Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢٠١
الحَدِيثِ فِي الآدَابِ ، وَغَيْرِها مِنْ وُجُوهِ العِلْمِ فِي أَحْكَامِ اللَّعَانِ ، مَا ظَهَرَ لَنَا، وَنَذْكُرُ
هَاهُنَا مَا فِيهِ مِنَ الفِقْهِ ، وَأَحْكَامِ اللِّعَانِ أيضا بِحَولِ اللَّهِ تَعالى.
٢٥٩٩٨ - زَعَمَ بَعْضُ الْتَأَخِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ فِي هَذَا الَحَدِيثِ دَلِيلاً
عَلَى أَنَّ الَحَدَّ لا يَجِبُ بالنِّعْرِيضِ فِي القَذْفِ؛ لِقَولِ عُوَيْمٍِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ
رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَتِهِ رَجُلاً ، أَيَقْتُلُهُ ، فَتَغْتُلُونَهُ ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ .
٢٥٩٩٩ - وَهَذَا عِنْدِي لا حُجَّةَ فِيهِ؛ لأنَّ الْمُعَرَّضَ بِهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَلَا جَاءَ طَالِباً،
وَإِنَّمَا جَاءَ الحَدُّ عَلَى مَنْ عرضَ بِقَذْفِ رَجُلٍ يُشيرُ إِليهِ، أو يُسَمِيهِ فِي مُشَاتَمَةٍ ، أو
مُنَزَعَةٍ ، وَيَطْلُبُ المعرضَ لَهُ مَا يَجِبُ لَهُ مِنَ الَحَدِّ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ مِنَ المعرضِ أَنَّهُ قصدَ
القَذْفَ لِلمعرضِ بِهِ ، وَزَوَجَةُ عُوَيْمٍ لَمْ يَمَسَّها، وَلَا أَشَارَ إِلَيْهَا، وَلَا جَاءَتْ طَالِبَةً .
٢٦٠٠٠ - وَسَتَأْتِي هَذِهِ المَسَالَةُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا، وَوُجُوهُ مَعَانِي
أَقْوَالِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ .
٢٦٠٠١ - وَفِي قَولِ عُويْمِر: [ أَيَقْتُلُهُ، فَتَقْتُلُونَهُ] (١) [ وَسكُوتٍ] (٢) رَسُولِ
اللّهِ عَّه عَلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يَقُلْ: لا نَفْتُلُهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قَلَ رَجُلاً وَجَدَهُ مَعَ امْرَأْتِهِ
أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بَِّةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِنَاهُ بِها .
٢٦٠٠٢ - وَسَأْتِي هَذِهِ المَسَلَةُ [ مُجَوَّدَةٌ ] (٣) فِي كِتَابِ الْحُدُودِ فِي حَدِيثِ
مَالِكٍ، عَنِ سُهِيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، [إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى ] (٤).
(١) كذا في (ك)، وفي (ي، س): (فيقتله ، أتقتلونه)).
(٢) في (ي، س): ((وسكت)).
(٣) سقط في (ك) .
(٤) في ( ي، س ) فقط .

٢٠٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧ -
٢٦٠٠٣ - وَفِيهِ: أَنَّ الُلَاعَنَةَ لا تَكُونُ إِلا عِنْدَ السُّلْطَانِ، وَأَنَّها لَيْسَتْ كَالطَّلاقِ
الَّذِي لَيْسِ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوقِعَهُ حَيْثُ شَاءَ.
١٫٠
٢٦٠٠٤ - وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ العُلَمَاءِ أَنَّ اللَّعَانَ لا يَكُونُ إِلا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامعِ ؛
لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ لَا عَنَ بَيْنَ الْثَلاَّعِيْنِ الَّذْكُورَيْنِ فِي مَسْجِدِهِ، وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ فِي
حَدِيثِ ابْنٍ مَسْعُودٍ (١)، وَغَيْرِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي ((النَّمْهِيدِ)) (٢).
٢٦٠٠٥ - وَيَسْتَحِبُّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يَكُونَ اللَّعَانُ فِي [ الْجَامِعِ] (٣)
(١) رواه الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: كُنَا مَعَ النبيِ لَّهُ في
مسجد المدينة ذَات ليلةٍ ، فقالَ رجلٌ: أرأيتُمْ لو وَجَدَ رَجُلٌّ مع امرأتِهِ رجلا، فإنْ قتلهُ قَتَلْتُمُوهُ، وإنْ
سَكَتَ سَكَتَ على غَيْظٍ ، فوالَّهِ لأسألَنَّ عنهُ رسولَ اللَّهِ عَّهِ فلما أصبحَ، غدا عليه، فسأله فَقَالَ:
لَوْ وَجَدَ رَجُلٌّ مع امرأته رجلا ، فإنْ قتلهُ ، قتلتُمُوهُ ، وإنْ تكلَّمَ جلدْتُموهُ، وإِنْ سَكَتَ ، سَكَتَ على
غيظٍ، ثُمَّ قَالَ: ((اللهم افْتَحْ)) فَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أزواجَهُمْ﴾ [ النور: ٦] هؤلاء الآيات
في اللعانِ، فجاءَ إلى النبيّ عَّهُ وامرأْتُهُ، فتلاعَنَا، فَشَهِدَ الرَّجُلُ أَرْبَعَ مراتٍ باللّهِ: إنه لَمِنَّ
الصَّادِقِينَ، والخامسةُ أَنَّ لعنةَ اللَّهِ عليهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذبينَ، فلمَّا أَخَذَتِ امرأَتُهُ لِتَلْتَعِنَ ، قَالَ لها
النبيُّ عَِّ: (مَهْ) فالْتَعَنَتْ، فلما أدبرتْ، قَالَ النبيُّ ◌َّهُ: فَلَعَلَّهَا أنْ تَجِئَّ بِهِ أَسْودَ جَعْداً ) فجاءتْ
بِهِ أُسْودَ جعداً .
أخرجه مسلم في اللعان (١٤٩٥) في طبعة عبد الباقي ، والبيهقي في السنن (٤٠٥/٧) من طريق
جرير ، عن الأعمش بهذا الإسناد .
وأخرجه مسلم وأبو داود (٢٢٥٣) في الطلاق باب ((في اللعان))، والبيهقي (٤٠٥/٧) من
طریقین عن جرير ، به .
وأخرجه بنحوه أحمد (٤٢١/١ - ٤٢٢)، ومسلم ، وابن ماجه ( ٢٠٦٨ ) في الطلاق باب
((اللعان))، وابن جرير الطبري في ((جامع البيان)) (٨٤/١٨)، من طرق عن الأعمش، به.
(٢) (٦ : ١٩١).
(٣) في (ي، س): ((المسجد)).

