Indexed OCR Text
Pages 1-20
الإِسْتِدَكَار
الجامع لمذاهبٌ فقهاء الأنْصَار وَعُلمَاء الأقطار فيما تضمنهُ المَوَطَّأ
مِنْ مَعَالى الرأى وَالآثار وَشْح ذلك كُلّ بالإتَجَازْ وَالاخْتِصَار
مَاعَلى ظهر الأرض- بَعْدِکَابِاللَّهِ
أَصَحُّ مِن كِتَابِ مَالِكٍ
"الإمام الثَّافِى"
تَضَيْفٌ
ابن عبد البر
الإمام الحافظ أبى عمر يوسف بن عَبْد اللّه
إبن محمَّد بن عبد البر النمرى الأندلسىّ
٣٦٨ هـ ٤٦٣ هـ
لَقَدْ كَانَ أَبُوعُمَرِ بنِ عَبْدِ البَّمِنْ مُحُورِ العِلْمِ
وَاشْتُهِرَ فَضْلُهُ فِ الأَقْطَارِ " الحَافِظ الذّهَبى"
يُطْبَعُ لِأَوَّلِ مَّةٍ كَامِلاَ فِى ثَلاثِين ◌ُجَلَّدًا
بالفَهَارِسِ العِلْمِيَّة عَنْ خَسْرُسَخَ خَطِيَّةٍ عَزِيزَةٍ
المُجُّدِ الخَامِسْ عَشَر
وَثَّقَ أُصُوَلَهُ وَخَجَ نصُوصَهُ وَرَقَّهَا وَقَتَّنَ مَسَائِلَهُ وَصَنَعَ فَهَارِسَهُ
الدكتور / عبد الغطر أبد بالقجي
دَارُ الوَغى
حَلَبٌ - القَاهِرَة
دَار قتيبَة لِلطِبَاعَةِ وَالنَّشْرِ
دمشق - بَيْروُت
.
الاستذكار
الجامع لمذاهبٍ فُقَهاءِ الأَمْصَارِ وعُلَمَاءِ الأخْطَار
فيما تَضَمِّنَهُ ((المُوَطَّأ)) مِنْ مَعَانِي الرِّأَيِ والآثارِ
وشرحِ ذلكَ كُلُّهِ بالإيجازِ والاختصارِ
المجلد الخامس عشر
٢٣ - كتاب الضحايا
٢٢ - كتاب النذور والأيمان
٢٥ - كتاب الصيد
٢٤ - كتاب الخبائح
٢٧ - كتاب الفرائض
٢٦ - كتاب العقيقة
يشمل أحاديث الموطأ من حديث رقم (٩٨٠) إلى (١٠٦١)
ويستوعب النصوص من فقرة رقم (٢٠٦٨٤) إلى (٢٣٠٥٦)
-
- ٥ -
٢٢ - كتاب النذور والايمان
٠
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على محمد وآله وسلم
(١) باب ما يجب من النذور فى المشى (*)
٩٨٠ - مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ
مَسْعُودٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَغْتَى رَسُولَ اللَّهِ
عَُّ. فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ، وَلَمْ تَقْضِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
عَّ: ((اقْضه عَنْهَا)).(١)
(*) المسألة - ٥٠١٠ - قال الشافعية: لا يصح صوم الولي عن الميت قضاء ؛ لأنه عبادة بدنية محضة
وجبت بأصل الشرع، ودليلهم حديث: (( لا يصل أحد عن أحد ، ولا يصم أحد عن أحد ،
ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدا من حنطة))، قال عنه الزيلعي في (( نصب الراية))
(٢: ٤٦٣): غريب .
أضاف الشافعية : الواجب أن يطعم عنه لكل يوم مد طعام لكل مسكين ( والمد = ٦٧٥ غ).
هذا ... ويرى أصحاب الحديث وجماعة من محدثي الشافعية ، وأبو ثور ، والأوزاعي ،
والظاهرية وغيرهم ؛ أنه يصوم الولي عن الميت إذا مات وعليه صوم ، أي صوم كان من رمضان أو
نذرا ، والولي على الأرجح : هو كل قريب ، ودليلهم أحاديث ثابتة منها حديث عائشة المتفق عليه
أنّ رسول اللـه عَّه قال: ((من مات وعليه صيام، صام عنه وليه)) وقيد ابن عباس، والليث،
وأبو عبيد ، وأبو ثور ، ذلك بصوم النذر .
وقال الحنفية والمالكية : إنْ أوصى بالإطعام ، أطعم عنه وليه لكل يوم مسكينا نصف صاع من تمر
أو شعير ( والصاع = ١٧٥١ غ) ؛ لأنه عجز عن الأداء في آخر عمره ، فصار كالشيخ الفاني ،
ولابد من الإيصاء .
ويستحب عند الحنابلة للولي : أن يصوم عن الميت ؛ لأنه أحوط لبراءة الميت .
