Indexed OCR Text

Pages 181-200

٣١ - كتاب البيوع (٣٣) باب النهي عن بيعتين فى بيعة - ١٨١
٢٩٧٢٣ - وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَيفَةً، وَأَصْحَابِهما، وَأَحْمَدَ ،
وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَورٍ ، وَدَاوُدَ ، وَهُوَ عِنْدَهُم مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ .
٢٩٧٣٤ - وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ جَائِرٌّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ .
٢٩٧٢٥ - وَمَعمرٌ، عَنِ الزَّهِرِيِّ، عَنْ قَادَةَ ، [وَعَنِ ابْنٍ طَاؤُوسٍ، عَنْ أَبِهِ،
عَنْ قَادَةَ(١) ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: لا بَأْسَ بِأَنْ يَقُولَ أَبِعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشرةٍ
دَنَافِرَ إِلَى شَهْرٍ، أَو بعشْرِينَ إلى شَهْرَينِ إِذَا بَاعَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا قَبْلَ أَنْ تُغَارِقَهُ.
٢٩٧٢٦ - وَمَعَمَرٌ، وَأَبْنُ عُبينَةَ، عَنِ ابْنٍ طَاوُوسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: إِذَا وَقَعَ البَيْعُ
عَلَى هَذَا فَهُوَ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إِلى أَبْعَدِ الأَجَلَيْنِ.
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (س) ، ثابت في (ك).

(٣٤) باب بيع الغرر (*)
١٣٣٢ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَه فَهِى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ (١).
٢٩٧٢٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الَحَدِيثُ مْتَّصِلٌ مِنْ حَدِيثٍ عُبِيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ
أَبِي الزنَّادِ، عَنِ الأَعْرِجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
٢٩٧٢٨ - رَوَهُ يَحمى القِطَّنُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَأَبُو أُسَامَةً،
(*) المسألة - ٦٣٨ - عَرَّف المالكية الغرر بأنه الذي لا يُدْرى: هل يحصل أم لا، كالطير في
الهواء، والسمك في الماء .
وعرفه الحنفية بأنه مستور العاقبة .
أما الشافعية فقالوا : الغرر ما انطوى عنه أمرٌ ، وخفيَ عليه عاقبته
وقال الحنابلة : ما لا يقدر على تسليمه كبيع العبد الآبق ، والبعير الشارد وقد اتفق الفقهاء على عدم
صحة بيع الغرر ، مثل بيع اللبن في الضرع ، والصوف على الظهر ، واللؤلؤ في الصدف ، والحمل
في البطن ، والسمك في الماء ، والطير في الهواء قبل صيدهما ، وبيع مال الغير على أن يشتريه
فيسلمه ، أي بيع ما سيملكه قبل ملكه له ؛ لأن البائع باع ما ليس بمملوك له في الحال ، سواء أكان
السمك في البحر، أو في النهر ، أو في حظيرة لا يؤخذ منها إلا باصطياد ، وسواء أكان الغرر في
المبيع أو في الثمن .
ومن البيوع غير الصحيحة بسبب الغرر : بيع المضامين والملاقيح ، وبيع الملامسة والمنابذة والحصاة،
وبيع ضربة القانص ( بأن يقول البائع : بعتك ما يخرج من إلقاء هذه الشبكة مرة بكذاوضربة
الغائص ( بأن يقول أغوص غوصة ، فما أخرجته من اللآلئ، فهولك بكذا فالمبيع في الأنواع
الخمسة الأخيرة مجهول الذات أو المقدار ، وقد ثبت النهى عنها ، وهي من بيوع الجاهلية .
الفروق (٣: ٢٦٥)، المبسوط (١٢: ١٩٤)، المهذب (١: ٢٦٢)، نهاية السول (٢: ٨٩)،
أعلام الموقعين (٩:٢)، المجموع (٩: ٢٨٠)، قواعد الأحكام (٢: ٧٦)، سبل السلام (١٥:٣)،
غاية المنتهى (٢ : ١١)، فتح القدير (١٩٦:٥).
(١) الموطأ: ٦٦٣، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٧٥). وسيأتي موصولاً في الفقرات التالية.
بعد إن شاء الله .
- ١٨٢-

٣١ - كتاب البيوع (٣٤) باب بيع الغرر - ١٨٣
وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، وَغَيْرُهُمِ، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي الرِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ مَ﴾(١).
٢٩٧٢٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًاً مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي ((التَّمْهِيدِ))(٢).
٣٩٧٣٠ - وأمَّا بُيُوعُ الغَرَرِ، فَإِنَّها لا يُحَاطُ بِها ، ولا تُحْصِى، وَلَكِنَّا نَذْكُرُ
مِنْها مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي (( الْمُوَطَِّ))، وَيَأْتِي فِي ذَلِكَ مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى مَا سِوَاهُ - إِنْ
شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
٢٩٧٣١ - قَالَ مَالِكٌ: وَمِنَ الْغَرَرِ وَالْمَخَاطَرَةِ، أَنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ قَدْ ضَلَّتْ دَابَتْهُ،
أَوْأَبْقَ غُلامُهُ. وَثَمَنُ الشَّيْءٍ مَنْ ذَلِكَ خَمْسُونَ دِيِنَارًا فَقُولُ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُ مِنْكَ
بِعِشْرِينَ دِينَارًا. فَإِنْ وَجَدَهُ الْمُبْتَاعُ، ذَهَبَ مِنَ الْبَائِعِ ثَلاثُونَ دِيِنَارًا. وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ،
ذَهَبَ الْبَائِعُ مِنَ الْمُبْتَعِ بِعِشْرِينَ دِينَارًاً .
٢٩٧٣٢ - قَالَ مَالِكٌ: وَفِي ذَلِكَ عَيْبٌ آخَرُ . إِنَّ تِلْكَ الضَّالَّةَ إِنْ وُجِدَتْ لَمْ يُدْرَ
أَزَادَتْ، أَمْ نَقَصَتْ، أَمْ مَا حَدَثَ بِهَا مِنَ الْعَُّوبِ ، فَهَذَا أَعْظَمُ الْمُخَاطَرَةِ (٣).
٢٩٧٣٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي بَيْعِ الآبقِ :
(١) أخرجه مسلم في البيوع (٣٧٣٥) في طبعتنا ، باب (( بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر)) ،
وبرقم (١٥١٣) في طبعة عبد الباقي، وأبو داود في البيوع (٣٣٧٦) باب ((في بيع الغرر)) (٣:
٣٥٤)، والترمذي في البيوع (١٢٣٠) باب ((ما جاء في كراهية بيع الغرر)) (٣: ٥٣٢)،
والنسائي في البيوع (٧: ٢٦٢) باب ((بيع الحصاة))، وابن ماجه في التجارات (٢١٩٤) ، باب
(النهي عن بيع الحصاة وهو بيع الغرر)) (٢: ٧٣٩)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٢ : ٤٣٦ -
٤٩٦)، والدارقطني (٣: (٣: ١٥)، والبيهقي في السنن (٥: ٣٣٨).
(٢) التمهيد (٢١: ١٣٤ - ١٣٥).
(٣) الموطأ: ٦٦٥، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٤٥).