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢٠٣
بَعْدَ العَصْرِ، وَفِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ أَجْزاً عِنْدَهُم (*).
٢٦٠٠٦ - وَلا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ الإِمَامُ عَلَى الأَحْكَامِ مِنْ قَاضٍ وَسَائِرِ
الحُكَّامِ أَنَّهُ يَقُومُ فِي اللَّعَانِ إِذَا تَحَاكَمُوا [إِلَيْهِ ] (١) فِيهِ مِقامَ الإِمَامِ .
٢٦٠٠٧ - وَفِي قَولِ عُوَيْمرٍ: أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً ، دَلِيلٌ عَلى أَنَّ
الْمُلَاعَنَةَ تَجِبُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجِيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ رَجُلاً مِنْ رَجُلٍ، وَلا
امْرَةٌ مِنِ امْرَةٍ .
٢٦٠٠٨ - وَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ عَلَى هَذَا السؤال فَقَالَ تَعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
أَزْوَاجَهُم ... ﴾ [ النور: ٦] وَلَمْ يَخُصَّ زَوْجًا مِنْ زَوجِ ..
٢٦٠٠٩ - وَهَذَا مَوضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ العُلَمَاءُ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ سَنَذْكُرُها، حَيْثُ
ذَكَرَه مَالِلْ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى .
٢٦٠١٠ - وَفِيهِ: أَنَّ الحَكَمَ يَحضَرُ مَعَ نَفْسِهِ لِلْمُتَلَاعِنِ قَوْماً يَشْهِدُونَ ذَلِكَ ، ألا
تَرى إلى قَولٍ سَهْلِ بْنِ سَعِيدٍ: فَلاعَنَا، وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ عَه.
(*) المسألة - ٥٧٣ - يكون اللعان بحضور القاضي أو نائبه ، وإن تراضى الزوجان بغير الحاكم
بإجراء اللعان بينهما لم يصح ذلك ؛ لأن اللعان مبني على التغليظ والتأكيد ، فلم يجز بغير الحاكم
كالحد ، ويكون في المكان الذي يحدده الحاكم ، ويكون لعان المسلم في المسجد ؛ لأنه أشرف
الأماكن ، وأوجبه المالكية فيه ؛ لأن فيه تأثيراً في الزجر عن اليمين الفاجرة ، ويكون ذلك بحضور
جماعة للعان ، أقلها أربعة عدول كما ذكر المالكية ، أما الشافعية والحنابلة فقالوا : يستحب أن
يكون اللعان بمحضر جماعة من المسلمين مبالغة في الزجر ، ولم يشترطوا حضور الزوجين معا ، بل
لو كان أحدهما غائبا عن صاحبه جاز، كأن يلاعن الرجل في المسجد ، والمرأة على باب المسجد ،
لعدم إمكان دخولها .
(١) سقط في (ك) .

٢٠٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧ ـ
٢٦٠١١ - وَفِي شُهُودٍ سَهْلٍ لِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ شُهُودِ الشَّبَابِ مَعَ الشَّيُوخِ
عِنْدَ الحكامِ ؛ لأَنْ سَهْلاً كَانَ يَومَئِذٍ ابْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٌ .
٢٦٠١٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ
زُهِيرٍ، قَالَ: حَدِّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ: حَدِّثِي يَزِيدُ بْنِ زُرِيعٍ، قَالَ : حَدِّثَنِى
مُحَمِّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهرِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: ابْنُ كَمْ كُنْتَ يَوْمَئِذٍ؟
يَعْنِي يَومَ المُتَلَاعِنَيْنِ، قَالَ: ابْنُ خَمَسَ عَشرةَ سَنَةً . (١)
٢٦٠١٣ - وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُشَاوِرُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَشَبَابًا غَيْرَهُ مَعَ
الشَّيُوخِ ، وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِذَلِكَ بَابًا فِي كِتَابِ العِلْمِ، وَالَحَمْدُ لِلَّهِ.
٢٦٠١٤ - وَ [فِي] (٢) قَولِهِ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
فِهِ تَصْرِيحٌ بِالرَّؤْيَةِ ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ النَّصْرِيحُ فِي ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنٍ عَبَّاسٍ (٣)، وَغَيرِهِ
(١) الاستيعاب ( ٢ : ٦٦٤).
(٢) سقط فى (ك) .
(٣) حديث ابن عباس ، أخرجه البخاري في تفسير سورة النور ، فتح الباري (٤٩:٨ ٤) ، قال حدثني
محمدُ بن بشارٍ حدثنا ابنُ أبي عدي عن هشام بن حسان ، حدَّثْنا عِكْرمة ، عن ابن عباس أن هِلالَ
ابن أمَّةَ قَذَفَ امرأته عندَ النبيِّ عَّهُ بِشَرِيكِ بن سحَماءِ، فقال النبيِّ يَّهُ: البيئةَ أُو حَدٌّ في ظهرك
فقال: يا رسولَ اللَّه، إذا رأى أحدُنا على امرأته رجلا يَنطلقُ يَلتمسُ البينة؟ فجعل النبيُّ ◌َّهُ يقول
البيّنة وإلا حَدِّ في ظهرك، فقال هلالٌ: والذي بعثكَ بالحق إني لَصادق، فَلَيُنزِلِنَّ اللَّهُ ما يُرِّئ ظهري
من الحد . فنزَلَ جِبريلُ وأنزلَ عليه ﴿وَالذينَ يَرمونَ أزواجَهم﴾ فقرأ حتى بلغَ ﴿ إن كان من
الصادقين﴾، فانصرف النبيُّ عَّه فأرسل إليها فجاء هلالٌ فشَهِدَ، والنبيُّ ◌َُّ يقول: إنَّ اللَّهَ يعلمُ
أنَّ أُحدَكما كاذِبٍ ، فهل منكما تائب؟ ثم قامَت فشَهدَت ، فلما كانت عندَ الخامسة وقفوها وقالوا:
إنها مُوجبة . قال ابنُ عباس : فتلَكَّأْت ونَكصَت حتى ظننا أنها ترجع ، ثمَّ قالت : لا أُفَضحُ قومي
سائرَ اليوم، فمضت. فقال النبيُّ عَّهُ: أبصِرِوها، فإن جاءت به أكحلَ العَينين سابغَ الأليتين خَدَلَّج =

