Indexed OCR Text

Pages 321-340

٢٥ - كتاب الصيد (٤) باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع - ٣٢١
كَالأَسَدِ ، والنِّمرِ ، والذّقْبِ.
٢٢١٢٢ - قَالَ: وَيُؤْكَلُ الضَّبْعُ وَالثَّعْلَبُ.
٢٢١٢٣ - وَهُوَ قَولُ اللَّيْثِ.
٢٢١٢٤ - وَرَوَى معمرٌ، عَنِ ابْنٍ شِهَابِ الزَّهريِّ، قَالَ : الثَّعلبُ سَبَعٌ لا
تُؤْكَلُ.
٢٢١٢٥ - قالَ معمرٌ؛ وقالَ قتادَةُ: لَيْسَ بِسَبْعِ .
٢٢١٢٦ - وَرَخْصَ فِي أَكْلِهِ: طَاووسٌ، وعَطاءٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُؤْذِي ] . (١)
٢٢١٢٧ - قالَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ : لا يُؤْكَلُ شَىْءٌ مِنْ سِباعِ الوَحْشِ كُلِّهَا، وَلا
الهرِّ الوحشيِّ، وَلا الأهليِّ؛ [ لأَنَّهُ سَبَعٌ ] (٢).
٢٢١٢٨ - قَالَ: وَلَا يُؤْكَلُ الضَّبعُ، ولا الثَّعْلبُ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ سِباعِ الوَحْشِ .
٢٢١٢٩ - وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ سِباعِ الطَّيْرِ.
٢٢١٣٠ - زَادَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: وَكُلُّ مَا يَفْتَرِسُ ، وَيَأْكُلُ
اللَّحْمَ ، وَلَا يَرْعِى الكَلِّ ، فَهُوَ سَبَعٌ، لا يُؤْكَلُ، وَهُوَ يُشْبِهُ السِّبَاعَ الَّتِي نَهى [ رَسُولُ
اللَّهِ عَه](٣) عَنْ أَكْلِها.
٢٢١٣١ - وَرُوِيَ عَنْ أَشْهِبَ أَنَّهُ قَالَ : لا بَأْسَ بِأَكْلِ الغِيلِ إِذَا ذكِّيَ .
(١) ما بين الحاصرتين من أول الفقرة (٢٢١١٨) حتى هنا سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٢) في (ك) فقط .
(٣) في (ك) فقط .

٣٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
٢٢١٣٢ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مالك: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ [ أَهْلِ العِلْمِ] (١)
قَدِيماً ، وَلَا حَدِيثاً بِأَرْضِنَا يَنْهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي مخلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ .
٢٢١٣٣ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَكَانَ اللَّيْثُ [يَقُولُ] (٢): يُؤْكَلُ الهرُّ، والثعْلَبُ.
٢٢١٣٤ - والحجَّةُ لِمَالِكِ فِي النَّهْىِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي تَابٍ مِنَ السِباعِ عُمُومُ
النَّهْىِ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يخصُوا سَبَعًا مِنْ سَبِعٍ، فَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ سَبَعٍ ، فَهُوَ
دَاخِلٌ تَحْتَ النَّهْيِ عَلَى مَا يُوجِيُّهُ الْخِطَابُ ، وَتَعْرفُ العَرَبُ فِي مُخَاطَّتِها .
٢٢١٣٥ - وَلَيْسَ حَدِيثُ الضَّبْعِ مِمَّا يُعَارَضُ بِهِ [ حَدِيثُ النَّهْىِ] (٣) عَنْ أَكْلِ
كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّاعِ؛ لأَنَّهُ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمنِ ابْنُ أَبِي عَمَّارٍ ، وَيْسَ
بِمَشْهُورٍ بِنَقْلِ العِلْمِ، وَلَا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا خَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ.
٢٢١٣٦ - وَأَمَّ العِرَاقِيُّونَ - أَبُو حَنِيفَةً، وَأَصْحَابُهُ - فَقَالُوا: ذُو النَّبِ مِنَ
السِّبَاعِ الْمَنْهِيُّ عَنْ أَكْلِهِ : الْأُسَدُ ، والذّئْبُ، والّمرُ ، والفَهدُ ، والثَّعلبُ، والضَّبَعُ،
والكَلبُ ، والسِّنّورُ البَرِّيُّ ، والأهلِيُّ، والوَبِرُ ، قالُوا: وابْنُ عُرسٍ سَبَعٌ مِنْ سِباعٍ
الهوامِ .
٢٢١٣٧ - وَكَذَلِكَ الغِيلُ، والدُّبُّ، والضِّبُّ، واليَرَّبُوعُ.
٢٢١٣٨ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَأَمَّا الوَبْرُ، فَلا أَحْفَظُ فِيهِ شَيْئًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وهو
(١) في (ي، س): ((العلماء)).
(٢) سقط فى (ك) .
(٣) سقط فى (ك) .

٢٥ - كتاب الصيد (٤) باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع - ٣٢٣
عندي مثلَ الأرْنَبِ ، لا بَأْسَ بِأَكْلِهِ ؛ لأَنَّهُ لا يعتلفُ إلا البَقُولُ ، والنَّبَاتُ.
٢٢١٣٩ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ [ فِي السّنْجَابِ، و] (١) فِي الفنكِ ، والسمورِ :
كُلُّ ذَلِكَ سَبِعٌ مثلُ الَّعْلِبِ ، وابْنُ عُرسٍ .
٢٢١٤٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا الضَّبُّ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النّبِيِّ عَّهُ [إِجازةُ
أُكْلِهِ](٢)، وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ على أَنَّهُ لَيْسَ بِسبعٍ يَغْتَرِسُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٢١٤١ - وَقَالَ ابْنُ المسيَّبِ: [ لا بَأْسَ بالورلِ.](٣)
٢٢١٤٢ - قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: والورلُ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالضَّبِّ. (٤)
٢٢١٤٣ - وَكَرِهَ الْحَسَنُ، وَغَيْرُهُ أَكْلَ الفِيلِ؛ لأَنَّهُ ذُو نَابٍ ، وَهُمْ لِلأَسَدِ أَشَدّ
كَرَاهَةً .
٢٢١٤٤ - وَكَرِهَ عَطاءٌ، وَمُجاهِدٌ ، وعكْرمةُ أَكْلَ الكَلْبِ .
٢٢١٤٥ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ فِي الكَلْبِ أَنَّهُ [ قَالَ] (٥): ((طعْمَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ،
وَقَدْ أَغْنِى اللَّهُ عَنْها)) .
٢٢١٤٦ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنٍ المسيّبِ (٦) أَنَّ الضَّبْعَ لَا يَصْلُحُ [ أَكْلُها](٧).
(١) سقط في (ي، س).
(٢) سقط في (ك)، وسيأتي حديث ابن عمر في الضب أن رسول اللَّه (عَّة)، قال: (( لست بآكله ولا
محرمه)). وسيأتي في كتاب الاستئذان - باب (( ما جاء في أكل الضب)).
(٣) سقط في ( ي ، س).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٤: ٥٣٠).
(٥) سقط في ( ي ، س).
(٦) مصنف عبد الرزاق (٥٢٨:٤)، الأثر (٨٧٣٨).
(٧) سقط في (ك).

