Indexed OCR Text

Pages 421-440

٢٧ - كتاب الفرائض (٥) باب ميراث الإخوة للأب والأم - ٤٢١
بَقَوْلِ عَلِي وَزَيْدٍ .
٢٢٦٠٤ - [وَقَالَ أَبُو ثَورٍ](١): بَقُول ابْنِ مَسْعُودٍ فِيهما [ جَمِيعاً](٢).
٢٢٦٠٥ - وَكَانَ عَلَيِّ [وَزَيْدٌ] (٣) يَجْعَلانِ البَاقِي عَلَى الفَرَائِضِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ
جَمِيعًا، بَيْنَ بِنِي الْبِنِينَ [ وَبَنَاتِ البنينَ، وَهُنَّ الإخوة والأخوات ](٤)، للذَّكَرِ مِثْلُ حظ
الانثيين .
٢٢٦٠٦ - وَهُوَ قَولُ عُمَرَ، وابْنٍ عَبَّاسٍ ، والنَّاسِ؛ لَقَولِ اللَّهِ - عز وجل:
﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيْنِ﴾[ النساء: ١١). ووَلَدُ
[الولدٍ](٥) وَلَدٌ .
٢٢٦٠٧ - وَقَولُهُ: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِساءٌ فَلِلذَّكَرٍ مِثْلُ حَظِّ الأَنْثَيْنِ﴾
[النساء: ١٧٦].
٢٢٦٠٨ - وَرَوَى وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنٍ أبي خالدٍ ، عَنْ حكيمِ بْنِ جَابِرٍ ،
عَنْ زَيْدٍ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَضَاءِ أَبْنٍ مَسْعُودٍ: هَذَا قَضَاءُ الْجَاهِيَّةِ، أَيْرِثُ الرِّجَالُ
دُونَ النِّسَاءِ؟
(١) في (ك): ((وهُو قول أبي ثور)).
(٢) سقط في (ك).
(٣) سقط في ( ي ، س).
(٤) في (ك ) : وبين الأخوات والأخت للأب.
(٥) في (ي ، ص) : الابن .

٤٢٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِب فقهاء الأمْصارِ / ج ١٥.
٢٢٦٠٩ - قَالَ مَالِكٌ: وإِنْ لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوفّى أَبًا، وَلَا جَدّاً أبَا أبٍ، وَلَا وَلَدًاً ولا
ولدَ ابْنٍ ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، فَإِنَّهُ يُفْرَضُ للأُخْتِ الوَاحِدَةِ للأُّبِ والأُمِّ، النّصْفُ.
فَإِنْ كَانَ اثْنَيْنٍ. فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِنَ الأَخَوَاتِ لِلأَّبِ وَالأُمّ، فُرْضَ لَهُمَا الْخِّلْتَانِ . فَإِنْ
كَانَ مَعَهُمَا أَخْ ذَكَرٌ ، فَلا فَرِيضَةَ لأَحَدٍ مِنَ الأَخَواتِ وَاَحَدَةٌ كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ
ذَلِكَ. وَيْدَأُ بِمَنْ شَرِكَهُمْ بِغَرِيضَةٍ مُسَمَّةٍ . فيُعْطُونَ فَرَائِضَهُمْ. فَما فضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ
شَيْءٍ، كَانَ بَيْنَ الإِخْوَةِ للأبِ وَالأُمِّ، للذّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيْنِ.
إلا فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطِ . لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهَا شَيْءٌ فَاشْتُرَكُوا(٥) فيها مَعَ بَنِي الأُمّ
(*) المسألة - ٥٣٣- وهي زوج وأم ( أو جدة ) وإخوة أشقاء وإخوة لأم : الأصل فيها ألا ميراث
للأشقاء، لأنهم عصبة يأخذون ما أبقت الفروض ، وهنا استغرقت الفروض التركة ، إذ للزوج
النصف ، وللأم السدس ، وللأخوة لأم الثلث ، ويفرغ المال .
ولكن المالكية والشافعية أخذا برأى عمر وعثمان وزيد ذهبوا إلى التشريك بين الأشقاء والإخوة
لأم، فيكون للزوج النصف فرضا ، وللأم السدس فرضا ، ويقسم الباقي بين الإخوة علي السواء :
الأشقاء والأم ، ذكورا وإناثا ، لقول الأشقاء لسيدنا عمر : هب أن أبانا كان حمارا أو حجرا،
فترث بأمنا ، فسميت حمارية أو حجرية ، كما سميت مشتركة أو لاشتراك الأشقاء مع الإخوة
لأم، فيكون الشقيق وهو عاصب قد ورث مع استغراق الفروض، وهو خلاف الأصل .
وقال علي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل وداود رضي الله تعالى عنهم أجمعين : لا شيء للإخوة
الأشقاء؛ لأنهم عصبة ، وقد تم المال بالفروض ، ويوزع المال علي النحو السابق للزوج النصف ،
وللأم السدس ، وللإخوة لأم الثلث ، عملا بظاهر الآية: ﴿وإن كان رجلا يورث كلالة أو امرأة
وله أخ أو أخت ، فلكل واحد مهما السدس﴾ ولاخلاف في أن المراد بهذه الآية ولد الأم علي
الخصوص وعملابظاهر آية أخرى هي : ﴿وإن كانوا إخوة رجالا ونساء، فللذكر مثل حظ
الأنثيين﴾ يراد بهذه الآية سائر الإخوة والأخوات، والفريق الأول يسوون بين ذكرهم وأنائهم.
وقال النبي : ((الحقوا الفرائض بأهلها، فما بقى فلأولى رجل ذكر)» ومن شرك فلم يلحق
الفرائض بأهلها ، وولد الأبوين ( الأشقاء) عصبة لا فرض لهم ، وقد تم المال بالفروض ، فوجب أن

٢٧ - كتاب الفرائض (٥) باب ميراث الإخوة للأب والأم - ٤٢٣
فِي ثُلُثِهِمْ. وَتِلْكَ الفَرِيضَةُ [ المعروفة بالمشتركة (١)] هِيَ امْرَأَةٌ تُوُفِيَتْ، وَتَرَكَتْ
زَوْجَهَا، وأُعَّها، وإخْوَتَهَا لِأُمِّها، وإخوتها لأُمِّها وَأَبِها. فَكَانَ لَزَوْجِها النِّصْفُ.
ولأُمِّها السُّدسُ . ولإِخْوِها لأُمِّها الثِّلُثُ. فَلَم يَفْضُلْ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ . فَيَشْتَرِكَ بَنُو
الأبِ وَالأُمِّ فِي هَذِهِ الفَرِيضةِ، مَعَ بَنِي الأُمِّفِي تُلُثِهِمْ فَيَكُونَ الذِّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثِى.
مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ إِخْوةٌ المتوفّى لأُمِّهِ . وَإِنَّمَا وَرِثُوا بالأُمِّ. وَذَلِكَ أنَّاللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى
قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أو إِمْرَأَةٌ وَلَهُ أخٌ أو أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا السُّدسُ ، فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءِ فِي الثّلاثِ﴾ [ النساء: ١٢]
فَلِذَلِكَ شُرِّكُوا فِي هَذِهِ الفَرِيضَةِ؛ لأَنَّهُمْ كُلَهُمْ إِخْوَةٌ المُتَوفَّى لِأُمّهِ (٢).
٢٢٦١٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: المُشْتَرَكَةُ عِنْدَ العُلَمَاءِ بالْفِقْهِ والفَرَائِضِ هِيَ: زَوْجٌ ،
وأُمِّ، [ وَأَخَوَان](٣) لأمّ، وَأَخٌ. أو إِخْوَةٌ لأبٍ، وَأُمِّ، وَمَتَى اجْتَمَعَ فِي المَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ
شُرُوطٍ فَهِيَ المُشْتَرَكَةُ ، وَذَلِكَ أنْ يَكُونَ فِيهَا زَوَجٌ وَأُمّ. أوْ جَدَّةٌ مكانَ الأُمِّ ، واثْنَانٍ مَن
الإِخْوَةِ للأمِّ فَصَاعِدًا، وأَخٌ أَوْ أُخْرةُ لأُبٍ ، وأمّ .
٢٢٦١١ - وَقَدِ اخْتُلَفَ الصَّحَابَةُ - [ رضوان الله عليهم](٤) وَمَن بعدهم فِيها
٠,٠٠٠٠٠
= يسقطوا ، كما لو كان مكان ولد الأم ابنتان.
(١) ما بين الحاصرتين ليس فى المطبوع، وثابت فى النسخ الخطية .
(٢) الموطأ : ٥٠٨ - ٥٠٩ .
(٣) في (ي، س): ((وأخوات)).
(٤) فى ( ك ) فقط .

