Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٩ - كتاب الطلاق (٣٥) باب ما جاء في الإحداد - ٢٢١
[ وَالسَّكْنِى)](١)، وَالِدَّةِ كَالُسْلِمَةِ، وَكَذَلِكَ تَكُونُ فِي الإِحْدَادِ .
٢٧٥٨٤ - وَقَالَ أَشْهَبُ: لا إِحْدَادَ عَلى الكِتَابِيَّةِ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ، وَخَالَفَهُ
الأَكْثُرُ مِنْ أَصْحَابٍ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ .
٢٧٥٨٥ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ: الإِحْدَادُ عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ مُتَوَّفِي عَنْهَا :
حُرَّةٍ، أَو مَمْلُوكَةٍ ، مُسْلِمَةٍ ، أوذِمِيّةٍ ، صَغِيرَةٍ ، أَو كَبِيرَةٍ، وَالْمُكَاتَبَةُ، وَالْمُدَبِّرَةُ إِلا مَا
ذَكَرْنَا عَنِ ابْنٍ نَافِعٍ ، وَأَشْهَبَ .
٢٧٥٨٦ - وَرَوَايَةُ أَشْهَبَ فِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكِ، فَقَالَ مَالِكٌ: تحدَّ امْرَةُ المَفْقُودِ
فِي عِدْتِها .
٢٧٥٨٧ - وَقَالَ ابْنُ الماجشونِ: لا إِحْدَادَ عَلَيْهَا.
٢٧٥٨٨ - وَأَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ألا إِحْدَادَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ .
٢٧٥٨٥ - وَهُوَ قَولُ [رَبِيعَةَ، و](٢) عَطَاءٍ.
٢٧٥٩٠ - وَالحُجَّةُ لَهُمْ قَولُ رَسُولِ اللّهِ لَّهُ: ((لا يَحِلُّ لامْرَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالَيَوْمِ
الآخِرِ أَنْ تَحدَّ عَلَى مَيِّتٍ إلا عَلَى زَوْجٍ)(٣).
(١) سقط فى (ك).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س).
(٣) تقدم المتن ضمن حديث زينب بنت أبي سلمة ، ومن طريق عروة عن عائشة أخرجه : مسلم في
الطلاق (٣٦٦٩) في طبعتنا ، باب ((وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك))، وبرقم
(١٤٩١) في طبعة عبد الباقي، والنسائي في الطلاق من سننه الكبرى على ما جاء في ((تحفة
الأشراف)) (١٢: ٣٨)، وابن ماجه في الطلاق (٢٠٨٥) باب «هل تحد المرأة على غير زوجها ؟ =

٢٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨.
-
٢٧٥٩١ - فَأَخْبَرِ أَنَّ الإِحْدَادَ هُوَ عَلَى الْتَوَفَّى، وَالمُطَلِّقُ حَيٍّ ، فَلا إِحْدَادَ عَلى
امْرَاتِهِ.
٢٧٥٩٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالحَسَنُ بْنُ حَيّ: الإِحْدَادُ
عَلَى المُطَلَّقَةِ وَاجِبٌ ، وَهِيَ وَالمُتَوَّى عَنْهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ؛ لأَنَّهُمَا جَمِيعًا فِي عِدَّةٍ
يُحْفَظُ بِهِا النَّسَبُ .
٢٧٥٩٣ - وَهُوَ قَولُ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارِ ، وَابْنِ سيرِينٍ.
٢٧٥٩٤ - وَالحَكَمُ بْنُ عُبَيْنَةَ أَوْكَدُ وَأَشَدُّ عَلَى الْمُتَوَنَّى عَنْهَا زَوْجُها .
٢٧٥٩٥ - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ .
٢٧٥٩٦ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أُحِبُّ لِلْمُطَلَّقَةِ الْمَبْتُوتَةِ: الإِحْدَادَ، وَأَنْ لا يَتَبَّنَ لِي
أَنْ أَوجِبَهُ عَلَيْهَا .
٢٧٥٩٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ فِي الحَدِيثِ إِلا قَولُهُ:((لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ
واليَومِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ ))، وَلَيْسَ فِيهِ: [ لا تَحِلُّ لَها)](١) أَنْ تُحِدَّ عَلى حَيٍّ.
٢٧٥٩٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَأَمَّا قَولُهُ: وَدَخَلَتْ حِفْشًا، فَقَدْ فَسَّرَهُ مَالِكٌ: الحِفْشُ
أَنَّهُ البَيْتُ الرَّدِيّءُ .
= (١: ٦٧٤)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٦: ٣٧)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥:
٢٧٩)، وابن حبان (٤٣٠٣)، والبيهقي في ((السنن)) (٧: ٤٣٨).
(١) سقط في ( ي ، س).