مغني المحتاج (٤٣٨:١)، المهذب (١٨٧:١)، اللَّباب (١٧٠:١)، فتح القدير (٨٣:٢ - ٨٥)،
بداية المجتهد (٢٩٠:١)، المغني (١٤٢:٣)، كشاف القناع (٣٦٠:٢)، القوانين الفقهية ص
(١٢١)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٦٨١) .
(١) الموطأ : ٤٧٢، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في الوصايا (٢٧٦١)، باب ((ما يستحب لمن =
- ٧ -
٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
٢٠٦٨٤ - كَذَا هذَا الْحَدِيثُ في الْمُوَطَّأُ عِنْدَ جَميعِ رُواتِهِ فِيمَا عَلِّمْتُ .
وَرَوَهُ حَمَّدُ بِنُ خَالِدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عَنِ
ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدًا قَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ! أَيْفَعُ أُمّي أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا وَقَدْ مَاتَتْ؟ قَالَ:
" نَعَمْ" ، قَالَ : فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: ((أسْقِ المَاءَ)) ..
٢٠٦٨٥ - ذَكَرَهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ (١) عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ محمدِ بنِ الوَائِقِ بالله،
عن البغوي .
٢٠٦٨٦ - الصّحِيحُ في هَذا الحَدِيثِ ذِكْرُ الَّذْرِ .
= توفّي فجأة أن يتصدقوا عنه))، وقضاء النذور عن الميت ، ومسلم في النذر ( ١٦٣٨ ) في
طبعة عبد الباقي باب (( الأمر بقضاء النذر))، وأبو داود في الأيمان والنذور (٣٣٠٧) باب (( في
قضاء النذر عن الميت))، والبيهقي ٢٥٦/٤ .
وأخرجه أحمد (٢١٩/١ و٣٢٩ و٣٧٠)، والحميدي (٥٢٢)، والطيالسي (٢٧١٧) ،
والبخاري في الأيمان والنذور (٦٦٩٨)، باب ((من مات وعليه نذر))، ومسلم (١٦٣٨)،
والنسائي في الوصايا (٦ /٢٥٣ - ٢٥٤)، باب ((فضل الصدقة عن الميت))، وفي الأيمان
والنذور (٢٠/٧ - ٢١)، باب ((من مات وعليه نذر))، وأبو يعلى (٢٣٨٣) ، والبيهقي
(٨٥/١٠) من طرق عن الزهري ، بهذا الإسناد .
وأخرجه البخاري في الحیل (٦٩٥٩)، باب « في الز کاة وأن لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين
متفرق خشية الصدقة )) ، ومسلم (١٦٣٨)، والترمذي (١٥٤٦) في النذور والأيمان : باب « ما
جاء في قضاء النذر عن الميت))، والنسائي (٢١/٧) باب ((من مات وعليه نذر))، وابن ماجه في
الكفارات ( ٢١٣٢)، باب (( من مات وعليه نذر))، والبيهقي (٢٧٨/٦) من طرق عن الليث
ابن سعد ، عن الزهري ، به .
(١) أخرجه الدار قطني في " الغرائب"، والمحفوظ ما رواه مالك في ((الموطأ)). انظر شرح الزرقاني على
الموطأ (٥٦:٣).
:
٢٢ - كتاب النذور والأيمان (١) باب ما يجب من النذور في المشي - ٩
٢٠٦٨٧ - وَحَمَّادُ بنُ خَالِدٍ ثِقَةٌ، إلا أنَّهُ كَانَ أُمِّيّاً. (١)
٢٠٦٨٨ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ: عَلِيُّ بِنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يُرْو هَذَا الَحَدِيث
هَكَذا عَنْ حَمَّادِ بنِ خَالِدٍ إِلا شُجَاعُ بنُ مخلَد .
٢٠٦٨٩ - قال أبو عُمر: قَدْ ذَكَرْنَا في ((النَّمْهِيدِ)) (٢) كَثِيرا مِنْ أَسَانِيدِ هَذَا
الحَدِيثِ .
٢٠٦٩٠ - وَمِنْ هَذَا البابِ مَعَ تَرْجَمَتِهِ، مَعَ حَدِيثِ ابنِ عبَّاسٍ هذا: يخرج
الحِيُّ عَنِ الميتِ مُتَطَوّعًا عَنْهُ، أو مُسْتَأْجَرًا عَلَيهِ .
٢٠٦٩١ - واخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي النَّذْرِ الَّذِي كَانَ عَلَى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ .
٢٠٦٩٢ - فَقَالَ قَومٌ: كَانَ صِيَامًا .
٢٠٦٩٣ - واسْتَدِلُوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ الأعْمَشِ، عَنْ مُسلم البطين، عَنْ
سَعِيدٍ بن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبيّ ◌َّهُ فقال: إنَّ أُمِّي مَاتَتْ
وَعَلَيهَا صَوْمُ يومٍ أَفَأَصُومُ عَنْها ؟ قالَ : نَعَمْ .
