Indexed OCR Text

Pages 81-100

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٧) باب ما تجب فيه الكفارة من الأيمان - ٨١
فُلانا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ قَالَ: وَاللَّهِ لا أُكَلِّمُ فُلانا، ثُمَّ قَالَ:
وَاللَّهِ لا أُكُلِّمُ فُلانا، فَكَفَّارَتَانِ .
٢١٠٨٧ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: إِذَا قَالَ: وَاللَّهِ لا أَفْعَلَ كَذَا، وَاللَّهِ لا أَفْعَلُ
كَذَا فِي الشَّيْءِ الوَاحِدِ ، فَإِنْ أَرَادَ النِّكْرَارَ، فهنّ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ ، وَأَرَادَ
التَّغْلِيظَ ، فَهُمَا يَمِينَانِ .
قَالَ : وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسَيْنٍ ، فَهُمَا يَمِينَانِ .
٢١٠٨٨ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: في كُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ إِلا أَنْ يُرِيدَ التِّكْرَارَ .
٢١٠٨٩ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ، والشَّافِعِيُّ، فِيمَنْ قَالَ: وَاللَّهِ وَالرَّحْمَنِ
لِأَفْعَلَنَّ كَذَا: هُمَا يَمِينَانِ إِلا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الكَلامَ الأَوَّلَ، فَيَكُونُ يَمِينًا وَاحِدَةً ، وَلَو
قَالَ: وَاللَّهِ وَالرَّحْمنِ لِأَفْعَلَنَّ كَذَا هُمَا يَمِنَانِ.
٢١٠٩٠ - قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: وَاللَّهِ الرَّحْمنِ، كَانَتْ يَمِيِنا وَاحِدَةٌ .
٢١٠٩١ - وَقَالَ زُفَرُ: قَوَلُهُ: وَاللَّهِ الرَّحْمنِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ .
٢١٠٩٢ - وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: وَاللَّهِ الرَّحْمنِ، فَعَلَيهِ كَفَّارَتَانِ .
٢١٠٩٣ - وَإِنْ قَالَ: وَالسَّمِيعِ وَالْعَلِيمِ وَالْحَكِيمِ، فَعَليهِ ثَلاثُ كَفَّارَاتٍ .
٢١٠٩٤ - وَكَذَلِكَ لَو قَالَ: عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَكَفَالَتُهُ، فَعَلَيْهِ ثَلاثُ
كَفَّارَاتٍ .
٢١٠٩٥ - وَمَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ مِرَارًاً كَثِيرَةً يَمِنًا بَعْدَ يَمِينٍ، ثُمَّ حنثَ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ
وَاحِدَةٌ ، فرَّقْ بَيْن تَكْرَارِ اسْمٍ وَاحِدٍ وَبينَ الأسْمَاءِ المحْتَفَةِ .
.

٨٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقّهاء الأمْصارِ / ج ١٥
٢١٠٩٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ : حَدَّثنا معتمرُ بْنُ سُليمانَ،
عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ: خَرَجَ ابْنُ عُمَرَ ، وَبَعَثَ غُلاما لَّهُ فِي وَجْهٍ مِنَ الوَجُوهِ ،
فَأَبْطَأْ، فَقَالَ لَه ابْنُ عُمَرَ إِنكِ تغيب عَنِ امْرَأْتِكِ تَخْرُجُ كَذَا فَطَلّقَهَا، قَالَ: لَا وَاللَّهِ لا
أُطَلِّقُها، قَالَ: واللَّهِ لتُطَلِّقَنَّهَا، قَالَ: وَاللَّهِ لا أُطَلِّقُها، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَّتُطَلِّقَنَّها، قَالَ:
وَاللَّهِ لا أُطَلِّقُها، قَالَ: فَذَهَبَ عَنْهُ العَبْدُ
قَالَ مُجَاهِدٌ: فَذَكَرْتُ لَهُ أَيْمَانَهُ ، قَالَ: إِنَّهَا يَمِينٌ . (١)
٢١٠٩٧ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النّخعيُّ فِي الرَّجُلِ يُرَدِّدُ الَّمِينَ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ ،
قَالَ: عَليهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ . (٢)
٢١٠٩٨ - وَقَالَهُ عَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَحَمَّادُ ابْنُ أَبِي سُليمانَ
٢١٠٩٩ - وَقَالَ الحَسَنُ: إِذَا حَلفَ الرَّجُلُ بِأَيْمَانٍ شَتَّى عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ ،
فَحَنَثَ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ حَلِفَ أَيْمَانَا شَتَّى فِي أَشْيَاءَ شَتَّى فِي أَيَّامٍ
شَتَّى، فَعَليهِ عَنْ كُلِّ يَمِينِ كَفَّارَةٌ .
٢١١٠٠ - هَذَا كُلُّهُ مِنْ كِتَابِ ابْنٍ أَبِي شَيْبَةً
٢١١٠١ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ عِنْدَنَا فِي نَذْرِ المَرَأَةِ، إِنَّهُ جَائِرٌ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا ،
يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ ، وَيَثْتُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي جَسَدِهَا. وَكَانَ ذَلِكَ لا يَضُرُّ بِزَوْجِهَا .
(١) مصنف عبد الرزاق (٥٠٤:٨)، وسنن البيهقي (٥٦:١٠)، والمحلى (٥٣:٨).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٥٠٤:٨)، والمغني (٨: ٧٠٥)، والمحلى (٥٣:٨).
۔۔

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٧) باب ما تجب فيه الكفارة من الأيمان - ٨٣
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِزَوْجِهَا ، فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ. وَكَانَ ذَلِكَ عَلَيْهَا حَتَّى تَقْضِيَهُ .
٢١١٠٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا إذَا كَانَ عَلَى حَسبِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ مِنْ أَنَّ
نَذْرَها لا يَضُرُّ بِزَوْجِها، كَانَ عَليها الوَفَاءُ بِهِ ، لا خِلافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ العُلَمَاءِ ، فَإِنْ
حَالَ زِوَجُهَا بَيْنَها وَبَيْنَ الوَفَاءِ ، بِنَذْرِهَا ذَلِكَ ، كَانَ عَلَيهَا قَضَاؤُهُ بِإِجْمَاعٍ أَيضا إذَا كَانَ
٥٫٠٠٠
غیرَ مُؤَقَّتٍ ..
٢١١٠٣ - وَاخْتُلَفُوا، إِذَا كَانَ مُؤْقَّتَا بِوَقْتٍ فَخَرَجَ الوَقْتَ، عَلى قَولَيْنِ :
أَحَدِهما : يَجِبُ .
والثَّانِي : لا يَجِبُ.
*
*

