Indexed OCR Text

Pages 161-180

٣١ - كتاب البيوع (١٣) باب ما جاء في المزابنة والمحاقلة - ١٦١
٢٨٥٨٠ - وَذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلى آخِرِهِ مَا فِي مَعْنِى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ . (١)
٢٨٥٨١ - قِيلَ: لا يَخْرُجُ عَنْ شَىْءٍ مِمَّا وَصَفْنَا مِنْ أَصْلِهِ، فَلَمْ أَرَ وَجْهاً
لِذِكْرِهِ؛ لأَنَّهُ مَسْطُورٌ فِي ((الْمُوَطٍَّ)) عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ. (٢)
٢٨٥٨٢ - وَيَشْهَدُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ مَا تَعْرِفُهُ العَرَبُ فِي لُغَتِها؛ لأنَّ الْمُرَابَةَ
مَأْخُوذٌ [ لَفْظُها ](٣) مِنَ الزَّبَنِ، وَهُوَ الْمُغَامَرَةُ ، والدّفْعُ، والمغالبةُ وَفِي مَعْنِى القُمَارِ ،
وَالزِّيَادَة ، وَالنُّقْصَانِ حَتَّى لَقْدَ قَالَ بِعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: إِنَّ القَمَرَ مُشْتُقٍّ مِنَ القُمَارِ لِزِيَادَتِهِ،
وَنُقْصَانِهِ.
(١) قَالَ مَالِكٌ: وَمِنْ ذَلِكَ أَيضاً أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ الرَّجُلِ، لَهُ الثَّوْبُ: أَضْمنُ لَكَ مِنْ ثَوْبِكَ هَذَا كَذَا
وَكَذَا ظِهَارَةَ قَلْسُوَةٍ . قَدْرُ كُلِّ ظِهَارَةٍ كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ يُسَمِّيهِ، فَمَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ فَعَلِي غُرْمُهُ حَتَّى
أوفيكَ، وَمَا زَادَ فَلِي، أَوْ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَضْمَنُ لَكَ مِنْ ثِيَابِكَ هَذِى كَذَا وَكَذَا قَمِيصاً .
ذَرْعُ كُلِّ قَمِيصٍ كَذَا وَكَذَا، فَمَا نَقَص مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيَّ غُرْمُهُ . وَمَا زَادَ عِلَى ذَلِكَ فَلِي . أَوْ أَنْ يَقُولَ
الرِّجُلُ الرَّجُلِ، لَهُ الْجُلُودُ مِنْ جُلُودِ الْبَقَرِ أَوِ الإِلِ: أُقَطِّعُ جُلُودَكَ هَذِهِ نِعَلا عَلَى إِمَامِ يُرِيه إِيَّهُ. فَمَا
نَقَصَ مِنْ مَقَةٍ زَوْجٍ فَعَلَيَّ غُرْمُهُ. وَمَا زَادَ فَهُوَ لِي بِمَا ضَمِنْتُ لَكَ، وَمِمَّا يُشِبْهُ ذَلِكَ ، أَنْ يَقُولَ
الرِّجُلُ لِلرَّجُلِ عِنْدَهُ حَبُّ الْبَانِ: اعْصُرْ حَبْكَ هَذَا، فَمَا نَقَص مِنْ كَذَا وَكَذَا رِطْلاً. فَعَلَيِّ أَنْ
أُعْطِكَهُ، وَمَا زَادَ فَهُوَ لِي، فَهَذَا كُلُّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الأَشْيَاءِ، أَوْ ضَارَعَهُ مِنَ الْزَنَةِ ، الَّتِي لَا تَصْلُحُ
وَلَا تَجُوزُ ، وَكَذَلِكَ أَيْضاً إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ، لَهُ الْخَطُ أَوِ النَّى أَوِ الكُرْسُفُ أَوِ الكُتَّانُ أَوٍ
القَضْبُ أَوِ العُصْفُرُ : أَبْتَاعُ مِنْكَ هَذَا الحَبَطَ بِكَذَا وَكَذَا صَاعاً، مِنْ خَبَطٍ يُخْبَطُ مِثْلَ خَبَطِهِ، أَو هَذَا
النَّى بِكَذَا وَكَذَا صَاعاً مِنْ نَوى مِثْلِهِ، وَفِي العُصْفُرِ وَالْكُرْسُفِ وَالكِتَّانِ وَالْقَضْبِ مِثْلَ ذَلِكَ . فَهَذَا
كُلُّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَا وَصَفْنَا مِنَ الْمُرَبَنَةِ .
(٢) الموطأ : ٦٢٦ - ٦٢٧ ، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٢٢)، وقد نقلناه آنفاً في الحاشية
السابقة .
(٣) سقط في (ك)، وزيد من (ي، ص).

١٦٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩.
٢٨٥٨٣ - فَالُزَابَةُ وَالقِمَارُ، وَالْمُخَاطَرَةُ شَيْءٌ مُتَدَاخِلُ المَعْنِى مُتَقَارِبٌ.
٢٨٥٨٤ - تَقُولُ العَرَبُ: حربٌ زَبونٌ ، أَيْ: ذَاتْ دَفْعٍ وَقُمَارٍ، وَمُغَالَةٍ (١).
٢٨٥٨٥ - قَالَ أَبُو الغَولِ الطُّهَوِيُّ: (٢)
إِذَا دَارَتْ رَحِى الحَرْبِ الزُّبُونَ
فَوَارِسُ لا يَمْلِكُونَ المَنَايَا
٢٨٥٨٦ - وَقَالَ مَعمرُ بنُ لقيطِ الإيادي :
عَبْلُ الذِّراعِ أَبْيَازاً مُزَابَنَةً
في الحربِ يَخْتَتِلُ الرِّئَالَ والسَّقْيَا
٢٨٥٨٧ - وَمِنْ هَذَا الَعْنِى قَولُ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ: كَانَ مَيْسِرُ أَهْلِ الْجَاهِلَّةِ بَيْعَ
اللَّحْمِ بِالشَّةِ وَالشَّتَيْنِ ، فَأَخْبَرَ سَعِدٌ أَنْ ذَلِكَ مَيْسِرٌ .
٢٨٥٨٨ - وَالميْسِرُ القمارُ. (٣)
٢٨٥٨٩ - وأمَّا الشَّافِعِيُّ - رحمهُ اللهُ - فَقَالَ: جماعُ المُزَابَنَةِ أَنْ ينظرَ كُلّ مَا
عقد بيعهُ مِمَّ الفَضْلُ فِي بَعْضِهِ على بِبَعْضٍ يَدًا بِيَدٍ رِبا، فَلا يَجُوزُ مِنْهُ شَيْءٌ يُعْرَفُ
كَيِلُهُ، أَو وَزَنْهُ بِشَيْءٍ جزافاً ، وَلَا جِزَاقًا بِجِزَافٍ مِنْ صِنْفِهِ، فَإِمَّ أَنَّ يَقُولَ لَكَ أَضْمَنُ
لَّكَ صبرتَكَ هَذِهِ بِعِشْرِينَ صَاعاً ، فَمَا زَادَ فَلِي ، وَمَا نَقْصَ فَعَلَيَّ تَمَامُها، فَهَذَا مِنَ
القمَارِ ، وَالمُخَاطَرَةِ ، وَلَيْسَ مِنَ الْزَابَنَةِ (٤).
(١) في (ك): (ومغامرة )) ، وأثبت ما في ( ي ، س).
(٢) هو جندل بن المثنى الطهوي ، من تميم ، شاعر ، راجز ، كان معاصراً للراعي النميري ، وكان
يهاجيه ، نسبته إلى طهية وهي جدته ، وفاته سنة (٩٠) سمط اللآلي : ٦٤٤ .
(٣) فدخل في معنى المزابنة .
(٤) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦٣:٣) باب ((في المزابنة)).

٣١ - كتاب البيوع (١٣) باب ما جاء في المزابنة والمحاقلة - ١٦٣
٢٨٥٩٠ - وَمِنْ حُجْتِهِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدرِيَّ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ عَّهُ أَنَّهُ نَھی عَنِ
المزَبَنَةِ ، وَقَالَ: الْمُزَيْنَةُ: اشْتِرَاءُ الَّمْرِ بِلَّمْرِ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ ، فَفَسَّرَهَا ابْنُ عُمَرَ:
بَيْعُ النَّمرِ [ بِالتَّمْرِ](١) كَيْلاً. [وَيْعُ الكَرْمِ بِالرَّبِيِبِ كَيْلاً](٢) .
٢٨٥٩١ - وَرَوَى ابْنُ جُرِيجٍ، قَالَ: أَخْبُرَنِي مُوسی بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافعِ ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َهِ نَهِى عَنِ الْمُرَابَةِ .
٢٨٥٩٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ ثَمْرَ حَائِطِهِ بِتَمْرٍ كَيْلاً، إِنْ
كَانَتْ نَخْلاً، أو يِزَبِيبٍ إِنْ كَانَتْ كَرْماً، أو حِنْطَةَ إِنْ كَانَتْ زَرْعاً .
٢٨٥٩٣ - وَرَوَى ابْنُ عُبَيْئَةَ، [عَنِ ابْنٍ جُرِيجٍ](٢) ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَايِرٍ ،
قَالَ : المزَابَةُ أَنْ يَبِيعَ الثَّمْرَ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ بِئَةٍ فَرْقٍ تَمْرًاً .
٢٨٥٩٤ - فَهَؤُلاءِ الثَّلاثَةُ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضْوَانُ اللَّهِ عليهم - قَدْ فَسَّرُوا الْمُرَابَنَةَ
بِما تَراهُ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ عَلِمْتُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٨٥٩٥ - وَهَذَا كُلُّهُ أَيْضاً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةً وَأَصْحَابِهِ مُزَابَنَةٌ؛ لأنَّهُ مَعْلُومٌ
بِمَجْهُولٍ، [أو مَجْهُولٌ بِمَعْلُومٍ] (٤)، لا يُؤْمَنُ فِيهِ النَّفَاضُلُ.
٢٨٥٩٦ - وَلَو كَانَ مِثْلاً بِمِثْلٍ جَازَ عِنْدَ (٥) [أَبِي حَنِيفَةَ ، وَلَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي
يُوسُفَ، وَمُحَمِّدٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِلَّمْرِ.
(١) و(٢) سقط في (ك) وزيد من (ي، س)، وانظر ((الأم)) (٦٣:٣).
(٣) سقط في (ك)، وزيد من ( ي، س).
(٤) سقط في (ي ، س).
(٥) من هنا بداية خرم كبير قدره (٢٦) لوحة فى نسخة (ي) .

١٦٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩
٢٨٥٩٧ - وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ خَيْلِ فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوُ مَذْهَبِ الشَّفِيِّ، قَالَ:
لا يَجُوزُ بَيْعَ شَيْءٍ مِنَ الرُّطَبِ بيابسٍ مِنْ جِنْسِهِ إِلا فِ العَرَيَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، وَهُوَ
حَسْبِي وَنِعْمَ الوَكِيلُ.
*
١

(١٤) باب جامع بيع الثمر
١٢٨١ - قَالَ مَالِكٌ: مَنِ اشْتَرَى ثَمَرًا مِنْ نَخْلِ مُسَمَّةٍ ، أَوْ حَائِطٍ
مُسَمّى، أَوْ لَبْئًا مِنْ غَثَمٍ مُسَمَّةٍ: إِنَّهُ لا بَأْسَ بِذَلِكَ، إِذَا كَانَ يُؤْخَذُ عَاجِلاً ،
يَشْرَعُ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِهِ عِنْدَ دَفْعِهِ الثَّمَنَ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ ، بِمَنْزَلَةٍ رَاوِيَةٍ
زَيْتٍ يَنْتَاعُ مِنْهَا رَجُلٌ بِدِينَارٍ أَوْ دِيْنَارَيْنِ ، وَيُعْطِهِ ذَهَبَهُ ، وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ
يَكِيلَ لَهُ مِنْهَا، فَهَذَا لا بَأْسَ بِهِ ، فَإِنِ انْشَقَّتِ الرَّاوِيَةُ، فَذَهَبَ زَيْتُهَا ، فَلَيْسَ
لِلْمُبْتَاعِ إِلَا ذَهَبُهُ، وَلَا يَكُونُ بِتَهُمَا بَيْعٌ . (١)
٢٨٥٩٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لِأَنَّهُ عِنْدَهُ بَيْعُ عَيْنٍ، لا بَيْعُ صِفَةٍ مَضْمُونَةٍ فِى الذّمَّةِ،
فَإِذَا ذَهَبَتِ الرَّاوِيَةُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلا الثَّمَنُ الَّذِي دُفِعَ .
٢٨٥٩٩ - وَهَذَا لا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ؛ لأنَّهُ لا يُجِزُ بَيْعَ عَيْنٍ مِنَ الأعْيَانِ فِي
شَيْءٍ مِنَ البَيُوعِ إِلا أَنْ يَكُونَ المبْتَعُ يَنْظُرُ الشَّيْءَ الَبِيعَ، وَيَتَأَمِلُهُ، وَيُحيطُ [بِهِ نظرهُ](٢)،
وَيَعلمُ مَا تَقَعُ عَليهِ صِفَتْهُ بِعَيْنِهِ .
٢٨٦٠٠ - وَالبَيْعُ عِنْدَهُ عَلى نَوعَيْنِ :
٢٨٦٠١ - (أَحَدهما): عَيْنَ مَرْقِيَّةٌ يُحِيطُ بِالنّظَرِ إِلَيْهَا الْبَايِعَانِ.
٢٨٦٠١ - ( والآخر ): السِّلُمُ المَوْصُوفُ المَضْمُونُ فِي الدِّمَّةِ ، فَأَقَرَّ بِهِ البَائِعُ
(١) الموطأ: ٦٢٧، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٥٢٤).
(٢) في (س) : « علمه به )) .
- ١٦٥ -