١٨٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٧٣٤ - فَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ بَيْعُ الآبقِ إِلا أَنْ
يَدَّعِى مُشْتَرِيهُ مَعْرِفَتَهُ، فَيَشْتْرِيهُ وَيَتَوَاضَعَانِ الثَّمَنَ ، فَإِنْ وَجَدَّهُ عَلى ما يعرفُ قبضهُ ،
وَجَازَ البَيْعُ، وَإِنْ وَجَدَهُ قَدْ تَغْيْرَ ، أَوْ تَلِفَ كَانَ مِنْ [َمَالٍ](١) الْبَائِعِ [ وَيُرَدّ الثّمنَ إِلى
الْمُشْتَرِي .
٢٩٧٣٥ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا اشْتَرَيْتَ عَبْدًا فِي أَبَاقِهِ، فَضَمَانُهُ عَلَى الْبَائِعِ](٢) :
لأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ ، فَإِنْ قَدْرتَ عَلَى العَبْدِ، فَقَبَضْتُهُ، لَمْ يَجُزِ البَيْعُ.
٢٩٧٣٦ - قَالَ: وَإِنْ كَانَ الآبقُ عنْدَ المُشْتَرِي، فَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ حَالَهُ جَازَ البَيْعُ؛
لأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ ، وَيَنقُصُ ، [ فَجَائِرٌ مِنْ](٣) أَنْ يعرِفَ الْبَائِعُ حَالَهُ كَمَا يَعْرِفُ المُشْتَرِي.
٢٩٧٣٧ - وَقَالَ الشَّانِيِّ، وَالَحَسَنُ بْنُ حَيّ، وَالثَّورِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ:
لا يَجُوزُ بَيْعُ الآبقِ عَلَى حَالٍ .
٢٩٧٣٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ ؛ لأَنَّ بَيْعَ الأعْيَانِ غَائِبِهُ لا يَجُوزُ ،
وُصِفَتْ أَوَلَمْ تُوصَفْ عِنْدَ الشَّافِعِيّ، وَلَا يَجوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ المَوْصُوفِ إِلا مَضْمُونًا فِي
٠٠
الذَّمَّة .
٢٩٧٣٩ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنْهُ مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا مِنَ الحَيَوانِ مُعَيئًا، وَاشْتَرطَ أَلا
يسلمهُ إِلا بَعْدَ شَهْرٍ، أَو نَحوِهِ أَنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ .
٢٩٧٤٠ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: لا يَجُوزُ بَيْعُ الآبق إلا أَنْ یکُونَ فِي
٠٠
يَدِ مُشتریدٍ .
(١) و (٢) ما بين الحاضرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٣) في (س): ((فلابد)).

٣١ - كتاب البيوع (٣٤) باب بيع الغرر - ١٨٥
٢٩٧٤١ - وَقَال عُثْمَانُ البَتِيُّ: لا بَأْسَ يِيعِ العَبْدِ الآبِقِ، وَالبَعِيرِ الشَّارِدِ، وَإِنْ
هَلَكَ ، فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ اخْتُلَفَا فِي هَلَاكِهِ، فَالبَِّةُ عَلَى المُشْتَرِي أَنَّهُ هَلَكَ
قَبْلَ عَقْدِ الشِّرَاءِ، وَكَذَلِكَ الْتَاعُ كُلَّهُ [عِنْدَهُ)(١).
٢٩٧٤٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَولُ عُثْمَانَ البتيِّ مَرْدُودٌ بِنَهْيِ رَسُولِ اللّهِ څے عن بيع
الغْرَرِ، وَلَا حُجَّةَ [ لأَحَدٍ(٢)، فِي جَهْلِ [ السَّةِ)(٣)، وَلَا فِي خِلافِها، وَقَدْ أَجْمَعَ
عُلِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مُبْتَاعَ العَبْدِ الآبقِ، والجَملِ الشَّارِدِ، وَإِنِ اشْتَرطَ عَليهِ الْبَائِعُ أَنَّهُ لا
يردُّ الثَّمَنَ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْهُ قَدَرَ عَلَى العَبْدِ، أَو الجَملِ، وَلَمْ يَقْدِرْ أَنَّ البَيْعَ فَاسِدٌ
٠٬٠٠
مردود.
٢٩٧٤٣ - وقَدْ رُويَ عَنِ النّبِيِّ ټُ مِنْ حَدِيثٍ شهر بن حوشبٍ ، عَنْ أَيِي
سَعِيدٍ الْخَدرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهَ نَهَى عَنْ شِرَاءِ العَبْدِ، وَهُوَبْقٌ، وَعَنْ شِرَاءِ مَا فِي
بُطُونِ الأَنْعَامِ حَتّى تَضَعَ، وَعَنْ شِرَاءِ مَا فِي ضُرُوعِها إلا بِكَّيْلٍ، وَعَنْ شِرَاءِ الغَائِمِ
حتّی تقسمَ .
٢٩٧٤٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفُوا مِمَّا فِي هَذَا الحَدِيثِ فِي بَيْعِ [ لَبَنِ](٤) الغَنَمِ
أَيَّامًا :
٢٩٧٤٥ - فَقَالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا عرفَ حِلا بَها ، وَلَمْ يَجْزِ ذَلِكَ فِي
الشَّةِ الوَاحِدَةِ .
(١) في (س): (عندي)).
(٢) سقط في (س) .
(٣) في (س): ((السنن)).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (س) .

