Indexed OCR Text

Pages 141-160

٣١ - كتاب البيوع (٣٠) باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض - ١٤١
٢٩٥١٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ أَكْتُبُ
كُلَّ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَال: في الرِّضَا، والغَضَبِ؟ قَالَ: (( نَعَمْ، فَإِنِّي لا
أَقُولُ إِلا حَقّا ).
٢٩٥١٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الأحَادِيثِ [ فى كِتَابِ العِلْمِ](١).
٢٩٥١٥ - وَرَيْنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعِيبٍ ، عَنْ
أَبِهِ ، عَنْ جَدِّهِ صَحِيحٌ مُتّصِلٌّ ، يُحْتَجُ بِهِ؛ لأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِهِ، وَسَمِعَ شُعَيبٌ مِنْ
جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو .
٢٩٥١٦ - وَقَولُ عَلِيِّ هَذَا مَعَ إِمارتِهِ(٢) وَعِلْمِهِ بِالحَدِيثِ أُولی مَا قِيلَ بِهِ فِي
حَدِيثٍ عَمْرِو بْنِ شُعَيَبٍ مشروع، وَبِاللَّهِ التَّوفيقُ.
٢٩٥١٧ - وَلَا خِلافَ بَيْنَ [الفُقَهاءِ](٣) بِالحِجَازِ وَالعِرَاقِ [أَنَّ البَيْعَ](٤) إِذَا انْعَقَدَ
عَلَى أَنْ يُسَلِّفَ الْتَاعُ البَائِعَ [سَلَفًا مَعَ](٥) مَا ذَكَرَ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ ، أَو سَلَف البَائِع
الُبْتَاعِ [ مَعَ سلعَتِهِ الَبِيعَةِ سلفًا، يَنْعَقِدُ عَلَى ذَلِكَ، وَالصَّفْقَةُ بَينَهُمَا أَنَّ البَيْعَ](٦) فَاسِدٌ
عِنْدَهُم ؛ لأَنَّهُ يَصِيرُ الثَّمَنُ بِالسَّلَفِ مَجْهُولًا، وَالسَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلِيهِ أَنَّهُ (لا](٧) يَجُوزُ
(١) ما بين الحاضرتین سقط في (ك) ، وزید من (س) ، وقد ذکر ذلك أبو عمر بن عبد البر في کتاب
جامع بيان العلم وفضله - باب (( ذكر الرخصة في كتاب العلم)) ص : ٧٠ .
٠
(٢) هو علي بن المديني ، أمير المؤمنين في الحديث ، وشيخ البخاري ، وعنه شحن صحيحه ، وستأتي
ترجمته ، وانظر فهرس الأعلام المترجم لهم في هذا الكتاب .
(٣) في (س): ((العلماء)).
(٤) سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٥) سقط في (س) .
(٦) ، (٧) سقط في (ك) ، وزيد من (س).

١٤٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
الثَّمَنُ إِلا مَعْلُومًا .
٢٩٥١٨ - ألا تَرى أَنَّهُ إِذَا اسْتَرِى مِنْهُ سْعَةً بِعَشْرَةٍ عَلى أَنْ أسلفهُ خمسةً ، أو
عشرةٌ ، فَلَمْ يَكُنِ الثَّمنُ عشرةً إلا بِمَا يَنْتَفَعُ بِهِ مِنَ السَّلَفِ، وَذَلِكَ مَجْهُولٌ ، فَلِذَلِكَ،
صَارَ الثَّمَنُ غَيْرَ مَعْلُومٍ .
٢٩٥١٩ - وَأُمَّا قَولُ مَالِكِ: فَإِنْ تَرَكَ السَّلَفَ الَّذِي اسْتَرَطَهُ كَانَ البَيْعُ جَائِزًا ،
فَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الفُقَهاءُ .
٢٩٥٢٠ - وَكَانَ سَحْنُونُ يَقُولُ: إِنَّمَا يَصِحِّ الْبَيْعُ إِذَا لَمْ يَقْبِضِ السَّلَفَ ، وَتَركَ ،
وَأَمَّا إِذَا قَبَضَ السَّلَفَ ، فَقَدْ تُمَّ الرِّبَا بَيْنَهُمَا، وَالبَيْعُ - حِينَئِذٍ - مَفْسُوغٌ [ عَلَى كُلِّ
حَالٍ ](١).
٢٩٥٢١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رَوَاهُ بَعْضُهم عَنِ ابْنِ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ: ((فَإِنْ
رَدَّ السَّلَفَ ))، وَهُوَ خَطَأْ، وَالصَّوَبُ جَاءَ فِي ((الْمُوَطَِّ)): ((تَركَ السَّلَفَ))؛ لأنَّ
رَدَّهُ لا يَكُونُ إلا بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَإِذَا قَبَضَ السَّلَفَ، فَهُوَ كَمَا قَالَ سَحْنُونُ .
٢٩٥٢٢ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا بِمِئَةٍ ، وَاشْتَرَطَ أَنْ يُسْلِّفَهُ
سَلَفًا كَانَ البَيْعُ مَفْسُوخًا ، إِلا أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي: لا حَاجَةَ لِي فِي السَّلَفِ قَبْلَ أَنْ
يَقْبِضَهُ ، فَيَجُوزُ البَيْعُ .
٢٩٥٢٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: تَحْصِيلُ مَذْهَبٍ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ، وَالسَّلَفِ أَنَّهُ إِذَا
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (س) .
٠

