Indexed OCR Text

Pages 301-320

٢٨ - كتاب النكاح (١٨) باب نكاح المتعة - ٣٠٣
٢٤٥٧٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، عَنِ النّبِيِّ - عليه السلام - مِنْ رِوَايَةِ
الثّقَاتِ النَّهْيُ عَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَالسَّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مخْلُبٍ مِنَ الطِّيْرِ.
٢٤٥٧٧ - رَوَاهُ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٢٤٥٧٨ - وَرَوَهُ سَعِيدُ أَبْنُ أَبِي عروبة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيَمُون بنِ
مَهْرَانَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبير، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبيِّ - عليه السلام -(١).
٢٤٥٧٩ - وَهُوَ الَّذِي تُحمل إِضَافَتُهُ إِلى ابْنِ عَبَّاسٍ لِمُوَفَقَتِهِ جَمَاعَةِ النَّاسِ (٢)
فِي لحُومِ الحُمُرِ .
٢٤٥٨٠ - وَلَيْسَ أَحَدٌ بِحُجَّةٍ عَلَى السَّنَّةِ؛ لأنَّ على الكُلِّ فِيها الطَّاعَةُ
والاتّبَاعُ.
٢٤٥٨١ - وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ النَّهْيُ عَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ مِنْ وُجُوهٍ
كَثِيرَةٍ [ صِحَاحِ)(٣) مِنَ حَدِيثٍ عَلِيِّ [ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدٍ
اللَّهِ بْنِ عَمْرِو](٤)، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَالبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أبي أوفى،
وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَزَاهِرِ الأَسْلَميّ - رضي الله عنهم.
(١) ((نهى النبي عَّه يوم خيبر عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير)) - تقدم
الحديث ، وقد أخرجه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه .
(٢) كذا في (ي، س)، وفي (ك): (( جماعة من الناس )).
(٣) كذا في (ك)، وفي (ي، س): (( صحيحة )) .
(٤) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((وابن مسعود ، وابن عمر)).

٣٠٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦ -
٢٤٥٨٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِأَسَانِيدِها فِي ((التَّمْهِيدِ))(١).
٢٤٥٨٣ - وَفِي حَدِيثِ أَنْسٍ أَنَّ مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ عَهِ نَادِى يَومَ خَيَبرَ أَنَّ اللَّهَ،
وَرُسَوَلَهُ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيّةِ .
٢٤٥٨٤ - وَفِي حَدِيثٍ جَابِرٍ، قَالَ: نَهِى رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ يَوْمَ خَيَبْرَ عَنْ لُحُومِ
الحُمُرِ ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ .
٢٤٥٨٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا الحَدِيثِ أَوَضَحُ الدَِّيلِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ أُكْل
الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ عِبَادَةٌ، وَتَرِيعَةٌ، لا لِعِلَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا؛ لأَنَّهُ مَعَلُومٌ أَنَّ الْحَاجَةَ إلى الخَيْلِ
فِي الْعُرْفِ أَوْكَدُ ، وَأَشَدُّ، وَأَنَّ الَخَيْلَ أَرْفَعُ حَالاً، وَأَكْثَرُ جَمَالاً، فَكَيْفَ يُؤْذَنُ الضَّرُورَةِ
فِي أَكْلِها ، وَيَنْهَى عَنِ الحُمُرِ ؟ هَذَا مِنَ المُحَالِ الَّذِي لا يَسْتُقِيمُ .
٢٤٥٨٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلافَ الفُقَهاءِ فِي أَكْلٍ لُحُومِ الخَيْلِ، وَمِنْ كَرِهَها مِنْهُم،
وَمَنْ أَبَاحَها فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِ الذَّبَائِحِ والصِّيْدِ ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ ،.
٢٤٥٨٧ - وأمَّا حَدِيث :
١١٠٣ - مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَّيْرِ؛ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ
حَكِيمٍ دَخَلَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [فَقَالَتْ: إِنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ اسْتَمْتَعَ
بِمْرَةٍ. فَحَمَلَتْ مِنْهُ، فَخَرَجَ عُمَر بْنُ الْخَطَّابِ](٢) فَرِعًا، يَجُرُّ رِدَاءَهُ .
(١) (١٠ : ١٢٣ - ١٢٦).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في بقية النسخ.

٢٨ - كتاب النكاح (١٨) باب نكاح المتعة - ٣٠٥
فَقَالَ: هذِهِ الْمُتَعَةُ . وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ فِيهَا، لَرَجَمْتُ (١).
فَإِنَّهُ كَانَ هَذَا القَولُ مِنْهُ قَبْلَ نَهْيِهِ عَنْها، عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ قَولُهُ هَذَا وَجْهَيْنِ .
٢٤٥٨٨ - ( أَحَدَهُما ): أَنْ يَكُونَ تَغْلِيظًا عَلى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَولِهِ فِي نِگَاحِ
السِّرِ، لِيَرْتَدِعَ النَّاسُ، وَيَنْزَجِرُوا عَنْ سُوءٍ مَذَاهِهِمْ، وَقَبِيحِ تَأْوِيلاتِهِمْ.
٢٤٥٨٩ - ( والآخَرَ): أَنْ يَكُونَ تَقَدَّمُهُ بِقَامَةِ الحِجَّةِ مِنَ الكِتَابِ والسنّةِ عَلى
تَحْرِيمِ نِكَاحِ المُتْعَةِ؛ لأَنَّهُ لا مِيرَاثَ فِهِ، وَلَا طَلَاقَ ، وَلَا عِدَّةَ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ يِنِكَاحِ،
وَهُوَ سِفَاحٌ، فَإِذَا قَامَتْ حُجَّةٌ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ أَقَامَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ وَقَعَ ذَلِكَ رَجَمَهُ كَمَا
يرجمُ الرَّانِي .
٢٤٥٩٠ - وَهَذَا [وَجْهٌ ضَعِيفٌ](٢)، لا يَصِحٌ إلا على مَنْ وَطِيَ حَرَامًا عِنْدَهُ ،
لا لَمْ يَتَأَوَّلْ فِيهِ سُنّةً ، وَلَا قُرآنًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٤٥٩١ - وأمَّا رَبِيعَةُ بْنُ أُمَّةَ هَذَا، فَهُوَ أَخُو صَفْوانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْجُمحِيِّ جَلَدَهُ
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْخَمْرِ، فَلحقَ بِالرُّومِ، فَتَصِّرَ ، فَلَمَّا وَلِي عُثْمَانُ بْنُ عَفان بَعَثَ
إِليهِ أَبَا الأَعْوَرِ السّلمِيِّ يَقُولُ لَهُ: راجعِ الإِسَلاَمَ فَإِنَّهُ يَغْسِلُ مَا قَبْلَهُ ، وَقَرابتكَ مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ، فَمَا رَاجَعَهُ إِلا [ بِقَوْلٍ](٣) النَّبِغَةَ:
حياك ود فإننا لا يحل لنا ***
لهو النساء ، وأن الدين قد عزم
(١) الموطأ: ٥٤٢، ومصنف عبد الرزاق (٧: ٥٠١).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط فى (ك)، ثابت في (ي، س) .
(٣) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ( ببيت).