١٨٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ ــ
٢٩٧٤٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُمَا، وَسَائِرُ الفُقَهَاءِ: لا
يَجُوزُ ذَلِكَ إلا بِگیْلٍ .
٢٩٧٤٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يُجِيْرُوا وَابَيْعَ لَبنِ الغَنَمِ فِي ضُرُوعِها؛ لِوَجْهَيْنِ:
(أَحَدهما ): أَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ عَيْنٍ غَيرٍ مَرْتِبَّةٍ ، وَلَا مَعْلَوْمٍ مَبْلَغُها ، وَقَدْرُها؛ لأَنَّهَا قَدْ
تَزِيدُ ، وَتَنقصُ عَلَى قَدرِ المَرْعى، والسَّلامة مِنَ الْآفَاتِ ، وَإِنْ كَانَ أَيَّامًا ، فَهُوَ بَيْعُ
شَيْءٍ [غَيرٍ)(١) مَخْلُوقٍ ؛ ولأَنَّهُ لا يتميّزُ الطاوي مِنَ اللَّبْنِ بَعْدَ العَقْدِ.
٢٩٧٤٨ - وَاجَازَهُ مَالِكٌ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنَ الَعْلُومِ فِي الأَغْلَبِ حلابَ غَنَمِ
بِأَعْيَانِهَا قَدْ عرفَ ذَلِكَ مِنْها ، وَإِنِ اخْتَلَفَتَ فِي الأَيَّامِ ، فَذَلِكَ يَسِيرٌ .
٢٩٧٤٩ - وَالغَرَرُ بِالْيَسِيرِ مَعْفُوْ عَنْهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ (٢).
٢٩٧٥٠ - قَالَ مَالِكٌ: وَالأَمْرُ عِنْدَنَا، أَنَّ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ وَالْغَرَرِ اشْتَرَاءَ مَا فِي
بُطُونِ الإِنَاثِ مِنَ النِّسَاءِ وَالدَّوَبِّ؛ لأنَّهُ لا يُدْرَى أَيَخْرُجُ أَمْ لا يَخْرُجُ . فَإِنْ خَرَجَ لَمْ
يُدْرَ أَيَكُونُ حَسَنًا أَمْ قَبِيحًا، أَمْ تَامًا أَمْ نَاقِصًا، أَمْ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى وَذِلِكَ كُلُّهُ يَتَفَاضَلُ.
إِنْ كَانَ عَلَى كَذَا، فَقِيمَتُهُ كَذَا، وَإِنْ كَانَ عَلَى كَذَا، فَقِيمَتُهُ كَذَا(٣) .
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (س) .
(٢) يستثنى من بيع الغرر أمران :
أحدهما : ما يدخل في المبيع تبعًا ، بحيث لو أفرد ، لم يصح بيعه كبيع أساس البناء تبعًا للبناء ،
واللبن في الضرع تبعًا للدابة .
والثاني : ما يتسامح بمثله عادة ، إما لحقارته ، أو للمشقة في تمييزه أو تعيينه ، كدخول الحمام
بالأجر، مع اختلاف الناس في الزمان ، ومقدار الماء المستعمل وكالشرب من الماء المحرز ، وكالجبة
المحشوة قطنًا.
(٣) الموطأ : ٦٦٥ ، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٤٦).

٠
٣١ - كتاب البيوع (٣٤) باب بيع الغرر - ١٨٧
٢٩٧٥١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا مَا لا خِلافَ فِيهِ، وَقَدِ اتَّفَقَ العُلماءُ عَلَى أَنَّ بَيْعَ مَا
فِي بُطُونِ الإِنَاثِ لا يَجُوزُ ؛ لأَنَّهُ غَرَرٌ وَخَطِرٌ ، وَمَجْهُولٌ .
٢٩٧٥٢ - وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴾ه فِي نَهْهِ عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ، وَعَنْ بَيْعِ
الُلاَمَسَةِ، [ وَعَنْ بَيْعِ الحصى](١)، وَعَنْ بَيْعِ حَبَلِ حَبْلَةٍ .
٢٩٧٥٣ - وَهَذَا كُلُّهُ بَيْعُ مَا [لا](٢) يتأمّلُ، وَيْعُ مَا لا يُرَى وَيُجهلُ .
٢٩٧٥٤ - وَقَدْ [جَاءَ](٣) عَنْهُ عَلِ أَنَّهُ نَهِى عَنْ بَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الإِنَاثِ؛ [ لأَنَّهُ
غَرَرٌ](٤) حَتِّی تَضْعَ.
٢٩٧٥٥ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي بَيْعُ الإِنَاثِ وَسْشِنَاءُ مَا فِي بُطُونِهَا. وَذَلِكَ أَنْ
يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلُ: ثَمَنُ شَاتِي الْغَزِيرَةِ ثَلاثَةُ دَنَائِرَ ، فَهِيَ لَكَ بِدِنَارَيْنِ، وَلِي مَا
فِي بَطْنِهَا ، فَهذَا مَكْرُوهُ ؛ لأنَّهُ غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ .
٢٩٧٥٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ مَضى القَولُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ فِي أَوْلِ هَذَا الكِتَابِ .
٢٩٧٥٧ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَحِلُ بَيْعُ الرِّيْتُونِ بِالزَّيْتِ، وَلَا الْجُلْجُلانِ(٥) بِدُهْنِ
الْجُلْجُلانِ. وَلَا الزَّبْدِ بِالسَّمْنِ؛ لأَنَّ الْمُزَابَنَةَ تَدْخُلُهُ؛ وَلَأُنَّ الَّذِي يَشْتَرِي الْحَبَّ وَمَا
أَشْبَهَهُ، بِشَيْءٍ مُسَمّى مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ لا يَدْرِي أَيَخْرُجُ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَكْثَرُ .
فَهَذَا غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ .
(١) سقط في (س) .
(٢) سقط في (ك) ، وزيد من (س) .
(٣) في (س) : رُوي .
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وزید من (س)
(٥) (الجلجلان): السمسم في قشره قبل حصاده .

١٨٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٧٥٨ - قَالَ مَالِكٌ: وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا، اشْتِرَاءُ حَبِّ الْبَانِ بِالسَّلِيخَةِ (١)،
فَذَلِكَ غَرَرٌ؛ لأَنَّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ حَبِّ الْبَانِ، هُوَ السَّلِيخَةُ . وَلَابَأْسَ بِحَبِّ الْبَانِ
بِالْبَانِ الْمُطَيْبِ؛ لأنَّ الْبَانَ الْمُطَّيِّبَ قَدْ طَيِّبَ وَنُشَّ وَتَحَوَّلَ عَنْ حَالِ السَّلِيخَةِ .
٢٩٧٥٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ - رَحمَهُ اللَّهُ - فَهُوَ كَمَا ذَكَرَهُ [ يَدِخُلُهُ
المُزَابنةُ، وَالغَرَرُ](٢).
٢٩٧٦٠ - وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ الشَّانِيِّ، وَأَحْمَدَ ، وأَكْثَرِ العُلماءِ لا يَجُوزُ عِنْدَهُم
◌َيْعُ الزَّيْتُونِ بِالزّيْتٍ عَلَى حَالٍ ، وَلَا الشيرجِ بِالسِمْسمِ، وَلَا نَبِيدِ الثَّمْرِ بِالنَّمْرِ .
٢٩٧٦١ - وَقَالَ الأُوْزَاعِيُّ: يَجُوزُ شِرَاءُ زَيْتُونَةٍ فِيهَا زَيتونةٍ بِإِمْدادٍ مِنْ زَيْتُونِ ،
وَكَذَلِكَ شَاةً [ بِها](٣) لَبنّ بأقساطٍ مِنْ لَينٍ؛ لأَنَّ مَا فِ الشَّجَرةِ، وَالضَّرْعِ لَغَوّ .
٢٩٧٦٢ - قَالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ بِشَةٍ عَلَيهَا صُوفٌ بِصُوفٍ ، وَلا بَأْسَ بِالشَّةِ
اللُّونِ بِاللَّبنِ يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا يَجُوزُ نَسِعَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ غَيرَ لَبُونٍ جَازَ الأَجَلُ .
٢٩٧٦٣ - قَالَ: وَلا بَأْسَ بِالشَّةِ اللَّبُونِ بِطَعَامٍ إِلى أَجَلٍ؛ لأنَّ اللبنَ مِنَ الشَّاةِ،
وَلَيْسَ الطَّعَامُ مِنْها .
٢٩٧٦٤ - قَالَ: وَكَذَلِكَ التَّمْرُ بِالنَّوى لا بَأْسَ بِهِ إِلى أَجَلٍ.
٢٩٧٦٥ - قَالَ: وَالشَّةُ يريدُ ذَبحها بِطعامٍ إِلى أَجَلٍ جَائِزٌ إِنْ لَمْ تَكُنْ شَاةَ
لَحْمٍ، وَكَانَتْ تُقْتَنِى، وَإِنْ كَانَتْ شَاءَ لَحْمٍ ، فَلا .
(١) (السليخة ) : دهن ثمر البان .
(٢) و (٣) سقط في (س) .

