Indexed OCR Text

Pages 81-100

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٣) باب ما جاء في نفقة المطلقة - ٨١°
بِحَدِيثِهِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَرْوٍ إِلا حَدِيثَيْنِ مُنكَرِّيْنِ.
(أحدهما ) : هذَا.
( والآخر): عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهُ فِي الْمُكَاتَبِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي بِهِ
كِتَابَتُهُ ، احْتَجَبَتْ مِنْهُ سَيِّدَتُهُ .
٢٦٩١٨ - وَمَنْ صَحَّحَ حَدِيثَ نَبهانَ ، قَالَ: إِنَّهُ مَعْرُوفٌ ، وَقَدْ رَوَىَ عَنْهُ ابْنُ
شِهَابٍ ، وَلَمْ يَأْتِ بِمُنكرٍ .
٢٦٩١٩ - وَزَعَمَ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ عَّهُ فِي الحَجَابِ [ لَسْنَ](١) كَسَائِرِ النِّسَاءِ(٢).
(١) سقط في (ك) .
(٢) هذا ما ذكره أبو داود عقيب تخرجه للحديث ، وقد ذكر ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٩ : ١٥٦
- ١٥٧) زيادة لطيفة على ما في ((الاستذكار)) فقال: وأما قوله : يغشاها أصحابي، فمعلوم أنها
عورة كما أن فاطمة عورة إلا أنه علم أن أم شريك من الستر والاحتجاب بحال ليست بها فاطمة ؛
ولعل فاطمة من شأنها أن تقعد فضلا لا تحترز كاحتراز أم شريك ، ولا يجوز أن تكون أم شريك -
وإن كانت من القواعد أن تكون فضلا ويجوز أن تكون فاطمة شابة ليست من القواعد ، وتكون أم
شريك من القواعد ، فليس عليها جناح - ما لم تتبرز بزينة ، فهذا كله فرق بين حال أم شريك
وفاطمة - وإن كانتا جميعا امرأتين العورة منهما واحدة ، ولاختلاف الحالتين أمرت فاطمة بأن تصير
إلى ابن أم مكتوم الأعمى - حيث لايراها هو ولا غيره في بيته ذلك .
وأما وجه قوله لزوجته ميمونة وأم سلمة إذ جاء ابن أم مكتوم : احتجبا منه ، فقالتا : أليس بأعمى ؟
فقال رسول اللّه عَّة أفعمياوان أنتما؟ فإن الحجاب على أزواج النبي عَّه ليس كالحجاب علي
غيرهن ؛ لما فيه من الجلالة ، ولموضعهن من رسول الله عَّ ؛ بدليل قول الله تعالى: ﴿يا نساء النبي
لستن كأحد من النساء إن اتقيتن﴾ الآية، وقد يجوز للرجل أن ينظر لأهله من الحجاب بما أداه إليه
اجتهاده حتى يمنع منهن المرأة فضلا عن الأعمى .
وأما الفرق بين ميمونة وأم سلمة وبين عائشة - إذ أباح لها النظر إلى الحبشة ، فإن عائشة كانت ذلك
الوقت - والله أعلم - غير بالغة ، لأنه نكحها صبية بنت ست سنين أو سبع ، وبنى بها بنت =

٨٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٨ .
٢٦٩٢٠ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ .... ﴾
الآية [الأحزاب : ٣٢].
٢٦٩٢١ - وَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ - عليه السلام - لا يُكَلَّمْنَ إلا مِنْ وَرَاءِ
حِجَابٍ متجالات كُنَّ ، أو غير متجالات .
٢٦٩٢٢ - وَقَالَ السّتْرُ، وَالحِجَابُ عَلَيْهِنَّ أَشَدُّ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ هِنَّ؛ لِظَاهِرِ القُرآنِ ،
وَحَدِيثُ نبهانَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ الَِّيِّ ◌َِّهُ .
٢٦٩٢٣ - وأمَّا قَولُها: إِنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ ، وَأَبَا جَهم [ بْنِ هشام](١) خَطَبَانِي ، فَقَدْ
وَهِمَ فِيهِ يَحْتَى بْنُ يَحْيِى صَاحِبُنَا وَغَطَ غَلَطًا سَمْحً ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحَابِةِ أَحَدٌ
يُقَالُ لَهُ: أَبُو جَهْمٍ بْنِ هِشَامٍ ، وَلَا قَالَهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَةٍ مَالِكٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا غَير
مَالِكٍ . وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو جهمٍ هَكَذَا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ جمَاعَةِ رُوَاتِهِ غَيْرُ
مَنْسُوبٍ، وَهُوَ أَبُو جَهِم بْنُ حُذَيْفَةَ بْنٍ غَنِمِ العَدويُ القُرَشِيُّ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي
[كِتَابِنَا فِي](٢) الصَّحَابَةِ بِمَا يَكْفِي [ مِنْ ذَلِكَ](٣) مِنْ ذِكْرِه (٤)، وَأَظُنُّ يَحَى شِبُّهَ
= تسع ؛ ويجوز أن يكون قبل ضرب الحجاب مع ما في النظر إلى السودان مما تقتحمه العيون ،
وليس الصبايا كالنساء فى معرفة ما هنالك من أمر الرجال .
(١) سقط في (ي ، س) .
(٢) في ( ي، س): (( كتاب)).
(٣) في (ك) فقط .
(٤) ترجمه المصنّف في الاستيعاب (٤ : ١٦٢٣ - ١٦٢٤)، وترجمته مفيده ، وفيها لطائف ، قال
أبوعمر بن عبد البر أبو جهم بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد اللّه بن عبيد بن عويج ابن عدي بن
كعب القرشي العدوي. قيل: اسمه عامر بن حذيفة . وقيل عبيد اللّه ابن حذيفة. أسلم عام الفتح =