٣٢٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٥
٢٢١٤٧ - وَعَنْ عُروةَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِأَكْلِ اليَرْبُوعِ بَأْسًا .
٢٢١٤٨ - وَعَنْ عَطاءٍ مثلُهُ .
٢٢١٤٩ - وَعَنْ طَاووسٍ أَنَّهُ أَجَازَ أَكْلَ الوَبرِ .
٢٢١٥٠ - وَقَالَ الشعبِيُّ: نَهِى رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ عَنْ لَحْمِ القِرِدِ. (١)
٢٢١٥١ - (٢) وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَعطَاءٌ، ومَكْحُولٌ، والحَسَنُ وَلَمْ يُجِيزُوا
١,٥٠
بيعه.
٢٢١٥٢ - وَقَالَ مُجاهِدٌ: لَيْسَ القِرْدُ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعامِ. (٣)
٢٢١٥٣ - [ وَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ العُلَماءِ خِلافً أَنَّ القِرْدَ لا يُؤْكَلُ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعَهُ ؛
لأَنَّهُ لا مَنْفَعَةً فِيهِ ، وَذُو النَّابِ کله عِنْدِي .
٢٢١٥٤ - والحجَّةُ فِي قَولِ رَسُولِ اللَّهِ لَّه لا فِي حُجَّةٍ غَيْرِهِ.
٢٢١٥٥ - وأمَّا جُلُودُ السِّباع المذكاةِ لِجُلُودِها، فاخْتُلَفَ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ :
٢٢١٥٦ - فَرَوَى ابْنُ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ السَّبَاعَ إِذَا ذَكَيَتْ مِنْ أَجْلِ جُلُودِها
حَلَّ بَيْعُها، وَلِبَاسُها، والصَّلاةُ عَلَيْها.] (٤)
٢٢١٥٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الذِّكَاةُ [عِنْدَهُ]ِ (٥) فِي السَّبَاعِ لِجُلُودِها أَكْمَلُ طَهَارَةٌ.
(١) مصنف عبد الرزاق (٥٢٩:٤).
(٢) قبلها في (ي، س): ((قال أبو عمر)).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٤: ٥٢٩)، الأثر (٨٧٤٥).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، ص).
(٥) في (ك) فقط .

٢٥ - كتاب الصيد (٤) باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع - ٣٢٥
٢٢١٥٨ - وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنَ الدّباغِ فِي جُلُودِ الَّيْتَةِ .
٢٢١٥٩ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ القَاسِمِ.
٢٢١٦٠ - وَقَالَ ابْنُ حبيبٍ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي السِّبَاعِ الْمُخْتَلَفِ فِيها .
٢٢١٦١ - فَأَمَّا الْتَّفَقُ عَلَيْهَا، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُها ، وَلا لْبْسُهَا، وَلَا الصَّلاةُ عَلَيْها .
٢٢١٦٢ - وَلا بَأْسَ بالانْتفَاعِ بِها إِذَا ذُكَيَتْ كَجِلْدِ المَيْتَةِ الْمَدْبُوعِ.
٢٢١٦٣ - قالَ ابْنُ حبيبٍ: وَلَو أَنَّ الدَّوَابَّ: الحميرَ، والبغَالَ [ إِذَا] (١)
ذكَيَتْ لجُودِهَا لَمَا حَلَّ بَيْعُها، وَلا الانتِفَاعُ بِها، وَلَا الصَّلاةُ فِيها إلا الفرسَ ، فَإِنَّهُ لَو
ذُكِّيَ يَحِلُّ بَيْعُ جَلْدِهِ (٢)، والانْتِفَاعُ بِهِ الصَّلاةِ، وَغَيْرِها؛ لاخْتِلافِ النَّاسِ فِي
تَحْرِمِهِ.
٢٢١٦٤ - وَقَالَ أَشْهَبُ: أَكْرَهُ بَيْعُ جُلُودِ السِّبَاعِ وَإِنْ ذكَيَتْ مَا لَمْ تُدْبَغْ .
٢٢١٦٥ - قَالَ: وَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ البَيْعُ فِيها ، وَيُفْسَخُ ارْتِهَانُها، وأَرَى أَنْ يُؤَدِّبَ
[ مَنْ فَعَلَ] (٣) ذَلِكَ، إِلا أَنْ يعذر بالجَهَالَةِ؛ لأنَّ النَّبِيِّ ◌َّهُ حَرَّمَ أَكْلَ [ كُلِّ ] (٤) ذِي
نَابٍ [ مِنَ السِّبَاعِ] (٥)، فالذَّكَاةُ فِيهَا لَّيْسَتْ بِذَكاةٍ .
٢٢١٦٦ - وَرَوَى أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُستخْرِجَةِ أَنْ مَا لا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، فَلا
يَطْهُرُ جلده بالدباغِ .
(١) سقط في (ك) .
(٢) في (ي، س): ((حل بيعه)).
(٣) في (ي، س): ((فاعل )).
(٤) و (٥) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).

