَتَغَدَّى فِ المِصْرِ ، ولا يَتَعَشْسِّ. ٣٠٩٢٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لايْفِقُ فِي سَفَرٍ ، وَلَا حَضْرٍ إلا بِذْنِ رَبِّ الْمَالِ . ٣٠٩٢٨ - وَقَالَ أَصْحَابُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلاثَةُ أَقَاوِيلَ : (أَحَدُها ): هَذَا . (١) الموطأ ٦٩٦، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٤٥٢). (٢) من (ك) فقط. ٣٢ - كتاب القراض (٩) باب ما يجوز من النفقة في القراض - ١٧١ (وَالْآخَرُ ): مِثْلُ قَولِ مَالِكٍ . ( وَالثَّالِثُ): يُنْفِقُ فِي المِصْرِ بِمِقْدَارٍ مَا بَيْنَ نَفَقَةِ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ. ٣٠٩٢٩ - وَلَهُم فِي فَرْضِ النَّفَقَةِ قَولانٍ: [أَحَدُهمامِ(١): أَنَّهُ لا يُنْفِقُ حَتَّى يفرضَ لَهُ بِتِّفَاقٍ لَهُ ، وَمِنْ رَبِّ الْمَالِ . وَالثَّاني : أَنَّهُ لا يفرضُ لَهُ ، وَيُنْفِقُ هُوَ . ٣٠٩٣٠ - وَأَمَّا التَّابِعُونَ؛ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ الْمُضَارِبَ لا يَأْكُلُ شَيْئًا مِنَ المَالِ، وَإِنْ أَكَلَ ، أَو أَنْفَقَ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ . ٣٠٩٣١ - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ(٢) هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ(٣) . ٣٠٩٣٢ - وَذَكَرَ الثَّورِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ: يَأْكُلُ وَيَلْبَسُ ◌ِالمَعْرُوفِ. ٣٠٩٣٣ - وَعَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الحَسَنِ مِثْلُهُ (٤). (١) سقط في (ك). (٢) في (ك) : و . (٣) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٤٧)، الأثر (١٥٠٨٢). (٤) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٤٧)، الأثر (١٥٠٨٣). (١٠) باب ما لا يجوز من النفقة في القراض(١) ١٣٧٠ - قَالَ مَالكٌ: فِي رَجُلٍ مَعَهُ مَالٌ قِرَاضٌ، فَهُوَ يَسْتَنْفِقُ مِنْهُ وَيَكْتُسِي: إِنَّهُ لا يَهَبُ مِنْهُ شَيْئًا، وَلَا يُعْطِي مِنْهُ سَائِلاً وَلَا غَيْرَهُ، وَلَا يُكَافِئُ فِيهِ أَحَدًا، فَأَمَّ إِنِ اجْتَمَعَ هُوَ وَقَوْمٌ، فَجَاءُوا بِطَعَامٍ وَجَاءَ هُوَ بِطَعَامٍ ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاسِعًا، إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ، أَوْ مَا يُشْبِهُهُ، بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّلَ ذَلِكَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ حَلَّلُهُ ذَلِكَ، فَلا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أَبِي أَنْ يُحَلِّلَهُ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَافِتَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، إِنْ كَانَ ذَلِك ◌َيْئًا لَهُ مُكَافَأَةٌ (٢). ٣٠٩٣٤ - قَالَ أَبو عُمَرَ: هَذَا [البَابُ](٣) لَيْسَ فِيهِ اخْتِلافٌ، وَالأَصْلُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَالَ الفِرَاضَ لَمْ يُعْطَهُ العَامِلَ لِيَهَهُ، وَلَا لِيَتَصَدَّقَ بِهِ، وَلَا لِيْلِفَهُ، وَإِنَّمَا أُعْطِيَهُ لُهُمِرَهُ، وَيَطْلُبَ فِيهِ الرَّبْحَ وَالنَّمَاءَ ، وَلَا يُعرضهُ لِلْهلاكِ وَالتوى، وَهَذَا [َمَا لا اخْتِلافَ](٤) فِيهِ بَيْنَ العُلمَاءِ. (١) انظر المسألة السابقة. (٢) الموطأ ٦٩٧ . (٣) زيادة من (ي، س) . (٤) في (ي، س): ((ما لا خلاف)). - ١٧٢ - (١١) باب الدّين في القراض (*) ١٣٧١ - قَالَ مَالِكٌ: الأمرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلِ مَالاَ قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً، ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بِدَيْنٍ، فَرَبِحَ فِي الْمَالِ، ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ ، قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَالَ، قَالَ: إِنْ أَرَادَ وَرَثْتُهُ أَنْ يَقْبِضُوا ذَلِكَ الْمَالَ، وَهُمْ عَلَى شَرْطِ أَبِيهِمْ مِنَ الرّحِ، فَذَلِكَ لَهُمْ، إِذَا كَانُوا أُمَنَاءَ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ كَرِهُوا أَنْ يَقْتُضُوُهُ، وَخَلَّا بَيْنَ صَاحِبِ الْمَالِ وَبَيْنَهُ ، لَمْ يُكلَّقُوا أَنْ يَقْتَضُوهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، وَلَا شَيْءَ لَهُمْ . إِذَا أسْلَمُوهُ إِلَى رَبِّ الْمَالِ، فَإِ اقْتَضَوْهُ ، فَلَهُمْ فِيهِ مِنَ الشَّرْطِ وَالنَّفَقَةِ ، مِثْلُ مَا كَانَ لْأَبِهِمْ فِي ذَلِكَ هُمْ فِيهِ بِمَنْزِلَةٍ أَبِيهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَمَنَاءَ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ ثِقَةٍ، فَقَتْضَى ذَلِكَ الْمَالَ ، فَإِذَا اقْتَضَى جَمِيعَ الْمَالِ، وَجَمِيعَ الرِّبْحِ ، كَانُوا فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَبِهِمْ. قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضًا، عَلَى أَنَّهُ يَعْمَلُ فِيهِ ، فَمَا بَاعَ بِهِ مِنْ دَيْنٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ إِنَّ ذَلِكَ لازِمٌ لَهُ ، إِنْ بَاعَ بِدَيْنٍ فَقَدْ ضَمِنَّهُ (١). (*) المسألة - ٦٥٩ - لا يملك المضارب أن يبيع بالدّينِ ، أو يهب ، أو يشتري لأجل إلا بالنص على ذلك صراحة من صاحب رأس المال عن الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة ، وقالوا : هو ضامن ، وأجازه الحنفية ؛ لأن المضاربة نوع من التوكيل للمضارب من صاحب رأس المال ، وإن لم يؤذن له صراحة بذلك . (١) الموطأ: ٦٩٧ - ٦٩٨، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٤٤٨). - ١٧٣ - ١٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ - ٣٠٩٣٥ - قَالَ أَبُوُ عُمَرَ: ظَاهِرُ قَولِ مَالِكٍ هَذَا فِي ((الْمُوَطَّأَ)) أَنَّ العَامِلَ يَضْمنُ إِذَا بَاعَ بِالدّيْنِ؛ لأَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ أَخَذَ الْمَالَ أَنَّهُ إِنْ بَاعَ بالدّيْنِ ضَمَنَ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ضَمنَ. ٣٠٩٣٦ - وَتَلْخِيصُ مَذْهَبٍ أَئِمَّةِ الفَتْوى فِي بَيْعِ المُقَارِضِ بِالدِّينِ . ٣٠٩٣٧ - إِنَّ مَالِكًا، والشَّافِعِيَّ قَالا: لا يَبيعُ العَامِلُ فِي القِرَاضِ سِلْعَةً بِنَسِئَةٍ ، إِلا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ ، فَإِنْ فَعَلَ بِغَيْرٍ إِذْنِهِ ضَمنَ . ٣٠٩٣٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً، وَأَصْحَابُهُ: لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالدّيْنِ إِلا أَنْ يَنْهَاهُ رَبُّ الْمَالِ ، أَو ينصَّ ذَلِكَ لَهُ إِذَا قَارَضَهُ . ٣٠٩٣٩ - وأمَّا مَوتُ العَامِلِ [ فِي سِلَعٍ، أَو دَيْنٍ، فَقَولِ مَالِكٍ فِيمَا تَقَدَّمَ ذكره . ٣٠٩٤٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ مَاتَ العَامِلُ](١) لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يعملَ مَكَانَهُ، وَبَعْ مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى ثِابٍ سَفَرِهٍ، وَغَيْرٍ ذَلِكَ مِمَّا قَلِّ أَو كَثُرَ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلَ، كَانَ لِورثتِهِ حِصِّهُ، وَإِنْ كَانَ خَسْرَانًا ، كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَالِ ، وَإِنْ مَاتَ(٢) رَبُّ الْمَالِ صَارَ المَالُ لِوَرَتِهِ ، فَإِنْ رَضوا تُرِكَ الْمُقَارِضُ عَلَى قِرَاضِهِ ، وَإِلَا فَقَدِ انْفَسَخَ قِرَاضُهُ. ٣٠٩٤١ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَتَى شَاءَ رَبُّ الْمَالِ أَخَذَ مَالَهُ قَبْلَ العَمَلِ وَبَعْدَهَ ، (١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) . (٢) في (ي ، س) : كان . ٣٢ - كتاب القراض (١١) باب الدين في القراض - ١٧٥ كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَمَتَى شَاءَ العَامِلُ أَنْ يخرِجَ مِنَ القِرَاضِ، فَذَلِكَ لَهُ. ٣٠٩٤٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا خِلافُ [قَوْلٍ](١) مَالِكٍ، وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ عِنْدَهُ، وَلَا لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَفْسَخَ القِرَاضَ إِلا إِذَا كَانَ الْمَالُ عَيْنَا، فَإِذَا [صَارِ](٢) فِي السَّلَعِ أجبر المقَارضِ عَلَى أَنْ يَرَدَّهُ عَيْنًا كَمَا أَخَذَهُ، وَأُجِْرَ رَبُّ المَالِ عَلَى ذَلِكَ أيضًا فِي أعجلٍ مَا يمكن مِنْ بَيْعِ السَّلَعِ. ٣٠٩٤٣ - قَالَ مَالِكٌ: يُجْبَرُ العَامِلُ عَلَى تَقَاضِي مَا بَاعَ بِالدِّيْنِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ وَضِيعَةٌ حَتَّى يردُّ الْمَالَ عَيْنًا، وَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ لا يرضى بِالحوَالَةِ . ٣٠٩٤٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: إذا باعَ المضاربُ بنسيئةٍ ، [ وأحبّ رَبُّ الْمَالِ أن يَفْسَخَ](٣) القَرَاضَ ، فَإِنْ كَانَ فِى المَالِ فَضْلٌ أُجْبِرَ عَلَى النَّقَاضِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَضْلٌّ لَمْ يُجْبِرْ عَلَى تَقَاضِيهِ ، وَأُجِّلَ الَّذِي لَهُ الَالُ حَتّى يَتَقَضَاهُ. ٣٠٩٤٥ - هَذَا يَدُلُّ مِنْ قَولِهِمْ أَنَّ لِلْمُقَارِضِ وَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَفْسَخَ كُلُّ[ وَاحِدٍ مِنْهُمَا](٤) القِرَاضَ، قَبْلَ العَمَلِ وَبَعْدَهُ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. (١) سقط في (ك) . (٢) في (ي ، س) : كان . (٣) في (ك) : أخذ رب المال القراض . (٤) في (ي ، س) : من شاء . (١٢) باب البضاعة في القراض (*) ١٣٧٢ - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلِ مَالاَ قِرَاضًا، وَاسْتُسْلَفَ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ سَلَفًا، أو اسْتَسْلَفَ مِنْهُ صَاحِبُ الْمَالِ سَلَفًا، أَوْ أَبْضَعَ مَعَهُ صَاحِبُ الَمَالِ بِضَاعَةٌ بِيعُهَا لَهُ ، أَوْ بِدَنَانِرَ يَشْتَرِي لَهُ بِهَا سِلْعَةٌ . قَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ إِنَّمَا أَبْضَعَ مَعَهُ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكِنْ (*) المسألة - ٦٦٠ - من شروط المضاربة أن يكون الربح معلوم القدر : لأن المعقود عليه أو المقصود من العقد هو الربح ، وجهالة المعقود عليه توجب فساد العقد ، وإذا دفع شخص لآخر ألف درهم على أن يشتركا في