Indexed OCR Text

Pages 221-240

(٢) باب ما يجوز من الذكاة فى حال الضرورة (*)
١٠١٣ - مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ
(*) المسألة - ٥٢٠ - إذا اعتُديَ على الحيوان المأكول بخنقٍ ، أو ضربٍ ، أو جرحٍ سبعٍ كذئبٍ ،
ثم أدر كه صاحبه فذبحه ، أو لم يدركه ، فمات ، فله أحوال أربعة :
١ - إن مات قبل الذكاة ، لم يؤكل إجماعاً لقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم
الخنزير وما أهل لغير اللَّه به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطحية وما أكل السبع إلا ما
ذكيتم ﴾ أي : إلا ما أدر كتموه حياً ، ولو حياة بسيطة بأن يطرف عيناً أو يضرب برجل أو يد ، ثم
ذبح، صار حلالاً فهذه الحيوانات الخمسة المذكورة في الآية ( ما بعد المهل به لغير اللَّه ) لم يحل
أكلها إذا ماتت قبل إدراكها حية ولم تذبح .
٢ - إن أدرك حيا أي غلب على الظن أنها تعيش، بأن يصاب لها مقتل، فذبح ، أكل إجماعاً ،
لقوله تعالى : ﴿ إلا ما ذكيتم ﴾ .
٣ - إن نفذت مقاتل البهيمة: وهي المنفوذة المقاتل المتفق عليها ، وهي قطع الأوداج ، وانتشار
الدماغ، وانتشار الأحشاء، وخرق أعلى المصران ، وقطع النخاع الشوكي ( أي المقطوع بموتها )،
لم تؤكل عند المالكية وأجاز علي وابن عباس أكلها . وتعمل فيها الذكاة عند الشافعية والحنابلة
متى كان فيها حياة مستقرة . وتؤثر فيها الذكاة عند الحنفية إن علمت حياتها ، أو لم تدر حياتها
فتحركت أو خرج الدم ، وهذا يتأتى فيما اعتدى عليها الذئب فبقر بطنها ، وفي المنخنقة والمتردية
والنطحية ؛ لعموم قوله تعالى : ﴿ إلا ما ذکیتم﴾ .
٤ - الميئوس من حياته ولم تنفذ مقاتله ؛ أو المشكوك في أمره ، تؤثر الذكاة في حل أكله عند
الحنفية ، وهو مشهور قول المالكية ما دامت حياته محققة .
وقال بعض المالكية : لا تؤثر الذكاة فيه ولا يؤكل . وأجاز الشافعية والحنابلة ذبح الميئوس الذي
تكون فيه حياة مستقرة، ولم يجز المشكوك في أمره .
وعلى هذا فإذا غلب الظن أن المعتدى عليها تهلك بإصابة مقتل أو غيره ، فقال الحنفية
والشافعية: تعمل الذكاة فيها ، وقال قوم: لا تعمل الذكاة فيها، وعن مالك : الوجهان ، وقال =
- ٢٢١ -

٢٢٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقُهاء الأمْصارِ / ج ١٥
الأَنْصَارِ، مِنْ بَنِي حَارِثَةَ، كَانَ يَرْعَى لِفْحَةٌ (١) لَهُ بِأُحُدٍ. فَأَصَبَهَا الْمَوْتُ (٢).
فَذَكَّاهَا بِشِظَاظٍ (٢). فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَه عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ (( لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ.
فَكُلُوهَا )) . (٤)
١٠١٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ (٥)، عَنْ مُعَاذِ بْنِ
سَعْدٍ، [أوْ سَعْدِ ابْنٍ مُعَاذٍ] (١)؛ أَنَّ جَارِيَةٌ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى
غَنَمَا لَهَا بِسَلْعٍ (٧) . فَأَصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا .
= ابن القاسم : تذکي وتؤ كل .
وانظر في هذه المسألة أيضاً: رد المحتار (٢١٧/٥)، الشرح الكبير (١١٣/٢)، البدائع (٤٠/٥)،
القوانين الفقهية (ص ١٨٢ )، بداية المجتهد (٤٢٥/١) وما بعدها، كشاف القناع (٢٠٦/٦)،
أحكام القرآن للجصاص (٣٠٦/٢)، أحكام القرآن لابن العربي (٥٣٩/٢)، الفقه الإسلامي
وأدلته (٣: ٦٧٠) .
(١) اللقحة : الناقة ذات اللبن .
(٢) أصابها الموت : أراد المرض أو الإصابة مما يتيقن به أنها تموت بسببه .
(٣) الشظاظ : العود المحدد الطرف .
(٤) الموطأ : ٤٨٩، والموطأ برواية محمد بن الحسن : (٢١٧)، الحديث (٦٤٠)، وهو مرسل عند
جميع الرواة عن مالك وروي موصولاً عن أبي سعيد الخدري : أخرجه النسائي في الضحايا - باب
« إباحة الذبح بالعود » عن محمد بن معمر ، عن حبّان بن هلال ، عن جرير بن حازم ، عن أيوب،
عن زيد بن أسلم ، قال جرير : فلقيت زيداً فحدَّثني - عن عطاء بن يسار، به وسيذكره المصنف
بعد قليل .
(٥) الرجل من الأنصار هو عبد الرحمن بن كعب بن مالك على ما رجحه الحافظ ابن حجر .
(٦) ما بين الحاصرتین سقط في (ي) و (س).
(٧) سلع : جبل بالمدينة .
:

٢٤ - كتاب الذبائح (٢) باب ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة - ٢٢٣
فَأَدْرَكَتْهَا، فَذَكَّتْها بِحَجَرٍ . فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَه عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ ((لا
بَأْسَ بِهَا . فَكُلُوهَا » . (١)
٢١٦٦٠ - قال أَبُو عُمَّرَ: أَمَّا حَدِيثُهُ الأوَّلُ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ؛ فلم يختلف
عَنْهُ فِي إِرْسَالِهِ على مَا فِي ((الْمُوَطَّأ)).
٢١٦٦١ - وَقَدْ ذَكَرَهُ البَزَّارُ مُسْنَدًا. فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قالَ :
حَدِّثْنِي حبانُ بْنُ هِلالٍ ، قَالَ: حَدِّثَِّي جَرَبِرُ بْنُ حازمٍ، عَنْ أَيُوبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسارٍ، [عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (عَّهُ).
(١) الموطأ: ٤٨٩، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ٢١٨، الحديث (٦٤١)، ومن طريق مالك
أخرجه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥٠٥) باب (( ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد))،
والبيهقي في السنن (٢٨٢:٩ - ٢٨٣) عن نافع، عن رجل من الأنصار بهذا الإسناد .
وأخرجه البخاري في الوكالة (٢٣٠٤ ) باب (( إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئاً
يفسُدُ، ذبح أو أصلح ما يخاف عليه الفساد))، و (٥٥٠١ ) في الذبائح والصيد: باب (( ما أنهر
الدم من القصب والمروة والحديد ))، من طريقين عن معتمر بن سليمان ، عن عبيد الله بن عمر،
عن نافع ، به .
وأخرجه البخاري (٥٥٠٤) باب ((ذبيحة المرأة والأمة))، وابن ماجه (٣١٨٢) في الذبائح باب
((ذبيحة المرأة ))، والبيهقي (٢٨٢/٩) من طريق عبدة بن سليمان ، عن عبيد الله بن عمر، به.
وأخرجه أحمد (٣٨٦/٦)، والطبراني ١٩/ (١٩٠) من طريق حجاج، عن نافع، به .
وأخرجه الطبراني ١٩ / (١٤٤) و (١٦٩ ) من طريق ابن وهب ، عن أسامة بن زيد ، عن
الزهري ، عن ابن کعب بن مالك ، عن أبيه .
وأخرجه أحمد (٤٥٤/٣) من طريق وكيع ، عن أسامة بن زيد ، عن الزهري ، عن ابن كعب أن
جارية لكعب كانت ترعى ...

٢٢٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥
٢١٦٦٢ - وذكره السراج محمد بن إسحاقَ، أبو العباس (١)، قال: [ حدثنا
أحمد بن الحسن بن خراش ، قال : حدثنا حبان بن هلال ] (٢) قال : حدثنا جرير بن
حازم ، قال : حدثنا أيوب ، عن زيد بن أسلم ؛ فلقيتُ زيد بن أسلم فحدثني عن
عطاء بن يسار] (٣) ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدريِّ (٤) قالَ: كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ نَاقَةٌ
(١) هو محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران، الإمامُ الحافظُ الثَّقة ، شيخ الإسلام ، محدّث
خراسان ، أبو العبّاس الثّقفيّ مولاهم الخراسانيّ النيسابوريّ، صاحب المسند الكبير على الأبواب
والتّاريخ وغير ذلك ، وأخو إبراهيم المحدِّث وإسماعيل.
مولدُه في سنة ستَّ عشرةً ومئتين ، ووفاته سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة بنيسابور وكان من الثقات
الأثبات ، وقد عُني بالحديث ، وصنّف كتباً كثيرة من أهمها ((المسند الكبير).
وقد أفاض العلماء في توثيق روايته ، وأنه متفق عليه من شرط الصحيح . وأنه صدوق ، مُجَابَ
الدَّعوة ، وأنه السَّرَّاجُ كالسِّراج، وأنه كان ذا تعبد وتهجد ، وذا ثروة واسعة ، وبر ومعروف .
وقد کتب عن الأقران ، ومن هو أصغر منه سناً ، لعلمه وتبحره ، حتى أنه کتب عن ألفٍ و خمس
مئة وزيادة .
ترجمته في : الجرح والتعديل ( ١٩٦/٧ ) ، فهرست ابن النديم (٢٢٠ )، تاريخ بغداد
(٢٤٨/١ - ٢٥٢)، الأنساب (١١٥/ب) و(٢٩٥/ب)، المنتظم (١٩٩/٦ - ٢٠٠)، مختصر،
تذكرة الحفاظ (٧٣١/٢ - ٧٣٥)، سير أعلام النبلاء (٣٨٨:١٤)، العبر (١٥٧/٢ - ١٥٨)،
دول الإسلام (١٨٩/١)، الوافي بالوفيات (١٨٧/٢ - ١٨٨)، مرآة الجنان (٢٦٦/٢ - ٢٦٧)،
طبقات الشافعية للسبكي (١٠٨/٣ - ١٠٩)، البداية والنهاية (١٥٣/١١)، طبقات القراء
للجزري (٩٧/٢)، النجوم الزاهرة (٢١٤/٣)، طبقات الحفاظ (٣١١)، شذرات الذهب
(٢٦٨/٢)، الرسالة المستطرفة (٧٥) .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في النسخ الخطية، وأثبته من ((التمهيد)) (١٣٧:٥).
(٣) ما بين الحاصرتين من أول قوله: عن أبي سعيد الخدري سقط في (ي) و (س) ثابت في (ك)، عدا
المشار إليه فى الحاشية السابقة .
(٤) الإسناد مكرر في (ك).

٢٤ - كتاب الذبائح (٢) باب ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة - ٢٢٥
تَرْعَى فِي قِبلي أُحُدٍ ، فَتَحَرَها يزيدُ ، فَقُلْتُ لِزَيْدٍ : وَتَدّ مِنْ حَدِيدٍ ، أَو خَصَبٍ قَالَ :
بَلَى مِنْ خَصَبٍ، وَأَتَى النبيِّ ◌َُّ، فَسَلَهُ، فَأَمَرَهُ بِأَكْلِها . (١)
٢١٦٦٣ - [قال أَبُو عُمَرَ] (٢): اللّقحةُ: النَّاقةُ ذَاتُ اللَّبنِ، والشّظاظُ:
العودُ الحَدِيدُ الطَّرفِ .
٢١٦٦٤ - كَذَا قَالَ أَهْلُ اللَّغَةِ .
٢١٦٦٥ - وَقَدْ رَوَى هَذَا الَحَدِيثَ يَعْقُوبُ بْنُ جَعفرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ
عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، فَقَالَ فِيهِ: فَأَخَذَهَا الَوْتُ، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَنْحَرُهَا بِهِ، [فَأَخَذَ وَتَدًا](٣)
فَوَجَاً فِي لَبِنِها حتّى أَهْرَاقَ دَمها، ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ الَّهِ عَهُ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَأَمَرَهُ
بِأكْلِها.
٢١٦٦٦ - فَعلى هَذَا الْحَدِيثِ، وَحَدِيثِ جَرِيرٍ بْنِ حازمٍ: الشّظاظُ: الوَتَدُ .
٢١٦٦٧ - وَتَفْسِيرُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَبْنُ .
(١) تقدم ذكره مع الحديث (١٠١٢) وروى البزار ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن نافع ، عن ابن
عمر: (( أنّ جارية لآل كعب كانت ترعى غنماً، فخافت على شاة منها أن تموت ، فأخذت
حجراً، فذبحتها به ، فذُكِرَتْ للنبي (عَّ) فأمر بأكلها))، زوائد البزار (١٢٢٣)، وذكره
الهيثمي في «مجمع الزوائد » (٤: ٣٣)، وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط ، ....
ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح .
وقال أبو عمر بن عبد البر في « التمهید » (١٢٦:١٦): قد روي هذا الحدیث عن نافع ، عن ابن
عمر ، وليس بشيء، وهو خطأ ، والصواب : رواية مالك ومن تابعه على هذا الإسناد .
(٢) ما بين الحاصرتين في (ك) فقط .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك).

١ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / چ ١٥
٢١٦٦٨ - وَقَالَ [بَعْضُهُم] (١): الشّظاظُ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُجْمَعُ بِهِ بَيْنَ
عِرْتَيْ الغرَارَيْنِ عَلَى ظَهْرِ الدِّبَةِ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَولٍ أُمَيَّةَ ابْنٍ أَبِي الصَّلْتِ بحالٍ
العَرْوَتَيْنِ مِنَ الشّظاظِ.
٢١٦٦٩ - وَقَالَ الْخَلِيلُ: الشّظاظُ: خَشَبَةٌ عقْفاءُ مُحددةُ الطَّرفِ.
٢١٦٧٠ - [قَالَ أَبو عُمَرٌ] (٢): التَّذْكِيَةُ بالشّظاظِ إِنَّمَا تَكُونُ فِيما يُنْحَرُ ، لا
فِيمَا يُذْبَحُ؛ لأَنَّهُ كَطرفِ السَّنَانِ .
٢١٦٧١ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ: إِبَاحَةُ تَذْكِيَةٍ مَا نَزَلَ بِهِ المَوْتُ مِنَ
الحَيَوانِ الُبَاحِ أَكْلُهُ: كَانَتْ حَيَاتُهُ تُرْجى، أو لا تُرْجِى إِذَا كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مَعْلُومَةٌ
[مِنْ](٣) حِينِ الذِّكَاةِ؛ لأنَّ فِي الحَدِيثِ: فَأَصَابَها المَوْتُ.
٢١٦٧٢ - وَفِيهِ: فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَه بِأَكْلِها، وَلَمْ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيءٍ .
٢١٦٧٣ - وَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي ذَكَاةِ مَا نَزَلَ بِهِ المَوْتُ مِنَ الأَنْعَامِ مِثِل
الْتَرَدِّيةِ، والنِّطِحَةِ ، والْمَوْقُوذَةِ ، وأُكيلةِ السَّبِعِ، والْمُنْخَقَةِ :
٢١٦٧٤ - فَقَالَ أَبُو قرةَ - [ مُوسى بْنُ طَارِقٍ] (٤): سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْتَرَدَِّةِ،
(١) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): (غيرهم)).
(٢) سقط في (ك) .
(٣) في () و (س): (في)) .
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في (ي) و (س)، وهو المحدّث الإمام الحجة ، أبو قرّة موسى
ابن طارق الزبيدي السكسكي ، قاضي زبيد ، ومن شيوخ الإمام أحمد بن حنبل ، وقد ذكره ،
وأثنى عليه خيراً، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخليلي: ثقة صنف كتاب ((السنن)) على
الأبواب ، وأصابت كتبه آفة ، فتورع أن يصرح بالأخبار ، فكان يقول : ذكر فلان .
=

٢٤ - كتاب الذبائح (٢) باب ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة - ٢٢٧
[ والمَفَرُوسَةِ ] (١) تُدْرِكُ ذَكَاتَها، وَهِيَ تَتَحَرَّكُ؟ فَقَالَ: لا بَأْسَ بِها إِذَا لَمْ يَكُنْ قُطِعَ
رَأْسُها ، أو نُثِرَ بَطْنُها.
٢١٦٧٥ - قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ: إذا غير ما بين المنحر إلى المذبح لم
تؤ كل .
٢١٦٧٦ - وَفِي «المستخرجة)) (٢) لِمالِكٍ، وأبْنِ القَاسِمِ أَنَّ مَا فِيهِ الحَياةُ، وَإِنْ
كَانَ لا يَعِيشُ ، وَلَا يُرْجِى لَهُ بِالعَيْشِ يُذَكَّى، [ وَيُؤْكَلُ](٣) [ فِي ذَلِكَ ] (٤).
٢١٦٧٧ - وَقَالَ اللَّيْثُ [بْنُ سَعْدٍ] (٥): إِذَا كَانَتْ حَيَّةٌ، وَأَخْرَجَ السَّبَعُ بَطْنَها
[أَكَلْنَا] (٦) ، إلا مَا بَانَ مِنْها .
٢١٦٧٨ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ وَهْبٍ، وَهُوَ الأشْهَرُ مِنْ مَذْهَبِ الشافعي.
٢١٦٧٩ - وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ [َبْنُ رَاهويه](٧) .
٢١٦٨٠ - قَالَ [الْمُرُنِيُّ] (٨)؛ وَأَحْفَظُ لِلشَّافعيِّ قولا آخرَ: أَنَّها لا تُؤْكَلُ إِذَا بَلَغَ
= ترجمته في: الجرح والتعديل (١٤٨:٨)، ثقات ابن حبان (١٥٩:٩) ميزان الاعتدال (٢٠٧:٤)،
تهذيب التهذيب (٣٤٩:١٠).
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك).
(٢) لمحمد بن أحمد العتبي ، وتقدمت ترجمته في (٤١٤٨:٤).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وثابت في بقية النسخ، ((والتمهيد)) (١٥٠:٥).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك).
(٥) من (ك) فقط .
(٦) سقط في (ي) و(س)، وثابت في (ك)، وفي ((التمهيد)) (١٤١:٥): ((أكلت)).
(٧) من (ك) فقط.
(٨) سقط فى (ك) ثابت في بقية النسخ .