٣٠٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
-
٢٤٥٩١ - ذَكَرَ هَذَا الْخَرَ مُصْعَبُ الزُّبِيرِيُّ، وَالزُّبِيرُ بْنُ بكار ، والعَدويُّ ،
وَغَيْرُهُم .
٢٤٥٩٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ بْنِ عَبْدِ المُؤْمنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَّمَدُ بْنُ
عُثْمَانَ بْنٍ ثَابتٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيِّ بْنُ
الَّذِينِيِّ، قَالَ : رَبِيعَةُ الَّذِي [جَلَدَهُ](١) عُمَرُ فِي الْخَمْرِ هُوَ ابْنَ أُميّةَ بْنِ خَلَفٍ.
الْجُمَحِيِّ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُنَادِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ عَه، وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ فِي
خُطَتِهِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ إِذَا قَالَ النَّبِيُّ - عليهِ السلامُ : أَيُّ يَومٍ هَذَا نَادِى بِأَيِّ يَومٍ
هَذَا، وَكَانَ رَجُلاً صَيًّا(٢) ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ حَدَّهُ بَعْدُ فِي الْخَمْرِ.
٢٤٥٩٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: [الخَبَرُ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ](٣) مُنْقَطِعٌ، وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مُتَّصِلاً .
٢٤٥٩٥ - حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونسَ ، عَنْ
بقيِّ بْنٍ مخلدٍ، عَنْ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ يَحْنِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ،
قَالَ : قَالَ عُمَرُ: لَو تَقَدَّمْتُ فِيهَا لَرَجَمْتُ ، يَعْنِي الْمُتْعَةَ .
(١) في (ك): ((حَدَّهُ )).
(٢) أسد الغابة (٢ : ٢٠٩) .
(٣) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((الخبر عن عمر من رواية مالك)).

(١٩) باب نكاح العبيد
١١٠٤ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ ابْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ يَقُولُ: يَنْكِحُ
الْعَبْدُ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ.
٢٤٥٩٦ - قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ.
٢٤٥٩٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اسْتِحْسَانُ مَالِكٍ لِمَا قَالِهِ رَبِيعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَنَّهُ
أَحْسَنُ مَا سَمِعَ [ عِنْدَهُ](١) بَيَانُ أَنَّهُ قَدْ سَمعَ الاخْتِلافَ فِيهِ فِيمَا يُوافِقُ قَوْلَ رَبِيعَةً .
٢٤٥٩٨ - وَقَولُ مَالِكٍ [فِي هَذَا الْبَابٍ](٢) مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ لهِيعَةَ،
عَنْ خَالِدِ ابْنِ أبِي عِمْرانَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَالِمًا، والقَاسِمَ عَنِ العَبْدِ كَمْ يَتَزَوَّجُ؟ قَالَ:
أَرْبَعًا .
٢٤٥٩٩ - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةً(٣) ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَيْنَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ
مُجَاهِدٍ ، قَالَ: يَتَزَوَّجُ العَبْدُ أَرْبَعًا .
٢٤٦٠٠ - وَقَالَ عَطَاءٌ: اثْنَتَينِ (٤).
٢٤٦٠١ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَاقِ(٥)، عَنْ مَعمرٍ عَنِ الزُّهريِّ، قَالَ: يَنكِحُ العَبْدُ
أَرْبَعًا .
(١) و (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٣) في المصنف (٤: ١٧٤)، وفي مصنف عبد الرزاق (٧: ٢٧٥)، في آخر الأثر (١٣١٣٩) عن
مجاهد .
(٤) في مصنف عبد الرزاق (٧: ٢٧٤)، الأثر (١٣١٣٩).
(٥) في المصنف (٧: ٢٧٤)، الأثر (١٣١٣٧).
- ٣٠٧ -