(٨) باب العمل في كفارة الأيمان (*)
٩٩٢ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ كَانَ
يَقُولُ: مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَوَكَّدَهَا، ثمَّ حَنِثَ. فَعَلَيْهِ عِثْقُ رَقَبَةٍ . أَوْ كِسْوَةُ
(*) المسألة - ٥٠٨ - في نوع الواجب في الكفارة : الواجب في الكفارة مخير حالة توفر المقدرة
المالية ، يعني أن الموسر مخير بين أحد أمور ثلاثة : إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، أو إعتاق
رقبة . وهذا بإجماع العلماء المستند إلى صريح الآية القرآنية : ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين
من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة ﴾ لأن اللَّه تعالى عطف بعض هذه
الخصال على بعض بحرف ( أو) وهو للتخيير .
فإذا عجز الإنسان عن كل واحد من الخصال الثلاثة المذكورة، لزمه صوم ثلاثة أيام ، الآية السابقة:
فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ﴾ والمراد بالعجز: ألا يقدر على المال الذي يصرفه في
الكفارة، كمن يجد كفايته في يومه وليلته وكفاية من تلزمه نفقته فقط ، ولا يجد ما يفضل عنها.
وينظر إلى العجز وقت الأداء ، أي أداء الكفارة عند الحنفية والمالكية والشافعية ، فلو حنث
الحالف ، وكان موسرا وقت الحنث ، ثم أعسر ، جاز له الصوم عندهم ؛ لأن الكفارة، عبادة لها
بدل ، فينظر فيها إلى وقت الأداء ، لا وقت الوجوب ، ويشترط عند الحنفية استمرار العجز إلى
الفراغ من الصوم ، وعند الحنابلة : المعتبر وقت الوجوب أي حالة الحنث .
وانظر في هذه المسألة: المبسوط (١٢٧/٨)، الفتاوى الهندية (١٥٧/٢)، المغني (٧٣٤/٨)،
بداية المجتهد (٤٠٣/١)، البدائع (٩٧/٥)، مغني المحتاج (٣٢٧/٤)، (٣) مغني المحتاج
(٧٢٨/٤)، المغني (٧٥٦/٨)، الفتاوى الهندية (٥٧/٢)، نهاية المحتاج للرملي (٤٠/٨)، المهذب
(١٤١/٢)، الشرح الكبير (١٣٣/٢)، الفقه الإسلامي وأدلته (٣: ٤٩٠).
(*) المسألة - ٥٠٩ - ما هو واجب في كل حالة من خصال الكفارة ؟
أولاً : الإطعام ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) .
وبناء عليه قال الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة : يعطى لكل مسكين مد من الحنطة
كصدقة الفطر إلا أن الإمام مالك قال : المد خاص بأهل المدينة فقط لضيق معايشهم ، وأما سائر =
- ٨٤ -

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٨) باب العمل في كفارة الأيمان - ٨٥
عَشَرَةِ مَسَاكِينَ. وَمَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَلَمْ يُؤَكِّدْهَا ، ثُمَّ حَنْثَ . فَعَلَيْهِ إِطْعَامُ
= المدن فيعطون الوسط من نفقتهم. وقال ابن القاسم: يجزئ المد فى كل مدينة .
ويجوز عند الشافعية: مدّ حب من غالب قوت بلد الحانث . والأفضل بالاتفاق إخراج الحب ؛
لأن فيه خروجا من الخلاف . ولا يجوز عند الجمهور إخراج قيمة الطعام والكسوة ، عملا بنص
الآية: ﴿ فكفارته إطعام عشرة مساكين ... ﴾ .
وقال الحنفية : مقدار الإطعام نصف صاع من بر ، أو صاع من تمر أو شعير أو من دقيق الحنطة أو
الشعير أو قيمة هذه الأشياء من النقود : دراهم أو دنانير أو من عروض التجارة كما هو المقرر في
صدقة الفطر . قالوا : وقد ثبت ذلك عن سادتنا عمر وعلي وعائشة ، وبه قال جماعة من التابعين :
سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وإبراهيم ومجاهد والحسن .
وأما مقدار طعام الإباحة عند الحنفية : فأكلتان مشبعتان : غذاء وعشاء ، وكذلك إذا غداهم
وسحرهم، أو عشاهم وسحرهم ، أو غداهم غداءين ونحوهما ؛ لأنهما أكلتان مقصودتان .
ويكون المدفوع إليهم الطعام من المساكين .
ثانيا : الكسوة ، فقال الحنفية : أدنى الكسوة ما يستر عامة البدن ، وقال الحنابلة : تتقدر الكسوة
بما تجزئ الصلاة فيه : فإن كان رجلا كساه ثوبا تجزئ الصلاة فيه ، وإن كانت امرأة كساها قميصا
وخمارا ؛ لأن الكسوة إحدى خصال الكفارة ، فلم يجز فيها أدنى ما يطلق عليه اسم الكسوة ، كما
هو مقرر في الإطعام والإعتاق ، ولأن اللابس حينما لا يستر العورة يسمى عريانا لا مكتسبا . وقال
المالكية : أقل ذلك للرجل ثوب يستر جميع جسده ، وللمرأة : ما يجوز لها فيه الصلاة ، وذلك
ثوب وخمار .
وقال الشافعية : يجزئ أقل ما يطلق عليه إسم الكسوة من إزار أو رداء أو خبة أو قميص أو
ملحفة ؛ لأنه يقع عليه إسم الكسوة ، ولأن اللَّه تعالى لم يذكر في الكسوة تقديرا ، فكل ما يسمى
لا بسه مکتسیا یجزئ .
ولا تجزئ بالاتفاق القلنسوة والخفان والنعلان والقفازان والمنطقة ؛ لأن لابسها لا يسمى مكتسبا إذا
لم یکن علیه ثوب ، بل ولا تسمی هذه کسوة عرفا .
ثالثاً : تحرير رقبة وقد سقط هذا الواجب في عصرنا لعدم وجود رقيق ، وتم ضبطه في كتب الفقه
بأن تكون الرقبة مؤمنة ، كاملة الرق وغير ذلك .
رابعا : الصوم : إذا لم يجد الحانث طعاما ، ولا كسوة ، ولا عتقا يصوم ثلاثة أيام ويشترط التتابع =