٤٢٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٥
٢٢٦١٢ - وَكَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يُعْطِيَانِ الزَّوْجَ النَّصْفَ، والأُمَّ السُّدسَ، والأخْوةَ
للأمِّ الثَّثَ يشركُهم فِيهِ وَلَدُ الأب والأمّ، ذَكَرُهُمْ فِيهِ وَأنْنَاهُمْ سَوَاءٌ .
٢٢٦١٣ - وَهِيَ رِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ .
٢٢٦١٤ - وَبِهِ قَالَ شُرِيحٌ، [وَمَسْروقٌ)(١)، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، [وَمُحمَّدٌ]
ابْنُ سِيرِينَ، وَطَاووسٌ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وإبراهِيمُ النخعيِّ، وَمَالِكٌ،
والشَّافِعِيِّ، وَالثَّورِيُّ، وَريكٌ [ والنخعيِّ]، وإِسْحَاقُ [َبْنُ رَاهويه].
٢٢٦١٥ - وَكَانَ عَلِيُّ [ابْنُ أَبِي طَالِبٍ]، وأَبِيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَبُو مُوسى
[الأشْعَرِيِّ] لا يُدْخِلُونَ وَلَدَ الأَبِ والأُمِّ مَعَ وَلَدِ الأُمِّ ؛ لأَنَّهُمْ عَصَبةٌ ، وَقَدِ اغْترفتِ
الفَرائضُ الْمَالَ ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ شَيْءٌ.
٢٢٦١٦ - وَبِهِ قَالَ [عَامِرٌ ](٢) الشعبيُّ ، وأَبُو حَنِفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وابْنُ أَبي
لَيْلِى، وَيَحْيِى بْنُ آدَمَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَبلٍ، وَنَعيِمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ ،
والطَّبريُّ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ والفَرَائضِ .
٢٢٦١٧ - وَرُويَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وأبْنٍ مَسْعُودٍ، وَابْنٍ عَبَّاسِ القَوْلانِ
جَمِيعًا.
٢٢٦١٨ - والمشْهورُ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ أَنَّهُ لَمْ يَشْرِكْ.
٢٢٦١٩ - والمشْهُورُ عَنْ زَيْدِ أنَّهُ يشركُ.
(١) سقط في ( ك).
(٢) ما ورد في الحاصرتين في الفقرات السابقة، سقط في (ي، س)، ثابت في ( ك).

٢٧ - كتاب الفرائض (٥) باب ميراث الإخوة للأب والأم - ٤٢٥
٢٢٦٢٠ - وَقَالَ وَكِيعُ بْنُ الجراح: اخْتُلِفَ فِيها عَنْ جَمِيعِ الصِّحَابَةِ، إِلا عن
عَلَيِّ - رضي الله عنهم - فإِنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُشْرِّكْ .
٢٢٦٢١ - وَرُويَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قضَى فِيها فَلَمْ يُشَرِّكْ، ثُمَّ قَضى فِي العامِ الثَّانِي
فَشَرَّكَ .
٢٢٦٢٢ - وَقَالَ مَالِكٌ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذا عَلى مَا قَضَيْنَا، وَقَدْ ذَكَرْنا الخَبَرَ
بِذَلِكَ فِي كِتَابِ ((بَيَانِ العِلْمِ))، والحمْدُ للَّهِ .
٢٢٦٢٣ - وحجّةٌ مَنْ شَرَّكَ وَاضِحَةٌ، لاشْتِراكِ الإِخْوَةِ للأُبِ وَالأُمِّ مَعَ الإِخْوَةِ
لِلُمِّ ، فِي أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ بَنُو أُمِّ وَاحِدَةٍ ، وحُجّةٌ مَنْ لَمْ يُشَرِّكْ: أنَّ الإِخْوَةَ للأبِ والأُمِّ
عَصِبَةٌ لَيْسُوا ذَوِي فُروضٍ، والإِخْوَةُ لِلُمِّ فَرْضُهِمْ فِي الكِتَابِ مَذْكُورٌ .
٢٢٦٢٤ - والعصَبَةُ إنَّما يَرِثُونَ مَا فَضلَ عَنْ ذَوِي الفُروضِ ، وَلَمْ يَفْضِلْ لَهُم
فِي مَسْأَلَةِ الْمُشْرِكَةِ شَيْءٌ عَنْ ذَوِي الفُروضِ .
٢٢٦٢٥ - وَمِمَّا يُبَيْنُ لَكَ الْحُجَّةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ قَولُ الجَمِيعِ فِي زَوْجٍ، وأُمِّ ، وأخ
لأُمِّ، وعَشرةِ إِخْوَةٍ أَوْ نَحْوِهم لأبٍ وَأُمِّ ، أنَّ الأخَ للأمِّ يَسْتَحِقُّ السُدُسَ كَامِلا،
والسُّدُسُ الْبَاقِي بَيْنَ الإِخْوَةِ مِنَ الأَبِ والأُمِّ ، فَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَقَلُّ مِنْ نَصِيبٍ
الأخِ للُمِّ، وَلَمْ يَسْتَحِقُوا بِعُسَاوَاتِهِم الأُخَ لِلْأُمِّفِي قَرَآبَةِ الأُمِّ أنْ يُسَاوَوَهُ فِي المِراثِ ،
وَكَذَلِكَ لا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي مَسَلَةٍ مُشْتَركَةٍ ، وِاللَّهِ التوفيق.