٢٩ - كتاب الطلاق (٣٥) باب ما جاء في الإحداد - ٢٢٣
٢٧٥٩٩ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ : الحِفْشُ: البَيْتُ الصَّغِيرُ.
٢٧٦٠٠ - وَكَذَلِكَ قَالَ الخَلِيلُ.
٢٧٦٠١ - وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الحِفْشُ: الدّرَجُ وَجَمْعُهُ أَحْفَاشٌ، شُبِّهَ بِهِ الَبَيْتُ
الصّغِيرُ .
٢٧٦٠٢ - وأمَّا قَولُهُ: تَفْتَضُ بِهِ ، فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: تَمْسَحُ بِهِ كَالنَّشْرَةِ .
٢٧٦٠٣ - [ وَقَالَ غَيْرُهُ: تَمْسَحُ بِيَدَيْهَا عَلَيهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ .
٢٧٦٠٤ - وَقَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ](١).
٢٧٦٠٥ - وَقَالَ غَيْرُهُ: [الاقْتِضَاضُ](٢): الاغْتِسَالُ بِالماءِ العَذْبِ؛ لأنَّ المَاءَ
العَذْبَ أَشَدُّ فِي الإِنْقَاءِ مِنْ غَيْرِهِ، بِدَلَيَلِ قَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ: (( أَرَآَيْتَ لَو كَانَ ◌ِبَابِ
أَحَدِكُمْ نهرٌ غمرٌ عذبٌ يَقْتَحِمُ فِيه ◌ُلَّ يَومٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، مَا تَرَوْنَ ذَلِكَ ، يَبْغِي مِنْ
دَرَنِهِ - أَي مِنْ وَسَخِهِ؟)) .
٢٧٦٠٦ - وَقَال الخَليلُ: الْفضضُ مَاءٌ عَذْبٌ ، يَقُولُ: افْتَضَضْتُ بِهِ إِذَا اغْتَسَلْتُ
بِهِ ، فَالمَعْنِى أَنَّ المَرَأَةَ تَتَمَسِّحُ بِشَىْءٍ كَالنّشْرَةِ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ بَعْدُ فتستسقي وتستنظف
بالماء العذب حَتَّى تَصِيرَ كَالغضَّةٍ، ثُمَّ تُؤْتِى بِبَعْرَةٍ مِنْ بَعِ الغَنَمِ، فَتَرْسِى بَها مِنْ وَرَاءِ
ظَهْرِهَا ، وَيَكُونُ ذَلِكَ إِحْلالاً لَها بَعْدَ السَّنَةِ .
٢٧٦٠٧ - وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : مِنْ رِوَايَةٍ شُعْبَةَ ، عَنْ حُمْيدِ بْنِ
(١) سقط في ( ي ، س ).
(٢) سقط في (ك) .

٢٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
نَافِعِ ، وَفِيهِ : قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أَحْلامِها في بَيْتِها إلى الحَوْلِ ، فَإِذَا
كَانَ الْحَوْلُ، وَمَرَّ كَلْبٌ رَمَتْهُ بِبَعْرَةٍ، ثُمَّ خَرَجَتْ، فلأَرَعَةٍ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ.
٢٧٦٠٨ - قَالَ: وَالأَحْلَاسُ: جَمْعُ حْسٍ، فَهُوَ كَالمَسْحِ [ مِنَ الشَّعْرِ](١) مِمَّا
يَلِي ظَهْرَ الْبَعِيرِ ، فَكَانَتْ تَرْبِي الكَلْبَ بِالْبَعْرَةِ [ بَعْدَ اعْتِدَادِهَا عَلَى زَوْجِهَا عَامًا
كَامِلاً)(٢).
٢٧٦٠٩ - وَإِلى هَذَا الْمَعْنِى أَشَارَ لَبِيدٌ(٣) فِي قَولِهِ :
وَالمُرْمِلاتِ(٤) إِذَا تَطَاوَلَ عَامُها
وَهُم رَبيعٌ لِلمُجَاوِرِ فِیھم
٢٧٦١٠ - وَنَزَلَ القُرآنُ بِذَلِكَ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنْكُمْ
وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجِ﴾ الآية [البقرة: ٢٤٠]
(١) سقط في (ي ، س) .
(٢) سقط في (ك).
(٣) تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة (٧ : ٩٩٨٢).
(٤) المُرمِلات: اللواتي لا أزواد لهن. يقال: أَقْتَر الرجل ، وأرملَ ، وأقوى، وأنفضَ ، إذا ذهب زادُه.
قال فى الحماسة (١٥٦٥) لمرة بن محكان :
ومُرملو الزّاد معنِيّ بحاجتهم
مَن كان يرهب ذَمّا أو يقي حسبًاً
وقوله (( وهم ربيع)) معناه هم بمنزلة الربيع للجار الجُنُب. ويقال، أنفض إذا ذهب زادُه . وفي
بعض أمثالهم : ((إِنَّ النفَاضَ يُقَطِّرُ الْجَلَب))، معناه إذا نفِدت مِرتُهم وأنفضوا جلبوا إبلَهم إلى
الأمصار فباعُوها .
والبيت من معلقة لبيد بن ربيعة التى مطلعها :
عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلّهَا فَمَقَامِهَا بِمِنِى تَأَبْدَ غَوْلها فَرِ جَامُها
انظر : شرح القصائد السبع للأنباري ، ص : ٥٩٦، وشرح المعلقات للتبريزي، ص : ١٧٠ .