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢٠٥
فِي قِصَّةِ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةً، وَفِي قِصَّةِ العَجلانِيِّ أَيضاً مِنْ غَيْرِ رِوَايَةٍ مَالِكٍ (١)، وَنُزُولُ آيَةٍ
اللِّعَانِ فِي ذَلِكَ ، وَقَولُ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ: ((قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ)) يَعْنِي آيَاتِ
اللِّعَانِ ، دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِليهِ مَالِكٌ .
٢٦٠١٥ - فَالَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ اللَّعَانَ لا يَجِبُ حَتَّى يَقُولَ الرَّجُلُ لامْرَتِهِ :
رَيْتُكِ تَزْنِينَ ، أو يَنْفِي حَمْلاً بِها ، أَو وَلَدًا مِنْهَا، إِلا أَنَّ الأَعْمَى عِنْدَهُ يُلاعنُ إِذَا قَذَفَ
امْرَأَتَهُ، لَمْ يُخْتَلِفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ شَيْءٌ يُدركُهُ بِالحِسِّ وَاللَّمْسِ.
٢٦٠١٦ - وَقَولُ أَبِي الزِّنَادِ، وَيَحْنِى بْنِ سَعِيدٍ، وَعُثْمَانَ البِّيِّ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ
فِي ذَلِكَ كَقَولِ مَالِكِ: أَنَّ اللِّعَانَ لا يَجِبُ بِالقَذْفِ الْمُجَرَِّ ، وَإِنَّما يَجِبُ بِدْعَاءٍ
[رُؤْيَةِ](٢) الزًِّا، وَنَفِي الْحَمْلِ مَعَ دَعْوى الاسْتِيْرَاءِ.
٢٦٠١٧ - وَعِنْدَهُم: أَنَّهُ إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: يَا زَانِيَةُ، جُلِدَ الحَدُّ ؛ [لِقَولِ اللَّهِ عَزَّ
وَجَلَّ] (٣): ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ... ﴾.
٢٦٠١٨ - وَسَتَأْتِي أَحْكَامُ نَفْي الْحْملِ، وَمَا لِمَالِكِ - رحمه الله -، [ وَغَيْرِهِ
فِي ذَلِكَ ] (٤) ، بَعْدَ هَذَا فِي مَعْنِى حَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ ، فِي هَذَا الْبَابِ (٥) ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ
= الساقين فهو لشَريكِ بن سحماء؛ فجاءت به كذلك، فقال النبيِّ ◌َّهُ: لولا ما مَضى من كتابٍ
اللَّه لكان لي ولها شَأن ».
(١) انظر تخريج الحديث (١١٥٦) من طريق مالك ، ومن غير رواية مالك.
(٢) سقط في (ك) .
(٣) كذا في (ك)، وفي (ي، س): (( بعموم قوله تعالى)).
(٤) سقط في ( ي ، س).
(٥) حديث ابن عمر يأتي برقم (١١٥٧).

٢٠٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
تعالی .
٢٦٠١٩ - وَالْحُجَّةُ [لَذْهَبِ مَالِكٍ](١)، وَمَنْ تَبَعَهُ فِيمَا يُوجِبُ اللّعانُ.
٢٦٠٢٠ - وَعِنْدَهُ قَائِمَةٌ مِنَ الآثَارِ الْمُسْنَدَةِ، وَقَدْ ذَكَرَتُها فِي ((التَّمْهِيدِ)) (٢).
٢٦٠٢١ - مِنْهَا حَدِيثُهُ: عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَرَآَيْتَ رَجُلاً
وَجَدَ مَعَ امْرَتِهِ رَجُلاً ، أَيَقْتُلُهُ (٣) ؟.
٢٦٠٢٢ - وَثْلُهُ حَدِيثُ ابْنٍ عَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْهُ، رَوَاهُ
يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ القَاسِمِ بْنٍ مُحَمَّدٍ، عَنِ القَاسِمِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّهُ ذُكِرَ الْمَلَاعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ عَه، فَقَلَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيِّ فِي ذَلِكَ قَولاً ثم
انصرفَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَومِهِ يَشْكُو إِليهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلاً (٤) فَقَالَ عَاصِمٌ : مَا
ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلا لِقَوِي. فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امرَآتَهُ.
وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًا، قَلِلَ اللَّحْمِ، سَبِطَ الشَّعَرِ. وَكَانَ الذِّي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ
وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ ، خَدْلا، آدَمَ، كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَّيِ((اللَّهُمَّ! بَيْن))
فَوَضَعَتْ شَبِهَا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَها. فَلا عَنَ رَسُولُ اللَّه عَِّ
بَيْنَهُمَا. فَقَالَ رَجُلٌّ لابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الْمَجلِسِ: أَهِيَ الَِّي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه (( لَو
رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرٍ بَيْنَةٍ رَجَمَتُ هَذِهِ؟ )) فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لا . تِلكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ
(١) فى (ك) ((لمالك)).
(٢) (٦ : ٢٠٤) وما بعدها .
(٣) تقدم فى أول هذا الباب ، برقم (١١٥٦).
(٤) حتي هنا في الأصول الخطية ، وأكملته من صحيح مسلم .

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢٠٧
فِي الإِسْلامِ السُّوءَ. (١)
٢٦٠٢٣ - وَحَدِيثُ عَبَّد بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عن ابن عباس أنَّ سَعْدَ بْنَ
عُبَادَةَ قَالَ : أَرَأَيْتَ لَو وَجِدْتُ لَكَاعًا يَتَفَخَّذُها، لَمْ أَهِجْهُ حَتَّى آتِي بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ... ؟
الحَدِيثُ . (٢)
وَفِيهِ: أَنَّ هِلالَ بْنَ أُمَّةَ وَجَدَ مَعَ امْرَتِهِ رَجُلاً ، فَجَاءَ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ، فَقَالَ:
وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَقَدْ رَأَيْتُ بِعَيْنِي، وَسَمِعْتُ بِأُذُنِي، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ مَا جَاءَ
بِهِ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآيةُ .
٢٦٠٢٤ - وَأَسَانِيدُ هذِهِ الأحَادِيثِ كُلّها فِي ((النَّمْهِيدِ)) (٣).
٢٦٠٢٥ - قَالُوا: فَهذِهِ الآثَارَكُلُّها تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّعَانَ إِنَّمَا نَزَلَ فِيهِ القُرآنُ،
وَقَضِى بِهِ النَِّيُّ ◌َّهُ فِي رُؤْيَةِ الزًّا، فَلَا يَجِبُ أَنْ تَتَعَدَّى ذَلِكَ ؛ ولأنَّ المَعْنِى فِيهِ (٤)
حِفْظُ النَّسَبِ ، وَلَا يَصِحُ فَسَادُ النَّسَبِ إِلا بالرُؤْيَةِ ، وَبِهَا يَصِحُ نَغْيُ الوَلَدِ بَعْدَ
الاسْتِرَاءِ، لا بِنَفْسِ القَذْفِ الْمُجَرَِّ (٥)، وَقِيَاساً عَلَي الشِّهَادَةِ الَّتِي لَا تَصِحُّ فِي الزَّنَا إِلا
(١) رواه البخاري في الطلاق (٥٣١٠) باب ((قول النبي عمّ: لو كنت راجماً بغير بينة)) الفتح
(٤٥٤:٩)، ورواه أيضاً في الطلاق وفي الحدود ، ومسلم في اللعان، ح (٣٦٨٨) في طبعتنا ،
والنسائي في الطلاق (١٧٣:٦، ١٧٤) باب ((قول الإمام: اللهم بين)) ورواه في الرجم في الكبرى
على ما جاء في التحفة (١٩٥:٥).
(٢) أخرجه بطوله أبو داود في الطلاق (٢٢٥٦) باب ((في اللعان)) (٢٧٦:٢ - ٢٧٨)، والبيهقي في
((السنن)) (٣٩٥:٧).
(٣) (٦ : ٢٠٥).
(٤) أي اللّعان .
(٥) إن القذف المجرد لا لعان فيه .

