Indexed OCR Text

Pages 61-80

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٢) باب ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه - ٦١
سـ
٢٦٨٣٣ - وَهُوَ قَولُ أَبِي يُوسُفَ.
٢٦٨٣٤ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: لا يَدْخُلُ عَلَيْهَا إلا بِإِذْنٍ، وَتَتَشَوَّفُ لَهُ، وَتَتَزَيْنَ ،
وَتُبْدِي البَنَانَ، وَالكُحْلَ .
٢٦٨٣٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لا بَأْسَ أَنْ تَتَزَيْنَ المُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ لِزَوْجِها،
وَتَتَطَيِّبَ .
٢٦٨٣٦ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مَرَّةٌ: يَدْخُلُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ إِلا أَنَّهُ يَتَتَحْنَحُ ،
وَيَخْفِقُ نَعْلَيْهِ ، وَمَرَّةً قَالَ : لا يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِلا بِإِذْنٍ ، وَلا يَرِى شَيْئًا مِنْ مَحَاسِنِها
حَتَّى يُرَاجِعَها .
٢٦٨٣٧ - وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَبُو حَنِيفَةً، وَأَصْحَابُهُ فِي أَنَّها تَتَزَيِّنُ لَهُ ، وَتَتَطَيِّبُ ،
وَتَلَبَسُ الحُلِيِّ، وَتَتَشْسَوَّفُ(١).
٢٦٨٣٨ - وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ حَيّ: يَعْتَزِلُها، وَلَا يَرَى شَعْرَها، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا،
وَيَبِتَانِ، وَبَيْهُمَا حِجَابٌ، وَتَتَعَرِّضُ لَهُ ، وَتَتَزَيّنُ .
٢٦٨٣٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ: لا يَرِى شَيْئًا مِنْ مَحَاسِها حَتَّى يُرَاجِعَ .
٢٦٨٤٠ - وَذَكَرَ المزنيُّ(٢)، عَنِ الشَّافِيِّ، قَالَ: المُطَلَّقَةُ طَلَاقًا [ يَملكُ
رَجْعَتِها مُحرَّمَةٌ عَلَى مُطَلْقِهِا تَحْرِيَ المَبْتُوتَةِ حَتَّى يُرَاجِعَ، قَالَ: وَلا تَكُونُ رَجْعَةٌ إلا
بِالكَلامِ ، فَإِنْ جَامَعَهَا](٣) يَنْوِي الرَّجْعَةَ أَوْ لا يَنْوِي، فَلَيْسَ بِرَجْعَةٍ ، وَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ
المِثْلِ .
(١) ( تتشوف ) : تتزين .
(٢) في مختصره : ١٩٦ ((مختصر من الرجعة ... )).
(٣) سقط فى ( ي، س ).

٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٨
٢٦٨٤١ - قال أبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ عَلَيْهِ [َمَهْرَ الِثْلِ](١) [إلا](٢)
الشَّافِعِيَّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَلَيْسَ قَولُهُ بِالقَوِيِّ؛ لأَنّهَا فِي حُكْمِ الزَّوجينِ تَرِثُهُ ، وَبَرِثُها
فكيف يَجِبُ مَهْرّ فِي وَطْءِ امْرَةٍ حُكْمُهَا فِي أَكْثَرٍ أَحْكَامِها حُكْمُ الزَّوْجَةِ ؛ لأنَّ
الشِّبْهَةَ فِي قَولِهِ فَرِيَةٌ؛ لأَنَّها عَلَيْهِ مُحَرَّمَةٌ إلا بِرَجْعَتِهِ لَها، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ المَوْطُوءَةَ
بِشُبْهَةٍ يَجِبُ [لَهَ) (٢) المَهْرُ ، وَحَسْبُكَ بِهَذَا .
٢٦٨٤٢ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكِ: إِذَا وَطِفَها فِ العِدَّةِ، وَهُوَ يُرِيدُ
الرَّجْعَةَ، وَجَهِلَ أَنْ يُشْهِدَ ، فَهِيَ رَجْعَةٌ ، وَإِلا فَلَيْسَتْ بِرَجْعَةٍ .
٢٦٨٤٣ - وَقَالَ: يَنْبَغِي لِلِمَرَأَةِ أَنْ تَمْتَعُهُ الوَطْءَ حَتَّى يُشْهِدَ .
٢٦٨٤٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: إِنْ وَطِئَها، أَو لَمَسَها لِشَهْوَةٍ أَو نَظَرَ
إِلى فَرْجِهَا لِشَهْوَةٍ ، فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ .
٢٦٨٤٥ - وقَولُ الثَّوْرِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ يُشْهِدَ .
٢٦٨٤٦ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلِى: إذَا راجَعَ، وَلَمْ يُشْهِدْ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ إِذَا أقرتْ.
٢٦٨٤٧ - وَكَذَلِكَ قَولُ مَالِكٍ .
٢٦٨٤٨ - وَرَوَى الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّ القُبْلَةَ، وَالنَّظَرَ إِلى الفَرْجِ لا
تَقَعُ بِهِ رَجْعَةٌ .
(١) في (ك): ((المهر)).
(٢) في (ي، س): ((غير)).
(٣) سقط في (ك) .

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٢) باب ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه - ٦٣
٢٦٨٤٩ - وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ.
٢٦٨٥٠ - وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ حَيّ: الجِمَاعُ، وَاللَّمْسُ [بِعَددٍ](١)، وَالنَّظَرُ إلى
الفَرْجِ لَيْسَ بِرَجْعَةٍ .
٢٦٨٥١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَنْ بَاعَ جَارِيَتَهُ بِالْخِيَّارِ [لَهُ](٢)، ثُمَّ
وَطِئَها فِي أَيَّامِ الَخَيَارِ أَنَّهُ قَدِ ارْتَجَعَها بِذَلِكَ إِلى مِلْكِهِ. وَاخْتَارَ نقضَ البَيْعِ بِفِعْلِهِ
ذَلِكَ، وَلِلْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعَّةِ حُكْمٌ مِنْ ذَلِكَ .
٢٦٨٥٢ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: لا يُسَافِرُ بِها حَتَّى يُرَاجِعَها .
٢٦٨٥٣ - وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، إلا زُفَرَ، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْهُ الحَسَنُ بنُ
زِيَادٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا قَبْلَ الرَّجَعَةِ.
٢٦٨٥٤ - وَرَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ: لا يُسَافِرُ بِهَا حَتَّى يُرَاجِعَ .
٢٦٨٥٥ - وأمَّا قَولُ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ ، قَالَ: إِذَا طَلَقَهَا فِي بَيْتٍ بِكِرَاءٍ ، فَعَلَيْهِ
الكِرَاءُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ، فَعَلَى الأَمِيرِ ، فَالمَعْنَى عِنْدِي فِيهِ - وَاللَّهُ
أَعْلَمُ - أَنَّ الكِرَاءَ عَلَيْهِ ، وَالإِسْكَانَ كَمَا عَلَيْهِ النَّفَقَةُ، وَظَاهِرُ القُرآنِ قَدْ صَرَّحَ
بِالإِسْكَانِ فِي قَولِهِ تَعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكُنْتُمْ مِنْ وَجَدِكُمْ ﴾ [ الطلاق:
٦] فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ سَقَطَ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٦٨٥٦ - وَقَدْ يحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَتُهُ إِذَا أَدَّتِ الكِرَاءَ أَنْ تَنْصَرِفَ بِهِ عَلَيْهِ ؛
لأَنَّ مَنْ لَزِمَهُ شَيْءٌ فِي الْيُسْرِ لَزِمَ ذِمَّتُهُ فِي الْعُسْرِ .
(١) و (٢) سقط في (ي ، س).

