Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٣ - كتاب الضحايا (٦) باب الضحية عما في بطن المرأة، وذكر أيام الأضحى - ٢٠١
-
٥
٢١٥٨٠ - [ وَعَنْ سَعِيدٍ بن جبيرٍ، وَجَابِرٍ بْنِ زيدٍ أَنْهُمَا قَالا: النّحْرُ فِي الأَمْصَارِ
يَومٌ وَاحِدٌ ، فِي مِنِى ثَلاثَةُ أَيَّامٍ (١)](٢) .
. ٢١٥٨١ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةً، والثَّورِيُّ، [ وَأَصْحَابُهما] (٣): الأُضْحى
ثَلاثَةُ أَيْامٍ: يَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمَانٍ بَعْدَهُ.
٢١٥٨٢ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بن حنبلٍ .
٢١٥٨٣ - قالَ أَحْمَدُ: الأُضْحِى ثَلاثَةُ أَيَّامٍ : يَومُ النَّحْرِ ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، عَنْ غَيْرٍ
وَحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ٍَِّ.
٢١٥٨٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: [ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلَىّ ابْنِ أبي طالبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَبَّاسٍ، وَأَبْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، إِلا أَنَّهُ اخْتُلفَ فِي ذَلِكَ عَنْ
عَلِيٍّ (٤)، وأبْنٍ عَّاسٍ (٥)، وَأَبْنٍ عُمَرَ (٦)، فَرُوِيَ عَنْهُمْ مَاذَكَرَ أَحْمَدُ ، وَرُوِيَ عَنْهُم :
(١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٤٣:١٢)، المغني (٣: ٤٥٤)، فقه الإمام جابر بن زيد ، ص
(٣٥٢) ..
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك).
(٣) سقط في (ك) ، يعني أصحاب مالك ، وأبي حنيفة .
(٤) الرواية الأولى عن علي تقدمت في أول هذا الباب ، أما الرواية الثانية أنها أربعة أيام ففي المجموع
(٢٠٤:٨)، والمغني (٦٣٨:٨)، والمحلى (٧: ٢٧٦).
(٥) الرواية الأولى عنه: أنْ أيام النحر هي يوم العيد ويومان بعده، أحكام القرآن للجصاص (٢٣٤:٣)،
والمغني (٦٣٨:٨).
أما الرواية الثانية : أن أيام النحر هي : يوم العيد وثلاثة أيام بعده ففي سنن البيهقي (٢٩٦:٩) ،
وأحكام القرآن للجصاص (٣١٦:١)، والمغني (٤٣٢:٣)، والمجموع (٢٠٤:٨).
(٦) الرواية الأولى عنه تقدمت أول هذا الباب ، أما الثانية ففي الجامع لأحكام القرآن (٣: ٤٣)، =

٢٠٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقّهاء الأمصارِ / ج ١٥
الأضْحِى أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ: يَومُ النَّحْرِ ، وَأَيَّامُ النَّشْرِيقِ كلّها .
٢١٥٨٥ - وَلَمْ يَخْتَلِفُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ فِي أَنَّ الأُضْحِى ثَلاثَةُ أَيَامٍ .
٢١٥٨٦ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيّ، والشَّافِعِيُّ، (١) وَأَصْحَابُهُ: الأَضْحِى أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ:
يَومُ النَّحْرِ ، وَأَيْامُ النَّشْرِيقِ كلّها، ثَلاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَومِ النَّحْرِ.
٢١٥٨٧ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ شهابٍ الزهريِّ، وَعَطاءٍ، والحَسَنِ .
٢١٥٨٨ - وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيضاً عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عُمَرَ ، وَابْنٍ عَبَّاسٍ .
٢١٥٨٩ - وَالأَصَحُّ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ: الأُضْحِى ثَلاثَةُ أَيَّامِ: يَومُ الَّحْرِ ، وَيَوْمَانِ
٠٫٠٠
بعده .
٢١٥٩٠ - وَأَخْتُلفَ عَنْ عَطَاءٍ عَلَى هَذَيْنِ القَوْلِيْنِ.
٢١٥٩١ - وَأَمَّا الحَسَنُ البَصْرِيُّ، فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ثَلاثُ رِوَايَاتٍ :
٢١٥٩٢ - (أحدُهما): كَمَا قَالَ مَالِكٌ: يَومُ النَّحْرِ، وَيَوْمَانٍ بَعْدَهُ.