٢٩ - كتاب الطلاق (٣٥) باب ما جاء في الإحداد - ٢٢٥
ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَولِهِ: ﴿ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةً أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤].
٢٧٦١١ - وَهَذَا مِنَ النَّاسِخِ، وَالَنْسُوخِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفْ عُلَمَاءُ الأُمَّةِ فِيهِ، فَقَالَ
النَِّيُّ عَّهُ : (وَكَيْفَ لا تَصِْرُ إِحْدَاكُنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَقَدْ كَانَتْ فِي الْجَاهِلَّةِ
تَصْبِرُ حَوْلاً ؟)) .
٢٧٦١٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي قَولِهِ عَّهُ: ((إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ، وَقَدْ
كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِيَّةِ تَمْكُثُ حَوْلاً )) بَيَانٌ وَاضِحٌ فِي أَنَّ الَحَوْلَ فِي عِدَّةِ الْتَوَنِّى
عَنْها مَنْسُوخٌ بِالأَرْبَعَةِ الأشْهُرِ وَالعَشْرِ .
٢٧٦١٣ - وَهَذَا مَعَ وُضُوحِهِ فِ السِّنّةِ الثَِّتَةِ المَنْقُولَةِ بِأَخْبَارِ الآحَادِ العُدُولِ
[إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ}(١)، لا خِلافَ فِيهِ .
٢٧٦١٤ - وَهَذَا عِنْدَهُمْ مِنَ المَنْسُوخِ فِي الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ فِي أَنَّ الَحَوْلَ فِي عِدَّةِ
المُتَوَفَّى عَنْهَا مَنْسُوخٌ إِلى أَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ والعَشْرِ.
٢٧٦١٥ - وَكَذَلِكَ سَائِرُ الآيَةِ، قَولُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنْكُمْ
وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةٌ لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ مَنْسُوعٌ كُلُهُ عِنْدَ
جُمهورِ العُلَمَاءِ فِي نَسْخِ الوَصِيَّةِ بِالسُكْنِى لِلرَّوْجَاتِ فِي الحَوْل إلا رِوَايَةٌ [سَاذَّةٌ}(٢)
مَهْجُورَةٌ جَاءَتْ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ [لَمْ)(٢) يُتَابِعِ ابْنَ أَبِي نُجِيحٍ عَلَيْهَا ،
(١) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((إجماع مجتمع عليه)).
(٢) و (٣) سقط في (ك).

٢٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٨
وَلَا قَالَ بِهِا فِيمَا زَادَ عَلَى الأَرْبَعَةِ الأشْهُرِ وَالعَشْرِ أَحَدٌ مِنْ [ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ)(١) مِنَ
الصَّحَابَةِ ، وَالنَِّينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ العُلَمَاءِ الْخَالِفِينَ فِمَا عَلِمْتُ .
٢٧٦١٦ - وأمَّا سُكْنِى الْتَوفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي الأَرْبَعَةِ الأشْهُرِ وَالعَشْرِ ، فَقَدْ
تَقَدَّمَ ذِكْرُ [ الخِلافِ](٢) [ فِي ذَلِكَ](٣) فِي بَابِ [ مقَامٍ](٤) المتَوَفِى عَنْهَا زَوجُها فِي
بَيْتِها مِنْ هَذَا الكِتَابِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ .
٢٧٦١٧ - وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرِيجٍ ، عَنْ مُجاهِدٍ فِي ذَلِكَ مِثْلَ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ .
٢٧٦١٨ - وَاَنْعَقَدَ الإِجْمَاعُ، وَارْتَفَعَ الخِلافُ.
٢٧٦١٩ - حَدَّثِّي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: حَدِّثْتِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ ، قَالَ : حَدِّثَنِي
سنيدٌ ، قَالَ: حَدِّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرِيجٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَوْلِهِ عَزْ
وَجَلَّ: ﴿وَالذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةٌ لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إلى الحَوْلِ
غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] .
قَالَ: كَانَ مِيرَاثُ المَرََّةِ مِنْ زَوْجِها مِنْ رَبْعِهِ أَنْ تَسْكُنَ إِنْ شاءَتْ مِنْ يَوْمٍ
يَمُوتُ زَوْجُها إِلى الحَوْلِ، ثُمَّ نَسَخَها مَا جَعَلَ اللَّهُ لَها مِنَ المِيرَاثِ (٥).
(١) في (ي، س): ((العلماء)).
(٢) في (ي، س): (( الاختلاف)).
(٣) و (٤) سقط في (ي ، س) .
(٥) تفسير ابن جرير (٥٥٧٧) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (١ : ٧٣٨)، ونسبه لا بن جرير،
عن عطاء .