(١) هو حَمّاد بن خالد الخياط القرشي ؛ أبو عبد الله البصري، روى عن الإمام مالك ، وابن أبي ذئب ،
وصالح المرّي ، وهشام بن سعد ، وغيرهم ، وروى عنه الإمام أحمد ، ويحيى بن معين ،
ومحمد بن عبد الله بن أبي نمير ، وغيرهم وثقه ابن معين ، والإمام أحمد ، وابن المديني ،
وأبو حاتم ، وأبو زُرْعة ، والنسائي ، وابن حبان ، وروى له الجماعة سوى البخاري ترجمته في :
تاريخ ابن معين (١٢٩:٢)، علل أحمد (٨٢:١، ٢٩٣)، التاريخ الكبير (٢٥:١:٢) ، الجرح
والتعديل (١٣٦:٢:١)، الكنى للدولابي (٥٤:٢)، ثقات ابن حبان (٢٠٦:٨)، تاريخ بغداد
(١٤٩:٨)، ثقات ابن شاهين (٢٤١) في طبعتنا، الجمع لابن القيسراني (١: ١٠٥)، تهذيب
التهذيب (٧:٣).
(٢) (٩ : ٢٤ - ٢٥).
١٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٥ -
٢٠٦٩٤ - قال أبو عمر: لا يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ حَدِيثُ الأَعْمَشِ هَذَا مُفَسِّرًا
لِحَديثِ الزَّهرِيِّ؛ لأنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فَهِ عَنِ الأعْمشِ ، فَقَالَ فيهِ عَنْهُ قَومٌ بِإِسْنَادِهِ أنَّ امْرَةٌ
جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَه فَقَالتْ: ((إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صِيَامٌ .... ))(١)، وَهَذَا
يَدُلُّ على أَنَّهُ لَيسَ السَّائِلُ عَنْ ذَلِكَ سَعْدَ بِنَ عُبَادَةَ .
٢٠٦٩٥ - وَقَدْ كَانَ ابنُ عَبَّاسٍ يَفْتِي بِأَنْ لا يَصُومَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ . (٢)
٢٠٦٩٦ - ذَكَرَهُ السّدِّيُ، عَنْ مُحمدِ بنِ عَبْدِ الأعْلِى ، عَنْ یُزِيدِ بن زريعٍ،
عَنْ حَجَّاجِ الأحْوَلِ ، عَنْ أَيُّوب بنٍ مُوسى، عَنْ عطاءٍ بِنِ أبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابنِ
عَبَّاسٍ.
٢٠٦٩٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلافَ الفُقَهَاءِ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ ، هَلْ يَصُومُ عَنْهُ
وَلِيَّهُ؟ في بابِ الصِّيَامِ ، والحَمْدُ لِلَّهِ، وَذَكَرْنَا الاخْتِلافَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ في هذهِ
(١) أخرجه البخاري في الصوم (١٩٥٣) باب ((من مات وعليه صوم)) الفتح (١٩٢:٤)، ومسلم في
الصيام (٢٦٥٠) في طبعتنا، وبرقم: ١٥٥ - (١١٤٨) في طبعة عبد الباقي ، باب ((قضاء الصيام
عن الميت))، وأبو داود في الأيمان والنذور (٣٣١٠) باب (( ما جاء فيمن مات وعليه صيام صام عنه
وليه)) (٢٣٧:٣)، والترمذي في الصوم (٧١٦، ٧١٧) باب ((ما جاء في الصوم عن الميت))
(٩٥:٣، ٩٦)، والنسائي في الصيام في الكبرى على ما جاء في التحفة (٤٤٣:٤) ، وابن ماجه
في الصيام (١٧٥٨) باب ((من مات وعليه صيام من نذر)) (٥٥٩:١).
وانظر في اختلاف لفظه ((تحفة الأشراف)) (٤٤٢:٤ - ٤٤٤).
(٢) على ماورد في سنن البيهقي (٢٥٧:٤)، وشرح الزرقاني على الموطأ (١٨٦:٢)، لکنه ورد عن
ابن عباس فيمن نذر نذرا ومات قبل وفائه، إن كان النذر صياما ، « يصوم عنه بعض أوليائه النذر ».
مصنف عبد الرزاق (٢٤٠:٤)، وسنن البيهقي (٢٥٤:٤، ٢٥٧)، والمحلى (٧:٧)، والمجموع
(٤٣١:٦)، وكشف الغمة (٢٠٦:١)، والمغني (١٤٣:٣).
٠
٢٢ - كتاب النذور والأيمان (١) باب ما يجب من النذور في المشي - ١١
المَسْأَلَةِ هُنَاكَ .
٢٠٦٩٨ - وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّ النَّذْرَ الَّذِي كَانَ على أُمِّ سَعْدِ بنِ عُبَادَةً
كَانَ عتْقًا .
٢٠٦٩٩ - وَكُلُّ مَا كَانَ فِي مَالِ الإِنْسَانِ وَاجِبًا، فَجَائِرٌ أَنْ يُؤَدَِّهُ عَنْهُ غَيْرُهُ، إِنْ
شَاءَ .
٢٠٧٠٠ - وَاسْتَدِلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ القَاسِمِ بنِ مُحمدٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ
قَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَعْتِقَ عَنْهَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) (١).