٢٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / چ ١٥
مِنْها السَّبْعُ، أو التَّرَدِّي إِلى مَا لا حَيَاةَ مَعَهُ . (١)
٢١٦٨١ - [قالَ المزنيُّ: وَهُوَ قَولُ المَدَنِينَ. (٢)
٢١٦٨٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فِي كُلِّ مَا تُدركه ذَكَاتُهُ ، وَفِيهِ حَيَاةٌ مَا كانتِ الحَياةُ
بَأَنَّهُ ذكّى إِذَا ذُكِيَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ .
٢١٦٨٣ - وَرَوَى الشعبِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ - رضي اللّه عنه - قالَ:
إِذَا أَدْرَكْتَ ذَكَاةَ المَوْقُوذَةِ ، أو الْتَرَدَِّةِ ، أَوِ النَّطِحَةِ ، وَهِيَ تُحَرِّكُ يَدًا، أَوْ رِجْلا ،
فَكُلْها . (٣)
٢١٦٨٤ - وَكَانَ الشعبيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النخعيُّ، وعطاءٌ، وطاووسٌ، والحَسَنُ،
وقتادَةُ ، كُلُّ هَؤُلاءِ يَقُولُ فِي قَولِهِ تَعالى: ﴿إِلا مَا ذَكَيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] إذا أَطْرَفَتْ
بِعَيْنَيْهَا، أو مضغت بِذّنِها، يعْنِي حَرَّكَتْهُ، وَضَرَبَتْ بِهِ ، أَوْرَكَضَتْ بِرِجْلِها فذكيته،
فقد أحل اللَّه لك ذلك .
٢١٦٨٥ - وَذَكَرَهُ عَنْ أَصْحَابِهِ .
٢١٦٨٦ - وَهُوَ قَولُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبْنِ عَبَّاسٍ. (٤)
(١) مختصر المزني، ص (٢٨٣)، كتاب (( الصيد والذبائح)).
(٢) في مختصر المزني، ص (٢٨٣): ((وهو عندي أقيس؛ لأني وجدتُ الشاة تموت عن ذكاة فتحل
وعن عقر فتحرم ، فلما وجدت الذي أوجب الذبح موتها وتحليلها لا يبدلها أكل السبع لها ولا يرد
بها ، كان ذلك في القياس إذا أوجب السبع موتها وتحريمها لم يبدلها الذبح لها .
(٣) مسند زيد (٣٨٥:٣)، المجموع (٩: ٩٥)، المحلى (٤٥٩:٧) والدر المنثور (١٥:٣) طبعة دار الفكر
ونسبه لابن جرير عن علي .
(٤) مصنف عبد الرزاق (٤٩٦:٤)، والمحلى (٤٥:٧).

٢٤ - كتاب الذبائح (٢) باب ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة - ٢٢٩
٢١٦٨٧ - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حبيبٍ، وَذَكَرَهُ عَنْ أَصْحَابِ مالِكٍ.](١)
٢١٦٨٨ - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، وشريك، وجريرٌ ، عَنِ الركين بْنِ الربيع، عَنْ
أبي طلحةَ الأسديِّ ، قالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذِئْبٍ عَدَا عَلَى شَاةٍ ، فَشَقَّ بَطْنَها
حَتّى انْتَثَرَ ، فسقط منه شيء إلى الأرض ؟ فَقَالَ : كُلْ وَمَا انْتَثَرَ مِنْ بَطْنِهَا ، فَلا
تَأْكُلْ. (٢)
٢١٦٨٩ - وَسَنَزِيدُ هَذَا الَعْنِى بَيَاناً فِي بَابُ ما يُكْرَهُ فِ الذَّبِيحَةِ مِنَ الذَّكَاةِ بَعْدَ
هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
٢١٦٩٠ - وَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْبَابَ بالآثَارِ وَأَقاوِيلٍ أَهْلِ التَّفْسِيرِ، وَفُقَهَاءِ الأَمْصَارِ
فِي مَعْنِى قَولِ اللَّهِ - عَزَّ وجلَّ -: ﴿إِلا مَا ذَكَيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] فِي ((النَّمْهِيدِ)) (٣)،
والحَمْدُ للهِ.
٢١٦٩١ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَفِيهِ، وَفِي الَّذِي قَبْلُهُ دَلِيلٌ عَلى
أَنَّ كُلَّ مَا أنهرَ الدَّمَ، وَفَرى الأوداجَ، والحلقومَ [ جَازَتْ بِهِ الذِّكَاةُ ] (٤).
٢١٦٩٢ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصرٍ، قَالَ: حَدِّثْتِي قَاسِمٌ، حَدِّثَنِي مُحمدٌ ، قالَ:
حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ، (٥) قالَ: حَدِّثَنِي أَبُو الأحْوصِ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س) ثابت في (ك).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٤٩٤:٤)، الأثر (٨٦١٣)، وفيه: فأمره أن يذكيها فيأكلها ، والمحلى
(٤٥٨:٧)، والمغني (٥٨٤:٨)، وكشف الغمة (٢٣٩:١).
(٣) (١٤٩:٥ - ١٥٠)، وقد ذكر طرفاً من ذلك فيما تقدم.
(٤) كذا في (ي) و (س) وفي (ك): ((جائز به الذكاة )).
(٥) قاسم بن أصبع ، ومحمد هو ابن وضاح ، وأبو بكر بن أبي شيبة .

٢٣٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥
مُحمَّدِ بْنِ صيفي، قالَ: ذَبَحْتُ أَرْنَبَيْنِ بِمِرْوَةٍ، ثُمَّ أَيْتُ بِهِما النبيِّ عَُّ ، فَأَمَرَنِي
بِأُكْلِهِما. (١)
٢١٦٩٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: المروةُ [ فَوقَ] (٢) الحَجَرِ (٣).
٢١٦٩٤ - وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِيعِ: فَذكيتهما الحجر.
٢١٦٩٥ - وَفِي حُكْمِ الحَجرِ كُلُّ مَا قطعَ، وفَرَى [ وَأَنْهَرَ الدَّمَ ] (٤) مَا خلى
السِّنَّ والعَظْمَ .
٢١٦٩٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) (٥) حَدِيثَ عديِّ بْنِ حَاتِمٍ مُسْتَدًا أَنْهُ قَالَ:
يَارَسُولَ اللَّهِ! أَرَآَيْتَ إِنْ أَصَابَ أَحَدْنَا صَيْدًا، وَلَيْسَ مِعَهُ سِكِينٌ، أَيَذْبَحُ بالمروةِ ،
وَبَشِقَّةِ العَصا؟ فقال: أَنْزِلِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعالى (٦).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٨٩:٥).
(٢) سقط في (ي) و (س) .
(٣) المروة: حجر أبيض براق، وفسرها أبو عمر بن عبد البر: بفلقة الحجر . التمهيد (١٥٢:٥) و
(١٢٩:١٦) .
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك) .
(٥) (١٥٢:٥) .
(٦) أخرجه النسائي (٢٢٥/٧) في الضحايا: باب ((إباحة الذبح بالعود))، والطحاوي في «شرح
معاني الآثار)) (١٨٣/٤) والطبراني في «الكبير)) ١٧ / (٢٤٦)، والبيهقي في ((السنن))
(٢٨١/٩) من طرق عن شعبة ، عن سماك بن حرب ، عن مري بن قطري ، عن عدي ، به .
وأخرجه عبد الرزاق (٨٦٢١) ومن طريقه أحمد (١٥٨/٤)، والطبراني ١٧ / (٢٤٨)، عن
إسرائيل، وابن أبي شيبة (٣٨٩/٥)، وأحمد (٢٥٨/٤)، وأبو داود (٢٨٢٤) في الأضاحي :
باب ((في الذبيحة بالمروة))، (١٠٢:٣ - ١٠٣)، والطبراني ١٧/ (٢٤٥)، والبيهقي في السنن
(٢٨١/٩) من طريق حماد بن سلمة، وأحمد (٢٥٦/٤)، وابن ماجه (٣١٧٧) في الذبائح : =

٢٤ - كتاب الذبائح (٢) باب ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة - ٢٣١
٢١٦٩٧ - وَرَوِيَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المسيّبِ: مَا ذُبحَ بِالليطةِ ، والشطير ، والظرر ،
فحلّ ، ذُكيَ (١) .
٢١٦٩٨ - قَال أَبُو عُمَرَ: الظررُ: حَجَرٌ لَهُ حَدٌّ، والليطةُ: فلقة [القصب] (٢)
لَها حَدِّ ، والشطيرُ: [فلقة](٢) العُودِ الحَادَّةِ.
٢١٦٩٩ - وَرُوِيَ عَنِ النَّيِّ ◌َه مِنْ حَدِيثِ رافع بن خديج، قَالَ: أَتَبْتُ
رَسُولَ اللَّهِ مَِّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ) إِنَّا نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنا
مُدِّى أنذكي باللّيطِ؟ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وذُكِرَ اسْمُ
اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَكُلُوا ، مَا لَمْ يَكْنُ سِنّا أو ظفْرًا، وَسَأُحَدِّثْكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا
السنُّ فَعَظْمٌ، وأمَّا الظفُرُ فَمُدى الخَشَةِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٤)، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ
= باب ((ما يذكى به))، والحاكم (٢٤٠/٤) من طريق سفيان، والطبراني ١٧ / (٢٤٩) من طريق
أبي الأحوص ، كلهم عن سماك بن حرب ، به ، وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي .
(١) التمهيد (١٣٩:٥).
(٢) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): العضبة ، وليطة القصب : قشرته .
(٣) فى (ك) : قائمة .
(٤) أخرجه البخاري في الشركة، ح (٢٤٨٨)، باب ((قسمة الغنم))، فتح الباري (١٣١:٥) ، باب
(((من عدل عشرة من الغنم بجزور في القسم)) برقم (٢٥٠٧)، الفتح (١٣٩:٥)، وفي الجهاد ،
وفي الذبائح . وأخرجه مسلم في الأضاحي ، ح (٥٠٠٢ - ٥٠٠٠)، باب « جواز الذبح بکل ما
أشهر الدم إلا السن والظفر وسائر العظام » (٤٦٥:٦ - ٤٦٧) من تحقيقنا . وأبو داود في
الأضاحي ح (٢٨٢١)، باب ((في الذبيحة بالمروة)) (١٠٢:٣). والترمذي في الصيد ، ح
(١٤٩١، ١٤٩٢) (٨١:٤ - ٨٢)، وفي السير، ح (١٦٠٠) (١٥٣:٤)، والنسائي في الصيد
(٧: ١٩١) ومواضع أخرى من كتاب الأضاحي، وفي الحج (لعله في الكبرى ) على ما جاء في
تحفة الأشراف (٣: ١٤٨)، وابن ماجه في الأضاحي (٢: ١٠٤٨ )، وفي الذبائح =

٢٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج ١٥
فِي (التّمْهِيدِ)) (١) .
٢١٧٠٠ - فَإِذَا جَازَتِ الَّذْكِيَةُ بِغَيْرِ الَحَدِيدِ جَازَتْ بِكُلِّ شَيْءٍ ، إِلا أَنْ يَجْتَمِعَ
عَلَى شَيْءٍ ، فَيَكُونُ مَخْصُوصًا .
٢١٧٠١ - وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ، [وأبي حنيفة وأصحابه] (٢)،
والشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِ .
٢١٧٠٢ - والسنَّ والظفرُ الَنْهِيُّ عَنِ الَّذْكِيَةِ بِهِما عِنْدَهُمْ هُمَا غَيْرُ الْمَنْزُوعَيْنِ؛
لأنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ خَنقًا .
٢١٧٠٣ - وَكَذَلِكَ قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ذَلِكَ الخنقُ.
٢١٧٠٤ - فَأَمَّا السنَّ والظفرُ المَنْرُوعَانِ إِذَا فِيَا الأَوْدَاجَ، [فَجَائِرٌ] (٤) الذِّكَاةُ
٠,٠
بِهِما عندهم.
= (٢: ١٠٦١، ١٠٦٢).
قال الشافعي في رواية حرملة : ومعقول في حديث النبي ◌َّ أنَّ السنّ إنما يذكّى بها إذا كانت
منتزعة، فأما وهي ثابتة فلو أراد الذكاة بها كانت منخنقة. وإذا قال رسول اللَّه عَليه: ((إِنَّ السّنّ
عَظْمٌ مِنَ الإِنْسَانِ))، وقال: ((إِنَّ الظَّفْرَ مُدَى الْحَبَشِ)) ففيه دلالة على أنه لو كان ظفر الإنسان قاله
كما قاله في السن ، ولكنه أراد الظفر الذي هو طيب من بلاد الحبشة يجلب . وإذا نهى عن الظفر
وكان المعقول أنه ما وصفت فحرام ذلك الظفر والأسنان ، وعظمه قياس على سنه فلا يجوز أنْ
يذكى من الإنسان بعظم؛ لأن السنَّ عظم وليس بظفر لأنه من الإنسان .
(١) (١٥٣:٥) و(١٢٩:١٦).
(٢) من (ك) فقط .
(٣) مصنف عبد الرزاق (٤٩٦:٤)، والمحلى (٧: ٤٥).
(٤) في (ي) و (س): (( فجائزة )).