٣١ - کتاب البيوع (٣٤) باب بيع الغرر - ١٨٩
(٨.
٢٩٧٦٦ - [قَالَ ](١): وَكَذَلِكَ السَّمِنُ إِلى أَجَلٍ بِشَاةٍ لَّبُونٍ، وَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ
لَمْ يَكُنْ مِنْهَا لَبَنٌ جَازَ ، وَيَجُوزُ الجَمِيعُ يَدًا ◌ِبَدٍ .
٢٩٧٦٧ - وَفِي ((العُنِيَّةِ)) لابْنِ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لا يَجُوزُ اللَِّنُ بِالشَّاةِ
أَيّهما عجلَ ، وَأَخَذَ صَاحِبِهُ .
٢٩٧٦٨ - وَقَالَ سَحْنُونُ: الَّذِي أَعْرِفُهُ مِنِ ابْنِ القَاسِمِ، وَقَالَهُ لِي غَيرَ مَرَّةٍ ، أَنْهُ
إِذَا [قَدم](٢) اللَّبْنَ فِي الشَّاةِ اللَّبُونِ ، فَلا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَتِ الشَّةُ معجلاً، وَاللََّنُ إِلى
أَجَلٍ، [ وَأَمَّ إِذَا كَانَتِ الشَّةُ اللّبُونُ معجَلَةٌ، وَاللَّبْنُ إِلى أَجَلٍ](٣)، فَهُوَ حَرامٌ ، لا
يَجُوزُ .
٢٩٧٦٩ - وَرَوَى يَحْيَى، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ أَنْهُ قَالَ: لَمْ يُحَرِّمْ مَالِكَ الشَّاةَ اللَّبُونَ
باللبنِ إِلى أَجَلٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلى أَجَلٍ، وَلَكِنْ مِنْ أَجْلِ الْمُزَنَةِ.
٢٩٧٧٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتِلافُ أَصْحَابٍ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُزَابَنَّةِ ،
وَبِهِهَا كَثِرٌ جِدّاً، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ اخْتِلافِهِمْ .
٢٩٧٧١ - وَيَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِفَةَ، وَأَصْحَابِه بَيْعُ الزَّيْتِ ◌ِالزّْتُونِ ، وَبَيْح
الصَّوفِ بِالشَّاةِ، والنَّوى بِالتَّمْرِ عَلى الاعْتِبَارِ .
٢٩٧٧٢ - وَكَذَلِكَ [الشَّةُ](٤) الَّتِي فِي ضِرْعِها لَبنّ ◌ِلَيْنٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ
(١) سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٢) في (س): ((فرع)).
(٣) سقط في (ك) .، وزيد من (س).
(٤) سقط في (س) .

-
١ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٠ -
الََّنُ الَّذِي فِي ضِرْعِ الشَّةِ أَقَلَّ مِنَ اللَّبْنِ، فَيَكُونُ مَا زَادَ عَلَى مِقْدَارِهِ ثَمَنًا لِلشَّةِ.
٢٩٧٧٣ - وَكَذَلِكَ الزَّيْتُ يَكُونُ أَقَلَّ مِمَّا فِ الزَّيْتُونِ مِنَ الزَّيْتِ .
٢٩٧٧٤ - وَكَذَلِكَ الصَّفُ، وَالشَّاةُ .
٢٩٧٧٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنِى مِنْ مَذْهَبِهِم وَاضِحًا فِي الصَّرْفِ ، وَذَكَرْنَا
مَذْهَبَ الشَّفِعِيِّ فِي الْزَةِ، وَمَا كَانَ مِثْلَهَا [ فِيمَا تَقَدِّمَ)(١).
٢٩٧٧٦ - وأمَّا قُولُ مَالِكٍ [ إِنَّهُ)(٢) لا بَأْسَ تَجِبُ أَلْبَانٌ المطيبِ، فَهُوَ مَذْهَبُهُ
فِي اللَّحْمِ الطريِّ بِالمَطْبُوخِ، وَكُلِّ مَا غَيْرَتْهُ الصَّعَةُ، وَخَالَقَتْهُ فِي الغَرَضِ [فِيهِ](٣)
بَيْتُهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، لا بَأْسَ عِنْدَهُ بِاللَّحْمِ المَطْبُوخِ ◌ِالإِنَاءِ ،بَلْ بِاللَّحْمِ النَّيِّءٍ مُتَفَاضِلاً ،
ومُتَمَائِلاً، يَدًا بِيَدٍ، وَلَا يُنَاعُ - عِنْدَهُ - اللَّحْمُ الرطبُ ◌ِالقَدِيدِ إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ ، وَلَا
مُتْفَاضِلاً.
٢٩٧٧٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيِّ: لا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ مِنَ الجِنْسِ الوَاحِدِ مَطْبُوخًا مِنْهُ
بِنَيْءٍ مِنْهُ بِحَالٍ إِذَا كَانَ إِنَّما يدخرُ مَطْبُوخًا، وَكَذَلِكَ الْمَطْبُوعُ [ بَالَطْبُوخِ](٤)؛
لأَنَّهُ لا يَّدْرِى النَّسَاوِي فِيهما ، وَلَا مَا أَخَذَتِ النَّارُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما .
٢٩٧٧٨ - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: قِيَاسُ قَولِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِ أَنْهُ لا يُبَاعُ النّيءُ
بِالمُشْرِيِّ إِلا يَدًا بِيَدٍ ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، إلا أنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهِما شَىْءٌ مِنَ الَوابِلِ،
فَيَكُونُ الفَصلُ فِي الآخِرِ للتَّوَابِلِ .
(١) في (س): ((في الصرف)).
(٢) و (٣) سقط في (س).
(٤) في (س) ((بمثله)).

