Indexed OCR Text

Pages 41-60

٢٨ - كتاب النكاح (٢) باب استئذان البكر[والأيم] في أنفسهما - ٤١
٢٣٢٢٤ - قَالَ إِسْحَاقُ كُلَّمَا طَلَّقَها، وَقَدْ عَقَدَ النِّكَاحَ [بغَيْرٍ](١) ولِيَ، لَمْ يَقَعْ
عَلَيْهَا طَلَاقٌ، وَلَا يَقَعُ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ؛ لأنَّ النبيَّ عَّهِ [قال](٢): ((فَنِكَاحُها بَاطِلٌ
(ثَلاثًا)(٣)
٢٣٢٢٥ - وَالْبَاطِلُ مَفْسُوخٌ، فَلا يَحْتَاجُ إِلى فَسْخِ حَاكِمٍ، وَلَا غَيْرِهِ.
٢٣٢٢٦ - وأمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، فَلَيْسَ الوَلِيُّ عِنْدَهُم مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ،
وَلَا مِنْ فَرَائِضِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ تَمَامِ النِّكَاحِ، وَجَمَالِهِ؛ لأنْ لا [يَلْحِقُهُ)(٤) عَارُها،
فَإِذَا تَزَوَّجَتْ كُفُؤَا جَازَ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثًَّا .
٢٣٢٢٧ - وَقَالُوا فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ: ((الأَيْمُ أَحَقُّ بِنَفْسِها مِنْ وَلِّها)) دَلِيلٌ
عَلَى أَنَّ لَهَا أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَها؛ لأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا فِي الإِذْنِ دُونَ العَقْدِ .
٢٣٢٢٨ - قَالُوا: وَمَنٍ ادَّعى أَنَّالنِّيِّ ◌َِّ أَرَادَ الإِذْنَ دُونَ العَقْدِ، فَعَلَيْهِ الدَِّلُ.
٢٣٢٢٩ - قَالُوا: وَالأَيِّمُ: كُلُّ امْرَةٍ لا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا .
٢٣٢٣٠ - قَالُوا: [ وَالْمَرْأَةُ إِذَا كَانَتْ رَشِيدَةٌ جَازَ لَها أَنْ تَلِيَ عُقْدَةَ نِكَاحِها ؛
لأَنَّهُ عَقْدٌ أَكْسَبَها مَالا، فَجَازَ أَنْ تَلِيَهُ بِنَفْسِهَا كَالَبَيْعِ، وَالإِجَارَةِ .
٢٣٢٣١ - قَالُوا:](٥) وَقَدْ أَضَافَ اللَّهُ - عَزَّ وجلَّ - النِّكَاحُ إِلَيْها بِقَوْلِهِ:
(١) في (ي، س): ((بلا)).
(٢) في (ي ، سَ) : فقط .
(٣) في (ي، س): ((ثلاث مرات)).
(٤) في (ك): ((يلحقها)).
(٥) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
٠٠

٤٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
حَتَّى تنكحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ وَبِقَولِهِ: ﴿أَنْ ينكحْنَ أَزْوَاجَهُنَ﴾ [البقرة: ٢٣٢].
وَقَولُهُ : ﴿فَلَاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ .
٢٣٢٣٢ - وَرَووا عَنْ عَلِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُجِرُ النِّكَاحَ [َبِغَيْرِ)(١) وَلِي(٢).
٢٣٢٣٣ - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي [ابنُ](٣) فضیلٍ ، عَن
أَبِيهِ، عَنِ الحَكَمِ ، قَالَ : كَانَ عَلِيِّ - رضي الله عنه - إذَا رُفِعَ إِليْهِ رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَةٌ
بِغَيْرٍ وَلِيِّ دَخَلَ بِها أَمْضَاهُ (٤) .
٢٣٢٣٤ - قَالَ: وَحدَّثَنِي يَحْيِى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قيسٍ،
عَنْ هذيلٍ: إذَا رُفِعَتْ إِلى عَلِيِّ امْرَةٌ [قَدْ](٥) زَوَّجَهَا خَالُها، وَأُمَّها، فَأَجَازَ عَلي
النِّكَاحَ(٦) .
٢٣٢٣٥ - قَالَ يَحْيَى: وَقَالَ سُفْيَانُ: لا يَجُوزُ؛ لأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيّ .
٢٣٢٣٦ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: هُوَ جَائِرٌ؛ لأنَّ عَلِيّا حين أَجَازَهُ كَانَ بِمِنْزِلَةٍ
الوَلِيّ.
(١) في (ي، س): ((بلا)).
(٢) الذي روي عن الإمام علي رضي الله عنه: أنه أجاز عقد النكاح بغير ولي إذا حصل فيه دخول .
مصنف عبد الرزاق (٦: ١٩٧)، وسنن البيهقى (٧: ١١٢)، وكشف الغمة (٢: ٥٩).
(٣) سقط في (ي، س) .
(٤) المصنف (٤ : ١٣٤).
(٥) سقط في ( ك).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١٣٤) .
٠٠

٢٨ - كتاب النكاح (٢) باب استئذان البكر[والأيم] في أنفسهما - ٤٣
٢٣٢٣٧ - قال أبو عُمَرَ: لِهَذِهِ الْمَسْأَلِةِ فِي إِنكَاحِ المَرْأَةِ نَفْسَهَا، وَعَقدَها في (١)
ذَلِكَ مَوْضِعٌ فِي كِتَابِنَا غَيرِ هَذا ، نَذَكَرُهُ هُنَاكَ ، أبلغ مِنَ الذِّكْرِ هَاهُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزْ
وَجَلَّ .
٢٣٢٣٨ - وَمَنِ الحُجَّةِ عَلى الكُوفِيَن فِي جَوَازٍ إِنْكَاحِ المَرْأَةِ نَفْسَها مَا رَوَاهُ
هشامُ بْنُ حَسانٍ ، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ سِرينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ الَِّيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ: (
لا تنكحُ المَرَأَةُ المرأةَ ، وَلا تَنكِحُ الَرَأَةُ نَفْسَهَا، فَإِنَّ الزّنيَةَ الَّتِي تَنكِحُ نَفْسَها))(٢) .
٢٣٢٣٩ - وَلَمَّا لَمْ تَلِ [عُقْدَةَ النِّكَاحِ غَيْرَها](٣) لَمْ تَلِ عَقْدَ نِكَاحِ نَفْسهَا .
٢٣٢٤٠ - ألا تَرى إلى حَدِيثِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها كَانَتْ إِذَا خطبَ إِليها
بَعْضِ قَرَابَتِهَا ، وَلَغَتِ الَّرْوِيجَ تَقُولُ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْ، فَإِنِّ النِّسَاءَ لا يَعْقَدْنَ النِّكَاحَ(٤).
٢٣٢٤١ - وَالدَّلِيلُ على [صِحَّةٍ](٥) ذَلِكَ قَولُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَنْكِحُوا
الأَيَامِى مِنْكُمْ﴾ [ النور: ٣٢].
٢٣٢٤٢ - وَقَالَ: ﴿فَانْكِحُومِنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَ﴾ [النساء: ٢٥].
(١) فى ( ك ) فقط .
(٢) أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٥: ١٩) باب ((المرأة لا يكون لها الولي))، وابن ماجه في النكاح
(١٨٨٢)، باب ((لا نكاح إلا بولي)) (٦٠١:١)، والدار قطني (٢٢٨:٣)، والبيهقي في ((السنن))
(١١٠:٧)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٠: ١٣٥٤٩، ١٣٥٥٠).
والحديث صحيح سوى القسم الأخير منه ، والقسم الأخير منه موقوف .
(٣) في (ك): ((عقد نكاح غيرها )) .
(٤) (( الأم)) (٥: ١٩) باب ((المرأة لا يكون لها الولي)).
(٥) سقط في ( ي ، س) .

٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
٢٣٢٤٣ - وَقَالَ: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنْ﴾ البقرة: ٢٢١].
٢٣٢٤٤ - وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُنَّ إلى الرِّجَالِ.
٢٣٢٤٥ - وَلَوْلا ذَلِكَ مَا خُوطِبُوا بِإِنْكَاحِهِنَّ .
٢٣٢٤٦ - وَكَذَلِكَ قِيلَ لَهُمْ: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَ﴾ [البقرة:
٢٣٢ ].
٢٣٢٤٧ - وَلَيْسِ فِي قولِهِ عَّهِ: ((الأُيْمُ أَحَقَّ بِنَفْسِها مِنْ وَلِيُّهَا)) حجةٌ لِمَنْ
ذَهَبَ إِلى أَنَّ الَرَأَةَ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا لِقولهِ عَّةِ: ((لا نِكَاحَ إلا بِوَلَيٌّ وَآَيَّما امْرَآَةٍ نَكحتْ
بِغَيْرٍ وَلِيّ ، فَنِكَاحُها بَاطِلٌ )) وَلَمْ يَخُصْ ئَیِبًا مِنْ بِكْرٍ
٢٣٢٤٨ - وَفِي هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الثَّيْبَ أَحَقُّ بِنَفْسِها مِنَ البِكْرِ ،
وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ فِيهَا حَقًّا لَيْسَ يَبْلُغُ مَبْلَغَ حَقِّهِ فِي البِكْرِ ؛ لأنَّ الأَبَ يُزَوِّجُ البِكْرَ بِغَيْرِ إِذْنِها،
وَلَا يُزَوِّجُ الْغَيْبَ إِلا بِإِذْنِها .
٢٣٢٤٩ - وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الإِذْنَ دُونَ العَقْدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ رَدَّ
نِكَاحَ خَنساءَ ، وَكَانتْ ثَيِّبًا، وَزَوَّجَهَا أَبْرِهَا بِغَيْرِ إِذْنِها
وَقِيلَ : كَانَتْ بِكْرًا ، وَالاخْتِلافُ فِي ذَلِكَ ، وَوُجُوهُهُ تَأْتِي فِي مَوْضِعِها مِنْ
كِتَابِنَا هَذَا(١) - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وجلّ.
٢٣٢٥٠ - وَأَمَّا الَرَأَةُ تَجعَلُ عَقْدَ [ِنِكَاحِها](٢) إلى رَجُلٍ لَيْسَ بِوَلِىٌّ لَها، فَيعقدُ
(١) في كتاب النكاح - (١١) باب ما لا يجوز من النكاح))، الحديث (١٠٨٦).
(٢) ما بين المحاصرين سقط في (ي، س).

٢٨ - كتاب النكاح (٢) باب استئذان البكر[والأيّم] في أنفسهما - ٤٥
نكَاحَها ، فَقَدِ اخْتَلَفَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ :
٢٣٢٥١ - فَفِى ((المُدوّنَةِ)) قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: وَقَفَ فِيها مَالِكٌ، وَلَمْ يُجِبِنِي عنها.
٢٣٢٥٢ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: إِنْ أَجَازَهُ الوَلِيِّ جَازَ، وَإِنْ أَرَادَ الفَسخّ فسخَ ،
دَخَلَ ، أو لَمْ يَدْخُلْ ، إذَا كَانَ بِالقُرْبِ ، فَإِنْ تَطَاوَلَ الْأُمَدُ ، وَوَلَدَتِ الأُولاَدَ ، جَازَ إِذَا
كَانَ ذَلِكَ صَوَابًا .
٢٣٢٥٣ - قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .
٢٣٢٥٤ - [قالَ سحنون](١): وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ القَاسِمِ: لا يَجُوزُ، وَإِنْ أَجَازَهُ
الوَلِيُّ، [فَإِنَّهُ](٢) نِكَاحٌ عَقَدَهُ غَيْرُ الوَلِيِّ.
٢٣٢٥٥ - وَذَكَرَ ابْنُ حبيبٍ، عَنِ ابْنِ الماجشونِ ، [أَنَّهُ لا يَجُوزُ ، وَإِنْ أَجَازَهُ
الْوَلِيُّ
٣٢٣٥٦ - وَقَالَ : والفَسْخُ فِيهِ بِغَيْرٍ طَلاقٍ .
٣٢٣٥٧ - وَذَكَرَ ابْنُ شَعبانَ، عَنِ ابْنِ الماجشونِ](٣)، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: إِذَا
زَوَّجَها أَجْنِيّ، لَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُجِيزَهُ، وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ؛ لِقَوْلِ الَّبِيِّ عَّهِ: ((أَيُّما
امْزَةٍ نكِحَتْ بِغَيْرٍ وَلِيٍّ، فَنِكَاحُها بَاطِلٌ ))
(١) ما بین الحاضرین سقط في ( ي ، س) ..
(٢) كذا في. (ك)، وفي (ي، س): لأنه)) .
.(٣) هو محمد بن القاسم بن شعبان تقدم فى (١٣ : ١٧٨٨٧).