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٣) باب ما جاء في نفقة المطلقة - ٨٣
عَلَيْهِ بِأَبِي جَهلِ بْنِ هِشَامٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٦٩٢٤ - وَفِي تَرْكِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ الإِنْكَارَ عَلَى فَاطِمَةَ ، وَقَولِها: إِنَّ مُعَاوِيَةَ،
وَآبَا جَهِمٍ خَطَيَانِي، وَلَا أَنْكَرَ عَلَيْهَا ذَلِكَ ، بَلْ خَطَبِهَا مَعَ ذَلِكَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ دَلِلٌ
عَلَى صِحَّةٍ مَا قَدَّنَا ذِكْرَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ النِّكَاحِ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنَ العُلَمَاءِ أَنَّ
تَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ على خِطْبَةٍ أَخِيهِ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأَنَّ
الَعْنِى فِيهِ الرُّكُونُ ، وَالَيْلُ وَالْغَارَبَةُ ، فَإِذَا كَانَ ذَلَكَ؛ لَمْ يَجُزْ [حِيْئِذٍ](١) أَنْ يَخْطُبَ
أَحَدٌ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَهَذَا فِي مَعْنِى نَهْيِهِ عَّهُ أَنْ يَيعَ [ الرَّجُلُ](٢) عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ .
= وصحب النبي ◌َّه، وكان مقدما في قريش معظَّما، وكانت فيه وفي بنيه شدَّةٌ وعزامة .
قال الزبير : كان أبو جهم بن حذيفة من مشيخة قريش عالما بالنسب ، وهو أحَدُ الأربعة الذين
كانت قريش تأخذُ منهمْ عِلْمَ النسب وكان من المعمَّرين من قريش، حضر بناء الكعبة مرتّيْنِ : مرة
في الجاهلية حين بنتها قريش ، ومرة حين بناها ابن الزبير ؛ وهو أَحَدُ الأربعة الذين دفنوا عثمان بن
عفان، وهم : حكيم بن حزام ، وجبير بن مطعم ، ونيار بن مكرم ، وأبو جهم بن حذيفة ، هكذا
ذكر الزبير عن عمه أنّ أبا جهم بن حذيفة شهد بُنْيَان الكعبة في زمن ابن الزبير ، وغيره يقول : إنه
توفي فى آخر خلافة معاوية . والزبيرُ وعَمه أعلم بأخبار قريش ، وأبو جهم بن حذيفة هذا هو الذي
أَهْدَى إلى رسول اللّه عَّهُ خَميصَةٌ لها عَلَم ؛ فشغلته في الصلاة ، فردَّها ، عليه هذا معنى رواية أَئِمة
أهل الحديث .
وذكر الزبير قال : حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي ، عن سعيد بن عبد الكبير بن عبد الحميد بن
عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب ، عن أبيه ، عن جده ، قال: بلغنا أن رَسولَ اللَّه عَ لي أتى
بخميصتين سوداوين ، فلبس إحداهما ، وبعث الأخرى إلى أبي جَهْم بن حذيفة ، ثم إنه أرسل إلى
أبي جَهْم في تلك الخميصة ، وبعث إليه التي لبسها هو، ولبس التي كانت عند أبي جَهْم بعد أن
لبسها أبو جَهْم لبسات . قال: وبلغنا أنّ أبا جهم بن حذيفة أدركَ بنيان الكعبة حين بناها ابنُ
الزبير، وعمل فيها ، ثم قال : قد عملْتُ في الكعبة مرتين : مرة في الجاهلية بقوة غلام يفاع ، وفى
الإسلام بقوةٍ شيخ فان.
(١)، (٢) في (ك) فقط.

٨٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٦٩٢٥ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَخْبَرَ عَلَى أَخِيهِ لِمَنْ يَسْتَنْصِحَهُ
فِيهِ عِنْدَ الخِطْبَةِ؛ لِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الخُلُقِ الَّذْمُومِ المُعِيبِ، فَلَيْسَ بِمُغْتَابٍ(١).
(١) إن إظهار ما هو عليه من عيب فيه صواب لابأس به ، وليس من باب الغيبة في شيء ؛ وهو
يعارض قوله : إذا قلت في أخيك ما فيه فقد اغتبته ، وقد أجمعوا على أنه جائز تبيين حال الشاهد إذا
سأل عنه الحاكم ، وتبين حال ناقل الحديث ، وتبين حال الخاطب إذا سئل عنه ؛ وفي ذلك أوضح
الدلائل على أن حديث الغيبة ليس على عمومه ، وقد قيل إن الغيبة إنما هي أن تصفه على جهة العيب
له بما في خلقته من دمامة وسوء خلق ، أو قصر ، أو عمش ، أو عرج ، ونحو ذلك ؛ وأما أن تذمه
بما فيه من أفعاله ، فليس ذلك غيبة ، وهذا - عندي - ليس بالقوي ؛ والذي عليه مدار هذا المعنى :
أن من استشير لزمه القول بالحق وأداء النصيحة ، وليس ذلك من باب الغيبة ، لأنه لم يقصد بذلك
إلى لمزه ، ولا إلى شفاء غيظ ، ولا أذى، ويكون حديث الغيبة مرتبًا على هذا المعنى .
ولا بأس هنا أن نستطرد فنذكر أن الأدلة قد قامت في الكتاب والسنة على تشديد الغيبة بما هو
صدق وحق ، فضلا عما يكذب فيه المغتاب ويبين .
وقال حجة الإسلام الإمام الغزالي في (( إحياء علوم الدين)) (٩: ٦٥) في غيبة الرجل حيا وميتا :
تباح لغرض شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها ، وهي ستة :
الأول : التظلم ، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضى وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على
إنصافه من ظالمه ، فيقول فلا ننظلمني كذا .
الثاني : الاستعانة على تغيير المنكر ورد القاضي إلى الصواب فيقول: لمن يرجو منه إزالة المنكر :
فلان يفعل كذا فازجره .
الثالث : الاستفتاء ، فيقول للمفتي ، ظلمني أبي بكذا فما سبيل الخلاص منه ؟
الرابع تحذير المؤمنين من الشر ونصيحتهم ، ومن هذا الباب المشاورة في مصاهرة إنسان ، أو
مشاركته، أو إيداعه أو معاملته ، أو غير ذلك ، ومنه : جرح الشهود عند القاضي ، وجرح رواة
الحديث ، وهو جائز بالجماع ، بل واجب للحاجة ومنه : ما إذا رأى متفقها يتردد الى مبتدع أو
فاسق يأخذ عنه العلم وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك ، فنصحه ببيان حاله بشرط أن يقصد النصح ،
ولا يحمله على ذلك الحسد والاحتقار .
الخامس : أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته ، فيجوز ذكره بما يجاهر به دون غيره من العيوب .
السادس : التعريف كأن يكون الرجل معروفا بوصف يدل على عيب، كالأعمش، والأعرج =