٣٠٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٦
٢٤٦٠٢ - [قَالَ (١): وَحَدَّثَنِي ابْنُ جريجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَينكحُ العَبْدُ
أَرْبَعًا بِإِذْنِ سِدِهِ؟ فَكَأَنْهُ لَمْ يَكْرَهُ ذَلِكَ](٢) .
٢٤٦٠٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنٍ أَبِي نجيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ :
٠٠٠٠ ٠
يَتَزَوَّجُ العَبْدُ اثنتينِ(٣).
٢٤٦٠٤ - [قَالَ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَتَزَوَّجُ أَرْبَعَا](٤).
٢٤٦٠٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَنْ أَجَازَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَرَوَّجَ أَرْبَعًا، وَحُجَّتْهُ ظَاهِرُ قَولِ
اللَّهِ - عز وجل - ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [ النساء: ٣] يَعْنِي مَا حَلّ
لَكُم ﴿ مَثْنِى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء:٣] وَلَمْ يَخُصَّ عَبْدًا مِنْ حُرٍّ .
٢٤٦٠٦ - وَهُوَ قَولُ دَاوُدَ .
٢٤٦٠ - وَهُوَ الَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ، وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عَلَى مَا فِي (( مُوَطَِّهِ)).
٢٤٦٠٨ - وَكَذَلِكَ رَوَى عَنْهُ ابْنُ القَاسِمِ، وَأَشْهَبُ، إِلا أَنَّ أَشْهَبَ قَالَ عَنْهُ:
إِنَّا لَنَقُولُ ذَلِكَ ، وَمَا نَدْرِي مَا هُوَ ؟
٢٤٦٠٩ - وَذَكَرَ ابْنُ المَوَّازِ أَنَ ابْنَ وَهْبٍ رَوَى ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ العَبْدِ لا
٠٠٠٠ ٠
يَتَزَوَّجُ إلا اثْنَيْنِ .
(١) عبد الرزاق في المصنف (٧: ٢٧٤)، الأثر (١٣١٣٨).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٧: ٢٧٤)، الأثر (١٣١٣٩).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ي،. س) ، ثابت في (ك).

٢٨ - کتاب النكاح (١٩) باب نكاح العبيد - ٣٠٩
٢٤٦١٠ - قَالَ: وَهُوَ قَولُ اللَّيْثِ.
٢٤٦١١ - [ قَالَ الشَّفِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهما، والثَّوْرِيُّ، والّيْثُ بْنُ
سَعْدٍ: لا يَتَزَوَّجُ العَبْدُ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْنِ .
٢٤٦١٢ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ .
٢٤٦١٣ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَلِيِّ ابْنٍ أَبِي طَالبٍ، وَعَبْدِ الرَّحمنِ
مره
ابْنِ عَوفٍ فِي العَبْدِ لا ينكح أكثر مِن اثنتينِ .
٢٤٦١٤ - وَلَا أَعْلَمُ لَهُم مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ .
٢٤٦١٥ - ذَكَرَ عَبْدُ الرزاق، عَنِ ابْنِ عُينَةَ، عَنْ محمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ - مَولى
أَبِي طَلْحَةَ - عَنْ سُلَيمَانَ بْنٍ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،
قَالَ : يَنكِحُ العَبْدُ اثْنَتَيْنٍ (١).
٢٤٦١٦ - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ مِن وجوهٍ .
٢٤٦١٧ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمرٍ، عَنْ أَيُوبَ، عَنِ ابْنٍ سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الخَطَابِ - رضي الله عنه - سَأَلَ النَّاسَ: كَمْ يَحِلُّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَنكِحَ؟ فَقَالَ
عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ عَوفٍ : اثْتَنٍ، فَصَمَتَ عُمَرُ .
قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهمِ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : وَأَفَقْتَ الَّذِي فِي نَفْسِي(٢).
(١) مصنف عبد الرزاق (٧: ٢٧٤)، الأثر (١٣١٣٤).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٧: ٢٧٤)، الأثر (١٣١٣٥).

٣١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦-
٢٤٦١٨ - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ ابْنِ عَوفٍ ،
عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ: مَنْ يَعْلَمُ مَا يَحِلُّ لِلْمَمْلُوكِ مِنَ النِّسَاءِ؟
فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا ، قَالَ: كَمْ؟ قَالَ : امْرَأَتَانِ، فَسَكَتَ عُمَرُ (١).
٢٤٦١٩ - قَالَ: وَحَدِّثْنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْرِ بْنِ محمَّدٍ ، عَنْ أَبِهِ
أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقُولُ: لَا يَنكِحُ العَبْدُ فَوْقَ اثْتَينٍ(٢) .
٢٤٦٢٠ - قَالَ: وَحَدِّثَنِيَ المُحَارِبِيُّ،َ عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الحَكَمِ، قَالَ: أَجْمَعَ
أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ عَلْ عَلَى أَنَّ الْمَلُوكَ لا يَنَجْمَعُ مِنَ النساءِ أَرْبَعًا](٣).
٢٤٦٢١ - قَالَّ أَبُو عُمَر [وَ)(٤) هُوَ [َّوْلُ](٥) الشَّعِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَأْنٍ سِرِينَ،
والحَسَنِ (٦)، وَالحَكَمِ، وَإِبْرَاهِيمَ(٧)، وَقَتَادَةً.
٢٤٦٢٢ - وَالحُجَّةُ لِهَذَا القَوْلِ القِيَاسُ الصَّحِيحُ عَلَى طَلَاقِهِ وَحُدُودِهِ .
٢٤٦٢٣ - وَكُلُّ مَنْ قَالَ: حَدَّهُ نِصْفُ حَدِّ الحُرِّ ، وَطَلَاقُهُ تَطْلِيقَتَانِ، وَإِبَلَاؤُهُ
شَهْرَانِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهِ ، فَغَيرُ بَعِيدٍ أَنْ يقَالَ : تَنَاقَضَ فِي قَولِهِ : يَنكِحُ
أَرْبِعًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١٤٤:٤).
(٢) الموضع السابق .
(٣) ما بين الحاصرتين من أول الفقرة (٢٤٦١١) حتى هنا سقط في (ي، س) ثابت في (ك).
(٤) و (٥) ما بين الحاصرتين سقط فى (ك).
(٦) المغني (٩ : ٤٤٤).
(٧) آثار أبي يوسف (١٣١)، ومصنف ابن أبي شيبة (٤ : ١٤٤).