٢٩ - كتاب الطلاق (٣٥) باب ما جاء في الإحداد - ٢٢٧
٢٧٦٢٠ - قَالَ ابْنُ جُريج: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ سُكْنَى الْحَوْلِ،
ثُمُّ نُسخَ .
٢٧٦٢١ - وَبِهِ عَنْ سنيدٍ، قَالَ: حَدِّثْنِي وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُميدٍ ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنْ زَيْنِبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالتْ: تُوفِّيَ زَوْجُ امْرَةٍ ، فَأَتَتِ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَقَدِ
اشْتَكَتْ عَيْنَها تَسْأَلُهُ عَنِ الكُجْلِ، فَقَالَ لَهَا: ((قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِيَّةِ فِي
شَرِّ أَحْلَاسِها إِذَا تُوفِّي زَوْجُها مَكَفَتْ فِي بَيْتِها حَوْلاً ، وَإِذَا مَرَّ بِها الكَلْبُ رَمَتْهُ
بِالْبَعْرَةِ ، أَفَلا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا؟.
: ٢٧٦٢٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمِّدِ بْنِ عَبْدِ المُؤْمِنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ
سَلْمَان الْنَجَادُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ قَالَ: حَدِّثَنِي [سُلَيْمَانُ](١)
الأَسْوَدُ العجِلِيُّ، قَالَ: حَدِّثْنِي يَحْتَى بْنُ آدَمَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأمحْوَصِ ، عَنْ
: سَمَاكٍُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَولِهِ - عَزَّ وجلَّ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًاً
وَصِيَّةٌ لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إلى الجَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠]، نَسَخَتْها أَرْبَعَةُ
أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ .
قَالَ : قُلْنَا لِسْمَاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؟ قَالَ : قَالَ عِكْرِمَةُ : كُلُّ شَيْءٍ أُحَدتُكُمْ بِهِ فِي
القُرآنِ فَهُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٢٧٦٢٣ - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ :
(١) في ( ي، س) ( حسين بن)).

٢٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدِّثْنِي عَلِيُّ بْنُ حسينِ بْنٍ وَاقِدٍ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ
يَزِيدَ النحويِّ، عَنْ عِكرِمَةَ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ ، قَالَ : وَالَّذِينَ يُتَوَقِّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرونُ
أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعً إِلى الْحَوْلِ غَيرَ إِخْرَاجٍ، وَتَسْخَ الوَصِيَّةَ لِلرَّوْجَاتِ بِآيَةٍ
الَوَارِيثِ؛ لِمَا فَرَضَ اللّهُ لَها مِنَ الرُّبِعِ، أو الثّمنِ، وَنَسِخَ أَجَلُ الَحَوْلِ بِأَنْ جَعَلَ أَجَلَها
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا(١).
٢٧٦٢٤ - هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ .
٢٧٦٢٥ - قَالَ: حَدَّثَنِي [أَحْمَدُ](٢) بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَتِي أَحْمَدُ بْنُ
سُليمانَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي [أَحْمَدُ](٣) بْنُ كثيرٍ، قَالَ: أَخْبُرَنَا
همامٌ، قَالَ: سَمِعْتُ قَدَةَ [ يَقُولُ فِي تَفْسِيرٍ) (٤): وَصِيَّةٌ لِأَزْوَاجِهِم مَتَاعًا إِلى الحَوْلِ
[ غَيْرَ إِخْرَاجٍ](٥) قَالَ: كَانَتِ المَرْأَةُ إِذَا تُوفِّي عَنْها زَوجُها كَانَ لَهَا السُّكْنِى وَالنَّفَقَةُ
حَوْلاً كَامِلاً مِنْ مَالِ زَوْجِها مَا لَمْ تَخْرُجْ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ ، فَجَعَلَ عِدَّتُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ
وَعَشْرًا، وَنَسَخَ النَّفَقَةَ فِي الْحَوْلِ. كَمَا جَعَلَ اللَّهُلَها مِنَ النَّمنِ أَو الرُّبِعِ مِيرَاثًا .
٢٧٦٢٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا الحَوْلُ، فَمَنْسُوخٌ بِالأربَعَةِ الأَشْهُرِ وَالعَشْرِ ، لا
خِلافَ فِي ذَلِكَ .
(١) أخرجه أبوداود في الطلاق (٢٢٩٨) باب ((نسخ متاع المتوفى عنها بما فرض لها من الميراث)).
(٢) في (ي ، س) : ( عبد الله )) .
(٣) في (ي ، س) : ( محمد)) .
(٤) سقط في (ي ، س) .
(٥) سقط في (ك) .