٨٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٥
عَشْرَةٍ مَسَاكِينَ، لَكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ، فَصِيَامُ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ(١)
٢١١٠٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ فِي حَدِيثِهِ هَذَا عَنْ أَبْنٍ عُمَرَ
مَا التَّوْكِيدُ وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ .
٢١١٠٥ - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيبَةَ، قَالَ: حدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عليَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ
نَافِعِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَلِفَ أَطْعَمَ عَشْسِرَةً ، وَإِذَا وَكَّدَ أَعْتَقَ . فُقُلْتُ لِنَافِعِ: مَا
التَّوكِيدُ؟ قَالَ : تَرْدَادُ الأَيْمَانِ فِي الشَّيْءِ الوَاحِدِ . (٢)
٢١١٠٦ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ
ابْنُ عُمَرَ إِذَا وَكَّدَ الأَيْمَانَ، وَتَابِعَ بَيْنُهَا فِي مَجْلِسٍ ، أَعْتُقَ رَقْبَةٌ . (٣)
٢١١٠٧ - قَالَ: وَأَخْبَرنَا مَعمر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ تَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ.
٢١١٠٨ - قَالَ أَبُو عُمْرَ: قَدْ بَانَ لَكَ ذَا، وَالتَّوْكِيدُ عِنْدَهُ التّكْرَارُ وعتَقُهُ في
التّكِيدِ اسْتِحْبَابٌ مِنْهُ وَاخْتِيَارٌ كأن يأْخُذُ بِهِ فِي خَاصّةٍ نَفْسِهِ ؛ بِدَلِيلِ رِوَايَةٍ مُجَاهِدٍ عَنْهُ
وغيرِهِ فِي تَكْرَارِ الَيَمِينِ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرُهُ مَالِكٌ فِي الْبَابِ الأَوَّلِ ، واللَّهُ أَعْلَمُ.
٢١١٠٩ - وَقَدْ سَوَّى اللَّهُ فِي كُلِّ الأيْمَانِ بَيْنَ العِثْقِ وَالإِطْجَامِ والكسْوَةِ، فَمَا
= عند الحنفية والحنابلة ، ولا يشترط عند المالكية والشافعية
بدائع الصنائع (١٠٠:٥)، المبسوط (١٥١:٨)، الدر المختار (٦٧:٣ )، الشرح الكبير
(١٣٢:٢)، المغني (٧٣٤:٨) وما بعدها، مغني المحتاج (٣٢٧:٤)
(١) الموطأ: ٤٧٩، و((الأم)) (٢٥٧:٧)، و((معرفة السنن والآثار)) (١٤: ١٩٥٧١)، والسنن
الكبرى (٥٦:١٠)، والمحلى (٥٣:٨)، وكشف الغمة (١٩٢:٢).
(٢) المصنف (٢: ٩٥) .
(٣) مصنف عبد الرزاق (٥٠٣:٨)، الأثر (١٦٠٥٨).

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٨) باب العمل في كفارة الأيمان - ٨٧
يفرقُ بَيْنَ حُكْمٍ الْيَمِينِ المِذْكُورَةِ ، وَبَيْنَ غيرِ الكَفَّارَةِ ، فَقَالَ: ﴿ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشْرَةٍ
مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تَطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أو كِسْوَتُهُمْ أَو تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩].
٢١١١٠ - وَهَذَا الْخَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ العُلَمَاءُ فِيهِ . وَمَنِ اسْتَحَبَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلا
٠٠٠
حرج .
٢١١١١ - وَقَدْ مَضى فِي الْبَابِ قَبْلِ هَذَا حُكْمُ تَكَرَارِ اليَمِينِ فِي الشَّيْءِ الوَاحِدِ
مِرَارًا فِي مَجْلِسٍ أو مَجَالسَ ، بِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الََّازُعِ بَيْنَ العُلَمَاءِ ، بِمَا أَغْنِى عَنْ
إِعَادَتِهِ هُنَا .
٢١١١٢ - وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ العَثْقَ كَانَ مِنِ ابْنٍ عُمَرَ اسْتِحْبَاباً لَخَاصَّةٍ نَفْسِهِ ، أَنَّهُ
لَمْ يَكُنْ يَفْتِي ◌ِهِ غَيْرُهُ وَمَا رَوَاهُ معمر، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ ، قَالَ : وَلَمَّا قَالَ ابْنُ
عُمَرَ لِبَعْضٍ بَنِيْهِ : لَقَدْ حَلِفْتُ عَلَيْكَ فِي هَذا الَجْلِسِ أَحَدَ عَشَرَ يَمِينًا وَلَا يَأْمُرُهُ بِتَكْفِيرٍ ،
يَعْنِي غَيْرِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ عِنْقًا. (١)
٩٩٣ - فَذَكَرَ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ كَانَ يُكَفِّرُ
عَنْ يَمِينِهِ بِإِطْعَامٍ عَشَرَةٍ مَسَاكِينَ ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ . وَكَانَ يَعْتِقُ
الْمِرَارَ إِذَا وَكَّدَ الْيَمِينَ . (٢)
٢١١١٣ - وحدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ؛ عَنْ يَحْتَى بْنٍ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّهُ
(١) المحلى (٣٤:٨).
(٢) الموطأ : ٤٧٩ .

٨٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ إِذَا أَعْطَوْ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، أَعَطَوْا مُدّا مِنْ حِنْطَةٍ بِالْمُدِّ
الأصْغَرِ . وَرَأَوْاْ ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُمْ .
٢١١١٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي مِقْدَارِ الإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةٍ
اليَمِينِ.(١)
٢١١١٥ - فَذَهَبَ أَهْلُ المَدِينَةِ إِلى مَا حَكَاهُ مَالِكٌ، عَنْ يحيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
سُلِيمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَالْمُدُّ الْأَصْفَرُ عِنْدَهُمْ: مُدُّ الَِّيِّ ◌َِّه.
٢١١١٦ - وَهُوَ قَولُ أَبْنِ عُمَرَ ، وَابْنٍ عَبَّاسٍ، وَزَيَدِ بْنِ ثَابِتٍ ، والفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ،
وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوفٍ ، وَعَطَاءِ ابْنٍ أبي
رباحٍ .
٢١١١٧ - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ والشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُما .
٢١١١٨ - ذَكَرَ ابْنُ شيبةَ، قَالَ: حَدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبيد اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَنَثَ ، أَطْعَمَ عَشْرَةَ مَسَاكِينَ ، لَكُلِّ
مِسْكِينٍ مُدّاً مِنْ حِنْطَةٍ بالمُدِّ الأَوَّلِ.
٢١١١٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ فضَيلٍ وابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ دَاوَدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي كَفَّارَةِ الَيَّمِينِ مُدٌّ مِنْ بُرِ وَمَعَهُ إِدَامُهُ.
٢١١٢٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يحيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ أبي
كثيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : مُدِّمِنْ حِنْطَةٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ.
(١) انظر المسألة (٥٠٨) أول هذا الباب .