(٦) باب ميراث الإخوة للأب
٢٢٦٢٦ - قَالَ مَالِكٌ: الأُمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أنَّ مِيراثَ الإخْوَةِ للأُبِ، إِذَا
لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ أَحَدٌ مِنْ بَنِي الأَبِ والأُمِّ ، كَمَنْزِلَةِ الإِخْوَةِ للأبِ وَالأُمِّ ، سَوَاءٌ . ذَكَرُهُمْ
كَذَكرِهِمْ. وَأَنْتَاهُمْ كأَنْشَاهُمْ. إِلا أَنْهُمْ لا يُشَرِّكُونَ مَعَ بَنِي الأُمِّ فِ الفَرِيضَةِ ، الِّي
شَرْكَهُمْ فِيهَا بَنُو الأبِ والأَمِّ؛ لأَنْهُمْ خَرَجُوا مِنْ وِلَادَةِ الأُمِّ (١) الَّتِي جَمَعَتْ أُولَئِكَ .
٢٢٦٢٧ - قَالَ مَالِكُ: فَإِن اجْتَمَعَ الإِخْوةُ للأُبِ والأُمِّ، والإِخْوَةُ للأبِ ، فَكَانَ
فِي بَنِي الأَبِ والأُمِّ ذَكَرٌ ، فَلا مِيراث لأحَدٍ مِنْ بَي الأبِ. وإِنْ لَمْ يَكُنْ بَنُو الأبِ
والأُمِّإِلاَ امْرأةً واحِدَةٌ، أَوْ أَكْثِرَ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الإِنَاثِ، لا ذَكَرَ مَعَهُنَّ، فإِنَّهُ يُفْرَضُ
للأُخْتِ الوَاحِدَةِ. للأب والأمّ، النّصْفُ. وَيُفْرَضُ للأخَوَاتِ للأبِ، السُّدُسُ، قَتِمَّةَ
الثَلَيْنِ. فَإِنْ كَانَ مَعَ الأُخَواتِ للأُبِ ذَكَرٌ ، فَلا فَرِيضةً لَهُنَّ، وَيُبْدَأُ بِأَهْلِ الغَرَائِضِ
المُسَمَّاةِ. فَيُعْطَوْفَ فَرَائِضَهُمْ. فَإِنْ فِضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلٌ، كَانَ بَيْنَ الإِخْوَةِ للأبِ .
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأَنْثَيْنِ. وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَىْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ . فَإِنْ كَانَ الإِخْوَةُ للأبِ
والأُمِّ، امْرأتيْنٍ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الإِنَاثِ، فُرْضَ لَهُنَّ الثَّانِ، وَلَا مِيراثَ مَعَهُنَّ
للأْوَاتِ لِلأَبٍ. إِلا أنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخْ لِأَبٍ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ أَخْ لأُبٍ ، بُدَ بِمَنْ
شَرِّكَهُمْ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّةٍ. فَأُعْطُوا فَرَائِضَهُمْ. فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلِ، كَانَ بَيْنَ
الإِخْوَةِ للأبِ. للذَّكَرِ مِثْلُ حظِ الأَنْثَيْنِ. وإنْ لَمْ يَفْضُلْ شَىْءٌ، فَلَا شَيءَ لَهُمْ.
٢٢٦٢٨ - قَالَ مَالِكٌ: وَلِيْنِي الأُمِّ، مَعَ بَنِي الأَبِ والأُمِّ، ومَعَ بَنَي الأبِ ،
الْوَاحِدِ السَّدُسُ، وللاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا الثّلْثُ: للذّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأُنْثَى، هُمْ فِيهِ، بِمَنْزِلَةٍ
(١) ( خرجوا من ولادة الأم ) : أي لم تلدهم الأم .

٢٧ - كتاب الفرائض (٦) باب ميراث الإخوة للأب - ٤٢٧
وَاحِدَةٍ ، سَوَاءٌ.(١)
٢٢٦٢٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَارَسَمَ مَالِكٌ فِي هذَا الْبَابِ مِنْ حَجْهِ الإخْوَةِ للأبِ
بِالإِخْوَةِ للأبِ وَالأُمِّ إِجْمَاعٌ مِنَ العُلَمَاءِ كُلِّهِم، يُحْجَبُ الأعُ للأبِ عَنِ المِيراثِ بالأخِ
الشَّقِيقِ .
٢٢٦٣٠ - وَقَد تَقَدَّمَ القَولُ فِي ذَلِكَ والَحَدِيثُ المرْفُوعُ فِيهِ .
٢٢٦٣١ - وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أن لا يُشَرَّكَ بَيْنَ بَنِي الأَبِ وَبَنِي الأُمِّ؛ [لأنَّهُ ](٢) لا
قَرَبَةَ بَيْنَهُمْ ولا نَسَبَ يَجْمَعُهُمْ مِنْ جِهَةِ [الأُمّ] (٣) الَّتِي ورثَ بِها بُنُوا الأُمّ .
٢٢٦٣٢ - واختلَفُوا فيما يَفْضلُ عَنِ الأُخْتِ الشَّقِيقَةِ، [أو](٤) الأُخْتَيْنِ،
[أو](٥) الأُخَوَاتِ ، هَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الأخوةُ للأبِ مَعَ أُخْتِهِنَّ أَوْ مَعَ أُخوَاتِهِنَّ أُمْ لا؟
٢٢٦٣٣ - وَقَد مضى في بابٍ وَلَدِ البَنِينَ هَذا المعْنى .
٢٢٦٣٤ - وَذَلِكَ أنَّ جُمْهُورَ الصَّحَابَةِ - رضوان الله عليهم - عَلَّا وَزَيْدًا
وغَيْرَهُمَا قَالُوا بِمَعْنِى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ، وَعَلَى هَذا جُمْهُورُ العُلَمَاءِ.
٢٢٦٣٥ - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أيضًا في أُخْتٍ لأُبٍ، وأُمّ ، وَخْوَةٍ ، وأخوَاتٍ
لأبٍ: للأخَوَاتِ لِأبِ الأَقَلَّ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ أو السُّدسُ.
(١) الموطأ (٢: ٥٠٩ - ٥١٠).
(٢) في (ي، س): ((لأنهم )).
(٣) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((النسب)).
(٤) و (٥) في (ي، س): (( و)).

٤٢٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فُتهاء الأَمْصارِ / ج ١٥
٢٢٦٣٦ - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَورٍ (١).
٢٢٦٣٧ - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أيضًا فِي الأخَواتِ للأُّبِ والأُمِّ إِذا اسْتَكْمَلُوا
الثّلَيْنِ، فالْبَاقِي للأخِ أو الإِخْوَةِ دُونَ الأُخَوَاتِ.
٢٢٦٣٨ - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ.
٢٢٦٣٩ - وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ ابْنَ مَسْعُودٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَغَيْرَهُم عَلى قَولِهِ
هَذَا، إِلا عَلْقَمَةَ ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
:
(١) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي، س)، ثابت فى (ك).
-