١٦٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩
[لَّهُمِ(١) عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي لَزِمَتْهُ .
٢٨٦٠٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَجَازَ [ بَيْعَ] (٢) الصَّغَةِ عَلى خِيَارِ الرُّؤْيَّةِ عَلَى مَا
ذَهَبَ إِليهِ الكُوفِيُّونَ فِي ذَلِكَ .
٢٨٦٠٤ - وَسَيَأْتِ القَوْلُ فِي بَيْعِ الصِّفَةِ فِي مَوْضِعِهِ بِمَا لِلْفُقَهَاءِ فِيهِ - إِنْ شَاءَ
اللَّهُ عَزَّ وجلَّ .
٢٨٦٠٥ - وَعِنْدَ الكُوفِينَ: مَنِ ابْتَاعَ تَمْرًا، أَو لَبَنَاً لَمْ يَرَهُ عَلَى صِفَةٍ ذُكِرَتْ،
لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مِنْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَيَخْتَارَهُ، أَوْ يَرُدَّهُ .
٢٨٦٠٦ - وَهَذَا عِنْدَهُمْ (٣) مِنْ بَابِ بَيْعِ المَوْصُوفِ عَلَى خِيَارِ الرِّؤْيَّةِ.
٢٨٦٠٧ - قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا كُلُّ شَيْءٍ كَانَ حَاضِرًا، يُشْتَرَى عَلَى وَجْهِهِ، مِثْلُ
اللََّنِ إِذَا حُلِبَ ، وَالرُّطَبِ يُسْتَجْنَى، فَيَأْخُذُ الْمُبْتَعُ يَوْماً بِيَوْمٍ: فَلا بَأْسَ بِهِ . (٤)
٢٨٦٠٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا لا خِلافَ فِيهِ إِذَا اشْتُرِى عَلَى وَجْهِهِ بَعْدَ النَّظَرِ
إِلَيْهِ، وَقَدْ حُلِبَ اللََّنُ، [ وَجُنِيَ ] (٥) التَّمْرُ .
٢٨٦٠٩ - قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ فَنِيَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَى، رَدَّ عَلَيْهِ
الْبَائِعُ مِنْ ذَهَبِهِ ، بِحِسَابٍ مَا بَقِيَ لَهُ ، أَوْ يَأْخُذُ مِنْهُ الْمُشْتَرِي سِلْعَةً بِمَا بَقِيَ لَهُ ،
(١) و (٢) زيد من (س).
(٣) في (ك): ((عنده)).
(٤) الموطأ: ٦٢٨، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٥٢٥).
(٥) في (س): (( واستجني)).

٣١ - كتاب البيوع (١٤) باب جامع بيع الثمر - ١٦٧
يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهَا. وَلَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَأْخُذَهَا ، فَإِنْ فَارَقَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ ؛ لأَنَّهُ يَدْخُلُهُ
الدَّيْنُ بِالدّيْنِ، وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الْكَالِ بِالْكَالِّ (١) فَإِنْ وَقَعَ فِي بَيْعِهِمَا أَجَلٌ ، فَإِنَّهُ مْرُوهٌ،
وَلَا يَحِلُّ فِيهِ تَأْخِيرٌ وَلَا نَظِرَةٌ ، وَلَا يَصْلُحُ إِلا بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ ، إِلى أَجَلٍ مُسَمْى،
فَيَضْمَنُ ذَلِكَ الْبَائِعُ لِلْمُنْتَاعِ، وَلَا يُسَمَّى ذَلِكَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ ، وَلَا فِي غَنَمِ بِأَعْمَانِهَا .
٢٨٦١٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُهُ: إِنْ فَنِيَ اللَّبْنُ أَو الفَاكِهَةُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ
الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَى مِنْ ذَلِكَ رَدَّ عَلَيهِ الْبَائِعُ مِنْ ذَهَبِهِ بِحِسَابٍ مَا بَقِيَ لَهُ ، فَلأَنَّهُ عَلَى مَا
ذَكَرَهُ فِي الرّاوِيَّةِ مِنَ الرِّيْتٍ تَنْشَقُ ، وَيَذَهَبُ زَيْتُهَا وَقَدْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي ، بَعْدَ مَا عَقَدَ
عَلَيهِ صَفْقَتَهُ مِنْ تِلْكَ الرَّاوِيَّةِ يَنْفَسِخُ البَيْعُ فِيمَا [لَمْ يَقْبِضْ، وَلَا يَلْزِمُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْتِكَ
بِمِثْلِهِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِسَلَمٍ مَضْمُونٍ عَليهِ فِي ذِمِّتِهِ ، فَإِذَا انْفَسَخَ البَيْعُ فِيمَا] (٢) وَصَفْنَا رَجَعَ
بِحِصِّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ ؛ لأَنَّهُ الوَاجِبُ لَهُ ، وَإِذَا وَجَبَ لَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ مَا شَاءَ مِنَ
السِّلَعِ تَاجِرًا، وَإِنْ أَخَذَهُ دَخَلَهُ الدّيْنُ بِالدّيْنِ؛ لأَنَّهُ دَيْنٌ وَجَبَ لَهُ فِي ذِمَّةِ الَّذِي قَبَضَ
مِنْهُ ثَمَنَ مَا لَمْ يُوفِّ الْبَدَلَ مِنْهُ، فَإِنْ أَخَذَهُ بِمَا يَأْخُذُ مِنْهُ كَانَ كَمَنْ قَدْ فَسَخَ دَيْئُهُ ذَلِكَ
بِدینِ .
٢٨٦١١ - وأمَّا قَولُهُ: ((وَإِنْ وَقَعَ فِي بَيْعِهِمَا أَجَلّ)) ... إِلى آخِرِ كَلامِهِ، فَإِنَّما
كَرِهَ ذَلِكَ ؛ لأنَّ الأَعْيَانَ الَبِيعَةَ لا يَجُوزُ الاشْتِرَاطُ فِي قَبْضِها؛ إِلا بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ ، إِلا
مَا كَانَ فِي العقارِ المأمونِ ، وَمَا أَشْبَهَهُ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الأَجَلُ فِي بَيْعِ الصِّفَاتِ
المَضْمُومَاتِ، وَهِيَ السَِّمُ الْمَعْلُومُ فِي صِفَةٍ مَعْلُومَةٍ، وَكَيْلٍ مَعْلُومٍ، أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلى
(١) الكالئ : الدين .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط فى (س)، ثابت فى (ك).