٢٠٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
بِرُؤْيَةٍ .
٢٦٠٢٦ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّونَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهما، [ والثَّورِيُّ] (١)،
وَالأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو عُبِيدٍ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو نَورٍ ، وَدَاوُدُ : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ
لامْرَتِهِ: يَا زَائِيَةُ، وَجَبَ اللََّانُ، إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَاءَ .
٢٦٠٢٧ - وَسَوَاءٌ عِنْدَهُم قَالَ [لَهما] (٢): يَا زَانِيَةُ، أَو رَأَيْتُكِ تَزْنِينَ، أَو زَنَيْتِ.
٢٦٠٢٨ - وَهُوَ قَولُ جُمْهُورِ العُلَمَاءِ.
٢٦٠٢٩ - وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكِ أيضاً .
٢٦٠٣٠ - وَحُجْتُهم: أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجلَّ - قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
أَزْوَاجَهُم ... ﴾] النور: ٦]، كَمَا قَالَ تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَّنَاتِ ... ﴾
[ النور: ٤]، فَأَوجبَ بِمُجَرَّدِ القَذْفِ الحَدَّ عَلَى الأَجْنَبِيِّ، إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ سُهْدَاءَ،
وَأَوجَبَ اللِّعَانَ عَلَى الزَّوْجِ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةٍ سُهدَاءَ فَسَوَّى بَيْنَ الذِّمِّينَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ .
٢٦٠٣١ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الأَعْمَى يُلاعنُ إذا قَذَفَ زَوْجَتَهُ، وَلا تَصحَّ مِنْهُ
الرَّؤْيَةُ .
٢٦٠٣٢ - وَاخْتُلَفُوا فِي الآخْرَسِ :
٢٦٠٣٣ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: يُلاعنُ الأخْرِسُ إِذَا فُهِمَ عَنْهُ .
٢٦٠٣٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لا يلاعنُ؛ لأَنَّهُ لَيسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ؛ وَلَأَنَّهُ قَدْ
(١) سقط في (ك) .
(٢) سقط في ( ي، س).

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢٠٩
يَنْطَلَقُ لِسَانُهُ فَيُنْكِرُ القَذْفَ وَاللِّعَانَ، فَلا يُمْكِنَا إِقَامَةَ الحَدِّ عَليهِ .
٢٦٠٣٥ - وَاَخْتَلَفُوا فِي الزَّوْجِ إِذَا أَبِى مِنَ اللِّعَانِ بَعْدَمَا ادَّعَاهُ مِنْ رُؤْيَةِ الزَّنَا ، أَو
بَعْدَ قَذْفِهِ لَها .
٢٦٠٣٦ - فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمهورُ الفُقَهاءِ: إِنْ لَمْ يُلْتعن حُدّ .
٢٦٠٣٧ - وَحُجْتُهم: أَنَّ اللِّعَانَ لِلزَّوجِ بَرَاءَةٌ ، كالشهادة للأجنبي بَراءَةٌ ، فَإِنْ لَم
يَأْتِ الأجْنَبِيِّ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، حُدَّ ، فَكَذَلِكَ الرَّوْجُ، إِنْ لَمْ يُلْتَعنْ حُدٍّ .
٢٦٠٣٨ - وَفِي حَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ ، وَغَيرِهِ فِي قِصَّةِ العَجلانِيِّ لا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ؛
لِقَولِهِ: إِنْ قَلْتُ قُتِلْتُ، وَإِنْ نَطَقْتُ جُلِدْتُ ، وَإِنْ سَكَتُ سَكَتُ عَلَى غَيْظٍ .
٢٦٠٣٩ - وَقَولُ رَسُولِ اللَّهِ عَّه لَهُ وَلاَ مْرَتِهِ: ((عَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابٍ
الآخِرَةِ ».
٢٦٠٤٠ - وَسَنَذْكُرُ هذِهِ الْآثَارَ فِيمَا بَعْدُ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى .
٢٦٠٤١ - وَاخْتَلَفُوا: هَلْ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُلاعنَ إِذَا أَقَامَ شُهودَهُ بِالزّنَا؟.
٢٦٠٤٢ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِيُّ: يُلاعنُ، كَانَ لَهُ شُهودٌ ، أَو لَمْ يَكُنْ؛ لأنَّ
الشُّهودَ لا عَمَلَ لَهُمْ إِلا دَرْءَ الَحَدِّ ، وَأَما رفع الفراش، ونَفْيَ الوَلَدِ ، فَلابُدَّ مِنَ اللِّعَانِ
لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا تَعملُ شَهَادَتُهِم فِي دَرْءٍ [ حَدِّالقَذْفِ ] (١) عَنِ الرَّوَجِ، وَإِيجَابِهِ عَلَيْهَا .
٢٦٠٤٣ - [ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: إِنَّمَا جُعِلَ اللَّعَانُ عَلَى الرَّوْجِ إِذَا لَمْ
يَكُنْ لَهُ شُهَدَاءُ غَيْرَ نَفْسِهِ .
(١) في (ي، س): ((الحد)).

٢١٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَّهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧ ـ
٢٦٠٤٤ - وَهُوَ قَولُ دَاوُدَ .
٢٦٠٤٥ - وَاخْتَلَفُوا فِي الَرْأَةِ إِذَا أَبَتْ مِنَ اللِّعَانِ بَعْدَ الْتِعَانِ الزّوْجِ:
٢٦٠٤٦ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَيُو ◌َورِ، وَأَكْثُرُ السَّلَفِ: إِنْ
أَبَتْ أَنْ تَلْتِعِنَ، حُدَّتْ، وَحَدُّها الرَّجْمُ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِها، أَو الْجَّلْدُ إِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ
بها .
٢٦٠٤٧ - وَحُجَّتُهم: قَولُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَيَدْرَؤْاْ عَنْهَا العَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ
أَرْبَعَ شِهَادَاتٍ بِاللَّهِ ... ﴾ الآيةُ [ النور: ٨].
٢٦٠٤٨ - وَرَوَى يَزِيدُ النَّحويُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِذَا لَمْ
يَحْلِفِ الْمُتَلاعِنَانِ أُقِيمَ الَجَلْدُ أَوِ الرَّجْمُ (١).
٢٦٠٤٩ - وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي قَولِهِ: ﴿وَيَدْرِؤُاْ عَنْها العَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ
شهادَاتٍ بِاللّهِ ... ) الآية: قَالَ: إِنْ أَبَتْ أَنْ تلاعنَ، رُجِمَتْ إِنْ كَانَتْ ثًَّا،
وجُلِدَتْ إِنْ كَانَتْ بِكْرًاً .
٢٦٠٥٠ - وَهُوَ قَولُ الْجُمْهُورِ.] (٢)
٢٦٠٥١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - وَهُوَ قَولُ عَطَاءٍ، والحَارِثِ العكليّ،
وابْنٍ شبرمَةَ: [ أَرَيْتَ إِنْ لَمْ تلعنْ؟ قَالَ ] (٣): إِنْ [ أَبَتْ أَنْ ] (٤) تَلْتَعِنَ، حُبِسَتْ
(١) وهو كقول مالك سواء في الفرقة وإقامة الحد عند نكول المرأة .
(٢) ما بين الحاصرتين من أول الفقرة (٢٦٠٤٣) حتى هنا سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٣) سقط فى (ك) .
(٤) في (ي، س): ((لم)).