(٧) باب ميراث الجد (٥)
١٠٤٦ - مَالِكٍ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ مُعَاوِيَةً أَبْنَ أَبِي
(*) المسألة - ٥٣٤ - المراد هنا الجد العصبي ، ويسمى الجد الصحيح الذي لا تدخل في نسبته إلى
الميت أنثى ، ويقابله : الجد الرحمي كأبي الأم.
أ - يرث الجد بطريق الفرض وحده إذا كان المتوفي قد ترك ابنا او ابن ابن فللجد السدس . فإذا
مات رجل وترك زوجة وابنا وجدا، كان للزوجة الثمن فرضا لوجود الفرع الوارث ، وللجد
السدس فرضا، والباقى للابن تعصيبا.
وإن مات رجل وترك ابن ابن، وجدا ، فللجد السدس فرضا، والباقى لابن الابن بالتعصيب .
ب - ويرث بطريق التعصيب وحده إذا لم يكن للمتوفي فرع وارث : فيأخذ الجد كل المال أو
الباقي منه بعد أصحاب الفروض .
فإذا مات شخص عن زوجة وجد ، كان للزوجة الربع . لعدم وجود الفرع الوارث ، وللجد الباقي
تعصيبا ، وإذا لم يترك الميت سوى الجد فله جميع التركة .
جـ - ويرث بالفرض والتعصيب معا : إذا كان للمتوفي بنت أو بنت ابن، فيأخذ الجد السدس
فرضا والباقي تعصيبا.
فلو مات شخص عن زوجة وبنت ابن وجد : فللزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث ، ولبنت الابن
النصف ، وللجد السدس فرضا ، والباقي تعصيبا.
ودليل ميراث الجد: قوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد مهما السدس﴾ فإن الجد يسمى أبا مجازا
لغة وعرفا عند عدم الأب .
- وما رواه عمران بن حصين: أن رجلا أتى النبي عليه، فقال: ((إن ابني مات، فما لي من
میراثه ؟ قال : لك السدس )).
- وأجمع الصحابة على أن الجد يرث عند عدم وجود الأب .
ميراث الجد مع الإخوة :
عرفت أحوال الجد إذا انفرد عن الإخوة ، فإن اجتمع الجد مع الإخوة والأخوات الشقيقات أو
لأب، فما الحكم ؟ هل يرث الجد معهم أم يسقطهم ؟ فيه خلاف.
أما إن اجتمع الجد مع الإخوة والأخوات لأم ، فلا خلاف في أنهم يسقطون بالجد العصبي ، كما
يسقطون بالأب ، وعبارتهم : يسقط بنو الأخياف بالجد بالإجماع .
=

٤٣٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٥-
٠٠٠٠٠
٠
=هذا ولم يرد في الجد مع الإخوة شيء من الأدلة النقلية في الكتاب والسنة، وإنما ثبت حكمهم
باجتهاد الصحابة ، وللصحابة رضي الله عنهم فيه مذهبات :
المذهب الأول - لأبي بكر الصديق ، ومن تابعه من الصحابة کابن عباس وابن عمر وابن الزبير
وأبي ابن كعب وحذيقة بن اليمان وأبي سعيد الخدري ومعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري
وعائشة ، ومن التابعين كالحسن وابن سيرين رضي الله عنهم أجمعين: عدم توريث بني الأعيان وبني
العلات مع الجد ، كما لا يرثون مع الأب ، بل الجد يستقل بالمال كالأب أي أن الجد في الميراث
كالأب يحجب الإخوة مطلقا (أشقاء أو لأب أو لأم).
وهو رأي أبي حنيفة : فلا مقاسمة بين الجد والإخوة والأخوات علي رأيه.
ودليلهم : من القرآن والسنة .
أما من القرآن: فأيات كثيرة أطلق فيها علي الجد لفظ الأب ، مثل قوله تعالى: ﴿واتبعت ملة أبائي
إبراهيم وإسحاق ويعقوب﴾ فيجب أن يأخذ الجد حكم الأب من حجبه للإخوة مطلقا . لذا قال
عمر : كيف يكون ابني ولا أکون أباه ؟ وقال ابن عباس : ألا يتقي الله زيد بن ثابت ، يجعل ابن
الابن ابنا ، ولا يجعل أبا الأب أبا.
وأما من السنة: فالحديث المتقدم: ((ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر » والجد
أولى من الإخوة . والقاعدة في العصبات تقديم جهة الأبوة علي جهة الأخوة.
المذهب الثاني - مذهب علي وابن مسعود وزيد بن ثابت وفريق من الصحابة رضي الله عنهم :
توريث الإخوة مع الجد ، فلا يحجب الجد الإخوة الأشقاء أو لأب ، بل يقاسمهم في الميراث ، وهو
مبدأ مقاسمة الجد .
وهو رأي الجمهور (المذاهب الثلاثة والصاحبين) وبه أخذ القانون في مصر وسورية .
ودلیلھم ما يأتي :
أولا - إن میراث الإخوة ( من بني الأعیان وبني العلات) ثبت بالقرآن ، فلا یحجبون إلا بنص
أوإجماع، وليس هناك واحد منهما .
ثانيا - إن الجد والإخوة متساوون في سبب الاستحقاق ؛ إذ كل منهم يدلي إلي الميت بدرجة
واحدة هي الأب .
شرح السراجية: ص ١٤٢ - ١٥٤، اللباب: ١٩٩/٤، القوانين الفقهية: ص - ٣٩٠، الشرح =

٢٧ - كتاب الفرائض (٧) باب ميراث الجد - ٤٣١
سُفْيَانَ كَتَبَ إِلى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِسَأَلُهُ عَنِ الَجَدِّ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ :
إِنَّكَ كَتَبْتَ إِيَّ تَسَالْنِي عَنِ الَجَدِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَذَلِكَ مِمَّ لَمْ يَكُنْ يَقْضِي فِهِ
إلا الأُمَرَاءُ، يَعْنِي الْخُلَفَاءُ . وَقَدٍ حَضَرْتُ الْخَلِيفَتَيْنِ قَبْلَكَ . يُعْطِيَانِ النِّصْفَ ،
مَعَ الأْخِ الوَاحِدِ . والفُِّثَ، مَعَ الاثْنَيْنِ. فَإِنْ كَثُرتِ الإِخْوَةُ ، لَمْ يُنَقِّصُوهُ مِنَ
الثِّلُثِ. (١).
٢٢٦٤٠ - [قالَ أَبُو عَمَرٌ](٢): في هَذَا الْخَبَرِ مِنِ العِلْمِ فَضْلُ زَيْد [بْنِ
ثَابِتٍ](٣)، وَإِمَامَتَهُ فِي عِلْمِ الفَرَائِضِ، وَأَنَّهُ كَانَ المسْئُولَ عَمَّا أَشْكَلَ مِنِها، والمكْتُوبُ
إِلَيْهِ مِنَ الآفاقِ فِيها لِعِلْمِهِ بِها ، وَأَنَّ الَدِينَةَ كَانَ يفزَعُ إلى أهْلِها مِنَ الآفَاقِ فِي العِلْمِ .
٢٢٦٤١ - وَعَلى مَذْهِبِ زِيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الفرائض رسمَ مَالَكٌ - رحمه الله -
كِتَابَهُ هَذَا ، وإليْهِ ذَهَبَ ، وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ .
٢٢٦٤٢ - وَكَانَ القَائِمُ بِمَذْهَبِ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ ابْنُهُ خَارِجَهُ، ثُمَّ أَبُو الزّنَادِ، [ثُمَّ](٤)
ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحمنِ، وَمَالِكٌ ، [وجمَاعَةُ)(٥) عُلِمَاءِ المدِينَةِ عَلى مَذْهِبِ زَيْدِ بْنٍ ثَابِتٍ في
ذَلِكَ .
=الصغير: ٦٣٤/٤ - ٦٤٠، مغني المحتاج: ٢١/٣، ٢٣، المغني: ٢١٥/٦-٢٢٨، الفقه
الإسلامي وأدلته (٨: ٣٠٠ - ٣٠٢).
(١) الموطأ ( ٥١٠:٢).
(٢) و (٣) في (ك) فقط.
(٤) في (ي، س): (( و)).
(٥) في (ي، س)، ( جميع )) .