٢٨ - کتاب النكاح (١٩) باب نكاح العبيد - ٣١١
٢٤٦٢٤ - قَالَ مَالِكٌ: والْعَبْدُ مُخَالِفٌ لِلْمُحَلِّلِ. إِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ. ثَبَتَ
نِكَاحُهُ. وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَالْمُحَلِّلُ يفَرَّقُ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا
أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ النَّحْلِيلُ(١).
٢٤٦٢٥ - [قَالَ أَبُو عُمَرَ](٢): وَأَمَّا نِكَاحُ المُحَلِّلِ فَقَدْ مَضى القَولُ بِمَا لِلْعُلَماءِ
فِيهِ مَنَ الاخْتِلافِ ، وَمَعَانِي أَقْوَالِهِم فِيمَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الكِتَابِ .
٢٤٦٢٦ - وأمَّا فِكَاحُ العَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِدِهِ، فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ
فِيهِ أَنَّهُ نِكَاحٌ مَوقُوفٌ عَلى إِجَازَةِ السَّيِّدِ، فَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ .
٢٤٦٢٧ - وَهُوَ قَولُ اللَّيْثِ، وَالكُوفِينَ، إلا أَنَّهُم اخْتَلَفُوا عَنْ مَالِكِ فِيمَا
نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
٢٤٦٢٨ - قَالَ مَالِكٌ: إِنْ أَجَازَ المَوْلَى نِكَاحَ عَبْدِهِ جَازَ، وَإِنْ طَلَّقَها العَبْدُ
قَبْلَ أَنْ يُجِزَ مَوَلاَهُ فِكَاحَهُ ذَلِكَ [ثَلاثًاٍ(٢) لَمْ تَحِلِّلَهُ إِلا بَعْدَ زَوْجٍ.
٢٤٦٢٩ - قَالَ: وَكُلُّ عَبْدٍ يَنكِحُ بِغَيْرِ إِذْنِ سِّدِهِ، فَالطَّلاقُ [ يِإِذْنٍ] (٤) السِّدِ،
فَإِنْ نَكحَ بِذْنِ سَيِِّهِ ، فَالطَّلاَقُ إِلَيْهِ، لَيْسَ إِلى سِيدِهِ مِنْهُ شَيءٌ .
(١) الموطأ : ٥٤٣ .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٣) كذا في (ك)، في (ي، س): «طلاقًا بًا)).
(٤) كذا في (ك)، وفي ( ي، س): ( بيد) .

٣١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٦
٢٤٦٣٠ - قَالَ: وَلَو أَنَّ عَبْدًا نَكحَ بِغَيْرٍ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَعَلِمَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ،
فَأَنْكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ أَجَزْتُهُ فِي نِكَاحِهِ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا .
٢٤٦٣١ - [قَالَ: وَلَو كَانَ بَيْعًا، فَقَدْ أَجَزْتُ، بَعْدَ أَنْ أَنْكَرَ ، لَمْ يَلزمِ البيع.
٢٤٦٣٢ - قَالَ](١): وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأُمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إِذْنِ (مَوْلاهَا](٢):
نِكَاحُها بَاطِلٌ ، أَجَازَهُ مَوْلاها، أَوْ لَمْ يُجِزْهُ ؛ لأنَّ العَبْدَ يَعقدُ عَلَى نَفْسِهِ [ إِذَا أَذِنَ لَهُ
سيِدُهُ](٣) ، والأمَةُ لا تَلِي عَقْدَ النُّكَاحِ عَلَى نَفْسِها، وَلَا عَلَى غَيْرِهَا .
٢٤٦٣٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: إِذَا بَلَغَ السَّيِّدَ نِكَاحُ عَبْدِهِ ، وَاجَازَهُ
جَازَ، وَإِنْ طَلَّقَهَا العَبْدُ قَبْلَ أَنْ يُجِزَ الْمَولِى لَمْ يَقَعْ طَلاقُهُ، وَكَانَتْ مُشَارِكَةٌ لِلنِكاحِ.
٢٤٦٣٤ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يَجُوزُ نِكَاحُ العَبْدِ إِذَا أَجَازَهُ المُوْلِى.
٢٤٦٣٥ - قَالَ: وَأَحَبُّ إِلِيَّ أَنْ يُسْتَأَنَفَ .
٢٤٦٣٦ - وَحَكَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ .
٢٤٦٣٧ - وَقَالَ الشَّانِيِّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: لا تَجُوزُ إِجَازَةٌ
المُولِى، وَلَمْ يُجِزّهُ ؛ لأنَّ الْعُقْدَة الفَاسِدَة لا يَصِحُ إِجازَتُها ، فَإِنْ أَرَادَ النِّكَاحَ اسْتَأَنَفَهُ
عَلَى سنتِهِ .
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٢) في ( ي ، س) : ( سيدها )) .
(٣) شقط في (ي، س) .