قَالُوا: وَهَذَا يُفَسِّرُ الَّذْرَ الْمُجْمَلَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ في حديثِ ابْنِ شهابٍ : أَنَّ
أُمَّ سعدٍ بِنِ عُبَادَةَ نَذَرَتْهُ.
٢٠٧٠١ - وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ النَّذْرُ عَلَى أُمِّ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ صَدَقَةٌ .
٢٠٧٠٢ - واسْتَدَّلُّوا على ذَلَك بِحَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ سعيدِ بنِ عمرو بنِ
شرحبيلَ بنِ سعدٍ بِنِ عُبَادَةَ ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جِدِّهِ ، أَنَّ سَعْدَ بِنَ عُبَادَةَ خَرَجَ فِي بَعْضِ
المغَازِي، فَحَضَرَتْ أُمَّهُ الوَفَاةُ ، فَقِيلَ لَها: أُوصِي ، قَالَتْ: فِيمَ أوصِي، وإنَّما المَالُ
مَالُ سَعْدٍ ، وَتُوفِيَتْ قَبْلَ أنْ يقدِمَ سَعْدٌ ، فَلَمَّا قَدمَ ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ! هَلْ يَنْفَعُها أنْ أَتَصَدَّقَ عَنْها؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((نَعَمْ))، فَقَالَ سَعْدٌ: حَائِطُ
كَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا لِحَائِطِ سَمَّاهُ . (٢)
(١) أخرجه النسائي في الوصايا (٦: ٢٥١)، باب ((فضل الصدقة عن الميت)).
(٢) أخرجه النسائي في الوصايا، ح (٣٦٥٠)، باب ((إذا ما مات الفجأة ، هل يستحب لأهله أن
يتصدقوا عنه؟)) (٦: ٢٥٠ - ٢٥١)، وسيأتي في: ٣٦ - كتاب الأقضية ( ٤١ ) باب =
١٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥ . .
٢٠٧٠٣ - قال أبو عمر: لَيسَ في هذا دَلِيلٌ بَيْنٌ عَلَى أَنْ النَّذْرَ الَمَذْكُورَ في
حديثِ ابْنٍ عَبَّاسٍ هُوَ هَذا، بَلْ الظَّاهِرُ في هذا الحَدِيثِ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ ، وَالوَصِيَّةُ غَيرُ النَّذْرِ
في ظَاهِرِ الأمْرِ .
٢٠٧٠٤ - وَلَا خِلافَ بَيْنَ العُلَمَاءِ فِي جَوَازٍ صَدَقَةِ الحَيِّ عَنِ الَيِّتِ نَذْرًا، أَو غَير
نَذْرٍ.
٢٠٧٠٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا في ((التَّمْهِيدِ)) (١) حَدِيثَ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ
سَعِدُ بْنِ عَبَادَةَ: يَارَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ تَحْتَ الصَّدَقَةِ، أَفَيَنْفَعُها أَنْ أَتَصَدَّقَ
عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَم، وَعَلَيْها بِالمَاءِ .
٢٠٧٠٦ - وَسَيَأْتِي القَولُ في مَعْنِى هَذَا الَحَدِيثِ في مَوضِعِهِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ إِنْ
شَاءَ اللَّهُ عَزْ وَجَلْ. (٢).
٢٠٧٠٧ - وَقَالَ آخَرُونَ فِي حَدِيثِ ابْنٍ عَبَّاسٍ: إنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ :
يَارَسُولَ اللَّهِ لَّهِ! إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْها نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ:
(اقْضِهِ عَنْها)).
٢٠٧٠٨ - قَالُوا: بَلْ كَانَ ذَلِكَ نَذْرًا مُطْلَقًا لا ذِكْرَ فيهِ لِصِيَامٍ ، وَلا عتْقٍ ، وَلا
= (( صدقة الحي عن الميت)).
(١) (٢١ : ٩٤) أثناء حديث سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعد بن عبادة ، عن أبيه ، عن جده ،
وهو الحديث المتقدم في (٢٠٧٠٢)، وسيأتي في باب ((صدقة الحي عن الميت)) من كتاب
الأقضية إن شاء الله .
(٢) انظر الحاشيتين السابقتين .
٢٢ - كتاب النذور والأيمان (١) باب ما يجب من النذور في المشي - ١٣
صَدَقَةٍ .
٢٠٧٠٩ - قَالُوا: وَمَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ نَذْرًا، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عِنْدَ أَكْثَرٍ
العُلَمَاءِ .
٢٠٧١٠ - رُوَيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ (١)، وابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ،
وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ . (٢)
(١) ويأتي حديثها برقم (٩٩٧) في باب ((جامع الأيمان)).
(٢) روي عن ابن عباس مرفوعا: (( مَنْ نَذَرَ نَذْرا فِي مَعْصِيةِ اللَّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، ومَنْ
نَذَرَ نَذْرا لَمْ يَطِقْهُ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ )) ، ولم يثبت رفعه، واللَّه أعلم .