٤٣٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب نُتهاء الأمْصارِ / ج ١٥ -
٢٢٦٤٣ - وَهُوَ مَذْهَبُ أهْلِ الحِجَازِ، وَكَثِيرٍ مِنْ عُلماءِ البلْدانِ فِي سَائرٍ
الأَزْمَانِ.
٢٢٦٤٤ - وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَمْ يَعدْ شَيءٌ مِنْهَ .
٢٢٦٤٥ - وأمَّا جُمهورُ أهْلِ العِراقِ فَيَذْهَبُونَ إِلى قَولِ عَليَّ فِي فَرَائِضِ المَوَارِيثِ
لا يَعِدُونَهُ إلا باليَسِيرِ النَّادِرِ، كَمَا صَنَعَ أَهْلُ الحِجَازِ بِمَذْهَبِ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ، وَمَنْ
خَلَفَ زَيْدًا مِن الْحِجَازِيِّينَ، أَوْ خَالَفَ عَلَيْا مِنَ العِرَاقِّينَ فَقَلِيلٌ؛ وَذَلِكَ لِمَا يَرْوِيِهِ مِمَّا
يَلْمُ الانْقِيَادَ إِليْهِ، والجُمْلَةُ مَا وَصَفْتُ لَكَ .
١٠٤٧ - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ قبيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ؛ أنَّ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ فَرَضَ للجَدِّ ، الَّذِي يَفْرِضُ النَّاسُ لَهُ اليَوْمَ (١).
١٠٤٨ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارِ أَنَّهُ قَالَ: فَرَض عُمَرُ بْنُ
الخطَّابِ، وَعَثْمَانُ بْن عَفّانَ، وَزَيْدُ بْنَ ثَابِتٍ، للجَدُّ مَعَ الإِخْوَةِ ، الثُّلُثَ (٢).
٢٢٦٤٦ - قَالَ مَالِكٌ: وَالأَمْرُ الْمُجْتَمعَ عُلَيْهِ عِنْدَنَا، وَالَّذِي أَدْرِكْتُ عَلَيْهِ أهْلَ
العِلْمِ بِبَلَدنا؛ أنَّ الجدَّ، أَبَا الأَبِ، لا يرثُ مَعَ الأَبِ دِنّا ، شَيْئًا وَهُوَ يُفْرِضُ لَهُ مَعَ الوَلَدِ
الذِّكَرِ، وَمَعَ أَبْنِ الأَبْنِ الذِّكَرِ، السُّدُسُ فَرِيضَةٌ. وَهُوَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ ، مَالَمْ يَتْرُكِ
المتوفّى أمّا أوْ أُخْتَالأَبِهِ، يُبَدأ بأحدٍ إِنْ شَرِّكَهُ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّةٍ، فَيُعْطَوْنَ فَوائِضَهُمْ؟
فإِنْ فَضَلَ مِنَ الْمَالِ السُّدسُ فَمَا فَوقَهُ فُرِضَ للجدِّ السُّدسُ فَرِيضَةٌ.
(١) الموطأ: ٥١١، وانظر مصنف عبد الرزاق ( ١٠ : ٢٦٦)
(٢) الموطأ: ٥١١، ومصنف عبد الرزاق (١٠: ٢٦٦)، المحلى (٢٨٤:٩).

٢٧ - كتاب الفرائض (٧) باب ميراث الجد - ٤٣٣
٢٢٦٤٧ - قَالَ مَالِكٌ: والجدُّ، والإخوَةُ للأبٍ والأُمِّ، إِذَا شَرَّكَهُمْ أَحَدٌ
بِغَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ، يُبَدَُّ بِمَنْ شَرِّكَهُمْ مِنْ أهْلِ الفَرَائضِ. فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ. فَمَا بَقِي
بَعْدَ ذَلِكَ للجَدِّ وَالإِخْوَةِ مِنْ شَىْءٍ ، فإِنَُّ يُنْظَرُ ، أَيُّ ذَلَكَ أَفْضُل لِحَظِّ الجَدِّ ، أُعْطِيَهُ
الثّلَثُ مِمَّا بَقِي لَهُ ولِلإِخْوَةِ. أَوْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ مِنَ الإِخْوَةِ، فِما يَحْصُلُ لَهُ وَلَهُم ،
يُقَاسِمُهُمْ بِمِثْلِ حِصَّةٍ أَحَدِهِمْ، أو السُّدسُ مِنْ رَأْسِ المَالِ كُلِّهِ . أَيِّ ذَلِكَ كَانَ أَفْضَلَ
لحظِّ الجدِّ ، أعطِيَهُ الجدُّ. وَكَانَ ما بقي بعد ذَلِكَ للإخوَةِ للأَّبِ والأُمِّ. للذّكَرِ مِثْلُ
حَظِّ الأُنْثَيْنِ. إِلا فِي فَرِضَةٍ واحِدَةٍ ، تكُونُ قِسْمَتُهُمْ فِيهَا عَلَى غَيْرٍ ذَلِكَ . وَتِلْكَ
الفَرِيضَةُ: امْرَةٌ تُوُفِيَتْ. وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا، وَأُمَّها، وأُخْتَها لأُمِّها وأبيِها، وجَدَّها.
فللزَّوجِ النَّصْفُ، وللأُمِّ الثِّلْثُ. وللجَدِّ السُّدُسُ، وللأختِ للأُمِّوالأَبِ النَّصْفُ. ثُمَّ
يَجْمَعُ سُدُسُ الجَدِّ، وَنِصْفُ الأُخْتِ ، فَيُقْسَمُ أثلاثًا. للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأَنْثَيْنِ. فَيَكُونُ
للجدِّ ثُلُثَاهُ. وللأُخْتِ ثُلُهُ.
وير و
٢٢٦٤٨ - قَالَ مَالِكٌ: ومِيراثُ الإِخْوَةِ للأُبِ مَعَ الجَدِّ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ إِخْوَةٌ
لأبٍ وَأُمّ، كَمِيرَاتِ الإِخْوَةِ للأُّبٍ والأُمِّ، سَوَاءٌ، ذَكَرُهُمْ كَذِكَرِهِمْ. وَأُنْنَاهُم
كَأنْنَاهُمْ. فَإِذا اجْتَمَعَ الإِخْوَةُ للأبِ والأُمّ، والإخْوةُ للأبِ، فَإِنَّالإِخْوَةَ للأَّبِ والأُمِّ،
يُعَادُّونَ الجِدَّ ياخْوَتِهِمْ لأبيهم، فَيَمْتَعُونَهُ بِهِمْ، كَثْرَةِ الميراثِ بِعَدَدِهِمْ ولا يعَادُونَهُ بالإِخْوَةِ
اللُّمِّ. لأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الجَدِّ غَيْرُهُمْ، لَمْ يَرِثُوا مَعَهُ شَيْهَا، وَكَانَ المَالُ كُلُهُ للجَدِّ.
فَمَا حَصَلَ لِلإِخْوَةِ مِنْ بَعْدِ حظِّ الجدِّ، فإنّهُ يَكُونُ لِلإِخْوَةِ مِنَ الأَبِ والأُمِّ. دونَ الإِخْوَةِ
للأبِ ولا يَكُونُ لِلإِخْوَةِ لِلأَبِ مَعَهُمْ شَيْءٌ . إِلا أنْ يَكُونَ الإِخْوَةُ للأَبِ والأُمِّ امْرَأَةً
وَحِدَةٌ ، فَإِنْ كَانَتِ امْرَةٌ وَاحِدَةً ، فإِنَّها تُعَادُ الجِدَّ بِإِخْوَتِهَا لِأبِيِهَا، ما كَانُوا. فَمَا حَصَلَ