١٦٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩.
أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَهَذَا لا يَجُوزُ عِنْدَ الجُمْهُورِ فِي حَائِطٍ [ مَعْلُومٍ] (١) بِعَيْنِهِ ، وَلَا فِي ثَمَنِ
لَبَنِ بَعْيَانِها .
٢٨٦١٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكِ أَنَّ السَّلَمَ فِي حِنْطَةٍ فِدْيَةُ [ كذا] (٢) مُعَيْنَة إِذَا
كَانَتْ كَثِيرَةٌ لا تَخْتَلِفُ فِي الأغْلَبِ جَائِرٌ ، وَأَصْلُ مَذْهَبِهِ مَا فِي ((المُوَطَّإِ)) كَرَاهَةُ
ذَلِكَ؛ لأنّهُ غَرَرٌ .
٣ ٢٨٦١ - وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: مِنْ [شَرَائِطٍ ] (٣) المسلمِ الَّذِي ◌ِهِ يَصْلُحُ
أَنْ يَكُونَ مَا أسلمَ فِيهِ مِنَ الطَّعَامِ يَقُولُ فِيهِ مِنْ حَصَادِ عَامَ كَذَا .
٢٨٦١٤ - وَأَنْكَرَهُ الكُوفِيُّونَ، وَجَعَلُوهُ مِنْ بَابٍ سلمٍ فِي عَيْنٍ مَعْدومَةٍ غَيْرِ
مَضْمُونَةٍ ، وَهُوَ غَيْرُ جَائٍِّ عِنْدَ الْجَمِيعِ.
٢٨٦١٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا يَخْتَلِفُونَ فِي قَلِيلِ جَوَازِ الغَرَرِ ؛ لأَنَّهُ لا يَسْلَمُ مِنْهُ
بَيْعٌ، وَلَا [يُمْكِنُ] (٤) الإِحَاطَةُ بِكُلِّ الَبِيعِ لا ينظرُ ، وَلا بِصِفَةٍ ، وَالأَغْلَبُ فِي العَامِّ
السَّلامَةُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ كَانَ فِي آخَرَ ، وَيَأْتِي هَذَا فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ .
٢٨٦١٦ - وَسُثُلَ مَالِكٌ، عَنِ الرَّجُلِ يَشْرِي مِنَ الرَّجُلِ الْحَائِطَ، فِيهِ أَلْوَانٌ مِنَ
النَّخْلِ؛ مِنَ الْعَجْوَةِ وَالْكَبِيسِ وَالْعَذْقِ، وَغَيْرٍ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ النِّمْرٍ، فَيَسْتَشِي مِنْهَا ثَمَرَ
(١) ما بين الحاصرتين زيد من (س)، وليس في (ك).
(٢) سقط في (س).
(٣) كذا في (ك)، وفي (س): ((شروط)).
(٤) سقط في (ك)، وزيد من (س).

٣١ - كتاب البيوع (١٤) باب جامع بيع الثمر - ١٦٩
النَّخْلَةِ أَوِ النَّخَلَاتِ ، يَخْتَارُهَا مِنْ نَخْلِهِ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لا يَصْلُحُ ، لأَنَّهُ إِذَا صَنَعَ
ذَلِكَ، تَرَكَ ثَمَرَ النَّخْلَةِ مِنَ الْعَجْوَةِ، وَمَكِلَةُ ثَمَرِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً ، وَأَخَذَ مَكَانَهَا
ثَمَرَ نَخْلَةٍ مِنَ الْكَبِيسِ، وَمَكِلَةُ ثَمَرِهَا عَشَرَةُ أَصْوُعٍ، فَإِنْ أَخَذَ الْعَجْوَةَ الَّتِي فِيهَا
خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً، وَتَرَكَ الَّتِي فِيهَا عَشْرَةُ أَصْوُعٍ مِنَ الْكَبِيسِ، فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى الْعَجْوَةَ
بِالْكَبِيسِ مُتْفَاضِلاً . (١)
٢٨٦١٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمُ خِلافاً بَيْنَ نُقَهَاءِ الأَمْصَارِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لأحَدٍ
أَنْ يَسْتَخْنِيَ ثَمَرَ نَخَلَاتٍ مَعْدُودَاتٍ مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ غَيْرِ مُعَيَّاتٍ يَخْتَارُها مِنْ جَمِيعِ
النَّخْلِ .
٢٨٦١٨ - وَكَذَلِكَ لا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِي أْوَانِ النَّخِيلِ ، وَلَا فِي الِيَابِ ،
وَلَا فِي الْعَبِيدِ، وَلَا فِي شَىْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ؛ لأنَّهُ بَيْعٌ وَقَعَ عَلَى مَا لَمْ يَرَهُ ، الْبَايِعَانِ بِعَيْنِهِ.
٢٨٦١٩ - وَمَعَلُومٌ أَنَّ الاخْتِيَارَ لا يَكُونُ إِلَا فِيمَا بَعْضُهُ خَيْرٌ مِنْ بَعْضٍ،
[وَأَفْضَلُ] (٢) وَلَمْ يَفْسُدِ البَيْعُ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ أَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الثَّمَرِ
بالنِّمْرِ مُتَفَاضِلاً.
٢٨٦٢٠ - وَذَكَرَ مَالِكٌ بَعْدَ هَذِهِ المَسْأَلَةِ قَالَ: وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ
لِلرِّجُلِ، بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌّ مِنَ الثَّمْرِ: قَدْ صَبَّرَ الْعَجْوَةَ فَجَعَلَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً ،
وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْكَبِيسِ عَشْرَةَ آصُعٍ، وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْعَذْقِ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعاً ، فَأَعْطَى
(١) الموطأ: ٦٢٨، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٢٦).
(٢) سقط في (س)، ثابت فى (ك).

١٧٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩ ــ
صَاحِبَ النَّمْرِ دِينَارًاً عَلَى أَنَّهُ يَخْتَارُ ، فَأْخُذُ أَيَّ تِلْكَ الصَّبْرِ شَاءَ .
قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا لا يَصْلُحُ . (١)
٢٨٦٢١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَذَلِكَ لا يَصْلُحُ عِنْدَ كُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا قَولَهُ مِنَ العُلَمَاءِ
فِي الْمَسْأَلَةِ الأُولى .
٢٨٦٢١ م - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُم لِلْبَائعِ أَنْ يستثني مِنْ غَنَمٍ ، فَبِعُهَا، أَو ثِيَّابٍ ، أَو
عَبِيدٍ ، أَوْ غَيْرٍ ذَلِكَ ، { وَاخْتَارَ ذَلِكَ مَالِكٌ .
٢٨٦٢٢ - وَاخْتُلَفَ مَالِكٌ، وَابْنُ القَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ] (٢) ثَمَرَ حَائِطِهِ،
وَيَسْتَثْنِي مِنْهِ تَمْرَ نَخَلَاتٍ يَخْتَارُهَا:
٢٨٦٢٣ - فَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ القَاسِمِ ،
[وَأَشْهَبُ](٣) ، وَغَيْرُهُم عَنْهُ .
٢٨٦٢٤ - قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الغَنَمِ، يَبِيعُها عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْها غَنْماً ،
فَيَسْتَثْنِهَا لِنَفْسِهِ.
٢٨٦٢٥ - وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَ فِيهَا ابْنُ القَاسِمِ أَرْبَعِينَ يَوماً .
٢٨٦٢٦ - فَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: وَلَا يَعْنِي قَولَهُ هَذَا؛ لأَنَّ الغَتَمَ بَعْضُها بِبَعْضِ
(١) الموطأ: ٦٢٨ - ٦٢٩، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٢٦):
( الصبَرُ من التمر ) : الغير موزونة ، ولا مكيلة .
( وصَبْرَ العجوة ): إذا جمعها .
(٢) كذا في (ك)، وفي (س): ((وأجاز مالك ذلك، وخالفه ابن القاسم في موطئه )).
(٣) في (ك) فقط .