٣١ - كتاب البيوع (٣٠) باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض - ١٤٣
أَدْركَ فِسْخَ ، وَإِنْ فَاتَ [تَرَكَ](١) الَّذِي قَبَضَ السَّلَفَ السَّلَفَ، وَكَانَ لِلْبَائِعِ قِيمَةُ
سِلْعَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهَا الْنَاعُ مَا بَيْنُهُ وَبَيْنَ مَا بَاعَهَا بِهِ ، فَأَدْنِى مِن ذَلَكَ إِذَا كَانَ البَائِعُ هُوَ
الَّذِي أَسْلَفَ الْتَعَ [سَلَفًا)(٢) ذَهَبًا، أَو وَرِقًا مُعَجَّلًا، فَإِنْ زَادَتْ قِمَةُ السَلْعَةِ عَلى
الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَها بِهِ لَمْ يُرَدَّ عَليهِ شَيْءٌ؛ لأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنْ أُسَلِّفَ مَعَهُ سَلَفًا ،
وَلَو أَنَّ المُشْتَرِي كان هو الذي أَسْلَفَ الْبَائِعَ فُسِخَ البَيْعُ أيضًا بينهما ، وَرَجِعَ البَائِعُ
بِقِيمَةٍ سِلْعَتِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَتْ إِلا أَنْ تنقصَ قِيمَتُها مِنَ الثَّمَنِ ، فَلا ينقصُ المُشْتَرِي مِنَ
الثَّمَنِ؛ لأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنْ أَسْلَفَ معه سَلَفًا .
٢٩٥٢٤ - وَقَالَ مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَم: لا يَجُوزُ البَيْعُ، وَإِنْ
رَضِيَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ بِتَرْكِهِ .
٢٩٥٢٥ - وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِفَةَ، وَأَصْحَابِهِمَا، وَسَائِرِ العُلَمَاءِ؛
لأنّ البَيْعَ إِذَا وَقَعَ فَاسِدًا لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ أُجِزَ حَتَّى يُفْسَخَ، وَيُسْتَفَ فِيهِ عَقْدٌ آخَرُ ،
وَالقِيْمَةَ عِنْدَهُ بَالِغًّا مَا بَلَغَتْ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسَلِّفُ: الْبَائِعَ، أَو المُشْتَرِيَ .
٢٩٥٢٦ - وَقَالَ الأبهريُّ(٣): قَدْ رَوَى بَعْضُ المَدَنِينَ عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ ،
وَإِنْ تَرَكَ السَّلَفَ، قَالَ: وَهُوَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ عَقْدُ البَيْعِ فَاسِدًا في اشْتِرَاطِ السَّلَغِ
كَالَبَيْعِ فِي الْخَمْرِ، وَالْخِْزِيرِ؛ لأنَّ البَيْعَ قَدْ وَقَعَ فَاسِدًا، فَلا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ ، إلا أَنْ
(١) في (س): ((ردْ)).
(٢) سقط في (س) .
(٣) هو محمد بن عبد الله بن محمد، وتقدمت ترجمته بحاشية الفقرة (٢ : ١٢٥٣).

١٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
يَقُوتَ ، فَيَردّ السَّلف، وَيَصلح بالقيمةِ .
٢٩٥٢٦ م - قَال أَبُو عُمَرَ: قَدْ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد بْنِ سَهْلِ البركانِ عَنْ
هَذِهِ المَسَلَةِ إِسْمَاعِلَ بْنَ إِسْحَاقَ ، فَقَالَ: مَاَ الفَرْقُ بَيْنَ البَيْعِ، وَالسَّلَفِ ، وَبَيْنَ
رَجُلٍ بَاعَ غُلامًا بمئة دينار، وزق خمر أو شيء حرام،، ثُمَّ قَالَ : أَنَا أَدع الزق أو
الشيء الحرام قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَهَذَا البَيْعُ مَفْسُوعٌ عِنْدَ مَالِكٍ غَيْرُ جَائِرٍ.
فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: الفَرْقُ بَيْنُهُما أَنَّ مشترط السَّلف هُوَ مُخَيِّرٌ فِي أَخْذِهِ، وَتَرْكِهِ،
وَلَيْسَ مَسَتُكَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ يَكُونُ مِثْلَ مَسْأَلَتِكَ لَو قَالَ : أبيعُكَ غُلامِي بِئَةٍ
دِينَارٍ على أَنِّي إِنْ شِئْتَ أَنْ تَزِيدَنِيَ زق خمر زدتني وَإِنْ شِعْتَ تَرَكْهُ، ثُمِّ تَركَ زق
الخمر فَجَازَ البَيْعُ، وَلَوَ أَخَذَهُ فسِخَ البَيْعُ.
٢٩٥٢٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَصْنْعِ إِسْمَاعِيلُ شَيْئًا؛ لأنَّ مشتري الزق مِنَ الخمرِ
إِذَا شَاءَ أن يتركه تَرَكَهُ كَصَاحِبِ السَّلَفْ سَوَاءٌ ، وَلَمْ تَقَعْ مَسَلَةُ السَّلَفِ المُشْتَرَطِ، وَلَا
مَسْألَّةُ الزق مِنَ الخمرِ المُشْتَرَطِ أيضً فِي أَصْلِ البَيْعِ ، وَعَقْدُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْتَّخْيِفِى
وَحِدَةٍ مِنَ المَسْأَلَتَيْنِ، لَيْسَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِنْ شِئْتَ أَنْ تَزِيدَ ، وَلا إِنْ شِئْتَ أَنْ
تسلقَنِي ، فَاعْتَلَّ إِسْمَاعِيلُ بِغَرِ عِلَّةٍ، وَاحْتَجَّ بِغَيرِ حُجَّةٍ، وَالأَصْلُ مَا قَدّمْتُ لَكَ مِنْ
أَنَّ البَيْعَ، وَالسِّلَفَ [ لَا يَقَعُ)(١) مِنَ مَجْهُولا ] وَكَذَلِكَ الزَقُّ مِنَ الْحَمَرِ [ يَقَعُ بِهِ الثَّمَنُ
مَجْهُولاٍ(٢)؛ لِسُقُوطٍ بَيْعِ الخمرِ فِي الشَّرِيِعَةِ ، وَلَأَنَّها صِفَةٌ جَمَعَتْ حَلالا وَحَرَامًا ،
(١) في (س): ((يقع به الثمن)).
(٢) سقط في (س) .