٢١٥٩٣ - ( والثَّاني): كَمَا قَالَ الأَوْزَاعِيُّ ، والشَّافعيُّ: يَومُ النَّحْرِ ، وَثَلاثَةُ أَيَّامٍ
٠٫٠٠
بعده .
٢١٥٩٤ - وَرُوِيَ عَنْهُ: الأُضْحى إلى آخِرٍ يَومٍ مِنْ ذِي الحجّةِ، فَإِذَا أَهَلَّ هلالُ
الْمُحَرَّمِ فَلا أَضْحِى .
٢١٥٩٥ - وَالأَشْهَرُ عَنْ عَطَاءِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الأَضْحِى أَنَّهُ يَومُ النَّحْرِ،
= والمغني (٤٣٢:٣)، وتفسير ابن كثير (٢٤٥:١).
(١) الأم (٢٢٢:٢)، والسنن الكبرى (٢٩٦:٩).

٢٣ - كتاب الضحايا (٦) باب الضحية عما في بطن المرأة ، وذكر أيام الأضحى - ٢٠٣
وَثَلاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ .
٢١٥٩٦ - وَهُوَ قَولُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ.
٢١٥٩٧ - وَهُوَ مَذْهَبُ المَدَنِّينَ .
٢١٥٩٨ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري .
٢١٥٩٩ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحمَّدِ بْنِ نصرٍ المرْوَزي .
٢١٦٠٠ - قَالَ: حَدِّثَنِي حميدُ بْنُ مسعدةَ، قَالَ: حدِّثْنِي سَعِيدُ بْنُ ذريعٍ ، عَنْ
حبيبٍ المعلِّمِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَيُّ النَّحْرِ: أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ؛ يَومُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ الَّشْرِيقِ
كُلّھا .
٢١٦٠١ - قَالَ: وَحَدِّثَنِي يحيى بْنُ يَحِى، قَالَ : حَدِّثَنِي هشيمٌ ، عَنْ يُونسَ ،
عَنِ الحَسَنِ ، قالَ: أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلاثَةٌ بَعْدَ يَومِ النَّحْرِ.
٢١٦٠٢ - وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ: يَومُ النَّحْرِ، وَسِتَّةُ أَيَّامٍ بَعْدَه .
٢١٦٠٣ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قالَ: أَخْبَرَنَا معمرٌ ، عَنِ الزهريِّ ، وَأَبْنِ
جريجٍ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ: الذّبْحُ أَيَّامُ مِنِى كُلّها ] . (١)
٢١٦٠٤ - قَال أَبُو عُمَرَ: الحجّةُ لِمَنْ ذَهَبَ هَذا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ جبيرٍ بْنِ
مطعمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ:(( كُلُّ فجاجٍ مَكَّةَ مَنْحَرٌ، وَكُلُّ أَيَّامِ الَّشْرِيقٍ ذَبْحٌ)).(٢)
٢١٦٠٥ - وَرَوَهُ سُلِيمَانُ بْنُ مُوسى، عَنِ ابْنٍ أَبِي حُسينٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جبيرِ
(١) ما بين الحاصرتين من أول الفقرة (٢١٥٨٤) سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك).
(٢) يأتي تخريجه بعد حاشيتين .

٢٠٤ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
[ ابْنِ مطعمٍ، عَنْ أَبِيهِ ] (١) فَرُوِيَ عَنْهُ مُنْقَطِعاً، وَمُتَّصِلاً .
٢١٦٠٦ - وَاضطربَ عَلَيْهِ أيضاً فِي ابْنِ أَبِي حُسينٍ، وسُلَيمَانِ بْنِ مُوسى، وَإِنْ
كَانَ أَحَدُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الشَّامِ فِي العِلْمِ، فَهُوَ عِنْدَهُم سَيءُ الْحِفْظِ . (٢)
٢١٦٠٧ - وَلِهَذَا قِيلَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحمنِ ابْنُ أَبِي حُسِينٍ (٣)، وَقِيلَ: عَبْدُ
الرَّحمنِ ابْنُ أَبِي حُسينٍ، وَرَبِّمَا لَمْ يُذْكَرْ نَافِعُ بْنُ جبيرٍ (٤).
(١) کذا في (ك)، وفي (ي) و (س): (( عن النبي - عليه السلام - وقد اختلف على سليمان بن موسى
في إسناد هذا الحديث)).
(٢) هو سليمان بن موسى القرشي الأموي الأشدق ، فقيه أهل الشام في زمانه ، ومتفق بين العلماء أنه
أعلم أهل الشام بعد مكحول ، وثقه ابن معين ، وابن حبان ، والذهبي ؛ إلا أن البخاري قال : عنده
مناكير ، وقال النسائي : أحد الفقهاء ، وليس بقوي في الحديث ، إلا أن ابن عدي وضح المسألة ،
فقال : فقيهٌ راوٍ ، حدَّثَ عنه الثقات من الناس ، وهو من علماء أهل الشام ، وقد روى أحاديث
ينفرد بها لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق . وفاته سنة (١١٥)، وترجمته في :
تاريخ ابن معين (٢٣٦:٢)، تاريخ الدارمي (٢٦، ٣٦٠)، تاريخ خليفة (٣٤٩)، التاريخ الكبير
(٣٨:٤)، الضعفاء الكبير للعقيلى (٢: ١٤٠)، تهذيب تاريخ دمشق (٢٨٦:٦)، الكامل فى
التاريخ (٢١٥:٥)، سير أعلام النبلاء (٤٣٣:٥)، تهذيب التهذيب (٢٢٦:٤).
(٣) وثقه ابن حبان (١٠٩:٥).
(٤) أخرجه البزار (١١٢٦) فى الزوائد ، عن يوسف بن موسى ، عن عبد الملك بن عبد العزيز،
وأخرجه أحمد ٨٢/٤، والبيهقي (٢٩٥/٥) من طريقين عن سعيد بن عبد العزيز ، عن سليمان بن
موسى ، عن جبير بن مطعم . وهو منقطع ، فإن سليمان بن موسى لم يدرك جبير بن مطعم .
وأخرجه الطبراني في «الكبير » (١٥٨٣ ) من طريق سويد بن عبد العزيز ، عن سعيد بن
عبد العزيز ، عن سليمان بن موسى ، عن نافع بن جبير ، عن أبيه . وقال البزار (٢٧/٢) : تفرد به
سويد، ولا يحتج بما تفرد به. وقال أيضاً فيما نقله عنه الزيلعي في ((نصب الراية)) (٦١/٢):
رواه سويد بن عبد العزيز فقال فيه : عن نافع بن جبير ، عن أبيه . وهو رجل ليس بالحافظ ، ولا =

٢٣ - كتاب الضحايا (٦) باب الضحية عما في بطن المرأة ، وذكر أيام الأضحى - ٢٠٥
٢١٦٠٨ - وَقَدْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ يَومُ الأَضْحِى، وَأَجْمَعُوا أَنَّ
الأُضْحِى بَعْدَ انْسِلاخِ ذِي الحجّةِ .
٢١٦٠٩ - وَلَا يَصِحُّ عِنْدِي فِي هَذهِ المَسْأَلَةِ إِلا قَوْلانِ:
٢١٦١٠ - (أَحَدُهُمَا): قَولُ مَالِكٍ ، والكُوفِين: الأُضْحِى يَومُ النَّحْرِ ، وَيَوْمَانِ
٠٫٠٠
بعده .
٢١٦١١ - (والآخرُ): قَولُ الشَّافعيِّ، والشَّامِيِّينَ: يَومُ [النَّحْرِ] (١)، وَثَلاثَةُ
أَيَّامِ بَعْدَهُ .
٢١٦١٢ - وَهَذَانِ القَوْلانِ قَدْ رُوِيَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ [أَصْحَابِ النَّيِّ ◌ٍَّ](٢)،
٠٠٠,
واخْتُلِفَ عَنْهُمْ فِيهما .
٢١٦١٣ - وَلَيْسَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلافُ هَذَيْنِ القَوْلْنِ ، فَلَا مَعْنى
للاشْتِغَالِ بِمَا خَالَفَهُمَا؛ لأنَّ مَا خَلَفَهُما لا أَصْلَ له فِي السَّةِ ، وَلَا فِي قَوْلِ الصِّحَابَةِ ،
وَمَا خَرَجَ عَنْ [ هَذَّيْنٍ ] (٣) ، فَمَتْرُوَكٌ لَهُما .