٣١ - كتاب البيوع (١٤) باب جامع بيع الثمر - ١٧١
مُتَفَاضِلاً، جَائِزٌ، وَالتَّمْرُ لا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ .
٢٨٦٢٧ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ يُعْجِبُهُ ذَلِكَ مِنْ
[قَولِهِمْ](١).
٢٨٦٢٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ أَنَّ المُسْتَخْنِي لِلْجَنینِ فِي
بَطْنٍ أُمِّهِ إِذَا بَاعَ الأُمَّ كَالُشْتَرِي لَهُ لا يَجُوزُ ذَلِكَ لَها .
٢٨٦٢٨ م - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لا يَجُوزُ لأَحَدٍ أَنْ يَشْرِيَ تَمْرًا مِنْ نَخَلَاتٍ
مَعْدُودَاتٍ يَخْتَارُها مِنْ حائطٍ (٢) بِعَيْنِهِ.
٢٨٦٢٩ - وَاَخْتَلَفُوا فِي اسْتِنَاءِ الْبَائِعِ لَهَا مِنْ [تَمْرِ الحَائِطِ ] (٣)، فَلَمْ يَجْعَلْهُ
مَالِكٌ كَالُشْتَرِي لَها ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الِيَابِ ، وَالغَنَمِ أَنَّهُ جَائِرٌ لِلْبَائِعِ [ لَها مِنْ
حَائِطِهِ](٤) أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهَا عَدَدًا .
٢٨٦٣٠ - [ وأمَّا) (٥) الفُقَهَاءُ - أَئِمَّةُ الفَتْوى بِالعِرَاقِ، وَالِحِجَازِ، وَالشَّامِ ، فَلا
يُجِيزُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لأَنَّ مَا عدا المستثنى مجهولٌ، وَبَيْعُ الْمَجْهُولِ لا يَجُوزُ
عِنْدَ جَمِيعِهِمْ .
٢٨٦٣١ - وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الرُّطَبَ مِنْ صَاحِبِ الْحَائِطِ.
(١) في (س): ((قوله)).
(٢) في (ك): ((بطن)).
(٣) في (س): (( حائطه)).
(٤) سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٥) في (س): ((وأما سائر )).

٠٠١٥
١٧٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاءِ الأَمْصارِ / ج ١٩.
فَيُسْلِفُهُ الدِّينَارَ، مَاذَا لَهُ إِذَا ذَهَبَ رُطَبُ ذَلِكَ الْحَائِطِ ؟ قَالَ مَالِكٌ: يُحَاسِبُ صَاحِبُ
الْحَائِطِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِيْنَارِهِ، إِنْ كَانَ أَخَذَ بِثُلُغَيْ دِينَارٍ رُطَبًا، أَخَذَ ثُلُثَ
الدَِّارِ ، الَّذِي بَقِيَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَخَذَ ثَلاثَةَ أَرْبَاعِ دِينَارِهِ رُطَبًا، أَخَذَ الرِّبْعَ الَّذِي بَقِيَ
لَهُ أَوْ يَتَرَاضِّيَانِ بَيْنَهُمَا، فَيَأْخُذُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِينَارِهِ عِنْدَ صَاحِبِ الْحَائِطِ مَا بَدَا لَهُ ، إِنْ
أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ تَمْرًا، أَوْ سِلْعَةً سِوَى التَّمْرِ ، أَخَذَهَا بِمَا فَضَلَ لَّهُ، فَإِنْ أَخَذَ تَمْرًا أَوْ
سِلْعَةً أُخْرَى فَلَا يُفَارِقْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ . (١)
٢٨٦٣٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَأَنَّهُ إِنْ فَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ عِنْدَ الكَالِئِّ
بِالگالِئِ .
٢٨٦٣٣ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُكْرِيَ الرّجُلُ الرَّجُلَ رَاحِلَتَهُ بِعَيْنِهَا .
أَوْ يُؤَجِرَ غُلامَهُ ، الْخَيَّطَ أَوِ النَّجَّارَ أَوِ الْعَمَّالَ، لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَعْمَالِ، أَوْ يُكْرِيَ
مَسْكَنَهُ، وَيَسْتَلِفَ إِجَارَةَ ذَلِكَ الْغُلامِ، أَوْ كِرَاءَ ذَلِكَ الْمَسْكَنِ، أَوْ تِلْكَ الرَّاحِلَةِ، ثُمَّ
يَحْدُثُ فِي ذَلِكَ حَدَثٌ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرٍ ذَلِكَ . فَيردُ رَبُّ الرَّاحِلَةِ أَوِ الْعَبْدِ أَوِ الْمَسْكَنِ،
إِلَى الَّذِي سَلْقَهُ مَا بَقِيَ مِنْ كِرَاءِ الرَّاحِلَةِ أَوْ إِجَارَةِ الْعَبْدِ أَوْ كِرَاءِ الْمَسْكَنِ، يُحَاسِبُ
صَاحِبَهُ بِمَا اسْتَوْقَى مِنْ ذَلِكَ، إِنْ كَانَ اسْتَوْفِى نِصْفَ حَقِهِ، رَدَّ عَلَيْهِ النّصْفَ الْبَاقِيَ
الَّذِي لَّهُ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَكْثَرَ فَبِحِسَابٍ ذَلِكَ يَرُدُ إِلَيْهِ مَا بَقِيَ لَهُ.(٢)
٢٨٦٣٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا مَا لا خِلافَ فِيهِ ، فَيَسْقُطُ عَنْهُ الكَلامُ عَلَيْهِ ؛ فَقَدِ
(١) الموطأ: ٦٢٩، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٥٢٧).
(٢) الموطأ: ٦٢٩، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٥٢٨).