٣١ - كتاب البيوع (٣٠) باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض - ١٤٥
فَلَو صَحَّحْنًا الحلالَ مِنْهَا رَجَعَ الثَّمَنُ إِلى القِيمَةِ، وَالبَيْعُ بِالقِيمَةِ بَيْعٌ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ .
٢٩٥٢٨ - قَالَ مَالِكٌ: وَلا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى الثَّوْبُ مِنَ الْكُتَّانِ، أَو الشَّطَويّ، أو
الْقَصَبِيِّ، بِالأَثْوَابِ، مِنَ الإِتْرِيِّ، أَو القَسِّيِّ، أَو الزِّيقَةِ، أَو الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ، أَو الْمَرْوِيِّ
بِالْمَلَاحِفِ الْيَمَانِيَّةِ وَالشَّقَائِقِ. وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. الوَاحِدُ بالاثْنَيْنِ ، أو الثَّلاثَةِ. يدًا بيد
أو إلى أجلٍ. وَإِنْ كَانَ من صِنْفٍ وَاحِدٍ. فَإِنْ دَخَلَ ، ذَلِكَ، نَسِئَةٌ . فَلَا خَيْرَ فِيهِ .
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَصْلِحُ حَتَّى يَخْتَلِفَ . فَِينَ اسْثِلاقُهُ . فَإِذَا أَشْبَهَ بَعْضُ ذَلِكَ
بَعْضًا، وَإِنِ اخْتَفَتْ أَسْمَاؤُهُ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلى أَجَلٍ، وَذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ
الثَّوْبَيْنِ مِنَ الْهَروِيِّ ◌ِالثَّوْبِ مِنَ الْمَرْوِيِّ، أَو الْقُوهِىِّ، إِلى أَجَلٍ، أَوْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ
مِنَ الْغُرْقَبِيِّ، بِالثَّوْبِ مِنَ الشَّطَوِيِّ. فَإِذَا كَانَتْ هذِهِ الأَجْنَاسُ عَلَى هذِهِ الصِّفِةِ . فَلا
يُشْتَرَى مِنْهَ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ ، إِلى أَجَلٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهَا، قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ. مِنْ غَيْرِ
صَاحِبِهِ الَّذِي اشْتُرَيْتُهُ مِنْهُ. إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ(١).
(١) الموطأ : ٦٥٧ - ٦٥٨، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٢٦ - ٢٦٢٧)، وقد شرح
الزرقاني الألفاظ الواردة كما يلي :
(الشطوي) نسبة إلى شطا ، قرية بأرض مصر .
(القصبي ) ثياب ناعمة من كتان .
(الإتريبي ) نسبة إلى إتريب قرية بأرض مصر
(القسّي) نسبة إلى قس. موضع بين العريش والفرماء من أرض مصر، منه الثياب القَسَيَّة، وقد يكسر.
(الزيقة) نسبة إلى زيق ، محلة بنيسابور . وقال البونيّ : ثياب تعمل بالصعيد غلاظ ردية .
( الهرويّ) نسبة إلى هراة ، مدينة بخرسان .
(المرويّ) نسبة إلى مرو ، بلدة بفاس.
( بالملاحف ) جمع ملحفة ، الملاءة التى يلتحف بها .

١٤٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ -
٢٩٥٢٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَولُهُ: لا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا اشْتُرَيْتَ مِنْها - يَعْنِي
الثِّيَابَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَّهُ ، فَقَدْ مَضى القَولُ فِي ذَلِكَ فِي بَابٍ بَيْعِ الطَّعَامِ، وَإِنَّ مَالِكًا
لا يرى غَيْرَ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ كَالطَّعَامِ ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ الَعْنِى بِأَبْسَطَ مِمَّا مَضى فِي هَذَا
الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
٢٩٥٣٠ - قَالَ عَبْدُ المَلكِ بْنُ حبيبٍ (١): الإتربِيُّ ثيابٌ تُعْملُ بِقَریةٍ مِنْ قُری
مِصْرَ ، يُقَالَ لَها : إِثْرِيب وَأَمَّا القَسِيُّ، فَابٌ تُعُمَلُ فِي القَسُ نَاحِيَةٌ مِنْ نَوَاحِي
مِصْرَ، وَأَمَّا الزيقة ، فَشِيَابٌ تُعْمَلُ بِالصَّعِيدِ غِلاظٌ ردية . وأَمَّا الشقائق، فَالأُرُزُ الضَّيْقَةُ
الردية .
٢٩٥٣١ - قَالَ أَبو عُمَرَ: القَولُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ العُرُوضَ كُلَّها مِنَ الثَّيَابِ ،
وَغَيْرِ الِيَابِ ، لا بَأْسَ بِالعرضِ المعجَّلِ مِنْ جِنْسِهِ وَمِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إِذَا اخْتُلَفَا فَبَانَ
اخْتِلافُهُما اثْنَانِ بِوَاحِدٍ، فَكَيْفَ شِعْتَ، وَلا يضرّهُ اتَّقَاقُ أَجْنَاسِهِمَا إِذَ اخْتَفَتْ
الأعراضُ فِيهما ، وَاخْتَلَفَتْ مَنَافِعُها، فَإِنِ اتَّفَقَت الأعراضُ، وَالْنَافِعُ لَمْ يَجُزْ، فَلا
يَجُوزُ ثَوبٌ شطويٍّ بِثَوَيْنٍ مِنَ الشطويِّ [إِلى أَجَلٍ، وَلا بَأْسَ بِالثَّبِ الشطويِّ](٢)
نَقْدًا بِالثَّوْبَيْنِ مِنَ المرويِّ(٣) إلى أَجْلٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِن الكتانِ.
= (الشقائق) من الثياب هي الأزر الضيقة الردية .
( القوميّ) ثياب بيض
(الفرقبي) نسبة إلى فرقب، كقنفد. موضع. أو هي قباب بيض من كتان .
(١) تقدم في (٩: ١٣٧٥٢).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س).
(٣) في (س) : المروزي)).

٣١ - كتاب البيوع (٣٠) باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض - ١٤٧
٢٩٥٣٢ - وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَسْلِيمُ غَلِظِ الكُتَّانِ فِي رَقِيقِهِ ، وَرَقِقه فِي
غَلِيظِهِ اثْنَيْنِ فِي وَاحِدٍ ، وَوَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ، وَكَذَلِكَ ثِيَابُ القَطْنِ ، وَالصُّوْفِ ، رَقِقُها
فِي غَلِيظِها، وَغَلِظُهَا فِي رَقِيقِها، وَلَا يُنْظَرُ إِلى أَتْفَاقِ أَسْمَائِها وَلا إِلى أَصْلِها إِذَا
اخْتَلَفَتْ مَنَافِعُها وَأَغْرَاضُ النَّاسِ فِيها، وَكَذلِكَ العَبْدُ الصَّانِعُ العامل، أَو الكَاتِبُ، أو
الفَصِيحُ يُسلمُ فِي الأَعْبُدِ الَّذِينَ لَيْسُوا مِثْلَهُ، وَإِنْ كَانُوا أَصْلَهم كُلُّهم العجمُ ؛ لأنَّ
الغَرَضَ مُخْتَلِفٌ .
٢٩٥٣٣ - هَذَا مَعْنِى قَولِ مَالِكٍ، وَمَذْهَبِهِ . وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَذْهَبَ مَالِكِ فِى
الكتابِ الكَافِي ، وَأَتَيْنَا فِيهِ بِالبَيَانِ الشَّفِي وَالحَمْدُ لِلَّهِ(١).
٢٩٥٣٤ - وَقَالَ الزُّهريُّ: لا يَصْلُحُ ثَوْبٌ بِثَوْبَيْنِ دَيْنَا إِلا أَنْ يَخْتُلِفَا.
٢٩٥٣٥ - وَقَالَ سُليمانُ بْنُ يَسَارٍ: لا يَصْلُحُ ثَوبٌ بِثَوْبَيْنِ إِلا يَدًا بِیَدٍ .
٢٩٥٣٦ - وَقَالَ يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ: لا يَجُوزُ النَّسأُ فِي الشَّيْءٍ يُبَاعُ
فِي صِنْفِهِ إِلا أَنْ تَخْتَلِفَ الصِّفَةُ، والْتَّسْمِيَةُ .
٢٩٥٣٧ - وَقَالَ رَبِيعَةُ: الَّذِي يَحْرُمُ مِنْ ذَلِكَ الثَّوبُ بِالثَّوْبَيْنِ [ إِلى أَجَلٍ](٢) مِنْ
[ضَرْبٍ](٣) وَحِدٍ ، كَالسَّائريَّةِ بِالسَّائرتينِ والقبطيّةِ بِالقبطتَّيْنِ، وَالريطةِ بالرّيطتينِ مِنْ
نَسْجِ الوَلائِدِ .
(١) هو كتاب الكافي في فروع المالكية ، وانظره في تقدمة الكتاب .
(٢) سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٣) في (س): ((صنف)).