٤٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٦ -
٢٣٢٥٨ - قَالَ ابْنُ شعبان: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا زَوَّجَ الَرَأَةَ غَيْرُ وَلِيُها يفسخُ
قَبْلَ الدُّخُولِ بِتَطْلِقَةٍ ، فَلاَ شَيْءَ لَها مِنَ الصَّدَاقِ .
٢٣٢٥٩ - قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرٍ وَلِيَّ، ودَخَلَ بِها، والزوج
كُفْءٌ، وَوَلِيُّهَا قَرِيبٌ ، فَلا نرى أنْ نَتَكَلَّمَ فِي هَذَا .
٢٣٢٦٠ - قَالَ أَبُو عُمرَ: [ مَا رَوَاهُ ابْنُ الماجشونِ، عَنْ مَالِكٍ فِي ](١) مَا ذَكَرَهُ
ابْنُ حبيبٍ، وَابْنُ شعبانَ هُوَ القَولُ بِظَاهِرٍ قَوِلِهِ لَّهُ: (( لا نِكَاحَ إِلا يِوَلِيٍّ ، وَأَيُّما
امْرَةٍ نكحَتْ بِغَيْرٍ وَلِيٍّ ، فَتِكَاحُها بَاطِلٌ)).
٢٣٢٦١ - وَهُوَ قَولُ الْمُغِيرة، وَجُمْهورٍ أَهْلِ المَدِينَةِ.
٢٣٢٦٢ - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّانِيُّ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الَحَدِيثِ .
٢٣٢٦٣ - وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ القَاسِمِ، وَمَا كَانَ مِثْلُها عَنْ مَالِكٍ، فَهُوَ نَحْو قَولِ
أَبِي حَنِقَةَ ، والكُوفِينَ ، وَقَوْلٍ](٢) أبِي ثُوْرٍ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ مَذَاهِهِمْ فِيمَا مَضى
مِنْ هَذَا [الْبَابِ}(٣)، إلا أنَّ ابْنَ القَاسِمِ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِن [الْمَالِكِينَ} (٤) مَعَ قَوْلِهم:
لا نِكَاحَ إلا بِوَلِيِّ يُجِيْزُونَ النِّكَاحَ بِغَيْرٍ وَلِيِّ إِذَا وَقَعَ ، وَفَاتَ بِالدُّخُولِ ، أو بالطُّول
(٥)
(١، ٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك)
(٣) في (ي ، س ): الكتاب )) .
(٤) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((الكوفيين)).
(٥) إن طال الزواج وولدت الأولاد .

٢٨ - كتاب النكاح (٢) باب استئذان البكر[والأيم] في أنفسهما - ٤٧
٢٣٢٦٤ - وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَ الشَّرِيفَةِ ذَاتِ الْحَسَبِ والْحَالِ ، وَبَيْنَ الدِّنْيَّةِ
الَّتِي لا حَسَبَ لَها ، وَلَا مَالَ ، إلا مَالِكًا فِي رِوَايَةِ ابْنِ القَاسِمِ وَغَيْرِهِ عَنْهُ .
٢٣٢٦٥ - وَكَذَلِكَ لا أَعْلَمُ أَحدًا مِنَ العُلَمَاءِ فَرَّقَ بَيْنَ الثَّيِّبِ والبِكْرِ فِي الوَلِيِّ ،
فَقَالَ: جَائِرٌ أَنْ تَنكِحَ الّبُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ ، وَأَنَّهُ جَائِرٌ لها أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَها وَالِبِكْرُ لا
يَجُوزُ فِكَاحُها إلا بِإِذْنٍ وَلِّهَا، إِلا دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ ، فَإِنَّهُ جَاءَ بِقَوْلٍ خَالَفَ فِيهِ مِنْ
سَف قبلَهُ مِنَ العُلَمَاءِ، فَقَالَ: لَا أَمْرَ لِلْوَلِيِّ مَعَ النَّيْبِ ، وَجَائِرٌ نِكَاحُها بِغَيْرِ وَلِيٍّ ،
وَأَمَّا البِكْرُ ، فَلا يَجُوزُ نِكَاحُها إِلا ◌ِإِذْنٍ وَلِيٍّ مِنَ العَصَبَةِ.
٢٣٢٦٦ - وَاحْتُجَّ بِما حَدَّثْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ(١) قَالَ: حَدَّثَنِي مُحمَّدُ [بْنُ
بكرٍ)(٢)، قَالَ: حَدِّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي
عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا معمرٌ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كيسانَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جبير بْنِ
مطعمٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ قَالَ (( لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثّيْبِ أَمْرٌ ، وَالْتِيِمَةُ
٠ ٠ورة
تُسْتَأْمَرُ، وَصَمتُها إِقْرَارُهَا)(٣).
(١) و(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٩٩)، ومن طريقه أخرجه أبو داود في النكاح - ٢١٠٠) باب في الثيب ،
والنسائي في النكاح (٦: ٨٥) باب ((استذأن البكر في نفسها))، والدارقطني (٣: ٣٩)، وابن
حبان في صحيحه (٤٠٨٩)، والبيهقي (١١٨:٧) عن معمر ، بهذا الإسناد .
وأخرجه الإمام أحمد (٢٦١:١)، والنسائي في النكاح (٨٤:٦ - ٨٥)، والدار قطني (٣: ٢٣٨ -
٢٣٩) من طريق ابن إسحاق و (٣: ٢٣٩) من طريق سعيد بن سلمة ، كلاهما عن صالح بن
کیسان، عن عبد الله بن الفضل ، عن نافع ، به .

