Indexed OCR Text
Pages 61-80
٢٨ - كتاب النكاح (٢) باب استئذان البكر[والأيّم] في أنفسهما - ٦١ الصَّدَاقُ، وَأُخْبِرَتْ بِأَنَّ سُكُوتَها يُعَدُّ رِضِّى مِنْها، فَسَكَتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَدْ لَزِمَها النِّكَاحُ . ١٠٦٧ - قَال أبو عُمرَ: ](١) ذَكَرَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ عَنِ الْقَاسِمِ ابْنَ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا كَانَ يُنْكِحَانِ بَنَاتِهِمَا الأَبْكَارَ ، وَلا يَسْتَأْمِرَانِهِنَّ(٢). قَالَ : على ذَلِكَ الأمرُ عِنْدَنَا فِي نِكَاحِ الأبكارِ . ١٠٦٨ - ذكرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارِ، كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْبِكْرِ ، يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا : إِنَّ ذَلِكَ لازِمٌ لَهَا (٣). ٢٣٣٣٧ - وَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِي مَعْنِى هَذِهِ الأُخْبَارِ فِي دَرَجِ هَذَا الْبَابِ . ٢٣٣٣٨ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ، وَهِي مِمَّنْ لا يُعَدَّ إِذْنُها إِذْنًا، جَازَ لَّهُ أَنْ يُزَوِّجَها بَالِغًا دُونَ إِذْنِهَا إِذَا كَانَتْ بِكْرًا، وَلَكِنَّ الْعُلَماءَ يَسْتَحِبُّونَ مُشَاوَرَتَهنَّ . ٢٣٣٣٩ - وَذكرَ ذَلِكَ لَهُنَّلِتَطِيبَ أَنْفُسَهُنَّ [ بِمَا سَبَقَ مِنْ ذَلِكَ](٤). وَهُوَ أَحْرِى إَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَهُما . (١) و (٢) و (٣) الموطأ: ٥٢٥ . • (٤) ما بين الحاصرتين سقط في ( ك). ٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٦ - ٢٣٣٤٠ - وأمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ: وَلَيْسَ لِلْبِكْرِ جَوَازٌ فِي مَالِها حَتَّى تَدْخُلَ بَيْهَا ، وَيُعْرَفَ مِنْ حَالِها . فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِلى أَنَّ البِكْرَ عَلَى السَّفَهِ أَبَدًا حَتَّى تُنكِحَ ، وَيَدْخُلَ بِهَا زَوْجُها ، ويُعْرَفَ رُشْدُها، وَحُسْنُ نَظَرِها، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ، جَازَ فِعَلُهَا فِي مَالِها ، إلا أَنْ يعترضَها زَوْجُهَا فِي أَكْثَرٍ مِنْ ثُلْثِهَا ، عَلَى مَا يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالی . ٢٣٣٤١ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، والكُوفِيُّ: الِكْرُ الْبَالِغُ ، وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ فِيما تملكُهُ ، حَتَّى يَثْبْتَ سَفَهُهَا ، وَيحجرُ الحَاكِمُ عَلَيْها كَالرَّجُلٍ . ٢٣٣٤٢ - وَحْتُجُوا بِظَاهِرٍ قول اللَّهِ عزَّ وجل: ﴿ُفَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيْئًا مَرِيئًا﴾ [ النساء: ٤]. ٢٣٣٤٣ - وَلَمْ يَخُصَّ بِكْرًا مِنْ ثَيِّبٍ . ٢٣٣٤٤ - وَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ تَجُوزُ هبتُهُ مِنْهنَّ، [ واللَّهُ أَعْلَمُ)(١). (١) في (ي ، س) فقط . (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء (*) ١٠٦٩ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ؛ (*) المسألة - ٥٤٥ - : يشترط في الصداق أن يكون مما يجوز تملكه وبيعه من الذهب والعروض ، فلا يجوز بخمر أو خنزير مما لا يتملك ، وأن يكون معلومًا، سالمًا من الغرر في نكاح صحيح . قال الحنفية : المهر : هو كل مال متقوم معلوم مقدور على تسليمه . فيصح كون المهر ذهبًا أو فضا، مضروبة أو سبيكة ، أي نقدًا أو حلياً ونحوه ، دينا أو عينًا، ويصح كونه فلوسًا أو أوراقًا نقدية ، مكيلا أو موزونا ، حيوانًا أو عقاراً ، أو عروضًا تجارية كالثياب وغيرها . - ويصح أيضًا كونه منفعة شخص أو عين يستحق في مقابلها المال ، كسكنى الدار ، وزراعة الأرض ، وركوب السيارة ونجوها . - أما الزواج علی أن يعلمها القرآن أو بعضه أو بعض أحكام الدين من حلال وحرام، فلا يصح عند متقدمي الحنفية ، لقوله تعالى: ﴿ أن تبتغوا بأموالكم﴾ ولأن المسمى ليس بمال؛ لأن تعليم القرآن ونحوه من الطاعات قربة إلى اللَّه تعالى، لا يصح الاستئجار عليها عند أئمة الحنفية الثلاثة ، ولا يصح أن يقابل التعليم بالمال ، وحينئذ لا تصح التسمية ، ويجب مهر المثل ؛ لأنها منفعة لا تقابل بمال . وأفتى متأخروا الحنفية بجواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وأحكام الدين ، للحاجة إليه بسبب تغير الأحوال واشتغال الناس بشؤون المعيشة ، فلا يتفرغ المعلم من غير أجر . وعليه يجوز جعل المهر تعليم القرآن أو أحكام الدين ، ويدل له حديث سهل بن سعد ، الذي جاء فيه أن النبي عَّه زوج رجلا بما معه من القرآن، فقال: ((قد زوجتكها بما معك من القرآن)) وفي رواية متفق عليها: ((قد ملكتكها بما معك من القرآن )) . ولا يصح نكاح الشغار، ولو تزوج على خدمة سنة لها مهر المثل . وقال المالكية : المھر :هو کل متموّل شرعًا من عرض أوحيوان أو عقار ، طاهر لا نجس إذ لا يقع به تقويم شرعًا ، منتفع به شرعًا، إذ غير المنتفع به كآلة اللهو لا يقع به تقويم ، مقدور على تسليمه للزوجة ، معلوم قدرًا وصنفًا وأجلا . فلا يصح كون المهر غير متمول : كقصاص وجب للزوج على زوجته ، فتزوجها على تركه ، فيفسخ قبل الدخول ، فإن دخل وجب صداق المثل ، ويرجع للدية . ومثل سمسرة كأن يتزوجها ليكون سمسارًا في بيع سلعة لها . - ٦٣ - ٦٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٦ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَّهِ جَاءَتْهُ امْرَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ. فَقَمَتْ قِيَامًا طَوِيلًا. فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا. إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: (( هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إِيَّاهُ ؟)) فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلا إِزَارِي هَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه: ((إِنْ أَعْطَيْتُهَا إِيَّهُ، جَلَسْتَ لا إِزَارَ لَكَ. فَالْنَمِسْ شَيْئًا)) فَقَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئًا. قَالَ : (ْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ)) فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ◌َّهُ: ((هَلْ مَعَكَ مِن الْقُرآنِ شَيْءٌ؟)) فَقَالَ: نَعَمْ مَعَي سَورَةُ كَذَا ، وَسُورَةُ كَذَا ، لِسُوَرٍ سَمَّاهَا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِعَّهِ: ((قَدْ أَنْكَحَتْكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرآنِ))(١). = ولا يصح على الخمر ، ومثله ، ولا على مجهول . وقال الشافعية، والحنابلة: كل ما صح مبيعًا صح صداقاً ، أو كل ما صح ثمنًا أو أجرة ، صح مهرًا وإن قل ، وهو كل متمول سواء أكان عينًا أو دينًا ، معجلا وموجلا ، عملا ومنفعة معلومة ، كرعاية غنمها ، وخدمتها ، وتعليمها القرآن أو شيء من الشعر المباح . ولا يجوز كون المهر شيئاً محرَّما ، أو كون المهر فيه غرر . ويجب مهر المثل عند فساد المهر . وانظر في هذه المسألة: الدر المختار (٢: ٢٥٣) أحكام القرآن للجصاص (١٤٣:٢) ، وبدائع الصنائع (٢٧٤:٢ - ٢٨٧)، الشرح الصغير (٢: ٤٢٩ - ٤٣٢)، القوانين الفقهية (٢٠١)، بداية المجتهد (٢: ٢٠، ٢٧)، مغني المحتاج (٣: ٢٢٠، ٢٢٥)، المهذب (٢: ٥٦)، كشاف القناع (١٤٣:٥ - ١٤٧)، المغني (٦: ٦٨٧ - ٦٩٤)، الفقه الإسلامي وأدلته (٧: ٢٦٠). (١) أخرجه الإمام مالك في كتاب النكاح من الموطأ ، باب ما جاء في الصداق والحياء (٢ : ٥٢٦)، ومن حديثه أخرجه الشافعي في الأم (٥ : ٥٩) وأخرجه الشيخان والنسائي من غير طريق مالك ، = ٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ٦٥ ٢٣٣٤٥ - [ قاَلَ أَبُو عُمرَ](١): هَذَا الَحَدِيثُ يَدْخُلُ فِى التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ فِي قَولِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﴾ [الأحزاب : ٥٠]. ٢٣٣٤٦ - وَالَوْهُوبَةُ بِلا صَدَاقٍ خُصَّ بِهَا النَِّيُّ عَّهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجلَّ: ﴿خَالِصَةٌ لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمِنَاَ مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [ الأحزاب: ٥٠] يَعْنِي مِنَ الصَّدَاقِ، فَلابُدَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ مِنْ صَدَاقٍ ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ عَلَى حَسبِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ النَّحْدِيدِ فِي قَلِلِهِ دُونَ كَثِيرِهِ، فَإِنّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الكَثِرِ مِنْهُ؟ لِقَولِ اللَّهِ عَزَّ وجلَّ: ﴿وَآَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قْطَارًا ... ﴾ [الآية ](٢) [ النساء: ٢٠] . ٢٣٣٤٧ - وَفِي القِيَاسِ أَنَّ كُلَّ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، والبَدَلُ مِنْهُ، وَالْمُعَارِضَةُ عَلَيْهِ = عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد: البخاري في فضائل القرآن، ح (٥٠٢٩، ٥٠٣٠) باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، باب القراءة عن ظهر قلب (٩: ٧٤، ٧٨) من فتح الباري . وفي النكاح ، ح (٥٠٨٧)، باب تزويج المعسر، ح (٥١٤١)، باب إذا قال الخاطب للولي زوجني فلانة ... ، ح (٥١٤٩)، باب التزويج على القرآن وبغير صداق (١٣١:٩، ١٩٨. ٢٠٥) من فتح الباري . وفي كتاب اللباس ، ح (٥٨٧١)، باب خاتم الحديد (١٠ : ٣٢٢) من فتح الباري ، وأخرجه مسلمٌ في كتاب النكاح، ح (٣٤٢٥، ٣٤٢٦)، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن .. (٤ : ١٠١٨ - ١٠١٩) من طبعتنا . والنسائي في النكاح (٦: ٥٤)، باب ذكر أمر رسول الله عزبة}. في النكاح وأزواجه . و (١١٣:٦)، باب التزويج على سور من القرآن كلا الموضعين في المجتبى. وفي فضائل القرآن على ما في تحفة الأشراف (٤: ١١٣)، وفي التفسير وفي النكاح على ما في التحفة أيضا (٤: ١٠٧) ثلاثتها في الكبرى، وأخرجه الإمام أحمد (٥: ٢٣٠، ٣٣٦) والطحاوي (٩:٢)، والدارمي (٢: ١٤٢)، والحميدي (٩٢٨)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٧ : ٢٣٨). (١) سقط في ( ي ، س). (٢) مابين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في (ي، س) . ٦٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦ . جَازَتْ هَبْتُهُ ، إِلا أَنَّ اللَّهَ - عَرَّ وجلَّ - خَصَّ النِّسَاءَ بِالمُهُورِ الْمَعْلُومَاتِ ثَمَنًا لأَبْضَاعِهِنَّ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةٌ ﴾ [ النساء: ٤]. ٢٣٣٤٨ - قَالَ أَبُو عُبيدةَ: عَنْ طِيبٍ نَفْسٍ بِها دُوْنَ جَبْرٍ وَحكومَةٍ . ٢٣٣٤٩ - قَالَ: وَمَا أُخِذَ بالحكامِ ، فَلا يُقَالُ لَهُ نِحْلَةٌ . ٢٣٣٥٠ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ هُمُ الآبَاءُ؛ لأنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَأْثِرُونَ بِمُهُورٍ بَنَاتِهِم . ٢٣٣٥١ - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ المسْيِّبِ. [ ومَكْحُولٌ، وأبْنُ شِهابٍ](١): لَمْ تَحِلَّ المَوْهُوَبَةُ لِأحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ◌َُِّ . ٢٣٣٥٢ - وَرَوَى ابْنُ عُنََّةَ، عَنْ أَيُوبَ بْنِ مُوسى، عَنْ يَزِيد بْنِ قسيطٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمَسَيِّبِ، قَالَ: لَمْ تَحِلَّ الَوْهُوَبَةُ لِأحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ عَّةِ، وَلَو أَصْدَقَها سَوْطًا حَلَّتْ لَهُ . ٢٣٣٥٣ - ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةً، [ والشَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهما](٢)، عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةً(٣). ٢٣٣٥٤ - وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسْيِّبِ، قَالَ: لَو رَضِيَتْ بِسَوْطٍ كَانَ مَهْرَهَا . ٢٣٣٥٥ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ﴿وَالْمُحْصَّنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ (١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في (ي ، س) . (٢) في (ي، س): (( وغيره)). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٤: ٣٤٢، والأم (٥ : ٥٩). ٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ٦٧ وَالْمُحْصَّنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أوْتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَمُ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُوَرِهُنَ ﴾ [ المائدة: ٥] يَعْنِي مُهُورَهُنَّ . ٢٣٣٥٦ - وَقَالَ فِي الإِمَاءِ: ﴿ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَ هُنْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [ النساء: ٢٥] يَعْنِي صَدُقَاتِهِنَّ. ٢٣٣٥٧ - وَأَجْمَعَ عُلماءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لِأحَدٍ أَنْ يَطَأَ فَرْجًا وُهبَ لَهُ دُونَ رَقَبْتِهِ، وَأَنَّهُ لا يَجُوزُ [ِلَهُ}(١) وَطْءٌ فِي نِكَاحِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ مُسَمّى دَيْنًا، أَوْ نَقْدًا ، وأنَّ المُفَوَّضَ إِليهِ لا يَدْخُلُ حَتَّى يُسَمِّيَ صَدَاقًا، فَإِنْ وَقَعَ الدُّخُولُ فِي ذَلِكَ ، لَزْمَ فِيهِ صَدَّاقُ المِثْلِ . ٢٣٣٥٨ - وَاخْتَلَفُوا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الهِبَةِ ، مِثْلِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : قَدْ وَهَبْتُ لَكَ ابْتِي، أَوْ وَلِِّي، وَسمَّى صَدَاقًا، أَو لَمْ يُسَمِّ، وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ النّكَاحِ: ٢٣٣٥٩ - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا [يَحِلُّ الصَّدَاقُ بِهِيَتِهِ] (٢) بِلَفْظِ الهِبَةِ ، وَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ حَتَّى يَقُولَ : قَدْ أَنْكَحْتُكَ ، أَوْ زَوَّجْتُكَ . ٢٣٣٦٠ - وَهُوَ قَولُ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَرَبِيعَةَ، قَالاً: لا يَجُوزُ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الهبةِ . (١) سقط فى (ك). (٢) في (ي، س): ((يصح النكاح)). ٦٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦ ٢٣٣٦١ - وَهُوَ قَولُ الْمُغَيرَةِ، وابْنِ دِينَارٍ، وَابْنٍ أَبِي سَلَمَةَ. ٢٣٣٦٢ - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُهُ، وَغَيْرَهُم . ٢٣٣٦٣ - وَاَخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ مَالِكٍ، وَاخْتَلِفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَلى قَوْلَیْنِ : ٢٣٣٦٤ - (أَحَدِهما): أَنَّ النُّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الهِبَةِ إِذَا أَرَادُوا النُّكَاحَ، وَفَرَضوا الصَّدَاقَ . ٢٣٣٦٥ - ( والثَّانِى): كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَرَبِيِعَةً . ٢٣٣٦٦ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: لا تَحِلُّ الهِيَةُ لأُحَدٍ بَعْدَ النِّيِّ عَّهِ. ٢٣٣٦٧ - قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ هِبَّتُهُ إِيَّاهَا لَيْسَتْ عَلَى نِكَاحِ، وَإِنَّمَا وَهَبَها لَهُ لَيَحْضِنَها ، أَوْ لِيَكْلَفها ، فَلا أَرِى بِذَلِكَ بَأْسًا . ٢٣٣٦٨ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: وَإِنْ وَهَبَ ابْتَهُ، وَهُوَ يُرِيدُ إِنْكَاحَهَا، فَلاَ أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ عِنْدِي جَائِرٌ كَالْعِ . ٢٣٣٦٩ - وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: أَهَبُ لَكَ [هَذِهِ] (١) السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا وَكَذَا، [ِفَهُوَ بَيْعٌ](٢). ٢٣٣٧٠ - وَإلى هَذَا ذَهَبَ أَكْثَرُ الْتَأَخِرِيَن مِنَ المَالِكِينَ الْبَغْدَادِيِّينَ، قَالُوا: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ : قَدْ وَمَبْتُ لَكَ ابْنَتِي عَلَى دِينَارٍ جَازَ، وَكَانَ نكَاحًا صَحِيحًا ، (١) و (٢) سقط فى (ك). ٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ٦٩ [وَ كَانَ](١) قِيَاسًا عَلَى البَيْعِ . ٢٣٣٧١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ ، والثَّوْرِيُّ، والحَسَنُ بْنُ حَيّ : يَنْعَقِدُ النُّكَاحُ بِلَفْظِ الهِبَةِ إِذَا شَهِد عَلَيْهِ ، وَلَهَا الَهْرِ الْمُسَّمَى إِنْ كَانَ سَمِّ، [ وَإِنْ لَمْ يُسَمِ، لَها مَهْرُ مِثْلِها ](٢). ٢٣٣٧٢ - وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ [أَيْضًا)(٣) أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةً}(٤) فِي هَذَا أَنَّ الطّلاقَ يَقَعُ بِالتَّصْرِيحِ، وَبِالْكِنَايَةِ ، قَالُوا: فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ ٢٣٣٧٣ - قَالُوا: والَّذِي خُصَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ تَعري البضع [ مِن العَوَضِ](٥) ، لا النِّكَاحِ بِلَفْظِ الهِبَةِ . ٢٣٣٧٤ - قَالَ أَبُو عُمرَ: لَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُ لا تَنْعَقِدُ هِبَةٌ بِلَفْظِ النِّكَاحِ ، وَجَب ألا يَنْعَقِدَ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الهِبَةِ، [ وَبَاللَّهِ التَّوْفِيقُ](١). ٢٣٣٧٥ - وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ النِّكَاحُ مُفْتَقِرٌ إِلى النَّصْرِيحِ لِيَقَعَ الإِشْهَادُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ ضِدُّ الطَّلاقِ، فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَيْهِ . ٢٣٣٧٦ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لا يَنْعَقِدُ نِكَاحٌ بِقَوْلِهِ: قَدْ أَحْلَلْتُ ، وَقَدْ أَبَحْتُ لَكَ، فَكَذَلِكَ لَفْظُ الهِبَةِ . (١) في (ك) فقط . (٢) كذا في (ك) وفي (ي، س): «أو لم يسم لها مهرًا، فله مهر مثلها )). (٣) سقط في ( ك). (٤)، (٥)، (٦) سقط في (ي ، س). ٧٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦ ٢٣٣٧٧ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنّ مَبْلَغَ الصَّدَاقِ غَيْرُ [ مُقَدَّرٍ)(١)، وَأَنْهُ يَجُوزُ بِالْقَلِيلِ، والكَثِيرِ مِمَّا تَصْلُحُ بِهِ الإِجَازَاتُ والِيَاعَاتُ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ بِالإِجَارَةِ والخِدْمَةِ . ٢٣٣٧٨ - وَهَذَا كُلُّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، كَمَا أَنَّهُمْ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي النُّكَاحِ عَلَى تَعْلِيمِ القُرآنِ ، وَتَذْكُرُ ذَلِكَ [ كُلُّهُ)(٢) هَا هُنَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ٢٣٣٧٩ - فَمَّا اخْتِلافُهُمْ فِي مِقْدَارٍ مَبْلَغِ الصَّدَاقِ الَّذِي لا يَجُوزُ عَقْدُ النِّكَاحِ بِدُونِهِ : ٢٣٣٨٠ - فَقَالَ مَالِكٌ في آخِرٍ هَذَا الْبَابِ: لا أرى أَنْ تُنْكَحَ الَرَأَةُ بِأَقَلَّ مِنْ رَبْعِ دِينَارٍ ، وَذَلِكَ أَدْنِى مَا يَجِبُ فِيهِ القَطْعُ(*) . (١) في (ي، س): ((مقدور)). (٢) سقط في ( ي ، س) . (*) المسألة - ٥٤٦ - قال الحنفية: أقل المهر عشرة دراهم لحديث: (( لا مهر أقل من عشرة درهم )) وقياسًا على نصاب السرقة : وهو ما تقطع به يد السارق فإنه عندهم دينار أو عشرة دراهم ، إظهارا لمكانة المرأة، فيقدر المهر بماله أهمية. وأما حديث ((التمس ولو خاتما من حديد)) فحملوه على المهر المعجل ؛ لأن العادة عندهم تعجيل بعض المهر قبل الدخول ، وقد منع ◌َّ عليا أن يدخل بفاطمة رضي اللّه تعالى عنهما حتى يعطيها شيئا ، فقال: يا رسول اللّه، ليس لي شيء ، فقال: أعطها درعك ، فأعطاها درعه . وقال المالكية : أقل المهر ربع دينار ، أو ثلاثة دراهم فضة خالصة من الغش ، أو ما يساويها مما يقوم بها من عروض أو من كل طاهر لا نخس ، متمول شرعًا من عرض أو حيوان أو عقار ، منتفع به شرعًا، أى يحل الانتفاع به لا كآلة لهو، مقدور على تسليمه للزوجة، معلوم قدرًاً وصنفًا وأجلا، ودليلهم أن المهر وجب في الزواج إظهارًا لكرامة المرأة ومكانتها ، فلا يقل عن هذا المقدار الذي هو= ٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ٧١ ٢٣٣٨١ - قَالَ أَبُو عُمرَ: هَذَا قَولُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ، حَاشَا ابْنَ وَهبٍ ، لا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ صَدَاقٌ أَقَلَّ مِنْ رَبْعِ دِينَارٍ، أَوْ ثَلاثةِ دَرَاهِمَ مِنَ الوَرِقِ كَيْلاً ، أَوْ قِيمَةٌ ذَلِكَ مِنَ العُرُوضِ الَِّي يَجُوزُ مِلْكُها . ٢٣٣٨٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: [ لا يَجُوزُ](١) أَقَلُّ مِنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ = نصاب السرقة عندهم ، مما يدل على خطرة ، فلو تزوج رجل امرأة بأقل من هذا المقدار ، وجب لها إن دخل بها ، وإن لم يدخل بها قيل له : إما أن تتم المهر أو تفسخ العقد . وقال الشافعية والحنابلة : لاحد لأقل المهر ، ولا تتقدر صحة الصداق بشيء ، فصح كون المهر مالا قليلا أو كثيراً ، وضابطه: كل ما صح كونه مبيعا أي له قيمة صح كونه صداقاً ، ومالا فلا ، ما لم ينته إلى حد لا يتمول ، فإن عقد بما لا يتمول ولا يقابل بما يتمول كالنواة والحصاة ، فسدت التسمية ووجب مهر المثل . ودليلهم : أ - قوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم﴾ فلم يقدره الشرع بشيء، فيعمل به على إطلاقه . ب - الحديث المتقدم: ((التمس ولو خاتمًا من حديد)) فيدل على أن المهر يصح بكل ما يطلق عليه اسم المال . جـ - روى عامر بن ربيعة أن امرأة من فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول اللّه عليه: «رضيت من مالك ونفسك بنعلين؟ قالت: نعم، فأجازه)) وأخرج أبوداود عن جابر مرفوعًا: ((لو أن رجلا أعطى امرأة صداقًا ملء يده طعاما ، كانت له حلالا)). د - إن المهر حق المرأة ، شرعه اللّه إظهارا لمكانتها، فيكون تقديره برضا الطرفين ، ولأن المهر بدل الاستمتاع بالمرأة ، فكان تقدير العوض إليها كأجرة منافعها . وانظر في هذه المسألة: الدر المختار (٢: ٤٥٢)، بدائع الصنائع (٢: ٢٧٥)، المهذب (٢: ٥٥) ، مغني المحتاج (٣: ٢٢٠)، كشاف القناع (٥: ١٤٢)، المغني (٦: ٦٨٠) الفقة الإسلامي وأدلته (٧ : ٢٥٦) . (١) في ( ي، س): ((لا يكون المهر)). ٧٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦ كَيلا ، قِيَاسًا عَلَى مَا تُقْطَعُ فِيهِ اليَدُ . ٢٣٣٨٣ - وَكَذَلِكَ قَاسَهُ مَالِكٌ عَلَى مَا تُقْطَعُ الَيَدُ عِنْدَهُ فِيهِ . ٢٣٣٨٤ - وَقَالَ لَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ: تعرقت فيها يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: ذَهَبْتُ فِيها مَذْهَبَ أَهْلِ العِرَاقِ . ٢٣٣٨٥ - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ مَالِكٍ . ٢٣٣٨٦ - وَأَحْتَجُوا لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ؛ بِأَنَّ البضْعَ عُضْوٌ مُسْتَبَاحٌ بِبَدَلٍ مِنَ المَالِ ، فَلا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّرًا قِيَاسًا عَلَى قَطْعِ اليَدِ . ٢٣٣٨٧ - وَحْتُجُوا أَيْضًا بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وجلَّ - لَمَّا شَرَطَ عَدَمَ الطُّلِ فِي نِكَاحِ الإِمَاءِ، وَأَبَاحَهُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ طَوْلا دَلَّ عَلَى أَنَّ الطَّوْلَ لا يَجِدُهُ كُلُّ النَّاسِ، وَلَو كَانَ الفِلْسُ ، والدَّانقُ، والقَبْضَةُ مِنَ الشَّعيرِ، وَنَحو ذَلِكَ طَوْلا لَمَا عَدَمَهُ أَحَدٌ . ٢٣٣٨٨ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّوْلَ فِي [مَعْنِى)](١) هَذِ الآيَةِ: الْمَالُ، وَلَا يَقَعُ اسْمُ مَالٍ عِنْدَهُمْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ دَرَاهِمَ، فَوَجَبَ أَنْ يَمْتَعِ مِنِ اسْتِبَاحَةِ الفُرُوجِ بِالْيَسِيرِ الَّذِي لا يَكُونُ طَوْلا . ٢٣٣٨٩ - قَالَ أَبُو عُمرَ: هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأَنَّهُم لا يُفَرِّقُونَ فِي مَبَلَغِ أَقَلُ الصِّدَاقِ بَيْنَ صَدَاقِ الْحُرَّةِ، وَالأُمةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ٢٣٣٩٠ - وَإِنَّمَا شَرَطَ الطَّوْلَ فِي نِكَاحِ الْحَرَائِرِ دُونَ الإِمَاءِ، وَهُمْ لا يُجِيزُونَ (١) ليست في (ك) . ٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ٧٣ نِكَاحَ الأمَّةِ بِأَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ كَمَا لا يُجِيزُونَ نِكَاحَ [الْحُرّةِ](١) بِأَقَلَّ مِنْ رِبْعِ دِينَارٍ. ٢٣٣٩١ - وأمَّ القِيَاسُ عَلَى قَطْعِ الَيَدِ، فَقَدْ عَارَضَهُمْ مُخَالِفُوهُمْ بِقِيَاسِ مِثْلِهِ، أَذْكُرُهُ بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلّ . ١ ٢٣٣٩٢ - وأمَّا حُجَُّ الكُوفِّينَ بِحَدِيثٍ. جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((لا صَدَاقَ بِأَقَلَّ مِنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ))،(٢) فَلا