Indexed OCR Text

Pages 141-160

(٢٩) باب جامع الطلاق (*)
١٢٠١ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَّه
قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ تَقِيفٍ، أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، حِينَ أَسْلَمَ النَّقَفِيُّ (( أَمْسِكْ
مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَفَارِقْ سَائِرُهُنَّ))(١).
(*) المسألة - ٥٩٥ - تندرج هذه المسألة تحت باب (( من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو
أختان».
فقوله عَّةُ : اختر منهن أربعًا ، ظاهريدل على أن الاختيار في ذلك إليه يمسك من شاء منهن سواء
كان عقد عليهن في عقد واحد أو متفرقات لا يعتبر المتقدمة في العقد ولا المتأخرة منهن لأن الأمر قد
فوض إليه في الاختيار من غير استفصال ، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل
وإسحاق بن راهويه وأراه قول محمد بن الحسن ، وقد روي ذلك عن الحسن البصري .
وقال أبو حنيفة ، وسفيان الثوري: إن نكحهن في عقد واحد ، فُرْقَ بينه وبينهن ، وإن كان نكح
واحدة بعد الأخرى حبس أربعاً منهن الأولى فالأولى وترك سائرهن.
ومعنى الاختيار المذكور في الحديث يبطل إذا لم يكن له إلا حبس الأوليات ، فدل ذلك على أنه
يختار من شاء منهن : الأولى والأخرى في ذلك ، ومن اعتبر فيهن هذا المعني لزمه أن يعتبر أوصاف
عقودهن فيما مضى فلا يجيز منها العقود التي خلت عن الشهود والأولياء ، ولا العقود التي وقعت
في أيام العدة من الزوج الأول ، فإذا لم يكن هذا معتبراً فيها لأنه حكم ثابت من أحكام الجاهلية وقد
لقيه الإسلام بالعفو ، فكذلك التقديم والتأخير لا فرق بين الأمرين في ذلك ، فأما الأعيان فإنها قائمة
غير فائتة وليست كالأوصاف التي قد فاتت بفوات الزمان الذي قد وقع فيه العقد فلا يقر الزوج على
إنكاح امرأة من ذوات المحارم اللاتي لو أراد ابتداء العقد عليهن في حال الإسلام لم يحللن له .
(١) الموطأ: ٥٨٦، والموطأ برواية محمد بن الحسن : ١٧٨، الحديث (٥٣٠)، والموطأ برواية أبي
مصعب (١٦٩٣)، وأخرجه الشافعي في الأم (٥ : ١٦٣)، والترمذي في كتاب النكاح ح
(١١٢٨)، باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة (٣: ٤٢٦)، وقال: والعمل على حديث
غيلان بن سلمة عند أصحابنا ، ومنهم الشافعي وأحمد وإسحاق ، وأخرجه ابن ماجه في كتاب
النكاح، ح (١٩٥٣)، باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة .
- ١٤١ -

١٤٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨.
٢٧٢٤٧ - [ قَالَ أَبُو عُمَرَ](١): هَكَذَا رَوَى هَذَا الَحَدِيثَ مَالِكٌ ، وَلَمْ يختلفْ
عَلَيْهِ فِي إِسْتَادِهِ، مُرْسَلاً عَنِ ابْنِ شِهَابٍ .
٢٧٢٤٨ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ مُرْسَلاً .
٢٧٢٤٩ - وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ عُثْمَانَ
ابْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُويدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ قَالَ لِغَيْلانَ بْنِ سَلِمَةَ الثَّقْفِيِّ حِينَ
أَسْلَمَ، وَتَحْتُهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ: (( خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا)).
٢٧٢٥٠ - وَرَوَاهُ مَعمرٌ بِالعِرَاقِ، حَدَّثَ بِهِ مِنْ حِفْظِهِ، فَوَصَلَ إِسْنَادَهُ، وَأَخْطَأً
فِیهِ .
٢٧٢٥١ - وَرَوَاهُ عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَجَمَاعَةٌ عَنِ
الزَّهِرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ : أَنَّ غَيْلانَ بْنَ سَلَمَةَ النَّغْفِيَّ أَسْلَمَ ، وَعِنْدَهُ عَشْرُ
نِسْوَةٍ ، وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا .
٢٧٢٥٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأُسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي ((التَّمْهِيد))(٢).
٢٧٢٥٣ - وأمَّا عَبْدُ الرِّزَّقِ، وَأَهْلُ صَنْعَاءَ، فَلَمْ يَرْوُوُهُ عَنْ مَعمرٍ إِلا مُرْسَلاً عَنِ
ابْنِ شِهَبٍ ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ(٣).
٢٧٢٥٤ - ذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شبوبةَ ، قَالَ : قَالَ
لَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: لَمْ يُسْنِدْ لَنَا مَعمرٌ حَدِيثَ غَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ أَنْهُ أَسْلَمَ، وَعِنْدَهُ عَشرُ
نِسْوَةٍ .
(١) سقط في ( ي، س) .
(٢) (١٢ : ٥٤ - ٥٥).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٧: ١٦٢)، الأثر (١٢٦٢١).

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٩) باب جامع الطلاق - ١٤٣
٢٧٢٥٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: [اخْتَلَفَ](١) العُلَمَاءُ فِي الْكَافِيُسْلِمُ، وَعِنْدَهُ أُكْثَرَ مِنْ
أَرَبَعِ نِسْوَةٍ أَو يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ :
فَقَالَ مَالِكٌ: يَخْتَارُ مِنَ الَخَمْسِ نِسْوَةٍ ، فَمَازَادَ أَرْبَعًا، وَيَخْتَارُ مِنَ الأُخْتَيْنِ
وَاحِدَةٌ أَيْتُهُمَا شَاءَ ، الأُولِى مِنْهُما والآخرَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ .
وَكَذَلِكَ الأَوَائِلُ والأوَاخِرُ فِيمَا زَادَ عَلَى الأَرْبَعِ [ نِسْوَةٍ](٢).
٢٧٢٥٦ - وَهُوَ قَولُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ
الحَسَنِ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَدَاوُدَ .
٢٧٢٥٧ - وَحُجْتُهُم حَدِيثُ غَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ الْمَذْكُورُ، أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ أَنْ
يَخْتَارَ مِنْ عَشْرِ نِسْوَةٍ كُنَّ لَهُ - إِذَا أَسْلَمَ - أَرْبَعًا، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ: احْتَبِسْ بِالأُوَائِلِ
مِنْهُنَّ، وَطْرَحِ الأَوَاخِرَ، وَلَو كَانَ كَذَلِكَ لَّهُ عٍَّ .
٢٧٢٥٨ - إلا أنَّ الأَوْزَاعِيَّ رُوِيَ عَنْهُ [ فِي الأُخْتَيْنِ](٣) أَنَّ الأولى منَ
[الأُخْتَيْنِ](٤) امْرَأَتُهُ .
٢٧٢٥٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، [وَأَبُو يُوسُفَ](٥)، وَأَبْنُ أَبِي لَيْلِى، وَسُفْيَانُ
الثَّوْرِيُّ: يَخْتَارُ الأوَائِلَ، فَإِنْ تَزَوَّجْنَ فِي عَقْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، فُرِّقَ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَهُنَّ .
٢٧٢٦٠ - وَحُجْتُهُمْ أَنَّ الَّذِي يُقْضَى عَلَيْهِ بِتَحْرِيمِهِ مَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ فِي
(١) سقط في ( ي ، س ) .
(٢) كذا في (ي، س)، وفي (ك) .
(٣) سقط في ( ي ، س).
(٤) سقط في (ك).
(٥) في (ك): ((وأصحابه)).

١٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٨
حَالٍ إِسْلامِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَذَلِكَ تَحْرِيمُ الخَامِسَةِ، فَمَا زَادَ .
٢٧٢٦١ - وَقَالُوا: حَدِيثُ غيلانَ بْنِ سَلَمَةَ لَيْسَ بِثَابِتٍ .
٢٧٢٦٢ - وَكَذَلِكَ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ فِي الأُخْتَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَهِ قَالَ
لَهُ: ((اخْتُرْ أَيْتُهُمَا شِئْتَ)(١)، لَيْسَ بِثَابِتِ أيضًا عندهم.
٢٧٢٦٣ - وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ حَيّ: يَخْرُ الأرْبَعَ الأَوَائِلَ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَيْتَهُنّ
الأولى طَلَّقَ كُلَّ وَاحِدَةٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتهن، ثُمَّ يَتَزَوِّجُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا إِنْ شَاءَ .
٢٧٢٦٤ - وَقَالَ عَبْدُ الملكِ بْنُ الماجِشُونِ: إِذَا أَسْلَمَ، وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ ، فَارَقَهُما
جَمِيعًا؛ لأنَّهُ كَأَنْهُ عَقَدَ عَلَيْهِمَا عَقْدًا وَاحِدًا، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ نِكَاحَ إِحْدَاهُمَا، إِنْ شَاءَ -
حَكَاهُ أَحْمَدُ بْنُ المُعَذّلِ عَنْهُ - وَلَمْ يَقُلْهُ مِنْ أَصْحَابٍ مَالِكٍ غَيْرُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٧٢٦٥ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوَّيْسٍ؛ قَالَ مَالِكٌ فِي المُشْرِكِ يُسْلِمُ، وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ
أَرْبَعِ نِسْوَةٍ: إِنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، أَيْتَهِنَّ شَاءَ ، أَوَائِلَهُنَّ كُنَّ، أَوْ أَوَاخِرِهَنَّ هُوَ فِي
ذَلِكَ بِالْخَيَارِ .
٢٧٢٦٦ - قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَنَّهُ لَو مَاتَ مِنَ الأَوَّلِ أَرْبَعٌ، أَو أَكْثَرُ أَو أَقَلُ جَازَ
لَهُ أَنْ يَحْبسَ مِنَ الأَوَاخِرِ أَرْبَعًا، وَلَو كَانَ كَمَّا يَقُولُ مَنْ قَالَ: لَا يَخْتَارُ إلا الأُوَائِلَ لَمْ
يَصْلُحْ أَنْ يَحِيسَ الأُوَاخِرَ إِذَا مَاتَ الأَوَائِلُ؛ لأَنَّ نِكَاحَهُنَّ فَاسِدٌ ؛ في قوله .
٢٧٢٦٧ - قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَكَانَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يَحبسُ الأَوَائِلَ .
(١) أخرجه أبو داود في الطلاق (٢٢٤١) باب (( فيمن أسلم وعنده أكثر من أربع أو أختان)) (٢ :
٢٧٢) ، وابن ماجه في النكاح - باب (( الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة)).

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٩) باب جامع الطلاق - ١٤٥
١٢٠٢ - مَالِكٌ. عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَهُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ
الْمُسَيِّبِ، وَحُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَتُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ؛ كُلُّهُمْ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ يَقُولُ: أَيُمَا امْرَةٍ طَلََّهَا زَوْجُهَا تَطْليقةٌ أَو تَطْلِقَتَيْنِ
ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى تَحِلَّ وَتَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَيَمُوتَ عَنْهَا أَوْ يُطَلِّقَهَا ، ثُمَّيَنْكِحُهَا
زوجها الأوَّلُ؛ فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقَي مِنْ طَلاقِهَا (١).
قالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ ، السَّةُ عِنْدَنا، التي لا اخْتِلافَ فِيَها .
٢٧٢٦٨ - [ قَالَ أَبُو عُمَرَ](٢): اخْتَلَفَ السَّلَفُ، وَالْخَلَفُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ ، إلا
أَنَّ الْجُمهورَ عَلى مَا ذَهَبَ إليهِ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ (*) .
(١) الموطأ: ٥٨٦: والموطأ برواية محمد بن الحسن: ١٩٠، الأثر (٥٦٦)، والموطأ برواية مصعب
الزهري (١٦٩٤)، ومصنف عبد الرزاق (٦: ٣٥١)، ومصنف ابن أبي شيبة (٥: ١٠١)، والمحلى
(١٠ : ٢٥٠).
(٢) سقط فى (ك) .
(*) المسألة - ٥٩٦ - اتفق الفقهاء على أن المطلقة الرجعية إذا راجعها زوجها ، والبائن بينونة صغرى
إذا عقد عليها عقدًا جديدًا قبل أن تتزوج بزوج آخر ، تعود إليه بما بقي له من الطلقات الثلاث ،
واحدة أو اثنتين .
واتفقوا أيضًا على أن الزواج الثاني بعد الطلاق الثلاث ، يهدم طلاق الزوج السابق ، وتعود إليه بعد
العقد الجديد بطلقات ثلاث ؛ لأن الوطء الثاني يهدم الطلقات الثلاث ؛ لأنه مثبت حل جدید کامل،
ويزول الحل الأول بالطلاق الثلاث .
واختلف الفقهاء في أنه: هل يهدم الزواج الثاني ما دون الثلاث على رأيين: فقال المالكية والشافعية
والحنابلة ومحمد وزفر من الحنفية: لا يهدم ، يعني إذا تزوجت المطلقة قبل الطلقة الثالثة غير الزوج
الأول ، ثم أعادها الزوج الأول بنكاح جديد ، فتعود ببقية الثلاث ، لما روي عن كبار الصحابة :
عمر وعلي ومعاذ وعمران بن حصين وأبي هريرة ، ولأن الوطء الثاني لا يحتاج إليه في الإحلال
للزوج الأول ، فلا يغير حكم الطلاق ، ولأنه تزويج قبل استيفاء الطلقات الثلاث ، فأشبه ما =

استذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٨-
٢٧٢٦٩ - وَمِمِّنْ قَالَ إِنَّها تَعُودُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلاِها، وَأَنَّ الَّوَجَ لَا بِهَدِمُ إلا
الثَّلاثَ الَّتِي لَهُ مَعْنِى فِي هَدْمِهَا لِتَحِلَّ بِذَلِكَ الْمُطَلَّةُ الَّتِي بَتَّ طَلاَقَهَا، أَو تُوفِّيَ عَنَها
النَّاكِحُ لَها ، أو طَلَّهَا، وَآمَّا مَا دُونَ الثَّلاثِ ، فَلَا مَدْخَلَ لِلِزَّوْجِ الثَّانِي فِي هَدْمِهِ ؛
لأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يحظُرْ رِجُوعَها إِلى الأَوَّلِ: مَالِكٌ ، وَالشَّافِيِّ وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ،
وَأَبْنُ أَبِي لَيْلِى، وَمُحَمِّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبيدٍ .
٢٧٢٧٠ - وَهُوَ قَولُ الأُكَابِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ عَه: عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،
وَعَلِيِّ بُنٍ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَّبِي
الدَّرْدَاءِ، وَزَيْدٍ بْنٍ ثَابِتٍ ، وَأَّبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرَو بْنِ العَاصَ ، وَعمرانَ
ابْنِ حُصينٍ .
٢٧٢٧١ - وَبِهِ قَالَ كِبَارُ التَّابِعِينَ أيضًا: عَبِيدَةُ السَّلمانِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ،
وَالْحَسَنُ البَصريُّ.
٢٧٢٧٢ - وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ، فَأَصَحُّ شَيْءٍ ، وَأَثْبَتُهُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ .
٢٧٢٧٣ - وَأَمَّا الَحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ، فَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ ، عَنْ مزيدة بنِ
٥
= لو رجعت إليه قبل وطء الثاني .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ، والإمامية في أشهر الروايتين : إنه يهدم ، فتعود إلى الزوج الأول
بطلاق ثلاث ، كما يهدم ما دون الثلاث ؛ لأنه إذا هدم الطلقة الثالثة ، فهو أحرى أن يهدم ما دونها؛
لأن وطء الزوجة الثاني مثبت للحل ، فثبت حلاً يتسع لثلاث تطليقات ، فيتسع لما دونها بالأولى .
وانظر في هذه المسألة: فتح القدير (٣: ١٧٨)، بداية المجتهد (٢: ٨٧)، الدر المختار (٢: ٧٤٦)،
القوانين الفقهية (٢٢٦)، مغني المحتاج (٣: ٢٩٣)، المهذب (٢: ١٠٥)، المغني (٧ : ٢٦١)،
المنتقى (٤: ١٢٣)، الفقه الإسلامي وأدلته (٧ : ٤٧٩).

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٩) باب جامع الطلاق - ١٤٧
جَابٍِ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِلِيٌّ قَالَ: هِيَ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِها، وَلَا يَهدمُ الزَّوجُ إِلا
الثَّلاثَ(١).
٢٧٢٧٤ - وَالرُّوَايَةُ عَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ رَوَاهَا شُعْبَةُ أَيضًا عَنِ الحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي
لَيْلِى، عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ: تَرْجِعُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِها(٢) .
٢٧٢٧٥ - وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عمرانَ بْنِ حُصَينٍ فَذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي
ابْنُ عُليَّةَ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الشعبِيِّ أَنَّ زِيَادًا سَأَلَ عمرانَ بْنَ الْحُصِينِ، وَشَسُرِيحًا عَنْها ؟
فَقَالَ عمرانُ : هِيَ عَلَى مَا بَقِيَ مِنَ الطَّلاقِ .
٢٧٢٧٦ - وَقَالَ شُرِيحٌ: طَلَاقٌ جَدِيدٌ ، وَنِكَاحٌ جَدِيدٌ(٣).
٢٧٢٧٧ - قَالَ: حَدِّثَنِي حَقْصُ بْنُ غَيَاثٍ ، وَأَبُو خَالِدِ الأحمرُ ، عَنْ حجاجٍ ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيَبٍ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ ، وَأَبِيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ،
وَأَبُوَالدَّرْدَاءِ، وَزَيْدٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ يَقُولُونَ: تَرْجِعُ إِلَيْهِ عَلَى مَا بَقِيَ (٤).
٢٧٢٧٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ: إِذَا طَلَّقَها وَاحِدَةٌ ، أو اثْنَيْنِ،
وَعَادَتْ إِلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ ، فَإِنَّها تَعُودُ عَلَى ثَلاثٍ، وَيَهِدمُ الزَّوْجُ مَا دُوَنَ [ الثَّلاثِ ،
كَمَا يَهدِمُ الثَّلاثَ](٥) .
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٥: ١٠٢)، ومصنف عبد الرزاق (٦: ٣٥٢)، الأثر (١١١٥٤)، وسنن
البيهقي (٧ : ٣٦٥) .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٦: ٣٥٢ - ٣٥٣)، والأثر (١١١٥٥)، وسنن البيهقي (٧: ٣٦٥).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٥ : ١٠١ - ١٠٢)، ومصنف عبد الرزاق (٦: ٣٥٣).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٥ : ١٠٢).
(٥) في (ك): (( ثلاث)).

الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٨ -
٢٧٢٧٩ - وَبِهِ قَالَ شُرِيحٌ ، وَعَطَاءٌ، [ وَإِبْرَاهِيمُ](١) ، وَمَيمونُ بْنُ مَهرانَ .
٢٧٢٨٠ - وَهُوَ قَولُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ .
٢٧٢٨١ - وَرَوَى ابْنُ عُبِئَةَ، عَنْ عُمَرَ ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ فِي رَجُل
طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِقَةٌ، أَو تَطْلِيقَتَيْنِ ، فَانْقَضَتْ عِدَّتُها، فَتَزَوَّجَها رَجُلٌ آخَرُ ، ثُمَّ طَلَّقَها،
أَوْ مَاتَ عَنْهَا ، فَتَزَوَّجَهَا زَوجُها الأوَّلُ، قَالَ: هِيَ عِنْدَهُ عَلَى ثَلاث(٢) .
٢٧٢٨٢ - وَسُفْيَانُ بْنُ عُبِنَةَ أيضًا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبِيرٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، قَالَ : هِيَ عِنْدَهُ عَلَى ثَلاثِ تَطْلِقَات(٣).
٢٧٢٨٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: إِنْ كَانَ الآخرُ دَخَلَ بِها، فَنِكَاحٌ
جَدِيدٌ ، وَطَلَاقٌ جَدِيدٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِها ، فَهِىَ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلاقِها(٤).
٢٧٢٨٤ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدِّثْنِي وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانُ، عَنْ
حَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ جُبِيرٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَأَبْنٍ عُمَرَ ، قَالا: هِيَ عِنْدَهُ عَلَى
طَلَاقٍ جَدِيدٍ مُستَقبلٍ(٥).
٢٧٢٨٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ،
(١) سقط في (ك).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٦: ٣٥٤، ٣٥٥)، ومصنف ابن أبي شيبة (٥: ١٠٢، ١٠٣)، وسنن
سعيد بن منصور (١:٣ : ٣٥٧)، وسنن البيهقي (٧: ٣٦٥)، والمحلى (١٠: ٢٥٠).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٥ : ١٠٣)، وسنن سعيد بن منصور (٣: ١ : ٣٥٨)، وسنن البيهقي (٧:
٣٦٥).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٥ : ١٠٤).
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (٥ : ١٠٢، ١٠٣).