٢٤ - كتاب الذبائح (٢) باب ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة - ٢٣٣
٢١٧٠٥ - وَقَدْ كَرِهَ قَومٌ: السنَّ، والظفْرَ، والعَظْمَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، مَنْزُوعَةً ،
وَغَيْرَ مَتْرُوعَةٍ، مِنْهُم: [ إِرَاهِيمُ ] (١) النخعيُّ (٢) ، والحسنُ بْنُ حَيّ ، وَاللَّيْثُ [ بْنُ
سَعْدٍ](٣) .
٢١٧٠٦ - وَرُوِيَ ذَلِكَ [أَيضاً ] (٤) عَنِ الشَّافعيّ (٥).
٢١٧٠٧ - وَحُجْتُهُم ظَاهِرُ حَدِيثِ رافع بن خديج المَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ .
٢١٧٠٨ - وأمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعِ، فَقَدْ ذَكَرَنَا الاخْتِلافَ فِيهِ فِى ((النِّمْهِيدِ)) (٦).
٢١٧٠٩ - وَأَمَّا سلْعُ فَيُرْوى بِتَسْكِينِ اللامِ ، وَتَحْرِيكِها .
٢١٧١٠ - وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ [ يُحَرِّكُونَها] (٧) بالفَتْحِ.
٢١٧١١ - وَأَظُنَّ الشَّاعِرَ فِي قَولِهِ:
إِنَّ بالشِّعْبِ الَّذي دُونَ (٨) سلعِ
لَقتیلا دَمهُ ما يطلُّ (٩)
(١) من (ك) فقط .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٤٩٦:٤)، والمجموع (٨٥:٩)، والمغني (٥٧٤:٨)، والمحلى (٤٥١:٧).
(٣) من (ك) فقط.
(٤) من (ك) فقط .
(٥) ذكره عنه: البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١٣: ١٨٨١٥).
(٦) (١٢٦:١٦) وما بعدها.
(٧) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): (( يحركها)).
(٨) فى (ك): (جنب)).
(٩) ينسب البيت لتأبط شراً، على ما في اللسان ، والتاج، مادة (سلع).

٢٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
خَفَّفَ الحَرَكَةَ، وَهُوَ جَائِرُ فِي [ اللَّغَةِ] (١).
٢١٧١٢ - وَفِيهِ أَيضاً مِنَ الفَقْهِ: إِجَازَةُ ذَبْحِ المَرَأَةِ، [وَعلى إِجَازَةٍ ذَلِكَ] (٢)
جُمْهُورُ العُلَمَاءِ بِالحِجَازِ والعِرَاقِ .
٢١٧١٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ إِلا عَلى حَالِ الضَّرُورَةِ .
٢١٧١٤ - وَأَكْثَرُهُم يُجِيزُونَ ذِلَكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةً إِذَا أَحْسَنْتِ الذّبْحَ .
٢١٧١٥ - وَكَذَلِكَ الصَّبِيَّ إِذَا أَطَاقَ الذُّبْحَ.
٢١٧١٦ - وَهَذَا كُلُّهُ قَولُ مَالِكٍ، والشَّافِعِيِّ، وَأَهْلِ الحِجَازِ، وَقَولُ أَبِي حَنِيفَةً،
وَالثَّورِيِّ، وَأَهْلِ العِرَاقِ، وَقَولُ اللَّيْثِ [ بْنٍ سَعْدٍ](٣)، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ .
٢١٧١٧ - وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصِّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي
((التَّمْهِيدِ)). (٤)
٢١٧١٨ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ ذَّبَحَ مِنْ صَغِرٍ أَوْ كَبِيرٍ، أَوْ ذَكَرٍ، أَوْ أَنْثى،
فَكُلْ . (٥)
٢١٧١٩ - وأمَّا التَّذْكِيَةُ بالحَجَرِ، فَقَدْ مَضى القَولُ فِي ذَلِكَ .
٢١٧٢٠ - وَاسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بِهَذا الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِليهِ
(١) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): ((العربية)).
(٢) كذا في (ك) وفي ((التمهيد)) (١٢٨:١٦)، وفي (ي) و(س): ((وعلى ذلك)).
(٣) من (ك) فقط.
(٤) (١٢٨:١٦) .
(٥) مصنف عبد الرزاق (٤٨٢:٤).

٢٤ - كتاب الذبائح (٢) باب ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة - ٢٣٥
نُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ ، وَهُمْ: مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِفَةَ ، وَالشَّفِيُّ، [ والثَّوْرِيُّ] (١) مِنْ جَوَازٍ
كُلِّ مَا ذُيحَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهِ .
٢١٧٢١ - وَرَدُوا بِهَذَا الحَديث، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلى مَنْ أَبِى مِنْ أَكْلٍ ذَبِيحَةٍ
السَّارِقِ ، والغَاصِبِ .
٢١٧٢٢ - فَمِمِنْ ذَهَبَ إلى تَحْرِيمِ أَكْلِ ذَبِيحَةِ السَّارِقِ ، والغَاصِبِ ] (٢) ومن
أَشْبَهَهُما: إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَويه، ودَاودُ [ بْنُ علي ] (٣) ، وَتَقَدَّمَهُما إلى ذَلِكَ [ عكْرِمَةُ
وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ عَنْهُمْ (٤) .
٢١٧٢٣ - وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي " مُوَطَِّهِ " يإثر حَدِيث مَالِكٍ، عَنْ نَافِعِ هَذَا،
قَالَ ] (٥) ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي أُساعَةُ بْنُ زَيدِ اللّهِيُّ، عَنِ ابْنٍ شهاب ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَالَ رَسُولَ اللّهِعَه عَنْهَا، فَلَمْ يَرَبِهَا
بأسًا . (٦)
٢١٧٢٤ - وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ عَاصِمٍ بْنِ كليبِ الجرْمي ، عَنْ أَبِيهِ ،
عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ [ في الشَّةِ الَّتِي ذُبِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهَا ؟ فَقَالَ
(١) في (ي) و (س): ((والليث))، وأثبتُّ ما في (ك)، وهو موافق لما في ((التمهيد)).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س) ثابت في (ك).
(٣) من (ك) فقط .
(٤) في ((التمهيد)) (١٦: ١٣٠): ((وهو قولٌ شاذًّ عند أهل العلم لم يعرج عليه فقهاء الأمصار
لحديث نافع هذا » .
(٥) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك).
(٦) تقدم ذكر هذه الرواية أثناء تخريج الحديث (١٠١٢).