٦٤ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٦٨٥٧ - وَيَحْتِمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا لَمْ يَجِدْ سَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ، وَانْتَقَلَ إِلَيْهَا؛ بِدَلِيلِ
قَولِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [ الطلاق: ١]. فَفَرَضَ
عَلَيْهِنَّ أَنْ لا يَخْرُجْنَ، كَمَا فَرِضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لا تُخْرِ جُوهُنَّ، فَلَمَّ انْتَقَلَ إِليها وُجُوبُ
غُرِمِ الكِرَاءِ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ ؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا لَزِمَهُ فِي حَالِ اليَسَارِ .
٢٦٨٥٨ - وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْحَامِلِ المَبْتُوتَةِ أَنَّ لَها عَلَى زَوْجِهَا النَّفَقَةَ إِنْ كَانَ
مُوسِراً، وَإِنْ كَانَ مُعْسرًا، فَلا نَفَقَةَ لَها عَلَيْهِ.
٢٦٨٥٩ - وأمَّا قَولُهُ: فَعَلَى الأَمِيرِ فِي ذَلِكَ؛ لأنَّ لِلْفُقَرَاءِ ، وَالغَارِمِينَ حَقّا فِي
بَيْتِ المالِ فِي الصَّدَقَاتِ ، فَالحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَولُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ
لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ ... ﴾ الآية [ التوبة: ٦٠].
٢٦٨٦٠ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((مَنْ تَرَكَ مَالا، فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا، أو
ضيَاعًا أَو عيَالاً، فَعَلَيَّ))(١).
(١) أخرجه البخاري في النفقات (٥٣٧١) باب ((قول النبي عَّه: من ترك كلا أو ضياعًا فإليّ))،
ومسلم في الفرائض : ١٤ - (١٦١٩) في طبعة عبد الباقي - باب (( من ترك مالاً فلورثته))،
وغيرهما ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث .

(٢٣) باب ما جاء في نفقة المطلقة (*)
١١٩٠ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنْ يَزِيدَ مَوَلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْس(١)؛ أَنَّ أَبَا عَمْرِو
(*) المسألة - ٥٨٨ - أوجب الحنفية للمعتدة من طلاق بائن : النفقة بأنواعها لاحتباسها لحق
الزوج، ولم يوجب لها الحنابلة أي نفقة ؛ لأن رسول اللّه لم يجعل لفاطمة بنت قيس التي طلقت
البتة نفقة ولا سكنى ، وتوسط المالكية والشافعية فأوجبوا لها السكنى فقط ، لقوله تعالى :
﴿أُسکنوهن من حيث سکنتم من وجد کم ﴾ .
نفقة الحمل : أوجب المالكية نفقة الحمل على أبيه ، بشرط حرية الحمل وحرية أبيه ولحوق الحمل
بأبيه ، فلا نفقة لحمل رقيق ولا لمن أبوه عبد ، ولا نفقة لحمل ملاعنة محبوسة بسببه .
وهناك رأيان عند الشافعية والحنابلة في سبب نفقة الحامل :
(أحدهما) : أنها تجب للحمل ؛ لأنها تجب بوجوده ، وتسقط عند انفصاله ، فدل على أنها له .
( والثاني) : تجب للحامل من أجل الحمل ، لأنها تجب مع اليسار والإعسار ، فكانت له ، كنفقة
الزوجات ، ولأنها في رأي غير الحنفية لا تسقط بمضي الزمان ، فأشبهت نفقة الأم في حال حياة
الحمل .
وانظر في هذه المسألة: الدر المختار (٢: ٩٢١)، بدائع الصنائع (٤: ١٦)، غاية المنتهى (٤٣:
٢٣٦)، المغني (٧: ٦٠٦)، كشاف القناع (٥: ٥٣٨)، الشرح الصغير (٢: ٧٤٠) ، المجموع
(١٧: ١١٧)، حاشية الباجوري (٢: ١٧٨)، الفقة الإسلامي وأدلته ( ٧: ٨١٧).
(١) هي فاطمة بنت قيس بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر
القرشية الفهرية أخت الضحاك بن قيس يقال إنها كانت أكبر منه بعشر سنين وكانت من المهاجرات
الأول وكانت ذات جمال وعقل وكمال في بيتها اجتمعت أصحاب الشورى عند قتل عمر بن
الخطاب رضي اللّه تعالى عنه وخطبوا خطبتهم المأثورة وقال الزبير وكانت امرأة بخودا والبخود
النبيلة قال أبو عُمر روى عنها الشعبي وأبو سلمة وأما الضحاك بن قيس فإنه كان من صغار
الصحابة .
وقال أبو عمر يقال إنه ولد قبل وفاة النبي ◌َّهِ بسبع سنين أو نحوها وينفون سماعه من النبي عمّه.
وكان على شرطة معاوية ثم صار عاملا له على الكوفة بعد زياد وولاه عليها معاوية سنة ثلاث
وخمسين وعزله سنة سبع وخمسين وولى مكانه عبد الرحمن بن أم الحكم وضمه إلى الشام فكان =
- ٦٥ -