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٩) باب جامع الطلاق - ١٤٩
قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُونَ: أَيهدِمُ الزَّوْجُ الثَّلاثَةَ ، وَلَا يَهِدِمُ الواحدة،
والثنتين(١) !.
٢٧٢٨٦ - قَالَ: وَحَدِّثَنِي حَقْصٌ ، عَنْ حجََّجٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنْ
أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ كَانُوا يَقُولُونَ: يَهِدِمُ الرَّوَجُ الاثْنَيْنِ وَالثَّلاثَةِ كَما يَهِدِمُ الثَّلاثَةَ ، إلا
عُبِيدةَ قَالَ : هِيَ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِها (٢).
١٢٠٣ - مَالِكٌ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الأَحْنَفِ؛ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ
أَبْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ. قَالَ: فَدَعَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ
الْخَطَّابِ. فَجِثْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا سِيَاطٌ مَوْضُوعَةٌ ، وَإِذَا قَيْدَانِ مِنْ
حَدِيدٍ. وَعَبْدَانِ لَهُ قَدْ أَجْلَسَهُمَا. فَقَالَ: طَلِّفْهَا وَإلا ، وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ،
فَعَلْتُ بِكَ كَذَا وَكَذَا . قَالَ فَقُلْتُ: هِيَ الطَّلاقُ أَلْفًا. قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ
عِنْدِهِ، فَأَدْرَكْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، بِطَرِيقٍ مَكَّةَ . فَأَخْبَرَتُهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ
شَأْنِي، فَتَغَيَّظَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ. وَإِنَّهَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْكَ .
فَارْجِعْ إِلى أَهْلِكَ . قَالَ فَلَمْ تُفْرِرِنِي نَفْسِي حَتَّى أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَهُوَ
يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، أَمِيرٌ عَلَيْهَا. فَأَخْبَرَتُهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْتِي . وَبِالَّذِي قَالَ لِي
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . قَالَ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزَّيْرِ: لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْكَ . فَارجعْ
إِلى أَهْلِكَ. وَكَتَبَ إِلَى جَابِرِ بْنِ الأسْوَدِ الزُّهْرِىِّ، وَهُوَ أَمِرُ الْمَدِينَةِ، يَأْمُرُهُ
أَنْ يُعَاقِبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ. وَأَنْ يُخَلَِّ بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِي. قَالَ :
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٥ : ١٠٣).
(٢) في الموضع السابق .

١٥٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨.
فَقَدِّمْتُ الْمَدِينَةَ فَجَهَّرَتْ صَفِيّةُ ، امْرَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ امْرَأْتِ، حَتَّى
أَدْخَلَتْهَا عَلَيَّ، بِعِلْمٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، ثم دعوت عبد الله بن عمر يَوْمَ
عُرْسِي، لِولِیمَتِي فَجَاءتِي(١).
٢٧٢٨٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي طَلَاقِ المُكْرَه(*):
(١) الموطأ: ٥٨٧، والموطأ برواية أبي مصعب (١٦٩٥)، وسنن البيهقي (٧: ٣٥٨)، ومعرفة السنن
والآثار (١١ : ١٤٨٠٧).
(*) المسألة - ٥٩٧ - قال الجمهور غير الجنفية: لا يقع الطلاق على المكره ، ولكن بشروط فقال
الشافعية : طلاق المكره لا يقع بشروط : أحدها أن يهدده بالإيذاء شخص قادر على تنفيذ ما هدده
به عاجلا ، كأن كانت له عليه ولاية وسلطة ، فإذا لم يكن كذلك وطلق على تهديده لزمه الطلاق ،
فلو قال له : إن لم تطلق أضربك غدًا ، فطلق لزمه اليمين ، لأن الإيذاء لم يكن عاجلا .
ثانيها : أن يعجز المكره عن دفعه بهرب أو استغاثة بمن يقدر على دفع الإيذاء عنه .
ثالثها : أن يظن المكره أنه إن امتنع عن الطلاق يلحقه الإيذاء الذي هدد به .
رابعها : أن لا يكون الإكراه بحق ، فإذا أكره على الطلاق بحق فإنه يقع ، وذلك كما إذا كان
متزوجا باثنتين ولواحدة منهما حق قسم عنده وطلقها قبل أن تأخذ حقها ثم تزوج أختها وخاصمته
فى حقها فأكرهه الحكام على تطليق أختها وردها حتى يوفيها حقها فإن الطلاق يصح ، لأنه بحق ،
ومثل ذلك ما إذا حلف لا يقرب زوجته أربعة أشهر وانقضت من غير أن يعود إليها وامتنع عن الوعد
بالعودة فإنه يجبر على الطلاق ، وهو إكراه بحق فيقع.
خامسها : أن لا يظهر من المكره نوع اختيار، وذلك كما إذا أكره على أن يطلقها ثلاثا . أو طلاقا
بائنا فطلق واحدة . أو اثنتين . أو رجعية ، فإن الطلاق يقع ، لأن القرينة دلت على أنه مختار في
الجملة، فالشرط أن يفعل ما أكره عليه فقط ، خلافا للمالكية .
سادسها : أن لا ينوي الطلاق ، فإن نواه في قلبه وقع ، أما التورية فإنها غير لازمة ولو كان يعرف
التورية .
هذا ، ويحصل الإكراه بالتخويف بالمحذور في نظر المكره ، كالتهديد بالضرب الشديد أو بالحبس
أو إتلاف المال ، وتختلف الشدة باختلاف طبقات الناس وأحوالهم ، فالوجيه الذي يهدد بالتشهير به
والاستهزاء به أمام الملأ ويعتبر ذلك في حقه إكراها، والشتم في حق رجل ذي مروءة إكراه ، ومثل
ذلك التهديد بقتل الولد ، أو الفجور به ، أو الزنا بامرأته . إذ لا شك في أنه إيذاء يلحقه =