٣٢٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥
٢٢١٦٧ - قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكَ: أَتَرَى مَا دُبْغَ مِنْ جُلُودِ الدَّوَابٌ طَاهِرًا؟ فَقَالَ:
إِنَّمَا يُقَالُ هَذَا فِي جُلُودِ الأَنْعَامِ .
٢٢١٦٨ - فَأَمَّا جُلُودُ مَا لا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ جِلْدُهُ طَاهِرًا إِذَا دُبْغَ،
وَهُوَ مِمَّا لا ذَكَاةَ فِيهِ ، وَلَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ؟
٢٢١٦٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمُ [ ◌َإِفاً] (١) أَحَدًا مِنَ الفُقَهَاءِ قَالَ بِمَا رَوَاهُ
أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي جِلْدِ مَا لا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ أَنَّهُ لا يَطْهُرُ بِالدِّبَاعِ إِلا أَبَا ثَوْرِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ
خُلْدٍ .
٢٢١٧٠ - قَال: وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَالَ فِي جِلْدِ شَاةٍ مَاتَتْ:
((أَلَا دَبَغْتُمْ جِلْدَهَا)) وَنَهِى عَنْ جُلُودِ السَّبَاعِ.
٢٢١٧١ - قَال: فَلَمَّا رُوِيَ الْخَرَانِ أَخَذْنَا بِهِمَا جَمِيعًا؛ لأنَّالكَلامَيْنِ جَمِيعًا لَوْ
كان في مَجْلِسٍ واحِدٍ كَانَ كَلامًا صَحِيحًا ، وَلَمْ يَتَنَاقَضْ.
٢٢١٧٢ - وَلَا أَعْلَمُ خِلافً أَنْهُ لا يُتَوَضَّأُ فِي جِلْدِ خْزِيرٍ، وَإِنْ دُبِغَ ، فَلَمَّا كَانَ
الخْزِيرُ [ حَرَامًا} (٢) لا يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَإِنْ ذُكِّيَ، [ وَكَانت] (٣) السِّبَاعُ لا يَحِلُّ
أُكْلُها، وَإِنْ ذُكِيَتْ كَانَ حَرَامًا أَنْ يُنْتَفَعَ بِجِلُودِها وَإِنْ دُبِغَتْ قِيَاسًا عَلَى مَا أَجْمَعُوا
عَلَيْهِ مِنَّ الْخَنْزِيرِ إِذْ كَانَتِ العِلَّةُ وَاحِدَةٌ .
٢٢١٧٣ - هَذَا كُلُّهُ قَولُ أَبِي ثَوْرٍ .
٢٢١٧٤ - وَذَكَرَ هشيمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنَ أَنَّ عَلَّا كَرِهَ الصَّلاةَ فِي جُلُودٍ
(١) و (٢) سقط في (ي، س).
(٣) في (ك): ((كان)).
ر

٢٥ - كتاب الصيد (٤) باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع - ٣٢٧
البِغَالِ .
٢٢١٧٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا قَالَهُ أَبُو نَورٍ صَحِيحَ فِي الذَّكَاةِ أَنَّها لا تُعْمَلُ فِيمَا
لا (١) يَحِلُّ أَكْلُهُ، إِلا أَنَّ قَولَهُ - عليه السلام -: ((كُلّ إِهابٍ دُبِغَ، فَقَدْ طَهُرَ )) . وَقَدْ
دَخَلَ فِيهِ كُلُّ جِلْدٍ ، إِلا أَنَّ جُمْهُورَ السَّلَفِ [ أَجْمَعُوا] (٢) أَنَّ جِلْدَ الخَنْزِيرِ لا يَدْخُلُ
فِي ذَلِكَ ، فَخَرَجَ ياِجْمَاعِهِمْ .
٢٢١٧٦ - وَحَدِيثُ أَبِي ثَوْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي النَّهْيِ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ لَيْسَ فِيهِ
بَيَّانُ [ذَبائح](٣) وَيَحتملُ أَنْ يَكُونَ نُهِيَ عَنْهَا قَبْلَ الدِّباغِ، وَهَذَا أَوْلِى مَا حُمِلَتِ الْآثَارُ
عَلَيْهِ .
٢٢١٧٧ - والحَدِيثُ حَدَّثْنَاهُ عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قالَ :
حَدِّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّدٍ ، قَالَ : حَدِّثَنِي مُسددٌ ، قَالَ : حَدِّثْتِي يَحمى القِطَّانُ، عَنِ ابْنٍ
أَبِي عِرُوَبَةَ، عَنْ قَادَةَ، عَنْ أبي المليحِ بنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ نَھی
عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ . (٥)
(١) سقط في (ك) .
(٢) سقط في ( ي ، ص).
(٤) في (ي، س): ((دباغ)).
(٥) أخرجه الإمام أحمد (٧٤:٥، ٧٥)، وأبو داود في اللباس (٤١٣٢) باب ((في جلود النمور
والسباع)) (٣٧٤:٤)، والنسائي في الفرع والعتيرة (٧: ١٧٦) باب « النهي عن الانتفاع بجلود
السباع» .
وبزيادة لفظ: (( أن تُفترش)) في آخر الحديث: أخرجه الدارمي (٢: ٨٥)، والترمذي في اللباس
(١٧٧٠)، باب ((ما جاء في النهي عن جلود السباع)) (٢٤١:٤).

٣٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب ◌ُقهاء الأمصارِ / ج ١٥
٢٢١٧٨ - وَقَالَ [ مُحَمَّدُ] (١) بْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، وَحَكَاهُ عَنْ أَشْهِبَ : لا يَجُوزُ
تَذْكِيَةُ السِّاعِ ، وَإِنْ ذكَيَتْ لِجُلُودِها، لَمْ يَحلّ الانْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْ جُلُودِها، إلا أَنْ
تُدْبَغَ.
٢٢١٧٩ - قَال أَبُو عُمَرَ: قَولُ ابْنٍ عَبْدِ الحَكَمِ ، عَنْ أَشْهَبَ عَليهِ جُمْهُورُ
الفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ، والأثَرِ بِالحِجَازِ، والعِرَاقِ ، والشَّامِ.
٢٢١٨٠ - وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَهُوَ الَّذِي يُشْبِهُ [ قَولَ] (٢) مَالِكٍ فِي ذَلِكَ،
وَلَا يَصِحُ أَنْ يَنْقْلَهُ غَيْرُهُ، [وَلِوُضُوحِ الدَّائِلِ عَلَيْهِ ] (٣) ، وَلَو لَمْ يُعْتَرْ ذَلِكَ إلا
بِمُذَابِحَةِ الْمُحْرِمِ، [أَوْ ذَبْحِ فِي الْحَرَمِ] (٤) أَنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ ذَكَاةٌ لِلْمَذْبُوحِ عِنْدَ
مَالِكٍ، وَأَكْثَرِ العُلَمَاءِ ، وَكَذَلِكَ الْخْزِرُ عِنْدَ الْجَمِيعِ لا تَعْمَلُ فِي جِْدِهِ الذِّكَاءُ ،
وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَا يَطْهُرُ [ بالدِّبَاغِ] (٥) مِنَ الأُهُبِ فِي الْبَابِ ، بَعْدَ هَذَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
*
(١) من (ك) فقط .
(٢) في (ي، س): (( أصل )).
(٣) كذا في (ك) وفي (ي، س): (( لوضوحه)).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي، س)، ثابت في (ك).
(٥) في (ك): « بالذكاة )).