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢١١
أبدًا، حَتَّى تَلْتعنَ .
٢٦٠٥٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَظُنُّ أَبَا حَنِيفَةً، وَأَصْحَابَهُ جَنِبُوا عَنْ إِقَامَةِ الحَدِّ عَليها،
بِدَغْوَى زَوجِها ، وَيَمِينِهِ دُونَ إِفْرَارٍ مِنْهَا، وَلا بَيِّنَةٍ قَامَتْ عَلَيْهَا، وَجَعَلُوا ذَلِكَ شُبْهَةً
دَرَأُوْا بِها الحَدَّ عَنْها (١) .
٢٦٠٥٣ - وَحْتُجَّ بَعْضُهم بِقَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ: ((لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلا
بِإِحْدِى ثَلاثٍ ... )) وَلَيْسَ مِنْها الْمُلَاعَنَةُ، إِذَا أَبَتْ مِنَ اللِّعَانِ.
٢٦٠٥٤ - وَقَدْ نَقَضَ أَبُو حَنِيفَةَ هَاهُنَا أَصْلَهُ فِي القَضَاءِ بِالنَّكُولِ عَنِ الْيَمِينِ فِي
سَائِرِ الحقُوقِ .
٢٦٠٥٥ - وَلَكِنّهم زَعَمُوا أَنَّ [الْحُدُودَ] (٢) لا تُؤْخَذُ قِيَاساً .
٢٦٠٥٦ - وَأَمَّا اخْتِلافُهُ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ، فَاخْتِلافٌ مُتَقَارِبٌ: (*)
(١) وقال المصنف في ((التمهيد)) (٣٢:١٥) والحُجَّةُ عليهم قول الله - عز وجل: ﴿وَيَدْرَؤُا عنها
العَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شهاداتٍ بالله ﴾ والسجن ليس بعذاب - والله أعلم - بدليل قول الله - عز
وجل - ﴿ إِلا أَنْ يُسْجَنَ أو عذابٌ أَلِيمٌ﴾ [ يوسف: ٢٥]، فجعلَ السجنَ غير العذاب،
وقد سَمَّى الله الحدَّ عذاباً بقوله: ﴿وَلْيَشْهَدْ عذابهما طائِفَةٌ من المؤمنين﴾ [ النور: ٢ ] ، وقوله:
﴿وَيَدْرَؤْا عنها العَذَابَ﴾ .
(٢) في (ي، س): ((الحقوق))، وهو تحريف .
(*) المسألة - ٥٧٤ - إذا قذف الزوج زوجته بالزنا أو نفى نسب ولدها منه ، ولم تكن له بينة ، ولم
تصدقه الزوجة ، وطلبت إقامة حد القذف عليه ، أمره القاضي باللعان ، بأن يبتدئ القاضي بالزوج
فيقول أمامه أربع مرات: ((أشهد باللَّه، إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا أو نفي الولد )) بأن
يحدد المقصود بالإشارة إليها إن كانت حاضرة ، أو بالتسمية بأن يقول : فيما رميت به فلانة زوجتي
من الزنا))، ثم يقول في الخامسة: (( لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا أو
نفي الولد )) ويشير الزوج إليها في جميع ما ذكر .
=

٢١٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧.
٢٦٠٥٧ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ ، عَنْ مَالِكِ: يَحلفُ أَرْبَعَ شهادَاتٍ بِاللَّهِ، يَقُولُ:
= ثم تقول المرأة أربع مرات أيضاً: ((أشهد باللّه، إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا أو نفي
الولد )) وتقول في الخامسة: ((أن غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا أو
نفي الولد )) وإنما خص الغضب وهو أشد من اللعن في جانب المرأة ؛ لأن النساء يتجاسرن باللعن ،
فإنهن يستعملن اللعن في كلامهن كثيراً ، كما ورد في الحديث ، فاختير الغضب لتقي ولا تقدم
عليه ، ولأن جريمتها وهي الزنا أعظم من جريمة الرجل وهي القذف ، وإنما وجب البدء بالرجل في
اللعان ؛ لأنه المدعي ، وفي الدعاوى يبدأ بالمدعي .
ودليل هذه الكيفية قوله تعالى: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة
أحدهم أربع شهادات باللَّه إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين ويدرأ
عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات باللَّه إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب اللَّه عليها إن كان من
الصادقين ﴾ .
وثبت في السنة النبوية الصحيحة تأكيد هذه الكيفية بأحاديث ، منها حديث ابن عمر : قال :
یا رسول الله ، أرأيت لو وجد أحدنا امرأته علی فاحشة ، کیف یصنع إن تکلم ، تکلم بأمر عظيم ،
وإن سكت سكت على مثل ذلك ، قال: فسكت النبي ◌َِّ فلم يُجبهُ ، فلما كان بعد ذلك، أتاه ،
فقال : إن الذي سألتكِ عنه ابتليتُ به ، فأنزل اللَّه عز وجل هؤلاء الآيات في سورة النور:
﴿ والذين يرمون أزواجهم﴾ فتلاهن عليه ، ووعظه وذكره ، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من
عذاب الآخرة ، فقال : لا والذي بعثك بالحق ، ما كذبت عليها ، ثم دعاها فوعظها وأخبرها أن
عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، فقالت : لا والذي بعثك بالحق إنه لكاذب .
فبدأ بالرجل ، فشهد أربع شهادات باللّه ، إنه لمن الصادقين ، والخامسة أن لعنة اللَّه عليه إن كان من
الكاذبين ، ثم ثنى بالمرأة ، فشهدت أربع شهادات باللّه، إنه لمن الكاذبين ، والخامسة أن غضب اللَّه
عليها إن كان من الصادقين ، ثم فرق بينهما .
وبداءة الزوج باللعان هو رأي الجمهور ، وقال أبو حنيفة: يجزئ أن تبدأ المرأة باللعان ، وقال
الكاساني في البدائع : ينبغي أن تعيد ، لأن اللعان شهادة المرأة ، وشهادتها تقدح في شهادة الزوج ،
فلا تصح إلا بعد وجود شهادته .
وانظر في هذه المسألة: اللباب (٧٦/٣)، رد المحتار (٨١٠/٢)، الشرح الصغير (٦٦٤/٢)،
القوانين الفقهية ص ٢٤٤، بداية المجتهد (١١٨/٢)، مغنى المحتاج (٣٧٤/٣) وما بعدها ، المهذب
(١٢٦/٢)، غاية المنتهى (١٩٩/٣)، المغني (٤٣٦/٧)، الفقه الإسلامي وأدلته (٧: ٥٧٠).