٢٨ - کتاب النكاح (١٩) باب نكاح العبيد - ٣١٣
٢٤٦٣٨ - وَقَدْ [أَجْمَعَ العُلماءُ ](١) عَلى أَنَّهُ لا يَجُوزُ نِكَاحُ العَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ
سیدِهِ .
٢٤٦٣٩ - وَ[َقَدْ(٢) كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَعُدُّ العَبْدَ بِذَلِكَ زَانِيًا، وَيَحُدُّهُ.
٢٤٦٤٠ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، { وَعَنْ
مَعَمِرٍ ، عَنْ أَيُوبَ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ(٢) أَنَّهُ أَخَذَ عَبْدًا لَهُ نَكَحَ بِغَيْرٍ إِذْنِهِ ،
فَضَرَبَهُ الحَدَّ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَبْطَلَ صداقه(٤).
٢٤٦٤١ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جريج، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ أَخْبُرَهُ عَنْ نَافِعِ ،
عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى نِكَاحَ العَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ زِنا، وَيَرَى عَلَيهِ الَحَدَّ ،
وَيُعَاقِبُ الَّذِينَ أَنْكَحُوهُما .
٢٤٦٤٢ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جريج، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مُحمدٍ بْنِ عقيلٍ ، قَالَ:
سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَى: ((أَيُمَا عَبْد نَكحَ بِغَيْرِ إِذْنٍ
سَيِّدِهِ، فَهُوَ عَاهِرٌ))(٥).
(١) كذا في (ي، س)، وفي (ك): ((أجاز المسلمون)).
(٢) سقط في (ك).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي ، س) .
(٤) رواه عبد الرزاق بالإسنادين في المصنف (٧: ٢٤٣)، (١٢٩٨٠)، (١٢٩٨١).
(٥) في مصنف عبد الرزاق (٧: ٢٤٣)، والأثر (١٢٩٧٩)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده» (٣:
٣٧٧)، والدارمي في السنن (٢: ١٥٢)، وأبو داود في النكاح (٢٠٧٨) باب «نكاح العبد بغير
إذن سیده ))، والترمذي في النكاح (١١١١) باب « ما جاء في نكاح العبد .. ))، وقال : حسن،
وأخرجه ابن ماجه في النكاح (١٩٥٩) باب ((في تزوج العبد .. )) (١ : ٦٣٠).

٣١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦ -
٢٤٦٤٣ - وَعَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّبِ: هُوَ نِكَاحٌ حَرَامٌ، فَإِنْ نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْنِ
سِدِهِ، فَالطَّلاقُ، بِيَدِ مَنْ يَسْحِلُ الفَرْجَ(١).
٢٤٦٤٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عَلى هَذَا مَذْهَبُ جَمَاعَةِ الفُقَهاءِ بِالأُمْصَارِ بِالحِجَازِ ،
وَالْعِرَاقِ ، وَلَكِنَّالاخْتِلافَ بَيْنَ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ:
٢٤٦٤٥ - فَالجَمْهُورُ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا أَذِنَ لْلِعَبْدِ فِي النِّكَاحِ ، فَالطَّلاقُ بِيَدِ
العَبْدِ.
٢٤٦٤٦ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ [ مِنْ وُجُوهٍ(٢)، وَعَنْ عَلِيِّ، وَعَبْدِ الَرَحمنِ بْنِ
عَوفٍ، وَعَطَاءٍ، وَطَاووسٍ، وَمُجَاهدٍ، وَالحَسَنِ، وَأَبْنِ سِرِينَ، وَسَعِيدٍ بْنِ
المُسَيِّبِ، وَعُرُوةَ بْنِ الزُّبِير، وَأَبْنٍ شِهَابٍ، وَمَكْحُولٍ، وَشَرِيحٍ، وَسَعِيدِ بْنِ
جبيرٍ، وَغَيرِهِم(٣).
٢٤٦٤٧ - وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ السَّدِ (٤).
٢٤٦٤٨ - وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ(٥)، وَفِرْقَةٌ .
٢٤٦٤٩ - وَهُوَ عِنْدَ العُلَمَاءِ مُذُوذٌ ، لا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَأَظُنُّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَأَوَّلَ فِي
(١) مصنف عبد الرزاق (٧: ٢٤٢)، الأثر (١٢٩٧٦)، وسنن البيهقي (٧: ١٢٧).
(٢) فى (ك) فقط .
(٣) في مصنف عبد الرزاق (٧: ٢٤٠).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٧: ٢٣٨ - ٢٣٩)، الآثار (١٢٩٦٠ - ١٢٩٦٢،١٢٩٦١).
(٥) المحلى (١٠ : ٢٣٠).

٢٨ - کتاب النكاح (١٩) باب نكاح العبيد - ٣١٥
ذَلِكَ قَولَ اللَّهِ - عَزَ وَجَل -: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾
[النحل: ٧٥] .
٢٤٦٥٠ - [قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّ لِلسِّيِّدِ أَنْ يُجِيزَ
نِكَاحَ عَبْدِهِ المُنْعَقِدَ بَغَيرٍ إِذْنِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا قُرْبَا ، وَلا بُعْدًا .
٢٤٦٥١ - وَرَوى وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مِشامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَنِ مُغيرةَ ،
عَنِ إِبراهِيمَ، قَالَ: إِذَا تَزَوجَ العَبْدُ بِغَيرٍ إِذْنِ سَيِّدِهِ، ثُمْ أَذِنَ المَولِى، فَهُوَ جَائِرٌ (١).
٢٤٦٥٢ - وَشُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، والحَسَنِ مِثْلَهُ.
٢٤٦٥٣ - وَشُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ ، قَالَ: إِنْ أَجَازَهُ المَولى جَازَ .
٢٤٦٥٤ - قَالَ: وَقَالَ حَمَّادٌ: يَسْتَأْنِفُ النِّكَاحَ.
٢٤٦٥٥ - وَمَعمرْ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ: إِنْ شَاءَ السيّدُ فَرْقَ بَيْنَهُما ،
وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّهُمَا عَلَى نِكَاحِهما .
٢٤٦٥٦ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ (٢)، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَن سَعِيدٍ ،
عَنْ قَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، والحَسَن فِ العَبْدِ يَتَزَوَّجُ بغير إِذْنِ سِيدِهِ ، قَالا:
إِنْ شَاءَ سَيِّدُهُ أَجَازَ النِّكَاحَ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ.
٢٤٦٥٧ - وَفِي هَذَا الْبَابِ :
(١) آثار محمد (٧١).
(٢) ابن أبي شيبة في المصنف (٤ : ١٤٤).