(٥) باب ما يكره من أكل الدواب (١)
١٠٣٤ - قَالَ مَالِكٌ ؛ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي الْخَيْلِ وَالِْغَالِ وَالْحَمِيرٍ ،
أَنَّهَا لا تُؤْكَلُ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالِى قَالَ: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ
لِتَرْكُبُوهَا وَزِينَةٌ﴾ [ النحل: ٨] وَقَالَ تَّبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الأَنْعَامِ ﴿لِتَرْكُبُوا
مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [غافر: ٧٩] وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ
عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرِّ﴾ (٢)
[ الحج : ٣٦ ].
٢٢١٨١ - قَالَ مَالِكٌ: وَسَمِعْتُ أَنَّ الْبَائِسَ هُوَ الْفَقَيرُ. وَأَنَّ الْمُعْتَرَّ هُوَ الزَّائِرُ .
٢٢١٨٢ - قَالَ مَالِكٌ: فَذَكَرَ اللَّهُ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِلرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ.
وَذَكَرَ الأَنْعَامَ لِلرَّكُوبِ وَالأَكْلِ .
٢٢١٨٣ - قَالَ مَالِكٌ: وَالْقَانِعُ هُوَ الْفقيرُ أَيْضًا. (٣)
٢٢١٨٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ - رحمه اللَّه - مَذْهَبَهُ فِي هَذَا الْبَابِ .
٢٢١٨٥ - وَحْتُجَّ بَأَحْسَنِ الاحْتِجَاجِ ، وَلَا خِلافَ فِيما ذُكِرَ مِنْ أُكْلِ البِغَالِ
والحَمِيرِ ، إلا شَيْءٌ رُوِيَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، والشّعبِيِّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ خِلَاقُهُ
(١) انظر المسألة السابقة في أول الباب السابق ، فقد اشتملت معانيها على ما ورد في هذا الباب أيضاً ،
ولله الحمد والمنة .
(٢) الموطأ : ٤٩٧ .
(٣) في الموطأ : ٤٩٧ .
- ٣٢٩ -

٣٣٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَّهاء الأمْصارِ / ج ١٥
على مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ .
٢٢١٨٦ - وَهُوَ مَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنَ أَصْحَابِ ابْنٍ عَبَّاسٍ.
٢٢١٨٧ - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دينارٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِ بْنِ زَيْدٍ
أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ فَهِى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ؟ قَالَ : وَقَدْ كَانَ الحَكَمُ [ بْنُ
عَمْرِوَ الغَفَارِيُّ] (١) يَكْرَهُ ذَلِكَ، [ وَيَنْهَى عَنْهُ](٢) ، وَأَبِى ذَلِكَ الْبَحْرُ - يَعْنِي أَبْنَ
عَبَّاسٍ، وَثَلًا: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلِيَّ مُحَرِّمًا ... ) الآية [الأنعام: ١٤٥ ].
٢٢١٨٨ - وَأَبْنُ عَُنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشََّانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنٍ أَبِي أَوفى ،
قَالَ: أَصَبْنَا حُمُرًا مَعَ رَسُولِ اللّهِ عَّهُ [بِخَيْرَ](٣)، فَتَحَرِنَاهَا، وَطَبَخْتَاهَا، فَنَادى
مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ عَهُ أَنِ اكْفُوا القُدُورَ بِمَا فِيهَا (٤).
٢٢١٨٩ - قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدٍ بْنِ جَبَيْرٍ، فَقَالَ: إنَّما نُهِيَ
عَنْها؛ لأنَّها [ كَانَتْ ] (٥) تَأْكُلُ العَذْرَةَ.
٢٢١٩٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: جُمْهُورُ العُلَماءِ عَلَى مَا وَرَدَ مِنَ السَّنَّةِ فِيهِمَا؛ لأنَّ
النَّبِيُّ - عليه السلام - عَمَ خَيْرَ نَهَى عَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الْحُمُّرِ الأَهْليَّةِ.
(١) و (٢) و (٣) سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٤) أخرجه البخاري في الذبائح (٥٥٢٥) باب ((لحوم الحمر الإنسية))، وفي المغازي (٤٢٢١)
و(٤٢٢٣) و (٤٢٢٥)، باب (غزوة خيبر))، ومسلم في الصيد: ٢٨ - (١٩٣٨) في طبعة
عبد الباقي - باب ((تحريم أكل لحم الحمر الإنسية))، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
(٤: ٢٠٥) من طرق عن عدي بن زيد ، عن البراء بن عازب ، وعبد الله ابن أبي أوفى .
(٥) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).