٦٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٨
ابْنَ حَفْصٍ (١) طَلَّقَهَا الْبَّةَ، وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ . فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلُهُ بِشَعِيرٍ،
فَسَخِطَتْهُ. فَقَالَ: وَاللَّهِ مَالَكِ عَلَيْنَا مِنْ شِيْءٍ . فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّه عَُّ
فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ (( لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ)) وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أَمْ
شَرِيكٍ. ثُمَّ قَالَ ((تِلْكَ امْرَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي . اعْتَدِّي عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَمْ
مَكْتُومٍ . فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى. تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ. فَإِذَا حَلَْتِ فَاذِنِينِ)) قَالتْ:
فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، وَأَيَاجَهْم بْنَ هِشَامٍ خَطَانِي.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ (( أمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ. وَأَمَّا مُعَاوِيَةٌ
فَصُعْلُوٌ لامَالَ لَهُ. أَنْكِحِي أَسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ)) قَالَتْ: فَكَرِهْتُهُ. ثُمَّ قَالَ
(أُنْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ)) فَنَكَحْتُهُ. فَجَعَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ خَيْرًا. وَاغْتَبَطْتُ
بِه(١).
= معه إلى أن مات معاوية فصلى عليه وقام بخلافته حتى قدم يزيد ابن معاوية فكان معه إلى أن
مات يزيد ومات بعده ابنه معاوية بن يزيد ووثب مروان على بعض أهل الشام وبويع له فبايع
الضحاك بن قيس أكثر أهل الشام لابن الزبير وعاد إليه فاقتتلوا فقتل الضحاك بن قيس بمرج راهط
للنصف من ذي الحجة سنة أربع وستين روى عنه الحسن البصرى وتميم بن طرفة ومحمد بن سويد
الفهري وميمون بن مهران وسماك بن حرب .
(١) هو أبو عَمْرو بن حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي الصحابي ،
سكن المدينة ، قال النسائي : اسمه أحمد ، وقال الأكثر : عبد الحميد ، وهو الأشهر ، خرج مع
الإمام علي إلى اليمن في العهد النبوي ، فقيل : مات هناك ، وقيل : شهد فتوح الشام ، وفي سنن
النسائي عن ناشرة بن سمي ، سمعت عمر يقول : إني اعتذر لكم من عزل خالد بن الوليد ، فقال
أبو عَمْرو بن حفص: عزلت عنا غلامًا استعمله رسول الله عَ ليه .... الخ .
(٢) الموطأ: ٥٨٠، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٦٦٥)، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي
في الأم (٥: ١٠٩) والرسالة فقرة (٨٥٦)، والمسند (٢: ١٨ - ١٩، ٥٤)، والإمام أحمد في =

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٣) باب ما جاء في نفقة المطلقة - ٦٧
١١٩١ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: الْمَبْتُوتَةُ لا تَخْرُجُ مِنْ
بَيْتِهَا حَتَّى تَحِلَّ. وَلَيْسَتْ لَهَا نَفَقَةٌ. إلا أنْ تَكُونَ حَامِلاً ، فَيُنْفَقَ عَلَيْهَا، حَتَّى
تَضَعَ حَمْلَهَا(١) .
قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا .
٢٦٨٦١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَولُ فَاطِمَةَ فِي هَذَا [الحَدِيثِ](٢) أَنْ زَوْجَها
طَلَّقَهَا الَّةَ، فَفِيهِ جَوَازُ طَلَاقِ البَّةِ؛ لأَنَّهُ [لَمْ)(٣) يُنْكِرَهُ رَسُولُ اللَّهِ عٍَّ .
٢٦٨٦٢ - ولَمْ يُخْتَلَفْ فِي هَذَا اللَّفْظِ عَنْ مَالِكِ فِي هَذا الحَدِيثِ .
٢٦٨٦٣ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اللَّيْثُ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةً(٤).
٢٦٨٦٤ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ(٥) .
= ( مسنده)) (٦ : ٤١٢)، ومسلم في الطلاق (٣٦٣١) في طبعتنا، وبرقم: ٣٦ - ١٤٨٠) في
طبعة عبد الباقي - باب ((المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها )).
رواه أبو داود في الطلاق (٢٢٨٤، ٢٢٨٥، ٢٢٨٦، ٢٢٨٧، ٢٢٨٩) باب «في نفقة المبتوتة »
(٢٨٥:٢-٢٨٧)، والنسائى فى الطلاق (٦: ٢٠٨) باب ((الرخصة فى خروج المبتوتة من بيتها))،
و (٦: ١٤٥) باب ((الرخصة في الطلاق ثلاث))، وفي النكاح ورواه في عشرة النساء وفي
القضاء في الكبرى علي ما جاء في التحفة (١٢ : ٤٧٠) .
(١) الموطأ: ٥٨١، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٦٦٦).
(٢) في (ي، س): ((الباب)).
(٣) سقط فى ( ك).
(٤) و (٥) أخرجه من طرق وبألفاظ مختلفة عن أبي سلمة، عن فاطمة: مالك ٥٨٠/٢ - ٥٨١ في
الطلاق: باب ما جاء في نفقة المطلقة، والشافعي في ((الرسالة)) فقرة (٨٥٦)، وأحمد ٤١٢/٦
و٤١٣ و٤١٣ -٤١٤ و٤١٤ و٤١٦، وعبد الرزاق (١٢٠٢٢)، ومسلم (١٤٨٠) في طبعة عبدالباقي
وبرقم (٣٦٣٨) في طبعتنا، وأبو داود (٢٢٨٤) و (٢٢٨٩)، والنسائي ٦ / ٧٤ و ٧٥ - ٧٧ =

٦٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٦٨٦٥ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُجالدٌ ، عَنِ الشَّعِبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةً(٦).
٢٦٨٦٦ - [ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اللّيْثُ، عَنْ أَبِي الزَّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الحميد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ: أَنَّ جَدَّهُ طَلَّقَ فَاطِمَةَ)(٢) البَّةَ.
٢٦٨٦٧ - وقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ طَلَّقَها ثَلاثًا مُجْتَمِعاتٍ.
٢٦٨٦٨ - وَرُوِيَ [عَنْهُ](٣) أَنَّ طَلَاقَهُ ذَلِكَ كَانَ آخِرَ ثَلاثِ تَطْلِيقَاتٍ.
٣٦٨٦٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الآثَارَ بِذَلِكَ كُلَّةٍ فِي ((النَّمْهِيدِ)) (٤) وَذَكَرْنَا هَذِهِ المَسْأَلَةَ
مُجَوَّدَةٌ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلاقِ، والحَمْدُ لِلَّهِ.
٢٦٨٧٠ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَص ثَابِتٌ أَنَّ الَمْتُوتَةَ لَيْسَ لَها نَفَقَةٌ عَلَى زَوْجها
الَّذِي بَتَّ طَلَقَها، وَهَذَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلاً فَإِنْ كَانَتِ [ المبْتُوتَةُ](٥) حَامِلاً ، فَالنَّفَقَةُ
= و ٢٠٨، والطبراني ٢٤/ (٩٠٩) و (٩١٠) و (٩١١) و (٩١٣) و (٩١٤) و(٩١٥) و (٩١٦)
و(٩١٧) و(٩١٨) و(٩١٩) و (٩٢١)، والبيهقي في السنن ١٣٥/٧ و ١٧٧ - ١٧٨ و ١٧٨ و
٤٣٢، ٤٧١ و٤٧٢، وفي ((معرفة السنن)) (١١: ١٥٥٣٢).
(١) بهذا الإسناد في صحيح مسلم، ح (٣٦٣٩) في طبعتنا - باب ((المطلقة ثلاثًا لا نفقه لها))،
وأخرجه أبو داود في الطلاق (٢٢٩١) باب ((من أنكر ذلك على فاطمة)) (٢: ٢٨٨) والترمذي في
الطلاق (١١٨٠) وما بعده بدون رقم باب (( ما جاء في المطلقة ثلاثًا لا سكنى لها ولا نفقة)) (٣:
٤٨٤، ٤٨٥)، والنسائي في الطلاق (٦: ١٤٤) باب ((الرخصة في الطلاق ثلاثًا))، وفي الطلاق
في الكبرى على ما جاء في التحفة (١٢: ٤٦٤)، وابن ماجه في الطلاق (٢٠٢٤) باب (( من طلق
ثلاثًا في مجلس واحد)) (١ : ٦٥٢)، و(٢٠٣٦) باب: المطلقة ثلاثًا هل لها سكنى ونفقة))
(١ : ٦٥٦)
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س).
(٣) سقط في (ك) .
(٤) (١٩ : ١٣٦).
(٥) ما بين الحاصرتين سقط فى (ك).