الربح ، ولم يبين مقدار الربح ، جاز العقد ، ويكون الربح بينهما نصفين؛ لأن الشركة تقتضي المساواة . وإن كان هناك شرط يؤدي إلى جهالة الربح فسدت المضاربة ؛ لاختلال المقصود من العقد : وهو الربح. وإن كان الشرط لا يؤدي إلى جهالة الربح يبطل الشرط ويصح العقد . مثل أن يشترط المالك أن تكون الخسارة على المضارب أو عليهما ، فالشرط يبطل ، ويبقى العقد صحيحًا ، والخسارة تكون على المالك في مال المضاربة . والسبب في أن شرط الخسارة عليهما شرط فاسد : هو أن الخسارة تعتبر جزءًا مالكاً من المال ، فلا يكون إلا على رب المال ، لا أنه يؤدي إلى جهالة الربح ، فيؤثر في العقد فيجعله فاسدًا . ومثله أيضًا : أن يدفع شخص لآخر ألف دينار مضاربة على أن الربح بينهما نصفان ، وعلى أن يدفع إليه رب المال أرضه ليزرعها سنة أو داراً ليسكنها سنة فالشرط باطل ، والمضاربة جائزة ، لأنه- أى رب المال - ألحق بها شرطًا فاسدًا لا يقتضيه العقد . أما لو كان المضارب هو المشروط عليه بأن شُرِط عليه أن يدفع أرضه ليزرعها رب المال سنة أو يدفع داره إلى رب المال ليسكنها سنة ، فإن المضاربة تفسد ؛ لأنه جعل نصف الربح عوضًا عن عمله وعن أجرة الدار أو الأرض ، فصارت حصة العمل مجهولة بالعقد ، فلم يصح العقد . وانظر فى هذه المسألة: المبسوط: ٢٧/٢٢، البدائع: ٨٥/٦، تبيين الحقائق: ٥٥/٥ وما بعدها ، الدر المختار: ٥٠٥/٤، بداية المجتهد: ٢٣٤/٢، مغني المحتاج: ٣١٣/٢، المهذب: ٣٨٥/١، المغني: ٣٠/٥، نهاية المحتاج ١٦٢/٤، الخرشى: ٢٠٩/٦، الفقه الإسلامى وأدلته (٤: ٨٤٨). - ١٧٦ - ٣٢ - كتاب القراض (١٢) باب البضاعة في القراض - ١٧٧ مَلُهُ عِنْدَهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَعَلَهُ ، لإِخَاءٍ بَيْنَهُمَا، أَوْ لِيَسَارَةِ مَؤُونَةٍ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ أَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ لَمْ يَتْرِعْ مَالَهُ مِنْهُ، أَوْ كَانَ الْعَامِلُ إِنَّمَا اسْتَسْلَفَ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ، أَوْ حَمَلَ لَهُ بِضَاعَتَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالُهُ فَعَلَ لَّهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَلَوْ أَبِى ذَلِكَ عَلَيْهِ لَمْ يَرْدُدْ عَلَيْهِ مَالَهُ ، فَإِذَا صَحِّ ذَلِكَ مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ ، وَلَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي أَصْلِ الْقِرَاضِ ، فَذَلِكَ جَائِرٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ شَرْطٌ، أَوْ خِيفَ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ الْعَامِلُ لِصَاحِبِ الْمَالِ ، لِيُقِرَّ مَالَهُ فِي يَدَيْهِ ، أَوْ إِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْمَالِ، لِأَنْ يُمْسِكَ الْعَامِلُ مَالَهُ ، وَلَا يَرُدَّهُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ فِي الْقِرَاضِ. وَهُوَ مِمَّا يَنْهَى عَنْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ(١). ٣٠٩٤٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا قَالُهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي هَذَا الْبَابِ صَحِيحٌ وَاضِحٌ؛ لأَنَّ الأَصْلَ المُجْتَمَعَ عَليهِ فِيِ القِرَاضِ أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ العَامِلِ فِي الرِّبْحِ مَعْلُومَةٌ، وَكَذَلِكَ حِصَّةُ [ رَبِّ](٢) المَالِ مِنَ الرَّحِ لا تَكُونُ أَيْضًا إلا مَعْلُومَةً، فَإِذَا شَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِضَاعَةٌ يَحمِلُها لَهُ وَيَعْمَلُ فِيهَا ، فَقَدِ ازْدَادَ عَلَى الِحِصَّةِ الَعْلُومَةِ مَا تَعُودُ بِهِ مَجْهُولَةٌ ؛ لأَنَّ العَمَلَ فِي الْبِضَاعَةِ لَهُ أَجْرةٍ يَسْتَحِقُهَا العَامِلُ، فِيها قَدِ ازْدَادَهَا عَليهِ رَبُّ المَالِ، والسَّلْفُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ هُوَ فِي هَذَا الَعْنِى إِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مُشْرطًا فِي أَصْلِ عَقْدِ القِرَاضِ، وَمَّا إِنْ تَطَوِّعَ مِنْهمَا مُتَطَوِّعٌ فَلا بَأْسَ إِذَا (١) الموطأ: ٦٩٨، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٤٤٦). (٢) سقط فى ( ي، س) . ١٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ سَلَمَ عَقْدُ القِراضِ مِنَ الفَسَادِ . ٣٠٩٤٧ - هَذَا وَجْهُ الفِقْهِ فِي هَذِهِ المسْأَلَةِ، وَمَا عَدَاهُ فَاسْتِحْبَابٌ ، وَوَرَعْ ، وَتَرْكُ مُبَاحٍ خَوفَ مُواقَعَةِ الَحْذُورِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ٣٠٩٤٨ - وَهَذَا المَعْنِى هُوَ قِيَاسُ قَولِ الشَّافِعِيِّ أَيضًا، وَالكُوفِيِّ، وَسَائِرٍ أَهْلِ العِلْمِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ٣٠٩٤٩ - وَلِلنَّابِعِينَ فِيهِ كَرَاهِيَةٌ، وَإِجَازَةٌ . ٣٠٩٥٠ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمرٍ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ : لا بَأْسَ [أَنْ يَدْفَعَ)(١) الرَّجُلُ مَالاً مُضَارَبَةٌ عَلَى أَنْ يَحْمَلَ لَهُ بِضَاعَةٌ (١). ٣٠٩٥١ - وَعَنْ مَعمرٍ، عَنِ ابْنٍ طَاؤُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَرِهَهُ(٣). ٣٠٩٥٢ - وَعَنِ الثَّورِيِّ، وَعَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ حَرِهَ أَنْ يَدَفعَ إِليهِ ألْفًا مُضَارَبَةً ، وَأَلْفَا قِرَاضًا، وَأَلْفًا بِضَاعَةً(٤). (١) سقط في (ك) . (٢) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٥٦)، الأثر (١٥١٢٩). (٣) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٥٧)، الأثر (١٥١٣٠) (٤) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٥٧)، الأثر (١٥١٣١) (١٣) باب(١) السلف في القراض (*) ١٣٧٣ - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ أَسْلَفَ رَجُلًا مَالا، ثُمَّ سَألِه الَّذِي (١) هذا الباب سقط في نسختي (ي، س)، وأثبته من (ك). (*) المسألة - ٦٦١ - من شروط المضاربة أن يكون رأس المال عينا حاضرة لا دينًا : فلا تصح المضاربة على دين ولا على مال غائب . وعليه لا يجوز أن يقال لمن عليه دين : ضارب بالدين الذي عليك، وهذا الشرط والذي قبله باتفاق العلماء، والمضاربة بالدين فاسدة ؛ لأن المال الذي في يد من عليه دين له ، وإنما يصير لدائنه (( أو غريمه)) بقبضه، ولم يوجد القبض هاهنا . والشرط أن يكون المال حاضراً عند التصرف ، فلا يشترط الحضور في مجلس العقد ، فلو وفي الدين ، وسلم إلى المضارب أو أحضر المال الغائب ، فسلم إليه ، صحت المضاربة. وبناء عليه: إذا كان لرب المال دين على رجل ، فقال له: «اعمل بديني الذي في ذمتك مضاربة بالنصف ، فقال أبو حنيفة : إذا اشتری المدین بذلك وباع ، فجمیع ما اشتری وباع یملکه هو ، وله ربحه وعليه وضيعته (( خسارته)) والدين يظل قائماً في ذمته بحاله ، وهذا مبني على الأصل المقرر