٣١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٦
قَالَ مَالِكٌ ، فِي الْعَيْدِ إِذَا مَلَكَتْهُ امْرَتُهُ ، أَو الزّوْجُ يَمْلِكُ امْرَتَهُ : إِنَّ مِلْكَ كُلِّ
وَحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، يَكُونُ فَسْخًا بِغَيْرٍ طَلَاقٍ. وَإِنْ تَرَجَعَا بِنِكَاحٍ بَعْدُ ، لَمْ تَكُنْ
تِلْكَ الْفُرْقَةُ طَلاقًا .
٢٤٦٥٨ - قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَبْدُ إِذَا أَعْتَقَتْهُ امْرَتُهُ، إِذَا مَلَكَتْهُ ، وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ،
لَمْ يَتَرَاجَعَا إِلا بِتِكَاحِ جَديدٍ (١).
٢٤٦٥٩ - قَالَ أَبُو عُمر: أَمَّ المَسْأَلةُ الأُولى فِي المَرَةِ تَمْلِكُ زَوْجَها:
٢٤٦٦٠ - فَقَالَ الشَّفِعِي، وَأَبُو حَنِفَةَ ، وَالثَّورِيُّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ : إِنَّ
مَلْكَها لَهُ يُبْطِلُ النِّكَاحَ بَيْنُهُمَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِطَلاقٍ .
٢٤٦٦١ - وَمَعنى قَوْلِهِم: لَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ، وَإِنَّمَا هُوَ فَسْخُ النِّكَاحِ ، فَإِنَّهُمُ
يُؤَيِّدُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا نَكَحَها ، وَهُوَ حُرٍّ ، أَوْ عَبْدٌ لِغَيْرِهَا ، فَإِنّها تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى
عِصِمَةٍ مُبتدأةٍ كَامِلةٍ، وَلا تَحْرُمُ عَليهِ إلا بِثَلاثِ تَطْلِقَاتٍ كَسَائِرِ الْمُبْدَآتِ بالنِّكَاحِ .
٢٤٦٦٢ - وَقَالَ الأُوْزَاعِيُّ: إِذَا وَجَيَتِ الفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِمِلْكِها لَهُ ، فَهُوَ طَلَاقٌ
٢٤٦٦٣ - وَقَالَتْ بِهِ فِرقَةٌ ، مِنْهم : قَتَادَةُ .
٢٤٦٦٤ - فَعَلَى قَولٍ الأَوْزَاعِيِّ يَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ إِنْ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ
حُرِّمتْ عَليهِ .
٢٤٦٦٥ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: إِذَا مَلَكَتِ المَرْأَةُ زَوْجَها ، فَإِنّهُ يُبَاعُ عَلَيْها ،
(١) الموطأ : ٥٤٣ .

٢٨ - کتاب النكاح (١٩) باب نكاح العبيد - ٣١٧
وَلَا يُتْرَكُ مَمْلُوكًا لَهَا، وَقَدْ كَانَ يَطَأْهَا قَبْلَ ذَلِكَ](١).
٢٤٦٦٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابِةِ ، وَالتَّابِعِينَ.
٢٤٦٦٧ - وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ مَنْ بَعْدَهُم مِنَ الفُقَهَاءِ أَنَّ المَرَأَةَ لا يَحِلُّ لَها أَنْ
يَطَأَّهَا مَنْ تَمْلِكُهُ، وَأَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي قَولِ اللَّهِ - عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِم
حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَو مَا مَلَكَتْ أَيْمَاتُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون
:٦,٥] وَأَنَّ هَذِهِ الآيَةَ عُنِيَ بِها الرَّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلَكِنَّهَا لَو أَعْتَقَتْهُ بَعْدَ مِلْكِها لَهُ،
جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَها ، كَمَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ عِنْدَ الجُمُهورِ .
٢٤٦٦٨ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ، والشَّعبِيِّ، والنَّخعيّ:
أَنَّهَا لَو أَعْتَقَتْهُ حِينَ مَلَكَتْهُ كَانَا عَلَى نِكَاحِهِما .
٢٤٦٦٩ - وَلَا يَقُولُ بِهَذا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ ، وَأَنَّها أيضًا بِمِلْكِها لهُ يَفْسُدُ
نِكَاحُهما عَلى مَا تَقَدَّمَ.
٢٤٦٧٠ - وَالَّذِي عَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَهُم مَا قَالَهُ مَالِكٌ أَنَّهَا لَو أَعْتَقَتْهُ بَعْدَ مِلْكِها لَهُ،
لَمْ يَتَرَاجَعَا إِلا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ [ وَاضِحٍ](٢)، وَلَو كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ.
٢٤٦٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جريجٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي
أبو الزَّيرِ، عَنْ جَامِرٍ أَنْهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَةٌ إِلى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَنَحْنُ
(١) ما بين الحاصرتين من أول الفقرة (٢٤٦٥٠) حتى هنا سقط فى (ي، س)، ثابت في (ك).
(٢) سقط في (ك) .
<