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٨) باب العمل في كفارة الأيمان - ٨٩
٢١١٢١ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ: إِنْ أَعْطَاهُمْ طَعَامًا لَمْ يُجْزِئْهُ إِلا نِصْفُ صَاع
- لِكُلِّ مِسْكِينٍ - مِنْ حِنْطَةٍ ، أو صَاع تمرٍ أو شعِيرٍ .
٢١١٢٢ - قَالُوا: فَإِنْ غَدَّاهُم أو عَشَّاهُم، أَجْزَاهُ .
٢١١٢٣ - وَرَوَيَ نِصْف صَاعٍ، عَنْ عُمَرَ، وَعَلَيِّ، وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمْ - . (١)
٢١١٢٤ - وَهُوَ قَولُ سَعِيدِ بْنِ المسْيِّبِ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ، وَعَطَاءٍ ، وأبْنٍ
سِیرین، وَسَعِیدِ بْنِ جبيٍ. (٢)
٢١١٢٥ - وَهُوَ قَولُ عَامَّةٍ فُقَهَاءِ العِرَاقِ قِيَاسَا عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَليهِ فِي رِوَايَةٍ
الأوزاعِيّ .
٢١١٢٦ - فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ غَدَّى عَشِرَةَ مَسَاكِينَ وَعَشَّاهُمْ أَجْزَاهُ .
٢١١٢٧ - وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهم العروضَ .
٢١١٢٨ - وَعَلَى أَصْلِ مَالِكٍ يَجُوزُ أَنْ يُغَدِّيهم وَيُعَشِهم بدون إدام؛ لأنَّ الأَصْلَ
٠٫٠ ٠٥٠
عِنْدَهُ مُدِّدُونَ إِدَامٍ .
٢١١٢٩ - وَقَالَ الثَّورِيُّ، والأوزَاعِيُّ: وَيُجْزِئُهُ غَدَّى أَو عَشَسَّى، وَهُوَ قَولُ
إِبْرَاهِیمَ . (٣)
(١) مصنف عبد الرزاق (٨: ٥٠٧)، وسنن البيهقي (١٠: ٥٥)، والمحلى (٨: ٧٣)، والمغني
( ٧: ٣٧٠).
(٢) تفسير الطبري (٥٣٥:١٠، ٥٣٨)، وآثار محمد (١٢٣)، وآثار أبي يوسف (١٦٨).
(٣) آثار محمد (١٢٣)، آثار أبي يوسف (١٦٨)، المحلى (٧٣:٨).

٩٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥
٢١١٣٠ - وَقَالَ الحَكَمُ بْنُ عُتَبَةَ: لَا يُجْزِئُ الإِطْعَامُ حَتَّى يُعْطِهم ، يُرِيدُ أَنْ
يغدو كلّ وَاحِدٍ مِنْهُم بِمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَولُهُ: يُعْطِيهم: أيْ يُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ
٥ م
مِنهم .
٢١١٣١ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَهُم جُمْلَةٌ، وَلَكِنْ يُعْطِي كُلَّ
مِسْكِينٍ مُدّاً . (١)، وَرُوِيَ عَنْ عَلَيِّ أَبْنٍ أَبِي طَالِبٍ - رضي اللَّه عَنْهُ -: لا يُجْزِئُهُ
إِطْعَامُ العَشْرَةِ وَجْبَةً وَاحِدَةٌ غَدَاءٌ دُونَ عَشَاءٍ ، أو عَشَاءٍ دُونَ غَدَاءٍ ، حَتَّى يُغَدِّيُهم
وَيُعَشِيَهُمْ. (٢) ، وَهُوَ قَولُ أَئِمَّةِ الفَتْوِى بِالأَمْصَارِ، وَقَولُ الشّعْبِيِّ، وَقَتَادَةَ، والنَّخعيِّ،
وَطَاووس ، والقاسِمِ ، وَسَالِم .
٢١١٣٢ - وَقَالَ الَحَسَنُ البَصْرِيُّ: إِنْ أَطْعَمَهم خُبْزًا وَلَحْمًا أو خُبْزا وَزَيْتًا مَرَّةٌ
وَحِدَةٌ في اليوم حتى يَشْبَعُوا أَجْزَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابنٍ سِيرِينَ ، وجابرِ بنِ زيدٍ ،
وَمَكْحُولٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَس بنِ مالِكٍ .
٢١١٣٣ - وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ خَبَل: يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدّاً مِنْ حِنْطَةٍ
أَوْ دَقِيقٍ ، أَوْ رَطْلَيْنٍ خبزٍ أو مُدَّيْنٍ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرِ وَلَا يَجُوزُ قِيمَةُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
بِحَالٍ .
٢١١٣٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَنْ ذهَبَ إِلَى مُدُّ بِمُدِّ النَّبِيِّ عَّهِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ تَأَوَّلَ
(١) الأم (٢٥٨:٧) باب (( الكفارات )).
(٢) الروض النضير (١٠٠:٣)، والمغني (٧٣٧:٨).