٢٥ - كتاب الصيد (٥) باب ما يكره من أكل الدواب - ٣٣١
٢٢١٩١ - وَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ [عَلى] (١) أَنَّ الْبَغِلَ عِنْدَهُم كالحِمَارِ، لا يُسْهَمَ لَهُ
فِي الغَزْوٍ ، وَلَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ .
٢٢١٩٢ - وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الفُقَهَاءِ - [أَئِمَّةُ الفَتْوى] (٢) بالأمْصَارِ.
٢٢١٩٣ - واخْتُلَفُوا فِي أَكْلِ الخَيْلِ :
٢٢١٩٤ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالأَوْزَاعِيُّ: لا تُؤْكَلُ الخَيْلُ.
٢٢١٩٥ - وَمِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ مِنْ جِهَةِ السَّةِ الوَارِدَةِ بِنَقْلِ الْآحَادِ مَا حدِّثْنَاهُ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمَّدٍ ، قَالَ: حَدِّثْنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدِّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قالَ :
> أكريحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بقيّةُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيد ، عَنْ صَالِحِ ٣٣١ حَدَّثَنِي حيوةُ بْ
بْنِ يَحْى ابن المقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ أَنْ
رَسُولَ اللّهِ لَه نَهِى عَنْ أُكْلِ لُحُومِ الخَيْلِ، والِغَالِ، والَحَمِرِ، وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ
السِّبَاعِ(٣) .
(١) و (٢) سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٣) أخرجه أبو داود في الأطعمة (٣٨٠٦)، باب (النهي عن أكل السباع)) (٣: ٣٥٦)، والنسائي في
الصید ، ح ( ٤٣٣١)، باب « تحريم أكل لحوم الخيل)) ( ٧ : ٢٠٢)، وقال : الذي قبله - يعني
حديث جابر - في أكل لحوم الخيل أصح من هذا ، ويشبه إن كان هذا صحيحاً أن يكون
منسوخا ؛ لأن قوله : (( أذن في أكل لحوم الخيل )) دليل على ذلك .
وأخرجه ابن ماجه في الذبائح باب (لحوم البغال)) مختصراً، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار))
(١٩٢٥٧:١٤)، وقال: هذا حديث إسناده مضطرب، ومع اضطرابه مخالف لحديث الثقات ،
وقد قال البخاري في التاريخ : صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب : فيه نظر .
(٤) في (ك) فقط .

٣٣٢ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبِ نُقّهاء الأمصار / ج ١٥
٢٢١٩٦ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمِّدٌ ، والّيْثُ [ بْنُ سَعْدٍ ] (٤)، والشَّافعيِّ،
وأصْحَابُهُ: تُؤْكَلُ الخَيْلُ.
٢٢١٩٧ - وَحُجْتُهُم مَا حَدَّثْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو
دَاوُدَ؛ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، قالَ: حَدِّثْنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدِّثَنِي حَمَّادٌ ،
عَنْ عَمْرو بْنِ دِينارٍ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَهاَنَا رَسُولُ اللَّهِ
◌َُّ يَومَ خَيْرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَأَذِنَ لَنَا فِي لُحُومِ الخَيْلِ (١).
٢٢١٩٨ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِّثَنِي مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدِّثَنِي حَمَّادٌ ،
عَنْ أَبِي الزَّيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: فَبَحْنَا يَومَ خَيْرَ الْخَيْلَ ، والبِغَالَ ،
والحَمِيرَ ، فَتَهَا رَسُولُ اللَّهِعَّه عَنِ الِغَالِ، وَالْحَمِيرِ، وَلَمْ يَنْهَنَا عَنِ الْخَيْلِ. (٢)
٢٢١٩٩ - وَرَوى مِشَامُ بْنُ عُروةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ ، قَالَتْ: نَحَرِّنَا فَرَساً
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَبْ، فَأَكَلْنَاهُ . (٣)
٢٢٢٠٠ - قَال أَبُو عُمَرَ: أَمَّا أَهْلُ العِلْمِ بِالْحَدِيثِ فَحَدِيثُ الإِبَاحَةِ فِي لُحُومِ
(١) أخرجه البخاري في المغازي (٤٢١٩)، باب (غزوة خيبر))، فتح الباري (٧: ٤٨١)، وفي
موضعين من كتاب الذبائح ، ومسلم في الصيد، ح (٤٩٤٣) في طبعتنا ، باب (( في أكل لحوم
الخيل)) (٦: ٤٢٥)، وأبو داود في الأطعمة (٣: ٣٥١، ٣٥٦)، والترمذي تعليقاً عقيب الحديث
(١٧٩٣) (٢٥٤:٤)، والنسائي في الصيد (٧: ٢٠١) باب «تحريم أكل لحوم الخيل)).
(٢) أخرجه أبو داود في الأطعمة (٣٧٨٩) باب ((في أكل لحوم الخيل)) (٣: ٣٥١ - ٣٥٢).
(٣) أخرجه البخاري في الصحيح في الذبائح والصيد (٥٥١٠ - ٥٥١١)، باب (( النحر والذبح))،
الفتح (٩: ٦٤٠)، ومسلم في الصيد، ح (٤٩٣٧)، باب (( في أكل لحوم الخيل )) (٦: ٤٢٦) في
طبعتنا ، والنسائي في الضحايا (٤٤٠٦)، باب ((الرخصة في نحر ما يذبح وذبح ما ينحر))
(٢٢٧:٧)، وابن ماجه في الذبائح (٣١٩٠)، باب ((لحرم الخيل)) (٢: ١٠٦٤).

٢٥ - كتاب الصيد (٥) باب ما يكره من أكل الدواب - ٣٣٣
الخَيْلِ أَصَحُّ عِنْدَهُم ، وَأَثْبَتُ مِنَ النَّهِي عَنْ أُكْلِها .
٢٢٢٠١ - وَأَمَّا القِيَاسُ عِنْدَهُمْ، فَإِنَّها لا تُؤْكَلُ الخَيْلُ؛ لأنَّها مِنْ ذَوَاتِ الحَافِرِ
کالحَمِيرٍ .
٢٢٢٠٢ - وَأَمَّا قَولُهُ: الْبَائِسَ الفَقِيرَ، فَلا أَعْلَمُ فِيهِ خِلافاً، وَرُبَّمَا عَبْرُوا عَنْهُ
بالمِسْكِينِ، والمَعْنِى وَاحِدٌ ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ تَبَاءَسَ مِنْ ضِرِّالغَقْرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٢٢٠٣ - وأمَّا قولُهُ: المُعَتِّرَ، هُوَ الزَّائِرُ، فَقَدْ قِيلَ مَا قَالَ.
٢٢٢٠٤ - وَقِيلَ: المُعْتُرَّ الَّذِي يَعْتَرِيكَ، وَيَعْتَرِضُ [ وَيَتَعَرْضُ] (١) لَكَ لِتُعْطِيَهُ،
وَلَا يُفْصِحُ بالسُّؤَالِ .
٢٢٢٠٥ - وَقِيلَ : القَانِعُ: السَّائِلُ.
٢٢٢٠٦ - قَالَ الشَّمَّاعُ (٢):
(١) في (ي، س): (( ويتعرض)).
(٢) تأتي ترجمته في (٢٣١٥٠:١٦).
(٣) (المفاقر) : وجوه الفقر .
(٤) (القنوع ) : السؤال والتذلل للمسألة ؛ يعني : من مسألة الناس والبيت من قصيدة للشماخ
مطلعها.
أَعائِشُ ما لأهلِكِ لا أَرَاهم
يُضيعونَ الهِجَانَ مع المُضِيعِ
وقد أخرجه الطبري في جامع البيان (١٢١:١٧) ، وفي اللسان ، والصحاح ( قنع ) ، والتمثيل
والمحاضرة (٦٤)، وفصيح ثعلب (١٧) وشرحه لابن درستويه (٧٥)، وشروح سقط الزند
(٨٠٣:٢)، والمحكم (١٣٢:١)، والجامع لأحكام القرآن (٦٤:١٢)، والصاحبي (١٦٧)،
وديوان الشماخ (٢٢١).