٢٩ - كتاب الطلاق (٣٥) باب ما جاء في الإحداد - ٢٢٩
٢٧٦٢٧ - وأمَّا الوَصِيَّةُ بِالسُّكْنِى وَالنَّفَقَةِ [ فَمِنْ أَهْلِ العِلْمِ](١) مَنْ رأى أنّها
مَنْسُوخَةٌ بِالِرَاثِ ، وَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الحِجَازِ.
٢٧٦٢٨ - وأمَّا أَهْلُ العَرَاقِ، فَذَلِكَ مَنْسُوعٌ عِنْدَهُمْ بِالسَّةِ بِأَنْ لَا وَصِيّةً لِوَارِثٍ،
وَمَا فِي [ الوَجْهَيْنِ)(٢) كَانَ النَّسْخُ، فَهُوَ إِجْمَاعٌ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبْنُ أَبِي نجِيحٍ عَنْ
مُجَاهِدٍ، وَأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنَ القَولِ، لا يُتَفَتُ إِليْهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
١٢٣١ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ
وَحَفْصَةَ زَوْجَي الَِّيِّ ◌َّهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ قَالَ: ((لا يَحِلُّ لَامْرَةٍ تُؤْمِنُ
باللّهِ وَالْيَوْمِ الآخرِ أَنْ تُحِدّ عَلى مَيْتٍ فَوقَ ثَلاثِ لَيَالٍ. إلا عَلَى زَوْج))(٣).
(١) سقط في (ك).
(٢) فى (ك): ((وجه)).
(٣) الموطأ: ٥٩٨، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((المسند)) (٢: ٦١)، والإمام أحمد في
(مسنده)) (٦ : ٢٨٦) .
وأخرجه الإمام أحمد (٢٨٦/٦-٢٨٧) ومسلم في الطلاق (٣٦٦٥) في طبعتنا وبرقم : ٦٣ -
(١٤٩٠) في طبعة عبد الباقي باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة ... ، والطحاوي في شرح معاني
الآثار ٧٦/٣ ، والبيهقي في السنن ٤٣٨/٧ من طرق عن نافع ، به .
وأخرجه الإمام أحمد(٢٨٦/٦) وابن أبي شيبة ٢٨٠/٥ ، ومسلم في الموضع السابق ، الحديث التالي
له ، والنسائي (١٨٩/٦) في الطلاق: باب ((عدة المتوفى عنها زوجها))، وابن ماجه (٢٠٨٦) في
الطلاق : باب هل تحد المرأة على غير زوجها ، والبيهقي ٤٣٨/٧ من طريقين عن نافع ، عن
صفية بنت أبي عبيد ، عن حفصة .
وأخرجه الإمام أحمد ١٨٤/٦ من طريق ورقاء، عن عبد الله بن دينار، قال : سمعت صفية تقول :
قالت عائشة أو حفصة أو هما تقولان .
وأخرجه مسلم في الموضع السابق من طريقين عن نافع، عن صفية، عن بعض أزواج النبي عَّه ،
عن النبى

٢٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٧٦٢٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الاخْتِلافَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَعَلى نَافِعِ أيضًا
فِي ((التّمْهِيدِ)(١) .
٢٧٦٣٠ - وَأَمَّا مَعْنَاهُ، فَقَدْ مَضى فِي الحَدِيثِ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ.
١٢٣٢ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَتْ لامْرَةٍ
حَادٌّ عَلَى زَوْجِها ، اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مِنْهَا: اكْتَحِلِي بِكُحْلِ الْجِلاء
باللَّيْلِ. وَأَمْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ(٢).
٢٧٦٣١ - [وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ إِبَاحَةُ الكُحْلِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْها زَوجَها
بِاللَّيْلِ، وَتَمْسَحُهُ بِالنَّهارِ ](٣).
٢٧٦٣٢ - وَكُحْلُ الَجَلاءِ هُوَ الصَّبِرُ هَاهُنَا، وَهُوَ مِمَّا يَجْلُو الْبَصَرَ(٤).
٢٧٦٣٣ - وَفِي الْحَدِيثِ المُسْنَدِ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ لِمَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
بَكْرٍ ، عَنْ حُمَيَدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْتَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَةٌ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ
عَِّ، فَقَلَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ ابْنَتِي تُوِّي عَنْهَا زَوْجُها، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَيَها ،
(١) (٤١:١٦-٤٤)، وتقدم فحوى ذلك في تخريج الحديث .
(٢) الموطأ : ٥٩٨ .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي، س)، ثابت فى (ك).
(٤) الصِّيِر عصارة شجر مر ، واحدته : صَبْرَة ، وجمعه : صَبُورُ ، قال الفرزدق :
فيها مَذَاقةٍ حَنْظَل وصُبُور
يا ابن الجبليّة إِنَّ حَربِي مرة .
ونبات الصّبر كنبات السَّوْسن الأخضر ، غير أن ورقه أطول ، وأعرض وأثخن كثيراً ، وهو كثير
الماء جدا ، يستعمل الآن في صناعة بعض الأدوية المكافحة للإمساك ، واستعمل قديماً بعد تخفيفه
بالماء كحلاً للعين.