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٨) باب العمل في كفارة الأيمان - ٩١
قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ﴾ [ المائدة: ٨٩] أَنَّهُ أَرَادَ الوَسَطَ مِنَ
الشّعِ ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى مُدِّيْنِ البُرِّ ، أو صاعٍ مِنْ شَعِيرٍ أوَ تَمْرٍ ، ذَهَبَ إِلى الشََّعِ،
وَأَوَّلَ في: ﴿ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] الْخُبْرُ، وَاللَبَنُ، أَوِ الْخُبْرُ،
وَالسَّمْنُ، أَوِ الْخُبْزُ، والزَّيْتُ، قَالُوا: والأُعْلَى: الْخُبْرُ، واللَّحْمُ، فالأدنى خُبْزٌ دُونَ
إِدَامٍ ، فَلا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ للأدنى؛ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ﴾
[المائدة: ٨٩ ].
٢١١٣٥ - وأمَّا قَوْلُ مَالِكِ: أَحْسَنُ مَاسَمِعْتُ فِي الَّذِي يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ
بِالْكِسْوَةِ أَنَّهُ، إِنْ كَسَا الرِّجَالَ، كَسَاهُمْ ثَوَبًا ثَوَبًا. وَإِنْ كَسَا النِّسَاءَ كَسَاهُنَّ ثَوْنٍ
ثَوْبَيْنِ . دِرْعًا وَخِمَارًا. وَذَلِكَ أَدْنَى مَا يُجْزِي كُلَا فِي صَلَاتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ ، قَالَ:
وَلَا يُجْزِئُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لِلْمَرَأَةِ ، وَلا تُجْزِئُ العَمَامَةُ للرَّجُلِ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: تُجْزِئُ
العَمَامَةُ .
٢١١٣٦ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُجْزِئُ العَمَامَةُ، أَوِ السَّرَاوِيلُ، أَوِ
المقنَعَةُ.
٢١١٣٧ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: الكُسْوَةُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ
ثَوْبٌ ، إِزَارٌ أَوْ رِدَاءٌ، أَوْ قَمِيصٌ، أَوْ قِبَاءُ أَوْ كِسَاءٌ.

٩٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
٢١١٣٨ - وَرَوَى ابْنُ سَمَاعَةَ (١)، عَنْ مُحَمَّدٍ: إِنَّ السََّاوِيلَ لا تُجْزِئُ، وَأَنْهُ
لَوْ حَلَفَ لا يَشْتُرِي ثَوبًا، فاشْتَرَى سَرَاوِيلَ، حَنَثَ إِذَا كَانَ مِنْ سَرَاوِيلِ الرِّجَالِ .
٢١١٣٩ - وَرُوِيَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ لا تُجُزِئُ السَّرَاوِيلُ، وَلَا
العَمَامَةُ ، وَكَذَلِكَ رَوَى بِشْرُ، عَنْ أَبِي يُونُسَ .
(١) هو قاضي بغداد العلامة أبو عَبد الله، مُحمد بن سَماعة بن عُبيد اللَّه بن هِلال التَّميمي الكُوفِيّ ،
صاحب أبي يوسف ومحمد .
حدَّث عن : اللَّث ، والمُسَيِّب بنِ شَريك .
رَوَى عنه: مُحمدُ بن عِمران الضَِّيّ ، والحسنُ بن مُحمد بن عَنْرِ الوَشَّاءِ.
وصنّف النَّصانيف .
قال ابنُ مَعين : لو أنَّ المحدِّثين يصدقُون في الحَديث كَما يَصْدُقُ ابنُ سَماعة في الفقه ، لَكانوا فيه
على نهاية .
وَلَي القَضَاء للرشيدِ بَعد يوسف بن أبي يوسف ، ودامَ إلى أنْ ضَعُفَ بَصِرُهُ ، فَصرفَه المعتِصِمُ
يإسماعيل بن حَمّاد .
عُمَّر مِئةً سنة وثلاث سنين، وتُوفّي سَنة ثلاثٍ وَثَلاثِينَ ومِثَتين.
أخبار القضاة (٢٨٢/٣)، مروج الذهب (٢٠٩/٧)، الفهرست (٢٥٨، ٢٥٩)، تاريخ بغداد
(٣٤١/٥ - ٣٤٣)، سير أعلام النبلاء (٦٤٦:١٠)، الوافي بالوفيات (١٣٩:٣، ١٤٠) تهذيب
التهذيب (٢٤٠/٩)، النجوم الزاهرة (٢٧١/٢)، خلاصة تذهيب الكمال (٣٣٩)، مفتاح
السعادة (١٢٤/٢)، الجواهر المضية (٥٨/٢، ٥٩)، الفوائد البهية (١٧٠، ١٧١)، معجم
المؤلفين (٥٧:١٠)، تاريخ التراث العربي (٧٦:٢).

(٩) بَابُ جَامعِ الأَيْمَانِ (*)
٩٩٤ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَّه
أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ رضي اللَّه عنه وَهُوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ ، وَهُوَ يَحْلِفُ
بِأَبِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه((إِنَّاللّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ
(*) المسألة - ٥١٠ - اليمين في اصطلاح الفقهاء: عبارة عن عقد قوي به عزم الحالف على الفعل أو
الترك . وسمي هذا العقد باليمين ؛ لأن العزيمة تتقوى بها .
مشروعية اليمين: اليمين مشروعة؛ لأن اللَّه تعالى أقسم وأمر نبيه عَّه بالقسم ، مثل قوله سبحانه :
﴿ والليل إذا يغشى﴾ ﴿والشمس وضحاها﴾ ﴿والنجم إذا هوى﴾ ﴿والتين
والزيتون﴾ أي وربٌ هذه الأشياء على اعتبار أن المحلوف به محذوف. والنبي أمر بالحلف في
ثلاثة مواضع : فقال سبحانه: ﴿ويستنبئونك أحق هو ؟ قل : إي وربي إنه لحق وما أنتم
بمعجزین ﴾، وقال تعالى : ﴿ قل : بلی وربي لتأتينكم ﴾، وقال عز وجل: ﴿ قل: بلى
وربي لتبعثن﴾ .
1
وقد ثبت في السنة تشريع اليمين، فقال عَّةٍ: ((إني - واللَّه - إن شاء اللَّه ، لا أحلف على يمين،
فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير ، وتحللتها )) .
والحلف المباح: باللَّه تعالى، وإن الحالف بغير اللَّه عاص، وقد اتفق العلماء على إباحة الأيمان
بأسماء اللَّه سبحانه، سواء أكان الإسم خاصا لا يطلق إلا على اللَّه تعالى نحو: اللَّه، والرحمن،
أو مشتركا في الإطلاق على اللَّه تعالى وعلى غيره كالعليم والحكيم والكريم والحليم ونحو ذلك ؛
لأن هذه الأسماء وإن أطلقت على المخلوقات إلا أنها تنصرف إلى الخالق بدلالة القسم ، إذ القسم
بغير اللَّه تعالى لا يجوز ، فكان المراد بالاسم اسم اللَّه تعالى.
وانظر في هذه المسألة المبسوط للسرخسي ( ١٢٦:٨ )، فتح القدير (٤: ٢)، تبيين الحقائق
للزيلعي (٣ص ١٠٦) ومابعدها، الدر المختار بهامش رد المحتار (٣: ٤٨) وما بعدها ، مغني
المحتاج (٤: ٣٢٠)، الفتاوى الهندية (٢: ٤٨)، المغني (٨: ٦٧٦) وما بعدها .
- ٩٣ -