٤٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
٢٣٢٦٧ - قَالَ أَبُو عُمرَ: [لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ البِنْتِ أَمْرٌ وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ](١).
٢٣٢٦٨ - خَالَفَ دَاوُدُ أَصْلَهُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ ، وَقَالَ فِيها بِالْمُجْمَلِ والْمُفسّرِ ،
وَهُوَ لا يَقُولُ بِذَلِكَ، فَجَعَلَ قولَهُ: ((لا نِكَاحَ إِلا بِوَلَيِّ)) مُجَملا، وقولُهُ: ((الأُيِّمُ
أَحَقُّ بِنَفْسِها مِنْ وَلِّها)» مُفُسرا، وَهُمَا فِي الظَّاهِرِ مَتَضَادَّانِ وَأَصْلُهُ فِي الْخَيْنِ
الْتَضَادّيْنِ أَنْ يسقطَا جَمِيعًا، كَأنّهُمَا لِمْ يَجِبَا وَيَرْجِعَا، وَيَرْجِعُ إِلى الأصْلِ فِيهمَا ،
ولو كَانَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، كَقَولِهِ فِي اسْتِبَلِ القِبْلَةِ بِالْبَوْلِ والغَائِطِ ، أسقطَ فِيهما
الحَدَثَيْنِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُمَا مُجملا مُفُسرًا، وَقَالَ بِحَدِيثِ الإِيَاحَةِ مَعَ ضَعْفِهِ عِنْدَهُ ،
لِشَهَادَةِ أَصْلِهِ لَهُ، فَخَالَفَ أَصْلَهُ فِي هَذِهِ المَسْأَةِ، وَخَفَهُ أَصْلا لَهُ آخر .
٢٣٢٦٩ - وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا اجْتَمَعَ فِي مَسْأَلَة عَلَى قَوَلَيْنِ ، فَلَيْسَ لِأحَدٍ
أَنْ يَخْتَرِعَ قَوْلًا ثَالِئًا، والنَّاس. فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ ، مَعَ اخْتِلافِهِمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ البِكْرِ
والنّيْبِ [ مَنْ قَالَ أَنَّهُ: لا نِكَاحَ للأوَّلِ، وَمَنْ أَجَازَ النِّكَاحَ بِغَيْرٍ وَلِيِّ كُلُّهم لَمْ يُفَرِّقْ
بَيْنَ البِكْرِ وَالّيْبِ](٢) فِي مَذْهَبِهِ، وَجَاءَ دَاوُدُ يَقُولُ بِغَرْقٍ بَيْنُهُما [بقولٍ](٣) لَمْ يتقدَّمْ
لَيْهِم .
٢٣٢٧٠ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَولُهُ عَّهِ: ((الأُيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِها مِنْ وَلِيِّها)) يحتمِلُ أَنَّهُ
يَكُونُ أَحَقَّ بِنَفْسِها وَلا حَقَّ لِغَيْرِها مَعَها ، كَمَا زَعَمَ دَاوُدُ .
(١) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي، س)، ثابت فى (ك ).
(٢) و (٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).

٢٨ - كتاب النكاح (٢) باب استئذان البكر[والأيم] في أنفسهما - ٤٩
٢٣٢٧١ - وَمحتملٌ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّها أَحَقُّ بِأَنْ لا تنكحُ إلا بِرِضَاهَا، خِلاف
البِكْرِ ، الّي لِلأبِ أَنْ ينكحَها بِغَيْرِ رِضَاهَا، وَأَنَّ وَلِيُّهَا أَحَقُّ بِإِنْكَاحِها ، فَلَمَّا قَالَ
عَّةِ: (( أَيُّما امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرٍ وَلِيٍّ، فَنِكَاحُها بَاطِلٌ ))، دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الأَيِّمُ
أَحَقُّ بِنَفْسِها، أَنَّ فِيها إِنَّمَا هُوَ الرِّضى، وَحَقُّ الْوَلِيِّ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالَّرْوِيجِ؛ لِقَولِهِ: ((أَيُّما
امْرَةٍ نكحَتْ بِغَيْرٍ وَلِّ، وَلَا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيِّ قَولٌ عَامٌّ فِي كُلِّ متواجدٍ، وَكُلِّ نكاح.
٢٣٢٧٢ - وَقَولُهُ: ((الآيْمُ أولى بِنَفْسِها مِنْ وَلِّها))، وَيَميلُ أَنَّ لِوَلِّها فِي
إِنْكَاحِهَا حَقّا، وَلَكِنَّ حَقَّهَا فِي نَفْسِهِا أَكْثَرُ ، وَهُوَ أَنْ لا تُزَوَّجَ إِلا بِإِذْنِها، وقَدْ أُخبرَ
أَنَّهُ وَلِيُّهَا ، وَلَا فَائِدَةَ فِي وَلاَيَتِهِ إِلا فِي تَوَلِّي العَقْد عَلَيْها إِذَا رَضِيَتْ ، وَإِذَا كَانَ لَها
العَقْدُ عَلَى نَفْسِها لَمْ يَكُنْ وَلِيّا .
وَهَذَا وَاضِحٌّ عَالٍ .
٢٣٢٧٣ - وَفِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ
أَزْوَاجَهُنْ﴾ [البقرة: ٢٣٢]. وأَنَّها نَزَلَتْ فِي عَضلِ معقلِ بْنِ يَسارٍ أُخْتُهُ، عَنْ
رَدِّهَا إِلَى زَوْجِها . كِفَايَةٌ وَحُجَّةٌ بَالِغَةٌ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
٢٣٢٧٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ:](١): أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلى أَنَّ للأُبِ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ
الصَّغِيرَةَ ، وَلَا يُشَاوِرَهَا ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّه تَزَوْجَ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَهِيَ
(١) ما بين الحاصرتين أثناء الفقرة (٢٣٢٧٠) حتى هنا سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).

٥٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
صَغِرَةٌ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ [أو سَبْعِ سِينَ)(١) أَنكحَهُ إِيَّهَا أَبُوهَا .
٢٣٢٧٥ - وَقَالَ العِرَاقِيُّونَ: إِذَا أَنْكَحَ الأُبُ أَو غَيْرُهُ مِنَ الأَوْلِيَاءِ الصَّغِيرَةَ ، فَلَها
الخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ .
٢٣٢٧٦ - وَقَالَ فُقَهَاءُ أَهْلِ الحِجَازِ: لا خِيَارَ لَهَا فِي الأَبِ ، وَلاَيُزَوَجُها صَغِيرَة
غَير الأُبِ .
٢٣٢٧٧ - قَالَ أَبُو قُرَّةَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ قَولِهِ عَيْ: ((وَالْبَكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي
نَفْسِها )) أيصيب هذا القول الأُب ؟ قَالَ: لا ، لَمْ يَعْنِ الأَبَ بِهَذَا، إِنَّمَا عَنِى بِهِ غَيْرَ
الأَبِ ، قَالَ: ونِكَاحُ الأُبِ جَائِرٌ عَلَى الصِّغَارِ مِنْ وَلَدِهِ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَلا
خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ قَبْلَ (٢) الْبُّلُوغِ .
٢٣٢٧٨ - قَالَ: وَلا ينكحُ الصَّغِيرَةَ أَحَدٌ مِنَ الأَوْلِيَاءِ غَيْرَ الأُبِ .
٢٣٢٧٩ - قال أبو عُمر: اخْتُلَفُوا فِي الأَبِ، هَلْ يجبر ابْنَتَهُ الكَبِيرَةَ [البِكْرَ(٣)
عَلَى النِّكَاحِ أَمْ لا ؟ .
٢٣٢٨٠ - فَقَالَ مَالِكٌ، والشَّافعيُّ، وابْنُ أَبِي لَيْلى: إذَا كَانَتِ المَرََّةُ بِكْرًا ،
كَانَ لِأَبِيها أَنْ يُجبرَهَا عَلَى النَّكَاحِ مَا لَمْ يَكُنْ ضِرَرًا بِيْنَا، وسَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ
كَبِيرَةً.
(١) سقط في (ك) .
(٢) في (ك): ((بعد)).
(٣) سقط في (ي ، س) ، ثابت في ( ك ) .