٤٣٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٥
لَهُمْ وَلَهَا مِنْ شَيْءٍ، كَانَ لَهَا دُونَهُمْ. مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أنْ تَسْتَكْمِلَ فَرِيضَتَها . وَفَرِيضَتُها
النّصْفُ مِنْ رَأْسِ المَالِ كُلِّهِ. فَإِنْ كَانَ فِيمَا يُحَازُ لَها ولإِخْوَتِها لأبيها فَضْلٌ عَنْ نِصْفٍ
رأسِ المالِ كُلِهِ، فَهُوَ لإِخْوَتِها لأِيهَا. للذّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيْنِ. فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ،
فَلا شيءَ لَهُمْ .(١)
٢٢٦٤٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: [ أمَّا اخْتِلافُ العُلَمَاءِ مِنَ الصِّحَابَةِ، والتَّبِينَ،
وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُخالِفِينَ فِى ميراثِ الجَدِّ بأنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّقَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ،
وَعَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، وَمُعاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَأَبِيِّ بْنَ كَعْبٍ ، وَآبَا الدَّرْدَاءِ، وأَبَا هُرَيْرَةَ ،
وابنَ الزُّبِيَرِ، وَأَبَا مُوسى كَانُوا يَذْهَبُونَ إِلى أنَّ الجَدَّ عِنْدَ عَدَمِ الأَبِ كالأبِ سَواءٌ،
ويحْجِبُونَ بِهِ الإِخْوَةَ كُلُّهم، وَلَا يُوَرُِّونَ أَحَدًا سِوى الإِخْوَةِ شَيْئًا مَعَ الَجَدِّ.
٢٢٦٥٠ - وَبِهِ قَالَ طَاووسٌ، وَعَطَاءٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْبةَ، وأبْنُ مَسْعُودٍ ،
والحَسَنُ، وجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَقَادَةُ، وَعُثْمَانُ البستِيِّ، وَأَبُو حَنِيفَةً ، والمزنيِّ صَاحِبُ
الشَّافِعِيِّ، وَأَبُو ثَورٍ، وإِسْحَاقُ، ونعيمُ بْنُ حَمَّدٍ ، ودَاوُدُ بْنُ عَلَيِّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جرير
الطبريّ .
٢٢٦٥١ - وَرَوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ أَنَّهُمَا قَالا بِذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْهُ.(٢)
(١) الموطأ (٥١١:٢ - ٥١٢).
(٢) كان من خصائص اجتهاد الفاروق عمررضي الله عنه: التزامه بنصوص القرآن الكريم ، وأخذه
الأحكام من نصوصه ، وتقديمه السنة على كل ما سواها سوى القرآن ، هذا إلى قوته في إدراك
روح الإسلام ، والحزم في اجتهاده .
ولقد كان يتمنى أن يكون رسول الله. (*) قد بين بعض المعضلات التي عانى منها الفاروق
عمر في خلافته منها معضلة ميراث الجد ، فعن ابن عمر، عن عمر قال : وددت أن رسول الله =

٢٧ - كتاب الفرائض (٧) باب ميراث الجد - ٤٣٥
٢٢٦٥٢ - رَوَى ابْنُ عُبَيْنَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنٍ جُرَيَجٍ عنْ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قَالَ:
=4 لم يقبض حتى يبين لنا فيهن أمرا ينتهى إليه، الجد ، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا ،
المحلي (٢٨٢:٩)
وإذا كان رسول الله عليه لم يبين ميراث الجد فلم يبق إلا طريق الاجتهاد ، فاجتهد عمر ، ثم بدا
له، فعدل عنه إلى اجتهاد آخر، ثم بدا له ، فعدل عنه إلی اجتهاد آخر ، وهكذا صدرت عنه رضي
الله عنه أقضية مختلفة في الجد ، كان يتحرى في كل واحد منها الحق . قال عمر : إني قضيت
في الجد أقضية مختلفة لم آل فيها عن الحق ، مصنف عبد الرزاق (١٠: ٢٦٢)، وسنن البيهقي
(٢٤٥:٦) .
وقد حفظ الناس هذه القضايا المختلفة ، فعن محمد بن سيرين قال « سألت عبيدة السلماني عن
فريضة فيها جد فقال: لقد حفظت عن عمر بن الخطاب فيها مئة قضية مختلفة ، قال : قلت عن
عمر؟ قال: عن عمر، مصنف عبد الرزاق (٢٦٢:١٠)، والمحلى (٢٩٥:٩).
وكان عمر يلاحظ اضطرابه في قضية ميراث الجد مع الإخوة ، فاستشار الصحابة في شأنه أكثر من
مرة ، ولكن لم يصل فيه إلى قرار حاسم ، وقبيل وفاته أحب أن تستقر الأمور في الجد على شكل
ما، حتي لا يترك الأمر فوضى ، فكتب في الجد والكلالة كتابًا ، مكث يستخير الله يقول : اللهم
إن علمت فيه خيراً فامضه ، حتى إذا طعن دعى بالكتاب فمحاه، فلم يدر أحد ما كان فيه ، فقال :
إني كنت كتبت في الجد والكلالة كتابًا ، وكنت أستخير الله فيه فرأيت أن أترككم علي ما كنتم
عليه ، مصنف عبد الرزاق ( ٣١٠:١٠).
ومع ذلك فإن التفكير في أمر الجد كان له يفارقه وهو مطعون على فراش الموت ، فاسشار الصحابة
في أمره وقال لهم ((إني كنت قضيت في الجد قضاء فإن شعتم أن تأخذوا به فافعلوا » فقال له
عثمان: أن نتبع رأيك فإن رأيك رشد، وأن نتبع رأي الشيخ - أبو بكر - قبلك فنعم ذو الرأي كان
، مصنف عبد الرزاق (١٠: ٢٦٣)، والمحلى (٩: ٢٨٣).
فقال كلمته المشهورة احفظوا عني ثلاثا: إني لم أقض في الجد شيئًا ، ولم أقل في الكلالة شيئا ولم
أُستخلفِ عليكم أحدًا» (مصنف عبد الرزاق (٢٦٣:١٠)، والمحلى (٢٨٢:٩).