٢٩ - كتاب الطلاق (٣٥) باب ما جاء فى الإحداد - ٢٣١
أَفَتُكحلُهما ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ((لا)) مَرْتَيْنِ، أَو ثَلاثًا، وَلَمْ يُرَخّصْ لها في
الكُحْلِ لَيْلاً ، وَلَا نَهَارًا .
٢٧٦٣٤ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبِابِ (١) أَيضًا أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ دَخَلَ
عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ حَادٌّ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ، وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى عَيْنَهَا صَبِرًا ، فَقَالَ: مَا
هَذَا يا أُمَّ سَلَمَةَ ؟ فَقَالَتْ: إِنَّمَا هُوَ صَبِّرِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((فَاجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ،
وَأَمْسِحِيهِ بِالنَّهَارِ » .
٢٧٦٣٥ - وَهَذَا تَفْسِيرُ كُحْلِ الْجَلاءِ المَذْكُورِ فِي البَلاغِ الأُوَّلِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ
كَانَ صَبْرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٧٦٣٦ - وَيَحتملُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الصَّبْرِ: الإِثْمُد(٢)، وَمَا يَتَزَيُّنُ بِهِ ، فَلِذَلِكَ
أَمَرَها بِمَسْحِهِ بِالنَّهَارِ .
(١) الموطأ: ٦٠٠، وسيأتي برقم (١٢٣٣).
(٢) الإثمد: عنصر معدني بلوري الشكل، قصديري اللون، ويعرف ((بالأنتيمون))، يوجد في حالة
نقية ، وغالباً متحدًا مع غيره من العناصر ، ويكتحل به ، ويستعمل للزينة .
وقيل: هو نفس الكُحْل ، وقيل شبيه به ، وقيل : فلان يجعل الليل إِثْمِدًا، أى يسهر ، فجعل سواد
اللیل لعينه کالإثمد .
وقد ذكره ابن سينا في القانون في الطب ، فأورد أنه يحفظ صحة العين ويذهب قروحها ، كما
ذكره موفق الدين عبد اللطيف البغدادي في كتابه: ((الطب من الكتاب والسنة)) ص (٦١) من
تحقيقنا فقال: الإثمد ينبت الهدب ويحسن العيون ويحببها إلى القلوب .
وقد ثبت أن الإنمد يقوي بصيلات أهداب العين ، ويحفظ الرموش فتطول ، فتزداد قدرتها على
حفظ العين مما يتناثر في الجو من غبار، ومن أشعة الشمس الحادة ، فتزيد الرؤيا وضوحًا وجلاءٌ .
ولا يستعمل كحل الإثمد وحده ، لكنه بعد أن يطحن ليصبح مسحوقًا ناعمًا يضاف إليه حمض =

٢٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٧٦٣٧ - وَيَدُلِّ أيضًا عَلى أَنَّهُ كُحْلٌ لا طِيبَ فِيهِ ؛ لأَنَّهُ لَو كَانَ فِيهِ طِيبٌ لَمْ
بِيحَ لَها شَيءٌ مِنْهُ [ لا لَيْلاً](١)، وَلا نَهارًا .
٢٧٦٣٨ - وَقَدْ رَوَى مَعمر، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنْ أُمَّ سَلَمَةَ سُئِلَتْ عَنِ
: ٥
الإِثْمَدِ لِلمَتَوِّفِى عَنْهَا زَوْجُها ؟ فَقَالَتْ: لا، وَإِنْ فُقِئَتْ عَيْنَاهَا .
٢٧٦٣٩ - وأمَّا أَقَاوِيلُ الفُقَّهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ
٢٧٦٤٠ - فَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ عَنْهُ: لا تَكْتَحِلُ الْمُتَوَنَّى عَنْها
زَوجُها بِالْإِثْمُدِ، وَلَا بِشَيْءٍ فِيهِ سَوَادٌ، أَوْ صَفْرَةٌ، أَوَ شَيْءٌ يُغَيْرُ الأَلْوَانَ ، ولا
تَكْتَحِلُ بِائمُدِ فِیهِ طِيبٌ ، وَلا مِسْكٌ وَإِنِ اشتكت [ عَنَاهَا}(٢) عَيْنيها.
٢٧٦٤١٠ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ كُحْلٍ كَانَ [ فِيهِ](٣) زِينَةٌ ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ .
٢٧٦٤٢ - فَأَمَّا الفَارِسِيِّ، وَمَا أَشْبَهَهُ إِذَا اخْتَاجَتْ إِليهِ، فَلا بَأْسَ بِهِ؛ لأنَّهُ لَيْسَ
بِزِينَةٍ ، بَل يزيدُ العَينَ مرها وَقَبْحًا، وَمَا اضْطَرَتْ [إليهٍ] (٤) فِيهِ مِمَّا فِيهِ زِينَةٌ مِنَ
الكُحْلِ اكْتُحَلَتْ بِهِ لَيْلاً ، فَتَمْسَحَهُ نَهَارًاً .
١٢٣٣ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةً
= البوريك ، وبعض الفحم الحيواني وحمض البوريك يفيد في معالجة قرحة القرنية ، أما الفحم
الحيواني فإنه يملك قوة ماصة لبعض الجراثيم والسموم وأشباه المعادن ، وأشباه القلويات .
(١) و (٢) سقط في (ي، س).
(٣) سقط في (ك) .
(٤) سقط في (ي، س) .