مَعْنِى لَها؛ لأَنَّهُ حَدِيثٌ لا يثْبْتُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بِالْحَدِيثِ . ٢٣٣٩٣ - وَمَا رَووه عَنْ عَلَيِّ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: [ لا صَدَاقَ](٣) أَقَلُّ مِنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ (٤) ، فَإِنَّمَا يَرْوِهِ جَابِرٌ الجعفيُ، عَنِ الشعبِيِّ، عَنْ عليّ . ٢٣٣٩٤ - وَهُوَ مَنْقَطِعٌ [عِنْدَهُم](٥) ضَعِيفٌ . ٢٣٣٩٥ - وَقَالَ ابْنُ شبرمةَ : أَقَلُّ الَهْرِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ [، وَفِي ذَلِكَ تُقْطَعُ الَدُ عِنْدَهُ . (١) في (ي، س): ((الأمة)) (٢) أخرجه الدار قطني (٣: ٢٤٥)، والبيهقي في السنن (٧: ٢٤٠)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٠: ١٤٢٧٢)، من طريق مبشر بن عبيد، عن الحجاج بن أرطاة ، عن عطاء، وعمرو بن دينار ، عن جابر، ومبشر بن عبيد مترجم في التاريخ الكبير (٨: ١١) والمجروحين (٣: ٣١)، وميزان الاعتدال (٣ : ٤٣٣). (٣) سقط في (ك) . (٤) مصنف عبد الرزاق (٦: ١٧٩)، وسنن البيهقي (٧: ٢٤١)، والجامع لأحكام القرآن (٥: ١٢٩)، ومسند زيد (٤: ١٩١). (٥) سقط في (ك) . ٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦ ٢٣٣٩٦ - وَعَنِ النخعيِّ ثَلاثَةُ أَقَاوِيلَ: (أَحَدُها): أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَتَزَوِّجَ أَحَدٌ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا)(١). ٢٣٣٩٧ - وَرَوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَهْرِ الْبَغِيِّ، وَلَكِنِ العَشَرَةَ ، والعشْرُونَ . /٢٣٣٩ - ( والنَّالِثُ): كَقَوْلٍ أَبِي حَنِيفَةَ: عَشْرَةُ دَرَاهِمَ (٢). ٢٣٣٩٩ - وَيحتملُ أَنْ تَكُونَ أَقْوَالُ النَّخعيِّ في ذلك عَلَى سَبِيلِ الاختِيَارِ ؛ لأنّهَ لا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَقَلُّ مِمَّا اخْتَارَهُ. ٢٣٤٠٠ - وَكَذَلِكَ مِمَّا رُوِيَ عَنْ سَعيدٍ بْنِ جُبيرٍ أَنَّهُ كَانَ يسْتُحِبُّ أَنْ يَكُونَ المَهْرُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا . ٢٣٤٠١ - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ المسيَّبِ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، [ وسُلَيْمَانُ بْنُ يَسارٍ)(٣)، والقَاسِمُ بْنُ محَمَّدٍ، وسَائِرُ فُقَهاءِ الَّابِعِينَ بالَدِينَةِ: لاحَدَّ فِي مَبلغِ الصَّدَاقِ ، وَيَجُوزُ بِمَا تَراضَوْا عَلَيْهِ مِنَ المَالِ . ٢٣٤٠٢ - وَهُوَ قَولُ رَبِيعةَ، وَآبي الزِّنَادِ، وَيَحْنِى بْنِ سَعِيدٍ الْأُنْصَارِيِّ، وَعُثْمَانَ البِتِيِّ، والَحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعُبيدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَابْنٍ (١) ما بين الحاضرتين سقط فى (ي، س )، ثابت فى (ك) . (٢) مصنف عبد الرزاق (٦: ١٧٩)، المحلى (٩: ٤٩٥)، والجامع لأحكام القرآن (٥: ١٢٩)، والمغني (٦ : ٦٨٠). (٣) سقط في ( ي، س ). ٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ٧٥ جريج ، والشّافعيّ، وَأَصْحَابِهِ، وَمُسْلِمٍ بْنِ خَالِدِ الزنجِيِّ، واللَّيْثِ [ بْنِ سَعْدٍ ] ، والثَّوْرِيّ ، والحَسَنِ [ بَنِ صالحٍ] بْنِ حَيّ ، وابْنِ أَبِي لَيْلِى، وَأَحْمَدَ [ بْنِ حَنبلِ] ، وَإِسْحَاقَ، وَآَيِي ثَوْرٍ، وَدَاوُدَ، و[ مُحَمِّدِ بْنِ جَرِيرٍ)(١) الطبريِّ. ٢٣٤٠٣ - كُلِّهم يُجِيزُ النِّكَاحَ بِقَلِيلِ المَالِ، وَكَثِيرِهِ ٢٣٤٠٤ - إلا أَنَ الْحَسَنَ بْنَ حَيّ يُعْجِبُهُ أَنْ لا يَكُونَ الصَّدَاقُ أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ ، أَو عشرةٍ دَرَاهِمَ ، وَيُجِيزُهُ بِدِرْهَمٍ . ٢٣٤٠٥ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: كُلُّ نِكَاحٍ وَقَعَ بِدِرْهَمٍ ، فَمَا فَوْقَهُ لا يَنْقَضُهُ قَاضٍ . ٢٣٤٠٦ - قَالَ: وَالصَّدَاقُ مَا تَرَاضِى عَلَيْهِ الزَّوْجَانِ مِنْ قَلِيلٍ ، أَوْ كَثِيرٍ . ٢٣٤٠٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ مَا كَانَ ثَمَنًا لِشَيْءٍ، أَوْ أُجْرَةً جَازَ أَنْ يَكُونَ صداقًا(٢) ٢٣٤٠٨ - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: لَوْ أَصْدَقَهَا سَوطًا حَلَّتْ . ٢٣٤٠٩ - وَأَنْكَحَ ابْتَهُ بِصَدَاقٍ؛ دِرْهَمَيْنِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدَاعَةَ السَّهميِّ . ٢٣٤١٠ - وَقَالَ عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ: الفِلْسُ صَدَاقٌ يَجِبُ بِهِ النِّكَاحُ، وَلَكِّي أَسْتَقْبِحُ صَدَاقَ [ دِرْهَمَيْنِ)(٣) . ٢٣٤١١ - وَقَالَ رَبِيعَةُ [أَبْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ، وعُثْمَانُ](٤) البِيُّ: يَجُوزُ (١) ما بين الحاصرتين في الفقرة في نسخة (ك) فقط . (٢) العبارة في ((الأم)) (٥: ٥٩): ((كل ما جاز أن يكون مبيعًا أو مستأجرا بثمن ... )). (٣) کذا في ( ك)، وفي (ي ، س): ( درهم )) . (٤) في (ي، س): ((وعبد