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٩) باب جامع الطلاق - ١٥١
= أشد من الضرب والشتم ، ومثل ذلك التهديد بقتل أبيه ، أو أحد عصبته وإن علا أو سفل . أو
إيذاؤه بجرح ، وكذلك التهديد بقتل قريب من ذوي أرحامه . أو جرحه . أو فجور به ، فإنه يعتبر
إكراها .
الحنابلة - قالوا : طلاق المكره لا يقع بشروط : أحدها أن يكون بغير حق ، فإذا أكرهه الحكام على
الطلاق بحق فإنه يقع ، كما إذا طلق على من آلى من زوجته ولم يرجع إليها بعد أربعة أشهر ،
ونحو ذلك .
ثانيها : أن يكون الإكراه بما يؤلم ، كأن يهدده بما يضره ضررًا كثيرا من قتل ، وقطع يد ، أو رجل.
أو ضرب شديد. أو ضرب يسير لذي مروءة. أو حبس طويل. خلافا للمالكية . أو أخذ مال كثير .
أو إخراج من ديار . أو تعذيب لولده ، بخلاف باقي أقاربه ، فإن التهديد بإيذائهم ليس إكراها .
ثالثهما : أن يكون المهدد قادرا على فعل ما هدد به .
رابعها : أن يغلب على ظن المكره أنه إن لم يطلق يقع الإيذاء الذي هدد به ، وإلا فلا يكون مكرها .
خامسها : أن يكون عاجزا عن دفعه وعن الهرب منه ، ومثل ذلك ما إذا أكرهه بالضرب فعلا . أو
الخنق أو عصر الساق . أو غط في الماء ولو بدون تهديد ووعيد ، فالطلاق لا يلزم في هذه الأحوال .
وقال المالكية : لا يلزم الطلاق ، ولكن بشروط :
الشرط الأول: أن يكون صيغة بر لا صيغة حنث ، وصيغة البرهي أن يحلف على أن لا يفعل وصيغة
الحنث هي أن يحلف على أن يفعل، والأول كما مثلنا، والثاني كقوله: إن لم أدخل الدار فهي طالق،
فإذا منعه أحد من دخول الداررغم أنفه فإن يمينه يلزمه، وقد تقدم هذا في الأيمان جزء ثان.
الشرط الثاني : أن لا يأمر الحالف غيره بأن يكرهه ، فإذا أمر غيره أن يحمله ويدخله الدار لزمته
اليمين .
الشرط الثالث : أن يكون عند الحلف غير عالم بأنه سيكره على فعل المحلوف عليه ، فإن كان عالما
فإنه يلزمه اليمين ، لأن علمه بالإكراه يجعله على بصيرة في أمر اليمين .
الشرط الرابع : أن لا يقول في يمينه لا أدخل الدار طوعا ولا كرها ، فإن قال ذلك لزمه اليمين .
الشرط الخامس : أن لا يفعل بعد زوال الإكراه ، فإذا حلف لا يدخل الدار وحمله شخص وأدخله
رغم إرادته ثم خرج ، ودخل بعد ذلك لاختياره لزمه اليمين .
وقال الحنفية : طلاق المكره يقع خلافا للأئمة الثلاثة ، فلو أكره شخص آخر على تطليق زوجته =

١٥٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨ -
٢٧٢٨٨ - فَذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُمَا، وَالحَسَنُ بْنُ حَيّ ، وَأَحْمَدُ،
وَإِسْحَاقُ ، وَأَيُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ إِلى أَنَّ طَلاقَ الْمُكْرَهِ لا يَلْزَمُ، وَلَا يَقَعُ، وَلَا يَصِحٌّ .
٢٧٢٨٩ - وَالحُجَّةُ لَهُمْ قَولُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ
بِالإِيمَانِ﴾ [ النحل: ١٠٦). فَتَفى الكُفْرَ بِاللِّسَانِ إِذَا كَانَ القَلْبُ مُطْمَئِنّا بِالإِيمانِ ،
فَكَذَلِكَ الطَّلاقُ إِذَا لَمْ يُرِدُهُ بِقَلْبِهِ ، وَلَمْ يَنْوِهِ، وَلَمْ يَقْصِدْهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ .
٢٧٢٩٠ - وَرَوَى الأَوْزَاعِِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَدِ بْنِ عُميرٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ،
عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((تَجَاوَزَ اللَّهُ لأُمَّتِي عَنِ الْخَطَّأَ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)(١).
٢٧٢٩١ - وَرَوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ قَالَ: ((لا طَلَاقَ، وَلا
عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ)) فَتَأَوَّلُوهُ عَلَى المِكْرَهِ(٢) .
= بالضرب ، أو السجن ، أو أخذ المال وقع طلاقه ، ثم إن كانت الزوجة مدخولا بها فلا شيء
للزوج ، وإلا فإنه يرجع على من أكرهه بنصف المهر ، ويشترط أن يكون الإكراه على التلفظ
بالطلاق فإذا أكرهه على كتابة الطلاق فكتبه فإنه لا يقع به الطلاق وكذلك إذا أكرهه على الإقرار
بالطلاق فأقر فإنه لا يقع ، فلو أقر بدون إكراه كاذبا أو هازلا فإنه لا يقع ديانة بينه وبين ربه ، ولكنه
يقع قضاء لأن القاضي له الظاهرولا اطلاع له على ما في قلبه ، وهذا بخلاف ما إذا طلقه هازلا ، فإذا
كان يمزح مع شخص بطلاق زوجته فإنه يقع قضاء وديانة ، والفرق بين الأمرين أنه في الأول أقر
بالطلاق كاذبًا أو هازلا ، وفي الثاني أنشأ الطلاق هازلا نعم هولا يقصد بإنشاء الطلاق مايترتب
على صيغة الطلاق من حل عقدة النكاح لا حقيقة ولا مجازا ، ولكنه قصد إنشاء الطلاق ليمزح به
فعومل .
(١) أخرجه ابن ماجه في الطلاق (٢٠٤٥) باب ((طلاق المكره والناسي)) (١: ٦٥٩)، والبيهقي في
السنن (٧: ٣٥٦)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١١: ١٤٨١١).
(٢) أخرجه أبو داود فى الطلاق (٢١٩٣)، باب ((فى الطلاق على غلط)) (٢: ٢٥٨ - ٢٥٩)،
والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١١: ١٤٨٠٩). ومعنى الإغلاق: الإكراه .