٣١ - كتاب البيوع (١٤) باب جامع بيع الثمر - ١٧٣
اخْتُلَفَ قَولُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ فِيمَنْ سَلَمَ فِي فَاكِهَةٍ فانقضى أَيَّامُهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا
أَسْلَمَ فِيهِ مِنْهَا :
٢٨٦٣٥ - فَذَكَرَ سَحْنُونُ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ أَنَّ مَالِكاً اخْتُلَفَ قَولُهُ فِي ذَلِكَ ،
فَمَرَّةً قَالَ: يصبرُ فِيمَا بَقِيَ لَهُ [ مِنَ السَّنَةِ ] (١) إِلَى السَّنَةِ القَابِلَةِ. [ ثم رَجع ] (٢)
فَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ بَقِيَّةَ رَأْسٍ مَالِهِ .
٢٨٦٣٦ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: وَأَنَا أَرِى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَنْ يُؤَخْرَهُ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ
مِنَ الفَاكِهَةِ إِلى قَابِلٍ [ أَخَّرَهُ، وَإِنْ شَاءَ] (٣) أَخَذَ بَقِيَّةَ رَأْسٍ مَالِهِ .
٢٨٦٣٧ - وَقَالَ سَحْنُونُ: لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا خِيَارٌ وإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنَ
الفَاكِهَةِ مُتَأَخِّرَةٌ إِلى قَابِلِ، وَلَو كَانَ لَهُ خِيَارٌ لَكَانَ فَسْخُ الدِّيْنِ فِي الدِّيْنِ.
٢٨٦٣٨ - وَقَالَ أَشْهَبُ: هُمَا [ مَجْبُورَانِ ] (٤) عَلَى الفَسْخِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا
التَّأْخِيرُ .
٢٨٦٣٩ - وأمَّا الشَّانِيُّ فَقَالَ: مَنْ أَسْلَمَ فِي رُطَبٍ أَوْ عِنَبٍ، فَقَدَ حَتَّى لا يَبْقى
مِنْهُ بِالْبَلَدِ الَّذِي سلفَ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ الْمُسلِفُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا بَقِيَ مِنْ
سلفه حِصِّتِهِ، أو يُؤَخِرَ ذَلِكَ إِلى رُطَبٍ قَابِلٍ.
٢٨٦٤٠ - قَالَ: وَقَدْ قِيلَ: يَنْفَسِخُ بِحِصَّتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
(١) سقط في (س) .
(٢) و (٣) زيد من (س).
(٤) في (س): ((مخيران)).

١٧٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَّهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩
٢٨٦٤١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِذَا انْفَسَخَ ارْتَفَعَ الْخِيَارُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلا أَخْذُ رَأْسِ
مَالِهِ أَو مَا بَقِيَ لَهُ مِنْهُ بَعْدَ الْمُحَاسَبَةِ .
٢٨٦٤٢ - وَقَالَ [أَبُو حَنِيفَةً] (١) وَأَبُو يُوسُفَ، [ وَمُحَمَّدٌ](٢): إِذَا لَمْ يَقْضِ
المسلمُ السَّلَمَ حَتَّى فَاتَ ، وَلَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ ، فَالُسلِمُ بِالْخِيَارِ - إِنْ شَاءَ فَسَخَ السَّلَمَ ،
وَاسْتَرْجَعَ رَأْسَ مَالِهِ، وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ إِلى وُجُودٍ مِثْلِهِ، [فَإِنْ صَرَ إِلى وُجُودٍ مِثْلِهِ] (٣)،
أَخذَ المسلمُ إليهِ بِهِ [ حِذٍ] (٤) .
٤٣ ٢٨٦ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَصْلُحُ التَّسْلِفُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا يُسلَّفُ فِيهِ بِعَيْنِهِ،
إِلا أَنْ يَقْبِضَ الْمُسَلِّفُ مَا سَلَّفَ فِيهِ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى صَاحِبِهِ، يَقْبِضُ الْعَبْدَ أَوِ
الرَّاحِلَةَ أَوِ الْمَسْكَنَ ، أَوْ يَبْدَاً فِيمَا اشْشَرَى مِنَ الرُّطَبِ فَيَأْخِذُ مِنْهُ عِنْدَ دَفْعِهِ الدَّهَبَ إِلَى
صَاحِبِهِ ، لا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَأْخِرٌ وَلا أَجَلّ . (٥)
٢٨٦٤٤ - قَالَ مَالِكَ: وَتَفْسِرُ مَا حُرِهَ مِنْ ذَلِكَ، أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أُسَلِفُكَ
فِي رَحِلَتِكَ فُلاتَةَ أَرْكْبُهَا فِي الْحَجِّ ، وَبَنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ أَجَلّ مِنْ الزَّمَانِ، أَوْ يَقُولَ مِثْلَ
ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ أَوِ الْمَسْكَنٍ ، فَإِنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ، كَانَ إِنَّمَا يُسَلِّفُهُ ذَهَبًا، عَلَى أَنَّهُ إِنْ
وَجَدَ تِلْكَ الرَّاحِلَةَ صَحِيحَةٌ لِذَلِكَ الأَجَلِ الَّذِي سَمِّى لَهُ ، فَهِيَ لَهُ بِذَلِكَ الْكِرَاءِ، وَإِنْ
(١) زید من (س) .
(٢) سقط في (س) .
(٣) في (س): ((و)).
(٤) زید من (س).
(٥) الموطأ: ٦٢٩ - ٦٣٠، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٢٩).

٣١ - كتاب البيوع (١٤) باب جامع بيع الثمر - ١٧٥
حَدَثَ بِهَا حَدَثٌ مِنْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ ، رَدَّ عَلَيْهِ ذَهَبَهُ. وَكَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ
٠,٥
عنْدَهُ . (١)
٢٨٦٤٥ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا فَرَقَ، بَيْنَ ذَلِكَ، الْقَبْضُ. مَنْ قَبَضَ مَا اسْتَأْجَرَ أَوٍ
اسْتَكْرَى فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْغَرَرِ ، وَالسَّلَفِ الَّذِي يُكْرَهُ. وَأَخَذَ أَمْرًا مَعَلُوماً. وَإِنَّمَا مَثَلُ
ذَلِكَ، أَنْ يَشْرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِدَةَ فَقْبِضَهُمَا وَيَنْقُدَ أَثْمَانَهُمَا. فَإِنْ حَدَثَ بِهِمَا
حَدَثٌ مِنْ عُهْدَةِ السَّةِ ، أَخَذَ ذَهَبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَعَ مِنْهُ. فَهَذَا لا بَأْسَ بِهِ .
وَهَذَا مَضَتِ السِّنَّةُ فِي بَيْعِ الرِّقِيقِ. (٢)
٢٨٦٤٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ مَضَى القَولُ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ .
٢٨٦٤٧ - وَلَمْ يَخَفْ مَالِكٌ - رحمه الله - أَنْ يُدْخِلَ فِي عُهْدَةِ السنَّةِ مَعنى
البَيْعِ، وَالسَّلَفِ؛ لأنَّ ذَلِكَ كَالنَّادِرٍ، وَخَافَهُ فِيمَنْ [شَرِطَ ](٣) النَّقْدَ فِي عُهْدَةِ الثَّلاثِ،
فَلَمْ يُجِزّهُ .
٢٨٦٤٨ - وَكَذَلِكَ فِي الْمُوَاضَعَةِ .
١٢٨٢ - قَالَ مَالِكٌ: وَمَنِ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ أَوْ تَكَّارَى رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا
إِلَى أَجَلٍ. يَقْبِضُ الْعَبْدَ أَوِ الرَّاحِلَةَ إِلَى ذَلِكَ الأجَلِ ، فَقَدْ عَمِلَ بِمَا لا يَصْلُحُ.
لا هُوَ قَبَضَ مَا اسْتَكْرَى أَوِ اسْتَأْجَرَ ، وَلَا هُوَ سَلَّفَ فِي دَيْنٍ يَكُونُ ضَامِناً
عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . (٤)
(١) الموطأ: ٦٣٠، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٥٣٠).
(٢) الموطأ: ٦٣٠، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٥٣١ - ٢٥٣٢).
(٣) في (ص): ((اشترط)).
(٤) الموطأ: ٦٣٠، والموطأُ برواية أبي مصعب (٢٥٣٣).

١٧٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩-
٢٨٦٤٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَولُهُ: لا يَصْلُحُ التَّسْلِيفُ فِي شَيءٍ بِعَينِهِ ،
[ فَإِنَّ الأُمّةَ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى أَنَّ السَّلَفَ لا يَكُونُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ ] (١) ، وَإِنَّمَا
التّسْلِيفُ فِي صِفَةٍ مَعْلُومَةٍ ، لا يستكيلُ كَيْلاً ، أو وزْناً ، أو شَيْئاً مَوَصُوفاً
مَضْمُوناً فِي الذّهَّةِ إِلى أَجَلٍ مَعَلُومٍ، وَسَبِّنُ ذَلِكَ فِي بَابِ السَّلَمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزْ
وَجَلَ.
٢٨٦٥٠ - وَأَمَّا قَولُهُ: إِلا أَنْ يَقبضَ الْمُسلفُ مَا سَلَفَ فِيهِ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلى
صاحبه .
٢٨٦٥١ - وَالَمَعْنِى فِي ذَلِكَ أَنَّ مَنِ اشْتَرِى شَيْئًا بِعَيْنِهِ، لا يُمْكِنُ قَبْضُهُ رَجعةٌ
وَأَحِدَةٌ ، وَإِنَّمَا يُقْبِضُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ [ فِي الرِّطَبِ] (٢) ، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ، أَو ◌َإِجَازَةٍ
العَبْدِ، أَو الدِّبَةِ، فَإِنّهُ لا يَجُوزُ أَنْ يَشْرِيَّهُ بِدَيْنِ إِلى أَجَلِ أَنْهُ كَالدِّينِ بِالدِّيْنِ، وَلَا
يَجُوزُ أَنْ يَشْرِيَهُ بِنَقْدٍ، وَلَا يَشْرِعُ فِي قَبْضِ مَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ، أَو قبض أَصِلهُ الَّذِي [إِلَيْهِ
ذَهَبَ وَإِليهِ يَقصد ] (٣) إِلى شِرَاءِ مَنْفَعَتِهِ كَالإِجَارَةِ؛ لأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ
الهَلاكُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَيَكُونُ الْبَائِعُ قَدِ انْتَفَعَ [ بِالثَّمَنِ] (٤) مِنْ غَيْرٍ عِوَضٍ، وَأَنَّهُ أيضاً
يُشْبِهُ البَيْعَ، وَالسَّلَفَ الَنْهِيِّ عَنْهُ.
٢٨٦٥٢ - وَلا أَعْلَمُ خِلافاً أَنَّهُ لا يَجُوزُ شِرَاءُ عَيْنِ مَرْفِيَّةٍ غَيْرِ مَأْمُونٍ مَلاكُها
(١) ما بين الحاصرتين سقط فى (س)، ثابت فى (ك).
(٢) في (س): ((كالرطب)).
(٣) في (ص): (( اتصل به إليه ولا قصد)).
(٤) في (س): (( بالثمر )

٣١ - كتاب البيوع (١٤) باب جامع بيع الثمر - ١٧٧
بِشَرْطِ تأخير قبضها إِلى أَجَلٍ لا يُؤْمَنُ [ قَبَلهُ](١) ذِهَابُهَا؛ لأَنَّهُ مِنْ بُيُوعِ الغَرَرِ المَنْهِيِّ
عَنْهَا .
٢٨٦٥٣ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مِنْ شَرْطٍ بَيْعِ الأعْيَانِ تَسْلِمَ الَبِيع ◌ِلى المبْتَاعِ بِأَثِرٍ عَقْدِ
الصَّفْقَةِ فِيهِ نَقْدًا كَانَ الثَّمَنْ أَو دَيْناً .
٢٨٦٥٤ - إِلا أَنَّ مَالِكاً، وَرَبِيعَةَ، وَطَائِفَةً مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ أَجَازُوا بَيْعَ الْجَارِيَةِ
المُرْتَفِعَةِ عَلَى شَرْطِ الْمُوَاضَعَةِ ، وَلَمْ يُجِزُوا فِيها النَّقْدَ .
٢٨٦٥٥ - وَأَبى ذَلِكَ جُمْهُورُ أَهْلِ العِلْمِ ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ عَدَمِ التَّسْلِيمِ إِلى مَا
يَدْخِلُهُ مِنَ الدِّيْنِ فِي الدِّيْنِ.
٢٨٦٥٦ - وَسَيَأْتِي القَولُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى .
٢٨٦٥٧ - وَمِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ - [أيضاً] (٢) مَا نَذْكُرُهُ فِيهِ .
٢٨٦٥٨ - كَانَ ابْنُ القَاسِمِ لا يُجِيزُ عَنْ أَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَرِيمِهِ فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ
ثَمَرًاً قَدْ بَدَا صَلاحُهُ، وَلَا سُكْنِى دَارٍ ، وَلَا جَارِيَةً يتواضع ، وَيراهُ مِنْ بَابِ الدِّينِ
[بِالدِّيْنِ](٣) .
٢٨٦٥٩ - وَكَانَ أَشْهَبُ يُجِزُ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: لَيْسَ هَذَا مِنْ فَسْخِ الدِّيْنِ بِالدِّيْنِ،
وَإِنَّمَا الدَّيْنُ بِالدّيْنِ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي أَخْذٍ شَيْءٍ مِنْهُ.
(١) في (س): (فيه)).
(٢) زید من (س) ؛
(٣) سقط فى (س)، ثابت فى (ك).