= يحتج به إذا انفرد بحديث . وحديث ابن أبي حسين هو الصواب مع أن ابن أبي حسين لم يلق
جبير بن مطعم .
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢٥١/٣) وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في «الكبير)) إلا أنه
قال: ( و کل فجاج مکة منحر )، ورجاله موثقون . وقد صححه ابن حبان (٣٨٥٤) ، من طريق
سليمان بن موسى ، عن عبد الرحمن بن أبي حسين ، عن جُبير بن مطعم .
(١) كذا في (ك) ، وفي (ي) و (س): (( أضحى )).
(٢) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): ((الصحابة)).
(٣) في (ي) و (س): ((هذين القولين)).

٢٠٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥°
٢١٦١٤ - وَكَانَ مَالِكٌ لا يرى أنْ يُضَحِي بِلَيْلِ.
٢١٦١٥ - [قَالَ: لا يُضَحِّي أَحَدٌ بِلَيْلٍ] (١)؛ لأَنَّ اللَّهَ - عز وجل - قالَ:
﴿ لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ على مَا رَزَقَهُم مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤].
٢١٦١٦ - فَذَكَرَ الأَيَّمَ دُونَ اللَّيَالِي .
٢١٦١٧ - وَكَرِهَ ذَلِكَ [أَبُو جَعْفُر](٢) الطبريُّ.
٢١٦١٨ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهما: لا بَأْسَ بالضَّحِيَّةِ تُذْبَحُ
لَيْلاً فِي أَيَّامِ النَّحْرِ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَيْلَةَ يَومِ النَّحْرِ؛ لأنَّ اللَّهَ - عز وجل - ذَكَرَ
الأيَّامَ، وَاللََّالِي تَعَ لَها (٢).
٢١٦١٩ - وَهُوَ قَولُ إِسْحَاقَ ، وَآبِي ثَورٍ .
k
١٠١٠ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يُضَحِّي عَمَّا
فِي بَطْنِ الْمَرَأَةِ . (٤)
٢١٦٢٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الاخْتِلافُ في الضَّحِيَّةِ عَنْ ما في [ بَطْنِ المَرَأَةِ ] (٥)
شُذوذٌ .
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك) .
(٢) من (ك) فقط .
(٣) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): ((إذا ذكر الأيام فالليالي تبع لها)) .
(٤) الموطأ : ٤٨٧، ومصنف عبد الرزاق (٤: ٣٨٠).
(٥) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): (( البطن )).

٢٣ - كتاب الضحايا (٦) باب الضحية عما في بطن المرأة ، وذكر أيام الأضحى - ٢٠٧
٢١٦٢١ - وَجُمْهُورُ العُلَمَاءِ على مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ .
٢١٦٢٢ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قالَ: أَخْبَرَنَا مَعمرٌ ، عَنْ أَیُوب ، عَنْ نَافِعِ ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لا يُضَحِّي عَنْ حَبَلٍ، وَكَانَ يُضَحِّي عَنْ وَلَدِهِ الصِّغَارِ ، والكِيَارِ ،
وَيَعْقُّ عَنْ وَلَدِهِ كُلِّهِم (١).
k
(١) مصنف عبد الرزاق (٣٨٠:٤ - ٣٨١)، الأثر (٨١٣٦)، وسنن البيهقي (٢٨٨:٩).

- ٢٠٩ -
٢٤ - كتاب الذبائح

بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على محمد وآله وسلم
(١) باب ما جاء في التسمية على الذبيحة (*)
١٠١١ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ
اللّهِ عَّهِ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. إِنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَأْتُونَنَا بِلُحْمَانٍ . وَلَا
نَدْرِي هَلْ سَمَّوْاُ اللَّهَ عَلَيْهَا أَمْ لا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه ((سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهَا،
(*) المسألة - ٥١٨ - قال جمهور الفقهاء غير الشافعية : تشترط التسمية عند التذكية وعند
الإرسال في العقر ، فلا تحل الذبيحة ، سواء أكانت أضحية أم غيرها ، في حال ترك التسمية عمداً،
وكانت ميتة . فلو تركها سهواً، أو كان الذابح المسلم أخرس أو مستكرهاً، تؤكل لقوله تعالى
﴿ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللَّه عليه وإنه لفسق﴾ وأضاف الحنابلة: من ترك التسمية
على الصيد عامداً أو ساهياً ، لم يؤكل ، وعلى هذا فتحقيق المذهب عندهم أن التسمية على الذبيحة
تسقط بالسهو ، وعلى الصيد لا تسقط .