٢٣٦ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبِ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥
رَسُولُ اللَّهِ لَيْ](١): ((أَطْعِمُوها الأسَارِى))، وَهُمْ مِعَنْ تَجُوزُ عَلَيْهِمِ الصَّدَقَةُ مثلها،
[ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ذكيةٌ مَا أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ عٍَّ.
٢١٧٢٥ - والحَدِيثُ حَدَّثْنَاهُ عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بَنْ
أصبغٍ، قَالَ: حَدَثْنِي أَحْمَدُ بْنُ زهيرٍ، قَالَ: حَدِّثْتِي مُوْسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ :
حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زيادٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كليبٍ، قَالَ: حَدِّثِي أَيِي، قَالَ : حَدِّثِي
رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ، قالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي، وَأَنَا غُلامٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَيهِ، فَقَّانَا
رَجُلٌ ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ ! فُلاَنَةُ تَدْعُوكَ ، وَأَصْحَابَكَ إِلى طَعَامٍ ، فانْطَلَقَ النَّبِيِّ
- عليه السلام - وَنَحْنُ مَعَهُ، فقعدْتُ مَقَاعدَ الغِلْمانِ مِنْ آبائِهِم، فَجِيءَ بالطّعَامِ،
قَالَ: فَلَمَّا وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ لَهِ يَدَهُ، وَضَعْنَا أَيْدِينًا، وضِعُوا أَيْدِيَهُمْ، فَنَظَرَ القَومُ إلى
رَسُولِ اللَّهِ لَيهِ، فَلَوكَ أَكْلَهُ، فَكَفُّوا أَيْدِيَهُمْ، قَالَ: فَلَاكَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ الأُكْلَةَ ثُمَّ
لَفْظَها، وَرَمَى بِها، وقَالَ: ((إِنَّهُ لَحْمُ شَةٍ، أُخِذَتْ بِغِيْرِ إِذْنٍ أَهْلِهَا، فَقَالَتِ الَرَّةُ : يَا
رَسُولَ اللَّهِ! كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَجْمَعَكَ أَنْتَ ، وَأَصْحَابَكَ عَلَى طَعَامٍ، فَبَعَثْتُ إلى العَقِيقِ
اليومَ ، قَالَتْ : إِلى العَقِيقِ النقيع، فَلَمْ أَجِدْ شَاةٌ تُبَاعُ ، فَبَعَثَ إِلَىَّ أَخِي عَابِدُ ابْنُ أَبِي
وَقَّاصٍ ، وَقَدِ اشْتَرَى شَةً أَمْس، فَقُلْتُ: إِّي كُنْتُ بِطَالِيَةٍ شَاةً اليَومَ ، فَلَمْ أَجِدْ ،
فَابْعَثْ لِي بِشَاتِكَ الَِّ اشْتَرَيْتَ أَمْسٍ، فَلَمْ يَكُنْ أَخِي ثَمَّ، فَدَفَعَ إِلى أَهْلِ الشَّةَ، وَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((اذْهَبُوا بِهِ، فَأَطْعِمُوهُ الأسارَى.](٢)
(١) ما بين الحاصرتين من (ي) و (س) فقط.
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك) .

٢٤ - كتاب الذبائح (٢) باب ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة - ٢٣٧
١٠١٥ - مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ
سُئِلَ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارِى الْعَرَبِ (١)؟ فَقَالَ: لا بَأْسَ بِهَا. وَتَلَا هَذِهِ الآيَةَ:
﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنّهَ مِنْهَمْ﴾ (٢). [المائدة: ٥١ ] .
٢١٧٢٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الْحِدِيثُ بَرْوِهِ ثَورُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ عكرمةَ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، كَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ فِي
وُجُوهٍ.
٢١٧٢٧ - مِنْها مَا ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٣)، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّورِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ ،
عَنْ عكرمةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَتَلا: ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١].
٢١٧٢٨ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَعمرٌ، عَنْ عَطَاءِ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: لا بَأْسَ
(١) نصارى العرب كبني تغلب وتنوخ وبهراء وغيرهم .
(٢) الموطأ : ٤٨٩، ومصنف عبد الرزاق (٤٨٦:٤) و (١٨٧:٧)، وسنن البيهقي (٢١٧:٩)،
وأحكام القرآن للجصاص (٣٢٣:٢)، والمغني (٥١٧:٨).
على أنه أثر عن ابن عباس أنه إن ذبح الكتابي ذبيحة نسك لمسلم فإن هذه الذبيحة لا تؤكل مطلقاً ،
فقد قال ابن عباس: لا يذبح أضحيتك إلا مسلم . سنن البيهقي (٢٨٤:٩).
أما إن ذبح الكتابي ذبيحة طعام فإنَّ ذبيحته تؤكل على كل حال سواءٌ أُسَمِّى عليها أم لم يُسَمِّ ، أم
سَمَّى عليها اسم غير اللَّه تعالى. أحكام القرآن للجصاص (٣٢٢:٢)، والمغني (٥٦٧:٨)، والمحلى
(٤٥٥:٧).
وفي مصنف عبد الرزاق (١١٨:٦) قيل لابن عباس : إنَّ أهل الكتاب يذكرون على ذبائحهم غير
اللَّه! فقال : إنَّ اللَّه حين أحلّ ذبائحهم علم ما يقولون على ذبائحهم .
(٣) مصنف عبد الرزاق (٤٨٦:٤) و (١٨٧:٧).

٢٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٥
بِذَبَائِحِهِمْ، أَلا تَسْمَعُوا اللَّهَ عَزَّ وجلَّ يَقُولُ: ﴿وَمِنْهُمْ أُمَُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتَابَ﴾ (١)
[ البقرة : ٧٨ ] .
٢١٧٢٩ - قَالَ: وَأَخْبُرَنَا مَعمرٌ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهريَّ عَنْ ذَبَائحِ نصارى
العَرَبِ ، فَقَالَ: مَنِ انْتَحِلَ ديناً (٢)، فَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ، وَلَمْ يَرَ بِذَبَائِجِهِمْ بَأْساً . (٣)
٢١٧٣٠ - وَرَوَى عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ عِكْرمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُلُوا
مِنْ ذَبَائِحِ بَنِي تَغْلِبٍ، وَتَزَوَّجُوا نِسَاءَهُمْ، فَإِنَّاللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ
فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (٤) [المائدة: ٥١ ].
٢١٧٣١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، إِلا أَنْ يُسَمِّيَ النَّصْرَائِيُّ مِنْ
العرب: الْمَسِيحِ عَلَى ذَبِيحَتِهِ ، فَإِنْ قَالَ: بِسْمِ المسيحِ ، أو ذبح لآلهته، أو لعيده (٥)،
فَإِنّهُمِ اخْتَفُوا فِي ذَلِكَ اخْتِلافًا كَثِيرًا نَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
٢١٧٣٢ - وأمَّا [نَصارى] (٦) العَرَبِ: فَمَذْهَبُ عَلَيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي
اللَّه عنه - فِي نَصارى العَرَبِ [ بَنِي تَغْلِبٍ وَغَيْرِهِمْ](٧).
وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ خَصَّ بِي تَغْلِبٍ بِأَنْ لا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ .
(١) مصنف عبد الرزاق (٤٨٦:٤)، الأثر (٨٥٧٢)، و(٧٤:٦)، الأثر (١٠٠٤٢).
(٢) كذا في (ك)، ((والمصنف))، وفي (ي) و (س): (( ديننا وهو تحريف)).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٤٨٦:٤)، الأثر (٨٥٧١).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٤: ٤٨٦)، الأثر (٨٥٧٣).
(٥) كذا في (ي) و (س)، وفي (ك) ((لغيره)).
(٦) في (ك): ((نصراني)).
(٧) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك).