٤٣٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٥
كَتَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلى أَهْلِ العِراقِ: أَمَّ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ يَجْعَلُ الَجَدَّ أَبًا، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ عَّهِ:(لو كُنْتُ أَنْخِذُ خَلِيلا، لأنَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً))(١).
٢٢٦٥٣ - وَحُجّةُ مَنْ جَعَلَ الَجَدَّ أَبًا؛ لأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ أبٍ.
٢٢٦٥٤ - وأجْمَعُوا أنَّهُ كالأبِ فِي الشّهادَةِ لابْنِ ابْنِهِ ، وَكالأُبِ فِيمَنْ يَعتقُ
عَلَيهِ، وَأَنَّهُ لا يَقْصُ لَهُ مِنْ جَدِّهِ كَمَا لا يَقْتَصُّ لَّهُ مِنْ أَبِيهِ؛ وَلَأَنَّ لَهُ السَّدِسَ مَعَ الأُبِ
الذِّكَرِ ، وَهُوَ عَاصِبٌ ، وَذُو فَرْضٍ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأحَدٍ غَيْرِهِ ، وَغَيْرِ الأبِ .
٢٢٦٥٥ - وَلَمَّا كَانَ ابْنُ الأبْنِ کَالأبْنِ عِنْدَ عَدَمِ الأبْنِ کَانَ كَذَلِكَ أَبُو الأُبِ عِنْدَ
عَدَمِ الأُبِ كَذَلِكَ .
٢٢٦٥٦ - واتّفَقَ عَلَيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ عَلى
تَوْرِيثِ الإِخْوَةِ مَعَ الجَدِّ ، إلا أنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةٍ ذَلِكَ .(٢)
٢٢٦٥٧ - فَمَذْهَبُ زَيْدٍ مَاذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذا البَبِ ، وقَالَ: إِنَّهُ الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ
٠,٠
عَلَيْهِ عِنْدَهُم .
٢٢٦٥٨ - وأمَّا عَلِيٍّ، فَكَانَ يُشَرِّكُ بَيْنَ الإِخْوَةِ، والجدِّ ، إلا السُدسَ يَجْعَلُهُ
كَأْحَدِهِم، وَإِذَا كَانَ السِّدِسُ خَيْرًا لَهُ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ أَعْطَاهُ السِّدُسَ ، وَإِذَا كَانَ الْمُقَاسَمةُ
خَيْرًا لَهُ مِنَ السَّدسِ أَعْطَاهُ السُّدُسَ بعد أخذِ كلِّ ذِي فَرْضٍ فَرَضَهُ ، وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ
يَكُنْ فِي الغَرِيضَةِ ذُو فَرْضٍ غَيْرِ الإِخْوَةِ ، والجدّ لا ينقصُ أبدًا مِنَ السُّدسِ شَيْئًا ،
وَيَكُونُ بِذَلِكَ السُّدُسُ مَعَ ذَوِي الغُروضِ ذَا فَرْضٍ ، وَعَاصِبًا وَمَعَ الإِخْوَةِ أَحًا ، إلا أنْ
(١) الحديث أخرجه البخاري في كتاب المناقب ، في فضل أبي بكر الصديق ( رضي الله عنه ).
(٢)مصنف عبد الرزاق (٢٢٦:١٠)، والمحلى (٩: ٢٨٥).

٢٧ - كتاب الفرائض (٧) باب ميراث الجد - ٤٣٧
تنقصَهُ المقَاسمَةُ مِنَ السَّدسِ ، فَلا ينقصُهُ مِنْهُ شَيْئًا، وَلَا يَزِيدُهُ مَعَ الوَالِدِ الذَّكَرِ شَيْئًا
عَلَي السَّدسِ ، وَلا ينقصُهُ مِنْهُ شَيْئًا مَعَ غَيْرِهِم .
٢٢٦٥٩ - وَإِذا كَانَتْ أُخْتَّ لأبٍ وَأُمِّ وأخٌ لأبٍ، وجَدِّ أعْطى الأُخْتَ للأُبِ
والأُمِّ النّصْفَ فَرِيضَتها، وِقَسِّم ما بَقِيَ بَيْنَ الأخِ، والجدِ ، فَإِنْ كَانَ أَخْ لِأُمِّ وَأَخْ لأبٍ،
أوْ إِخْوَةٌ لِأُمِّ وأبٍ ، أوْ إخْوَةٌ لأبٍ لَمْ يلتفتْ إلى الإخوةِ، وَلَمْ يُعَادِّيهم الجدّ ، وقاسمَ
بِهِم الإِخْوَةَ للأُبِ والأُمِّ دون الإِخْوَةِ للأبِ (١).
٢٢٦٦٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ] (٢): رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ
قَولِهِ فِي الجِدِّ ، وَفِي مُعَادَّاتِهِ الإِخْوَةَ للأبِ والأُمِّ للإِخْوَةِ للأُبِ ؟ فَقَال: إِنَّمَا أَقُولُ
بِرَآبي كَمَا تَقَولُ بِرأيكَ .
٢٢٦٦١- قَالَ أَبُو عُمَرَ: انْقَرَدَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ بَيْنِ الصِّحَابَةِ - [ رضوان
الله عليهم](٣) - بِقَولِهِ فِي مُعَادَّتِهِ الجدَّ بِالإِخْوَةِ للأبِ مَعَ الإِخْوَةِ للأبِ والأُمِّ ، ثُمَّ
يصيرُ مَا وَقَعَ لَهُمْ فِي الْقَاسَمَةِ إلى الإِخْوَةِ لِلأَبِ وَالأُمِّ ، لَمْ يَقُلْهُ أحَدٌ غَيْرُهُ، إلا مَنِ
اتَّبَعَهُ [فِيهِ] (٤) قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ طَائِفَةٌ مِنَ الفُقَهَاءِ القَائِينَ بِقَوِلِهِ فِي الفَرَائِضِ لإِجْمَاعِ
(١) مصنف عبد الرزاق (٢٦٨:١٠٩)، ومسند زيد بن علي (٨٧:٥)، وسنن البيهقي
(٢٤٩:٦)، والمحلى (٢٨٤:٩).
(٢) كل ما مضى بين الحاصرتين أثناء الفقرة (٢٢٦٤٩)، حتى هنا في ( ك ) فقط ، وسقط في
( ي ، س)
(٣) فى ( ك ) فقط.
(٤) في (ك): ((علي ذلك)).

٤٣٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب نُقهاء الأمْصارِ /ج ١٥ -
الْمُسْلِمِينَ أنَّ الإِخْوَةَ للأُبِ لا يَرِثُونَ شَيْئًا مَعَ الإِخْوَةِ لِلأَبِ وَالأُمِّ، فَلا مَعنى لإدخَالِهِم
مَعَهُمْ ، وَهُمْ لا يُرِثُونَ؛ لأَنَّهُ خِيفَ عَلَى الجَدِّفِي المقَاسَمَةِ.
٢٢٦٦٢ - وَذَهَبَ إِلى قَولِ زَيْدِ بْنٍ ثَابِتٍ فِى الجَدِّ خَاصَّةٌ: مَالِكُ [بْنُ أَنَسٍ،
وَسُفْيَانُ ](١) الثّورِيُّ، والأوْزَاعِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، ومحمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، وَأَبُو
يُوسُفَ، ومحمّدُ ، وعبيدُ اللّهِ بْنُ الْحَسَنِ، وَالَحَسَنُ بْنُ زِيادِ اللَّوْلؤيُّ، وَأَحْدُبْنُ
حنبل، وأُبُر ◌ُبيدٍ.
٢٢٦٦٣ - وَلَمْ يَذْهَبْ إِلى قَولِ زَيْدٍ فِي مَنْعِهِ مِنْ تَوْرِيثِ ذوي الأرْحَامِ، وَفِي
الرَّدِّ عَلَى ذَوي السِّهامِ، وَفِي قَولِهِ: ثُلثُ المالِ بَعْدَ ذَوِي الغُروضِ. والعَصَبَاتِ
وَالمَوَآلي أحدٌ مِنَ الفقَهَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا إِلا مَالِكًا، وَالشَّافعيّ ، وسَيَأْتِي القَولُ فِي ذَلِكَ
كُلِّهِ فِي أَبْوَابِهِ بَعْدُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
٢٢٦٦٤ - وَذَهَبَ إِلِى قَولٍ عَلَىِّ فِي الَجَدِّ: المُغِيرةُ بْنُ مقسم الضبيُّ، وَمُحَمَّدُ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ ابْنٍ أَبِي لَيْلِ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بِالفَرَائضِ ، والفِقْهِ .
٢٢٦٦٥ - وَمِنْ حُجَّةٍ مَنْ وَرْثَ الأَخَ مَعَ الَجَدِّ أنَّ الأُخَ أقرَبُ إلى الَّيِّتِ مِنَ
الَجَدِّ؛ لأنَّ الجدَّ أَبُو [أَبِي)](٢). الَّتِ، وَالأَعُ ابْنُ أَبِي المَيْتِ.
٢٢٦٦٦ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الأبْنَ أَقْرَبُ مِنَ الأَبِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَنْ يُدْلِي بِالأَبْعَدِ
أُحَقُّ ، وَأَوْلِى، فَكَيْفَ مَنْ يُدْلِي بِالأَقْرِبِ ، هَذَا مُحَالٌ .
(١) سقط في (ي، س)، ثابت فى ( ك ).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في (ي، س).