١٤٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٥٣٨ - وَأُمَّ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، فَقَالَ: نَسِيجُ مِصْرَ كُلِّها كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ ،
وَلَا يَجُوزُ فِيهِ النسأُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.
٢٩٥٣٩ - قَالَ: وَيَجُوزُ نَسِيجُ مِصْرَ كُلُّهُ بِنَسِيجِ العِرَاقِ نَسِئَةً .
٢٩٥٤٠ - وأمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، فَمَذْهَبُهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَرِيبٌ مِنْ مَذْهَبٍ مَالِكٍ .
٢٩٥٤١ - وَلَمْ يَخْتَلِفْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الثَيَابِ بَعْضِها بَِعْضِ
نَسِئَةٌ إِذَا اخْتَلَفَ الجِنْسُ فِيها نَحْو الهرويِّ بالقوميِّ، وَمَا كَانَ مِثْلَها بِهِ وَنَحوهُ عَنِ
الثّوريّ .
٢٩٥٤٢ - [ وَذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ، عَنِ الثَّرِيِّ)(١) عَنْ مُغيرةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَعَنْ
مَعَمِرٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، وَعَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنْهُ كَانَ لا يرى بَأْسًا بِالَّوبِ
بِالْقَّوَبَيْنِ نَسِيئَةٌ إِذَا اخْتَلَفَتْ، وَيَكْرَهُهُ مِنْ شَىْءٍ وَاحِدٍ (٢).
٢٩٥٤٣ - وَعَنْ مَعمرٍ، عَنْ مَنْ سَمِعَ الحَسَنَ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ العُرُوضِ .
٢٩٥٤٤ - وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ حي: أَكْرَهُ النَّسأَ فِي النَّيَابِ إِذَا كَانَ أَصْلُهَا وَاحِدًا .
٢٩٥٤٥ - قَالَ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهما قطّنًا، والآخَرُ كَانًا، أَو صُوفًا، فَلا بَأْسَ
بِالنَّسِيئَةِ فِهِمَا .
٢٩٥٤٦ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ مَا خَرجَ مِنَ المَأْكُولِ وَالَشْرُوبِ، وَالذَّهَبِ،
(١) سقط في (س).
(٢) آثار أبى يوسف : ١٨٨، وآثار محمد بن الحسن : ١٣٠ .

٣١ - كتاب البيوع (٣٠) باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض - ١٤٩
وَالفِضَّةِ ، فَجَائِرٌ فِيهِ النَّسِيئَةُ، والتَّفَاضُلُ كَيْفَ شَاءَ الْتَبَايِعَينِ، وَلَا رِبِا فِي شَيءٍ مِنْهُ.
٢٩٥٤٧ - وَهُوَ قَولُ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَّبِ.
٢٩٥٤٨ - وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيّ .
٢٩٥٤٩ - قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيْبِ: لا بَأْسَ بِقَبْضَةٍ بِقَبْضَتَيْنِ إِلى أَجَلٍ، وَكَذَلِكَ
سَائِرُالتِيَابِ .
٢٩٥٥٠ - قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَخَالَفَهُ القُقَهَاءُ كُلُهم في هَذَا.
٢٩٥٥١ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يُعْطِى عَشرةَ أَثْوَابٍ .
٢٩٥٥٢ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كُلُّ مَا لا يُكَالُ، وَلَا يُوزَنُ، فَجَائِزٌ التَّفَاضُلُ
فِيهِ ، ولا يَجُوزُ نَسِيئَةٌ .
٢٩٥٥٣ - وَعَنْ مَعمرٍ ، والثَّورِيِّ، فَجَائِزِ التَّفَاضُلُ.
٢٩٥٥٤ - وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَّ(١)، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ فِي قبطيةٍ بِقِبطيَتَيْنِ
نَسِيئَةً كَانَ لا يَرِى بِذَلِكَ بَأْسًا .
٢٩٥٥٥ - وَزَادَ مَعمرٌ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّما الرِّبَا فِيمَا يُكَالُ، أَو يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَو
يُشْرَبُ.
٢١٥٥٦ - قَالَ: حَدَّثَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحَمَّدٍ
(١) ما بين الحاصرتين من أول الفقرة (٢٩٥٤٦) حتى هنا من (ك)، وموضعه في (س): ((وروى
معمر، عن الثوري ، عن ابن علية ) .

- الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
ابْنٍ عَلِيٍّ ، قَالَ: حَدِّثْنِي أَبُو عُمَرَ بْنُ أَبِي زَيْدٍ ، قَالَ: حَدِّثْنِي ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ :
حَدِّثْنِي زَيْدُ بْنُ اليشيرِ قَالَ: حَدَِّى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنٍ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْى
أبْنٍ سَعِيدٍ، قَالَ : كَانَ النَّاسُ يُخَالِفُونَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسْيَّبِ ، فَذَكَرَ أَشْيَاءً مِنْها، قَولُهُ:
لا بَأْسَ بِقبطيةٍ بِقبطيتَيْنِ إِلى أَجَلٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ .
٢٩٥٥٧ - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ: حَدَّثْنِي الْحَسَنُ بْنُ رشيقٍ ، قَالَ :
حَدِّثَنِي عليٌّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثِّي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ العطارديُّ ، قَالَ : حَدِّثَنِي
يُؤنُسُ بْنُ بكيرٍ ، قَالَ: حَدِّثْنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ ، قَالَ :
◌ُفْتُ الأَرْضَ كُلَّهَا أَطْلُبُ العِلْمَ، فَمَا لَقَيتُ رَجُلا أَعْلَمَ مِنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّب(١).
(١) تقدم في (١٩ : ٢٨٧٧٢).