٣٣٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥ .
مَفَاقِرَهُ (٣) أَعَفُّ من القُنُوعِ (٤)
لَمَالُ المَرْءِ يُصْلُحه، فيُغْنِي
٢٢٢٠٧ - أي السُّؤَالِ، يُقالُ [ مِنْهُ] (١): قَتَعَ قُنُوعاً إذَا سَأَلَ ، وَقَنَعَ قناعةً إِذَا
:
رَضِيَ بِما أُعْطِيَ .
٢٢٢٠٨ - وَأَصْلُ هَذَا كُلّهُ الفَقْرُ والمَسْكّنَةُ، وَضَعْفُ الْحَالِ .
٢٢٢٠٩ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ بِأَكْلِ الأرْنبِ.
٢٢٢١٠ - قَالَ أَبُو عُمَرٌ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابُ فِي
كِتَابِ الحَجِّ مَا لِمَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي أَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، فَأَغْنِى عَنْ ذِكْرٍ ذَلِكَ
(هَا هُنَا). (٢)
*
(١) سقط في (ي ، س).
(٢) في (ي، س): (( هنا، وبالله التوفيق)).

(٦) باب ما جاء فى جلود الميتة (*)
١٠٣٥ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ
أبْنٍ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِعَّه ◌ِشَاةِ
مَيْتَّةٍ. كَانَ أَعْطَاهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ، زَوْجِ الـنَّبِّ ◌َّهُ فَقَالَ : أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ
بِجِلْدِهَا))؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَ مَيْتَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه(( إِنَّمَا حُرِّمَ
أَكْلُهَا)). (١)
(*) المسألة - ٥٢٦ - في المصير إلى حديث ابن عباس في جواز الانتفاع بالجلود إذا دُبغت ، وهذا
الحديث رواه : البخاري ، ومسلم، وأبو داود ، والنسائي ؛ لأنَّ الدبغ يزيل سبب نجاسة الميتات وهو
الرطوبات والدماء السائلة ، فصار الدبغ كالثوب النجس إذا غسل .
هذا تقنين المسألة في المذاهب الأربعة ، وقد استوفاها الحازمي في كتابه النفيس: (( الاعتبار في
الناسخ والمنسوخ من الآثار)) ص (١٧٢ - ١٧٨) من تحقيقنا وهي الطبعة الثانية التي صدرت
عن جامعة الدراسات الإسلامية - بكراتشي في غرة محرم (١٤١٠) هـ .
ولمن أراد التوسع في هذه المسألة المصادر التالية .
بدائع الصنائع (٨٦:١)، فتح القدير (١٣٦:١)، الدر المختار (٢٩٨:١)، تبيين الحقائق (٧٠:١)،
اللباب شرح الكتاب (٢٥:١)، مراقي الفلاح (٢٧ - ٢٨)، عقود الجواهر المنيفة (٤١:١)،
بداية المجتهد (٨٠:١)، مغني المحتاج (٨١:١)، نيل الأوطار (٤٤:١)، كشاف القناع (٢١٨:١)،
المغني (٨٣:٢)، القوانين الفقهية (٣٤، ٣٥)، الفقه الإسلامي وأدلته (١: ١٠١).
(١) رواه مالك في الموطأ (٤٩٨:١) في كتاب ((الصيد))، باب ((ما جاء في جلود الميتة))، ح (١٦)،
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((المسند)) (٢٣:١)، والإمام أحمد في ((مسنده))
(٣٢٧:١)، والنسائي (١٧٢:٧)، وأخرجه عبد الرزاق (١٨٤)، والإمام أحمد (٣٦٥:١)،
وأبو داود (٤١٢٠، ٤١٢١)، والنسائي (٧: ١٧٢)، والدارمي (٢: ٨٦)، والبيهقي في
((السنن)) عن (١: ١٥، ٢٠)، من طرق عن الزهري ، به.
=
- ٣٣٥ -