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٣) باب ما جاء في نفقة المطلقة - ٨٥
٢٦٩٢٦ - وأمَّا قَولُهُ ذَلِكَ لَيْسَ بِغِيبَةٍ، وَنَّهُ جَائِرٌ حَسنٌ مِنَ النَّصِيحَةِ الَّتِي هِي
الدين .
٢٦٩٢٧ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ: ((إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهَ، فَلْيَنْصَحْ لَهُ، فَإِنّ
الدِّينَ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ عَرَّ وجلّ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَمَّتِهِمْ)(١).
٢٦٩٢٨ - وفي هَذَا الْبَابِ سُؤَالُ الحَاكَمِ عَنِ الشَّاهِدِ عِنْدَهُ، فَوَاجِبٌ عَلى
المَسْئُولِ أَنْ يَقُولَ فِيهِ [الحَقَّ الَّذِي يَعْلَمُهُ لينفذَ القَضَاءِ فِيهِ](٢) بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزْ وَجَلٌّ
بِهِ مِنْ رَدِّ شِهَادَتِهِ لِلْفِسِقِ، أو [قَبُولِها](٣) لِلْعَدَالَّةِ .
٢٦٩٢٩ - وَفِي قَولِهِ: صُعُلُوكٌ، لا مَالَ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ المَالَ مِنْ
[وَجِبَاتٍ](٤) النِّكَاحِ، وَخِصَالِ النَّاكِحِ، وَأَنَّ الفَقْرَ مِنْ عُيُوبِهِ، وَأَنَّهُ لَو بينَ ، أو
عرفَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَرَضِيَ بِهِ لَجَازَ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ .
٢٦٩٣٠ - وأمَّا قَولُهُ: لا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ ، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أَنَّ المُفْرِطَ فِي
الوَصْفِ لا يَلْحَقُهُ الكَذِبُ ، وَالمُبَالِغُ فِي النَّعْتِ بِالصِّدْقِ لا يُدْرِكُهُ الذَّمُ .
٢٦٩٣١ - ألا تَرِى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ فِي أَبِي جَهمٍ: لا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ
= والأصم، والأعور ، والأحول وغيرها .
(١) أخرجه مسلم في الإيمان - في باب (( بيان أن الدين النصيحة من حديث تميم الداري ، وهذا ينطبق
على الجزء الثاني من الحديث ((الدين النصيحة))، أما الجزء الأول فقد ذكره الهيثمي في ((مجمع
الزوائد)) (٤: ٨٣) ونسبه للإمام أحمد ، وقال : فيه عطاء بن السائب ، وقد اختلط .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي ، س) .
(٣) في ( ي، س): (( قبوله )).
(٤) في (ي، س): (( أدوات)).

٨٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
عَاتِقِهِ، وَهُوَ قَدْ يَنَامُ ، وَيُصَلِّي، وَيَأْكُلُ، وَيَشْرَبُ، وَيَشْتَغِلُ بِما يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ
شغْلِهِ فِي دُنْيَاهُ .
ء
٢٦٩٣٢ - وَإِنَّمَا أَرَادَ المُبَالَغَةَ فِي أَدَبِ النِّسَاءِ بِاللِّسَانِ وَاَلَيَدِ ، وَرَبما يحسن
الأدَبِ بِمِثْلِهِ، كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِي فِي رَعِّتِه .
٢٦٩٣٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِ عَّهِ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ أَوْصَاهُ: لا تَرْفَعِ عَصَاكَ عَنْ
أَهْلِكَ، وَأَخِفْهُم فِي اللَّهِ عَزَّ وَجلَّ (١).
٢٦٩٣٤ - وَرُوِيَ عَنْهُ - عليه السلام - أَنَّهُ قَالَ: عَلّقْ سَوْطَكَ حَيْثُ يَرَاهُ
أَهْلُكَ(٢).
(١) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٨: ١٠٦) عن ابن عمر، وقال: رواه الطبراني في الصغير
والأوسط وفيه : الحسن بن صالح بن حي وثقه أحمد وغيره ، وضعفه النووي ، وغيره ، وإسناده
على هذا جيد)) .
(٢) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد » (٨: ١٠٦) من حديث ابن عباس، وقال: رواه الطبراني في
الكبير ، والأوسط بنحوه ، والبزار ، وقال : حديث يراه الخادم ، وإسناد الطبراني فيه حسن .
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٩ : ١٦١ - ١٦٢):
- فمعنى العصا في هذين الحديثين : الإخافة والشدة بكل ما يتهيأ ويمكن مما يجمل ويحسن من
الأدب فيما يجب الأدب فيه . وقد قال بعض أصحابنا : إن فيه إباحة ضرب الرجل امرأته ضربا
كثيرا ؛ لأنه قصد به قصد العيب له ؛ والضرب القليل ليس بعيب ، لأن اللّه قد أباحه ؛ قال : ولما لم
يغير رسول الله عي على أبي جهم ما كان عليه من ذلك، كان في طريق الإباحة . وفيما قال من
ذلك - والله أعلم - نظر، قال ابن وهب ذمه لذلك دليل على أنه لا يجوز فعله ، ومن هذا قالت
العرب : فلان لين العصا ، وفلان شديد العصا ، يقولون ذلك في الوالي وما أشبهه . وقال الشاعر :
الذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا
وما علم الإنسان إلا ليعلما

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٣) باب ما جاء في نفقة المطلقة - ٨٧
٢٦٩٣٥ - وَالعَرَبُ تُكُنِّي بِالعَصَاةِ عن أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا الطَّاعَةُ، وَالأَلْفَةُ ،
وَمِنْهَا: الإِخَافَةُ ، وَالشِّدَّةُ .
٢٦٩٣٦ - وَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْمَعْنِى فِي ((النَّمْهِيدِ)(١)، وَأَتَّيْنَا [ بِمَا قِيلَ](٢) فِي
مَعْنِى الْعَصَا ، أَو وُجُوهِها بالشَّوَاهِدِ فِي الشِّعْرِ، وَغَيْرِهِ هُنَاكَ ، والحَمْدُ لِلَّهِ تَعالى.
= وقال معن بن أوس يصف راعي إبله :
عليها شريب وادع لين العصا
يسائلها عما به وتسائله
والعرب تسمي الطاعة والألفة والجماعة العصا ؛ ويقولون : عصا الإسلام ، وعصا السلطان ؛ ومن
هذاقول الشاعر :
إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا
فحسبك والضحاك سیف مهند
ومنه قول صلة بن أشيم : إياك وقتيل العصا ، يقول : إياك أن تقتل أو تقتل قتيلا إذا انشقت العصا.
والعرب أيضا تسمي قرار الظاعن عصا ، وقرار الأمر واستواءه : عصا ؛ فإذا استغنى المسافر عن
الظعن ، قالوا قد ألقى عصاه .
وقال الشاعر :
فألقت عصاها واستقرت بها النوى
كما قر عينا بالإياب المسافر
وروي أن عائشة تمثلت بهذا البيت حين اجتمع الأمر لمعاوية واللّه أعلم .
(١) أوردته في الحاشية السابقة .
(٢) سقط في ( ي ، س ) .