عنده فیمن و کل رجلاً ليشتري له بالدين الذي في ذمته : وهو أنه لا يجوز . وهذا متفق مع مذهب المالكية والشافعية والحنابلة أيضًا ، فلا تصح عندهم المضاربة بما في ذمة المضارب من دين لآخر ، وإنما لا بد من تسليمه إلى الدائن ، ثم يسلمه الدائن مرة أخرى للمضارب . وقال الصاحبان : إن جميع ما اشترى وباع لرب المال ، له ربحه وعليه خسارته . وهذا مبني على الأصل المقرر عندهما في الوكالة السابقة : وهو أن هذا التو کیل جائز ، ويبرأ المدين من الدين ، ولکن المضاربة فاسدة ؛ لأن الشراء وقع للموكل ، فتصير المضاربة بعدئذ مضاربة بالعروض ، كأنه وكّله بشراء العروض ، ثم دفعه إليه مضاربة ، والمضاربة بالعروض لا تصح . أما إذا قال إنسان لرجل: ((اقبض مالي على فلان من الدين واعمل به مضاربة )) جاز باتفاق العلماء؛ لأن المضاربة هنا أضيفت إلى المقبوض الذي هو أمانة في يده ، فكان رأس المال عينًا لا ديناً، أي أن المضارب یکون و کیلاً في قبضه مؤتمنًا علیه ؛ لأنه قبضه پاذن مالكه من غيره ، فجاز أن يجعله مضاربة ، کما لو قال : اقبض المال من غلامي وضارب به . وانظر في هذه المسألة: راجع البدائع: ٨٣/٦، فتح القدير: ٥٩/٧، رد المحتار على الدر المختار: ٥٠٦/٤، بداية المجتهد: ٣٣٥/٢، مغني المحتاج: ٣١٠/٢، المغني: ٦٧/٥، كشاف القناع: ٢٦٣/٢، القوانين الفقهية المكان السابق، الخرشي: ٢٠٢/٦ الفقه الأسلامي وأدلته (٤: ٨٤٤). - ١٧٩ - ١٨٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ تَسَلَّفَ الْمَالَ أَنْ يُغِرَّهُ عِنْدَهُ قِرَاضًا. قَالَ مَالِكٌ : لا أُحِبُ ذَلِكَ خَتَّى يَقْبِضَ مَالَهُ مِنْهُ، ثُمَّ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ قِرَاضًا إِنْ شَاءَ، أَوْ یُمْسِكَهُ(١) . . ٣٠٩٥٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ : ٣٠٩٥٤ - فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لا يَجُوزُ فَإِنْ فَعَلَ فَالقِرَاضُ فَاسِدٌ، وَمَا اسْتَرى وَبَاعَ فَهُوَ العَامِلُ الَّذِي كَانَ عَلَيهِ الدِّيْنُ . ٣٠٩٥٥ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةً، وَأَحَدُ قَوْلَي الشَّافِيِّ(٢). ٣٠٩٥٦ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ : لا يَجُوزُ وَمَا اشْتَرَى وَبَاعَ، فَهُوَ للآمِرِ، وَلِلْمُقَارِضِ أَجْرُ مِثْلِهِ . ٣٠٩٥٧ - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُل دَفَعَ إِلى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضًا، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ، وَسَلَهُ أَنْ يَكْبَهُ عَلْيْهِ سَلَفًا ، قَالَ لا أُحِبُ ذَلِكَ، حَتَّى يَغْبِضَ مِنْهُ مَالَهُ ، ثُمَّ يُسَلْقَهُ إِيَّهُ إِنْ شَاءَ أَوْ يُمْسِكَهُ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ ، مَخَافَةً أَنْ يَكُونَ قَدْ نَقَصَ فِيهِ ، فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يُؤَخْرَهُ عَنْهُ، عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِيهِ مَانَقَصَ مِنْهُ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصْلُحُ(٣). ٣٠٩٥٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ بَيِّنَ مَالِكُ الفِقْهَ لِكَرَاهِيَةِ مَاكَرِهَ فِي هَذِهِ المَسْأَلَّةِ ، (١) الموطأ: ٦٩٩، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٤٤٥). (٢) الأم (٤ : ١٠). (٣) الموطأ: ٦٩٩، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٤٤٦).