(٣١) باب السلفة في العروض(١)
١٣٢٧ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْمَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ أَنَّهُ
قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ: عَنْ رَجُلٍ سَلَّفَ فِي
سَبَائِبَ(٧) فَرَادَ بَيْعَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تِلْكَ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ .
وَكَرِهَ ذَلِكَ(٣) .
٢٩٥٥٨ - قَالَ مَالِكٌ: وَذلِكَ فِيمَا نَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ أَرادَ أَنْ يِيعَهَا مِنْ
صَاحِبِهَا الَّذِيِ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِيِ ابْنَاعَهَا بِهِ، وَلَوْ أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ
الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ ، لَمْ يَكُنْ بِذَلَكَ بَأْسَ .
٢٩٥٥٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: السَبَائِبُ عَمَائِمُ الكُتَّانِ ، وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: شَفَقُ الكُتَّانِ
[ وَغَيْرِهِ](٤)، وَقِيلَ: المَلاحِفُ.
٢٩٥٦٠ - وأمَّا بَيْعُ مَا سلفَ فِيهِ مِنَ العُرُوضِ قَبْلَ قَبْضِها، فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيها
السَّلَفُ وَالْخَلَفُ مِنَ العُلَمَاءِ
٢٩٥٦١ - فَمِنْهُم مَنْ رَأَى الْعُرُوضَ، وَالطَّعَامَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
٢٩٥٦١ - وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَلِذَلِكَ كَرِهَ بَيْعَ السَّبَائِبِ لِلَّذِي سَلَّفَ فِيها
(١) مسألة بيع المسلم فيه قبل قبضه ، تقدمت في المسائل السابقة .
(٢) (سبائب) : جمع سبيبة ، شقة من الثياب أي نوعٍ كان ، وقيل: شقة من ثياب الكتان الرقيقة .
(٣) الموطأ: ٦٥٩، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٢٨)، ومصنف عبد الرزاق (٨ : ٤٤)،
والأم (٧ : ٢٤٣).
(٤) سقط في (س) .
- ١٥١-

١٥٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ .
قَبْلَ أَنْ يَغْبِضَها ، وَذَلِكَ [مَعْرُوُفٌ}(١) مَحْفُوظٌ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ ؛لأنَّهُ عِندَهُ مِنْ
[َبَابٍ](٢) رِبْحِ مَا لَمْ يَضمَنْ عَلَى خِلافٍ مَا ظَنَّهُ مَالِكٌ رَحمَهُ اللَّهُ .
٢٩٥٦٣ - وَرَوَى مَعمرٌ ، والثَّورِيُّ، [وَابْنُ عُبِئَةَ](٣) ، عَنِ ابْنٍ طاوُوسٍ، عَنْ
أبيهِ ، عَنِ ابْنِ عُبَّاسٍ .
٢٩٥٦٤ - وَعَنْ عَمْروٍ بْنِ دِيَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: ((مَنِ ابْتَعَ طَعَامًا، فَلا ◌َيِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ»(٤).
٢٩٥٦٥ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسَبُ كُلِّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ.
٢٩٥٦٦ - وَحُجَّةُ مَنْ ذَهبَ هَذَا الَذْهَبَ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ عَه عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ
٠ ٠٬٠
يضمن .
٢٩٥٦٧ - وَمَعْنَاهُ مَا كَانَ فِي ضَمانِ غَيْرِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ؛ لأَنَّ المَعْنِى أَنَّهُ
نَهْيٌ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يضمَنْ، فَصَارَ الرِّبْحُ، وَغَيْرُ الرِّبْحِ فِي ذَلِكَ سَواءً ؛ لأَنَّهُ مَا جَازَ
بَيْعُهُ بِرَأْسِ المالِ ، وَدُونَهُ .
٢٩٥٦٨ - وَهَذَا مَا لا خِلافَ فِيهِ، فَأَغْنَى عَنِ الكَلامِ عَليهِ .
٢٩٥٦٩ - ورَوَى مَعَمَرٌ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَبٍ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ
جدِّهِ، قَالَ: نَهِى رَسُولُ اللّهِ :﴿ه عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ، وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعِ، وَعَنْ
(١) و (٢) و(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٤) تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .

٣١ - كتاب البيوع (٣١) باب السلفة في العروض - ١٥٣
بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ، وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ (١).
٢٩٥٧٠ - وَرَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النبيِّ ◌َّهِ وَأَنْهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ
حَتَّى يُسْتَوْفِى(٢)، وَكَانَ يَقِفُ أَنَّهُ لا يُبَاعُ بَيْعٌ حَتَّى يُقْبَضَ، فَدَلَّ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ مَا فِهِمَ
ابْن عَبَّاسٍ](٣).
٢٩٥٧١ - وَرَوَى حَكِيمُ بْنُ حزامٍ، عَنِ النبيِّ ◌َِّ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا ابْتَعْتَ بَيْعًا،
فَلا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ »(٤).
٢٩٥٧٢ - وأمّا اخْتِلافُهُ عَنِ الفُقَهَاءِ - أَئِمَّةِ الفَتْوى - فِي هَذَا الْبَابِ:
٢٩٥٧٣ - فَجُمْلَةُ [مَذْهَبٍ](٥) مالِكِ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ: لا بَأْسَ بِبَيْعِ غَيْرِ المَأْكُولِ،
وَالَّشْرُوبِ نحو الثَّيَابِ ، والعُرُوضِ لِكُلِّ مَنْ سلَّمَ فِيها، [أو اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَها،
فَمَنِ اشْتَرَاهَا مِنْهُ إِلا أَنَّهُ إِذَا سَلَفَ فِيهاٍ(٦) ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُها مِنَ الَّذِي نَهى عليهِ إلا
بِمْثِلِ رَأْسِ المَالِ، أَو أَقَلَّ، لا يُرِيدُ إلا عَلَى رَأْسٍ مَالِهِ، وَلَا يُؤْخَذُ ؛ لأَنَّهُ إِنْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ
كَانَ ذَلِكَ فِضَّةٌ، أَو ذَهَبًا بِأَزْيَدَ مِنْها إِلى أَجَلٍ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَخْرَهُ كَانَ أَيْضًا عنْدَهُ
دَيّاً فِي دَيْنٍ ، فَإِنْ بَاعَ مِنْهُ شَيْئًا مِمَّا [ يسلمُ)(٧) فِيهِ إِليهِ [ مِنَ الْعُرُوضِ بِعَرضِ،
(١) و (٢) تقدم الحديثان في الأبواب السابقة، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٤) تقدم الحديث ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .
(٥) و (٦) سقط في (ك) ، وزيد من (س).
(٧) في (س): ((سلف)).