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٩) باب جامع الطلاق - ١٥٣
٢٧٢٩٢ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ(١)، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(٢) ، وَابْنِ
عَبَّاسٍ(٣) فِي طَلَاقِ المُكْرَهِ أَنَّهُ لا يَلْزَمُ ، كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ الزُّبْرِ.
٢٧٢٩٣ - وَبِهِ قَالَ شُرِيحٌ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالَحَسَنُ(٤)، وَعَطَاءٌ، وَطَاؤُوسٌ ،
٥٫٠٠٠,١٠
وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ(٥)، وَالضَّحَّاكُ، وَأَيُوبُ ، وَأَبْنُ عَونٍ.
٢٧٢٩٤ - وَقَالَ عَطَاءٌ: الشِّرْكُ أَعْظَمُ مِنَ الطَّلاقِ .
٢٧٢٩٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحابُهُ : يَصِحُّ طَلَاقُ المُكْرَهِ وَنِكَاحُهُ،
وَنَذْرُهُ، [وَعِثْقُه](٦) وَلَا يَصِحُ بَيْعُهُ .
٢٧٢٩٦ - وَحْتَجِّ لَهُمُ الطَّحاوِيُّ فِى الفَرْقِ بَيْنَ البيْعِ، وَالطَّلَاقِ ، فَإِنَّ البَيْعَ
يَتَقِضُ بِالشَّرْطِ الفَاسِدِ ، وَالْخِيَارِ ، وَلَا يَصِحُّ الخيارُ فِي طَلاقٍ وَلَا عِنْقٍ، وَلَا نِكاح.
٢٧٢٩٧ - وَقَالَ فِي مَعْنِى حَدِيثِ ابْنٍ عَبَّاسِ المَذْكُورِ [ التَّجَاوُزُ)(٧) مَعْنَاهُ
العَفْوُ عَنِ الإِثْمِ .
٢٧٢٩٨ - قَالَ: وَالعَفْوُ عَنِ الطَّلَاقِ والعَتَاقِ لا يَصِحُّ؛ لأنَّهُ غَيْرُ مُذْنِبٍ،
(١) المحلى (٨: ٣٣١) و (١٠: ٢٠٢)، وسنن البيهقى (٧: ٣٥٧)، والمغنى (٧: ١١٩).
(٢) الأم (٧: ١٧٣)، وسنن البيهقي (٧: ٣٥٧)، والمغني (٧ : ١١٨).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٥ : ٤٨)، ومصنف عبد الرزاق (٦: ٤٠٧)، وسنن سعيد بن منصور (٣:
١ : ٢٧٥) وسنن البيهقي (٣٥٧:٧)، وفتح الباري (٣٤٣:٩)، والمغني (٧: ١١٨)، والمحلى
(١٠: ٢٠٢).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٥ : ٤٩)، وسنن سعيد بن منصور (٣: ١ : ٢٤٧)، وسنن البيهقي (٧ :
٣٥٨)، والمحلى (٨: ٣٣٢)، والمغني (٧ : ١١٨).
(٥) مصنف ابن أبى شيبة (٥ : ٤٩).
(٦) و (٧) سقط في (ك).

١٥٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٨
فَيُعْفِى عَنْهُ .
٢٧٢٩٩ - وَذَكَر حدِيثَ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيِّ عَّهِ قَالَ لَهُ وَلأَبِيهِ - حِينَ خَلَعَهُما
المُشْرِكُونَ((نَفِي لَهُم بَعَهْدَهِم، وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِم)(١).
٢٧٣٠٠ - قَالَ: وَكَما يَثْبُتُ حُكْمُ الوَطْءِ فِي الإِكْرَاهِ، فَيَحْرِمُ بِهِ عَلَى الوَاطِئِ
ابْنَةَ المَرَةِ، وَأُمَّها، فَكَذَلِكَ القَولُ عَلَى الإِكْرَاهِ، لا يَمْنَعُ وَقُوعَ مَا حَلفَ .
٧٢٣٠١ - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَعَثْقُهُ، إِلا أَنْ يَكُونَ وَرَدَ ذَلِكَ
إلى شيء ينويه ، ويريده بقوله ذلك .
٢٧٣٠٢ - هَذِهِ رِوَايَةُ الأُشجعيِّ، وَغَيْرِهِ عَنْهُ، وَقَالَ عَنْهُ المُعافى: لا نِكَاحَ
لِمُضْطَّهَدٍ .
٢٧٣٠٣ - وَكَانَ الشَّعبيِّ، والنخعيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، والزَّهريَّ،
وَأَبُو قلابَةَ ، وَشُرِيحٌ فِي رِوَايَةٍ يَرَوْنَ طَلَاقَ المُكْرَهِ جَائِزًاً .
٢٧٣٠٤ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَو وَضَعَ السَّفَ عَلَى مِفْرِقِهِ، ثُمَّ طَلَّقَ لِأَجَرْتُ
طَلَاقَهُ(٢) .
(١) أخرجه مسلم في الجهاد والسير. (٣٧) باب الوفاء بالعهد عن أبي بَكْرٍ بْن أَبِي شَيْبَةَ .
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنٍ جَمَّيْعٍ، حَدَّثْنَا أَبُو الطُّغَيْلِ. حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمانِ .
قَالَ: مَا مَنَعِنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَّبِي، حُسَيْلٌ. قَالَ: فَأَخَذَنَا كُفَّارُ
قُرَيْشٍ،. قَالُوا: إِنَّكُمْ تَرِيدُونَ مُحَمَّدًا؟ فَقُلْنَا: مَا نرِيدُهُ. مَا نُرِيدُ إِلا الْمَدِينَةَ . فَأَخَذُوا
مِنَّا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَنْصَرِفَنُّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ. فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ عَّه
فَأَخْبَرِنَاهُ الْخَبَرَ . فَقَالَ ((انْصَرِفَا. نَفِي لَهُمْ بَعْهِدِهِمْ، وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ)).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٥ : ٥٠).