رجه أبو داود في الأيمان والنذور، ح (٣٣٢٢)، باب من نذر نذرا لا يطيقه (٢٤١:٣)،
وابن ماجه في الكفارات ، ح (٢١٢٨)، باب من نذر نذرا ولم يسمه (١: ٦٨٧)، والطبراني في
الكبير (٤١٢:١١)، حديث (١٢١٦٩).
وحديث يونس ، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة: أنَّ رسول اللَّه عَِّ قال: ((لا نَذْرَ
في مَعْصِيَةٍ وَ كَفَّارَتُهُ كَفَّارَةِ يَمِينٍ » .
وهو حديث لم يسمعه الزهري من أبي سلمة ، إنما سمعه من سليمان بن أرقم ، عن يحيى بن أبي
کثیر، وبمعناه رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، كذلك رواه محمد بن أبي
عتيق وموسى بن عقبة ، عن الزهري .
وأخرجه من هذا الوجه : أبو داود في الأيمان والنذور ح (٣٢٩٠، ٣٢٩١) في سننه (٢٣٢:٣ -
٢٣٣). والترمذي فيه ح (١٥٢٤) (١٠٣:٤)، والنسائي فيه (في المجتبى)، باب ((في المعصية))
(١: ٦٨٦).
وأخرجه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ( في المواضع السابقة ) من حديث يحيى بن أبي كثير ،
عن أبي سلمة ، عن عائشة ( رضي اللَّه عنها ) قال أبو داود عقب رواية يونس الزهري : سمعت
أحمد ابن شبويه يقول: قال ابن المبارك في هذا الحديث: ((حدث أبو سلمة))؛ فدل على أنَّ
الزهري لم يسمعه من أبي سلمة .
وهناك حديث عمران بن حصين مثله ، وآثار عن بعض التابعين في ذلك .
١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٥°
٢٠٧١١ - وَرَوَى الثَّورِيُّ، عَنْ أَبِي مَعشرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنٍ جَبَيْرٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ :
أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ النَّذْرِ؟ ، فَقَالَ: أَغْلَظُ الأَيْمَانِ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ، فَالَّتِي تَلِيها ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ،
فَالَّتِي تَلِها، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ، فعدل الرقبة ، ثم الكسوة، ثم الإطعام. (١)
٢٠٧١٢ - وَقَدْ رُويَ هَذا عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جَبْرٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ فِي الرِّجُلِ يَحْلِفُ
بِالنَّذْرِ أو الحَرَامِ ، فَقَالَ: لَمْ يَأْلُ أَنْ يُغَلِّظَ عَلَى نَفْسِهِ بِعِنْقِ رَقَبَةٍ، أَو بِصَومٍ شَهْرَيْنِ، أو
بِطْعَامِ سِتِينَ مِسْكِينًا .
٢٠٧١٣ - وَذُكِرَ عَنْ عبدةَ بنِ سُليمانَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
مثلهُ .
٢٠٧١٤ - وَعَنِ ابْنٍ عُيَنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ مِثِلهُ.
٢٠٧١٥ - وَعَنِ ابْنٍ عُبِنَةَ قَالَ: النَّذْرُ إِذَا لَمْ يُسَمِّهِ صَاحِبُهُ، فَهِيَ أَغْلَظُ الأَيْمَانِ،
وَلَهَا أَغْلَظُ الكَفَّارَاتِ .
٢٠٧١٦ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ مَسْعُودٍ على اخْتِلافٍ عَنْهُ.
٢٠٧١٧ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ: عَلَيْهِ عِثْقُ رَقَبَةٍ .
٢٠٧١٨ - وَقَالَ مِعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: اليَمِينُ الْمُغَلَّظَةُ: عتْقُ رَقَبَةٍ ، أو صِيَامُ شَهْرِينِ
مُتَابِعَيْنِ، أو إِطْعَامُ سِيْنَ مِسْكِيْئًا .
(١) مصنف عبد الرزاق (٨ : ٤٤٢).
٢٢ - كتاب النذور والأيمان (١) باب ما يجب من النذور في المشي - ١٥
٢٠٧١٩ - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ
قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ بِنِ جُبِيرٍ ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ مِثْلَهُ.
٢٠٧٢٠ - وَقَالَ الشّعْيِيُّ إني لأعْجَبُ مِمِّنْ يَقُولُ: الَّذْرُ يَمِينٌّ مُغَلَّظَةٌ.
٢٠٧٢١ - ثُمَّ قَالَ: عَلَيْهِ إِطْعَامُ عَشْرَةٍ مَسَاكِينَ .
٢٠٧٢٢ - وَقَالَهُ الْحَسَنُ، وَهُوَ قَولُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُجَاهِدٍ، وعطاءٍ ، وطَاووس،
وَجَابِرِ بْنِ زَيدٍ، وجَمَاعَةِ الفُقَهَاءِ أَهْلِ القُنْيَا بِالأَمْصَارِ.
٢٠٧٢٣ - قال أبو عمر: هذا أقل مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لأنَّ الذمةَ
أصلها البراءة إلا بيقين .
٢٠٧٢٤ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الأُوَّلَ فِي مِثْلِ هَذَا كَالإِجْمَاعِ .