٩٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٥ ـ
حَالِفًا ، فَلَيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ)). (١)
٢١١٤٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتِلِفْ عَلَى مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ مِنْ مُسْنَدِ
ابنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ، وَرَوَهُ الْعُمَرِيَّانِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنٍ أَبْنٍ عُمَرَ، عَنِ
النَّبِّ عَّهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ:
سَمِعَنِي رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ أَخْلِفُ بِأَبِي . الحَدِيثُ .
٢١١٤١ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ (٢)، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ
عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ: كُنْتُ فِي رَكْبٍ أَسِيرُ في
غزَةٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ. (٣)، وَفِي رِوَآيَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمٍ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ، وَزَادَ : قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهِ ذَاكِرًا وَلَا
(١) الموطأ: ٤٨٠، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ٢٦٥، الحديث (٧٥٤)، ورواه الشافعي في
(( الأم )) (٦١:٧)، وأخرجه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٤٦) ، باب (( لا تحلفوا بآبائكم ))،
الفتح (٥٣:١١)، وفي الأدب (٥١٦:١٠) من فتح الباري ، وفي المناقب ، باب أيام الجاهلية ،
الفتح (١٤٧:٧). ومسلم في الأيمان والنذور، ح (٤١٧٥ - ٤١٨٠) (٤٣٤:٥ - ٤٣٧) من
تحقيقنا ، وأبو داود فيه (٢٢٢:٣)، والترمذي فيه (١٠٩:٣)، والنسائي فيه (٧: ٥٠٤) من المجتبى،
وفي النعوت ( في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف ( ٦: ١٨١)، وابن ماجه في الكفارات
ح (٢٠٩٤)، باب النهي أن يحلف بغير الله (٢: ٦٧٧)، والبيهقي في السنن (١٠: ٢٨)،
وفي ((معرفة السنن)) (١٤: ١٩٤٦٠)، من طرق عن سالم، نافع، عبد اللَّه بن دينار، عن
ابن عمر .
(٢) في المصنف (٤٦٧:٨)، الأثر (١٥٩٢٥).
(٣) تتمته: مع النبي (عٌَّ)، فحلفتُ، فقلت: لا وأبي! فَتَهَرَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفي، وقال لا تحلفوا
بآبائكم ، قال : فالتفتُ فإذا أنا برسولِ اللَّه (

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٩) باب جامع الأيمان - ٩٥
آثرًاً.(١)
٢١١٤٢ - وَفِي هَذَا الحديثِ مِنَ الفِقْهِ: أَنَّهُ لا يَنْبَغِي اليمينُ بِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلّ،
وَأَنَّ الَحَلِفَ بِالمَخْلُوقَاتِ كُلِّهَا فِي حُكْمِ الَلِفِ ◌ِالآبَاءِ، فَإِنْ قِيلَ : فَإِنَّمَا في القُرآنِ مِنَ
الإِقْسَامِ بالمَخْلُوقَاتٍ ، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [ الطور]،
﴿ وَالتَيْنِ وَالزيتونِ﴾ [ التين]، ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [ الطارق]، وما كَانَ مِثْلَهُ
في القرآنِ .
قِيلَ: الْمَعْنَى فِيهِ: وَرَبِّ الطُّورِ، وَرَبِّ النَّجْمِ، فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى هِيَ إِقْسَامٌ بِاللَّهِ
تَعَالى لا بِغَيْرِهِ .
٢١١٤٣ - وَقَدْ قِلَ فِي جَوَابِ ذَلِكَ أَيْضًا: قَدْ أَقْسَمَ رَبِّنَا تَعَلَى بِمَا شَاءَ مِنْ
خَلْقِهِ .
٢١١٤٤ - ثُمَّ بَيِّنَ النِّيُّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مُرَادَ اللَّهِ تَعَلَى مِنْ عِبَادِهِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ
الحَلْفُ بِغَيْرِهِ؛ لِقَوْلِهِ: ((مَنْ كَانَ حالِفًا فَلَيَحْلِفْ بِاللَّهِ)) .
٢١١٤٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أَنْ يَحْلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ، لا بِهَذِهِ الأَقْسَامِ،
وَلَا غَيْرِهَا؛ لإِجْمَاعِ العُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ يَعِينٌ عَلَى آخَرِ فِي حَقِّ قِبَلَهُ، أَنَّهُ لا
يَحْلِفُ لَهُ إِلا بِاللَّهِ، وَلَوْ حَلَفَ لَهُ بالنَّجْمِ وَالسَّمَاءِ والطَّارِقِ، وَقَالَ : نَوَّيْتُ رَبِّ ذَلِكَ،
لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ يَمِينًا .
٢١١٤٦ - وَفِي غَيْرِ رِوَايَة يحيى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:
(١) مصنف عبد الرزاق (٤٦٦:٨)، الأثر (١٥٩٢٢).