٢٤ - كتاب الذبائح (٢) باب ما يجوز من الذكاة فى حال الضرورة - ٢٣٩
٢١٧٣٣ - رَوَى مَعمرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عبيدةَ السّمانِيُّ أَنَّ
عَلِيّا - رضي الله عنه - كَانَ يَكْرَهُ ذَبَائِحَ نَصارى بَنِي تَغْلِبٍ، وَيَقُولُون: [ إنّهم] (١)
لا يَتَمسَّكُونَ مِنَ النَّصْرَائيَّةِ إِلا بِشُرْبِ الْخَمْرِ . (٢)
٢١٧٣٤ - وَقَالَتْ بِهِذَا طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: عَطَاءٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جبيرٍ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلِي
الشَّافِعِيِّ.
٢١٧٣٥ - وأمَّا اخْتِلافُ العُلَمَاءِ فِيمَا ذَبَحَ النَّصَارِى لِكَنَائِسِهِم، وَأَعْيَادِهِم ، أَو مَا
سَمَّوا عليهِ الْمَسِيحَ :
٢١٧٣٦ - فَقَالَ مَالِكٌ: مَا ذَبَحُوهُ لِكَنَائِسِهِمْ أَكْرَهُ أَكْلَهُ، وَمَا سُمِّيَ عَلَيْهِ بِاسْمِ
المَسِيحِ لا يُؤْكَلُ .
٢١٧٣٧ - وَالْعَرَبُ عِنْدَهُ، والعَجَمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
٢١٧٣٨ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: إِذَا ذَبَحَ ، وَأَهَلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ كَرِمْتُهُ .
٢١٧٣٩ - وَهُوَ قَولُ إِبْرَاهِيمَ. (٣)
٢١٧٤٠ - قَالَ سُفْيَانُ: وَبَلَغَنَا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ؛
لأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَقُولُونَ هَذَا القَوْلَ ، وَقَدْ أَحَلِّ ذَبَائِحَهُمْ .
(١) من (ك) فقط.
(٢) مصنف عبد الرزاق (٤: ٤٨٥)، الأثر (٨٥٧٠)، و (٧٢:٦)، و (١٨٦:٧)، والروض النضير
(٣٦٩:٣)، وتفسير ابن جرير الطبري (٥٧٦:٩) ط. المعارف ، وسنن البيهقي (٢١٨:٩)،
وأحكام القرآن للجصاص (٣٢٣:٣)، والجامع لأحكام القرآن (٧٨:٦).
(٣) مصنف عبد الرزاق (١١٩:٦)، وآثار أبي يوسف (٢٣٩).
...

٢٤٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
٢١٧٤١ - وَرَوِيَ عَنْ أَبِي الدُّرْدَاءِ، وعُبادة بْنِ الصَّامِتِ ، قَالا: لا بَأْسَ بِما ذَبَحَ
النَّصَارِى لِكَنَائِسِهِمْ، وَمَوَتَاهُمْ.
٢١٧٤٢ - قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: طَعَامُهُمْ كُلُّهُ لَنَ حِلٌّ (١)، وَطَعَامْنَا(٢) لَهُمْ حِلٌّ.
٢١٧٤٣ - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ فُقَهاءُ الشَّامِّينَ: مَكْحولٌ، والقَاسِمُ بْنُ مخيمرةَ ،
وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَزِيدِ بْنِ جَابِرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَالأَوْزَاعِيُّ ، وَقَالُوا: سَوَاءُ
سَمِّى النَّصْرَائِيُّ المَسِيحَ عَلَى ذَبِحَتَهِ، أو سَمِى جِرْجَسَ ، أَو ذَبَحَ لِعِيدِهِ ، أَوْ لِكَنِسَتِّهِ
كُلَّ ذَلِكَ حَلَالٌ؛ لأَنَّهُ كِتَابِيٌّ ذَبَحَ بِدِينِهِ، وَقَدْ أَحَلِّ اللّهُ ذَبَائِحَهُمْ فِي كِتَابِهِ.
٢١٧٤٤ - وَقَالَ المزنيُّ، عَنِ الشَّافعيِّ: لا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ نصارى العَرَّبِ (٣).
٢١٧٤٥ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (٤)، وَعلىِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ (٥).
٢١٧٤٦ - وَرَوَى قَيْسُ بْنُ الرّبيعِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زاذان، عَنْ
عليٍّ، قَالَ: إِذَا سَمِعْتَ النَّصْرَانِيِّ يَقُولُ: بِاسْمِ المَسِيحِ ، فَلا تَأْكُلْ، وَإِذَا لَمْ يُسَمْ،
[ فَكُلْ] (٦) ، فَقَدْ أَخَلَّ اللَّهُ ذَبَائِحَهُمْ . (٧)
(١) في (ك): ((حلال)).
(٢) في (ك): ((وطعامهم)).
(٣) مختصر المزني، ص (٢٨٤) في كتاب ((الضحايا)).
(٤) روى البيهقي في سننه (٢١٦:٩) عن الفاروق عمر قوله: (( ما نصارى العرب بأهل كتاب ، وما
تحل لنا ذبائحهم، وما أنا بتاركهم حتى يسلموا أو أضرب أعناقهم)).
(٥) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٧٨:٦)، وأحكام القرآن للجصاص (٣٢٣:٣)، وتفسير الطبري
(٥٧٦:٩) ط . دار المعارف، عن الإمام علي مثل قول الفاروق .
(٦) ليست فى (ك) .
(٧) المحلى (٤١١:٧)، ومثله في أحكام القرآن للجصاص (١٢٥:١).