٢٠٧٢٥ - وَقَدْ رُوِي فِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ كفارته كفارةُ يَمين حَدِيثٌ مُسْنَدٌ ، وَهُوَ
أعلى مَارُوِيَ فِي ذَلِكَ وَأَجَلُّ .
٢٠٧٢٦ - حَدَّثْنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حدَّثنا قَاسِمُ بْنُ أصْبغٍ، قَالَ: حدَّثَنَا ابْنُ
وَضَّاحِ ، قَالَ : حَدَّثْنا أبو بَكْرٍ ، قَالَ: حَدَّثْنا وَكِيعٌ ، عَنْ إسماعيل بنِ رَافِعٍ ، عَنْ
خَالِدٍ بِنِ يَزِيد، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامٍِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((مَنْ نَذَرَ نَذْرًا فَلَمْ
يُسَمِّهِ ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ)) . (١)
(١) أخرجه مسلم في النذور والأيمان، ح (٤١٧٤) في طبعتنا، باب ((في كفارة النذر)) (٤٣٣:٥)،
وأبو داود في الأيمان والنذور (٣٣٢٣، ٣٣٢٤)، باب ((من نذر نذرا لم يسمّه)) (٣: ٢٤١)،
والترمذي فيه (١٥٢٨) باب (( ما جاء في كفارة النذر إذا لم يُسمّ)) (٤: ١٠٦) وهذا النذر محمول
على نذر اللجاج الذي يخرج مخرج الأيمان .
١٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
٢٠٧٢٧ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ فِيمَنْ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ ، قَالَ : إِنْ سَمَّى
مَشْيَا، فَهُوَ مَا سَمِّى، وَإِنْ نَوَى، فَهُوَ مَا نَوَى. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَامَ يوما ، أو صَلَّى
٥٫٥٥
رَکْعَتَیْنِ.
٢٠٧٢٨ - وَاخْتُلَفُوا في وجُوبٍ قَضَاءِ النَّذْرِ عَنِ الميتِ عَلى وارثه .
٢٠٧٢٩ - فَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: يَقْضِيهِ عَنْهُ وَيُّهُ الوَارِثُ، هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ،
صَومًا ، أو مَالا .
٢٠٧٣٠ - وَقَالَ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ: لَيسَ ذَلِكَ عَلَى الوَارِثِ بِوَاجِبٍ وَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ
أَحْسَنَ ، إِنْ كَانَ صَدَقَةٌ عتْقًا .
٢٠٧٣١ - واختلَفُوا في الصَّومِ عَلى مَا مَضى في كِتَابِ الصَّيَامِ .
٢٠٧٣٢ - واخْتَلَفُوا أيضاً إذا أوصى بِهِ .
٢٠٧٣٣ - فَقَالَتْ طَائِقَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ: هُوَ فِي ثُلُثِهِ.
٢٠٧٣٤ - وَقَالَ آخرُونَ: كُلِّ وَاجِبٌ عَليهِ فِي ثُلُثِهِ .
٢٠٧٣٥ - وَقَالَ آخَرُونَ: كُلُّ وَاجِبٍ عَليهِ فِي حَيَاتِهِ أوصى بِهِ فَهُوَ رَأْسٌ .
٢٠٧٣٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا القَائِلِينَ بِذَلِكَ كُلّهُ فِي غَيْرِ هَذا الْمَوْضِعِ .
٩٨١ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ
عَمِِّهِ ؛ أَنَّهَا حَدَّثَنْهُ عَنْ جَدَّتِهِ: أَنَّهَا كَانَتْ جَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا مَشْيَا إِلَى
مَسْجِدٍ قُبَاءٍ . فَمَتَتْ وَلَمْ تَقْضِهِ . فَأَفْتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ ابْنَتَهَا: أَنْ تَمْشِيَ.
٢٢ - كتاب النذور والأيمان (١) باب ما يجب من النذور في المشي - ١٧
عَنْهَا . (١)
٢٠٧٣٧ - {قَالَ يَحْتَى: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ] (٢): لا يَمْشِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ. (٣)
٢٠٧٣٨ - قال أبو عمر: لا خِلافَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لا يَمْشِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ،
وَلَا يَصُومُ عَنْهُ، وَأَعْمَالُ النَّذْرِ كُلُّها عِنْدَهُ كَذَلِكَ قِيَاساً على الصَّلاةِ ، والمجتمع
عَليها .
٢٠٧٣٩ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: أَنْكَرَ مَالِكٌ الأحَادِيثَ فِي الَشْي إلى قُبَاءٍ ، وَلَمْ
يَعْرِفِ الَتِسْي إلا إلى مَكَّةَ خَاصَّةٌ .
٢٠٧٤٠ - قال أبو عمر: لا يعرفُ مَالِكٌ المشْيَ إلا إلى مَكَّةَ. بِمِعْنِى أَنَّهُ لا
يَعْرِفُ إِيجَابَ الَشْي، وإِنَّمَا هَذَا في الخَالِفِ والنَّافِرِ عِنْدَهُ .