٩٦ - الاستذكار الجامع لِمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٥
لأَنْ أَحْلِفُ بِاللَّهِ بِإِثْمٍ أَحَبُ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُظَاهِرَ ، فَالْمُظَاهَرَةُ أَنْ يَحْلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعْظِيمًا
لِلْمَحْلُوفٍ بِهِ، فَشَبَّهَ خَلْقَ اللَّهِ بِهِ فِي النَّعْظِيمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَلِى: ﴿يُضَامِعُونَ قَوْلَ الَّذِينَ
كَفَرُوا مِنْ قَبْل﴾ [ التوبة: ٣٠] .
٢١١٤٧ - وَمَعْنَاهُ أَنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ، فَثَمُ أَيْ فَأَحْتَثُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ
بِغَيْرِهِ فَأَبْرُ.
٢١١٤٨ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبْنٍ مَسْعُودٍ قَالا: لأَنْ أَخْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا
أَحَبُّ إِلَيٍّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ صَادِقًا .
٢١١٤٩ - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْج، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ :
سَمِعَنِي عُمَرُ أَخْلِفُ بِالكَعْبَةِ ، فَنَهَانِي، وَقَالَ : لَوْ أَعْلم أَنْك فكرت فيها قبل أَنْ تَحْلِفَ
لَعَاقِبْتُكَ . (١).
٢١١٥٠ - وَقَالَ قَتَادَةُ: يُكْرَهُ الحَلِفُ بِالْمُصْحَفِ ، وَبِالعِنْقِ، وَالطَّلَاقِ.
٢١١٥١ - وَاجَازَ ابْنُ عُمَرَ، والحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ اليمينَ ((بِأَيْمِ اللَّهِ)). (٢)
٢١١٥٢ - وَأَجَازَ عَطَاءُ، وَإِبْرَاهِيمُ: ((لَعَمْرِي)).
٢١١٥٣ - وَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ: ((لَعَمْرُهَا)). (٣)
٢١١٥٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حَدِيثُ هَذَا البَابِ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ أَجَازَ اليَمِينَ بِغَيْرِ
اللَّهِ ، وَهُوَ الأَصْلُ.
(١) مصنف عبد الرزاق (٤٦٨:٨)، الأثر (١٥٩٢٧).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٤٧١:٨).
(٣) الموضع السابق .

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٩) باب جامع الأيمان - ٩٧
٢١١٥٥ - وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ وَهُوَ عَالِمٌ بالَيَمِينِ ، فَهُوَ عَاصٍ
لِلَّهِ ، وَلَا كَفَّارَةَ عِنْدَهُمْ فِي غَيْرِ اليَمِينِ بِاللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -.
٢١١٥٦ - وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ سَلَفِ العُلَمَاءِ وَخَلَفِهِمْ: تُطْلَبُ الكَفَّارَةُ فِي
وُجُوهٍ كَثِرَةٍ مِنَ الأَيْمَانِ بِغَيْرِ اللَّهِ نَذْكُرُهَا فِي هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - ، وَهُمْ مَعَ
ذَلِكَ يَسْتَحِبُّونَ الَيَمِينَ بَاللَّهِ ، وَيَكْرَهُونَ اليَمِينَ بِغْرِهِ .
٢١١٥٧ - وَهَذَا عُمَرُ ، وَأَبْنُ عُمَرَ يُوجِيَانِ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ فِيمَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ،
وَهُمَا رَوَيَا الحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحَلِفِِ ◌ِالآبَاءِ، وَقَالَ :
((مَنْ كَانَ حَالِفًا، فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ))، فَدَلَّ أَنَّهُ على الاخْتِيَارِ لا عَلَى الإِلْزَامِ والإِيجَابِ.
٢١١٥٨ - وَرَوَى يَزِيدُ بِنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حَبِبِ المُعَلَّمِ، عَنْ عُمْرو بنِ شُغَيْبِ ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنْ أَخَوَيْنٍ مِنَ الأنْصَارِ كانَ بَيْنَهُمَا مِرَاثٌ ، فَسَأَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ
القِسْمَةَ، فَقَالَ: إِنْ تَسَالِي الْقِسْمَةَ لَمْ أُكُلِّمْكَ أَبْدًا، وَكُلُّ مَالِي فِي رِتَاجِ الكَعْبَةَ ،
فَقَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ الكَعْبَةَ لَغَنِيَّةٌ عَن مالكَ: كَفِرْ يَمِينَكَ وَكَلِّمْ أَخَاكَ . (١)
٢١١٥٩٠ - وَهُوَ قَوْلُ ابنِ عُمَرَ، وابنٍ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بنِ ثابتٍ، وَعَائِشَةَ، وحَفْصَةً،
وسعيد بنِ الْمُسَّيِّبِ وجَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ النَّابِعِينَ بِلَدِينَةِ والكُوفَةِ (٢) وسَتَرَى كثيرًا مِنْ
ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
٢١١٦٠ - والكَفْارَةُ عَلَى مَنْ حَلفَ بِمَا لا إثم فيه أَوْكَدُ؛ لأنَّ الكَفَّارَةَ لمحو
(١) أخرجه أبو داود في الأيمان (٣٢٧٢)، والبيهقي في السنن (٣١:١٠).
(٢) انظر سنن أبي داود في الأيمان والنذور باب ((كراهة الحلف بالآباء))، وجامع الترمذي في النذور
باب «كراهية الحلف بغير اللَّه))، ومستدرك الحاكم (١٨:١) و(٢٩٧:٤).
:

٩٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصَارِ / ج ١٥ -
الإِثْمِ ، وَهِيَ منزلة فِيمَنْ حَلَفَ وَحَنَثَ نَفْسَهُ فِيِما يَرَى خَيْرًا لَهُ.
٢١١٦١ - وأمَّا قَوْلُ مَالِكِ فِيمَنْ حَلَفَ بِمَالِهِ فِي رِتَاجِ الكَعْبَةِ، فَخِلافٌ
لِلْجَمَاعَةِ، وَكَنَّهُ زَادَ مِنْ وَجْهِ مَا لا يَعْزُو عَلَيْهِ أَوْ لا يَصْلُحُ، وَقَدْ زِدْنَا هَذِهِ المَسْأَلَةُ بَيَانًا
في آخِرِ هذا الكِتَابِ .
٢١١٦٢ - وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مالكِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي مَنْ جَعَلَ مَالَهُ فِي رِتَاجٍ
الكَعْبَةِ ، فقولُ عَائِشَةَ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ ، إِلا أَنَّهُ لا شَيْءٌ عَلَيْهِ .
٢١١٦٣ - وَقَولُهُ الأوَّلُ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنَ السَّلَفِ والخَلَفِ ، وَلَيْسَ قَولُهُ الَّذِي
رَجَعَ إِلَيْهِ بِقِيَاسٍ ولا اتَّاعٍ .
٢١١٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَكْرٍ، قالَ: حَدَّثَنَا
أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ مُعَاذ، قالَ: حَدَّثْنَا أَيِي، قالَ : حَدَّثَنَا عَوْفُ ، عَنْ
مُحَمَّد بنِ سِرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَيهِ: (( لا تَحْلِفُوا بِبَائِكُمْ
وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ وَلا بِالأَنْدَادِ ، وَلَا تَحْلِفُوا إِلا بِاللَّهِ، وَلا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ إِلا وَأَنْتُمْ
صَادِقُونَ )). (١)
٢١١٦٥ - وَحَدِيثُ هَذَا الْبَابِ نَاسِخٌ لَمَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ جَعْفَرِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ،
عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مالكٍ، عَنْ أَبِيِهِ ، عَنْ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهُ فِي قِصَّةٍ
الْأَعْرَابِيِّ النّحوِيِّ، قَالَ فِيهِ أَفْلَحُ - وأبيه - إنْ صَدَقَ إِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ؛ لأنَّ
(١) أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور (٣٢٤٨)، باب (( في كراهة الحلف بالآباء))، والنسائي في
الأيمان والنذور (٥:٧) باب ((الحلف بالأمهات))، والبيهقي في السنن (٢٩:١٠).