٣١ - كتاب البيوع (٣٤) باب بيع الغرر - ١٩١
٢٩٧٧٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَجِيءُ عَلَى قِيَاسِ قَولِ أَبِي حَنِيفَةً مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيّ
قِبَاسًا عَلى قَولِهِ فِي الْبُرِّ المَقْلُوّ ◌ِالبُرِ ، وَيَجِيءُ أيضًا عَلَى قَولِهِ فِي جَوَازِ الحِنْطَةِ المَبْلُوَةِ
بِالْيَابِسَةِ جَوَازُ ذَلِكَ، وَقَدْ خَالَفَهُ أَبُو يُوسُفَ فِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ [ فِي بَابِهِ] (١)
والحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
٢٩٧٨٠ - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةٌ مِنْ رَجُلٍ. عَلَى أَنَّهُ لا نُقْصَانَ عَلَى
الْمُبْتَاعِ: إِنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ غَيْرُ جَائِرٍ وَهُوَ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ. وَتَفْسِرُ ذَلِكَ: أَنَّهُ كَأَنَّهُ
اسْتَأْجَرَهُ بِبْحٍ . إِنْ كَانَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ. وَإِنْ بَاعَ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ ◌ِنْصَانٍ فَلا
شَيْءَ لَهُ. وَذَهَبَ عَنَاؤُهُ بَاطِلاً ، فَهَذَا لا يَصْلُحُ ، وَلِلْمُبْتَاعِ فِي هَذَا أُجْرَهُ بِمِقْدَارِ مَا
عَلَجَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا كَانَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ مِنْ نُقْصَانِ أَوْ رِبْحٍ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ، وَعَلَيْهِ.
وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ ، إِذَا فَتِ السِّلْعَةُ وَبِعَتْ، فَإِنْ لَمْ تَقُتْ فُسِخَ الْبَيْعُ بَيْهُمَا .
٢٩٧٨١ - قَالَ مَالِكٌ: فَمَّا أَنْ يَبِعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةٌ. بَيْتُ بَيْعَهَا . ثُمَّ
يَنْدَمُ الْمُشْتَرِي فَيَقُولُ لِلْبَائِعِ ضَعْ عَنِّي فَأْتِي الْبَائِعُ ويقولُ: بِعْ فَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ فَهَذَا
لا بَأْسَ بِهِ، لأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُخاطَرِةِ. وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَضَعَهُ لَهُ . وَلَيْسَ عَلَى ذَلِكَ
عَقَدَا بَيْعَهُمَا. وَذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ الأُمْرُ عِنْدَنَا(٢).
٢٩٧٨٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا البَيْعُ لا أَعْلَمُ [خِلافًاً](٣) فِي أَنَّهُ لا يَجُوزُ فِيهِ ؛لأنَّ
الثّمَنَ فِيهِ مَجْهُولُ [ الشَّرْطِ البائع للْمُبْتَاعِ أَنَّهُ مَا خَسَرَ فِيهِ، وَنْحَطْ مِنْ ثَمَنِهِ، فَهُوَ
(١) سقط في (س).
(٢) الموطأ: ٦٦٥ ، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٤٩ - ٢٦٥٠).
(٣) سقط في (س) ، ثابت في (ك) .

١٩٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
ضَامِنْ لَهُ، وَذَلِكَ فِي عَقْدٍ صَفْقَتِهِ، فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ؛ لأَنَّهُ يُؤَالُ إِلِى ثَمَنٍ مَجْهُولٍ)(١).
٢٩٧٨٣ - وأمَّا قَولُهُ [لَهُ](٢) بَعْدَ تَمَامِ البَيْعِ: بِعْ، ولا نُقْصَانَ عَلَيْكَ، فَهِىَ
٠٠٠
عِدَةٌ وَعَدَهُ بِها .
٢٩٧٨٤ - وَقَدِ اخْتُلَفَ قَولُ مَالِكٍ فِي وُجُوبِها، وَالقَضَاءِ بِها .
٢٩٧٨٥ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يُرْضِيهِ بَحسبٍ مَا يُشْهُ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ أَنْ
يَقْبِضَهُ الْبَيعِ مِنْ ثَمَنها .
٢٩٧٨٦ - وَقَالَ أَشْهَبُ: يُرْضِيهِ بِحَسبٍ مَا أَرَادَ، وَنَوى .
٢٩٧٨٧ - وأمَّا الشَّافِيِّ، وَأَبُوحَنِيفَةَ، فَلَا يَرَيَانِ وُجُوبَ شَيءٍ مِنَ العِدَاتِ،
وَيَسْتَحِبَّانِ الوَفَاءَ بِها ، واللَّهُ الْموَفِّقُ .
(١) سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٢) سقط في (س) .

(٣٥) باب الملامسة والمنابذة (*)
١٣٣٣ - مَالِكَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْتَى بْنٍ حَّانَ: وَعَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ
الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ(١).
٢٩٧٨٨ - قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَلْمِسَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ وَلَا يَنْشُرُهُ، وَلَا يَتَبِيُّ
مَا فِيهِ، أَو يَبْتَعَهُ لَيْلاً وَلا يَعْلَمُ مَا فِيهِ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ.
وَيَنْذَ الآخَرُ إِليهِ ثَوْبَهُ عَلَى غَيْرٍ تَأَمَّل ◌ِ مِنْهُمَا ، وَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: هَذَا بِهِذَا ،
فَهذَا الَّذِي نُهِي عَنْهُ مِنَ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ(٢).
(*) المسألة - ٦٣٩ - بيع الملامسة والمنابذة كلاهما من أنواع بيع الغرر المنهي عنه ، وسيأتي تعريفهما
للإمام مالك في الفقرة (٢٩٧٨٨).
(١) الموطأ: ٦٦٦، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٥١) ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في
المسند (٢ / ١٤٤) والبخاري في البيوع (٢١٤٦) باب بيع المنابذة الفتح (٤: ٣٥٩) وفي اللباس
٥٨٢١ باب الاحتباء في الثوب الواحد ، والنسائي في البيوع (٢٥٩/٧) باب بيع الملامسة،
والبيهقي في ((السنن)) ٣٤١/٥ عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن الأعرج ، به .
وأُخرجه عبد الرزاق (١٤٩٨٩)، وأحمد ٤٧٦/٢ و ٤٨٠ ، والبخاري في الصلاة (٣٦٨) باب ما
يسترمن العورة فتح الباري (١ : ٤٧٧)، ومسلم في البيوع (١٥١١) في طبعة عبد الباقي ، باب
بيع الملامسة والمنابذة ، والترمذي في البيوع (١٣١٠) باب ما جاء في الملامسة والمنابذة ، وابن أبي
شيبة في ((المصنف)) ٤٣/٧، والبيهقي في ((السنن)) ٣٤١/٥ من طرق عن سفيان ، عن أبي الزناد ،
به .
وأخرجه الإمام أحمد (٣٨٠/٢) وابن أبي شيبة (٤٣/٧) والبخاري (٥٨٤) في مواقيت الصلاة :
باب الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ، و(٥٨١٩) في اللباس : باب اشتمال الصماء ، ومسلم
(١٥١١)، والنسائي ٢٦٠/٧ و٢٦١ - ٢٦٢، وابن ماجه (٢١٦٩) في التجارات: باب ما جاء
في النهي عن المنابذة والملامسة ، والبيهقي ٣٤١/٥ من طرق عن أبي هريرة ، به .
(٢) الموطأ : ٦٦٧ ، والموطأ برواية أبي مصعب الزّهري (٢٦٥٢).
- ١٩٣-