١٥٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
وَكَانَ قَدْ سلمَ فِيهِ إِليهِ](١) عَيْنَا جَازَ قَبْلَ محلِّ الأَجَلِ، وَبَعْدَهُ إِذَا قَبَضَ العرضَ ، وَلَمْ
يُؤَخِّرُهُ، وَكَذَلِكَ لَو كَانَ رَأْسُ مَالِ [ المسلم)(٢) عَرَضًا، وَبَاعَهُ مِنْهُ بِعرضٍ مُخَالفٍ
خِلافًا بَيْنَا لِعِرضِهِ الَّذي سلمَ فِهِ ، وَيَجُوزُ [ عِنْدَهُ)(١) أَنْ يَبِعَهُ مِنْ غَيْرٍ مَنْ أَسلِمَ
[فِيهِ](٤) إِليهِ بِأَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ إِذَا انْتَقَدَ الثَّمَنَ .
٢٩٥٧٤ - وَقَدْ بَيْنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي هَذَا الَعْنى، [ وَغَيْرِهِ](٥) فِي كِتَابٍ
الْبَيُوعِ مِنَ الكِتَابِ ((الكَافِي))(٦).
٢٩٥٧٥ - وَحُجَّةُ مَالِكٍ، وَمَنْ قَالَ بِقَولِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَّه
خصَّ الطعامَ أَلَا يَبِيعَهُ كُلِّ مَنِ ابْنَاعَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَّهُ ، وَيَغْيِضَهُ، فَإِخَالُ غَيْرِ الطَّعَامِ فِي
مَعْنَاهُ لَيْسَ بِأَصْلِ، وَلَا قِيَاسٍ؛ لأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ ◌ِغَيْرِ نَصِّ .
٢٩٥٧٦ - وَهَذَا أَيْضًا مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَبَلٍ، وَدَاوُدَ بْنٍ عَلِيٍّ؛ لأنَّ اللَّهَ تَعالى
قَدْ أَحَلَّ البَيْعَ مُطْلَقًا إلا مَا خَصَّهَ عَلَى لِسَانٍ نَبِّهِ عَه، وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ . .
٢٩٥٧٧ - وأمَّا حَدِيثُ حكيمٍ بْنِ حزامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا ابْتَعْتَ
بَيْعَةٌ ، فَلا تَبَعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ »، فَإِنَّمَا أَرَادَ الطَّعَامَ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْحُفَّاظِ لِحَدِيثِ حكيم
ابْنِ حزامٍ أَنَّ النبيَّ ◌َيْ قَالَ لَهُ: ((إِذَا ابْتَعْتَ طَعَامًا، فَلا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ)).
(١) سقط في (س).
(٢) في (ك): ((السلم)).
(٣) في (س): ((له)).
(٤) سقط في (ك)، وزید من (س) .
(٥) سقط في (س) .

٣١ - كتاب البيوع (٣١) باب السلفة في العروض - ١٥٥
٢٩٥٧٨ - وَقَالَ الشّافِعِيّ: لا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ اتْبَعْتُهُ حَتّى تَقْبِضَهُ طَعامًا كَانَ أَو
غَيْرَهُ.
٢٩٥٧٩ - قَالَ: وَكَذَلِكَ العقَارُ، وَالعُرُوضُ كُلُّها، وَكُلُّ مَا ملكَ بِشِرَاءٍ، أَو
خلعٍ ، أو نِگَاحِ .
٢٩٥٨٠ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً: لا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ ملكَ بِعَقْدٍ ، ينتقضُ العَقْدُ
بِهَلَاكِهِ قَبْلَ القَبْضِ كَالَبِيْعِ والإجارةِ ، [ إلا العقارَ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ القَبْضِ فِي
ذَلِكَ كُلِّهِ .
٢٩٥٨١ - قَالَ ](١): وَجَائِرٌ بَيْعُ مَاملكَ بِعَقْدٍ لا ينتقضُ العَقْدُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ
القَبْضِ ، كَالَّهْرٍ ، وَالْجُعْلِ فِي الْخُلْعِ.
٢٩٥٨٢ - وَقَالَ أَبُو يُوسفَ، وَمُحمَّدٌ مِثْلَ قَولٍ أَبِي حَنِيفَةَ [ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ،
إِلا فِي العَقّارِ ، فَإِنَّهُمَا قَالا: لا يُجُوزُ بَيْعُ العَقَارِ، وَيْعُ العَقَارِ قَبْلَ القَبْضِ إِذَا ملكَ
كَالشِّرَاءِ.
٢٩٥٨٣ - ثُمّ رَجعَ أَبُو يُوسُفَ إِلى قَولِ أَبِي حَنِيفَةً .
٢٩٥٨٤ - وَقَالَ الثَّوريُّ: لا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنَ المسلمِ قَبْلَ القَبْضِ .
٢٩٥٨٥ - وَقَالَ الْأُوْزَاعِيّ: مَنِ اشْتُرَى ثَمرةً لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ القَبْضِ](٢).
٢٩٥٨٦ - وَقَالَ عُثْمَانُ البتيُّ(٣): لا بأسَ أَنْ يَبِيعَ كُلَّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ، وإِنْ
(١) و (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س). ثابت في (ك) ،.
(٣) تقدمت ترجمته بحاشية الفقرة (٢ : ١٧٤٨).

١٥٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
كَانَ مَا يُكَالُ ، أو يُوزَنُ .
٢٩٥٨٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ البِيِّ خِلافُ السَّةِ الثِّتَةِ مِنْ أَخْبَارِ [الآحَادِ)(١)
العُدُلِ، وَخِلافُ الجُمهورِ، فَلا معنى لَّهُ ثبت عَنِ النِّّ ◌َّهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ يَبْعِ الطَّعَامِ
حتّى يُسْتَوَفِى ، وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنَ وُجُوهٍ عَشِى صِحَاحٍ كُلُّها .
٢٩٥٨٨ - وَرَوَى أَبُو الزنادٍ، عَنْ عُبيدٍ بْنٍ حَتَيْنِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، عَنْ زَيْدٍ بْنِ
ثَابِتٍ ، قَالَ: نَهِى رَسُولُ اللَّهِ عَه عَنْ بَيْعِ السَّلَعِ حَيْثُ تُبَاعُ حَتّى يحوزُها التجارُ
إِلى رٍ حَالِهِمْ (٢).
٢٩٥٨٩ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، فِيمَنْ سَلَّفَ فِي رَقِيقٍ أَوْ
مَاشِيَةٍ أَوْ عُرُوضٍ . فَإِذَا كَانَ كُلِّ شَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَوْصُوفًا، فَسَلَفَ فِهِ إِلى أَجَلٍ.
فَحَلَّ الأَجَلُ . فَإِنَّ الْمُشْرِيَ لا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. مِنَ الَّذِيِ اشْتَرَاهُ مِنْهُ. بِأَكْثَرَ مِنَ
(١) سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٢) الحديث عن ابن عُمَرَ : قال: قَدِمَ رجلٌ مِن الشامِ بزيتٍ ، فساومتُهُ فيمنْ سَاوَمَهَ مِنَ التجارِ حتى
ابْتَعْتُّهُ منهُ، فقامَ إلىَّ رجلٌ ، فأربحني حتى أرضاني، فأخذتُ بيده، لأَضرب عليها، فأخذَ رَجُلٌ
بذراعي مِنْ خلفي، فالتفتُ إليه ، فإذا زَيْدُ بنُ ثابتٍ ، فقالَ لي: لا تَبِعْهُ حَتَّى تَحُوزِهُ إلى رَحْلِكَ ،
فإِنَّ رسولَ اللَّهِ عَهُ نَهِى عَنْ ذلكَ فأمسكتُ يدي .
أخرجه الإمام أحمد (٥ / ١٩١) عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن إسحاق ، عن أبي الزناد .
وأخرجه أبو داود في البيوع (٣٤٩٩) باب بيع الطعام قبل أن يستوفى ، والطبراني في «الكبير))
(٤٧٨٢) و (٤٧٨٣)، والحاكم ٤٠/٢، والبيهقي ٣١٤/٥ من طريقين عن ابن إسحاق ، عن أبي
الزناد ، به .
وأخرجه الطبراني (٤٧٨١) من طریقین عن حسین بن محمد ،عن جرير بن حازم ، عن أبي الزناد ،
به .