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٩) باب جامع الطلاق - ١٥٥
٢٧٣٠٥ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشعبيِّ: إِنْ أَكْرَهَهُ اللُّصُوصُ لَمْ يَجُزْ طَلَاقُهُ ، وَإِنْ
أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ جَازَ (١) .
٢٧٣٠٦ - قَالَ أَبُو عُمَر: كَأَنَّهُ رَأى [أَنَّ](٢) اللُّصُوصَ يَقْتُلُونَهُ، وَالسُّلْطَانَ لا
يَقْلُهُ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي خَوفِ القَتْلِ ، وَالضَرْبِ الشَّدِيدِ أَنَّهُ إِكْرَاهُ .
٢٧٣٠٧ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ الرَّجُلُ أَمِينًا عَلى
نَفْسِهِ إِذَا أُخِيفَ ، أو ضُرِبَ ، أو أُوثِقَ .
٢٧٣٠٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِذَا كَانَ يَخافُ القَتْلَ ، أَو الضَّرْبَ الشَّدِيدَ ،
وَحْتَجَّ بِحَدِيثِ عُمَرَ هَذَا، فَقَالَ شُرَيَحٌ: القَيْدُ إِكْرَهُ، وَالسّجْنُ إِكْرَاهٌ ، وَالْوَعِيدُ
كْرَاهٌ .
١٢٠٤ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
عُمَرَ قَرَأَ: ((يَا أَيُّهَا الَِّيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلْقُوهُنَّ لِقَبْلِ عِدَّتِهِنَّ)(٣).
٢٧٣٠٩ - قالَ مَالِكٌ: يَعْنِى بِذَلِكَ، أَنْ يُطَلِّقَ فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةٌ .
(١) مصنف ابن أبى شيبة (٥: ٥٠).
(٢) سقط في ( ي ، س) .
(٣) الموطأ: ٥٨٧: والموطأ برواية محمد بن الحسن: ١٨٦، الأثر (٥٥٣)، والموطأ برواية أبي
مصعب الزهري (١٦٩٦)، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٥: ١٨٠) باب ((جماع
وجه الطلاق)) وأخرجه مسلم في الطلاق (٣٦٠٦) في طبعتنا، باب ((تحريم طلاق الحائض))، وأبو
داود في الطلاق (٢١٨٥)، باب ((في طلاق السنة)) (٢ : ٢٥٦) ، والنسائي في الطلاق (٦ :
١٣٩) باب ((وقت الطلاق)) والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١١: ١٤٦٢٠)، وقد تقدم في
باب ((الأقراء))، وانظر فهرس الآثار .

١٥٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨.
٢٧٣١٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا [الكَلامُ)](١) مِنْ قَولِ مَالِكٍ .
٢٧٣١١ - رَوَاهُ عُيدُ اللَّهِ بْنِ يَحْتَى، عَنْ أَبِهِ، عَنْ مَالِكِ فِي ((المُوَطَِّ، وَلَمْ
يَرْوِهِ ابْنُ وَضَّاحِ عَنْ يَحْيَى فِي ((المُوَطَِّ)، [ وَلَا رواه عَنْهُ غَيرِ يَحِى فِي
((المُوَطَِّ(٢).
٢٧٣١٢ - وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الأقْرَاءِ، وَطَلَاقِ الخَائِضِ مَعْنِى قَولِهِ: لِقْبُلِ
عِدَّتِهِنْ، وَمَا لِمَالِكِ، وَسَائِرِ العُلَمَاءِ فِي مَعْنِى الطَّلاقِ لِلْعِدَّةِ، فَلَا مَعْنِى للإِعَادَةِ مَا هُنَا .
٢٧٣١٣ - وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُها كَقِراءَةِ ابْنِ عُمَرَ .
٢٧٣١٤ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي غندرٌ ، عَنْ شُعْبةَ ، عَنِ الحَكَمِ ،، قَالَ:
سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الَحَدِيثِ: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيَّ إِذَا طَلَّقْتُمُ
النِّسَاءَ فَطَلْقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [ الطلاق: ١].
فَقَالَ : فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ(٣) .
٢٧٣١٥ - وَذَكَرَ الزَّعْفَرَانِيِ(٤)، قَالَ: حَدَّثَنِي شَبَابَةُ ، قَالَ : حَدِّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنِ
الحَكَم، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَغْرَأُهَا: [((إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ](٥)
فَطَلِّقُوهُنَّ [ منْ قَبْلٍ](٦) عِدْتِهَنْ)) .
:
(١) و (٢) سقط في (ي ، س) .
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٥ : ٢) .
(٤) هو الحسن بن محمد الصباح الزعفراني ، تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة (١١ : ١٦٠٧٩).
(٥) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في (ي ، س) .
(٦) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((لقبل )).

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٩) باب جامع الطلاق - ١٥٧
٢٧٣١٦ - [ وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَأَها مُجَاهِدٌ .
٢٧٣١٧ - وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَيْمنَ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ((فَطَلَّقُوهُنَّ
فِي قُبُلٍ عِدَّتِهِنَّ)) ](١).
٢٧٣١٨ - وَمَّ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْجُمهورِ فَعَلَى مَا فِي مُصْحَفٍ عُثْمَانَ .
١٢٠٥ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ ؛ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ
إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِي عَدَّتُها كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ طلَّقها
ألفَ مرةٍ ، فَعَمَدَ رجلٌ إلى امْرَاتِهِ فَطَلَّقَها. حَتَّى إذا شارفتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِها
رَجَعَهَا. ثُمَّ طَلَقَها. ثُمَّ قَالَ: لا . وَاللَّهِ ، لا آوِيِكِ إِلَيَّ وَلا تَحِلِينَ أَبَدًا . فَأَنْزَلَ
اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿الطَّلاقُ مَرَِّانِ فَإِمْسَاٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِاِحْسَانٍ﴾
[البقرة: ٢٢٩] فَاسْتَقَبَلَ النَّاسُ الطَّلاق جَديدًا مِنْ يَوْمَئِذٍ، مَنْ كَان طَلَّقَ
٥٫٠٠٥
مِنْهُمْ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ (٢) .
١٢٠٦ - مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدِّيلِيِّ؛ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ
ثُمَّ يُرَاجِعُهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ بِهَا. وَلَا يُرِيدُ إِمْسَاكَهَا. كَيْمَا يُطَوِّلِ، بِذَلِكَ عَلَيْهَا
الْعِدَّةَ لِيُضَارَّهَا. فَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعالَى ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضرارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ
يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسِهُ ﴾ [ البقرة: ٢٣١] يَعِظُهُمُ اللَّهُ بِذِلِكَ(٣).
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في (ي، س)، وقد رواه الشافعي في الأم ( ٥: ١٨٠)
باب (( جماع وجه الطلاق))، وقد تقدم ، وانظر فهرس أطراف الآثار .
(٢) الموطأ : ٥٨٨، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٦٩٧) وقد وصله الترمذي في الطلاق
(١١٩٢) باب ((حدثنا قتيبة)) (٣: ٤٨٠) عن عائشة، وذكر بعده المرسل ، وقال: وهذا أصح ،
وروى المرسل الشافعي، وعنه البيهقي في (( معرفة السنن والآثار)) (١١ : ١٤٦٨٠)، وصحح
الحكام الموصول .
(٣) الموطأ: ٥٨٨، والموطأُ برواية أبي مصعب الزهري (١٦٩٩).