(٢٤) باب ما جاء في عدة الأمة من طلاق زوجها (*)
١١٩٢ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ عِنْدَنَا فِي طَلَاقِ الْعَبْدِ الأَمَةَ، إِذَ طَلَّقَهَا وَهِي
أَمَةٌ ، ثُمَّ عتقَتْ بَعْدُ ، فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الأَمَةِ . لا يُغَيِّرُ عِدَّتُهَا عِنْقُهَا. كَانَتْ لَهُ
عَيْهَا رَجْعَةٌ، أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَلَيْهَ رَجْعَةٌ. لا تَنْتَقِلُ عِدَّتُّهَا (١).
قال مَالِكٌ : وَمِثْلُ ذَلِكَ الْحَدُّ. يَقَعُ عَلَى الْعَبْدِ . ثُمَّ يَعْنِقُ بَعْدَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ
الْحَدُّ . فَإِنَّمَا حَدَّهُ حَدُّ عَبْدٍ .
٢٦٩٣٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَكَذَا قَالَ: إِذَا طَلَّقَ العَبْدُ الأَمَةَ، ثُمَّ عتقَتْ(٢).
٢٦٩٣٨ - وهَذِهِ المَسْأَلَةُ لا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ طَلَاقِ العَبْدِ الأُمَةَ، وَبَيْنَ طَلاقِ الحُرُّ
الأَمَةَ.
(*) المسألة - ٥٨٩ - وردت بعض الآثار في عدة الأمة وأنها نصف عدة الحرة ، ومن معرفة حكمة
العدة ، وأنها التعرف على براءة الرحم من عدم وجود حمل من الرجل منعًا من اختلاط الأنساب ،
وصون النسب وما يتعلق به من أحكام القرابة ، والزواج ، والإرث ؛ فإذا كان الحمل موجودًا تنتهي
العدة بوضع الحمل لتحقق الهدف المقصود من العدة ، وإذا لم يتأكد من الحمل بعد الدخول بالمرأة
وجب الانتظار للتعرف على براءة الرحم ، حتى بعد الوفاة .
من هنا فقد حددت الشريعة الغراء مدة الحيض الثلاث لبراءة الرحم ، وظاهر قوله تعالى ﴿يتربصن
بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ وجوب التربص ثلاثة كاملة ، ومن جعل القروء: الأطهار ، لم يوجب ثلاثة،
لأنه يكتفي بطهرين وبعض الثالث ، فيخالف ظاهر النص ، ومن جعله الحيض أوجب ثلاثة كاملة ،
فيوافق ظاهر النص ، فيكون أولى من مخالفته .
ولأن العدة استبراء فكانت بالحيض كاستبراء الأمة لأن الاستبراء لمعرفة براءة الرحم من الحمل ،
والذي يدل عليه هو الحيض ، فوجب أن يكون الاستبراء به .
(١) الموطأ: ٥٨١، والموطأ برواية أبي مصعب (١٦٧١).
(٢) الموطأ : ٥٨٢
- ٨٨ -

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٤) باب ما جاء في عدة الأمة من طلاق زوجها - ٨٩
٢٦٩٣٩ - وَتَرْجَمَةُ الْبَابِ أَضْبَطُ لِهَذِهِ المَسْأَلَةِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ [الأُمَةِ](١) تَعْتَقُ
فِي عِدَّتِها ، هَلْ تَنْتُقِلُ عِدَّتُها أَمْ لا ؟ .
٢٦٩٤٠ - وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيها:
٢٦٩٤١ - فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ .
٢٦٩٤٢ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَو أُعْتِقَتِ الأُمَةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِها أَكْمَلَتْ عِدَّةَ حُرَّةٍ
إِذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيّاً؛ لأنَّ العِثْقَ وَقَعَ ، وَهِيَ فِي مَعَانِي الأَزْوَاجِ فِي عَامَّةٍ أَمْرِهَا ،
وَيَتَوَارَثَانِ فِي عِدَّتِها، [ وَقَالَ](٢) بِالْحُرِّيَّةِ .
٢٦٩٤٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، وَهِي أَمَةٌ طَلَاقًا
رَجْعِيَا، ثُمَّ أُعْتِقَتْ فِ العِدَّةِ، انْتَقَلَتْ عِدَّتْها إِلى عِدَّةِ الْخُرَّةِ، وَإِنْ كَانَ طَلاقًا بَائِنًا لَمْ
يَنْقِلْ .
٢٦٩٤٤ - وَهَذَا مِثْلُ قَولِ الشَّافِعِيّ .
٢٦٩٤٥ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلِى: إِذَا طُلّقَتُ الأمَةُ تَطْلِقَتَيْنِ، فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الأمَّةِ .
٢٦٩٤٦ - وَهَذَا وَافَقَ مَالِكًا فِي الرَّجعيِّ، وَخَالَفَهُ فِي الْبَائِنِ .
٢٦٩٤٧ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: وَلَو مَاتَ عَنْها زَوْجُها، ثُمَّ أُعْتِقَتْ
فِي العِدَّةِ لَمْ تَنْتَقِلِ العِدَّةُ .
٢٦٩٤٨ - وَقَالُوا فِي البَائِنِ قَولَّيْنِ:
(١) في (ي، س): ((التي)).
(٢) سقط في ( ي، س) .

٩٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
(أحدهما ) : تَنْتَقِلُ .
( والآخر ) : لا تَنْقِلُ .
٢٦٩٤٩ - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: القِيَاسُ أَنْ يَنْتَقِلَ فِي الْبَائِنِ، والرَّجْعِيِّ [ بَعِيدًا)(١)
كَمَا قَالُوا فِي الصَّغِيرَةِ إِذَا حَاضَتِ انْتَقَلَتْ عِدَّتْها [إلى الخَيْضِ](٢).
٢٦٩٥٠ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شجاعٍ ، وَأَبْنِ أَبِي عُمَرَ .
٢٦٩٥١ - [ قَالَ أَبُو عُمَرَ: الصَّوَابُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ تَنْتَقِلَ عِدَّتْها فِي الرَّجْعِيِّ
دُونَ الْبَائِنِ ، وَدُونَ الوَفَاةِ ؛ لأنَّ العِثْقَ صَادَفَ فِي الرِّجْعِيِّ زَوجَةٌ ، وَلَمْ يُصَادِفْ فِي
البَائِنِ ، وَلَا فِي الوَفَاةِ زَوْجَةٌ .
٢٦٩٥٢ - وَلَلشَّافِعِيِّ فِي عِدَّةِ الوَفَاةِ قَوْلانِ:
(أحدهما ) : تَنْتُقِلُ .
(والآخر) : لا تَنْتُقِلُ .
٢٦٩٥٣ - وَاخْتَارَ المزنيُّ أَنْ تَنْتَقِلَ إِلى عِدَّةِ حُرَّةٍ قِيَاسًا عَلى المعدلةِ بِالشَّهُورِ ؛
لأَنَّهُ لا تَكُونُ حُرَّةٌ ، وَهِيَ تَعْتَدُّ عِدَّةَ أَمَةٍ ، كَمَا لا تَكُونُ مِمَّنْ لا تَحِيضُ، وَتَعْتَدُّ
بِالشهورِ .
٢٦٩٥٤ - وَقَالَ مَالِكٌ: لا يغيرُ عِنْقُها عِدَّتَها فِي الطَّلاقِ ، وَلَا فِي الوَفَاةِ .
٢٦٩٥٥ - وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: تُكملُ عِدَّةً حُرِّ فِي الطَّلاقِ، وَالَوَفَاةِ إِذَا عتقَتْ قَبْلَ
(١) في (ي، س): ((جميعًا)).
(٢) سقط في (ي ، س) .