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٩) باب جامع الأيمان - ٩٩
مَالِكَا رَوَهُ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْل ◌ِإِسْنَادِهِ، فَقَالَ فيه : أَفْلَح إِنْ صدق ، وَلَمْ يَقُلْ : وأبيهِ ،
وَمَالِكٍ لا يُقَاسُ بِهِ مِثْلَ إِسْمَاعِلَ بنِ جَعْفَرِ فِي حِفْظِهِ وَإِنْقَانِهِ .
٢١١٦٦ - وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الكِتَابِ مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الاخْتِلافِ فِي كَفَّارَاتِ
الأَيْمَانِ بِغَيْرِ اللَّهِ، فَلا وَجْهَ لإِعَادَةِ ذَلِكَ هُنَا، وَقَدْ بَسَطْنَ القَوْلَ فِي الأَيْمَانِ وَوُجُوهِهَا ،
وَمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التََّازُعِ فيها فِي مَوَاضِعَ في الْتَّمْهِيدِ. (١)
٢١١٦٧ - مِنْها: حَدِيثُ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ ابنِ أَبِي صَالِحٍ .
٢١١٦٨ - وَمِنْهَا: حَدِيثُ نَافِعِ، هذَا والحَمْدُ لِلَّهِ.
٩٩٥ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَّهِ كانَ
يَقُولُ: ((لا، ومُقَلِّبَ القُلُوب)). (٢)
(١) (٣٦٧:١٤)، و (٨١:٢٠) و(٢٤٣:٢١)، ومواضع أخرى .
(٢) قال الزرقاني : معلوم أنَّ بلاغه صحيح ، ولعل هذا بلغه من شيخه : موسى بن عقبة .
والحديث أخرجه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٢٨) باب ((كيف كانت يمين النبي (عٌَّ)؟))،
والنسائي في الأيمان والنذور (٢:٧) ، من طرق عن سفيان ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن
ابن عمر .
وأخرجه الإمام أحمد (٦٧/٢ و٦٨ و ١٢٧)، والبخاري في القدر (٦٦١٧)، باب « يحول بين
المرء وقلبه))، وفي التوحيد (٧٣٩١) باب ((مقلب القلوب))، والترمذي في النذور والأيمان
(١٥٤٠) باب ((ما جاء كيف كان يمين النبي عَّةٍ))، والطبراني (١٣١٦٤) و (١٣١٦٥)
و(١٣١٦٦)، والبيهقي (٢٧/١٠) من طرق عن موسى بن عقبة ، به.
وأخرجه النسائي في باب ((الحلف بمصرف القلوب)) (٢/٧ - ٣ )، وابن ماجه في
الكفارات (٢٠٩٣) باب ((يمين رسول اللَّه عَّة التي كان يحلف بها ، من طريق عباد بن
إسحاق ، عن سالم ، به .
:

١٠٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
٢١١٦٩ - وَهَذَا الَحَدِيثُ يَسْتَنِدُ وَيُنْقَلُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ ابنِ
عُمَرَ ، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ، وَحَدِيثٍ أُمِّ سَلَمَةً ، وَحَدِيثٍ
النَّّاسِ بِنِ سَمْعَانَ . (١)
٢١١٧٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا أَوْ أَكْثَرَهَا بِأَسَانِيدِهَا في التَّمْهِيدِ .
(١) قال المصنف في ((التمهيد)) (٢٤: ٤٠٤)، ورواه عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ، أخبرناه
خلف بن أحمد حدثنا أحمد بن مطرف ، حدثنا سعيد بن عثمان ، حدثنا علي بن معبد ، حدثنا
عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح ، عن أبي هانئ الخولاني ، عن أبي عبد الرحمن
الحبلي، عن عبد الله بن عمرو أن رسول اللَّه - عَ﴿) - قال: قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع
الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث شاء، ثم قال رسول اللَّه - ع#4 - : يا مصرف القلوب،
اصرف قولبنا إلى طاعتك .
ورواه النواس بن سمعان ، ذكره ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن بسر بن
عبيد اللَّه ، قال سمعت أبا إدريس الخولاني يقول : سمعت النواس بن سمعان الكلابي يقول :
سمعت رسول اللَّه - عَّ - يقول: ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن ، إن شاء
أقامه، وإن شاء أزاغه ؛ وكان يقول : يا مقلب القلوب ، ثبت قلوبنا على دينك ، قال : والميزان بيد
الرحمن ، يرفع أقواما ويخفض آخرين - إلى يوم القيامة .
وحدثنا أحمد بن قتح ، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن زكرياء النيسابوري ، حدثنا العباس بن
محمد ، حدثنا سلمة بن شبيب ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن هشام ، عن أبيه - أن
النبي عَّ - كان يقول: يا مقلب القلوب ، ثبت قلوبنا على دينك، قالت له أم سلمة: ما أكثر ما
يقول يا مقلب القلوب! فقال النبي - عمرة - : إن القلوب بين أصبعين من أصابع اللَّه يقلبها كيف
يشاء . ويستند أيضا من حديث عائشة ، وأم سلمة ، وروى المستورد وغيره أن أكثر ما كانت يمين
رسول اللَّه - عَلَّه - : والذي نفسي بيده، ونفس أبي القاسم بيده ، وهذا کله هو الیمین بالله ،
وذلك أمر مجتمع عليه - والحمد لله - ومخرج هذه الأحاديث كلها مجاز في الصفات ،
مفهوم عند أهل العلم ، يفيدها قول اللَّه - عزَّ وجلَّ -: ﴿ ربنا لا تزغ قلوبنا
[ الآية: ٨١ من سورة آل عمران ] .