٣١ - كتاب البيوع (٣١) باب السلفة في العروض - ١٥٧
الثَّمَنِ الَّذِي سَلَّقَهُ فِيهِ . قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مَا سَلَّقَهُ فِيهِ . وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا فَعَلَهُ ، فَهُوَ الرَّا .
صَارَ الْمُشْتَرِي إِنْ أَعْطَى الَّذِي بَاعَهُ. دَانِرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَانْتَفَعَ بِهَا. فَلَمَّا حُلْتْ عَلَيْهِ
السِّلْعَةُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي. بَاعَهَا مِنْ صَاحِهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا سَلَفَهُ فِيهَا. فَصَارَ أَنْ
رَدَّ إِلَيْهِ مَا سَلَّفَهُ. وَزَادَهُ مِنْ عِنْدِهِ(١).
٢٩٥٩٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذِهِ المَسْأَلَةُ قَدْ أَوْضَحَ مَالِكٌ فِيهَا مَذْهَبَهُ، وَذَلِكَ عَلى
أَصْلِهِ فِي قَطْعِ الذَّرَائِعِ .
٢٩٥٩١ - وأمَّا غَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ، فَلَا يُجِيزُونَ بَيْعَ شَيْءٍ سلمَ فِيهِ لِأحَدٍ
حَتَّى يَقْبِضَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِي أَنَّ الْعُرُوضَ فِي ذَلِكَ كَالطَّعَامٍ .
٢٩٥٩٢ - وَمِنْ حُجْتِهِم فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ السَّلِمِ مِنَ المسلمِ
إِليهِ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخدريِّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ: (( مَنْ سَلَّفَ فِي شَيْءٍ فَلا
يَصْرِفْهُ فِي غَيْرِهِ)) .
٢٩٥٩٣ - وَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا الَعْنِى لِتَكْرِيرِ مَالِكٍ لَهُ.
٢٩٥٩٤ - [ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَلَّفَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا. فِي حَيَوَانٍ أَوْ عُرُوضٍ. إِذَا
كَانَ مَوْصُوفًا إِلى أَجَلٍ مُسَمِّى ثُمَّ حَلَّ الأَجَلُ.
٢٩٥٩٥ - كَذَا رَوَى يَحْنَى: ثُمَّ حَلَ الأَجَلُ. وَلَيْسَ فِي سَائِرٍ ((الْمُوَطَّإِ)):
٢٩٥٩٦ - فَإِنَّهُ لا بأسَ أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي تِلْكَ السِّلْعَةَ مِنَ الْبَائعِ قَبْلَ أَنْ يَحِلّ
(١) الموطأ: ٦٥٩، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٣٠).
١

١٥٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
الأَجَلُ. أَوْ بَعْدَ مَا يَحِلُّ. بِعَرْضٍ مِنَ الْعُرُوضِ. يُعَجِّلُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ. بِآلِغَا مَا بَلَغَ ذَلِكَ
الْعَرْضُ. إِلاَ الطَّعَامَ. فَإِنّهُ لا يَحِلُّ أَنْ يَبِعَهُ حَتَّى يَغْيِضَهُ. وَلْلِمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ نِلْكَ
السِّلْعَةَ. مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَعَهَا مِنْهُ، بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ عَرْضٍ مِنَ الْعُرُوضِ .
يَقْضُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ؛ لأَنَّهُ إِذَا أَخَّرَ ذَلِكَ قَبُحَ. وَدَخَلَهُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَالِيِّ بِالْكَالِّ
وَالْكَالِئُ بِالْكَالِ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ دَيًَّا لَهُ عَلَى رَجُلٍ. بِدَيْنٍ عَلَى رَجُل آخَرَ (١).
٢٩٥٩٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الكَلامُ فِي الَِّي قَبْلَهَا أَغْنِى عَنِ الكَلامِ فِيها ؛ لأَنَّهُ بَيْعُ
٠١٥
مَا لَمْ يُقْبَضْ .
٢٩٥٩٨ - وَإِذَا كَانَ طَعَامًا جَازَ عِنْدَ مَالِكٍ، وأَحْمَدَ، وَدَاوُدَ ، وَمَنْ قَالَ بِقَولِهِمْ
فِي ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ طَعَامًا كَانَ، أَوْ غَيْرَ طَعَامٍ بِمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ؛ لأَنَّهُ سلمٌ
عِنْدَهُ صُرِفَ فِي غَيرِهِ أَنْ يَبِيعَ مِنْ صَاحِبِهِ وَإِنْ بِيعَ مِنْ غَيْرِهِ فَهِوَ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ.
٢٩٥٩٩ - وَقَدْ مَضى القَولُ فِيهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا}(٢).
٢٩٦٠٠ - قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ سَلَّفَ فِي سِلْعَةٍ إِلى أَجَلٍ. وَتِلْكَ السِّلْعَةُ مِمَا لا
يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ . فَإِنَّ الْمُشْتَرِي ◌َبِعُهَا مِمَّنْ شَاءَ . بِنَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ . قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيهَا
مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهَا الَّذِيِ اشْتَرَاهَا مِنْهُ. وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيِعَهَا مِنَ الَّذِي ابْتَعَهَا مِنْهُ.
إلا بِعَرْضٍ يَقْبِضُهُ وَلا يُؤَخْرُهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ لَمْ تَحِلَّ . فَلا بَأْسَ بِأَنْ يَبِعَهَا مِنْ صَاحِهَا بِعَرْض
(١) الموطأ: ٦٦٠، والموطأُ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٣١)، وفيه لفظ: (ثم حَلّ الأجل)).
(٢) ما بين الحاصرتين من أول الفقرة (٢٩٥٩٤) حتى هنا سقط في (س)، ثابت في (ك).