وقال الشافعية : تسن التسمية ولا تجب وتركها مكروه، لقوله تعالى: ﴿ فكلوا مما ذكر اسم
اللَّه عليه﴾ فلو ترك التسمية عمداً، أو سهواً، حل الأكل، ولأن اللَّه تعالى في قوله: ﴿ إلا ما
ذکیتم ﴾ أباح المذكى ، ولم يذكر التسمية ، وأباح اللَّه تعالى ذبائح أهل الكتاب، وهم لا يسمون
غالباً ، فدل على أنها غير واجبة .
وانظر في هذه المسألة: البدائع (٤٦/٥)، تكملة الفتح (٥٤/٨)، تبيين الحقائق (٢٨٨/٥)،
الدر المختار (٢١٠/٥)، الشرح الكبير (١٠٦/٢)، بداية المجتهد (٤٣٤/١)، القوانين
الفقهية (ص ١٨٥)، كشاف القناع (٢٠٦/٦)، المغني (٥٦٥/٨)، مغني المحتاج (٢٧٢/٤)،
المهذب (٢٥٢/١)، الفقه الإسلامي وأدلته (٦٥٩:٣).
- ٢١١ -

٢١٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمْصارِ / چ ١٥
ثُمَّ كُلُوهَا » . (١)
٢١٦٢٣ - قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ.
٢١٦٢٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يُخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالٍ هَذَا الْحَدِيثِ ، وقَدْ
أَسْتَدَهُ جَمَاعَةٌ ثِقَاتٌ ، رَووهُ عَنْ هشامِ بْنِ عُروةَ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عَائِشَةَ، وَخَرْجَهُ
الْبُخَارِيُّ ، وَغِيرُهُ مُسْتَدًا .
٢١٦٢٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الطُّرُقَ عَنْهُم [ بِذَلِكَ](٢) فِي ((النِّمْهِيدِ)) (٣).
٢١٦٢٦ - وَرَوَاهُ مُرْسَلاً (٤) كَمَا رَوَاهُ مَالِكُ: ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَيحيى القطَّنُ،
وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ هشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، لَمْ
يَتْجَاوَزُوهُ.
(١) الموطأ: ٤٨٨، ووصله البخاري عن عائشة في التوحيد (٧٣٩٨) باب (( السؤال بأسماء اللَّه تعالى
والاستعاذة بها))، فتح الباري (٣٧٩:١٣) عن يوسف بن موسى ، عن أبي خالد الأحمر ، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، و تابعه محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ، عن هشام ، عن
أبيه ، عن عائشة، أخرجه البخاري في البيوع (٢٠٥٧) باب (( من لم ير الوساوس ونحوها))
(٤ : ٢٩٤)، وتابعه الداروردي ؛ أخرجه البخاري تعليقاً في التوحيد عقيب حديث أبي خالد
الأحمر ( ٧٣٩٨)، وأسامة بن حفص ، أخرجه البخاري في الذبائح ( ٥٠٠٧ ) باب (( ذبيحة
الأعراب ونحوهم)) ، الفتح (٩ : ٦٣٤) وأخرجه أبو داود في الذبائح ( ٢٨٢٩) باب ((ما جاء
في أكل اللحم لا يدري: أذكر اسم اللَّه عليه أم لا؟)) (٣ : ١٠٤ ) عن يوسف بن موسى،
نحوه .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك).
(٣) (٢٩٨:٢٢ - ٢٩٩)، وهو ما ذكرناه أثناء تخريج الحديث في الحاشية قبل السابقة .
(٤) تحفة الأشراف (٢٩٤:١٣)، الحديث (١٩٠٢٩).

٢٤ - كتاب الذبائح (١) باب ما جاء في التسمية على الذبيحة - ٢١٣
٢١٦٢٧ - وَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ: أَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلى الذَّبِيحَةِ مِنْ سُنَنِ الإِسْلامِ.