١٩٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ -
٢٩٧٨٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ، وَ [َبَيْعُ](١) المُنَابَذَةِ ، وَبَيْعُ الحَصى
بُيُوعًا يَتَبَيَعُها [أَهْلُ)(٢) الْجَاهِلَّةِ.
٢٩٧٩٠ - [ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبْنِ عُمَرَ)(٣).
٢٩٧٩١ - فَتَهِى رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ عَنْهَا، وَمَعْنَاهَا يَجْمَعُ الخَطَرَ والغَرَرَ،
والقمارَ؛ لأنَّهُ بِغَيرٍ تَأْمُّلٍ، وَلَا نَظَرٍ ، وَلَا تَقْلِبٍ ، وَلَا يَدْرِي حَقِيقَةً مَا اشْتَرِى .
٢٩٧٩٢ - وَتَفْسِيرُ مَالِكٍ لِذَلِكَ، وَغَيْرِهِ مِنَ العُلماءِ قَرِيبٌ مِنَ السََّاءِ ، وَهُوَ
مَعْنِى مَا ذَكَرْنَا .
٢٩٧٩٣ - وَكَذَلِكَ بَيْعُ الحَصى، وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ ثِيَابٌ مَبْسُوطَةٌ ، فَيَقُولُ
الْتَاعُ لِلْبَائِعِ: أَيُّ ثَوْبٍ مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الحَصى الَّتِي أَرْمِي بِها ، فَهِيَ
لِي ، فَيَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ : نَعَمْ .
٢٩٧٩٤ - فَهذَا كُلُّهُ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنْ شِرَاءٍ مَا لا يَقِفُ الْتَعُ عَلَى عَيْنِهِ
وَقُوفَ تَأْمُّلٍ لَهُ ، وَعِلْمٍ بِهِ، وَلَا يَعْرفُ مبلغَهُ هُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ فِي مَعْنِى مَا نَهَى رَسُولُ
اللَّهِ مْ﴾ عَنْهُ.
٢٩٧٩٥ - أَخَبَرِنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أُصبغِ قَالَ :
حدّثَنِي المطلبُ بْنُ شعيبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي
اللَّيْثُ، قَالَ : حَدِّثَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ: أَنَّ
(١) سقط في (س) .
(٢) في (س): ((الناس في)).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).

٣١ - كتاب البيوع (٣٥) باب الملامسة والمنابذة - ١٩٥
أَبَا سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ، قَالَ: نَهِى رَسُولُ اللّهِ عَّهُ عَنْ لِبِسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتْنِ، وَنَهَى عَنِ
الُلَامَسَةِ، وَالْنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ(١) .
٢٩٧٩٦ - وَالْمُلَامَسَةُ: أَنْ يَلْمَس الرَّجُلُ الثَّوبَ [ بَيْدِهِ](٢) بِاللَّيْلِ، أَو بِالنّهارِ ،
وَلَا يُقَلبُهُ إِلا بِذَلِكَ .
٢٩٧٩٧ - وَالمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبذَ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ [ ثَوْبَهُ)(٣) ، وَيَنْذُ الآخَرُ إليهِ
ثَوْبَهُ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهما عَلَى غَيْرِ نَظَرٍ ، وَلَا تَأْمُّلٍ.
٢٩٧٩٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الاخْتِلافَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِي أَلْفَاظِهِ فِي
(١) أخرجه البخاري في البيوع (٢١٤٤) باب بيع الملامسة فتح الباري (٤: ٣٥٨)، في اللباس
(٥٨٢٠) باب اشتمال الصماء الفتح (١٠: ٢٧٨) ومسلم، في البيوع (٣٧٣٣) في طبعتنا ، وبرقم
(١٥١٢) في طبعة عبد الباقي - باب ((إبطال بيع الملامسة والمنابذة)) وأبو داود في البيوع (٣٣٧٩)
باب ((في بيع الغرر)) (٣: ٢٢٥٥)، والنسائي في البيوع (٧: ٢٦٠، ٢٦١) باب «بيع
المنابذة)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٤١/٥ - ٣٤٢ و٣٤٢ من طرق عن الزهري عن عامر بن سعد بن
أبي وقاص ، عن أبي سعيد الخدري .
وهو في «مصنف عبد الرزاق)) (١٤٩٨٧)، وأخرجه من طريقه أبو داود (٣٣٧٨) في البيوع :
باب بيع الغرر، والنسائي ٧ / ٢٦١ في البيوع: باب بيع المنابذة، والبيهقي في ((السنن)) ٣٤٢/٥.
وأخرجه البخاري في البيوع (٢١٤٧) باب بيع المنابذة ، عن عياش بن الوليد ، عن عبد الأعلى ،
عن معمر ، به .
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٤٣/٧، والدارمي ٢٥٣/٢، والبخاري (٦٢٨٤) في
الاستئذان : باب الجلوس كيفما تيسر، وأبو داود (٣٣٧٧)، والنسائي ٢٦٠/٧، وابن ماجه
(٢١٧٠) في التجارات : باب ما جاء في النهي عن المنابذة والملامسة، والبيهقي ٣٤٢/٥ من طرق
عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، به .
(٢) سقط في (ك) ، وزید من (س).
(٣) سقط في (س) .