٢٠٧٤١ - وأمَّا قَولُهُ فِي الْتَطَوِّعِ فَقَدْ ذَكَرْنَهُ فِي كِتَبِ الصَّلاةِ عِنْدَ ذِكْرٍ حَدِيثٍ
ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ قَبَاءٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا . (٤)
٢٠٧٤٢ - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ آثَارًا تَدُلُّ على إِتْيَانِ مَسْجِدٍ قَبَاءٍ تَرْغَيبا فيهِ ، وَأَنَّ صَلاةٌ
وَاحِدَةً فِيهِ كَعمْرَةٍ .
٢٠٧٤٣ - وَلَمْ يَخْتَلِفِ العُلَمَاءُ فِيمَنْ قَالَ: عَلَىَّ المَشْيُ إلى بيتِ المَقْدِسِ ، أَو إلى
مَسْجِدِ الَدِينَةِ ، وَلَمْ يَنْوِ الصَّلاةَ فِي وَاحِدٍ مِنَ المَسْجِدَيْنِ ، وإنّما أرَادَ قَصْدَهُمَا لغيرٍ
(١) الموطأ: ٤٧٢، والمغني (٩ : ٣٠).
(٢) في (ك): قال مالك، وأثبتُ ما في ((الموطأ)).
(٣) الموطأ : ٤٧٢ .
(٤) تقدم الحديث في: ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب (( العمل في جامع الصلاة)).
١٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥
الصَّلاةِ أَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ الذّهَابُ إِلَيْهِما .
٢٠٧٤٤ - فَتَذْرُ الْمَشْي إلى قبَاءٍ بِذَلِكَ أَوْلى؛ لأَنَّ الصَّلاةَ في الْمَسْجِدِ الحَرَامِ ، أو
مَسْجِدِ النِّيِّ - عَليهِ السَّلامُ - أو مَسْجِدٍ بَيْتِ المَقْدِسِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلاةِ بقباءٍ بِجُمَاعِ
مِنَ العُلَمَاءِ ...
٢٠٧٤٥ - وَاخْتُلَفُوا إِذَا أَرَادَ الصَّلاةَ فِيهمَا أو في أَحَدِهِمَا أَو دكَرَ المَسْجِدَ مِنْهُما.
٢٠٧٤٦ - فَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا قَالَ: لِلَّهِ المَشْيُ عَلَىَّ إلى المَدِينَةِ، أو إلى بيتٍ
الَّقْدِسِ ، فَلَا شَيْءٌ عَلَيْهِ إلا أنْ يَنْوِيَ أنْ يُصَلِّيَ هُنَاكَ بَلْ يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ إِلَيْهِمِا رَاكِبَا إِنْ
شَاءَ، وَلَا يَلْزَمُهُ المَشْيُ إِلَيْهِمَا .
٢٠٧٤١ - قال أبو عمر: قَولُ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَمْشِي إلى
الَّذِينَةِ ، أو إلى بَيْتِ المَقْدِسِ ، أَنَّهُ لا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يَنْوِيَ الصَّلاةَ في مَسْجِدِهِما ،
يَدُلّ عَلَى أَنَّ قَائِلا لَو قَالَ: عَلَيَّ الَشْيُ إِلَى قُبَاءٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، إلا أَنْ يَقُولَ :
مَسْجِدُ قْبَاءٍ، أو يَنْوِيَ الصَّلاةَ في مَسْجِدٍ قُبَاءٍ .
٢٠٧٤٨ - فَإِذَا قَالَ: مَسْجِدْ قُبَاءٍ ، أو نَوى الصَّلاةَ فِي مَسْجِدٍ قُبَاءٍ .
٢٠٧٤٩ - فَإِذَا قَالَ: مَسْجِدُ قُبَاءٍ (*)، عُلِمَ أَنَّهُ لِلصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ إِذَا نَوى ذَلِكَ.
(*) المسألة - ٥٠٢ - إن كان النذر مقيدا بمكان بأن قال: ((للَّه علي أن أصلي ركعتين في موضع
كذا)) أو ((أتصدق على فقراء بلد كذا)) يجوز أداؤه في غير ذلك المكان عند أبي حنيفة وصاحبيه؛
لأن المقصود من النذر : هو التقرب إلى الله عز وجل ، وليس لذات المكان دخل في القربة .
وإن نذر صلاة ركعتين في المسجد الحرام ، فأداها في أقل شرفا منه أو فيما لا شرف له أجزأه عند
أئمة الحنفية المذكورين ، وأفضل الأماكن: المسجد الحرام ، ثم مسجد النبي عمّ ، ثم مسجد =
٢٢ - كتاب النذور والأيمان (١) باب ما يجب من النذور في المشي - ١٩
٢٠٧٥٠ - فَمَنْ جَعَلَ الصَّلاةَ في مَسْجِدٍ قُبَاءٍ لَها فَضْلُ الصَّلاةِ عَلَى غَيرِها أحبٌ
لَنَا ، بَلْ أوفى بِمَا فَعَلَ على نَفْسِهِ.