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٤) باب ما جاء في عدة الأمة من طلاق زوجها - ٩١
انْقَضَاءِ العِدَّةِ.
٢٦٩٥٦ - وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ .
٢٦٩٥٧ - وَقَالَ الأُوْزَاعِيُّ فِي الَّذِي يَمُوتُ عَنْها زَوْجُها ، فَتعتقُ فِي العِدَّةِ: إِنَّها
تُكْمِلُ عِدَّةَ الْحُرَّةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا .
٢٦٩٥٨ - وَرُوِي عَنْهُ فيمن طَلْقَ أمته طَلْقَيْنِ، ثُمَّ أُعْتِقَتْ، قَالَ: إِنْ كَانَتْ
اعْتَدَّتْ مِنْهُ قَبْلَ العَتْنِ حَيْضَةٌ اعْتَدَّتْ إِلَيْها أُخْرِى .
٢٦٩٥٩ - وَفِي هَذَا الْبَابِ .
قَالَ مَالِكٌ: وَالْحُرُّ يُطَلِّقُ الأمَّةَ ثَلاثًا، وَتَعْتَدُّ بِحِيْضَتَيْنِ، وَالْعَبْدُ يُطَلِّقُ الْحُرَّةَ
تَطْلِقَتْنِ. وَتَعْتَدُّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ](١).
٢٦٩٦٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذِهِ المَسْأَلَةُ قَدْ مَضَتْ فِي بَابٍ طَلَاقِ العَبْدِ ، فَلا مَعْنى
لِتَكْرِيرِ القَولِ فِيها هَاهُنَا .
٢٦٩٦١ - [ قَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ تَكُونَ تَحْتُهُ الأَمَةُ، ثُمَّ يَبْتَاعُها فَيُعْتِقُهَا .
إِنّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الأَمَةِ حَيْضَتَيْنِ. مَا لَمْ يُصِبْهَا فَإِنْ أَصَابَها بَعْدَ مِلْكِهِ إِيَّهَا، قَبْلَ
عِتَاقِهَ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا إِلا الاسْتِيْرَاءُ بِحَيْضَةٍ .
٢٦٩٦٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ:](٢) قَدْ مَضى - أيضًا -القَولُ فِي أَنَّ الأُمَةَ إِذَا ابْتَاعَها
زَوْجُها انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَحَلَّتْ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ.
(١) مابين الحاصرتين سقط في ( ي، س )، ثابت في (ك).
(٢) مابين الحاصرتين سقط في (ي، س ) ، ثابت في (ك).

٩٢ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨ ..
٢٦٩٦٣ - فَإِذَا أَعْتَقَها بَعْدَ شِرَائِهِ لَها قَبْلَ أَنْ يَمَسَّها لَزِمَها أَنْ تَعْتَدّ مِنْهُ .
٢٦٩٦٤ - وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي عِدَّتِهَا هَاهُنَا :
٢٦٩٦٥ - فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: تَعْتَدُّ عِدَّةَ أَمَةٍ: حَيْضَتَيْنِ.
٢٦٩٦٦ - وَمِنْهُم مَنْ قَالَ تَعْتَدُّ عِدَّةَ حُرَّةٍ : ثَلاثةَ قُرُوءٍ .
٢٦٩٦٧ - [وَرَوَوْا عَنِ الْحَسَنِ](١) أَنَّ النَّبِيَّ عَلِ أَمَرَ بَرِيرَةَ أَنْ تَعْتَدَّ عِدَةَ حَرَةٍ.
٢٦٩٦٨ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبْنِ شِهَابٍ ، قَالا: أُعْتِقَتَ بَرِيرَةُ ، فَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ
حُرَّةٍ .
٢٦٩٦٩ - وَأَمَّا مَنْ قَالَ: تَعْتَدُّ حَيْضَتَيْنِ، فَقُولُ: لَزِمَتْها العِدَّةُ حِينَ ابْتَاعَها ،
وَذَلِكَ حِينَ فَسْخَ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا ، وَهِيَ أَمَّةٌ ، فَعِدَّتُها عِدَّةُ أَمَةٍ .
٢٦٩٧٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِثْلَ هَذِهِ المَسْأَلَةِ فِي العِثْقِ بَعْدَ الطَّلاقِ
الرَّجْعِيِّ، وَالْبَائِنِ، وَبَعْدَ الوَفَاةِ أَيْضًا، وَهَذِهِ، وَتِلْكَ سَوَاءٌ .
٢٦٩٧١ - وأمَّا قَولُهُ: فَإِنْ أَصَابَهَا بَعْدَ مِلْكِهِ لَهَا قَبْلَ عتْقِها لَمْ يَكُنْ عَلَّيها إلا
اسْتِيْرَاءٌ بِحَيْضَةٍ .
٢٦٩٧٢ - وَهَذَا قَولٌ صَحِيحٌ ؛ لأنَّ وَطْأُهُ لَهَا يَهدمُ عِدَّتُهَا، فَإِذَا أَعْتَقَها بَعْدَ
وَطْهِ لَها لَمْ تَعْتُدَّ مِنْ فَسْخِ النِّكَاحِ .
٢٦٩٧٣ - [ وَقَالَ](٢): عِدَّتُها اسْتِبْرَاءُ رَحِمِهَا، وَذَلِكَ حَيْضَةٌ عِنْدَ المَدِنِيِّينَ.
(١) في ( ي ، س) : « وروي )).
(٢) في ( ي ، س): ((وكانت)).