٣١ - كتاب البيوع (٣١) باب السلفة في العروض - ١٥٩
مُخَالِفٍٍ لَهَا بَيِّنِ خِلَاقُهُ. يَغْبِضُهُ ولا يُؤَخِّرُهُ (١).
٢٩٦٠١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: العَرَضُ المُخَالِفُ هُوَ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يسلمَ فِي أَكْثَرَ
مِنْهُ: [ ومَا لَمْ يَجُزْ سِلمُهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ}(٢) مِنَ الْعُرُوضِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْتَضِى مِنَ السَّلْمِ
في عرضٍ .
٢٩٦٠٢ - وَمَنْ سَلَّمَ فِي عرضٍ لا يُؤْكَلُ. وَلَا يُشْرَبُ، فَلَا يَأْخُذْ عرضًا، وَإِنْ
كَانَ لا يُؤْكَلُ ، وَلَا يُشْرَبُ إِلا أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ فِي صِفَتِهِ ، وَوَزْنِهِ ، أَو كَيْلِهِ ، أَو
عَدَدِهِ، أَوْ زَرْعِهِ، وَجَمِيعِ أَحْوَالِهِ كُلِّها، فَيَكُونُ قَدْ أَقَالَ، وَأَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ بِعَيْنِهِ ، أو
يَكُونُ عرضًا مُخَالِفًا بَيْنَا خِلَاقُهُ، فَيَأْخُذُ الفَضْلَ مِمَّا أَعْطِى أَو أَدْونَ إِنْ شَاءَ كَمَا
يَكُونُ لَهُ لَوسلَّفَهُ فِيهِ يَقِفُ عَلَىَ هذَا الأَصْلِ، وَهُوَ فِي (( الكَافِي )) مَبْسُوطٌ مَعَ سَائِرٍ
مَعَانِي مَالِكٍ، وَأَغراضِهِ فِي الْبُوعِ، وَالحَمْدُ لِلْهِ.
٢٩٦٠٣ - قَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ سَلَّفَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ. فِي أَرْبَعَةِ أَثْوَابٍ مَوْصُوفَةٍ.
إِلَى أَجَلٍ . فَلَمَّا حَلَّ الأَجْلُ. تَقَاضَى صَاحِبِهَا. فَلَمْ يَجِدْهَا عِنْدَهُ. وَوَجَدَ عِنْدَهُ
ثِيَابًا دُونَهَا مِنْ صِنْفِهَا. فَقَالَ لَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الأَثْوَابُ: أُعْطِيكَ بِهَا ثَمَانِيَةَ أَثْوَابٍ مِنْ
◌ِيَابِي هذِهِ: إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. إِذَا أَخَذَ تِلْكَ الأَثَوابَ الَّتِي يُعْطِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْتُرِقَا . فَإِنْ
دَخَلَ ذَلِكَ ، الأَجَلُ ، فَإُِّ لا يَصْلِحُ وإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَحِلِّ الأَجَلِ. فَإِنَّهُ لا يَصْلُحُ
أَيْضًا. إِلا أَنْ يَبِعَهُ ثِيَابًا لَيْسَتْ مِنْ صِنْفِ الثَّابِ الَّتِي سَلَّفَهُ فِيهَا (٣).
(١) الموطأ: ٦٦٠، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٣١).
(٢) سقط في (س) .
(٣) الموطأ: ٦٦٠، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٣٣).

١٦٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٦٠٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا عِنْدَهُ مِنْ بَابِ [مَنْ](١) سَلَّفَ فِي قَمْحِ قَبْلَ الأَجَلِ
جَازَ لَهُ [عِنْدَهُ)(٢) أَنْ يَأْخُذَ فَيْئَهُ شَعِرًاً؛ لأَنَّهُ تَجَاوزِ عَنْهُ.
٢٩٦٠٥ - وَكَذَلِكَ لَو سَلَّفَ فِي شَعِرٍ فَتَفَضَّلَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ بِأَنْ يُعْطَِهُ [فِيهِ](٣)
قَمْحًاً عِنْدَ مَحلِّ الأَجَلِ جَازَ عِنْدَهُ؛ لأَنَّهُ أَحْسَنَ إِليهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَهُ بَيْعًا؛ لأنَّ
الشَّعِيرَ وَالقَمْحَ عِنْدَهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، فَكَذَلِكَ الثَّابُ الثَّمانيةُ الدونُ [إِذَا كَانَتْ}(٤) مِنْ
صِنْفِ الثََّابِ الأَرْبَعَةِ ، وَجِنْسِها، وَلَو كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَحلِّ الأَجَلِ، أَو دَخلَهُ الأَجَلُ
[ كَانَ كَذَلِكَ بِيعًا لِلِقَمْحِ بِالشَّعِيرِ مِنْ أَكْلِ الِغْلِ ؛ لأَنَّهُ إِذَا أَعْطَاهُ قَبْلَ محلِّ الأجَلِ
شَعِرًاً فِي الْقَمْحِ، فَقَدْ بَاعَ مِنْهُ الأَجَلَ](٥)، يفصلُ مَا بَيْنَ الشَّعِيرِ، والقَمْحِ، وَأَخْذُ
شَىْءٍ مِنَ الزّيَادَةِ، أو النَّقْصَانِ مِنْ أَجْلِ الأجَلِ رِبِا، فَأَمَّا الزَّادَةُ ، فَهُوَ الرِّبَا بِعِيْنِهِ ،
وَمَّ النّفْصَانُ، فَذَلِكَ عِنْدَهُم؛ لِطَرْحِ الضَّمَانِ فِي بَقِيَةِ الْأَجَلِ، وَهُوَ [َعِنْدَهُمْ)(٦) مِنْ
بَابٍ ضَعْ، وَتَعَجَّلْ.
٢٩٦٠٦ - فَهَذَا أَصْلُ مَالِكٍ - رحمهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْبَابِ.
٢٩٦٠٧ - وَأَصْلُ الشَّافِعِيِّ، وَالكُوفِيِّ مَا قَدَّمَنَا عَنْهُما .
٢٩٦٠٨ - وَقَالَ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ سلمَ فِي ثَوبٍ [ وسطه](٧)، فَجَاءَهُ بِأَجْوَدَ
(١) و(٢) و (٣) و (٤) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٥) سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٦)سقط في (ك)، وزید من (س) .
(٧) سقط في (س).