٢٠٧٥١ - وَمَنْ لَمْ يَرَ أَعْمَالَ الْمُصَلِّي وَلَا المَشْيَ إلا إلى الثَّلاثَةِ المَسَاجِدِ أَمَرَ مَنْ
= بيت المقدس ، ثم الجامع، ثم مسجد الحي ، ثم البيت ؛ لأن المقصود هو القربة إلى اللَّه، وهو
يتحقق في أي مكان .
وخالف زفر حالة الصلاة في مكان ، فإنه يتعين عليه الوفاء بنذره في المكان المشروط ؛ لأن الناذر
أوجب على نفسه الأداء في مكان مخصوص ، فإذا أدى في غيره لم يكن مؤديا ما عليه ، وفي
الصلاة في مسجد ، التزم الناذر زيادة قربة فيلزمه .
وقال المالكية : إن نوى الصلاة أو الاعتكاف في مكان أو سمى المسجد كأحد المساجد الثلاثة
لزمه الذهاب إليه .
وقال الشافعية : إذا نذر إنسان التصدق بشيء على أهل بلد معين لزمه فيه الوفاء بالتزامه ، ولو
نذر صوما في بلد لزمه الصوم ؛ لأنه قربة ، ولم يتعين مكان الصوم في تلك البلد ، فله الصوم في
غيره، ولو نذر صلاة في بلد لم يتعين لها ويصلى في غيرها ؛ لأنها لا تختلف باختلاف الأمكنة إلا
المسجد الحرام أي الحرم كله ، ومسجد المدينة والمسجد الأقصى إذا نذر الصلاة في أحد هذه
المساجد فيتعين لعظم فضلها، لقوله عَّة: ((لا تشد الرجال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام،
ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى )) .
واستدلوا بدليل نقلي على تعيين مكان التصدق بالنذر : وهو ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده: ((أن امرأة أتت النبي عَّ، فقالت: يا رسول اللَّه إني نذرت أن أذبح بمكان
كذا وكذا - لمكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية - قال : لصنم ؟ قالت : لا ، قال :
لوثن؟ قالت: لا، قال: أوفي بنذرك)). نصب الراية (٣: ٣٠٠).
وكذلك قال الحنابلة : يتعين الاعتكاف في أحد المساجد الثلاثة إن نذر الاعتكاف فيها .
وانظر في هذه المسألة: الشرح الصغير ( ٢: ٢٥٥، ٢٦٥)، القوانين الفقهية ص (١٧٠ )،
مغني المحتاج ( ٤ : ٣٦٧)، المهذب (١: ٢٤٣)، كشاف القناع ( ٢ : ٤١٢) ، الفقه
الإسلامي وأدلته (٤٨٣:٣) .
٢٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
نَذَرَ الصَّلاةَ بِهما أنْ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِهِ أو حَيثُ شَاءَ.
٢٠٧٥٢ - وَمَنْ قَالَ: لا مَشْيَ إلا إلى مَكَّةَ لَمْ يلتفت إلى غَيْرِ ذَلِكَ .
٢٠٧٥٣ - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ في المَشْي .
٢٠٧٥٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: مَنْ نَذَرَ المَشْيَ إلى مَسْجِدٍ
النَّبِيِّ - عَليهِ السَّلامُ - أو مَسْجِدٍ بَيْتِ المَقْدِسِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
٢٠٧٥٥ - وَقَالَ الأَوْزَاعِىُّ: مَنْ نَذَرَ أنْ يَمْشِيَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَلْيَرْكَبْ إِنْ
شَاءَ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَةٌ، فَإِنْ شَاءَتْ رَكِبَتْ، وَإِنْ شَاءَتْ تَصَدِّقَتْ بِشَيْءٍ.
٢٠٧٥٦ - وَقَولُ مَالِكٍ وَالشَّافِيُّ أَنَّهُ يَمْضِي رَاكِبًا إِلى بَيْتِ المَقْدِسِ فَيُصَلِّي هِيهِ .
٢٠٧٥٧ - واخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَو يُصَلِّي في موضعٍ يَتَقَرَّبُ بِتِیَانِهِ إلی
اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كالتّغُورِ ونَحْوِها .
٢٠٧٥٨ - فَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَذَرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقصِدُ ذَلِكَ الموضعَ فَيَصُومُ فِيهِ أو
يُصَلِّى.
٢٠٧٥٩ - وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَو المَدِينَةِ يَعْنِي ولا يَلْزَمُهُ المشي.
٢٠٧٦٠ - قال: ولَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَليَّ أَنْ أَعْتَكِفَ في مَسْجِدِ النَّبِيِّ عَّ فَاعْتَكَفَ
فِي مَسْجِدِ القسطَاطِ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ .
٢٠٧٦١ - فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إذَا جَعَلَ عَلَيْهِ صِيَامَ شَهْرٍ بِمَكَّةَ،. لَمْ يُجْزِهُ في
غَيْرِها . وَإِذَا نَذَرَ صَلاةٌ في مَكَّةَ لَمْ يُجْزِهِ فِي غَيرِها .
٢٠٧٦٢ - وَقَالَ أبو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدَ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ بِمَكَّةً،