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٤) باب ما جاء في عدة الأمة من طلاق زوجها - ٩٣
٢٦٩٧٤ - وَأَمَّ الكُوفِيُّونَ، فَيَقُولُونَ: هِيَ حُرَّةٌ ، وَلَا يُسْتَبْرَأُ رَحِمُ الحُرَّةِ فِي
العِدَّةِ ، وَلَا شسُبْهَةَ إلا بِثَلاثَةِ قُرُوءٍ .
٢٦٩٧٥ - وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ المَعَانِي، وَالحَمْدُ لِلَّهِ [ كَثِيرًا)(١).
(١) في (ك) فقط .

(٢٥) باب(١) جامع عدة الطلاق (*)
١١٩٣ - مَالِكٌ، عَنِ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ؛ وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَبْطِ
اللَّيْيِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عُمَر بْنُ الْخَطَّابِ: أَيُمَا امْرَأَةٍ
طُلّقَتْ فَحَاضَتْ حَيْضَةٌ أَوْ حَيْضَتَيْنِ. ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا. فَإِنَّها تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ
أَشْهُرٍ. فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ فَذَلِكَ . وَإِلا اعْتَدَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ الأشْهُرِ، ثَلاثَةَ
أَشْهُرٍ ، ثُمَّ حَلَّتْ(٢) .
٢٦٩٧٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَاهُ ابْنُ عُبَيْنَةٍ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ
المُسَيِّبِ ، قَالَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ: أَيُّمَا امْرَةٍ طُلَّقَتْ، فَحَاضَتْ حَيْضَةٌ، أو
حَيْضَيْنِ ، ثُمَّ رَفَعَتْها حَيْضَتُها، وَلَمْ تَعْلَمْ مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلُهُ إِلى آخِرِهِ
٠٠٠
سَوَاءٌ.
٢٦٩٧٧ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي تَرْفَعُهَا حَيْضَتُهَا حِينَ يُطَلَّقُهَا
زَوْجُهَا ؛ أَنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ . فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِيهِنَّ، اعْتَدَّتْ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ . فَإِنْ
حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ الأَشْهُرَ الثّلاثَةَ ، اسْتَغْبَلَتِ الْحَيضَ فَإِنْ مَرَّتْ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُر
(١) هذا الباب في (ك) فقط ، وموضعه خرم في نسختي (ي ، س).
(*) المسألة - ٥٩٠ - : إنَّ عدة الحامل حتى تضع حملها ، أمامن طُلقت فحاضت حَيْضَةٌ أو حيضتين
ثم ارتفعت حیضتها لسبب أو لآخر فإن کان بها حَمْلٌ فعدتها حتى تضع حملها وإن لم یکن بها
حمل اعتدَّت ثلاثة أشهر أخرى ثم حَلَّت للأزواج بعد ذلك وعدة المرتابة ( في بطنها حمل أم لا )
تسعة أشهر ، ثم تعتد ثلاثة أشهر أخرى .
(٢) الموطأ: ٥٨٢، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ٢٠٧، الأثر (٢٣٠٧) والموطأ برواية أبي
مصعب (١٦٧٥)، وأخرجه عبد الرزاق (٦: ٣٣٩)، وابن أبي شيبة (٥ : ٢٠٩)، والبيهقي في
السنن (٧: ٤٢٠)، وانظر: المحلى (١٠: ٢٠٧)، والمغني ( ٧ : ٤٦٣).
- ٩٤ -

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٥) باب جامع عدة الطلاق - ٩٥
قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ . اعْتَدَّتْ ثَلاثَةَ أَشْهُرِ. فَإِنْ حَاضَتِ الثَّانِيَةَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ الأشْهُرَ
الثَّلاثَةَ، اسْتَغْبَلَتِ الْخَيْضَ . فَإِنْ مَرَّتْ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَحِضَ . اعْتَدَّتْ ثَلاثَةَ
أَشْهُرٍ ، فَإِنْ حَاضَتِ الثَّلِئَةَ كَانَتْ قَدِ اسْتَكْمَلَتْ عِدَّةَ الْحَيْضِ . فَإِنْ لَمْ تَحِضْ
اسْتَقْبَلَتْ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ. ثُمَّ حَلَّتْ وَلِزَوْجِهَا عَلَيْها، في ذلِكَ ، الرَّجْعَةُ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ .
إِلا أن يَكُونَ قَدْ بَتَّ طَلَاقَهَا(١) .
٢٦٩٧٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الَّتِي تَرْتَفِعُ حَيْضَتُها ، وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ
مِنْ طَلَاقٍ :
٢٦٩٧٩ - فَقَالَ مَالِكٌ فِي ((مُوَطَّئِهِ)) بِمَا ذَكَرَهُ عَنْ عُمَرَ .
٢٦٩٨٠ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ: إِذَا حَاضَتِ المُطَلَّقَةُ، ثُمَّ ارْتَابَتْ،
فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالتِّسْعَةِ الأشْهُرِ مِنْ يَوْمٍ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُها ، لا مِنْ يَومِ طُلْفَتْ.
٢٦٩٨١ - وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ القَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ بَيَانُ الوَقْتِ الَّذِي مِنْهُ تَعْتَدَّ .
٢٦٩٨٢ - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّتِي يَرْقَعُ الرَّضَاعُ خَيْضَتَها: إِنَّها لا تَحِلُّ حَتَّى
تَحِيضَ ثَلاثَ حِيَضٍ ، وَلَيْسَتْ كَالِمُرْقَابَةٍ .
٢٦٩٨٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالنَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الَِّي
تَرْتَفِعُ حَيْضَتُها ، وَلَمْ يتبينْ لَهَا ذَلِكَ : أَنَّ عِدَّتُهَا الْخِيَضُ أَبَدًا حَتَّى تَدْخُلَ فِي السِّنِ
الَِّي لا تَحِيضُ فِي مِثْلِهِ مِثْلُهَا مِنَ النِّسَاءِ، فَتَسْأِفُ عِدَّةَ الْآيِسَةِ للشُّهُورِ .
٢٦٩٨٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ: تَعْتَدّ ثَلاثَةَ أَقْرَاءٍ وَإِنْ كَانَتْ فِي سِنَّ، فَإِنْ مَاتَ زَوْجُها
(١) الموطأ: ٥٨٣، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٦٧٨).