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢١٣
أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَرَيْتُهَا تَزْنِي، وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إِنْ كُنْتُ مِنَ الكَاذِينَ ،
وَتَحلفُ هِيَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، تَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا رَآنِي أَزْنِي ،
وَلَخَامِسَةُ: غَضَبُ اللَّهِ عَلَيَّ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ.
٢٦٠٥٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ: يَسْهَدُ الرَّجُلُ أَرْبَعَ شهادَاتٍ بِاللَّهِ أَنَّهُ لَمِنَ [الصَّادِقِينَ
فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا، وَالخَامِسَةُ: أَنَّ لَعْنَةٌ عَلَيْهِ ، إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَتَشْهِدُ الَرَةُ
أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ: إِنَّهُ لَمِنَ ] (١) الكاذبين، وَالخَامِسَةُ: أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كَانَ
مِنَ الصَّادِقِينَ .
٢٦٠٥٩ - وَنَحوهُ عَنِ الثَّورِيّ .
٢٦٠٦٠ - [ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: أَشْهدُ بِاللَّهِ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ
زَوْجَتِي فُلانَةَ بِنْتَ فُلانٍ مِنَ الرِّنَا، وَيُشِرُ إِلَيها ، إِنْ كَانَتْ حَاضِرَةُ ، يَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ
مَرَّتٍ، ثُمَّيُفْعِدُهُ الإِمَامُ وَيُذكَّرَهُ اللَّهَ، وَيَقُولُ لَهُ: إِّي أَخَافُ اللَّهَ إِنْ لَمْ تَكُنْ صَادِقًا .
فَإِنْ رَآهُ يُرِيدُ الْمُضِيَّ أَمَرَ من يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فِهِ ، وَيَقُولُ : إِنَّ قَولَكَ: وَعَلَيَّ لَعْنَةُ
اللَّهِ إِنْ كُنْتُ مِنَ الكَاذِبِينَ ، مُوجِبَةٌ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا، فَإِنْ أَبِى إلا اللعان تركَهُ الإمام ،
فَيَقُولُ: وَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إِنْ كُنْتُ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيما ثَبَتَ مِنْ فُلاَةَ بِنْتِ فُلانٍ مِنَ الزِّنَا .
٢٦٠٦١ - وَفِي إِحْدَى الرَّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: فَإِنْ رَمَاهَا بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ، قَالَ: مِنَ الزْنَا
مَعَ فُلانٍ .
٢٦٠٦٢ - وَإِنْ نَفَى وَلَدَهَا، قَالَ: مَعَ كُلِّ شِهادَةٍ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي لَمِنَ
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في (ي، س).

٢١٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٧
الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنَ الرِّنَا ، وَإِنَّ هَذَا الوَلَدَ لَولَدُ زِنا مَا هُوَ مِّي .
٢٦٠٦٣ - فَإِنْ كَانَ حَمْلاً، قَالَ: وَإِنْ الحَمْلَ - إِنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ مِنْ زِنا - مَا
هُوَمِنِّي .
٢٦٠٦٤ - فَإِذَا فَرغَ مِنْ هَذَا، فَقَدْ فَرِغَ مِن الالْتِعَانِ .
٢٦٠٦٥ - ثُمّ تَشْهَدُ المَرَةُ أَرْبَعَ شهادَاتٍ أَنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزنا.
٢٦٠٦٦ - فَإِنْ نَفَى الْحَمْلَ، قَالَت: وَإِنَّ هَذَا الْحَمْلَ مِنْهُ.
٢٦٠٦٧ - وَإِنْ كَانَ وَلَداً قَالَتْ: وَإِنَّ هَذَا لَوَلَدُهُ، وَعَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنَ
الصَّادِقِينَ فِي شَيْءٍ مِمَّا رَمَانِي بِهِ . (١)
٢٦٠٦٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمَّدٌ: إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ ، شَهِدَ
أرَبَعَ شهاداتٍ بِلَّهِ أَنْهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنَ الزّنَا، وَالَخَامِسَةُ : اللَّعْنُ،
وَتَشْهَدُ هِيَ أَرْبَعًا، والخَامِسَةُ: الغَضَبُ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ ، نَفَاهُ، شَهِدَ أَرْبَعَا أَنَّهُ
لَصَادِقٌ فِيمَا رَمَاهَا مِنَ الرِّنَا، وَنَغْيِ الوَلَدِ ، يَذْكُرُ الوَلَدَ فِ اللَّعَانِ أَنَّهُ نَفَهُ حَتَّى يَلْزَمَ
أُمَّهُ} (٢) .
٢٦٠٦٩ - وَقَالَ زُفَرُ مِثْلَ ذَلِكَ. إِلا أَنَّهُ يُخَاطِبُها وَتُخَاطِبُهُ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ
أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيِمَا رَمَيْتُكِ بِهِ مِنَ الرَّنَا.
وَتَقُولُ هِيَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّكَ لَمِنَ الْكَاذِينَ فِيِمَا رَمَيْنِي بِهِ مِنَ الرِّنَا .
(١) الأم للشافعي (١٢٤:٥) كتاب اللعان .
(٢) ما بين الحاصرتين من أول الفقرة (٢٦٠٦٠) حتى هنا سقط في (ي، س)، وثابت في (ك).

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢١٥
٢٦٠٧٠ - وَرَوَى مِثْلِ ذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ .
٢٦٠٧١ - وَكَانَ زُفَرُ يَقُولُ فِي نَفْي الوَلَدِ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا
رَيْتُهَا بِهِ مِنْ نَفْي وَلَدِها [هَذَا ](١)، وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: وَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إِنْ كُنْتُ
مِنَ الكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتَها بِهِ ، مِنْ نَفِي وَلَدِها .
ثُمَّ تَقُولُ الَرَأَةُ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ [ أَنَّكَ] (٢) لَمِنَ الكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتَنِي بِهِ مِنْ [ نَفْي
وَلَدِكَ](٣)، [وَالْخَامِسَةُ: عَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيِمَا رَمِيَتَنِي بِهِ مِنْ
نَفْي وَلَدِي هَذَا] (٤) .
١١٥٧ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلاً لاعَنَ
امْرَتُهُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ. وَنْتَفَلَ مِنْ وَلَدِهَا. فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ مَّ
بَيْنُهُمَا. وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ . (٥)
(١) سقط في ( ي، س).
(٢) في (ي، س): ((إنه)).
(٣) في (ي، س): « ولدي هذا )) .
(٤) سقط في (ي، س)، ثابت في (ك) .
(٥) الموطأ: ٥٦٧، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ١٩٩، الأثر (٥٨٧)، وفيه: ((وانتفى))،
والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٦١٩)، وفيه: ((وانتفى)) أيضاً، وكذا رواية البخاري ومن
طريق مالك أخرجه الشافعي في ((المسند)) (٤٧/٢)، والإمام أحمد (٧/٢ و٣٨ و٦٤ و٧١)،
والدارمي (١٥١/٢)، والبخاري في الطلاق (٥٣١٥) باب ((يلحق الولد بالملاعنة )) فتح الباري
(٩: ٤٦٠)، وفي الفرائض (٦٧٤٨) باب ((ميراث الملاعنة))، ومسلم في اللعان ح (٣٦٨٢) في
طبعتنا ، وبرقم: ٨ - (١٤٩٤) في طبعة عبد الباقي، وأبو داود (٢٢٥٩) في الطلاق باب ((في =