٢٨ - كتاب النكاح (٢) باب استئذان البكر[ والأيم] في أنفسهما - ٥١
٢٣٢٨١ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَجَمَاعَةٌ .
٢٣٢٨٢ - وَحُجْتُهم أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا صَغِيرَةً، وَكَانَ لَهُ أَنْ يُزَوَجَها
كَبِيرَةً إِذَا كانَتْ بِكْرًاً؛ لأنَّ العِلَّةَ الْبُكُورَةُ؛ لأَنَّ الأُبَ لَيْسَ كَسَائِرِ الْأُوْلِيَاءِ ، بِدَلِيلِ
تَصَرِّفِهِ فِي مالِها، وَنَظَرِهِ لها ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مَّتَّهَمٍ عَلَيْها، وَلَو لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَها بِكْرًاً
بَالِغًا إلا بِإِذْنِها، لَمْ [ يَكُنْ)(١) لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا صَغِيرَةً .
كَمَا أَنَّ غَيْرَ الأَبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَها بِكْرًا بَالِغًا إلا بِذْنِھا، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ
يُزَوِّجَهَا صَغِيرَةً ، وَلَو احْتِيجَ إلى إِذْنِها فِي الأَبِ مَا زَوَّجَهَا حَتَّى تَكُونَ مِمَّنْ لَهَا الإِذْنُ
بالبُلُوغِ .
٢٣٢٨٣ - فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لِلأُبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا صَغِيرَةً، وَهِيَ لا إِذْنَ لَها صَحْ
لَها بِذَلِكَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا، بِغَيْرِ إِذْنِها مَا كَانَتْ بِكْرًاً؛ لأنَّ الفَرْقَ إِنَّمَا وَرَدَ بَيْنَ
البِكْرِ والنّيْبِ عَلَى مَا في الحَدِيثِ.
٢٣٢٨٤ - وَمِنْ حُجْتِهِم أيضًا قَولُهُ عَّهُ: ((لا تُنْكَحُ [الْيَتِيِمَةُ](٢) إلا بِإِذْنِهاَ
[ِفَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَاتَ الأَبِ تُنْكَحُ لِغَيْرِ إِذْنِها، إِذَا كَانَتْ بِكْرًا، بِإِجِمَاعِهِم أيضًا، عَلى
أَنَّ الثّيْبَ لا تُزَوَّجُ إلا بِإِذْنِها](٣)، وَأَنَّهَا أَحَقَّ بِنَفْسِها فِي العَقْدِ .
٢٣٢٨٥ - وَلَمَّا قَالَ مَِّ: ((الثّيْبُ أَحَقُّ بِنَفْسِها » دَلَّ عَلَى أَنَّ الِكْرَ وَلِيُّهَا أَحَقٌّ
(١) في (ي ،س): ((يجز)).
(٢) في (ي، س): ((الثيب)).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) ، ثابت في ( ك).

٥٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
بِالْعَقْدِ عَلَيْها، وهُوَ الأُبُ، بِدَلِيلِ قَولِهِ عَّهِ: (( الْيَتِيمَةُ لا تُنْكَحُ حَتّى تُستَأَمَرَ )).
١٠ ,٠ ٠٠٠٠
٢٣٢٨٦ - وَرَوَى مُحمَّدُ بْن عَمَرِو بْنٍ عَلْقَمَةٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
عَنِ النَّبِيِّ عَّةِ، قَالَ: (( تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِها، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ رِضَاهَا )) .
٢٣٢٨٧ - رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ عَمْرٍو(١).
٢٣٢٨٨ - وَقَدْ ذَكَرَنَا الأسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي «النَّمْهِيدِ (٢).
٢٣٢٨٩ - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الَحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي هَذَا الَحَدِيثِ غَيْرٌ
مُحمَّدِ بْنِ عَمَرٍو ، واللّهُ أَعْلَمُ.
٢٣٢٩٠ - وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسى ، وَهُوَ ثَابِتُ أيضًا.
٢٣٢٩١ - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقِ بْنُ الحَسَنِ الحَربِيّ،
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو نعيمٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدِّثَنِي
أَبُوبُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهِ: (( تُسْتَأْمَرُ الْيَّتِيمَةُ فِي نَفْسِهِا،
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٩٧)، وابن أبي شيبة ١٣٨/٤، والإمام أحمد ٢٥٩/٢ و ٤٧٥ ، وأبو داود
في النكاح (٢٠٩٣) و (٢٠٩٤) باب في الاستثمار، والترمذي في النكاح (١١٠٩) باب ما جاء
في إكراه اليتيمة على التزويج، والحاكم (١٦٦/٢ - ١٦٧) والبيهقي في السنن ١٢٠/٧ و١٢٢ من
طرق عن محمد بن عمرو بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن، وصححه الحاكم على
شرط مسلم ، وانظر الفقرة (٢٣٣٠١).
(٢) (١٩ : ٩٩).