٩٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٨ -
فِي ذَلِكَ ، وَرِثَتْهُ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَعرِفُ النِّسَاءُ أَنَّ حَيْضَتها عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْتُ .
٢٦٩٨٥ - وَقَالَ الأوْزَاعِيُّ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، وَهِيَ شَابَّةٌ ، فَارْتَفَعَ حَيْضُها،
فَلَمْ يَأْتِهَا ثَلاثَة أَشْهُرٍ، فَإِنَّها تَعْتَدُّ سِنَّةً .
٢٦٩٨٦ - وَهَذَا نَحْوُ قَولِ مَالِكٍ، وَمَذْهَبِ عُمَرَ - رضي الله عنه -
٢٦٩٨٧ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ : لا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ يَائِسَةٌ ، وَلَا
صَغِيرَةٌ إلا بِالخَيْضِ (١).
٢٦٩٨٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الَّتِي ارْفَعَ حَيْضُهَا سَنَّةٌ، وَقَالَ: تِلْكَ الرَّةُ(٢).
٢٦٩٨٩ - وَعَنْ عَلِيّ، وَزَيْدٍ - رضي الله عنهما: أنَّها لَيْسَتْ يَائِسَةٌ بِارْتِفَاعِ
حَيْضها(٣) .
٢٦٩٩٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: صَارَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ إِلى مَا رَوَاهُ عَنْ عَمَرَ فيهِ ،
وَعَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ.
٢٦٩٩١ - وَهُوَ أَعْلَى مَا رُوِي إِلَى ذَلِكَ إِلى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ الفَتْوى، وَالعَمَلُ
◌ِبَلَدِهِ، وَصَارَ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى ظَاهِرِ القُرْآنِ . وَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسعُودٍ ، وَزَيدٍ .
٢٦٩٩٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ مِنْ وَجْهٍ - لَيْسَ بِالقَويّ.
٢٦٩٩٣ - وَظَاهِرُ القُرآنِ لا مَدْخَلَ فِيهِ لَذَواتِ الأَقْرَاءِ فِي الاعْتِدَادِ بِالشُهُورِ،
وَإِنَّمَا تَعْتَدُّ بِالشَهُورِ اليَائِسَةُ ، وَالصَّغِيرَةُ ، فَمَنْ لَمْ تَكُنْ يَائِسَةٌ ، وَلَا صَغِرَةٌ ، فَعِدَّتُها
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٥ : ٢١٠).
(٢) أحكام القرآن للجصاص (٣: ٤٥٦)، والمغني (٧ : ٤٦٤).
(٣) انظر الحديث (١١٦٦) في باب ((طلاق المريض)).

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٥) باب جامع عدة الطلاق - ٩٧
الأَقْرَاءُ، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ، كَمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، وَاللَّهُ المُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .
٢٦٩٩٤ - وَقَال أَحْمَدُ بْنُ حَبلِ: إِذَا ارْتَفَعَ حَيْضُ المُطَلَّقَةِ، وَقَدْ حَاضَتْ
خَيْضَةٌ ، أو حَيْضَيْنِ اعْتَدَّتْ سَنَةٌ بَعْدَ الْقِضَاءِ الخَيْضِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَّةً اعْتَدَّتْ أَحَدَ
عَشَرَ شَهْرًا؛ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ لِلْحَمْلِ ، واثنان لِلْعدَّةِ .
٢٦٩٩٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ذَكَرَ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي بَابِ الأَقْرَاءِ أَنَّهُ سَمِعَهُ
يَقُولُ : عِدَّةُ المُطَّلَقَةِ الأَقْرَاءُ، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ، وَهُوَ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ ، إِلا أَنَّهُ
مُخَالِفٌ لِمَذَهَبِ مَالِكِ فِيهِ، مُوَفِقٌ لِقَوْلِ الشَّافِيِّ، وَمَنْ تَبَعَهُ(١).
٢٦٩٩٦ - وَقَدْ رَوَاهُ مَعمرٌ، عَنِ الزُّهِرِيِّ فِي الَّتِي لَا تَحِيضُ إلا فِي الأَشْهُرِ،
قَالَ: تَعْتَدُّ بِالحَيْضِ ، وَإِنْ تَطَاوَلَ .
٢٦٩٩٧ - وَاخْتَلَفَ الْحَسَنُ، وَأَبْنُ سِيرِينَ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ :
٢٦٩٩٨ - فَقَالَ الْحَسَنُ فِيها بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَذَلِكَ مَعْنِى قَولِ مَالِكٍ .
٢٦٩٩٩ - وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ فِيهَا مَذْهَبَ ابْنٍ مَسْعُودٍ؛ لِقَولِ الكُوفِينَ، وَالشَّافِيِّ.
٢٧٠٠٠ - وَأَمَّا قَولُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِيها، فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو
مُعَاوِيَّةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِقَةٌ ، أَو تَطْلِقَتَيْنِ،
فَحَاضَتْ حَيْضَةً، أو خَيْضَتَيْنِ فِي سِئَّةَ عَشَرَ شَهرًاً، أو سَبْعَةَ عَشَرَ شَهِرًا، ثُمَّ لَمْ
تَحضِ الثَّالِثَةَ حَتَّى مَاتَتْ، فَتَى عَبْدَ اللَّهِ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ .
(١) الأم (٥ : ٢١٢) .

٩٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٨
وقال عَبْدُ اللَّهِ: حَيَسَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِيرَاثَها وَوَرِثَها(١).
٢٧٠٠١ - وَرَوَى سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ
قَالَ: إِذَا حَاضَتِ المَرَأَةُ فِي السَّةِ سِئَّةٌ ، فَقْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ .
٢٧٠٠٢ - قَالَ عَمْرُو؛ وَقَالَ طَاؤُوسٌ: يَكْفِيها ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ، فَقَولُ أَبِي الشَّعْثَاءِ
أَحَبُّ إِلَىّ .
٢٧٠٠٢° م - وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ :
١١٩٤ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّهُ
كَانَ يَقُولُ: الطَّلَاقُ لِلرِّجَالِ، وَالعِدَّةُ لِلنِّسَاءِ(٢).
٢٧٠٠٣ - فَقَدْ مَضى مَعَ ذَلِكَ كَسَائِرِ العُلَمَاءِ فِي بَابَ طَلَاقِ العَبِيدِ ، وَنُعِيدُه هَا
هُنَا كَذِكْرٍ مَالِكٍ لَّهُ فِي هَذَا المَوْضِعِ ذِكْرًا مُخْتَصَرًا ، فَتَقُولُ :
٢٧٠٠٣م - ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِيُّ إِلى أَنَّ الطَّلاقَ بِالرِّجَالِ، وَالِدَّةَ بِالنِّسَاءِ .
٢٧٠٠٤ - وَهُوَ قَولُ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ. وَجُمهورٍ فُقَهاءِ الحِجَازِ؛ أنَّ اللَّهَ عَزَّ
وَجَلَّ أَضَافَ الطَّلاقَ إِلى الرِّجَالِ؛ لِقَولِهِ: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [ البقرة: ٢٣١،
٢٣٢].
٢٧٠٠٥ - فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الطَّلاقُ، وَالعِدَّةُ لِلنَّسَاءِ .
٢٧٠٠٦ - وَهُوَ قَولُ جَمَاعَةِ أَهْلِ العِرَاقِ .
٢٧٠٠٧ - وَحُجْتُهُ حَدِيثُ ابْنِ جُرِيجٍ، عَنْ مظاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ - عَنِ القَاسِمِ بن
(١) مصنف ابن أبي شيبة ( ٥ : ٢١٠).
(٢) الموطأ: ٥٨٢، والموطأ برواية أبي مصعب (١٦٧٧)، وقد تقدم، وانظر فهرس الآثار.