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٣) باب ما جاء فى نفقة المطلقة - ٦٩
لَهَا بِإِجْمَاعِ مِنَ العُلَمَاءِ؛ لِقَولِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي المُطَلَّقَاتِ الَبْتُوَاتِ: ﴿وَإِنْ كُنَّ
أولاتٍ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [ الطلاق: ٦].
٢٦٨٧١ - وَهَذَا لا شَكَّ فِي الَّتْوَاتِ؛ لأنَّاللَّوَاتِي لِأَزْوَاجِهِنَّ عَلَيْهِنَّ الرَّجْعَةُ،
لا خِلافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ فِي أَنَّ النَّفَقَةَ لَهُنَّ، وَسَائِرَ المُؤْنَةِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ ، حَوَامِلَ
كُنَّ، أو غَيْرَ حَوَامِلَ ؛ لأَنَّهُنَّ فِي حُكْمِ الرَّوْجَاتِ فِي النَّفَقَةِ، وَالسُّكْنَى وَالمِيراث مَا
كُنَّ فِي العِدَّةِ .
٢٦٨٧٢ - وَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ فِي أَنَّ قَولَهُ - عَزَّ وَجلَّ: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتٍ حَمْلِ
فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [ الطلاق: ٦] أَنَّهُنَّ المبْتُوتَاتُ.
٢٦٨٧٣ - وَأَخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي النَّفَقَةِ لِلْمَبْتُوتَةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلاً .
٢٦٨٧٤ - فَبَاهَا قَومٌ، وَهُمْ أَهْلُ الحِجَازِ، مِنْهُمْ : مَالِكٌ. وَالشَّافِيِّ .
٢٦٨٧٥ - وَتَابَعَهُمَ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَورٍ ، وَأَبُو عُبيدٍ .
٢٦٨٧٦ - وَحُجّتُهِمْ هَذَا الَحَدِيثُ قَولُهُ عَ لِفَاطِمَةَ: ((لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ)) .
٢٦٨٧٧ - وَهُوَ حَدِيثٌ مَرْوِيٍّ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مُتَوَاتِرَةٍ عَنْ فَاطِمَةً .
٢٦٨٧٨ - وَمِمِّنْ قَالَ: إِنَّ المَبْوَةَ لا نَفَقَةَ لَها إِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلاً: عَطَاءُ بْنُ أَبِي
رَبَاحٍ، [وَأَبْنُ شِهَابٍ](١)، وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، [ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ](٢)،
والحَسَنُ البَصْرِيُ (٣) .
(١) و (٢) سقط في (ي، س) .
(٣) انظر سنن سعيد بن منصور (٣: ١ : ٣٢٣)، ومصنف ابن أبي شيبة (٥ : ١٥٠)، ومصنف
عبدالرزاق (٧: ٢٥)، والمحلى (١٠: ٢٨٥)، والمغنى (٧: ٥٢٨)، وشرح السنة (٩: ٢٩٣)،
والإشراف (٤ : ٢٧٧).

٧٠ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٦٨٧٩ - وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ [بْنُ سَعْدٍ)(١)، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَأَبْنُ أَبِي لَيْلِى .
٢٦٨٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ ،
قَالَ: حَدَّثَنَا مطلبُ بْنُ شُعِيبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَثْنِي عقيلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَوفٍ أَنَّ فَاطِمَةً بِنْتَ قَيْسٍ، ( وَهِيَ أُخْتُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ)(٢)
أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ المُغِيرَةِ ، فَطَلَّقَهَا ثَلاثًا، وَأَمَرَ وَكِيلُهُ
لَها بِنَفَقَةٍ، رَغَبَتْ عَنْها، فَقَالَ وَكِيلُهُ: مَالَكِ عَلَيْنَا مِن نَفَقَةٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ عَ لَّه
فَسَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَها: صَدَقَ ، وَقَلَها إِلَى ابْنٍ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَذَكَرَ تَمَامَ الخَبَرِ.
٢٦٨٨١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالَحَسَنُ بْنُ حي: لِكُلِّ
مُطَلّقَةٍ السُكْنِى، وَالنَّفَقَةُ مَا دَامَتْ فِي العِدَّةِ حَامِلاً كَانَتْ، أَو غَيْرَ حَامِلٍ ، مَبْتُوتَةً ،
أَو رَجْعِيَّةٌ .
٢٦٨٨٢ - وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ البِّيِّ، وَأَبْنِ شبرمَةَ.
٢٦٨٨٣ - وَحُجَتْهم فِي ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ [بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه](٣) -
و[َعَبْدَ اللَّهِ](٤) بِنَ مَسْعُودٍ قَالا فِي المُطَلَّقَةِ ثَلاثًا: لَها السُّكْنِى وَالنَّفَقَةُ مَا كَانَتْ فِي
العِدَّةِ .
٢٦٨٨٤ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدِّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْغِ، قَالَ :
(١) سقط في (ي ، س) .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) ، ثابت في (ك) .
(٣) و (٤) ما بين الحاصرتين في (ك) فقط.

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٣) باب ما جاء فى نفقة المطلقة - ٧١
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا المُعَلّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غياثٍ ، عَنِ
الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ ، عَنْ عُمَرَ [ قَالَ الْمُطَلَّقَةُ ثَلاثًا لَها السُّكْنِى ،
وَالنَّفَقَةُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ(١).
٢٦٨٨٥ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّرَاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَلِمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،
عَنْ فَاطِمَةً بِنْتِ قَيْسٍ ، قَالَتْ: طَلَقَنِي زَوْجِي ثَلاثًا، فَجِئْتُ النَّبِيَّ ◌َِِّ، فَسَأَتُهُ،
فَقَالَ: (( لا نَفَقَةَ لَكِ، وَلَا سُكْنِى)).
قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لا نَدَعُ كِتَابَ
رَبْنَا، وَسَنَّةَ نَبِيِّنَا لِقَولِ امْرَأَةٍ(٢) .
٢٦٨٨٦ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
شَاذَانَ ، قَالَ : حَدِّثَنِي المعلى، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ
الأَسْوَدِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ(١٣) أَنَّهُ كَانَ [يَقُولُ}(٤): لا يَجُوزُ فِي دِينِ المُسْلِمِينَ
قَولُ امْرَأَةٍ ، وَكَانَ يَجْعَلُ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلاثًا: السُّكْنِى، وَالنَّفَقَةَ (٥) .
(١) اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلي: ١٩٦، وشرح معاني الآثار (٣: ٦٧)، وسنن البيهقي (٧ :
٤٧٥)، والمحلى (١٠: ٢٨٨)، والمغني (٧: ٥٢٩، ٦٠٦).
(٢) في مصنف عبد الرزاق (٧: ٤٢)، والأثر (١٢٠٢٧)، والمقطع الأول منه عند مسلم في الطلاق
(٣٦٤٢) في طبعتنا ، باب ((المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها)).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٤) سقط في (ك).
(٥) أخرج مسلم في الطلاق - باب (( المطلقة ثلاثا لا نفقة لها))، من طريق أَبِي إِسْحَاقَ:
قَالَ: كُنْتُ مَعَ الأُسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ الأَعْظَمِ، وَمَعَنَا الشَّعْبِيُّ. فَحَدَّثَ
الشَّعْبِيِّ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلا =

٧٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٦٨٨٧ - وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ حَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُرِيحٍ فِي المَطَلَقَةِ
ثَلاثًاً، قَالَ: [لَهَا](١) النَّفَقَةُ، وَالسُّكْنِى .
٢٦٨٨٨ - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: المُطَلَقَةُ المَبْتُوتَةُ إِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلاً لا سُكْنِى لَها ،
وَلَا تَفَقَةً، مِنْهُم: الشَّعِبِيِّ، وَمَيمونُ بْنُ مهرانَ، وَعَكْرِمَةُ ، وَرِوَايَةٌ عَنِ الْحَسَنِ(٢).
٢٦٨٨٩ - وَرَوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِّ(٣)، وَأَبْنٍ عَبَّاسٍ (٤)، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه(٥)
٢٦٨٩٠ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَورٍ ، وَدَاوُدُ .
٢٦٨٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ
شَاذَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا المُعَلَى بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ: أَخْبُرَنَا أَبُو عوانَةَ ، عَنْ مُطرفٍ ، عَنْ
عَامِرٍ، قَالَ : سَأَلْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ عَنِ الَرْأَةِ يُطَلّقُها زَوْجُهَا ثَلاثً، فَقَالَتْ:
= نَفَقَّةً. ثُمَّ أَخَذَ الأَسْوَدُ كَفّا مِنْ حَصى فَحَصَبَهُ بِهِ. فَقَالَ: وَلَكَ! تُحَدِّثُ بِمِثْلٍ
هَذَا. قَالَ عُمَرُ: لَا تَتْرُكِ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِّنَ عَّهُ لِقَوْلِ امْرَةٍ . لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ
أَوْ نَسِيَتْ . لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ. قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا
يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيْنَةٍ ﴾[ الطلاق: ١].
وأخرجه الترمذي في الطلاق - باب ((ما جاء في المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها ولا سُكنى))، وزاد :
وكان عمر يجعل لها النفقة والسكنى » .
قال ابن الهمام في ((الفتح)) (٣: ٣٤٠): لا ريب أن قول الصحابي: من السنة كذا ، رفع،
فکیف إذا کان قائله عمر - رضي الله عنه -
(١) سقط في (ي ، س) .
(٢) انظر سنن سعيد (٣: ١: ٣٢٣)، ومصنف عبد الرزاق (٧: ٢٥)، ومصنف ابن أبي شيبة (٥ :
١٥٠)، والمغني (٧: ٥٢٨)، والمحلى (١٠: ٢٨٥).
(٣) في مصنف عبد الرزاق (٧: ٢٥)، والأثر (١٢٠٣٠)، والمغني (٧ : ٦٠٦).
(٤) سنن البيهقي (٧: ٤٧٥)، والمحلى (١٠: ٣٠٠).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٧: ٢٥)، الأثر (١٢٠٣١).

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٣) باب ما جاء في نفقة المطلقة - ٧٣
طَلَّقَنِي زَوجِي ثَلاثًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ، فَتَيْتُ النَِّيَّ - عليه السلام - فَلَمْ
يَجْعَلْ لِي سُكْنِى ، وَلَا نَفَقَةٌ، فَقِيلَ لِعَامِرٍ: إِنَّ عُمَرَ لَمْ يُصَدِّقْها ، فَقَالَ عَامِرٌ : ألا
تُصَدِّقُ امْرَةٌ فَقِيهةٌ نَزَل بِهَا هَذَا؟ .
٢٦٨٩٢ - وَرَوَى مُجَاهِدٌ، وَغَيْرُه هَذَا الَحَدِيثَ عَنِ الشَّعْبِىِّ، فَزَادَ فِيهِ: أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ لَِّ قَالَ لَهَا: ((لا سُكْنِى لَكِ، وَلا نَفَقَةَ، إِنَّمَا السُّكْنِى، وَالنَّفَقَةُ لِمَنْ
لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا رَجْعَةٌ)) .
٢٦٨٩٣ - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالا : حَدَّثَنِي
قَاسِمُ بْنُ أصبغٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أَسَامَةَ ، قَالَ : حَدِِّي يَزِيدُ بْنُ
هَارُونَ، قَالَ: حَدِّثَنِي عُمْرُو بْنُ مَيَمُونِ بْنِ مهرانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَلَسْتُ إِلى
سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ ، فَسَتُهُ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَتَسْأَلُ سُؤَالَ رَجُلٍ قَدْ تَبَخَّرَ فِي العِلْمِ قَبْلَ
اليَومِ ، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي بِأَرْضٍ أُسألُ بِها، قَالَ: فَكَيْفَ وَجَدْتَ مَا أنْتَّئُكَ بِهِ مِمَّا
يُغْتِكَ بِ غَيْرِى مِمَّنْ سَأَلْتَ مِنَ العُلَمَاءِ؟ قُلْتُ: وَقَتُهم إلا فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ ، قَالَ:
وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ سَأَلْتُكَ عَنِ المُطَلّقَةَ ثَلاثًا، أَتَعْتَدُّ فِي بَيْتٍ زَوْجِهَا أَمْ تَتْقِلُ إِلى أَهْلِها ؟
فَقُلْتَ : تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا ، وَقَدْ كَانَ مِنَ أَمْرٍ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ مَا قَدْ عَلِمْتُ ،
فَقَالَ سَعِيدٌ: تِلْكَ امْرَةٌ فَنَتِ النَّاسَ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ شَأْنِها: أَنَّها لَمَّا طُلَّقَتِ
اسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِها، وَآذَتْهُم بِلِسَانِها، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ أَنْ تَنْتَقِلَ إِلى أَبْنِ
أُمِّ مَكْتُومٍ، قَالَ : قُلْتُ: لَئِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ أَمَرَها بِذَلِكَ، إِنَّ لَنَا فِي رَسُولِ اللَّهِ
عَّةِ أَسْوَةٌ حَسَنَةً معَ أَنَّهَا أحرم النَّاس عَلَيهِ ، لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ ، وَلا بَيْنُهُما
مِيرَاثٌ .

٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٦٨٩٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الحُجَّةِ لِهَذَا القَولِ، وَغَيرِهِ فِي ((التّمْهِيدِ))
مَا فِيهِ شِفَاءٌ لِمَنْ طَلَبَ العِلْمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ(١).
(١) ذكر المصنّف في ((التمهيد)) (١٩: ١٤٧) أن حديث سعيد بن المسيب وجوابه لميمون بن مهران
من أحسن ما يجري الاحتجاج به في هذا المعنى ، وأنه لو كان السكنى عليها واجبًا لمنعها رسول
الله عَّهُ من الاستطالة بلسانها بما شاء مما يردعها عن ذلك .
ثم ذكر قول ابن عباس : تعتد المبتوتة حيث شاءت ، وقال : هذا مذهب آخر ، ثم قال :
قال مالك ، والشافعي ، وأصحابهما ، والأوزاعي : المبتوتة لها السكنى واجب لها وعليها ولا نفقة
لها - وهو قول سعيد بن المسيب ، وعروة ابن الزبير ، والقاسم بن محمد ، وسليمان بن يسار ؛
وروى ذلك عن ابن عمر ، وعائشة ، وعطاء ، وغيرهم .
ذكر عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : لا نفقة للمبتوتة إلا أن تكون
حاملا ، ولها السكنى المصنف (٧ : ٢٧) .
ومعمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر ، قال لا تنتقل المبتوتة من بيت زوجها حتى يحل
أجلها مصنف عبد الرزاق (٧ : ٢٦) .
وقال إسماعيل بن إسحاق قال قوم : لا سكنى للمبتوتة ولا نفقة .
وذهبوا إلى الحديث الذي ذكر عن فاطمة بنت قيس أن النبي عمّه لم يجعل لها سكنى ولا نفقة .
وتأولوا قول الله - عز وجل -: ((أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم)) - أن ذلك إنما هو في
المرأة التي تطلق واحدة أو اثنتين ، ويملك زوجها رجعتها ، قال : ولو كان ذلك كما تأولوا ، لكان:
أسكنوهن حيث سكنتم ، وأنفقوا عليهن ولم يستثن النفقة على الحامل خاصة ، لأن التي يملك
زوجها رجعتها لها أحكام الزوجات في السكنى والنفقة ، لا فرق بينهما وبين التي لم تطلق في
ذلك؛ فعلمنا أنه لما استثنى النفقة منهن لذوات الأحمال ، أنها ليست التي يملك زوجها رجعتها .
أما الشافعي ، فاحتج في سقوط نفقة المبتوتة بحديث مالك المذكور في هذا الباب ، عن عبد اللّه
ابن يزيد مولى الأسود بن سفيان ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن فاطمة بنت قيس ، أن رسول
اللّه ◌َُّ قال لها: ليس لك نفقة، وأوجب عليها السكنى، ثم نقلها عن موضعها لعلة. قال
الشافعي: وإنما أسكنها في بيت ابن أم مكتوم لأنها كان في لسانها ذرب .
قال أبو عمر :
اختلف العلماء فى تأويل قول اللّه - عز وجل - في المطلقات: ﴿ لا تخرجوهن من بيوتهن =

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٣) باب ما جاء في نفقة المطلقة - ٧٥
= ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾ [الطلاق: ١]، فقال قوم: الفاحشة هاهنا الزنا
والخروج لإقامة الحد ، وممن قال ذلك عطاء ، ومجاهد ، وعمرو بن دينار ، والشعبي ، وهذا فيمن
وجب السكنى عليها ولم يجب السكنى باتفاق إلا على الرجعية . وقال ابن مسعود ، ابن عباس :
الفاحشة إذا بذت بلسانها - وهو قول سعيد بن المسيب وغيره .
وقال قتادة : الفاحشة النشوز ، قال وفي حرف ابن مسعود إلا أن تفحش . وذكر عبد الرزاق عن
ابن عيينة والثوري عن محمد بن عمرو بن علقمة عن إبراهيم التيمي ، عن ابن عباس في قوله: « إلا
أن يأتين بفاحشة مبينة))، قال : إذا بذت بلسانها ، فهو الفاحشة ، له أن يخرجها .
قال أبو عمر :
فعلى هذا تأول بعض أهل المدينة خروج فاطمة عن بيتها ، وهو وجه حسن من التأويل . وقال
بعضهم : كانت فاطمة تسكن مع زوجها في موضع وحش مخوف ، فلهذا ما أذن لها رسول اللّه
24 في الانتقال ، وقال بعضهم : كان ذلك من سوء خلق فاطمة .
حدثنا سعيد بن نصر ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا إسماعيل ابن إسحاق ، قال حدثنا
أبو ثابت المدني ، عن عبد الله بن وهب ، قال أخبرني ابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه، قال : دخلت على مروان بن الحكم فقلت : إن امراة من أهلك طلقت فمررت عليها آنفا وهي
تنتقل ، فعبت ذلك عليها . فقالوا : أمرتنا فاطمة ابنة قيس وأخبرتنا أن رسول اللّه عليه أمرها أن
تنتقل إلى بيت ابن أم مكتوم حين طلقها زوجها ؛ فقال مروان : أجل هي أمرتهم بذلك . قال عروة:
فقلت له : واللَّه لقد عابت ذلك عائشة أشد العيب وقالت : إن فاطمة كانت في مكان وحش
مخيف على ناحيتها ، فلذلك أرخص لها رسول اللّه عٍَّ .
وحدثنا سعيد بن نصر ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا ابن وضاح ، قال حدثنا أبو بكر
ابن أبي شيبة ، قال حدثنا حفص بن غياث ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : قالت فاطمة ابنة
قيس : يا رسول اللّه ، إني أخاف أن تقتحم علي ، فأمرها أن تحول [ مصنف ابن أبي شيبة ٥ :
١٧٩ ].
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال أخبرنا محمد بن بكر ، قال أخبرنا أبو داود ، قال أخبرنا هارون
ابن زيد بن أبي الزرقاء ، عن أبيه ، عن سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن سليمان بن يسار - في
خروج فاطمة : إنما كان ذلك من سوء الخلق . قال وحدثنا أحمد بن يونس ، قال حدثنا زهير ، قال
حدثنا جعفر بن برقان ، قال حدثنا ميمون بن مهران ، قال : قدمت المدینة فدفعت إلی سعید =