٢٨ - كتاب النكاح (٢) باب استئذان البكر[والأيم] في أنفسهما - ٥٣
فإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْتُهَا، وَإِنْ أَنْكَرَتْ، لَمْ تُكْرَهُ))(١).
٢٣٢٩٢ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، والثَّوْرِيُّ، وَاَلأُوْزَاعِيُّ، والحَسَنُ بْنُ
حَيّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبيدٍ: لا يَجُوزُ لِلأَبِ أَنْ يُرَوِّجَ الْبَالِغَ مِنْ بَنَتِهِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ
نًِّا إلا یإِذْنِها.
٢٣٢٩٣ - وَمِنْ حُجْتِهِمْ قَولُهُ عَّهُ: ((الأُيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِها مِنْ وَلِيُّها)).
٢٣٢٩٤ - قَالُوا: وَالأَيِّمُ الَِّ لا بَعْلَ لَهَا ، وَقَدْ تَكُونُ بِكْرًاً وَيًِّا .
٢٣٢٩٥ - قَالُوا: وَكُلُّأَيْمٍ عَلَى هَذَا إِلا مَا خَصِّتْهُ السِّنَّةِ، وَلَمْ تخصَّ [بِذَلِكَ}(٢)
إِلا الصَّغِيرَةَ وَحْدَهَا يُزَوِّجُها أَبُوها بِغَيْرٍ إِذْنِها؛ لأَنَّهُ لا إِذْنَ لِمِثْلِها .
٢٣٢٩٦ - وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَبَا بَكْرِ زَوَّجَ عَائِشَةَ ابْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ◌َّهِ صَغِيرَةً ، وَلا
أَمْرَ لَها [ فِي نَفْسِها ](٣)، فَخَرَجَ النّساءُ مِنَ الصِّغَارِ (٤) بِهَذَا الدَّلِيلِ .
٢٣٢٩٧ - وَقَالُوا: الوَلِيُّ هَاهُنَا: كُلُّ وَلِيٌّ؛ أَبٌّ وَغَيْرُ أَبٍ ، أخذًا بظاهر العُمُومِ،
(١) أخرجه الدارمي (٢: ١٣٨)، والإمام أحمد (٤: ٣٩٤، ٤١١)، والدار قطني (٣: ٢٤١)،
والحاكم (٢: ١٦٦، ١٦٧)، والبيهقى فى ((السنن)) (٧: ١٢٠، ١٢٢) من طرق عن يونس بن
أبي إسحاق بهذا الإسناد .
وأخرجه الإمام أحمد (٤: ٤٠٨)، والدار قطني (٣: ٢٤٢) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق ،
عن أبي بردة ، به
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك)، وفي ((التمهيد)): من ذلك)).
(٣) سقط في (ك)
(٤) كذا في النسخ الخطية، وفي ((التمهيد) (١٩: ١٠٠): ((فخرج الصغار من النساء ... )).

٥٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
مَا لَمْ يردَّهُ نَصِّ يخرجهُ عَنْ ذَلِكَ، [وَلَا نَصَّ](١) ، وَلَا دَلِيلَ يَخُصّ ذَلِكَ إلا فِي
الصَّغِيرَةِ ذَات الأبِ .
٢٣٢٩٨ - وَحْتُجُوا أيضًا بِقَوْلِهِ عَليهِ: ((لا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ)).
٢٣٢٩٩ - قَالُوا: فَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ [فِي كُلِّ بِكْرٍ، إلا الصَّغِيرَةَ ذَاتَ الأبِ؛
بِدَلِيلِ الإِجْمَاعِ عَلَى مَعْنِى حَدِيثٍ تَرْوِيجِ النَّبِيِّ مَّهِ عَائِشَةَ - رضي اللَّهُ عَنْها.](٢).
٢٣٣٠٠ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قولُهُ عَّه: ((لا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ )).
٢٣٣٠١ - رَوَهُ يَخْبِى ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ
النَّبِيِّ عَ﴾(٣).
٢٣٣٠٢ - وقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي ((التَّمْهيدِ))(٤).
(١) سقط في ( ي ، س) .
(٢) ما بين الحاصرتين في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٨٦)، وأحمد ٢٥٠/٢ و٢٧٩ و٤٢٥ و٤٣٤، والبخاري في النكاح
(٥١٣٦) باب لا يُنكح الأب . وغيره البكرَ والثيب إلا برضاهما ، و( ٦٩٦٨) و (٦٩٧٠) في
الحيل: باب في النكاح ، ومسلم في النكاح: باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر
بالسكوت ، وأبو داود (٢٠٩٢)، والترمذي في النكاح (١١٠٧) باب ما جاء في استثمار البكر
والثيب، والنسائي في النكاح ٨٥/٦ باب استثمار الثيب في نفسها، و٨٦/٦ باب إذن البكر ،
وابن ماجه في النكاح (١٨٧١) باب استثمار البكر والثيب، والدارمي ١٣٨/٢، والدارقطني
٢٣٨/٣، والبيهقي ١١٩/٧ و ١٢٢ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ، بهذا
الإسناد، وانظر (٢٣٢٨٦).
(٤) التمهيد (١٩ : ٩٩).

٢٨ - کتاب النكاح (٢) باب استئذان البكر[والأيم] في أنفسهما - ٥٥
٢٣٣٠٣ - ولا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثِ بِهِذَا اللَّفْظِ ، إلا يَحْبِى ابْنَ أَبِي
كَثِيرٍ، رَوَاهُ عَنْهُ جَماعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ؛ مِنْهُمْ : أَبانُ ، وَهشامٌ ، وَشَيبانُ ، والأَوْزَاعِيُّ،
هَكَذَا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ .
٢٣٣٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَيْدِ المَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
زِيَادٍ، قَالَ: حَدِّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصّباحِ الزَّعفرانِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنِي
عَبْدَالوَهابِ ، عَنْ هشامِ ابْنٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، مَنْ يَحمى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَيْهِ قالَ: ((لإِ تُنْكَحُ الأَيِّمُ حِتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا البِكْرُ
حَتّى تُسْتَأْذَنَ » .
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَيْفَ إِذْنُها؟ [ قَالَ](١) أَنْ تَسْكُتَّ
٢٣٣٠٥ - هَكَذَا فِي حَدِيثِ هشامٍ : الأيمُ .
٢٣٣٠٦ - وقَالَ أبانُ: (الأُيِّمُ)(٢) لا تُنْكَحُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ
٢٣٣٠٧ - قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِى
أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، [ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبانُ](٣) ، قَالَ: حَدَّثَنِى
يَحْتَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ بْ قَالَ: ((لا تُنْكَحُ الثّيْبُ
حتّى تُسْتَأْمَرَ ، وَلا البِكْرُ حَتّى تُسْتَأْذَنَ )).
(١) سقط في (ك).
(٢) في (ي، س): ((الثيب )).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).

٥٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦.
قَالُوا: يَارَسُولَ اللَّهِ: وَكَيْفَ إِذْنُها؟ [ قَالَ](١) أَنْ تَسُْتْ
٢٣٣٠٥ - هَكَذَا فِي حَدِيثِ هشامٍ : الأُيُمُ .
٢٣٣٠٦ - وَقَالَ أبانُ: (الأُيِّمُ)(٢) لا تُنْكَحُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ .
٢٣٣٠٧ - قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ: حَدَّثَنِي
أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، [قَالَ: حَدَّثَنِي أَبانُ ](٣) ، قَالَ: حَدِّثَنِي
يَحْمَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَّهِ قَالَ: ((لا تُنْكَحُ الَّيْبُ
حَتَّى تُسْتَأْمَرَ ، وَلا البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ )) .
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَيْفَ إِذْنُها؟ قَالَ: ((إِذَا سَكَتَتْ فَهُوَ رِضَاهَا))(٤).
٢٣٣٠٨ - قَالُوا: فَظَاهِرُ هَذَا الَحَدِيثِ يَقْتَضي أَنَّ الِكْرَ لا يُنْكِحُها [ وَلِيُّها ](٥)
أَبًا كَانَ أَو غَيْرَهُ حَتَّى يَسْتَأْمِرَهَا ، وَيَسْتَأْذِنَها، وَذَلِكَ لا يَكُون إلا فِي البَوَالِغِ .
٢٣٣٠٩ - وَحْتُجُوا أيضًا بِحَدِيثِ ابْنٍ عَبَّاسٍ: أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيِّ
型
[ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ،، فَخَيْرِهَا رَسُولُ اللَّهِ عَ﴾(٦).
(١) سقط في ( ك).
(٢) في (ي، س): ((الثيب)).
(٣) مابين الحاصرتين سقط في (ي ، س) ، ثابت في (ك) .
(٤) أخرجه أبو داود في النكاح (٢٠٩٣)، باب ((في الاستثمار)) (٢: ٢٣١)، وانظر (٢٣٢٨٦) و
(٢٣٣٠١).
(٥) سقط في (ك) .
(٦) أخرجه أبو داود في النكاح (٢٠٩٦) موصولاً، و(٢٠٩٧) مرسلاً، لم يذكر ابن عباس، والنسائي
في النكاح من سنته الکبری علی ما في ( تحفة الأشراف» (١١٤:٥) ، وابن ماجه (١٨٧٥) باب
(من زوج ابنته وهي كارهة)) (٦٠٣:١)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١٠: ١٣٥٨٣) =

٢٨ - كتاب النكاح (٢) باب استئذان البکر[والآیم] في أنفسهما - ٥٧
٢٣٣١٠ - قال أَبُو عُمرَ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ] هَذَا انْفَرَدَ بِهِ جرير بن حازمٍ ،
عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ أَيُّوبَ فِيمَا
عَلِمْتُ، وَقَدْ ذَكَرَتُهُ بِإِسْنَادِهِ فِي (( التّمْهِيدِ )) .
٢٣٣١١ - وَيَحتملُ أَنْ يَكُونَ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ ، أَوْ مِمْنْ يَضرّ بِها، ولا
يُؤْمَنُ عَلَيْهَا، لَو صَحَّ حَدِيثُ جَرِيرٍ هَذَا .
٢٣٣١٢ - وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ [هَذِهِ القِصَّةَ كَانَتْ](١) فِي خنساءَ بِنتِ خذامٍ ، وَهِي
ثَيِّبٌ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرٌ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ(٢)
٢٣٣١٣ - قَالِ أَبُو عُمرَ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الِكْرُ الْمَذْكُوَرَةِ فِي حَدِيثٍ يَحْبِى
ابْنٍ أَبِي كَثِيرٍ ، هِيَ الَيَتِيْمَةُ المَذْكُوَرَةُ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، فَيَكُونُ حَدِيثُ
مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو مُفَسْرًا لِحَدِيثٍ يَحْيِى، وَإِذَا حُمِلَ عَلَى هَذَا لَمْ يَتَعَارَضِ الَحَدِيثَانِ،
وَهُوَ عِنْدِي حَدِيثٌ وَاحِدٌ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَجْمَلَهُ يَحْبَى ابْنُ أَبِي
كَثِيرٍ، وَفَسْرَهُ مُحمّدُ بْنَ عَمْرٍو ، واللَّهُ أَعْلَمُ
٢٣٣١٤ - وَاخْتَلَفُوا فِى غَيْرِ الأَبِ مِنَ الْأَوْلِياءِ (٣) هَلْ لَهُ أَنْ يُزَوْجَ الصَّغِيرَةِ؟.
= من طريق جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، وقال: ((وهذا خطأ))، إنما
رواه حماد بن زيد، وغيره ، عن أيوب عن عكرمة، عن النبي عَّة (مرسلاً)))
(١) کذا في (ك)، وفي (ي ، س): ( هذا الحدیث کان))
(٢) سيأتي ذكرها - إن شاء الله - فى كتاب النكاح هذا (١١) باب ((ما لا يجوز من النكاح))،
الحديث (١٠٨٦).
(٣) كالآخ

٥٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦ -
٢٣٣١٥ - فَقَالَ مَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ: لا يَجُوزُ لأَحَدٍ مِنَ الأَوْلِيَاءِ غَيْرَ الأُبِ أَنْ
يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ قَبْلِ البُلُوغِ [أَخَا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ)(١).
٢٣٣١٦ - هَذَا هُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ الْبَغْدَادِيِّينَ مِنَ المَالِكِينَ، [ وَعَلَيْهِ
يُنَاظِرونَ](٢)
٢٣٣١٧ - وَهَوَ قَولُ ابْنِ القَاسِمِ وَأَكْثَرِ [ أَصْحَابِ مَالِكٍ](٣).
٢٣٣١٨ - [وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِهِ](٤)، وَقَولُ ابْنِ أَبِي لَيْلِى، والثَّوْرِيِّ.
٢٣٣١٩ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ [ِبْنُ حَنْبلٍ](٥) فِي رِوَايَةٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبيدٍ .
٢٣٣٢٠ - وَحُجَةٌ مَنْ قَالَ بِهَذَا القَوْلِ حَدِيثُ النَّبِيِّ عَيْهِ: «تُسْتَأْمَرُ اليَتِيمَةُ فى
نَفْسِها، فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ)) (٦).
٢٣٣٢١ - قَالُوا: والصَّغِيرَةُ مِمَّنْ لا إِذْنَ لَها، فَلَمْ يَجُزِ العَقْدُ عَلَيْهَا إِلا بَعْدَ
بُلُوغِها، ولأُنَّ مَنْ عَدَا الأُبِ مِنَ أَوْلِيَائِها أَخًا كَانَ أَو غَيْرَهُ ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي
مَالِها ، فَكَذَلِكَ فِي بِضْعِها .
٢٣٣٢٢ - وَاخْتُلَفَ أَصْحَابُ مالِكٍ فِي الْيَتِيمَةِ تَنْكِحُ قَبْلَ البُلُوغِ ، وَهيَ فيِ غَيْرِ
فَاقَةٍ شَدِيدَةٍ ، [هَلْ](٧) يُفَرِّقُ بَيْنَهُما ؟ ، وَهَلْ يُفْسَخُ نِكَاحُها بَعْدَ الدُّخُولِ [ عَلَى مَا قَدْ
(١)، (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في (ي ، س) .
(٣) في ( ي، س): ((أصحابه)).
(٤) ، (٥) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) ، ثابت في (ك).
(٦) تقدم في (٢٣٢٨٦).
(٧) كذا في (ي، س)، وفي (ك): ((أن)).