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٥) باب جامع عدة الطلاق - ٩٩
مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ: ((طَلاقُ الأمَّةِ تَطْلِقَتَان، وَقَرؤُها
حَيْضَتَانِ ))(١) فَأَضَافَ إِلَيْهَا الطَّلَاقَ، وَالعِدَّةَ جَمِيعًا، إلا أَنَّ مِظَاهِرَ بْنَ أَسْلَمَ انْفَرَدَ
بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .
٢٧٠٠٨ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : أَيُّهما رقَّ نَقْصَ طَلَاقُهُ.
٢٧٠٠٩ - وَقَال بِهِ فِرِقَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ.
٢٧٠١٠ - وَقَالَ قَومٌ: عِدَّةُ الْحُرَّةِ، وَالأَمَةِ سَوَاءٌ ، وَالطَّلَاقُ مِنْ أَزْوَاجِهِمَا لَهُمَا
سَوَاءٌ ، فَلا يبينُ ، وَلا يحرُمُ عَلَى العَبْدِ، وَلَا عَلَى الْحُرِّ زَوجَتَهُ إِلا بِثَلاثٍ تَطْلِقَاتٍ ،
وَعِدَّةُ كُلِّ أَمَةٍ ، وُكُلِّ حُرَّةٍ سَوَاءٌ ثَلاثَةُ أَقْرَاءٍ . وَفِي الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وعَشرا .
٢٧٠١١ - وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ كيسانَ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَجَمَاعَةُ
أَهْلِ الظَّاهِرِ .
١١٩٥ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنِ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسََّّبِ؛ أَنَّهُ قَالَ:
عِدَّةُ المسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ(٢).
(١) أخرجه أبو داود في الطلاق، ح (٢١٨٩)، باب في سنة طلاق العبد (٢ : ٢٥٧ - ٢٥٨).
وقال عقبة : وهو حديث مجهول . وأخرجه الترمذي في كتاب الطلاق ، ح (١١٨٢) ، باب ما
جاء أنّ طلاق الأمة تطليقتان (٣: ٤٧٩) وقال: غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن
أسلم ، ومظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث . والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب
النبي عَّهُ وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق . وأخرجه ابن ماجه في
كتاب الطلاق ، باب في طلاق الأمة وعدتها، ح (٢٠٨٠) ص (١ : ٦٧٢).
وقد روي عن ابن عمر، وابن عباس، وانظر: نصب الراية (٣ : ٢٢٧).
(٢) الموطأ : ٥٨٣، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ٢٠٨، الأثر (٦١٤)، والموطأ برواية أبي
مصعب (١٦٧٦).

١٠٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٧٠١٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي عِدَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ (*):
٢٧٠١٣ - فَقَالَ مَالِكٌ: عِدَّةُ المُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ، الْحُرَّةُ، وَالأُمَّةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ .
٢٧٠١٤ - وَهُوَ قَولُ اللَّيْثِ.
٢٧٠١٥ - قَالَ اللَّيْثُ: عِدَّةُ المُطَلَّقَةِ، وَالمُسْتَحَاضَةِ المُتَوَفَّى عَنْهَا سَنَةٌ، إِذَا
كَانَتْ مُسْتَحَاضَةٌ .
٢٧٠١٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: عِدَّةُ المُسْتَحَاضَةِ، وَغَيْرِها سَوَاءٌ ،
ثَلاثُ حِيَضٍ إِنْ كَانَتِ الأَقْرَاءُ مَعْرُوفًا مَوضِعُها ، وَإِلا فَهِيَ كَالآيِسَةِ .
٢٧٠١٧ - وَقَالَ الشَّافِيُّ(١): إِذَا طَبْقَ عَلَيْهَا الدَّمُ ، فَإِنْ كَانَ دَمُها يَنْفَصِلُ ،
فَيَكُونُ فِي أَيَّامٍ أَحْمَرَ قَانِيًا مُحْتَدِمَا كَثِيرًا، أَو فِيمَا بَعْدُ رقيقًا قَليلاً ، فحيْضُها أيام
الدَّمِ المحتَدم الكثير ، وَطُهْرُها أيامُ الدَّمِ الرَّقِيق المائلِ إلى الصُّفْرَةِ .
(*) المسألة - ٥٩١ - من تباعدت حيضتها تنقضي عدتها بسبعة أشهر ، بأن يقدر طهرها بشهرين ،
فتكون أطهارها ستة أشهر ، وتقدر ثلاث حيضات بشهر احتياطًا . وقيل : تنقضي عدتها بثلاثة
أشهر . وأما إذا استمربها الدم ، وكانت تعلم عادتها ، فإنها ترد إلى عادتها .
ورأى الحنابلة والشافعية : أن عدة المستحاضة الناسية لوقت حيض والمبتدأة كالآيسة : ثلاثة أشهر؛
لأن النبي عَُّ أمر حَمْنة بنت جحش أن تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة ، فجعل لها حيضة
من كل شهر ، بدليل أنها تترك فيها الصلاة ونحوها . فإن كانت لها عادة أو تمییز عملت به كما
تعمل به في الصلاة والصوم .
وذهب المالكية إلى أن المستحاضة غير المميزة بين دم الحيض والاستحاضة كالمرتابة ، تمكث سنة
كاملة، تقيم تسعة أشهر استبراء لزوال الريبة ؛ لأنها مدة الحمل غالبًا ، وثلاثة أشهر عدة ، وتحل
للأزواج ، فتكون عدة المستحاضة غير المميزة ، ومن تأخر عنها الحيض ، لا لعلة ، أو لعلة غير
رضاع سنة كاملة . أما المميزة المستحاضة ومن تأخر حيضها لرضاع فتعتد بالأقراء .
(١) في الأم (٥: ٢١١) باب ((عدة المدخول بها التي تحيض)).