الرحمن)). ٧٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦ - النِّكَاحُ عَلَى دِرْهَمِ . ٢٣٤١٢ - وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ ، وَأَبْنُ أَبِي ذِئْبٍ: المَهْرُ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الأَهْلُونَ ٢٣٤١٣ - وَهُوَ قَولُ القَاسِمِ [بْنِ مُحَمَّدٍ](١)، وَسَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ](٢)، وسُلَيْمانَ ابْنِ يَسارٍ . ٢٣٤١٤ - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ الأنْصَارِيُّ: الثَّوْبُ والسَّوطُ والنَّعلانِ صَدَاقٌ إِذَا رَضِيَتْ . ٢٣٤١٥ - وكَانَ [عَبْدُ اللَّهِ](٣) بْنُ وَهْبٍ صَاحِبَ مَالِكٍ يَسْتَحِبُّ أَلَا يَنْقِصَ الصِّدَاقُ مِنْ رَبْعِ دِينَارٍ، وَيُجِزُهُ بِدِرْهَمٍ ، وَيَنِصْفِ دِرْهَمٍ . ٦ ٢٣٤١ - وَقَدْ قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: لَو أَصْدَقَها دِرْهَمَيْنِ، ثُمَّ طَلَّقَها قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يرجع إلا بدرهمٍ وَاحِدٍ . ٢٣٤١٧ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ بِشرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي دكيمٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبْنُ وَضاحٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكرِ ابْنَ أَبِي شََّةَ يَقُولُ : كَانَ وَكَيِعُ [أَبْنُ الجَراح](٤) يَرَى التّزْوِيجَ بِدِرْهَمٍ. ٢٣٤١٨ - أَخْبَرَنَا خلفُ بنُ قَاسِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا [أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ](٥) بْنِ شَعْبَانَ ، قَالَ: حَدِّثَنِي [ سُليمانُ بْنُ زَكَرِيَّ)(٦)، قَالَ: حَدِّثَنِي حشيشُ بْنُ أَصرمَ، قَالَ: [ حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ أَنَّ ابْنَ مُوسى زَكَرِيًّا، قَالَ ](٧) (١) و(٢) و(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س). (٤) و (٥) سقط في ( ي ، س). (٦) في ( ي ، س ) : عمار بن موسى . (٧) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك)، ساقط في (ي ،س) . ٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ٧٧ حدِّثْنِي عَبْدُ الرِّزَّاقِ، عَنْ معمرٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ ، قَالَ: [ النِّكَاحُ)(١) جَائِرٌ عَلَى موزَةٍ إِذَا هِيَ رَضِيَتْ(٢). ٢٣٤١٩ - حَدَّثَنِي خَلَفُ [ بْنُ قَاسِم](٣)، قَالَ: حَدِّثْنِي أَبُو الوَردِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اليسريُّ، قَالَ : جَاءَنَا عَلِىُّ بْنُ خشرمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي وَكَيعٌ، قَالَ: سَمِعَتُ الثَّوْرِيِّ يَقُولُ : إِنْ تَرَاضَوا عَلَى دِرْهَمٍ فِي المهر فَجَائِرٌ. ٢٣٤٢٠ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَوِلُهُ عَّهِ: الْتَمِسْ، وَلَوَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ )) يَدُلُّ عَلَى [ أَنْ لا](٤) تَحْدِيدَ فِي مَبَلِغِ الصِّدَاقِ . ٢٣٤٢١ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنْ لا [حَدَّ، وَلَا](٥) تَوْقِيتَ [ فِي أَكْثَرِهٍ](٦)، فَكَذَلِكَ لاحَدَّ فِي أَقَلِّهِ ، وَلا تَوْقِيتَ . ٢٣٤٢٢ - وَفِي قَولِهِ عَّ فِي هَذَا الْحَديثِ: ((إِنْ أَعْطَيْتَها إِزَارَكَ، جَلَسْتَ لا إِزَارَ لَكَ )) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصْدَقَ امْرَأَتَهُ خَادِمًا قبضتها أَنَّهُ لا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا ؟ لأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ بِمِلْكٍ. ٢٣٤٢٣ - وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُم (١) في (ي، س): ((الصداق )). (٢) مصنف عبد الرزاق (٦: ١٧٩)، وسنن البيهقي (٧: ٢٤٠) و، والمحلى (٩: ٥٠٠). (٣) و (٤) و (٥) ما بين الحاصرتين سط في ( ي ، س). (٦) سقط في ( ك). ٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦ . العَادُونَ ﴾ [ المؤمنون : ٥ - ٧ ] . ٢٣٤٢٤ - وَهَذَا يَشْهَدُ بِصِحَّةٍ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَنْ وَطِئِءَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ ، فَهُوَ زانٍ، وَعَلَيْهِ الحَدُّ، وَسَيَأْتِي القَوْلُ [ فِيها)(١) بِمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التََّازُعِ فِي إِيجَابٍ الحَدِّ على الزَّوْجِ إِذَا وَقَعَ عَلَيْها فِي مَوْضِعِه - إنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وجلَّ. ٢٣٤٢٥ - وَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِيمَا تَمْلِكُهُ الَرَةُ مِنْ صَدَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ : ٢٣٤٢٦ - فَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبٍ مَالِكٍ أَنَّها لا تَمْلِكُ مِنْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِها إلا نِصْفَهُ، وَأَنَّ الصَّدَاقَ إِذَا كَانُ شَيْئًا بِعَيْنِهِ ، فَهَلَكَ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ، ولا لَهُ عَلَيْهَا . ٢٣٤٢٧ - وَلَوَ سَلَّمَ الصَّدَاقَ ، وَطَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَخَذَ نصْفَهُ نَاقِصًا، أَوْ نَامِيًا، وَالتَّمَامُ وَالنَّقْصَانُ بَيْنُهمَا . ٢٣٤٢٨ - وَقَالَ بِهَذَا طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابٍ مَالِكِ، وَقَدْ رُوِيّ عَنْ مَالِكِ . ٢٣٤٢٩ - وَقَالَتْ بِهِ [أَيْضاِ(٢) طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ تَسْتَحِقُّ المَرْأَةُ الَهْرَ كُلَّهُ بِالعَقْدِ . ٢٣٤٣٠ - وَاسْتَدَلَّ القَائِلُونَ بِذَلِكَ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَنَّهُ لا يَسْتُحِقّ بِهِ الصَّدَاقَ كُلَّهُ . (١) سقط في ( ك). (٢) سقط في ( ك) . ٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ٧٩ ٢٣٤٣١ - وَكَذَلِكَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي المَاشِيَةِ إِذَا كَانَتْ بِعَيْنِها ، وَلَا يُقَالُ للرَّوْجِ : أدِّ الرَّكَاةَ عَنْها . ٢٣٤٣٢ - وَكَذَلِكَ تَدْخُلُ بِامْرَاتِكَ، وَلَو كَانَتْ بَيْنَهُمَا لَمْ [ يَجِبْ عَلَيْها](١) فِي أَرْبَعِينَ شَاةً، أو خَمْسٍ ذَوْدٍ إِلا نِصِفُ شَاةٍ ، فَلَمَّا أَوْ جَبَ عَلَيْهَا شَاءً علمَ أنَّها كُلَّها عَلَى مِلْكِها . ٢٣٤٣٣ - وَبِهَذَا القَوْلِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُ، وَاعْتَلُوا بِالإِجْمَاعِ عَلى أَنَّ الصَّدَاقَ إِذَا قَبَضَتْهُ الَرَأَةُ، [أَوْ)(٢) كَانَ مُعيَّا فِي غَيْرِ ذِمَّةِ الزَّوْجِ . ٢٣٤٣٤ - وَهَكَذَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ مِنْها ، وَكَانَ لَّهُ أَنْ يَدْخُلَ بِها بِغَيْرٍ شَيءٍ . ٢٣٤٣٥ - وَاعْتُلُّوا أَيْضًا بِأَنَّ الصَّدَاقَ لَوْ كَانَ أَبُوها عتقَ عَلَيْها عقيبَ العَقْدِ، وَلَمْ ينظرِ الدُّخُولَ . ٢٣٤٣٦ - وَقَدْ زِدْنَا هَذِهِ المَسْأَلَةَ بَيَانًا، وَاعْتِلالا فِي ((التّمْهِيدِ))(٣). ٢٣٤٣٧ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلى جَوَازِ اتَّخَاذِ الْخَاتَمِ مِنَ الحَدِيدِ . ٢٣٤٣٨ - وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي جَوَازٍ لِباسٍ خَاتِمِ الحَدِيدِ . ٢٣٤٣٩ - فَكَرِهَهُ قَوْمٌ مِنْهُم: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وابْنَ عَمَرَ . (١) في (ي، س): ((تجب عليه )). (٢) في (ك): (( و))، وأثبت ما في ( ي ، س). (٣) (١١٧:٢١ - ١١٨). ٨٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦ ٢٣٤٤٠ - وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا ظَهَرَتْ كَفِّ فِيهَا خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ . ٢٣٤٤١ - وَرَوَى ابْنُ عجلانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شعيبٍ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ نَهِى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالَحَدِيدِ (١). ٢٣٤٤٢ - ومِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الأسْلمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ رَأَى عَلَى رَجُلٍ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ، فَقَالَ لَهُ: ((مَالِي أَرَى عَلَيْكَ حليةَ أَهْلِ النَّارِ (٢). ٢٣٤٤٣ - وَمَنْ لَمْ يصح هذهِ الآثارِ ، فَقَالَ: الأشْيَاءُ عَلَى الإِبَاحَةِ حَتّى يَصِحّ الخَطِرُ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((الْنَمِسْ، وَلَو خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ)) فَدَلَّ عَلى (١) عن عبد الله بن عمرو أن النبي عَّ رأى على بعض أصحابه خاتماً من ذهب فأعرض عنه، فألقاه ، واتخذ خاتمًا من حديد، فقال: ((هذا شر، هذا حلية أهل النار))، فألقاه فاتخذ خاتماً من وَرِقٍ ، فسكت عنه النبي أخرجه أحمد ١٦٣/٢ و١٧٩ و٢١١، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٢١)، والطحاوي في « شرح معاني الآثار)) . ٢٦١/٤، وسنده حسن . وأخرج أحمد ٢١/١ عن عمر نحوه ، ورجاله ثقات إلا أنه منقطع . (٢) وتتمته: ثُمَّ جَاءَ وَعليْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ، فقالَ: (( ما لي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الأصنامِ) فقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ أَيِّ شى أَتْخِذُهُ؟ قَالَ: «مِنْ وَرِقٍ ، ولا تُتِمَّهُ مِثْقَالاً)). أخرجه الترمذي في اللباس (١٧٨٥) باب ما جاء في الخاتم الحديد، وأبو داود في الخاتم (٤٢٢٣) باب ما جاء في خاتم الحديد ، والنسائي في الزينة (١٧٢/٨) باب مقدار ما يجعل في الخاتم من الفضة ، وابن حبان في صحيحه (٥٤٨٨)، من طرق عن زيد بن الحباب عن عبدالله بن مسلم ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه . وأخرجه الترمذي (١٧٨٥) من طريق يحيى بن واضح، عن عبد الله بن مسلم ، به . وقال الترمذي: هذا حديث غريب .