٢١٦٢٨ - وَفِيهِ دَلِيلٌ [على] (١) أَنَّ هَذَا الحَدِيثَ لَمْ يَكُنْ إِلا بَعْدَ نُزُولِ قَولِهِ
تَعالى] (٢): ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١ ] لِقَولِهِ
فِيهِ: لا نَدْرِي هَلْ سَمَّواْ اللَّهَ عَلَيْهِ أَمْ لا؟ .
٢١٦٢٩ - وَهَذَا الَحَدِيثُ كَانَ بِالَدِينَةِ وَأَهْلُ بَادِيَتِهَا كَانُوا [الَّذِينَ) (٣) يَأْتُونَ
إِلَيْهِم بِاللّحمانِ .
٢١٦٣٠ - وَالأُمْرُ بالتَّسْمِيَةِ فِي سُورَةِ الأَنْعَامِ ، وَهِيَ مَكِّيّةٌ .
٢١٦٣١ - وَقَدَبَّنَا فِي (التِّمْهِيدِ)) (٤) مَعْنِى قَولِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ
يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ، وَمَا الأَصْلُ فِيهِ . (٥)
(١) من (ك) فقط .
(٢) كذا في (ي) و (س)، وفي (ك): ((عند نزول قوله عز وجل)).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (س) و (ي)، ثابت في (ك).
(٤) (٢٩٩:٢٢ - ٣٠٠).
(٥) ردّ أبو عمر بن عبد البر قول من قال : إن هذا الحديث منسوخ وأنه كان في أول الإسلام ثم نسخ ،
وضعفه، قائلاً في ((التمهيد)) (٢٢ : ٢٩٩ - ٣٠٠) وقد قيل في معنى هذا الحديث أن النبي
- # - إنما أمرهم بأكلها في أول الإسلام قبل أن ينزل عليه: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم
الله عليه ﴾، وهذا قول ضعيف لا دليل على صحته ، ولا يعرف وجه ما قال قائله . وفي الحديث
نفسه ما يرده ؛ لأنه أمرهم فيه بتسمية الله على الأكل ، فدلَّ على أنَّ الآية قد كانت نزلت عليه .
ومما يدل أيضا على بطلان ذلك القول : أنَّ هذا الحديث كان بالمدينة ، وأن أهل باديتها إليهم أشير
بالذكر في ذلك الحديث . ولا يختلف العلماء أن قوله - عز وجل - : ﴿ولا تأكلوا مما لم
يذكر اسم اللَّه عليه﴾، نزل في سورة الأنعام بمكة ، وأن الأنعام مكية ، فهذا يوضح لك أن
الآية قد كانت نزلت عليه بخلاف ظن من ظن ذلك - والله أعلم .

٢١٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٥
٢١٦٣٢ - وأمَّا قَولُهُ: سَمُوا اللَّهَ عَلَيْهَا، ثُمَّ كُلُوهَا، فَإِنَّ العُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى
أَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلَى الأَكْلِ مَنْدُوبٌ إِلَيْها؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْبَرَكَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شُرُوطٍ
الذِّكَاةِ؛ لأنَّ [ الميئَةَ وَالأَطْعِمَةَ] (١) لا تَحْتَاجُ إِلى النَّذْكِيَّةِ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ
عَُّ ذَلِكَ لِيُعْلِمَهُمْ أَنَّ الْمُسْلِمَ لا يُظَنُّ بِهِ تَرْكُ النَّسْمِيَةِ عَلَى ذَبِيحَتِهِ ، وَلَا يُظَنُّ بِهِ إِلا
الخَيْرُ، وَأَمْرُهُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ مَا خَفِيَ أَمْرُهُ، حَتَّى يَسْتِبِينَ فِيهِ غَيْرُهُ.
٢١٦٣٣ - وَفِيمَا وَصَفْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ (٢) التَّسْمِيَةَ على الذَّبِيحَةِ سُنَّةٌ مَسْئُونَةٌ ، لا
فَرِيضَةٌ ، وَلَو كَانَتْ فَرْضاً مَا سَقَطَتْ بِالنِّسْيَانِ؛ لأَنَّ النِّسْيَانَ لا يُسْقِطُ مَا وَجَبَ عَمَلُهُ
مِنَ الفَرَائِضِ ، إِلا أَنَّهَا عِنْدِي مِنْ مُؤكداتِ السُّنَنِ ، وَهِيَ آكَدُ مِنَ النَّسْمِيَّةِ على
الوُضُوءِ، وَعَلَى الأكْلِ .