١٩٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
(التَّمْهِيدِ)(١).
٢٩٧٩٩ - وَسَيَأْتِي ذِكْرُ اللبسَتَيْنِ عِنْدَ ذِكْرِ اللبْسَةِ الصَّمَاءِ من الجامع (٢) إِنْ شَاءَ
اللَّهُ تَعَالى .
٢٩٨٠٠ - وَتَفْسِيرُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ عَلى نَحْوِ تَفْسِيرٍ مَالِكٍ لِذَلِكَ.
٢٩٨٠١ - قَالَ الشَّافِيُّ: [ وَمَعْنِى الْلَامَسَةِ](٣) أَنْ يَأْتِيَ بِالثَّوْبِ مَطْوِيًا،
فَيَلمسُهُ الْمُشْتَرِي أَو يَأْتِي بِهِ فِي ظُلْمَةٍ ، فَيَقَولُ رَبُّ الثَّوبِ: أَبِيعُكَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ إِذَا
وَجَبَ الَبَيْعُ، فَنَظَرْتَ إِليهِ ، فَلا خِيَارَ لَكَ .
٢٩٨٠٢ - وَالمُنَابَذَةُ: أَنْ يَقُولَ: أَنْبِذُ إِلَيْكَ ثَوْبِي هَذَا، وَتَنْبِذُ إِلِيَّ ثَوْبَكَ عَلَى أَنَّ
كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالآخَرِ، وَلَا خِيَارِ لَنَا إِذا عَرَقْنَا الطُّولَ، والعَرضَ .
٢٩٨٠٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا قَولُ الشَّافِيِّ، يَدُلُّ عَلَى صِحَّةٍ مَارُوِي عَنْهُ، وَمَا
رَوَى عَنْهُ الرّبيعُ فِي أَنَّهُ يُجِزُ البَيْعَ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ(٤).
٢٩٨٠٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: المُلامَسَةُ، وَالمُنَابَذَةُ بَيْعَانِ لِأَهْلِ
الجَاهِلِيَّةِ، كَانَ إِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلى مَا سَاوَمَ بِهِ ، فَقَدْ مَلِكَهُ، وَإِذَا نَبَذَهُ إِليهِ ، فَقَد
مَلَكَهُ، وَوَجَبَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ تَطِبْ بِذَلِكَ نَفْسُهُ [ فَذَلِكَ](٥) قمارٌ ، [لا
يتابع](٦)
(١) التمهيد (١٣ : ٨ - ١٢).
(٢) في : ٤٨ - كتاب اللباس (٨) باب ما جاء في لبس الثياب .
(٣) كذا في (ك)، وفي (س): ((ومعناه )).
(٤) يعني أنَّ الملامسة والمنابذة لو كان فيهما خيار الرؤية والنظر لم يبطل البيع .
(٥) سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٦) سقط في (س) .

٣١ - كتاب البيوع (٣٥) باب الملامسة والمنابذة - ١٩٧
٢٩٨٠٥ - وَقَالَ ابْنُ شِهابٍ الزهريُّ: المُلامَسَةُ كَانَ القَومُ يَتَبَايَعُونَ السَّلَعَ، وَلا
يَنْظُرُونَ إِليها ، وَلَا يُخْبِرونَ عَنْها .
٨
٢٩٨٠٦ - [ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ ينابذَ القَومُ السِّلَعَ، وَلَا يَنْظُرُونَ إِليها، وَلَا يُخبرونَ
عَنْهَارٍ(١) .
٢٩٨٠٧ - وَقَالَ رَبِيعَةُ: المُلَامَسَةُ، وَالمُنَابَذَةُ مِنْ أَبْوَابِ القِمَارِ.
٢٩٨٠٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مِمَّ اتَّفَقُوا عَلَيهِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْلَامَسَةِ: بَيْعُ الأَعْمى
والمَسُّ بِيَدِهِ، أَوْ بَيْعُ البَرِّ وَسَائِرِ السَّلَعِ لَيْلاً [دُونَ](٢) صِفَةٍ .
٢٩٨٠٩ - قَالَ مَالِكٌ، فِي السَّاجِ الْمُدْرَجِ فِي جِرَابِهِ. أَو الثَّوْبِ الْقَبْطِيِّ الْمَدْرَجِ
فِى طَيِّهِ: إِنَّهُ لا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا حَتَّى يُنْشَرَا. وَيَنْظَرَ إِلى مَا فِي أَجْوَافِهِمَا. وَذَلِكَ أَنَّ
بَيْعَهُمَا مِنْ بِيْعِ الْغَرَرِ، وَهُوَ مِنَ الْمُلَامَسةِ.
٢٩٨١٠ - قَالَ مَالِكٌ: وَبَيْعُ الأَعْدَالِ عَلَى الْبَرْنَامِجِ، مُخَلِفٌ لْبِيعِ السَّاجِ(٣) فِى
جِرَبِهِ. وَالثَّوْبٍ فِي طَيِهِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَرَقَ ، بَيْنَ ذَلِكَ ، الأَمْرُ الْمَعْمُولُ بِهِ ،
وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ فِي صُدُورِ النَّاسِ. وَمَا مَضَى مِنْ عَمَلِ الْمَاضِينَ فِيهِ . وَأَنْهُ لَمْ يَزَلْ مِنْ
بَيُوعِ النَّاسِ الْجَائِزَةِ، وَالنِّجَارَةِ بَيْنَهُمْ الَّتِي لَا يَرَوْنَ بِهَا بَأْسًا؛ لأنَّ بَيْعَ الأعْدَالِ عَلَى
الْبَرْنَامِجِ، عَلَى غَيْرِ نَشْرٍ، لا يُرادُ بِهِ الْغَرَرُ . وَلَيْسَ يُشْبِهُ المُلَامَسَةَ.
(١) ما بین الحاصرتین سقط في (ك) ، وزيد من (س) .
(٢) سقط في (ك) ، وزيد من (س).
(٣) هو الطيلسان نوع من الثياب الملساء .

١٩٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٠
٢٩٨١١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: سَيَأْتِي القَولُ فِي بَيْعِ البرنامج(١) فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
عزَّ وجلَّ.
٢٩٨١٢ - وَأَمَّا بَيْعُ الثَّوْبِ فِي طَيِّهِ دُونَ أَنْ يُنْظَرَ إِليهِ، فَلا يَجُوزُ عِنْدَ الْجَمِيعِ؛
لأَنَّهُ فِي مَعَنَى بَيْعِ المُلامَسَةِ؛ لأَنَّهُ لا يَرَى فِهِ إِلا طَاقَةٌ وَاحِدَةً ، فَإِنْ عَرَفَ ذَرِعَهُ فِي
طُولِهِ، وَعَرْضِهِ ، وَنَظَرَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ، فَاشْتَرِى عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ جَائِرًا، فَإِنْ خَالَفَ
كَانَ ذَلِكَ عَيْنَا كَسَائِرِ العُيُونِ، إِنْ شَاءَ قَامَ بِهِ ، وَإِنْ شَاءَ رَضيَهُ .
*
(١) فى الباب (٣٧)، وهو الباب بعد التالى.