١٥٨ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٧٣١٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَفَادَ هَذَانِ الخَبَرَانِ أَنَّ نُزُولَ الآيَتَيْنِ المَذْكُورِتَیْنِ کَانَ فِي
مَعْنِى وَاحِدٍ مُتُقَارِبٍٍ، وَذَلِكَ حَبْسُ الرَّجُلِ المَرَأَةَ، وَمُرَاجَعَتُهُ لَهَا قَاصِدًا إِلى
الإضْرَارِ بِهِ .
٢٧٣٢٠ - وَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلى أَنَّهُ قَولُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ أَو تَسْرِيحٌ پإِحْسَانٍ
[البقرة: ٢٢٩] [ هِيَ الطّلْقَةُ الثَّالِثَةُ بَعْدَ الطَّلْقَتَيْنِ] (١) ، وَإِيَّاهَا عَنِي بِقَولِهِ تَعالى:
﴿ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ﴾[ البقرة: ٢٣٠].
٢٧٣٢١ - وَأَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ طَلّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةٌ، أَو طَلْقَتَيْنِ، فَلَهُ مُرَّاجَعَتْها ، فَإِنْ
طَلَّقَها الثَِّثَةَ، لَمْ تَحلَّ لَهُ حَتّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
٢٧٣٢٢ - فَكَانَ هَذَا مِنْ [ مُحْكَمِ القُرْآنِ](٢) الَّذِي لَمْ يُخْتُلَفْ فِى تَأْوِيلِهِ.
٢٧٧٢٣ - وَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِ الآحَادِ العُدُولِ مِثْلُ ذَلِكَ [أيضًا)(٣).
٢٧٣٢٤ - حَدَثْنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصبغٍ ، قَالَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، قَالَ: حَدِّثَنِي أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَثْنِي أَبُو
مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدِّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سميعٍ، عَنْ أَبِي رزين، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ [ إِلى
الَِّيَُِِّّ (٤)، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ! أَرَآَيْتَ قَولَ اللَّهِ تَعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرِّتَانِ
فَإِمْسَاكِ بِمَعْرُوفٍ أَو تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ
(١) كذا في (ي، س)، وفي (ك): ((في الطلقة الثالثة)).
(٢) في (ي، س): ((الحكم)).
(٣) سقط في (ك) .
(٤) في (ك) فقط .

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٩) باب جامع الطلاق - ١٥٩
اللَّهِ مَ: ((فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ، أو تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ))(١).
٢٧٣٢٥ - وَرَوَاهُ الثَّورِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سميعٍ، عَنْ أَبِي رزين
٩,٥
مِثْلَهُ .
٢٧٣٢٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : التَّسْرِيحُ ، وَالفراقُ عِنْدَ جُمهورِ العُلماءِ مِنْ سَراحٍ
الطَّلاقِ .
٢٧٣٢٧ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَو فَارٍقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾
[ الطلاق : ٢ ] .
٢٧٣٢٨ - وَقَالَ في مَوضعٍ آخرَ: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَو سَرِّحُوهُنَّ
بِمَعْرُوفٍ﴾ [ البقرة: ٢٣١].
٥٠ ٠
٢٧٣٢٩ - وَهَذَا عِنْدَهُم كَمَا لَو قَالَ: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ، أَوْ طَلِّقُوهُنَ.
٢٧٣٣٠ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ، وَبَعْضٍ أَصْحَابِهِ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لامْرَأَتِهِ : قَدْ
سَرْحَتُكِ أَنَّهُ يَنْوِي مَا أَرَادَ بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِثْلُ الإِنْصَاحِ بِالطَّلاقِ .
٢٧٣٣١ - وَقَدِ احْتَجِّ بَعْضُ أَهْلِ الرَّيْغِ مِمَنْ لا يَرى [وُقُوعَ](٢) الثَّلاثِ
مُجْتَمِعَاتٍ؛ لِقَولِ اللَّهِ تَعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرْتَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فَقَالُوا: قَوْلُهُ:
مَرْتَانِ يَقْتَضِي مَرَّةٌ بَعْدَ مَرَّةٌ فِي وَقَتَيْنِ ، فَلَا يَكُونُ إلا مُفْتَرِقًا، وَالنَّلاثُ كَذَلِكَ .
٢٧٣٣٢ - وَهَذَا عِنْدَ العُلَمَاءِ هُوَ الطَّلاقُ الْمُخْتَارُ لِلْعِدَّةِ، وَالسِّنَّة، وَمَنْ خَالَفَهُ
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٥: ٢٥٩ - ٢٦٠).
(٢) ما بين الحاصرتين في (ك) فقط .

١٦٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
لَزَّمَهُ فِعْلُهُ، وَعَصى رَبَّهُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضى، [ وَالَحَمْدُ لِلَّهِ
كَثِيرًاً)(١).
٢٧٣٣٣ - وأمَّا قَولُ مَنْ قَالَ مِنَ الكُوفِينَ: مَنْ طَلَّقَ ثَلاثًا مُجْتَمِعَاتٍ ، فَهِيَ
ثَلاثٌ، وَمَنْ طَلِّقَ وَاحِدَةٌ ، فَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَمَنْ طَلِّقَ اثْنَيْنٍ، فَهِيَ [ اثْتَاينٍ)(٢) ،
فَقَولٌ لا يَصِحُّ فِي أَثَرٍ ، وَلَا نَظَرٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
١٢٠٧ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَسَلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلا
عَنْ طَلاقِ السَّكْرَانِ ؟ فَقَلًا: إِذَا طَلَّقَ السَّكْرَانُ جَازِ طَلَاقُه. وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ بِهِ .
قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ، الأمْرُ عِنْدَنَا(٢).
٢٧٣٣٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ أَهْلُ المَدِيَنَةِ، وَغَيْرُهُمْ فِي طَلَاقِ السِّكْرَانِ (*).
٢٧٣٣٥ - [فَأَجَازَهُ عَليهِ](٤)، وَالْزَمَهُ إِيَّاهُ جَمَاعَةٌ مَنَ العُلَمَاءِ ، مِنْهُم : سَعِيدَ بنَّ
(١) ما بين الحاصرتين في (ك) فقط .
(٢) في (ي ، س): ((واحدة )).
(٣) الموطأ: ٥٨٨، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٧٠٠) أخرجه ابن أبي شيبة (٥: ٣٧).
(*) المسألة - ٥٩٨ - طلاق السكران إذا غاب عن وعيه بشرب ما يأثم الإنسان بتناوله من
المسكرات وطلق زوجته وهو لا يدري يقع طلاقه ، زجرًا له ولأمثاله الذين ينتهكون حرمات الدين،
أما الذي لا يأثم بتناوله ( من المباحات كاللبن الرايب ، وعصير الفواكه قبل تخمرها فإن تناول
الكثير منه أثر على مزاجه فأسكره وطلق ، فإن طلاقه لا يقع اتفاقًا .
ويلحق بالخمر: الحشيش ، والأفيون ، والمخدرات المركبة المستحدثة فمن أخذ منها شيئاً بقصد اللهو
فغاب عقله وطلق وقع عليه الطلاق . بخلاف ما أخذ بشأن التداوي كالمورفين والكو كايين فأسكرته
وغيبته عن وعيه فطلق ، فإن طلاقه لا يقع .
(٤) سقط في (ي ، س ) .