٢١٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧ -
٢٦٠٧٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَكَذَا قَالَ يَحْتَى انْتَفَلَ مِنْ وَلَدِها، وَقَالَ سَائِرُ الرَّوَاةِ،
عَنْ مَالِكٍ: وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِها، وَالَعْنِى قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ .
٢٦٠٧٣ - [ قَالَ أَبُو عُمَرَ: ](١) وَأَمَّ قولُهُ: فَانْتَفى مِنْ وَلَدِها، فَيحتملُ أَنْ
يَكُونَ الوَلَدُ حَيّا ظَاهِرًا فِي حِيْنِ اللِّعَانِ، فَانْتَفِى مِنْهُ؛ إِمَّا لِغَيَّةٍ غَبَها، أَو لاسْتِرَاءِ الدَّعَاهُ
لَمْ يَعْلَمْ بِحَمْلِهَا حَتّى وَضَعَتْهُ ، أَو مَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا يَنْفِي عَنْهُ أَنْهُ أَقَرَّ بِهِ وَقَّا مَا ، ثُمّ
جَحَدَهُ ، وَنَفَاهُ بَعْدُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ انْتَغَى مِنْ وَلَدِها، وَهُوَ حَمْلٌّ ظَاهِرٌ بِها .
٢٦٠٧٤ - وَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي وَقْتِ نَفْي الوَلَدِ بِاللِّعَانِ (*):
= اللعان)) (٢٧٨:٢)، والترمذي (١٢٠٣) في الطلاق باب ((ما جاء في اللعان)) (٥٠٨:٣)،
والنسائي (١٧٨/٦) في الطلاق باب (( نفي الولد باللعان وإلحاقه بأمه ))، وابن ماجه (٢٠٦٩) في
الطلاق باب ((اللعان))، والبيهقى فى السنن (٤٠٢/٧ و٤٠٩).
(١) سقط فى (ك).
(*) المسألة - ٥٧٥ - أجاز الشافعية نفي الولد أثناء الحمل أو بعد الولادة مباشرة ، فإن أخر بلا عذر
أو قبل التهنئة بالمولود ، سقط حقه في النفي ؛ لأن التأخر يتضمن الإقرار به . فإن ادعى أنه لم يعلم
بالولادة ، فإن كان في موضع قريب منها كدار أو محلة لم يقبل قوله ؛ لأنه يدعي خلاف الظاهر ،
وإن كان في موضع يجوز أن يخفى عليه كالبلد الكبير ، فالقول قوله مع يمينه ؛ لأن ما يدعيه ظاهر .
وقالوا : لا يصح نفي أحد توأمين ، فإن أتت المرأة بولدين، فنفى أحدهما وأقر بالآخر ، أو ترك نفيه
من غير عذر ، لحقه الولدان ؛ لأنهما حمل واحد ؛ لأن اللَّه تعالى لم يجر العادة بأن يجتمع في
الرحم ولدان من ماء رجلين ، فإذا اشتمل الرحم على المني ، انسد فمه ، فلا يتأتى منه قبول مني
آخر ، فلا يجوز أن يلحق أحد الولدين دون الآخر .
واشترط الحنفية عدة شروط لنفي الولد ، منها : حكم القاضي بالتفريق بين الزوجين ، وأن يكون
نفي الولد بعد الولادة مباشرة أو بعدها بيوم أو يومين إلى سبعة أيام ، وقال الصاحبان : أربعون يوماً
وغير ذلك .
واشترط المالكية لنفي الحمل أن يدعي أنه لم يطأ الزوجة أصلاً بعد العقد، أو لأمد يلحق به أو =

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢١٧
٢٦٠٧٥ - فَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا رَأَى الْحَمْلَ، فَلَمْ يَنْفِهِ حَتَّى وَضَعَتْهُ، لَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ
بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ نَفَاهُ حُرَّةٌ كَانَتْ أَوْ أَمَةٌ ، فَإِنِ انْتَفَى مِنْهُ حِينَ وَلَدَتْهُ وَقَدْ رَآهَا حَامِلاً فَلَمْ
يَنْتَفِ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ يُجْلَدُ الحَدُّ إِذَا كَانَتْ حُرَّةٌ مُسْلِمَةً؛ لأَنَّهُ صَارَ قَاذِفًا لَها ، فَإِنْ كَانَ غَائِباً
عَنِ الْحَمْلِ، فَقَدمَ وَقَدْ وَلَدَتْهُ فَلَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ.
٢٦٠٧٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ فِيمَنْ أَقَرَّ بِحَمْلِ امْرَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : رَأَيْتُها تَزْنِي ،
لاعنَ فِي الرُّؤْيَةِ ، وَلَزَمَهُ الحَمْلُ .
٢٦٠٧٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا عَلَمَ الزَّوجُ بِالحَمْلِ، فَأَمْكَنَهُ الَحَاكِمُ [إِمْكَاناً] (١)
بَيِّنَا، فَتَرِكَ اللَّعَانَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ. كالشِّفْعَةِ (٢) .
٢٦٠٧٨ - هَذَا قَولُهُ فِي الَجَدِيدِ ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ (٣): إِنْ لَمْ يَنْفِهِ فِي يَومٍ أَو
يَوْمَيْنٍ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ .
٢٦٠٧٩ - وَقَالَ بِمِصْرَ: لَو قَالَ قَائِلٌ لَهُ نَفْيُهُ مِدَّةَ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ وَقْتِ عَلِمَ بِهِ ،
يَأْتِي فِيهَا الَحَاكِمَ، أو يُشْهِدُ، كَانَ مَذْهَبًا .
٢٦٠٨٠ - قَالَ: وَأَيُّ مُدَّةٍ إِنْ قَلَّتْ، لَهُ نَفْيُهُ فيها فَأَشْهَدَ على نَفْسِهِ، وَهُوَ
= أنه وطئها ولكنه استبرأها بحيضة واحدة ، وأن ينفي الولد قبل وضعه ، فإن سكت - ولو يوماً -
بلا عذر حى وضعته ، حُدَّ الزوج ولم يلاعن وقال الحنابلة: يشترط لنفي الولد باللعان : ألا يتقدمه
إقرار به ، أو بتوأمه ، أو ما يدل عليه ، كما لو نفى أحد التوأمين وسكت عن الآخر ، وأن يعجل
بنفي الولد بعد الولادة ، فإن سكت سقط حقه في النفي .
(١) (ي، س): ((إحكاماً)).
(٢) الأم (٥: ٢٩٢).
(٣) في بغداد .