(٣٦) باب بيع المرابحة (*)
١٣٣٤ - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْبَرُ يَشْتَرِيِهِ الرَّجُلُ
بِبَلَدٍ. ثُمَّ يَقْدَمُ بِهِ بَلَدًا آخَرَ. فَبِيعُهُ مُرَابَحَةً: إِنَّهُ لا يَحْسِبُ فِيهِ أَجْرَ
(*) المسألة - ٦٤٠ - المرابحة: هو البيع المنصوص عليه في الآية القرآنية الكريمة: ﴿وأحل الله البيع
وحرم الربا﴾ وبيع المرابحة: هو بمثل الثمن الأول مضافًا إليه زيادة ربح، وذلك بأن يعرّف البائع
السلعة : بكم اشتراها ويأخذ عليها ربحًا مقطوعاً ، أو بنسبة عشرية .
ويشترط في المرابحة : العلم بالثمن الأول ، والعلم بالربح ، وألا يترتب على المرابحة وجود الربا
بالنسبة للثمن الأول ، كأن يشتري المكيل أو الموزون بجنسه مِثْلاً بمثل ، فلا يجوز له أن يبيعه
مرابحة، لأنّ المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة ، والزيادة في أموال الربا تكون ربا لا ربحاً، فإن
اختلف الجنس فلا بأس بالمرابحة ، كان يشتري دینارًا بعشرة دراهم ، فباعه بربح درهم أو ثوب
بعينه ، جاز كما يجب في المرابحة الإخبار عن الثمن الأول من غير بينة ولا استحلاف فيجب
صيانتها عن الخيانة .
فإذا ظهرت الخيانة في المرابحة بإقرار البائع في عقد المرابحة أو ببرهان عليها أو بنكوله عن اليمين :
فإما أن تظهر في صفة الثمن أو في قدره .
فإن ظهرت في صفة الثمن : بأن اشترى شيئًا نسيئة ، ثم باعه مرابحة على الثمن الأول ، ولم يبين
أنه اشتراه نسيئة ، أو أنه باعه تولية ، ولم يبين أنه اشتراه نسيئة. ثم علم المشتري: فله الخيار باتفاق
علماء الحنفية إن شاء أخذ المبيع ، وإن شاء رده ؛ لأن المرابحة عقد مبني على الأمانة ، إذ أن
المشتري اعتمد على أمانة البائع في الأخبار عن الثمن الأول ، فكانت صيانة البيع الثاني عن الخيانة
مشروطة دلالة ، فإذا لم يتحقق الشرط ثبت الخيار ، كما فى حالة عدم تحقق سلامة المبيع عن العيب.
وكذا إذا لم يخبر أن الشيء المبيع كان بدل صلح ، فللمشتري الثاني الخيار .
وإن ظهرت الخيانة في قدر الثمن في المرابحة والتولية بأن قال :
اشتريت بعشرة ، وبعتك بربح كذا ، أو اشتريت بعشرة ووليتك بما توليتُ ، ثم تبين أنه كان
اشتراه بتسعة ، فاختلف فقهاء الحنفية :
فقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه، وقوله هو الأرجح عند الحنفية: المشتري بالخيار في المرابحة : إن
شاء أخذه بجميع الثمن ، وإن شاء ترك . وأما في التولية: فلا خيار له لكن يحط قدر الخيانة ، ويلزم
العقد بالثمن الباقي . ووجه الفرق بين المرابحة والتولية : هو أن الخيانة في المرابحة لا تخرج العقد =
- ١٩٩-

٢٠٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
السَّمَاسِرَةِ. وَلَا أَجْرَ الطَّيِّ وَلا الشِّدِّ. وَلَا النفَقَةَ. وَلَا كِرَاءَ بَيْتٍ . فَمَّا كِرَاءُ
الْبِرِّفِي حُمْلانِهِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ. وَلَا يُحْسَبُ فِيهِ رِبْحٌ . إلا أنْ
يُعْلِمَ الْبَائِعُ مَنْ يُسَاوِمُهُ بِذَلِكَ كُلِّ. فَإِنْ رَبْحُوهُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ .
فَلا بَأُسَ بِهِ .
قَالَ مَالِكٌ: فَمَّا الْقِصَارَةُ وَالْخِيَاطَةُ وَالصِبَاغُ. وَمَا أَثْبَهَ ذَلِكَ . فَهُوَ
بِمَنْزِلَةِ الْبَرِّ. يُحْسَبُ فِيهِ الرّبْحُ. كَمَا يُحْسَبُ فِي الْبَرُّ، فَإِنْ بَاعَ الْبَرِّوَلَمْ يُبَيِّنْ
شَيْئًا مِمَّا سَمَّيْتُ إِنَّهُ لا يُحْسَبُ لَهُ فِيهِ رِبْحٌ . فَإِنْ فاتَ الْبَرُّ ، فَإِنَّ الْكِرَاءَ
يُحْسَبُ ، وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ رِبْحٌ. فَإِنْ لَمْ يَقُتِ الْبَرُّ، فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ بَيْتُهُمَا إِلا
أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا (١).
٢٩٨١٣ - [قاَلَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا كُلُّهُ لِمَنْ بَاعَ مُرَابَحَةً للعشرةِ: أَحَد عَشرَ ، أو
للدِّيْنَارِ : دِرْهَمٌ أَو نَحوِ ذَلِكَ.
٢٩٨١٤ - وَمَنْ بَاعَ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ فِي جَمِيعِ ثَمَنِها كلا ، فَإِنَّهُ يحسبُ
فِيهَا مَا كَانَ لِدَنَانِهِ فِي عَيْنِ السِّلْعَةِ، كَالصِبْغِ، والخِيَاطَةِ ، وَالقصَارَةِ ، وَلَهُ أَنْ يعرِفَهُ
= عن طبيعته: وهو كونه مرابحة؛ لأن المرابحة بيع بالثمن الأول ، وزيادة ربح. وهذا المعنى متوفر
بعد ظهور الخيانة ، فيصبح بعض الثمن رأس مال ، وبعضه ربحًا مما يوجب خللاً في الرضا ، فيثبت
الخيار ، كما في الخيانة في صفة الثمن .
وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع (٥ : ٢٢٠ - ٢٢٢)، فتح القدير (٥ : ٢٥٤) ، المبسوط
(٩١:١٣)، الشرح الكبير (١٦٤:٣)، المهذب (١: ٢٨٩)، مغني المحتاج (٢: ٧٩)، المغني
(٤: ١٨٢).
(١) الموطأ: ٦٦٨، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٥٦).