٣١٨ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
بِالْجَابِيَةِ نَكحَتْ عَبْدَها، فَانْتُهَرَهَا، وهمَّ أَن يَرْحِمَهَا، وَقَالَ: لا يَحِلُّ لَكِ مُسْلِمٌ
بَعْدَهُ(١).
٢٤٦٧٢ - وَعَنْ مَعمر، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : تَسَرَّتِ امْرَأَةٌ غُلامَها ، فَذُكِرَ ذَلِكَ
لِعُمَرَ، فَسَأَلَها: مَا حَمَلَهَا عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ: كُنْتُ أَرَاهُ يَحِلٌ لِي بِعِلْكِ يَمِنِي،
كَمَا تَحِلُّ لِلرَّجُلِ المَرَّةُ بِمِلْكِ اليَمِينِ، فَاسْتَشَارَ عُمَرُ فِي رَجْمِهَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ
◌َِّ، فَقَالُوا: تَأَوَّلَتْ كِتَابَ اللَّهِ - عز وجل - عَلَى غَيْرٍ تَأْوِيلِهِ، لا رَجْمَ عَلَيْها،
فَقَالَ عُمَرُ: لا جرمُ ، واللّهِ لا أحلُّكِ لِحُرِّ بَعْدَهُ أَبْدًا، عَاقَبَها [بِذَلِكَ](٢)، وَدَرَأَ الحَدَّ]
عَنْها ، وَأَمَرَ العَبْدَ أَلا يَقْرَبَها(٣).
٢٤٦٧٣ - وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنْهُ سَمعَ أَبَاهُ يَقُولُ: حَضَرْتُ عُمَرَ بْنَ
عَبْدِ العَزِيزِ، جَاءَتْهُ امْرَةٌ مِنَ الأعْرَابِ بِغُلامِ لَها روميٍّ فَقَالَتْ: إِنِّى اسْتَسْرَتُهُ ،
فَمَنَعَنِي بَنُو عَمِّي عَنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَنَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الوَلِدَةُ، فيطؤُها ، فَإِنَُّ
عني بَنِي عِِّ، فَقَالَ عُمَرُ : أَتَزَوَّجْتِ قَبْلَهُ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللَّهِ لَولاً
مَنْزِلِتُكِ مِنَ الجَهالَةِ لَرَجَمْتُكِ بِالحِجَارَةِ ، وَلَكِنِ اذْهَبُوا بِهِ، فَبِعُوهُ مِمَّنْ يَخْرُجُ بِهِ إِلى
(١) مصنف عبد الرزاق (٧: ٢٠٩)، الأثر (١٢٨١٧).
(٢) سقط في (ي ، س).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٧: ٢٠٩)، الأثر (١٢٨١٨).

٢٨ - کتاب النكاح (١٩) باب نكاح العبيد - ٣١٩
غَيْرِ بَلَدِها(١).
٢٤٦٧٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَأَمَّ الرَّوْجُ [ يَمْلِكُ](٢) امْرَتَهُ ، فَلا خِلافَ بَيْنَ
العُلَمَاءِ فِي بُطْلانِ نِكَاحِها عَلى مَاَ تَقَدّمَ مِنِ اخْتِلافِهِمْ، هَلْ ذَلِكَ فَسْخُ نِكَاحٍ أو
طَلَاقٌ، وَلَكِنَّهُ يَطَؤُهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلى اسْتِيَرائِها مِنْ مَائِهِ عِنْدَ جَمِيعِهم،
فَإِنْ أَعْتُقَها بَعْدَ أْتِيَاعِهِ لَها ، لَمْ تَحلَّ لَهُ إِلا يِنِكَاحِ ، وَصَدَاقٍ .
٢٤٦٧٥ - وَلَو وَرَثَ ، أَو اشْتَرَى بَعْضَها، فَإِنَّ مَعمرًاً رَوَى عَنِ الزُّهرِيِّ، قَالَ :
حُرِّمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَخْلِصَهَا ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَحَمَلَتْ ، فَهِيَ مِنْ أُمَّهاتِ أَوْلادِهِ ،
وتَقومُ لِشُر کائِهِ .
٢٤٦٧٦ - قَالَ مَعمرٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ: لَمْ تَزْدَدْ مِنْهُ إِلا قُرَبًا، تَكُونُ عِنْدَهُ عَلى
حَالِها.
٢٤٦٧٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ ابْنِ شِهَابٍ هُوَ قَولُ مَالِكٍ؛ لأَنَّهُ لَمَّا مَلكَ بَعْضَها
[ انْفَسَخْ](٣) نِكَاحُهما ، وَلَمْ يحلَّ لَهُ وَطْؤُها ؛ لأَنَّهُ لا يملِكُ جَمِيعَها [ فَإِنْ وَطِئَها
الحقَهُ وَلَدُها ، وَقَومَتْ عَليهِ لِشُرُ كَائِهِ .
٢٤٦٧٨ - وَأَمَّا قَولُ قَتَادَةَ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: إِنَّهُ لا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إلا بِمِلْكِ
(١) مصنف عبد الرزاق (٧: ٢١٠)، الأثر (١٢٨٢١).
(٢) في (ي، س): (( بملك اليمين)).
(٣) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((لم يفسخ)).

٣٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٦
جَمِيعِهامِ(١)، وَيَطَؤُها [بِنِكَاحِهِ](٢)، وَلا يزيدُ مِلْكُ الْيَمِينِ [ مِنْها](٣) إِلا قُوَّةً .
٢٤٦٧٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَلَوَ أَنَّ عَبْدًا تَزَوَّجَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ،
فَضِمِنَهُ السَّدُ، ثُمَّإُِّ دَفَعَ [ فِيهِ](٤) عِنْدَهُ (فِي](٥) ذَلِكَ إِلى زَوْجَتِهِ ، فَمَلَكَتْهُ بِمَهْرِها،
كَانَ النَّكَاحُ مَفْسُوخًا، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِها ، فَلَا شَيْءٌ عَلَى السَّدِ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ
يَدْخُلْ بِهَا، فَلَا شَيْءَ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ، والشَّافِيِّ، وَأَبِي حَنِفَةً.
٢٤٦٨٠ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، [ واللَّيْثُ](٦): لَها نِصْفُ الَهْرِ.
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٢) في (ي، س): ((بنكاحها)).
(٣) سقط في (ك) .
(٤) سقط في (ك) .
(٥) و (٦) سقط في (ي، س) .