٣٣٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
٢٢٢١١ - قَال أبو عُمَرَ: هَكَذَا رَوَهُ يَحیی مُسْنَدًا، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ
ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ القَاسِمِ، والشَّافِيُّ، وَأَرْسَلَهُ القَمْتَبِيِّ ، وابْنُ بكيرٍ ، وجُويريةُ ،
ومحمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، فَقَالُوا فِهِ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ النَِّيِّ - عليه
السلام - والصّحِيحُ رِوَايَةٌ مَنْ رَوَاهُ مُسْتَدًا ، وَكَذَلِكَ يَرْوِيِهِ سَائِرُ أَصْحَابِ الزَّهري .
٢٢٢١٢ - وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الدِّبَاغَ ، وَتَبَعَهُ عَلَى ذَلِكَ مَعمرٌ ،
ويونسُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَبِهِ كَانَ يغْتِي .
٢٢٢١٣ - وَقَدْ رَوَى يَحْيِى بْنُ أَيُّوب، عَنْ عقيلٍ، وَبَقِيَّةَ، عَنِ الزّبيدِيِّ جَمِعًا،
عَنِ الزّهرِيِّ، فِي هَذَا الَحَدِيثِ ذِكْرِ الدّبَاغِ ، وَلَيْسَا بِحُجَّةٍ عَلى مَا ذَكَرْنا .
٢٢٢١٤ - وَذِكْرُ الدِّبَاغِ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ ابْنٍ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهِ مِنْ غَيْرٍ طَرِيقٍ
ابْنِ شِهَابٍ مِنْها: حَدِيثُ ابْنٍ وَعْلَة (١) ، وغيرِهِ .
٢٢٢١٥ - وَ [ أَمَّا] (٢) قولُهُ [فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ] (٣): إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُها
قولٌ خرجَ على جَوَابٍ سَائِلٍ عَنْ جلدِها ، فَأَجَابَهُ بِأَنَّ الانْتِفَاعَ بِها مُتَاحٌ بَعْدَ دَبْغِها.
٢٢٢١٦ - وَمَعَلَوْمٌ أَنَّ تَحْرِيِمَ الَمْتَةِ قَدْ جَمَعَ عَصَبِها، وَإِهَابَها، وَعِظَامَها مَعَ
= وأخرجه البخاري في الزكاة (١٤٩٢) باب ((الصدقة على موالي أزواج النبي عليه)) الفتح
(٣٥٥:٣)، ومسلم في الطهارة، باب ((طهارة جلود الميتة بالدباغ))، حديث (٧٨٤) من طبعتنا ،
ص (٣٣٣:٢)، وص (٢٧٦:١) من طبعة عبد الباقى.
ورواه أبو داود في اللباس (٤١٢، ٤١٢١) باب (في أهب الميتة)) (٤: ٦٥، ٦٦)، والنسائي في
الفرع والعتيرة (١٧٢:٧) باب (( جلود الميتة)) من طرق ، عن الزهري ، به .
(١) يأتى بعد قليل برقم (١٠٣٦).
(٢) و (٣) في (ك) فقط.

٢٥ - كتاب الصيد (٦) باب ما جاء فى جلود الميتة - ٣٣٧
لَحْمِها، هَذَا مَا يُوجِبُهُ الظَّاهِرُ .
٢٢٢١٧ - وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ فِ الانْتِفَاعِ بِجِلُودِ الميْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ، وَبَعْدَهُ ،
وَفِي الانْتِفَاعِ بِعِظَامِهِا فِي أَمْشَاطِ العَاجِ، وَغَيْرِها ، وَسَنْبَيْنَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ - إِنْ
شَاءَ اللَّهُ .
١٠٣٦ - [ مَالِكٌ (١) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنٍ وَعْلَةَ الْمِصْرِيِّ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّه ◌َقَالَ ((إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ
طَهَرَ )). (٢)
(١) من هنا حتى نهاية الفقرة (٢٢٢٥١) سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٢) الموطأ ٤٩٨/٢، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((المسند)) (٢٣/١)، والدارمي (٨٦/٢)،
والطحاوي في شرح معاني الآثار)) (٤٦٩/١)، والطيالسي (٤٣/١)، وأحمد
(٢٧٩/١ و٢٨٠)، ومسلم فى الطهارة - باب ((طهارة جلود الميتة))، والدارقطنى (٤٦/١)، من
طرق عن زيد بن أسلم ، به .
وأخرجه الدارمي (٨٦/٢ و٢٥٦) من طريق القعقاع بن حكيم ، وأبو عوانة (٢١٣/١) من طريق
يحيى بن سعيد ، كلاهما عن عبد الرحمن بن وعلة ، به .
وأخرجه أبو عوانة (٢١٢/١ و ٢١٣) من طريق جعفر بن ربيعة ويزيد ابن أبي حبيب ، كلاهما
عن أبي الخير ، عن ابن وعلة ، به .
وأخرجه عبد الرزاق (١٩٠)، والحميدي (٤٨٦)، وابن أبي شيبة (٣٧٨/٨)، وأحمد
(٢١٩/١ و٢٧٠ و٣٤٣)، ومسلم في الموضع السابق، وأبو داود (٤١٢٣)، والترمذي
(١٧٢٨)، والنسائي (١٧٣/٧)، وابن ماجه (٣٦٠٩)، والدارمي (٨٥/٢)، وأبو عوانة
(٢١٢/١)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤٦٩/١)، والبيهقي في ((السنن)) (١٦/١)،
من طرق عن سفيان ، عن زيد بن أسلم ، به .
٠

٣٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٥
١٠٣٧ - مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أُمِِّ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النّبِيِّ ◌َّه؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
◌َُّ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْنَةِ إِذَا دُبِغَتْ. (١)
٢٢٢١٨ - قَال أبُو عُمَرَ: أَمَّا حَدِيثُ ابْنٍ وَعْلَةَ، فَقَدْ ذَكَرَنَا فِي ((التِّمْهِيدِ)) (٢)
أَنَّ مِمِّنْ رَوَى عَنِ ابْنٍ وَعَلَةَ مَعَ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ : القَّعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، وَأَبُو الْخَيْرِ اليزنيِّ .
!
٢٢٢١٩ - وَذَكَرْنَا مَنْ رَوَاهُ أَيضاً عَنْ زَيدِ بْنٍ أَسْلَمَ ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ، وَأَيْنَا
بِالأحَادِيثِ بِأَسَانِيدِهَا فِي ((التّمْهِيدِ)). (٣)
٢٢٢٢٠ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ المَّقْصُودَ بِقَولِهِ - عليه السلام - ((أَيُّمَا إِهَابٌ قَدْ دُبِغَ ، فَقَدْ
طَهِرَ ))، هُوَ مَا لَمْ يَكُنْ طَاهِراً من الأُهُبِ كَجُلُودِ المَِّاتِ، وما لا تعمل فيه الذَّكَاة مِنَ
السَّبَاعِ عِنْدَ من حَرِّمُها؛ لأنَّالطَّاهِرَ لا يَحْتَاجُ إلى الدِّبَاعِ لِيَتَطَهِّرَ .
٢٢٢٢١ - وَمُحَالٌ أَنْ يُقَالَ فِي الْجِلْدِ الطَّاهِرِ إِذَا دُبِغَ فَقَدْ طَهِرَ .
٢٢٢٢٢ - وَهَذَا يَكَادُ عِلْمُهُ أَنَ يَكُونُ ضَرُورَةٌ .
٢٢٢٢٣ - وَفِي قَولِهِ - عليه السلام -: أَيُّمَا إِهَابٍ دُبغَ، فَقَدْ طَهِرَ نَصٌ، وَدَلِيلٌ.
(١) الموطأ: ٤٩٨، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((المسند)) (٢٣:١) والطيالسي (٤٣:١)،
وابن أبي شيبة (٣٨٠:٨)، وعبد الرزاق (١٩١)، والإمام أحمد (٧٣:٦، ١٠٤، ١٤٨، ١٥٣)،
وأبو داود في اللباس (٤١٢٤)، باب (( في أهب الميتة)) (٦٦:٤)، والنسائي (٧: ١٧٦)، وابن
ماجه (٣٦١٢)، والدارمي (٨٦:٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤٦٩:١)،
والبيهقي في ((السنن)) (١٧:١)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٥٣٤:١).
(٢) (٤ : ١٥٢).
(٣) (٤ : ١٥٤).

