Indexed OCR Text
Pages 61-80
٣١ - كتاب البيوع (٤٤) باب ما لا يجوز من السلف - ٦١ ٣٠٤١٦ - وَقَالَ أَبُو مُوسى الأشعريُّ: ليومٌ أَو سَاعَةٌ أُجَالِسُ فِيها عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَوْثَقُ فِي نَفْسِي مِنْ عَمَلِ سَنَةٍ ، كَانَ يسمعُ حَتَّى لا نَسْمَعُ، وَيَدخلُ حِينَ لا ٥ وء نَدْخُلُ . ٣٠٤١٧ - وَقَالَ: لا تَسْأَلُوني عَنْ شَيْءٍ مَادَامَ هَذَا الَحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُم - يَعْنِيَ ابْنَ مَسعَودٍ . ٣٠٤١٨ - وَأَخْبَارُهُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًاً مِنْها فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابٍ الصَّحَابَةِ (١)، والَحَمْدُ للَّهِ كَثِيرًاً . ٣٠٤١٩ - وأمَّا اعْتِلالُ العِرَاقِينَ(٢) بِأَنَّ الحَيَوانَ لا يُمْكِنُ صفتُهُ بغَيرٍ مُسَلِّمٍ لَهُم؛ لأَنَّ الصَّفَةَ فِي الحَيَوانِ أَنْ يَأْتِيَ الواصِفُ فِيهَا بِمَا يَرفَعُ الإِشْكَالَ ، وَيُوجِبُ الفَرْقَ بَيْنَ الَمَوْصُوفِ، وَغَيْرِهٍ ، كَسَائِرِ الْمَوْصُوفَاتٍ مِنْ غَيرِ الحَيوانِ، وَحَسْبُ الْمُسلمٍ إِليهِ إِذَا (١) انظر الاستيعاب (٣: ٩٨٧)، وانظر ترجمته أيضاً في: طبقات ابن سعد: ١٠٦/١/٣، طبقات خليفة : ١٢٦،١٦ تاريخ خليفة: ١٠١، ١٦٦، التاريخ الصغير: ٦٠، المعارف: ٢٤٩، الجرح والتعديل: ١٤٩/٥، مشاهير علماء الأمصار: ت: ٢١، حلية الأولياء: ١/ ١٢٤ - ١٣٩، تاريخ بغداد: ١/ ١٤٧ - ١٥٠، طبقات الشيرازي: ٤٣، أسد الغابة: ٣ / ٣٨٤، تهذيب الأسماء واللغات :١ / ٢٨٨ - ٢٩٠، تهذيب الكمال: ٧٤٠، دول الإسلام: ٥٤/١، تاريخ الإسلام: ٢٤/٢، سير أعلام النبلاء (١: ٤٦١)، تذكرة الحفاظ: ٣١/١، العبر: ٣٣/١، طبقات القراء للذهبى: ٣٣/١، مجمع الزوائد: ٢٨٦/٩ - ٢٩١، العقد الثمين ٢٨٣/٤-٢٨٤، طبقات القراء: ٤٥٨/١، تهذيب التهذيب: ٢٧/٦ - ٢٨، الإصابة: ٢٠٩/٧، النجوم الزاهرة: ٨٩/١، طبقات الحفاظ: ٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٢١٤، كنز العمال: ٤٦٠/١٣ - ٤٦٩، شذرات الذهب: ٠٣٨/١ (٢) في (ك) : العراقي . ٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ جَاءَ بِما تَقَعُ عَليهِ تِلكَ الصَّفَةُ [ إِنْ بِعْتُهُ مِنْهُ]. ٣٠٤٢٠ - وأمَّا اخْتِلافُ الفُقهاءِ فِي اسْتِقِراضِ الإِمَاءِ: ٣٠٤٢١ - فَقَالَ بِقَولِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ: اللَّيْثُ، وَالْأُوْزَاعِي، وَالشَّافِعِيَّ: يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ الحَيَوانِ كُلِّهِ إِلا الإِمَاءَ، فإِنّهُ لا يَجُوزُ اسْتِغْرَاضُهنَّ. ٣٠٤٢٢ - وَكَذَلِكَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةً عَلى أُصُولِهِم أَنَّهُ لا يَجُوزُ اسْتِقْراضُ شَيْءٍ مِنَ الحَيَوانِ ؛ لأنَ رَدّ الِمِثْلِ لا يمكنُ لِعُذْرِ الْمُمَاثَلَةِ عِنْدَهُمْ فِي الحَيَوانِ . ٣٠٤٢٣ - وَلَا خِلافَ عَنْ مَالِكٍ، وَمَنْ ذَكَرْنا مَعَهُ فِيمَنِ اسْتَقْرَضَ أَمَةٌ ، فَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ أَنَّهُ يَرُدُّها بِعَيْنِها [ وَيَنْفَسِخُ اسْتِغْرَاضُهُ. ٣٠٤٢٤ - وَاَخْتَفُوا فِي حُكْمِهَا إِنْ وَطِئَها . ٣٠٤٢٥ - فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ وَطِئَها لَزِمَتْهُ بِالقِيمَةِ، وَلَمْ تَرَدّ بِرَدِّها}(١). ٣٠٤٢٦ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَرُدُّها، وَيَردُّ مَعَهَا عُقْرَهَا(٢)، وَإِنْ حَمَلَتْ أيضًاً رَدَّهَا بَعْدَ الولادَةِ ، وَقِيمَةَ وَلَدِها إِنْ وَلَدَتْ أَحَيَاءَ يَومَ سَقَطوا مِنْ بَطْنِها، وَيَردُّ مَعَها مَنَقَصَتْها الولادَةُ، وَإِنْ مَاتَتْ لَزِمَهُ مِثْلُهَا ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِثْلُها ، فَقِيمَتها . ٣٠٤٢٧ - وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو إِبْرَاهِيمَ المزنيُّ - صَاحِبُ الشَّافعيِّ - (١) ما مضى بين الحاصرتين سقط في (ي ، س) . (٢) العُقْرُ للمغتصبة من الإماء كمهر المثل للحرة. أو ما تعطاه المرأة بصفة عامة حرة كانت أم أمة على وطء الشبهة ديةً لفرجها، إذا غُصِبتْهُ. راجع اللسان (م. عقر) ص (٣٠٣٦). ٣١ - كتاب البيوع (٤٤) باب ما لا يجوز من السلف - ٦٣ وَأَبُو جعفرٍ الطبريُّ : اسْتِغْراضُ الإِمَاءِ جَائِرٌ . ٤ ٣٠٤٢٨ - قَالَ الطَّبريُّ، والمزنيُّ: قِيَاسًا عَلَى بَيْعِها، وَأَنَّ مِلْكَ الْمُسْتُقرِضِ صَحِيحٌ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ التِّصَرُّفُ كُلُّهُ . وَكُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ قَرْضُهُ فِي القِيَاسِ . ٣٠٤٢٩ - وَقَالِ دَاوُدُ: «لَمْ يحْظرِ اللَّهُ اسْتِقْرَاضَ الإِماءِ، وَلَا رَسُولُهُ، وَلَا أَّفَقَ الجَمِيعُ(١) عَليهِ ، وَأُصُولُ الأَشْيَاءِ عِنْدَهُ عَلَى الإِبَاحَةِ . ٣٠٤٣٠ - وَاسْتُدلَّ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَيْهِ أَجَازَ اسْتِسْلافَ الحَيَوانِ، وَالإِماءِ مِنْ الحَيَوانِ . ٣٠٤٣١ - وَحَجَةً مَنْ لَمْ يُجِزِ اسْتِقْرَاضَ الإِماءِ، وَهُمْ جُمهورُ العُلماءِ أَنَّ الفُروج مَحْظُورةٌ ، لا تُسْتَاحُ إِلا بِنِكاحِ، أو مِلْك [يَمِينِ بِعَقْدٍ لازِمٍ)(٢)، وَالقَرْضُ لَيْسَ بِعَقْدٍ لازِمٍ ؛ لأَنَّ الْمُسْتَغْرِضَ بردُّهُ مَتَى شَاءَ ، فَأَشْبَهَ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَاةَ بِالْخِيَارِ، فَلا يَجُوزُ وَطْؤُها بِإِجْمَاعٍ حَتَّى تَنْقَضِىَ أَيَّامُ الْخِيارِ ، فَلْزَمُ العَقْدُ فِيهَا، وَهذه قِيَاسٌ عَليها، وَبِاللَّهِ التَّوفيقُ . (١) في (ي، س) : العلماء . (٢) سقط في (ي، س) . (٤٥) باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة (*) ١٣٥٢ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ عَّهِ قَالَ: ((لا يَيَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ) (١). ٣٠٤٣٢ - هَكَذَا رَوَى يَحْتَى بَعْضَ هَذَا الْحَدِيث، لَمْ يَزِدْ عَلى قَولِهِ: ((لا يَبْعْ بَعْضُكُمْ عَلَى نَيْعِ بَعْضٍ))، وَتَابَعَهُ ابْنُ بِكِيرٍ ، وَأَبْنُ القَاسِمِ، وَجَمَاعَةٌ . ٣٠٤٣٣ - وَرَاهُ قَومٌ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَّهُ قَالَ: (( لا يَبَعْ بَعْضُكْم عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلا تلقُوا السَّلْعَةَ حَتَّى يُهْبَطَ بِها إِلى السُّوق)). (*) المسألة - ٦٤٩ - صورة هذا البيع : أن يكون قدوقع البيع بالخيار ، فيأتي في مدة الخيار رجل ، فيقول للمشتري : افسخ هذا البيع وأنا أبيعك ؛ مثله بأرخص من ثمنه ، أو أحسن منه ، والشراء على الشراء : هو أن يقول للبائع في مدة الخيار: افسخ البيع ، وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن ، والسوم على السوم : أن يكون قد اتفق مالك السلعة والراغب فيها على البيع ، ولم يعقدا ، فيقول آخر للبائع: أنا أشتريه منك بأكثر، بعد أن كانا قد اتفقا على الثمن . وقد أجمع العلماء على تحريم هذه الصور كلها ، وأن فاعلها عاصٌّ ؛ للأحاديث التالية في هذا الباب، وأمّا حكم البيع المذكور فمختلف فيه: فذهب الشافعية والحنفية إلى صحته مع الإثم ، وذهبت الحنابلة والمالكية إلى فسادها ، ولكن في رأي المالكية : بعد الركون والتقارب . (١) الموطأ: ٦٨٣، ورواية أبي مصعب (٢٧٠١)، ورواه البخاري في البيوع (٢١٦٥) باب ((النهي عن تلقي الركبان)» الفتح (٤: ٣٧٣)، ومسلم في البيوع (١٤١٢) باب «تحريم بيع الرجل على بيع أخيه)) (٣: ١١٥٤) من طبعة عبد الباقي وأبو داود في البيوع (٣٤٣٦) باب ((في التلقي)) (٣: ٢٦٩)، والنسائي في البيوع ٠(٧: ٢٥٨) باب ((بيع الرجل على بيع أخيه))، وابن ماجه في التجارات (٢١٧١) باب « لا يبيع الرجل على بيع أخيه (٢: ٧٣٣). وقد وقع في التمهيد (١٣ : ٣١٦)، وما بعدها . - ٦٤ - ٣١ - كتاب البيوع (٤٥) باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة - ٦٥ ٣٠٤٣٤ - وَمِمَنْ رَوَاهُ بِهِذِهِ (١) الزِّيَادَةِ ابْنُ وَهْبٍ، وَالقعنبِيٌّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، وَسُليمانُ بْنُ بُرْدٍ . ٣٠٤٣٥ - وَلَيسَتْ هَذِهِ الزَّيَادَةُ [فِي هَذَا الْحَدِيثِ](٢) لِغَيْرِهِم عَنْ مَالِكٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٣٠٤٣٦ - وَإِنَّمَا هَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأُعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدُمِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . ٣٠٤٣٧ - وَمَعْنِى قَوْلِهِ عَّه ((لا ◌َيَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ((بِمَعَنِى قَولِهِ عَليه السَّلامُ: ((لا يَعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَسمْ عَلَى سَومِهِ ». ٣٠٤٣٨ - رَوَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ لَّهُ مِنْ حَدِيثِ العَلَاءِ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(٣)، وَمِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٤)، وَمِنْ حَدِيثِ هشامٍ بْنِ حسان (٥) ، عَنْ مَحمِدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هِرَيْرَةَ، كُلُّهم قَالَ فِيهِ: (( لا يَسُمْ عَلَى (١) في (ي ، س) : روى هذه وكلاهما بمعنى . (٢) سقط في (ي ، س) . (٣) من هذا الوجه أخرجه مسلم في البيوع، ح (٣٧٤٠) ، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على سومه .. إلخ (٥ : ١٤٧). (٤) أخرجه من هذا الوجه مسلم ، ح (٣٧٤١). (٥) من حديث هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة أخرجه مسلم في النكاح، ح (٣٣٨١)، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح (٤ : ٩٨٢)، وابن ماجه في النكاح ، (١٩٢٩)، باب لا تنكح المرأة ولا على خالتها (٢: ٦٢١) ببعض الحديث. ٦٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ سَوْمٍ أَخِيهِ ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ » . ٣٠٤٣٩ - وَقَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ فِي ((الْمُوَطَّلِ)) قَولَهُ: ((لا يَبَعْ بَعْضُكُمْ عَلى بَيْعِ بَعْض)). ٣٠٤٤٠ - قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ، فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ : لا يَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، أَنَّهُ إِنَّمَا نَهِى أَنْ يَسُومَ الرَّجُلُ عَلَى . سَوْمٍ أَخِيهِ ، إِذَا رَكَنَ الْبَائِعُ إِلى السّائِمِ وَجَعَلَ يَشْتَرِطُ وَزْنَ الذَّهَبِ ، وَيَتَبَرَأْ مِنَ الْعُيُوبٍ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَرَادَ مُبَيَعَةَ السَّائِمِ ، فَهذَا الَّذِي نَهِى عَنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٣٠٤٤١ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِالسَّومِ بِالسَّلْعَةِ، تُوقفُ لِلْبَيْعِ، فَيَسُومُ بِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ . ٣٠٤٤٢ - قَالَ: وَلَوْ تَرَكَ النَّاسُ السَّمَ عِنْدَ أَوَّلِ مَنْ يَسُومُ بِهَا . أُخِذَتْ بِشِيْهِ الْبَاطِلِ مِنَ الثَّمَنِ، وَدَخَلَ عَلَى الْبَاعَةِ، فِي سِلَعِهِمُ ، الْمَكْرُوهُ ، وَلَمْ يَزَلِ الأُمْرُ عِنْدَنَا عَلَى هَذَا . ٣٠٤٤٣ - وَقَال سُفْيَانُ الثَّورِيُّ: مَعْنِى قَولِهِ عَّهُ: ((لا يَيَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ)) أَنْ يَقُولَ : عِنْدِي خَيْرٌ مِنْهُ. ٣٠٤٤٤ - وَقَولُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ نَحوُ قَولِ مَالِكٍ . ٣٠٤٤٥ - قَالُوا: لا يَنْبَغِي أَنْ يَسُومَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ إِذَا جَنْحَ البَائِعُ إِلى بَيْعِهِ. ٣١ - كتاب البيوع (٤٥) باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة - ٦٧ ٣٠٤٤٦ - وَقَالَ الشَّافِيُّ: مَعْنِى قَوْلِهِ مَّهُ: ((لا ◌َيَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ)) أَنْ يَبْتَاعَ الرَّجُلُ سِلْعَةٌ، فَقْبِضَها، وَلَمْ يَفْتَرِقَا، وَهُوَ [ مُغْتَبِطٌ بِهَامِ(١) غَيْرَنَادِمٍ عَلَيها، فَيَأْيَّهُ قَبْلَ الأنْفِرَاقِ مَنْ يَعْرِضُ عَلَيهِ مِثْلَ سِلْعَتِهِ ، أو خَيْرًا مِنْهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ، فيَفْسِخُ بَيْعَ صَاحِبِهِ؛ لأَنَّ الْخِيَارَ قَبْلَ الَّفَرِّقِ ، فَكُونُ هَذَا فَسَادًا . ٣٠٤٤٧ - وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي قَولِهِ عَّهِ: ((لا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ) نَحوُ مَذْهَبِ مَالِكٍ . ٣٠٤٤٨ - وَمَذَاهِبُ الفُقهاءِ فِي ذَلِكَ [ مُتَقَارِبَةٌ](٢) مُتَدَاخِلَةٌ، وَكُلُّهم يَكْرَهُونَ أَنْ يَسُومَ الرَّجُلُ عَلَى سَومٍ أَخِيهِ، أَو يَبِيعَ عَلَى بَيْعِهِ بَعْدَ الرُّكُونِ، وَالرِّضَا عَلَى نَحْوِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ . وَالَبِيَعُ عِنْدَهُمْ مَعَ ذَلِكَ صَحِيحٌ؛ لأنَّ سَوْمَ الُسَاوِ لَمْ يَتَمَّ بِهِ عَقْدُ بَيْعِ ، وَقَدْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلا يُتِمَّهُ إِنْ شَاءَ . ٣٠٤٤٩ - وَأَهْلُ الظَّاهِرِ يَفْسَخُونَهُ . ٣٠٤٥٠ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ فَسْخُهُ [ أيضًا}(٣) مَا لَمْ يَفُتْ . (١) سقط في ( ي ، س) . (٢) سقط في ( ي ، س) . (٣) سقط في ( ي، س) . ٦٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ وَفَسْخُ النِّكَاحِ مَا لَمْ يَغُتْ بِالدُّخُولِ . ٣٠٤٥١ - وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ الماجشونِ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ مَالِكٌ فِي البَيْعِ ، قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ [في](١) الَّذِي يَخْطُبُ عَلى خِطْبَة أَخِيهِ . ٣٠٤٥٢ - وَقَدْ تَقَدَّمَ قَولُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِيمَنْ خَطَبَ عَلى خِطْبَةٍ أَخِيهِ بَعْدَ الرّكُونِ(٢) إِليهِ ، وَنَكَحَ عَلَى ذَلِكَ فِي صَدْرِ كِتَابِ النُّكَاحِ، وَالحَمْدُ للَّهِ كَثِيرًا. ٣٠٤٥٣ - وأمّا دُخُولُ الذِّي فِي مَعْنِى قَولِ النَّبِيِّ ◌َهِ: ((لا يَعْ بَعْضُكُمَ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَلَا يسمْ أَحَدُكُمْ عَلَي سَومٍ أَخِيهِ))، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ : ٣٠٤٥٤ - فَكَانَ الأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: لا بَأْسَ بِدُخُولِ الْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِي فِي سَوْمِهِ؟ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ إِنَّمَا خَاطَبَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنْ لا يَعْ بَعْضُهُمْ (٣) عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، فَقَالَ: لا يَبْعْ أَحَدٌ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ(٤) يَعْنِي الْمُسْلِمَ . ٣٠٤٥٥ - وَقَال الثَّورِيُّ، وَمَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُم : لا يَجُوزِ (٥) أَنْ يَبِيعَ الْمُسْلِمُ عَلَى بَيْعِ الذِّمِّيِّ . ٣٠٤٥٦ - وَالحُجَّةُ لَهُمْ أَنَّهُ كَمَا دَخَلَ الذِّمَيُّ فِي النَّهْي عَنِ النَّجْشِ، وَعَنْ رِبْحِ (١) زيادة يقتضيها السياق . (٢) في (ك) : الدخول، وأثبتنا ما في (ي ، س). (٣) في (ك) : أحدكم . (٤) في (ي، س): (( لا يبع بعضكم على بيع بعض )) . (٥) في (ك) لا بأس! والصواب ما أثبتناه من (ي، س)، وهو موافق لقول المصنف في التمهيد (١٣: ٣١٨)، (١٨: ١٩١ - ١٩٢). ٣١ - كتاب البيوع (٤٥) باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة - ٦٩ مَا لَمْ يَضْمَنْ وَغَيْرٍ ذَلِكَ مِمَّ الذِّيُّ فِيهِ تَبَعُ المسلمِ ، فَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي هَذَا . ٣٠٤٥٧ - وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا طَرِيقُ الْمُسْلِمِينَ، وَلا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ سُلُوكِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِيَّهُ . ٣٠٤٥٨ - وَقَدْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِسَوْمِ الذِّمِّيِّ عَلَى سَومِ الْمُسْلِمِ، وَعَلَى سَومِ الذِّمِّيِّ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا ، فَدَلَّ أَنَّهُمْ دَاخِلُونَ فِي ذَلِكَ ، واللَّهُ أَعْلَمُ . ١٣٥٣ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزَّنَاءِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ قَالَ:(لا تَقَّوْاُ الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ، وَلا ◌َيَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَئُوا، وَلا بَيَعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، وَلَا تُصَرُّوا الإِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النّظَرَيْنِ ، بَعْدَ أَنْ يَحْلْبَهَا، إِنْ رَضِيَهَا، أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا، رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْر)(١). ٣٠٤٥٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَوِلُهُ:(لا تَلَقُوا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ)) ، فَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنِى بِأَلْفَاظِ مُخْتُلِفَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِ . (١) رواه مالك في كتاب البيوع رقم (٩٦)، باب ((ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة)) (٢ : ٦٨٣ - ٦٨٤)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في كتاب البيوع (٢١٥٠)، باب (( النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة )) . فتح الباري (٤ : ٣٦١)، ومسلم في البيوع برقم (٣٧٤٢) من طبعتنا ص (٥: ١٤٨)، باب (( تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على سومه .. )) وبرقم (١١)، ص (٣: ١١٥٥) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود فى الإجارة (٣٤٤٣)، باب ((من اشترى مصراة فكرهها)) (٣: ٢٧٠)، والنسائي في البيوح (٧: ٢٥٦)، باب (( بيع الحاضر للبادي )). والحديث عند المصنف فى التمهيد ( ١٨: ١٨٤). ٧٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢١ ٣٠٤٦٠ - فروى الأعْرجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا تَرى: ((لا تَلَقُّوا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ)). ٣٠٤٦١ - وَرَوَى ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهُ: ((لا تَلَقُّوا الجلب))(١) . ◌َِّ أَنَّهُ نَھی أَنْ ٣٠٤٦٢ - وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ تُتَلَقَّى السِّلَعُ حَتَّى تَدْخُلَ الأُسْوَاقَ . ٣٠٤٦٣ - وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ عَّهُ: ((لا تَسْتَقْبِلُوا السوقَ، وَلَا يَتَلَقّ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ )) . ٣٠٤٦٤ - وَالمَعْنِى فِي كُلِّ ذَلِكَ وَاحِدٌ . ٣٠٤٦٥ - وجُمْلَةُ قَولِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ لا يَشْتَرِي أَحَدٌ مِنَ الجلبِ، وَالسِّلَعِ الهَابِطَةِ إِلى الأَسْوَاقِ شَيْئًا حَتَّى تَصِلَ السِّلْعَةُ إِلى سوقها، هَذَا إِذَا كَانَ التَلَقِّي فِي أَطْرَافِ المصْرِ ، أَو قَرِيبًا مِنْهُ . ٣٠٤٦٦ - وَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى رَأْسِ سِتَّةٍ أَمْيَالٍ ؟، فَقَالَ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: وَالحَيْوَانُ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ(٢) . ٣٠٤٦٧ - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَخْرِجُ فِي الأُضْحِى إِلى مِثْلِ الإصْطِيلِ، وَهُوَ نَحرٌ مِنْ ميلٍ يَشْتَرِي ضَحَايَا، وَهُوَ مَوْضِعٌ فِيهِ الغَمُ ، (١) أخرج حديث ابن سيرين مسلم في البيوع (ح ٣٧٤٩، ٣٧٥٠) باب تحريم تلقي الجلب (٥ : ١٥٣) من طبعتنا . والنسائي في البيوع (٧: ٢٥٧)، باب التلقي . (٢) كل ما مضى في التمهيد (١٨: ١٨٤ - ١٨٥). ٣١ - كتاب البيوع (٤٥) باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة - ٧١ والنَّاسُ ، يَخْرُجُونَ إِلِيهِم، يَشْتَرُونَ مِنْهُم هُنَاكَ ؟ . ٣٠٤٦٨ - [ فَقَالَ مَالِكٌ: لا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَقَدْنُهِي عَنْ تَلَقِّي السَّلَعِ، فَلا أرى أَنْ يُشْتَرِى شَيْءٌ مِنْها](١) حَتَّى يُهْبَطَ بِها إِلى الأَسْواقِ . ٣٠٤٦٩ - قَالَ مَالِكٌ: والضَّحَايا أَفْضَلُ مَا احْتِيطَ فِيهِ؛ لأنَّهَا نُسكٌ يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلى اللَّهِ (عَزَّ وجلَّ)، فَلا أرى ذَلِكَ . ٣٠٤٧٠ - وَسُئِلَ عَنِ الَّذِي يَتَلَقَّى السِّلْعَةَ، فَيَشْتَرِيِها، وَتُوجَدُ مَعَهُ، أَتَرِى أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ، فَتُبَاعَ لِلنَّاسِ؟ . ٣٠٤٧١ - فَقَالَ مَالِكٌ: أرِى أَنْ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ [ نُهِي عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ وجَدٍ](٢) ، قَدْ عَادَ نكلَ . ٣٠٤٧٢ - وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ كَرِهَ تَقِّي السَّلَعِ فِي مَسِيرَةٍ الْيَومِ، وَالْيَوْمَيْنٍ. ٣٠٤٧٣ - وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ تَلَقِّي السِّلَعِ [ والرُّكْبَانِ(٣)، وَمَنْ تَلَقَّاهُمْ، فَاشْتَرِى مِنْهم سِلْعَةٌ شَرَكة فِيهَا أَهْلُ سُوقِها إِنْ شَاءُوا وَكَانَ فِيْهَا وَاحِدًا مِنْهِم، وَسَوَاءٌ كَانَتِ السِّلْعَةُ طَعامًا ، أَوَبَرّا . ٣٠٤٧٤ - وَرَوَى عِيسى، وَسَحْنُونُ، وَأَصبغٌ ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ أَنَّ السِّلْعَةَ إِذَا (١) في (ي، س): قال لا ، وأثبتنا ما في (ك) وعبارة (ك) موافقة للفظ " (١٣ : ٣١٩) . (٢) في (ي، س): لم ينته، ووجد وأثبتنا ما في (ك) لموافقته لفظ التمهيد (١٣: ٣٢٠). (٣) زيادة من التمهيد (١٣: ٣٢٠). ٧٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ تَقَّهَا مُتَلَقٍّ ، وَاشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يُهْبَطَ بِها إِلى سُوقِهَا ، فَإِنَّها تُعْرِضُ عَلَى الَّذِينَ يَتْجِرُونَ فِي السُّوقِ بِهَا، فَيَشْشَرِكُونَ فِيهَا بِذَلِكَ الثَّمَنِ لا زِيَادَةَ إِنْ شَاءُوا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَ السِّلْعَةِ سُوقٌ ، عُرِضَتْ عَلَى النَّاسِ فِي المِصْرِ، فَيَشْتَرِكُونَ فِها إِنْ أَحْبُوا، فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ لَزِمَتِ الْمُشْتَرِي الْتَقِّي لَها . ٣٠٤٧٥ - قَالَ سَحنون: وَقَالَ لِي غَيرُ ابْنِ القَاسِمِ: يُفْسَخُ الْبَيْعُ(١) . ٣٠٤٧٦ - وَقَالَ عِيسى عَنِ ابْنِ القَاسِمِ: يُؤَدَّبُ مُتَلَقِّي السَّلَعِ إِذَا كَانَ مُعْتَادًا لذَلكَ. ٣٠٤٧٧ - وَرَوَى سَحنونُ عَنْهُ أَيضًا أَنَّهُ يُؤَدَّبُ إلا أَنْ يُعْذَرَ بِالْجَهَالَةِ. ٣٠٤٧٨ - وَقَالَ عِيسى عَنِ ابْنِ القَاسِمِ: إِنْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ، فَلَا شَيْءٍ عَلَيهِ(٢). ٣٠٤٧٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ))، وَفِي كِتَابِ ((اخْتِلافٍ أَقْوَالٍ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ)) مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَهَذَا الَعْنى. ٣٠٤٨٠ - وَقَالَ اللّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: أَكْرَهُ تَلَقِّي السَّلَعِ، وَشِرَاءَها فِي الطَّرِيقِ ، وَلَوْ عَلَى بَائِكَ خَتَّى تَقَفَ السِّلْعَةَ فِي سُوقِهَا الَّتِي تُباعُ فِيهَا ، فَإِنْ تَلَقِّى أَحَدٌ سِلْعَةٌ ، فاشْرَاهَا، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ بَائِعُهَا، لَمْ يَذْهَبْ رُدَّتْ إِليهِ حَتّى تُباعَ فِي السُّوقِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ أُخِذَتْ مِنْ مُشْتَرِها، وَبِيعَتْ فِي السُّوقِ ، وَدُفِعَ إِليهِ ثَمَنُها . (١) التمهيد (١٨ : ١٨٥ - ١٨٦). (٢) التمهيد (١٨ : ١٨٦). ٣١ - كتاب البيوع (٤٥) باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة - ٧٣ ٣٠٤٨١ - قَالَ: فَإِنْ كَانَ عَلى بَابِهِ ، أَو فِي طَرِيقِهِ ، فَمَرَّتْ بِهِ سِلْعَةٌ يُرِيدُ صَاحِبُها سُوقَ تِلْكَ السِّلْعَةِ ، فَلا بَأْسَ أَنْ يَشْرِيَها إِذَا لَمْ يَقْصِدِ النََّقِّي؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَقِّ ، وَإِنَّمَا التََّقِّي أَنْ يَعْمَدَ إِلَى ذَلِكَ(١). ٣٠٤٨٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَتْفِقُ مَعْنِى قَولِ مَالِكٍ، وَاللّيْثِ فِي أَنَّالنَّهْي ◌ُرِيَد بِهِ نَفْعُ أَهْلِ الأسْوَاقِ ، لا رَبِّ السَّلَعِ (٢). ٣٠٤٨٣ - وَقَالَ الشَّفِيُّ: يُكْرَهُ تَلَفِي السِّلْعَةِ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ، فَمَنْ تَلَقَّهَا، فَقَدْ أساءَ، وَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذَا قَدمَ إِلى السُّوقِ، فِى إِنْقَاذِ البَيْعِ ، أَوَرَدِّهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَهُم فَيُخْرُونَهُمْ بِنْكِسَارِ سِلَعِهِم، وَكَسَادِ سُوقِهِم، وَهُمْ أَهْلُ غرةٍ، فَيِيعُونَهم عَلَى ذَلِكَ ، وَهَذَا ضَرْبٌ مِنَ الْحَدِيعَةِ . ٣٠٤٨٤ - حكى ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ الزعفرانيُّ، والرَّبيعُ، وَالمُزنيِّ. ٣٠٤٨٥ - وَتَفْسِيرُ قَولِ الشَّفِيِّ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنْ يَخْرِجَ أَهْلُ السُّوقِ، فَيَخْدَعُونَ أَهْلَ القَافِلَةِ، وَيَشْتَرُونَ مِنْهُمْ شِرَاءٌ رَخِيصًا، فَلَهُم الخِيَارُ ؛ لأَنَّهُم غَرُّوهُم (٣). ٣٠٤٨٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي نَهْي النَّبِيِّ عَّهِ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ نَفْعُ رَبِّ السَّلْعَةِ، لَا تَفْعُ أَهْلِ سُوقِها فِي الْحَاضِرَةِ . (١) التمهيد (١٨ : ١٨٧). (٢) التمهيد (١٨ : ١٨٧). (٣) انظر ما تقدم في التمهيد (١٣: ٣٢١٠٣٢٠). ٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ ٣٠٤٨٧ - وَقَالَ أَبُو حَنِفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: إِذَا كَانَ التِّلْقِّي فِي أَرْضِ لا يضرُّ بأَهْلِها، فَلا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ يضرُّ بِأَهْلِهَا فَهُوَ مَكْرُوهُ (١). ٣٠٤٨٨ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِذَا كَانَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ شِباعًا، فَلا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ كَانُوا مُحْتَاجِينَ ، فَلَا يَقْرِبُوا السَِّعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلى الأسْوَاقِ. ٣٠٤٨٩ - وَلَمْ يَجْعَلِ الأَوْزَاعِِّ القَاعِدَ عَلَى بَابِهِ تَمُرُّ بِهِ السَِّعُ، لَمْ يَقْصِدْ إِلَيها ، فَيَشْرِيِها مُتَلَفِيًا، وَالْتَلَقِّي عِنْدَهُ النَّاجِرُ القَاصِدُ إِلَى ذَلِكَ الْخَارِجُ إِليهِ . ٣٠٤٩٠ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيّ: لا يَجُوزُ تَلَقِّي السَِّعِ، وَلَا شِرَاؤُها فِي الطَّرِيقِ حَتَّى يُهْبَطَ بِها إِلى الأسْوَاقِ . ٣٠٤٩١ - وَقَالَتْ طَائِقَةٌ مِنَ الْتَأَخِرِينَ مِنْ أَهْلِ [الفِقْهِ](٢) والحَدِيثِ: لا بَأْسَ بِتَقِي السَّلَعِ فِي أَوَّلِ السُّوق، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ خَارِجَ السُّوقِ عَلَى ظَاهِ الحَدِيثِ(٣). ٣٠٤٩٢ - وَقَالَ ابْنُ خوازَ بنداد: البَيْعُ فِي تَقِي السَّلَعِ صَحِيحٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَإِنَّمَا الخِلافُ فِي أَنَّ الْمُشْتَرِي لا يَغُوزُ بِالسِّلْعَةِ، وَيَشْرُكُهُ فِيهَا أَهْلُ السُّوقِ ، وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ، أَو أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ إِذَا هَبَطَ بِها إِلى السُّوقِ(٤). ٣٠٤٩٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابٍ مَالِكٍ أَنَّ البَيْعَ فَاسِدٌ ، (١) التمهيد (١٣ : ٣٢١). (٢) الزيادة من التمهيد (١٣: ٣٢١)، وفي (ي، س): متأخري الفقهاء والحديث . (٣) التمهيد . ( الموضع السابق ) . (٤) التمهيد (١٨ : ١٨٩). ٣١ - كتاب البيوع (٤٥) باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة - ٧٥ يُفْسَخُ(١) ، وَمَا أَظُنُّ أَنَّ ابْنَ خواز بنداد ، وافق على ذَلِكَ مِنْ قَولِهِ وَلَمْ يَرَهُ خِلافًا لِمُخَالَقَةِ الْجُمْهُورِ . ٣٠٤٩٤ - وَفِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِليهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . ٣٠٤٩٥ - وَحَدِّثْنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالا: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ ، قالَ: حَدِّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ روحٍ، قَالَ: حَدِّثْنِي يَزِيدُ بْنُ مَارونَ ، قَالَ : حَدِثِي هِشَامُ بْنُ حسانَ، عن مُحمَّدِ بْنِ سِرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ أَنَّهُ قَالَ: ((لا تَلَقُّوا الجلبَ، فَمَنْ تَلَقَّى مِنْهُ شَيْئًا، فَاشْتَرَاهُ، فَصَاحِبُهُ بِالخِيارِ إِذَا أَتَى السُّوْقَ(٢) . ٣٠٤٩٦ - وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ، وَعَبْدُ الوَارِثِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضاحٍ ، قَالَ: حَدِّثَنِي أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبةَ، قَالَ: حَدِّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِسَامِ بْنِ حسان، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ مِثْلَهُ(٣). ٣٠٤٩٧ - وأخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بكرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدِّثْنِي أَبُو تَوبَةَ ؛ الربيعُ بْنُ نَافِعٍ ، قَالَ: حَدِّثْنِي عُدِ اللَّهِ (١) هو ابن حبيب كما قال في التمهيد (١٨: ١٨٩). (٢) التمهيد (١٣: ٣٢٢)، والحديث أخرجه مسلم والنسائي، وقد تقدّم قريبًا من هذا الموضع عقب حديث مالك عن أبي الزناد في هذا الباب . النص رقم (٣٠٤٦١). (٣) التمهيد (١٣: ٣٢٢)، و -١٨: ١٩٠)، وهو مكرر ما قبله. ٧٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ ابْنُ عَمْرِ والرِّيُّ، عَنْ أَيُوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيِّ تَێِ نَھی عَنْ تَلَقِّي الجلبِ ، فَإِنْ تَلَقَّاهُ مُتَلَقٍّ، فَاشْتَرَاهُ، فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَتِ السّوقَ(١). ٣٠٤٩٨ - وأمَّا قَولُهُ عَِّ: ((وَلَا تَنَاجَشُوا) فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ ، فـ: ١٣٥٤ - قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َُّ نَّهِى عَنِ النَّجْشِ . ٣٠٤٩٩ - قَالَ مَالِكٌ: وَالنَّجْثُ أَنْ تُعْطِيهُ بِسِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا ، وَلَيْسَ فِي نَفْسِكَ اشْتِرَاؤُهَا. فَقَتْدِي بِكَ غَيْرُكَ (٢). ٣٠٥٠٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: تَفْسِيُرِ العُلماءِ لِمَعْنِى النَّجْشِ الَنْهِيِّ عَنْهُ مُتَقَارِبُ الَعْنى (١) أخرجه أبو داود في البيوع، ح (٣٤٣٧)، باب في التلقي (٣: ٢٦٩). والترمذي فيه، ح (١٢٢١)، باب ما جاء في كراهية تلقي البيوع (٣: ٥١٥)، وهو عند المصنف في التمهيد (١٣: ٣٢٢ - ٣٢٣) . وقد تقدّم من حديث ابن سيرين أيضًا النص (٣٠٤٦١) . (٢) الموطأ : ٦٨٤، ورواية أبي مصعب (٢٧٠٥) والحديث أخرجه البخاري في البيوع (٢١٤٢)، باب النجش (٤ : ٣٥٥) من فتح الباري . وفي ترك الحيل (٦٩٦٣) ، باب ما يكره من التناجش (٣٣٦:١٢). ومسلم في البيوع ح (٣٧٤٥)، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه .. إلخ (٥ : ١٤٩) من طبعتنا . والنسائي في البيوع (٧: ٢٥٨)، باب النجش . وابن ماجه في التجارات (٢١٧٣)، باب ما جاء في النهي عن النجش (٢ : ٧٣٤). وهو عند المصنف فى التمهيد (١٣ : ٣٤٧) وما بعدها . ٢ ٣١ - كتاب البيوع (٤٥) باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة - ٧٧ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمْ فِيهِ، بَلِ الَعْنِى فِيهِ سَواءٌ عِنْدَهَم . ٣٠٥٠١ - قَالَ الشَّافِعِيِّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الَحَدِيثَ فِي النَّهِي عَنِ النَّجْشِ ، قَالَ : والنَّجْمُ خَدِيعَةٌ ، وَلَيْسَ مِنْ أَخْلاقِ أَهْلِ الدِّينِ، وَهُوَ أَنْ يَحْضُرَ السِّلْعَةَ تُباعُ ، فَيُعْطِي بِها الشَّيْءَ، وَهُوَ لا يُرِيدُ شِرَاءَهَا؛ ليقتدِي بِهِ السَّوْامُ، فَيَعطُوا بِها أَكْثَرَ مِمَّا كَانُوا ١,٥٠٠ يُعْطُونَ لَوْ لَمْ يَعْلَمُوا سَوْمَهُ . ٣٠٥٠٢ - وَهُوَ(١) عَاصٍ للَّهِ عَزَّ وَجلَّ بِرْتِكَابِهِ مَا نَهِى النِِّيَُِّّ عَنْهُ، وَعَقْدُ الشِّراءِ نَافِذٌ ؛ لأنَّهُ غَيرُ النَّجْشِ . ٣٠٥٠٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: لا يَحِلُّ النَّجْشُ، وَفَسْرُوهُ بِنَحْوٍ مَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ. ٣٠٥٠٤ - [ وَتَفْسِيرُ النَّجْشِ عَنْهُمْ فِي تَحْصِيلِ مَذَاهِهِم](٢) أَنْ يُدَسَّ الرَّجُلُ إِلى الرَّجُلِ؛ لِيُعْطِيَ فِي سِلْعَتِهِ الَّتِي عَرَضَهَا لِلْبَيْعِ عَطَاءٌ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَنِهَا، وَهُوَ لا حَاجَةً بِهِ إِلى شِرَائِها، وَلَكَنْ ؛ لَيَغْتَرَّ بِهِ مَنْ أَرَادَ شِرَاءَها، فَيَرْغَب فِيها ، وَيَغْتَرْ بِعَطَائِهِ ، فَيَزِيدِ فِي ثَمَنِها لِذَلِكَ، أَو يَفْعِلِ ذَلِكَ الْبَائِعُ نَفْسُهُ؛ لِيغرَّ النَّاسَ بِذَلِكَ وَهُمْ لا يَعْرِفُونَ أنَّهُ رَبُّها. ٣٠٥٠٥ - وَاجْمَعُوا أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ عَاصٍ بِفِعْلِهِ . ٣٠٥٠٦ - وَاَخْتَلَفوا فِي البَيْعِ عَلَى هَذَا إِذَا صَحّ : (١) يعني : الناجش. (٢) سقط في (ي، س) . ٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ ٣٠٥٠٧ - فَقَالَ مَالِكٌ: لا يَجُوزَ النَّجْشُ فِي البَيْعِ، فَمَنِ اشْتَرِى سِلْعَةً بِنجوشَةٍ، فَهُوَ بِالخيارِ إِذَا عَلَمَ ، وَهُوَ عَيْبٌ مِنَ الْعُيُوبِ . ٣٠٥٠٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْحُجَّةُ فِي هَذَا لِمَالِكٍ، وَمَنْ تَابَعَهُ أَنَّ النَِّيِّ عَّهُ نَهَى عَنِ التَّصْرِيَةِ ، وَالْتَحْصِيلِ فِي السَّةِ ، والبَقَرةِ ، والنَّقَةِ، ثُمَّ جَعَلَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ، إِذَا علمَ بِأَنَّهَا كَانَتْ مُحَقِّةٌ ، وَلَمْ يَقْضِ بِفَسَادِ البَيْعِ . ٣٠٥٠٩ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّصْرِيَةَ غِشٌ وَخَدِيعَةٌ ، فَكَذَلِكَ النَّجْشُ يَصِحُ فِيهِ البَيْعُ، وَيَكُونُ الْتَعُ بِالْخِيَارِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قِيَاسًا، وَنَظرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ٣٠٥١٠ - وَقَالَ الشَّانِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهما: بَيْعُ النَّجشِ مَكْرُوهٌ ، وَالبَيْعُ لازِمٌ ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ فِي ذَلِكَ ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي نَفْسِ المَبِيع، وإنَّما هِيَ خَدِیمَةٌ فِي الثَّمَنِ . ٣٠٥١١ - وَقَدْ: كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَتَحَفَّظَ وَيَحضِرَ مَنْ يُمِيزُ إِنْ لَمْ يَكُنْ يَمِيزُ. ٣٠٥١٢ - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَأَهْلِ الظَّاهِرِ : الْبَيْعُ فِي النّجْشِ مَفْسُوحٌ مَرْدُودٌ عَلَى بَائِهِ؛ لأَنَّهُ طَبَقَ النَّهْيَ، فَفَسَدَ(١) . ٣٠٥١٣ - وَقَالَ ابْنُ حبيبٍ: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَاهِلاً، أو مُخْتَارًا فَسَدَ الْبَيْعُ إِنْ أَدْرَكَ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَ إِلا أَنْ يُحِبُّ المُشْتَرِي النَّمَسُّكَ بِالسِّلْعَةِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ، فَإِنْ فَاتَتْ (١) انظر فيما تقدّم التمهيد (١٣: ٣٤٨ - ٣٤٩)، (١٨: ١٩٣ - ١٩٤). ٣١ - كتاب البيوع (٤٥) باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة - ٧٩ فِي يَدِهِ كَانَتْ عَلَيهِ بِالقِيْمَةِ . هَذَا إِذَا كَانَ الْبَائِعُ هَوَ النَّاجِشُ ، وَلَو كَانَ بِأَمْرِهِ، وَإِذْنِهِ، أَو بِسَبِّهِ . ٣٠٥١٤ - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ أَجْتَبّا لا يعرفُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَى البَائِعِ، وَأَمَّا البَيْعُ، فَهُوَ صَحِيحٌ (١) . ٣٠٥١٥ - وأما قوله عَّهُ فِي حديثٍ أَبِي الزِّنَادِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهُ: ((وَلا ◌َيَعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ))، فَإِنَّ العُلماءَ اخْتُلَفُوا فِي ذَلِكَ: ٣٠٥١٦ - فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: تَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَهْلُ البَادِيَةِ، وَأَهْلُ القُرى . ٣٠٥١٧ - وأمَّا أَهْلُ الَدَائِنِ مِنْ أَهْلِ الرِّيفِ، فَإِنَّه لَيْسَ بِالبَيْعِ لَهُمْ بِأُسٌ مِمَّنْ يَرَى أَنَّهُ يَعْرِفُ السَّمَ ، إِلا أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُم يُشْبِهُ أَهْلَ الْبَادِيَةِ ، فَإِنِّي لا أُحِبُّ أَنْ يَبِيعَ لَهُمْ حَاضِرٌ . ٣٠٥١٨ - وَقَالَ فِي البَدَوِيِّ يَقْدِمُ الَدِينَةَ، فَيَسْأَلُ الْحَاضِرَ عَنِ السِّعْرِ أَكْرَهُ أَنْ ٠ ٠٫٠ يخبره . ٣٠٥١٩ - قَالَ: وَلا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِي لَهُ، إِنَّما يُكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ، وَأَمَّا ما أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ ، فَلاَبَأْسَ . ٣٠٥٢٠ - هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ القَاسِمِ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : وَلا بَيَعْ مصْرِيٌّ لمدنيٍّ، وَلَا مدنيٌّ لمصريٍّ، وَلَكَنْ يُشِيرَ عَلَيْهِ. (١) انظر التمهيد (١٨ : ١٩٤). ٨٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ ٣٠٥٢١ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِك: لا أَرِى أَنْ يَبِيعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي ، وَلا لأَهْلِ القُرى . ٣٠٥٢٢ - وَحَدَثَنِي خَلَفُ بْنُ القَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمِّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمنِ، قَالَ: حَدِّثْتِي المُفضِلُ بْنُ محمَّدٍ الجنديُّ ، قَالَ : حَدِّثَنِي عَلِيُّ ابْنُ زِيَادٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قرّةَ ؛ مُوسى بْنُ طَارِقٍ ، قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ قَولَ النِّيِّ عَّةٍ: ((لا يَعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ)) ما تفسيره؟ . ٣٠٥٢٣ - قَالَ: لا يَيَعْ أَهْلُ القُرى لأُهْلِ البَادِيَةِ سَلَعَهُمْ قُلْتُ: فَإِنْ بَعَتَ بِالسُّلْعَة إِلى أَخِ لَّهُ مِنْ أَهْلِ القُرِى ، وَلَمْ يَقْدِمْ مَعَ سِلِعَتِهِ . قَالَ : لا يَنْبَغِي لَهُ ، قُلْتُ: وَمَنْ أَهْلُ الْبَادِيَةِ ؟ قَالَ : أَهْلُ العمودِ قُلْتُ لَهُ: القُرى المَسْكُونَةِ الَّتِي لا يُفَارِقُها أَهْلُها يُقِيمُونَ فِيهَا تَكُونُ قُرَى صِغَارًا فِي نَوَاحِي الَدِينَةِ العَظِيمَةِ ، فَيقدمُ بَعْضُ أَهْلِ تِلْكَ القُرى الصِّغَارِ إلى أَهْلِ المَدِينَةِ بِالسِّلْعَةِ ، فَيْعُهما لَهُم أَهْلُ المَدِينَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّمَا مَعْنِى الْحَدِيثِ أَهْلُ العمودِ . ٣٠٥٢٤ - وَرَوَى أصبغْ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي أَنْهُ يُفْسَحُ . ٣٠٥٢٥ - وَرَوَى عِيسى عَنِ ابْنِ القَاسِمِ مِثْلَهُ، قَالَ: وَإِنْ فَاتَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ٣٠٥٢٦ - وَرَوَى سَحنونُ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ أَنَّهُ يُمْضِي الْبَيْعَ. ٣٠٥٢٧ - قَالَ سَحْنُونُ: وَقَالَ لِي غَيرُ ابْنِ القَاسِمِ أَنَّهُ يَرَدَّ البَيْعَ . ٣٠٥٢٨ - وَرَوَى زونانُ(١) عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ أَنَّهُ لا يُرَدُّ ، عَالما كَانَ بِالنَّهِي عَنْ (١) هو عبد الملك بن الحسن .