٢٨ - كتاب النكاح (٢) باب استئذان البكر[والآيم] في أنفسهما - ٥٩
ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ ((اخْتِلافٍ أَقْوَالِ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ))، وَالَّذِي رَوَاهُ عِيسى، عَنِ
ابْنِ القَاسِمِ قَالَ: إِنْ زَوِّجَهَا وَلِّها](١) قَبْلَ الْبِلُوخِ، نَزَلَتِ المَوَارِيثُ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ .
٢٣٣٢٣ - وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يبلغُ بِهِ إِلى قَطْعِ المَوَارِيثِ فِيهِ ، وَهُوَ أَمْرٌ قَدْ
أَجَازَهُ جُلُّ النَّاسِ .
٢٣٣٢٤ - وَقَدْ زَوَّجَ عُرْوَةُ [بْنِ الزَّيْرِ)(٢) ابْنَةَ أَخِيهِ وَهِيَ صَبِيَّةٌ مِنِ ابْنِهِ ،
والنَّاسُ يَوْمَئِذٍ مُتَوَافِرُونَ ، وَعُرْوَةُ مَنْ هُوَ .
٢٣٣٢٥ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنبلٍ: لا أَرَى لِلْقَاضِي، وَلَا لِلْوَالِي أَنْ يُنْكِحَ اليَتِيمَةَ
حَتَّى تَبَلغَ تِسْعَ سِنِينَ .
٢٣٣٢٦ - قَالَ: فَإِنْ زَوَّجَها صَغِيرَةٌ دُونَ تِسْعِ سِنِينَ فَلا أَرَى أَنْ يَدْخُلَ بِها
حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعَ سِنِينَ .
٢٣٣٢٧ - قالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا أُخذَهُ مِنْ نِكَاحِ عَائِشَةَ ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٣٣٢٨ - وَلَا مَعْنِى لِلْجَدِّ فِي ذَلِكَ.
٢٣٣٢٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ: يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ وَلِيَّها
مَنْ كَانَ أَبًا أَو غَيْرُهُ ، غَيْرَ أَنَّ لَها الخِيَارَ إِذَا بَلَغَتْ .
٢٣٣٣٠ - وَهُوَ قَولُ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ وَطَاوسٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، وَقَتَادَةَ ،
وأبْنٍ شَبْرمةً ، والأُوْزَاعِيِّ .
(١)، (٢) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي، س)، ثابت فى (ك).

٦٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
٢٣٣٣١ - وقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لا خِيارَ لِلصَّغِيرَةِ إِذَا بَلَغَتْ، زَوَّجَها أُبُوها، أو
غَيْرُهُ مِنْ أَوْلِيَائِها .
٢٣٣٣٢ - وَكُلُّ هؤلاءِ يَقُولُونَ: مَنْ أَجَازَ أَنْ يزوِّجَهَا كَبِيرَةً، جَازَ أَنْ يُزَوجَها
صَغِيرَةٌ، [واللَّهُ أَعْلَمُ ](١).
٢٣٣٣٣ - قَال أَبُو عُمَرَ: [فِي هَذَا الْبَابِ نَوازِلُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِها الَّذِي
تُزَوَّجُ بِغَيْرٍ وَلِيٍّ، ثُمَّ يُجيزُهُ الوَلِيُّ قَبْلَ الدُّنْحُولِ وَبَعْدَهُ، وَكَتِكَاحِ العَبْدِ أَو الأمَةِ بِغَيْرِ
إِذْنِ سَيِّدِها، هَلْ هُوَ مَوْقُوف عَلى إِجَازَةِ الوَلِيِّ ، أو السِّدِ أَمْ لا؟ وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ
نَوَازِلٍ هَذَا الْبَابِ ، لَيْسَ كِتَابْنَا مَوْضِعًا لَها ، واللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .
٢٣٣٣٤ - وَاخْتَلَفُوا فِي سُكُوتِ الْيَتِيمَةِ البِكْرِ ، هَلْ يَكُونُ رِضِى مِنْها قَبْلَ إِذْنِها
فِي ذَلِكَ ، وَتَفْرِيضِهَا ؟
٢٣٣٣٥ - فَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ: أَنَّ البِكْرَ اليَقِيمَةَ إِذَا لَمْ تُؤْذَنْ فِي النِّكَاحِ ،
فَلَيْسَ السُّكُوتُ مِنْهَا رِضِى ، فَإِنْ أَذِنَتْ وَفَوَّضَتْ أَمْرَهَا، وَجَعَلَتْ عَقْدَ نِكَاحِها إِلى
ولِيِّها، فَنْكَحَها مِمَّنْ شَاءَ ، ثُمَّ جَاءَ يَسْتَأْمِرُها، فَإِنَّ إِذْنَهَا حِيَئِذِ الصَّمْتُ، عِنْدَهُم،
إِذَا كَانَتْ بِكْرًا بَالِفًا كَمَا ذَكَرْنَا .
٢٣٣٣٦ - وَفِي مَذْهَبٍ أَبِي حَنِيفَةً، والشَّانِيِّ، وَغَيْرِهِمَا ، أَنَّ سُكُوتَ البِكْرِ
الْيَتِيمَةِ إِذَا اسْتُؤْمِرَتْ، وَذُكِرَلَها الرَّجُلُ وصفًا، وَأُخْبِرَتْ بِأَنَّها تُنْكَحُ مِنْهُ، وَذُكِرَ لَها
(١) ليس في (ك) .