٢٥ - كتاب الصيد (٦) باب ما جاء في جلود الميتة - ٣٣٩
٢٢٢٢٤ - فالنصُّ مِنْهُ: طَهَارَةُ الإِهابِ بالدِّبَاغِ ، وَالدَِّلُ مِنْهُ: أَنَّ إِهَابَ كُلِّ
مَيْتَةٍ إِن لَمْ يُدْبَغْ فَلَيْسَ بِطَاهٍِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ طَاهِرًا ، فهو نجسٌ ، والنَّجسُ رِجْسٌ
مُحَرَّمٌ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَان هَذَا الَحَدِيثُ مُعارِضًا لِرِوَايَةِ ابْنٍ شِهابٍ فِي الشّاةِ
الَيَةِ؛ إِنَّمَا حَرَّمَ أَكْلَهَا، وَإِنَّمَا حَرَّمَ لَحْمَهَا، وَكَانَ مُبَِّا لِلْمُرادِ مِنْهُ، وَبَطَلَ بِنَصِّهِ قَولُ
مَنْ قَالَ : إِنَّ الْجِلْدَ مِنَ الَميْتَةِ لا يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الدِّبَاغِ، وبطل بالدَّلِيلِ مِنْهُ قَول مَنْ قَالَ : إِنَّ
جِلْدَ الَيْنَةِ - وَإِنْ لَمْ يُدْبَغْ - يُسْتَمْتَعِ بِهِ ، وَيَنْتَفَع .
٢٢٢٢٥ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ شِهابٍ .
٢٢٢٢٦ - وَرَوِيَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ مِثْلُهُ .
٢٢٢٢٧ - وَذَكَرَه مَعمرٌ: بأثر حَدِيثِهِ الْمُسْنَدِ المَذْكُورِ . (١)
٢٢٢٢٨ - قَالَ معمرٌ: وَكَانَ الزّهرِيُّ يُنْكِرُ الدِّبَاغَ ، وَيَقُولُ: يُسْتُمْتَعُ بِهِ عَلى
كُلِّ حَالٍ .
٢٢٢٢٩ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحمَّدُ بْنُ نَصْرِ المروزي: وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا قَالَ ذَلِكَ
قَبْلَ الزّهْريّ .
٢٢٢٣٠ - وَرَوَى اللَّيْثُ، عَنْ يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهابِ الَحَدِيثَ الَذْكُورَ ، ثم
قَال: بِثِرِهِ: فَلِذَلِكَ لا نَرى بالسِّقَاءِ فِيها بَأْساً ، وَلَا يَيْعِ جِلْدِها، وَابْتِيَاعِهِ ، وعَمَلِ
الفِراءِ مِنْها.
٢٢٢٣١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: بروَايَةِ معمرٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَولِهِ
(١) انظر الفقرة التالية .

٣٤٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥ ســـ
دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةٍ نَقْلٍ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ ابن شِهابِ الدِّبَاغَ .
٢٢٢٣٢ - وَقَدْ ذَكَرَ الدّبَاعِ فِيهِ: ابْنُ عُبَيْئَةَ، والأوْزَاعِيُّ، وَعَقيلُ الزّيدِيُّ،
وسُليمانُ بْنُ كثير، إِلا أَنْهُم اضْطُرِبَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ .
٢٢٢٣٣ - وَذِكْرُ الدِّبَاعِ فِي هَذَهِ القِصَّةِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ ثَابِتٌ
لَمْ يَضْطَرِبْ فِيهِ نَاقِلُوهُ .
٢٢٢٣٤ - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْج، وَعَمْرُو بْنَ دِينارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ
مَرْ بِشَاةٍ مَطْرُوحَةٍ مِنَ الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ: ((أَفَلا أَخَذُوا إِهَابَها)) ،
رَسُولَ اللَّهِ عَِّ
فَدَبَغُوهُ ، فَانْتَفَعُوا بِهِ . (١)
٢٢٢٣٥ - وأمَّا قَولُ اللَّيْثِ فِي هَذِهِ المسْأَلَةِ فَمثلُ قَولِ ابْنٍ شِهَابٍ ، رَوَاهُ ابْنُ
وَهْبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ عَنْهُ.
٢٢٢٣٦ - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَمْ نَجِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الفُقَهَاءِ جَوَازَ بَيْعِ جِلْدِ المَيْئَةِ
قَبْلَ الدِّبَاغِ إلا عَنِ اللَّيْثِ .
٢٢٢٣٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ مَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ
أَبْنٍ شِهابٍ، وَاللَّيْثُ فِي ذَلِكَ قَالَ: مَنِ اشْتَرَى جِلْدَ مَيْئَةٍ ، فَدَبَغَهُ ، وَقَطَعَهُ نِعَالاً ، فَلا
يَعْها حَتَّى يَبِينَ.
٢٢٢٣٨ - وَهَذَهِ مَسْأَلَةٌ أَغْفَلَ فِيها نَاقِلُها ، وَلَمْ بين .
٢٢٢٣٩ - وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ المَعْرُوفِ أَنْ جِلْدَ الميْئَةِ لا يُنْتَفَعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الأعْيَاءِ
(١) أخرجه مسلم في الطهارة - باب ((طهارة جلود الميتة)).