٢٩ - كتاب الطلاق (٣٥) باب ما جاء في الإحداد - ٢٣٣
وَهِيَ حَادَّ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ. وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى عَيْنَيْهَا صَبْرًا. فَقَالَ (( مَا هَذَا يَا
أُمَّ سَلَمَةَ)) ؟ فَقَالَتْ: إِنَّمَا هُوَ صَبِرٌ يَارَسُولَ اللَّهِ. قَالَ ((اجْعَلِيهِ فِي الّيْلِ
وَأَمْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ))(١).
٢٧٦٤٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَالصَّبْرُ يَصْفَرُّ، فَيَكُونُ زِينَةً، وَلَيْسَ بِطِيبٍ، فَأَذِنَ لها
فِيهِ بِاللَّيْلِ، حَيْثُ لا يُرى، [ وَتَمْسَحُهُ بِالنَّهَارِ حَيْثُ يُرِى](٢). فَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهُهُ.
٢٧٦٤٤ - وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ [عَنْ](٣) أَبِي حَنِيقَةَ وَأَصْحَابِهِ: تَجْتَنِبُ المُطَلَّقَةُ،
وَالْتَوَفَّى عَنْها زَوْجُها : الطِّيبَ ، وَالزِّيْنَةَ ، وَالكُحْلَ ، فَجَعَلَ الكُحْلَ كَالزِّيْنَةِ .
٢٧٦٤٥ - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ رَخَّصُوا عَنْهُ فِيمَا لَيْسَ بِزِينَةٍ .
٢٧٦٤٦ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ: تَجْتَنِبُ المُتَوَنَّى عَنْها الكُحْلَ بِالإِثْمَدِ ،
والزِّيْنَةَ كُلَّها وَالطِّيبَ .
١٢٣٤ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛
أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولانٍ، فى الْمَرَأَةِ يُتَوَفِّى عَنْهَا زَوْجُهَ: إِنَّها إِذَا خَشِيَتْ عَلَى بَصَرِهَا
مِنْ رَدٍ ، أَوْ شَكْوٍ أَصَابَهَا: إِنَّهَا تَكْتَحِلُ وَتَتَدَاوَى بِدَوَاءٍ أَوْ كُحْلٍ، وَإِنْ
كَانَ فِيهِ طِيبٌ (٤) .
(١) الموطأ: ٦٠٠، ووصله أبو داود في الطلاق (٢٣٠٥) باب ((فيما تجتنبه المعتدة في عدتها)) (٢ :
٢٩٢)، والنسائي فى الطلاق (٦: ٢٠٤ - ٢٠٥) باب ((الرخصة للحادة أن تمتشط)).
(٢) سقط في (ي ، س) .
(٣) في (ي، س): ((قول )).
(٤) الموطأ : ٥٩٩ .

٢٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٧٦٤٧ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَتِ الضَّرُورَةُ . فَإِنَّ دِينَ اللّهِ يُسْرٌ.
٢٧٦٤٨ - وَرَخَّصَ فِيمَا فِيهِ مِنَ الكُحْلِ طِيبٌ عَلَى الضَّرُورَةِ: عَطَاءٌ،
وَإِبْرَاهِيمُ (١) .
٢٧٦٤٩ - وَهُوَ قَولُ الفُقَهَاءِ، وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِي حَالِ الاضْطِرَارِ .
٢٧٦٥٠ - وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ اخْتِيَارٌ ، وَأَخْذٌ بِالأَحْوَطِ ؛
لأَنَّ الطِّيبَ دَاعِيَةٌ مِنْ دَوَاعِي التَّشَوَّفِ إلى الرِّجَالِ، عَلَى أَنَّ الاكْتِحَالَ عِلاجٌ ، وَلَيْسَ
العِلاجُ بِيَقِينٍ بُرْءٍ .
٢٧٦٥١ - وَالأَصْلُ مَا قُلْتُ لَكَ، فَمَنِ احْتَاطَ كَرِهَ الطِّيبَ لَها جُمْلَةً، وَمَنْ
رَخَّصَ بِالضَّرُورَةِ ؛ لأنَّ الضَّرُورَاتِ تُبِحُ المَحْظُورَاتِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيَقُ.
٢٧٦٥٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَعْلُومٌ أَنَّ الإِحْدَادَ فِي تَرْكِ الزَّيْنَةِ، وَالطِّيبِ يَقْطَعُ
دَوَاعِي التَّشَوُّفِ إِلى الأَزْوَاجِ؛ لِحِفْظِ العِدَّةِ، فَإِذَا خَشِيَتْ عَلَى بَصَرِهَا، وَاكْتُحَلَتْ
يِكُحْلِ فِيهِ طِيبٌ مِنْ أَجْلِ شَكْوَاهَا ، فَلَيْسَ ذَلَكَ مِنَ المَعْنِى الَّذِي نُهَيَتْ عَنْهُ فِي
شَيْءٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
١٢٣٥ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ صَفِيَّةً بِنْتَ أَبِي عُبَيْدِ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا،
وَهِيَ حَدِّ عَلَى زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. فَلَمْ تَكْتَحِلْ حَتَّى كَادَتْ عَيْنَاهَا
(١) آثار أبي يوسف: ١٤٢، والمغني (٧ : ٥١٩).