١٧٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩ .
٢٨٦٦٠ - وَهَذا هُوَ القِيَاسُ أَلا يَكُونَ دَيْنَا بِدَيْنٍ إِلا مَا اعترفَ الدَّين طَرَفَيهِ.
٢٨٦٦١ - وَكَان الأبهريُ(١) يَقُولُ: القِيَاسُ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ .
٢٨٦٦٢ - وَهُوَ قَولُ الكُونِيِّ (٢) ، وَالشَّافِعِيِّ، إِذَا قَبضَ فِي الدینِ مَا ییرئه إِليهِ
غَرِيمِهِ مما يقبض له مِثِلهُ، فَقَدْ خَرجَ مِنَ الدِّبْنِ فِي الدِّيْنِ.
٢٨٦٦٣ - وَفِي ((المُدَوِّنَةِ)) قالَ مَالِكٌ: كَانَ النَّاسُ بَيْتَاعُونَ اللَّحْمَ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ ،
فَيَأَخْذُ المبْتَعُ كُلَّ يَومٍ وَزْناً مَعْلُوماً، وَالثَّمَنُ إِلَى العَطَاءِ ، وَلَمْ يَرَ النَّاسُ بِذَلِكَ بَأْساً .
٢٨٦٦٤ - قَالَ: وَاللَّحْمُ، وَكُلُّ مَا يَتَبَايَعَهُ النَّاسُ فِي الأَسْوَاقِ ، فَهُوَ كَذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ إِلى أَجَلِ ، وَلَمْ يَرَهُ مِنَ الدّيْنِ بِالدِّيْنِ.
٢٨٦٦٥ - وَرَوَى أَبُوزَيْدٍ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ إِلا فِيمَا يُخْشى
عَلَيْهِ الفَسَادُ إِذَا أَخَذَ جَمِيعُهُ مِثْلَ: الفَاكِهَةِ ، وَمَّ القَمْحُ، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ، فَلَا يَجُوزُ .
٢٨٦٦٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا لا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّانِيِّ، وَجُمْهُورِ العُلِمَاءِ؛ لأنَّ
الْبَايِعَيْنِ إِذَا تَبَايَعَا بِدَيْنِ، وَأَفْتَرَفَا، وَلَمْ يَغْيِضِ المُبِتَاعُ [ جَمِيعَ](٣) مَا ابْنَاعَهُ ، فَهُوَ فِيمَا
لَمْ یَقبضْهُ دَیْنٌ بِدیْنِ .
٢٨٦٦٧ - وَجُمْلَةُ قَولِ مَالِكٍ فِي هَذَا البَابِ أَنَّهُ جَائِرٌ عِنْدَهُ أَنْ يسلمَ الرَّجُلُ إِلى
الرَّجُلِ فِي فَاكِهَةٍ فِي [ أَوَانِها ] (٤)، وَلَينٍ فِي أْوَانِهِ ، أَو لَحْمٍ مَوْصُوفٍ ، أو كِبَاشٍ
(١) هو محمد بن عبد الله بن محمد الأبهري، تقدمت ترجمته بحاشية الفقرة (١٢٥٣:٢).
(٢) أبو حنيفة النعمان .
(٣) سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٤) في (س): ((أولها)).

٣١ - كتاب البيوع (١٤) باب جامع بيع الثمر - ١٧٩
مَوْصُوْفَةٍ ، أَوْ أَرَادِبَّ مِنْ قَمْحٍ مَعْلُومَةٍ ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا كُلَّهُ عَلَى أَنْ يَشْرعَ فِي قَبْضِ مَا
اشْتَرَى، وَيَقبضُ فِي كُلِّ يَوْمٍ شَيْئًا مَعْلُوماً، وَلا بَأْسَ عِنْدَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ النَّقْدُ فِيهِ إِلِى غَيْرٍ
الأَجَلِ البَعِيدِ، فَإِنْ لَمْ يَشْرِعْ فِي الْقَبْضِ [كُلَّ يَوْمٍ] (١) عِنْدَمَا سَلَفَ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ
تَأْخِيرٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَأَخَّرَ الثَّمَنُ.
*
*
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك) .

(١٥) باب بيع الفاكهة
٢٨٦٦٨ - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَنَّ مَنِ ابْتَاعَ شَيْئًا مِنَ
الْفَاكِهَةِ، مِنْ رَطْبِهَا أَوْ يَاِسِهَا، فَإِنَّهُ لا يَبِعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ، وَلَا يُبَعُ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْضُهُ
بِبَعْضٍ، إِلا يَدًا بِيَدٍ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا يَبْبَسُ، فَيَصِرُ فَاكِهَةٌ يَاِسَةٌ تُدَّخَرُ وَتُؤْكَلُ ، فَلا
يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، إِلا يَدًا بِيَدٍ ، وَمِثْلاً بِمِثْلٍ ، إِذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ ؛ فَإِنْ كَانَ
مِنْ صِنْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنٍ، فَلا بَأْسَ بِأَنْ يُبَاعَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، وَلا يَصْلُحُ إِلَى
أَجَلٍ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا لا يَبَسُ وَلَا يُدَّخَرُ وَإِنَّمَا يُؤْكَلُ رَطَبَا، كَهَةِ الْبِطِيخِ وَالْقُنَّاءِ
وَالْخِرْبِ وَالْجَزَرِ وَالأَخْرُجِّ وَالْمَوْزِ وَالرُّمَّانِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ؛ وَإِنْ بَيِسَ لَمْ يَكُنْ فَاكِهَةٌ بَعْدَ
ذَلِكَ، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا يُدَّخَرُ وَيَكُونُ فَاكِهَةً. قَالَ: فَأَرَاهُ حَقِيقاً أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ مِنْ صِنْفٍ
وَاحِدٍ ، اثْنَانِ بِوَاحِدٍ ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ شَىْءٌ مِنَ الْأَجَلِ، فَإِنّهُ لَا بَأْسَ بِهِ.(١)
٢٨٦٦٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا بَيْعُ الفَاكِهَةِ رُطَبِهَا، وَيَابِسِهَا، فَلا أَعْلَمُ خِلافاً بَيْنَ
[ فُقَهَاءٍ ] (٢) العِرَاقِ، [ وَالْحِجَازِ] (٣)، وَالشَّامِ، [ وَالَشْرِقِ، وَالمَغْرِبِ] (٤) أَنَّهُ لا
يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا قَبْلَ القَبْضِ، وَهُوَ الاسْتِفَاءُ، وَقَبْضُ الشَّيْءٍ مِنْهَا أَنْ يَرأْ البَائِعُ مِنْهُ إِلى
مُبْتَاعِهِ ، وَيُمكِنْهُ مِنْ قَبْضِهِ .
(١) الموطأ: ٦٣١، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٥٣٤).
(٢) في (س): ((علماء)).
(٣) سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٤) سقط في (ك)، وزيد من (س).
- ١٨٠ -