٢٧ - كتاب الفرائض (٧) باب ميراث الجد - ٤٣٩
٢٢٦٦٧ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ ابْنَ الأَخِ يَقُدَّمُ عَلَى العمّ ، وَهُوَ يُدْلِي بالأخِ، والعَمَّ
يُدْلِي بالجِدِّ ، فَدَلَّ هَذَا كلُّهُ عَلى أنَّ الجَدَّلْسَ بِأَوْلِى مِنَ الأَخِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٢٦٦٨ - وَقَولُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي مُقَاسَمَةِ الجَدِّ الإِخْوَةَ مُخْتَلِفَ عَنْهُ فِيهِ.
٢٢٦٦٨م - وَرُوِي عَنْهُ مِثْلُ قَولِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَاسَمَ الجدّ بِالإِخْوَةِ إِلى النَّثِ، فَإِنْ
نَقَصتهُ المقَاسَمَةُ مِنَ الثُّلْثِ فُرِضٍ لَهُ الثَّلْثُ عَلَى حَسَبٍ قَولِ زَيْدٍ.
٢٢٦٦٩ - وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قولٍ عَلَيِّ.
٢٢٦٧٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُ الرِّواياتِ فِي («الإشرافِ)). وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أقْوالا
للصّحَابَةِ شِمَاذَّةٌ لَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ مَنِ الفُقَهَاءِ، فَلَمْ أَرَ لِذَكْرِهَا وَجْهَا هَاهُنا.
٢٢٦٧١ - وأمَّا الفَرِيضَةُ الَّتِي ذَكَرِها مَالِكٌ فِي هَذَا الَبَابِ ، فَهِيَ المَعْروفَةُ عِنْدَ
الفَرْضِينَ بالأكْدَرِيَّةَ (٥)، وَهِي: زَوْجٌ، وأُمِّ، وأُخْتَ لأُبٍ وأُمٌّ، أو لأُبٍ، وَجَدٍّ.
(٥) المسألة - ٥٣٥ - الأكدرية : أن تتوفي امرأة عن زوج ، وأم ، وجد ، وأخت شقيقة أو لأب ،
فبناء على مذهب زيد : وهو أن الجد يعصب الإناث من الأخوات ، فلا يعتبرون من ذوات الفرض
عنده خلافا لمذهبي علي وابن مسعود ، لا يكون للأخت شيء بمقتضى كونها عصبة ، والعاصب لا
شىء له إذا استغرقت الفروض التركة .
ولكن لما لم يكن هناك مسوغ لسقوط الأخت إذا لا حاجب يحجبها ، ولم يمكن تعصيبها بالجد
هنا: لأنه أصبح ذا فرض ، فلو عصبها لنقص عن السُدسِ ، فاستثنى زيد هذه المسألة من أصله في
ميراث الجد مع الأخوة ، فورث الأخت مع الجد بالفرض ، ففرض لها النصف ، والمسألة من ستة .
فيكون للزوج النصف وهو ٣، وللأم الثلث وهو ٢ ، وللجد السدس وهو ١، وللأخت النصف
وهو ٣ وتعول إلى ٩.
ولكن يؤدي التقسيم إلى زيادة حصة الأخت على الجد ، ولما كان للجد ضعف الأخت إذا اجتمعا
فيجب أن يجمع نصيب الأخت ونصيب الجد ، ثم يقتسماه ، للذكر ضعف الأنثى ، فتصبح المسألة
من ٢٧، للزوج منها ٩ ، وللأم منها ٦، وللجد ٨ وللأخت ٤.

٤٤٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب نُفُهاء الأمْصارِ / ج ١٥ -
٢٢٦٧٢ - وَقَدَ اخْتُلَفَ العُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمَنْ بَعْدَهُم [فِيها ](١):
٢٢٦٧٣ - فَكَانَ عُمَرُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقُولانِ: للزَّوْجِ النَّصْفُ، وللأمِّ
السُّدُسُ، وللأخْتِ النَّصْفُ، وللجَدِّ السَّدسُ (٢).
٢٢٦٧٤ - وَرُويَ عَنْهُما أيضًا: للرّوجِ النصْفُ، وللأُمِّ[الثّلثُ، مِمَّا بَقِيَ](٣)،
وللأُخْتِ النَّصْفُ عَالتِ الفَرِيضَةُ إِلَى ثَمَانِيَّةٍ.
٢٢٦٧٥ - وَكَانٍ عليَّ، وَزَيْدٌ يَقُولانِ: للزَّوجِ النِّصْفُ ، وللأُمِّ الثُّلثُ،
وللأخْتِ النّصْفُ ، وللجَدِّ السُّدسُ، الغَريضَةُ مِنْ سِنَّةٍ، عَلَتْ إلى تِسْعَةٍ، إلا أنَّ زَيْدًا
يَجْمَعُ سَهْمَ الأُخْتِ، والجدِّ، وَهِيَ سَبْعَةٌ ، فَيَجْعَلُها بَيْنُهُمَا عَلَى ثَلاثَةٍ أَسْهُمٍ : سَهْمَانِ
كويتم ذلك بضرب عدد رؤوس الجد مع الأخت وهو ٣ من أصل المسألة وهو ٩ ، فتصبح من
٢٧، للزوج ٣ ×٣ = ٩ ثلث المال وللأم ٢ ×٣ = ٦ هي ثلث الباقي، وللجد والأخت: ٤ ×٣ = ١٢،
للأخت ٤ ثلث باقي الباقي ، وللجد ٨ مي الباقي .
والخلاصة : مذهب زيد لا يجعل الأخت الشقيقة أو لأب صاحبة فرض مع الجد ، بل يجعلها معه
عصبة إلا في هذه المسألة ، فإنه يجعلها معه صاحبة فرض ، ويقتسمان مجموع النصيبين للذكر مثل
حظ الأنثيين .
ولو كان مكان الأخت : أخ أو أختان ، فلا عول ، ولا أكدرية ؛ لأن سدس جميع المال خير
للجد، فيكون السدس الثاني له، ولا شيء للأخ، ولا أكدرية؛ لأن الأخ عصبة. وأما إن كان
بدل الأخت أختان ، فيختلف نصيب الأم ، فتأخذ السدس ، يبقى بعد نصيب الزوج سهمان ، أي
الثلث فالمقاسمة والسدس سواء، فلا حول ولا أكدرية .
(١) سقط في (ي، س)، ثابت في ( ك) .
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٠: ٢٦٥) وما بعدها، وسنن البيهقي (٢٤٨:٦). والمحلي (٢٨٤:٩)
وما بعدها .
(٣) كذا في (ك)، وفي (ي، س): (( ثلث ما بقي)) .