٢٩ - كتاب الطلاق (٣٥) باب ما جاء في الإحداد - ٢٣٥
ترمضان(١)
٢٧٦٥٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا مِنْ صَفِيَّةَ - رَحِمَها اللَّهُ - وَرَع يشبِهِ ورع
٠٠٠٠٠٠٠
زَوْجِها - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
٢٧٦٥٤ - وَمَنْ صَبَرَ عَلَى أَلَمِهِ ، وَتَرَكَ الشبهاتِ فِ عِلَاجِهِ حُمِدَ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَمْ
يُذمَّ عَلَيْهِ .
٢٧٦٥٥ - وَمَنْ أَخَذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ، وَتَأَوَّلَ تَأْوِيلاً غَيْرَ مَدْفُوعِ، فَغَيْرُ مَلُومٍ ، وَلا
به ،َ وَاللَّهُ يُحِبُّ أنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُجْتَبَ مَحَارِمُهُ.
٢٧٦٥٦ - قَالَ مَالِكٌ: تَدَّمِنُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالزَّيْتِ وَالشَّبْرَقِ ، وَمَا
أَشْبَهَ ذَلِكَ. إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ (٢).
٢٧٦٥٧ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي بَاقِي هَذَا البَابِ مَذْهَبَهُ فِي جَمِيعِ مَا يُحتَاجُ إِلَيْهِ فِیهِ،
وَأَهْلُ العِلْمِ مَتَفِقُونَ عَلَيْهِ مَعَهُ .
٢٧٦٥٨ - وَذَكَرَ أَيْضًا فِيهِ الإِحْدَادَ عَلى الصبيَّةِ كَمَا هُوَ عَلى الكَبِيرَةِ ، وَعَلى
الأُمَةِ شَهْرَيْنِ ، وَخَمْسَ لَيَالٍ ، كَمَا هُوَ عَلَى الْحُرَّةِ .
٢٧٦٥٩ - وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ .
٢٧٦٦٠ - قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ إِحْدَادٌ إِذَا هَلَكَ عَنْهَا سَيِّدِهَا. ولا عَلَى
(١) الموطأ: ٥٩٩، ومصنف عبد الرزاق (٧: ٤٧)، الأثر (١٢١٢٥).
(٢) الموطأ : ٥٩٩.

٢٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨.
أَمَةٍ يَمُوتُ عَنْهَا سَيِّدُهَا، إِحْدَادٌ ، وَإِنَّمَا الإِحْدَادُ عَلَى ذَوَاتِ الأَزْوَاجِ(١).
٢٧٦٦١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الحُجَّةُ فِى هَذَا قَولُهُ عَِّ: ((لا يَحِلُّ لامْرَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وَلَيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيْتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلا عَلَى زَوْجٍ)).
٢٧٦٦٢ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: أُمَّ الوَلَدِ تَخْرُجُ، وَتَتَطَّيِّبُ،
وَتَخْتَضِبُ، لَيْسَتْ بِمُنْزِلَةِ المُتَوَّفَّى عَنْهَا زَوْجُها(٢).
٢٧٦٦٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ ذَكَرْنَا الاخْتِلافَ فِي غَيْرِ المُتَوَفَّى فِيمَا تَقَدِّمَ ،
وَذَلِكَ يَغْنِي عَنِ القَوْلِ هَا هُنَا، وَالحَمْدُ لِلّهِ .
١٢٣٦ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َهُ، كَانَتْ تَقُولُ:
تَجْمَعُ الْحَادُّ رَأْسَهَا بِالسِّدْرِ وَالزَّيْتِ(٣).
٢٧٦٦٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلافًا؛ لأنَّ السِّدْرَ ، والزَّيْتَ لَيْسَ
بِطِيبٍ .
٢٧٦٦٥ - وَقَدْ جَاءَ عَنِ الشَّافِيِّ فِيهِ شَيْءٌ عَلَى جِهَةِ الاسْتِحْسَانِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ
تَلْبِينِ الشّعْرِ ، وَتَرْجِيلِهِ .
٢٧٦٦٦ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمرٍ ، عَنْ بديل العقيْلِيُّ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ
(١) الموطأ : ٦٠٠.
(٢) مصنف عبد الرزاق (٧: ٥٢ - ٥٣)، الأثر ١٢١٤٩).
(٣) الموطأ : ٦٠٠ .
:

٢٩ - كتاب الطلاق (٣٥) باب ما جاء في الإحداد - ٢٣٧
مُسْلِمٍ، عَنْ صَغِيَّةَ بِنْت شَيْبَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ: المُتَوَفِّى عَنْهَا زَوْجُها لا تَلْبَسُ
مِنَ الثَّابِ الْمَصْبُونَةِ شَيْئًا ، وَلا تَكْتَحِلُ ، وَلَا تَلْبَسُ حُلِيًّا وَلا تَخْتَضِبُ ، وَلَا
تَتَطَّيِّبُ(١) .
٢٧٦٦٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا أَرْفَعُ مَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَيُتْبِهُ أَنْ لا يَكُونَ مِثْلَهُ
رَأَيَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٠
(١) مصنف عبد الرزاق (٧: ٤٤)، الأثر (١٢١١٤).

.

٣ - كتاب الرضاع