(٢٠) باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله (*)
١١٠٥ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ نِسَاءٌ كُنَّ فِي عَهْد
رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ يُسْلِمْنَ بِأَرْضِهِنَّ، وَهُنَّ غَيْرُ مُهَا جِرَاتٍ . وَأَزْوَاجُهُنَّ، حِينَ
أَسْلَمْنَ، كُفَّارٌ . مِنْهُنَّ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَكَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ
أُمَّةَ. فَأَسْلَمَتْ يَومَ الفَتْحِ. وَهَرَبَ زَوْجُهَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَّةً مِنَ الإِسْلامِ.
فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ ابْنَ عَمِّهِ وَهْبَ بْنَ عُمَيْرٍ . بِرِدَاءٍ رَسُولِ اللَّهِ عَّه.
أمانًا لصفوانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ إِلَى الإِسْلامِ. وَأَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ.
فَإِنْ رَضِيَ أَمْرًا قَبِلَهُ. وَإِلَا سَيَّرَهُ شَهْرَيْنِ ، فَلَمَّا قَدِمَ صَفْوَانُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ
◌َُّ بِدَائِهِ، نَادَاهُ، عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ هَذَا وَهْبَ
ابْنَ عُمَيْرٍ جَاءَنِي بِدَائِكَ . وَزَعَمَ أَنَّكَ دعَوْنِي إلى القُدُومِ عَلَيْكَ . فَإِنْ
رَضِيتُ أَمْرًا قَبِّتُهُ. وَإِلَا سَيِّرْتَتِي شَهْرَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه (( انْزِلْ أَبَا
وَهْبٍ )) فَقَالَ: لا وَاللّهِ. لا أَنْزِلُ حَتّى تُبَيِّنَ لِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعِلَّهِ:
(*) المسألة - ٥٦٠ م - في أحاديث الباب دليل على أن افتراق الدارين لا تأثير في إيقاع الفرقة وذلك
أن أبا العاص كان بمكة بعد أن أطلق عنه رسول اللّه عَّه وفكه عن أسره وكان قد أخذ عليه أن
يجهز زينب إليه ففعل ذلك وقدمت زينب على رسول اللّه عليه وأقامت بها .
وقد روي أن جماعة من النساء ردهن النبي عَّه على أزواجهن بالنكاح الأول منهن امرأة عكرمة
ابن أبي جهل وكان خرج إلى اليمن وهند بنت عتبة ، أسلم أبو سفيان خارج الحرم وهي مقيمة
بمكة وهي دارحرب لم يستول عليها النبي عمّى بعد فلما عاد إليها وأسلمت هند كانا على
نكاحهما .
وقد تكلم الناس في تزويج رسول اللّه عَ في زينب من أبي العاص ومعلوم أنها لم تزل مسلمة وكان
أبو العاص كافراً ووجه ذلك أن النبي عَّه إنما زوجها منه قبل نزول قوله عز وجل ﴿ولا تنكحوا
المشركين حتى يؤمنوا﴾ ثم أسلم أبو العاص فردها عليه رسول اللّه عَ ليه فاجتمعا في الإسلام
والنكاح معا .
- ٣٢١ -

٣٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
((بَلْ لَكَ تَسِيرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ)) فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه قبلَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ ،
فَأَرْسَلَ إِلى صَفْوَانَ بْنِ أَمَيَّةً يَسْتَغِيرُهُ أَدَاةً وَسِلاحًا عِنْدَهُ . فَقَالَ صَفْوَانُ :
أَطَوْعًا أَمْ كَرْهًا؟ فَقَالَ (( بَلْ طَوْعًا)). فَأَعارَهُ الأداةَ وَالسِّلَاَحَ الَتِى عِنْدَهُ ثُمَّ
خَرَجَ صَفْوَانُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَه وَهُوَ كَافِرْ. فَشَهِدَ خُيْنَا وَالطَّائِفَ، وَهُوَ
كَافِرٌ. وَمْرَتُهُ مُسْلِمَةٌ. وَلَمْ يُغَرِّقْ رَسُولُ اللَّهِ لَّهَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَتِهِ. حَتَّى
أَسْلَمَ صَفْوانُ . وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ امْرَتُهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ(١).
١١٠٦ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ بَيْنَ إِسْلامٍ صَفْوَانَ وَبَيْنَ
إِسْلامِ امْرَاتِهِ نَحوّ مِن شَهرٍ .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةٌ هَاجَرَتَ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَزَوْجُهَا
كافِرٌ مُقِيمٌ بِدَارِ الْكَفْرِ، إلا فَرَّقَتْ هِجْرَتُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا . إِلا أَنْ يَقْدَمَ
زَوْجُهَا مُهَاجِرًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا(٢).
١١٠٧ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أُمَّ حكِيمٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ،
وَكَانَتْ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الفَتْحِ، وَهَرَبَ زَوْجُهَا
عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مِنَ الأَسْلامِ حَتَّى قَدَمَ اليَمَنَ فَارْتَحَلَتْ أُمُّ حكِيمٍ حتّى
قَدِمَتْ عَلَيْهِ بالَيَمَنِ ، فَدَعَتْهُ إِلَى الإِسْلامِ فَأَسْلَمَ. وَقَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّهِعَّه
(١) الموطأ: ٥٤٥ - ٥٤٦، وقد روى بعضه مسلم في كتاب الفضائل: ٥٩ (٢٣١٣) في طبعة
عبد الباقي ، باب ما سئل رسول الله عَّ قط، فقال لا ، وكثرة عطائه ، وأخرجه الشافعي
مختصراً في ((الأم) (٥: ٤٤)، باب (( فسخ نكاح الزوجين يسلم أحدهما)) والبيهقي في «معرفة
السنن والآثار)) (١٠: ١٣٩٨٠).
(٢) الموطأ: ٥٤٦، ومعرفة السن والآثار (١٠: ١٣٩٨٣).