٢١٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٧
مَشْغُولٌ بِما يخافُ فَوْتَهُ بِمَرَضٍ ، أو كَانَ مُسَافِرًا ، فَأَشْهَدَ وَلَم يُسِرّ ، فَهُوَ عَلَى نَفْهِ .
٢٦٠٨١ - وَكَذَلِكَ الغَائِبُ إِذَا قَالَ: لَمْ أصدقْ حَمْلَها، أو الحَاضِرُ إِنْ قَالَ:
[لا](١) أَعْلَمُ .
٢٦٠٨٢ - قَالَ: وَلَوَ رَاهَا حُبْلِى، فَلَمَّا وَلَدَتْ نَفَاهُ، وَقَالَ: لَمْ أَدْرِ أَنَّهُ حَمْلٌ،
موم
كَانَ لَهُ نَفِیَهُ .
٢٦٠٨٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا وَلَدَتْ، فَتَفَى وَلَدَها مِنْ يَوْمٍ يُولَدُ، أَو بَعْدَهُ
[بيومٍ، أو](٢) بِيَومَيْنٍ، لاعَنَ وَانْتَفَى الوَلَدَ ، فَإِنْ لَمْ يَنْفِهِ حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ أَو سَتَانِ ،
ثُمَّ نَفَاهُ ، لاَنَ وَلَزِمَهُ الوَلَدُ .
٢٦٠٨٤ - وَلَمْ يُؤَقِّتْ أَبُو حَنِيفَةَ لِذَلِكَ وَقْتًا ، وَوَقَّتَ أَبُو يوسف، وَمُحمَّدٌ مِقْدَارَ
النِّفاس: أَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ .
٢٦٠٨٥ - قَالَ: وَقَالَ أَبُو يوسفَ: إِنْ كَانَ غَائِبًا، فَقَدِمَ ، فَلَهُ أَنْ يَنْفَِهُ مَا بِينَهُ
وَبَيْنَ مِقْدَارِ النِّغَاسِ مُنْذُ يَومٍ قَدِمَ ، مَا كَانَ فِي الَحَولِيْنِ، فَإِنْ قَدمَ بَعْدَ الْحَولَيْنِ، لَمْ يَنْتُفِ
عَنْهُ أبدًا .
٢٦٠٨٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: جُمْلَةُ قَولِ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْحَمْلَ لا يَنْفِيهِ الزَّوجُ
بما يَدَّعِهِ مِنْ رُؤْيَةِ الزّنَا ، وَلَا يَنْتَغِي الْحَمْلُ إِلا بِدَعْوى الاسْرَاءِ، وَنَّهُ لَمْ يَطَأُ بَعْدَ أَنِ
اسْتَبْراً .
٢٦٠٨٧ - وَالاسْتِبْرَاءُ عِنْدَ مَالِكِ، وَابْنِ القَاسِمِ حَيْضَةٌ .
(١) في (ي، س): ((لم)).
(٢) سقط فى (ك) .

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢١٩
٢٦٠٨٨ - وَقَالَ عَبْدُ الملِكِ [بْنُ عَبْدِ العَزِيز] (١): لا تُسْتَرأُ الحُرَّةُ فِي ذَلِكَ بِأَقَلَّ
مِنْ ثَلاثٍ حِيَضٍ .
٢٦٠٨٩ - وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ .
٢٦٠٩٠ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: [إِنْ لَمْ يَكُنِ الحَمْلُ ظَاهِرًا بِْرَارِهِ ، أَو بَيِّنَةٍ ، يشهدُ
لَّهُ بِهِ ، لَمْ يَنْفِهِ لِعَانُهُ ، وَلَحِقَ بِهِ .
٢٦٠٩١ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ ](٢): لَو أَكْذَبَ نَفْسَهُ فِ الاسْتِبْرَاءِ، وَادَّعَى الوَلَدَ،
لَحِقَ بِهِ، وَهُوَ أَدْنَى اللَّعَانِ نَفينَاهُ عَنْهُ ، وَصَارَ قَاذِفاً لَها بِنَفْيْهِ وَلَدهَا .
٢٦٠٩٢ - وَقَالَ الْمُغِيرَةُ المخزوميُّ (٣): إِنْ أَقَرَّ بِالْحَمْلِ وادَّعَى رُؤْيَتَهُ لَاعَنَ ، فَإِنْ
وَضَعَتْهُ لأقَلَّ مِنْ سِنَّةٍ أَشْهُرِ مِنْ يَوْمٍ [ الرُّؤْيَةِ ] (٤)، فَهُوَ لَّهُ ، فَإِنْ كَانَ لِسِنَّةٍ أَشْهُرٍ
فَأَكْثَرَ، فَهُوَ اللِّعَانُ ، فَإِنِ ادِّعَاهُ ، لَحِقَ بِهِ ، وَحْدَهُ .
٢٦٠٩٣ - قَالَ الْمُغِيرَةُ: وَيَلاعنُ فِي الرُّؤْيَةِ مِنْ يدَّعِ الاسْتِرَاءَ.
٢٦٠٩٤ - وَجُمْلَةُ قَولِ الشَّفِيِّ (٥)، وَأَصْحَابِهِ: أنَّ كُلَّ مَنْ نَفَى الحَمْلَ،
وَقَالَ: لَيْسَ مِنِّي، لاعنَ ، وَانْتَفَى عَنْهُ الوَلَدُ، إِلا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ ، فَسَكَتَ عَلَى مَا
مَضِى مِنْ قَولِهِ فِي تَوْقِتِ المُدَّةِ فِي ذَلِكَ .
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك) وهو الماجشون ، وتقدمت ترجمته في
حاشية الفقرة (١٧٨٠١) .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٣) تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة (٢٥٨٤٧) .
(٤) في (ك) فقط .
(٥) في ((الأم)) (١٣٠:٥) باب ((اللعان)).

٢٢٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصارِ / ج ١٧.
٢٦٠٩٥ - وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو نَورٍ ، وَدَاوُدُ نَحْوَ قَولِ الشَّفِيِّ.
٢٦٠٩٦ - وَلَا مَعْنِى عِنْدَ الشَّافِعِيِّ للاسِْرَاءِ؛ [لأَنَّ المَرَأَةَ قَدْ تَحمْلُ مَعَ رُؤْيَةٍ
الدَّمِ، وَتَلِدُ مَعَ الاسْتِبْرَاءِ ] (١) .
1
٢٦٠٩٧ - وأمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ فَلا يَجُوزُ عِنْدَهُم اللَّعَانُ عَلى الحَمْلِ.
٢٦٠٩٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا قَالَ: لَيْسَ هَذَا الحَمْلُ مِنِّي، لَمْ يَكُنْ قَاذِفاً لَها ،
فَإِنْ وَلَدَتْ ، وَلَو بَعْدَ يَوْمٍ ، لَمْ يُلاعنْ، بالقَولِ الأُوَّلِ حَتّى يَنْفِيَّهُ بَعْدَ الوِلَادَةِ .
٢٦٠٩٩ - وَهُوَ قَولُ زُفَرَ ، وَقَولُ الثَّورِيِّ.
٢٦١٠٠ - [ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ] (٢)، وَمُحمَّدٌ: إِنْ جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ هَذَا القَولِ،
الأَقَلَّ مِنْ سِنَّةِ أَشْهُرٍ لاعَنَ .
٢٦١٠١ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُلاعِنُهَا قَبْلَ الولادَةِ.
٢٦١٠٢ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ أبِي لَيلى، وَعُبِيدِ اللَّهِ بْنِ الحَسَنِ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ،
وآبِي ثَورٍ ، وَآيِي عُيدٍ، كُلهم يَقُولُ: يُلاعِنُ عَلَىَ الحَمْلِ الظَّاهِرِ.
٢٦١٠٣ - وَقَدْ رَوَىَ الرَّبِيعُ، عَنِ الشَّافِعِيِّ: لا يُلَاعِنُها حَتّى تَلِدَ.
٢٦١٠٤ - [ وَكَذَلِكَ] (٣) قالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: وَلَو نَفَىَ الحَمْلَ فِي الْتِعَانِهِ
[عَنْ] (٤) قَذْفِها لَمْ يَنْتَفِ وَلَدُها عَنْهُ حَتَّى يَنْفِيَهُ بَعْدَ وَضْعِها وَ يُلاعنُ.
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، وثابت في (ك) .
(٢) كذا في (ي، س)، وفي (ك): ((وقول أبي حنيفة)).
(٣) في ( ي ، س): (( وبه )).
(٤) سقط في (ك) .