٧٦ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٦٨٩٥ - وأمَّا قَولُهُ: اعْتَدَي فِي بَيْتِ أَمِّ شريكٍ، ثُمَّ قَالَ : تِلْكَ امْرَةٌ يَغْشَاهَا
أَصْحَابِي : اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنٍ أمِّ مَكْتُومٍ .
= ابن المسيب ، فقلت : فاطمة ابنة قيس طلقت فخرجت من بيتها ، فقال سعيد بن المسيب : تلك
امرأة فتنت الناس ، إنها كانت لسنة فوضعت على يدي ابن مكتوم الأعمى .
وروى مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، وسليمان بن يسار ، أنه سمعهما
يذكران سعيد بن العاصي طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم البتة ، فانتقلها عبد الرحمن ، فأرسلت
عائشة، إلى مروان بن الحكم - وهو أمير المدينة ، فقالت اتق الله ، واردد المرأة إلى بيتها - الحديث .
فهذا عمر ، وعائشة ، وابن عمر ، ينكرون على فاطمة أمر السكنى ويخالفونهما في ذلك ؛ ومال
إلى قولهم فقهاء التابعين بالمدينة ، وإليه ذهب مالك ، والشافعي ، وأصحابهما ؛ لكن من طريق
الحجة وما يلزم منها قول أحمد بن حنبل ومن تابعه أصح وأحج ، لأنه لو وجب السكنى عليها -
وكانت عبادة تعبدها اللَّه بها، لألزمها ذلك رسول اللّه عَّه ولم يخرجها عن بيت زوجها إلى بيت
أم شريك ، ولا إلى بيت أم مكتوم ؛ ولأنه أجمعوا أن المرأة التي تبذو على أحمائها بلسانها ، تؤدب
وتقصر على السكنى في المنزل الذي طلقت فيه ، وتمنع من أذى الناس ؛ فدل ذلك على أن من اعتل
بمثل هذه العلة في الانتقال ، اعتل بغير صحيح من النظر ، ولا متفق عليه من الخبر ؛ هذا ما يوجبه -
عندي - التأمل لهذا الحديث مع صحته - باللَّه التوفيق .
وإذا ثبت أن النبي عَّى قال لفاطمة بنت قيس - وقد طلقت طلاقا باتا - لا سكنى لك ولا نفقة ،
وإنما السكنى والنفقة لمن عليها رجعة ؛ فأي شيء يعارض به هذا ؟ هل يعارض إلا بمثله عن النبي
◌ّ الذي هو المبين عن اللّه مراده من كتابه، ولا شيء عنه - عليه السلام - يدفع ذلك؛ ومعلوم أنه
أعلم بتأويل قول اللّه - عز وجل -: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم﴾ من غيره - عمليه؛ وأما
الصحابة ، فقد اختلفوا كما رأيت ، منهم من يقول لها السكنى والنفقة - منهم : عمر ، وابن
مسعود ؛ ومنهم من يقول : لها السكنى ولا نفقة منهم ابن عمر ، وعائشة ، ومنهم من يقول : لا
سكنى لها ولا نفقة ؛ وممن قال ذلك : علي ، وابن عباس ، وجابر ؛ وكذلك اختلاف فقهاء
الأمصار على هذه الثلاثة الأقوال على ما ذكرنا وبينا - والحمد لله .
وأما الشافعي ومالك، فلا محالة أنه لم يثبت عندهما عن النبي عمّي أنه قال لفاطمة: لاسكنى لك
ولا نفقة ، مع ما رأوا من معارضة العلماء الجلة لها في ذلك - والله الموفق للصواب .

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٣) باب ما جاء فى نفقة المطلقة - ٧٧
٢٦٨٩٦ - فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلى [أَنَّ](١) الَرَأَةَ المتجالة العَجُوزَ الصَّالِحَةَ جَائِرٌ أَنْ يَغْشَاهَا
الرِّجَالُ فِي بَيْتِها ، وَيَتَحَّدِثُونَ عِنْدَهَا، وَكَذَلِكَ لَهَا أَنْ تَغْشَاهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ ، وَيَرَوْنَها،
وَقَرَاهُمْ فِيمَا يَحِلُّ، وَيَجملُ ، وَيَتْفَعُ ، وَ [لا](٢) يَضُرُّ .
٢٦٨٩٧ - قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ الاِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا
فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرَجَاتٍ بِزِينَةٍ ﴾ [ النور: ٦٠ ].
٢٦٨٩٨ - وَالغَشيانُ فِي كَلامِ العَرَبِ: الإِلْمَامُ والوَرُودُ .
٢٦٨٩٩ - قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ :
يُغْشَوْنَ حتى ما تهرّ كلابُهم
لا يَسْأَلُونَ عن السَّوادِ المُقْبِلِ(٣)
٢٦٩٠٠ - فَمَعْنِى قَولِهِ عَّه: تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي أَنْ يَلِمُّونَ بِها ،
وَيَرِدُونَ عَلَيْها ، وَيَجْلِسُونَ عِنْدَها .
٢٦٩٠١٠ - وَفِي رِوَايَةِ الشّعبِيَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي أُمِّ شريكٍ: تِلْكَ امْرَأَةٌ
يُتَحَدَّثُ عِنْدَها .
٢٦٩٠٢ - وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ بْنِ [أَبِي)](٤) الَجَهْمِ أَنَّ بَيْتَ أُمِّ شريكٍ يُغْشی .
٢٦٩٠٣ - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزَّيْرِ أَنَّ بَيْتَ أُمِّ شريكٍ يُوطَأُ .
(١) سقط في (ك).
(٢) سقط في (ي، س) .
(٣) ديوان حسان بشرح البرقوقي، ص : ٣٠٩، وزعم قوم أنه أمدح بيت قالته العرب .
(٤) سقط في ( ي ، س ) .

٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٨ .
٢٦٩٠٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأسَانِيدَ بِهَذِهِ الأَلْفَاظِ فِي ((التّمْهِيدِ))(١).
٢٦٩٠٥ - وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ القَوْمَ كَانُوا يَتَحَدِّثُونَ بِالمَعَانِي.
٢٦٩٠٦ - وَفِي رِوَيَةِ ابْنِ عُبَيْنَةَ، عَنْ مُجالدٍ، عَنِ الشَّعِبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةً [بَنْتِ
قَيْسٍ)(٢) فِي هَذَا الَحَدِيثِ ، قَالَتْ: أَتَيْتُ النَِّيَّ ◌َّهِ، فَاسْتَرَ مِّي، وَأَثْنَارَسُفْيَانُ]
ابْنُ عَبَيْنَةَ](٣) بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ .
٢٦٩٠٧ - وَفِي حَدِيثٍ قَيْلَةَ بِنْتِ مخرمَةَ فِي قُدُومِها عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ :
فَأَوْمَاً بِيَدِهِ خَلْفَهُ ، وَقَالَ - وَلَمْ يَنْظُرْ إِلِيَّ: يَا مِسْكِنَةُ عَلَيْكِ السِّكِينَةِ(٤) .
٢٦٩٠٨ - وَفِي حَدِيثِ بريدةَ الأسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ قَالَ لِعَلِيٍّ - رضي
الله عنه -: لا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولى، وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ))(٥).
٢٦٩٠٩ - وَقَالَ جَرِيرٌ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللّهِ لَّه عَنْ نَظَرِ الفُجَاءَةِ؟ فَقَالَ: ((غُضّ
(١) (١٩ : ١٥٣ - ١٥٤).
(٢) و (٣) ما بين الحاصرتي في (ك) فقط.
(٤) أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة (٣٠٧٠)، باب ((في إقطاع الأرضين)) (٣: ١٧٧)،
والترمذي في الاستئذان - باب (( ما جاء في الثوب الأصفر)).
(٥) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٥ /٣٥٣) ضمن مسند بريدة الأسلمي رضي اللّه عنه ، وأخرجه
الدارمي في السنن ٢٩٨/٢، كتاب الرقاق ، باب في حفظ السمع ، عن أبي الطفيل ، عن علي رضي
اللّه عنه، "وأخرجه أبو داود في كتاب النكاح ، باب ما يؤمر به من غض البصر ، الحديث
(٢١٤٩)، وأخرجه الترمذي في السنن ١٠١/٥، كتاب الأدب باب ما جاء في نظرة المفاجأة
الحديث (٢٧٧٧) .، وقال : ( هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك)، وأخرجه
الحكام في المستدرك ١٩٤/٢، كتاب النكاح ، باب إذا تزوج العبد بغير إذن سيده ... ، وقال :
(حديث صحيح على شرط مسلم ) ووافقه الذهبي .

٢٩ - كتاب الطلاق (٢٣) باب ما جاء فى نفقة المطلقة - ٧٩
بَصَرَكَ)(١).
٢٦٩١٠ - وَهَذَهِ الآثَارُ، وَمَا كَانَ [ مِثْلَهَا](٢) فِي مَعْنَاها يَدْلُكَ عَلَى [أَنَّ](٣)
قَولَهُ مَّةٍ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، عِنْدَ ابْنٍ أُمِّ مَكْتُومٍ ، تَضَعِينَ ثِيَّابَكِ، وَلَا يَرَاكِ ، أَرَادَ بِهِ
الإِعْلَانَ بِأَنَّ نَظَرَ الرَّجُلِ إِلى المَرَأَةِ، وَتَأَمُّلَهُ لَها، وَتَكْرَارَ بَصَرِهِ فِي ذَلِكَ لا يَجُوزُ
[لَهُِ(٤) ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ دَاعِيَةِ الفَِّةِ.
٢٦٩١١ - وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرِو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ
عَِّ قَالَ لَها : انْتَقِي إلى بَيْتِ ابْنٍ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ ، فَإِنْ
وَضَعْتِ شَيْئًا مِنْ ثِيَابِكِ لَمْ يَرَشَثًا .
٢٦٩١٢ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ المَرَةِ إِلى الرَّجُلِ الأعْمِى،
وَكَونها مَعَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ فِي دَارٍ [ وَاحِدَةٍ ، وَبَيْتٍ](٥) وَاحِدٍ ،
وفِي ذَلِكَ مَا يَرُدُّ حَدِيثَ نبهانَ - مَوَلِى أُمِّ سَلَمَةَ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا
وَمَيْمُونَةُ جَالِسَتَيْنِ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ عَّهِ، فَاسْتَأْذَنَ عَيْهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومِ الأعْمَى ، فَقَالَ:
احْتَجِبَا مِنْهُ ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَلَيْسَ بِأَعْمَى، وَلَا يُبْصِرْنَا؟ قَالَ فَعَمْيَاوَانِ
(١) أخرجه مسلم في الآداب: ٤٥ - (٢١٥٩) في طبعة عبد الباقي، باب ((نظر الفجأة))، ص (٣:
١٦٩٩) ووبرقم (٥٥٤٠) في طبعتنا، وأخرجه أبو داود في النكاح (٢١٤٨) باب (( ما يؤمر به من
غض البصر)) (٢: ٢٤٦)، والترمذي في الاستئذان (٢٧٧٦) باب (( ما جاء في نظر الفجأة)) (٥ :
١٠١)، والنسائي في عشرة النساء من سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٢: ٤٣٤).
(٢) سقط في ( ك ).
(٣) في (ي، س): ( معنى)).
(٤) سقط في(ي ، س) .
(٥) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) وثابت في (ك).

٨٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
أَنْتُمَا(١) ؟ .
٢٦٩١٣ - فِفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَهْهُ عَنْ نَظَرِهِمَا إِلَى ابْنِ أَمِّ مَكْتُومٍ ، وَفِي حَدِيثِ
فَاطِمَةَ إِبَاحَةُ نَظَرِهَا إِلَيهِ .
٢٦٩١٤ - وَيَشْهَدُ لِحَدِيثِ نَبهانَ هَذَا ظَاهِرُ قَولِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ
يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِ هِنَّ﴾ [ النور: ٣١] كَمَا قَالَ: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُوا مِنْ
أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠].
٢٦٩١٥ - وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الغيرةِ أَنَّ نَظَرَها إِلَيْهِ كَنَظَرِهِ إِلَيْها .
٢٦٩١٦ - وَقَدْ(٢) قَالَ بَعْضُ الأعْرَابِ: لأنْ يَنْظُرَ إِلى وَلِيتِي عَشْرَةُ رِجَالٍ ،
خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَنْظُرَ هِيَ إِلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ.
٢٦٩١٧ - وَمَنْ قَالَ بِحَديثِ فَاطِمَةَ احْتُجَّ بِصِحَّةٍ إِسْنَادِهِ، وَأَنَّهُ لا مَطْعَنَ الْأَحَدِ
٠٠٠٠٠٠
مِنْ أَهْلٍ](٣) العِلْمِ بِالَحَدِيثِ فِيهِ، وَقَالَ: إِنَّ نَبهانَ - مَولِى أُمِّ سَلَمَةَ - لَيْسَ مِمن يحتج
(١) أخرجه أبو داود في اللباس (٤١١٢) باب في قوله عز وجل: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من
أبصارهن﴾. والترمذي في الأدب (٢٧٧٨) باب ((ما جاء في احتجاب النساء من الرجال))،
والإمام أحمد في مسنده (٦: ٢٩٦)، وابن حبان في صحيحه (٥٥٧٥)، والبيهقي في السنن (٧:
٩١ - ٩٢)، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١: ٥٥٠): ((وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من
رواية الزهري ، عن نبهان مولى أم سلمة عنها ، وإسناده قوي ، وأكثر ما عُلِّلَ به انفراد الزهري
بالرواية عن نبهان ، وليست بعلة قادحة)) .
وابن عبد البر لم يضعف الحديث ، بل قال بَعْدُ كما سيأتي أن ظاهر قول الله تعالى: ﴿وقل
للمؤمناتِ يغضضن من أبصارهنَّ ﴾ يَشْهَدُ لَهُ .
(٢) سقط في (ك).
(٣) في (ي، س): ((لأهل)) .