٢١٦٣٤ - وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ عُمَرَ ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ.(٣)
(١) كذا في (ي) و (س)، وفي (ك): ((الميت)).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٣) قال عمر بن أبي سلمة، كُنت في حَجْرُ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ. وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي
الصَّحْفَةِ. فَقَالَ لِي ((يَا غُلامُ! سَمِّ اللَّهِ وَكُلْ بِمِينِكَ . وَكُلْ مِمَا يَلِكَ ».
رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٧٦) باب (التسمية على الطعام)) الفتح (٥٢١:٩)، و (٥٣٧٧
و ٥٣٧٨) باب (( الأكل مما يليه)) الفتح (٥٢٣:٩)، ومسلم في الأشرية ح (٥١٧١) في طبعتنا ،
باب « آداب الطعام والشراب))، وبرقم: ١٠٨ - (٢٠٢٢) في طبعة عبد الباقي ، ورواه النسائي
في مواضع من الوليمة (في الكبرى ) وفي عمل اليوم والليلة على ما في تحفة الأشراف
(١٣١:٨).
ورواه ابن ماجه في الأطعمة (٣٢٦٧)، باب « الأكل باليمين)). (١٠٨٧:٢).

٢٤ - كتاب الذبائح (١) باب ما جاء في التسمية على الذبيحة - ٢١٥
١٠١٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَّائِ بْنِ أبِي
رَبِيعَةَ الْمَخْرُومِيّ (١) أَمَرَ غُلامًا لَهُ أَنَّ يَذْبَحَ ذَبِيحَةٌ . فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهَا قَالَ
لَهُ : سَمِّ اللَّهَ. فَقَالَ لَهُ الغُلامُ: قَدْ سَمَّيْتُ. فَقَالَ لَّهُ: سَمِ اللَّهَ وَيْحَكَ . قَالَ
لَهُ: قَدْ سَمَّيْتُ اللَّهَ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّشٍ: وَاللَّهِ . لا أَطْعَمُهَا أَبَدًا . (٢)
٢١٦٣٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا حَدِيثٌ وَاضِحٌ فِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَى
الذَّبِيحَةِ عَمْدًا، لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ تِلْكَ.
٢١٦٣٦ - أَلا تَرِى أَنَّ فِي خَبْرِهِ هَذَا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَها، فَقَالَ لَهُ: سَمِّ اللَّهَ ، فَأَمَرَهُ
◌ِذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَذْبَحَها، وَرَجَعَهُ بِمَا لَمْ يُصدِقْهُ؛ لأَنَّهُ كَانَ بِمَوْضِعٍ لا يَخْفِى عَنْهُ
ذَلِكَ؛ لِقُرْبِهِ، وَعِلمَ مُعَاندتهُ؛ لأَنَّهُ كَانَ يُحِبُّهُ بِقَولِهِ: قَدْ سَمَّيْتُ، وَلَا يُسَمِي، وَلَو
قَالَ فِي مَوْضع [قَولِهِ](١٣): قَدْ سَمَّيْتُ بِسْمِ اللَّهِ اكْفِي بِذَلِكَ مِنْهُ) [فَاعْتَقَدَ] (٤) أَنْهُ
عَمْدَاً ، تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَيْها، [فَلَمْ يَسْتَحِلُّ أَكْلَها ] (٥).
٢١٦٣٧ - وَإِلِى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِيمَنْ تَرَكَ النَّسْمِيَةً عَلى
الصَّيْدِ، أو الذَِّيحَةِ عَامِدًاً .
(١) صحابي ولد بأرض الحبشة، يكنى: أبا الحارث، روى عن النبي (مٌَ)، وعن عمر، وروى عنه :
بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، ونافع مولى ابن عمر ، ترجمته في الجرح والتعديل
(١٢٥:٢:٢)، وأسد الغابة (٣: ٣٦٠).
(٢) الموطأ : ٤٨٨ .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك).
(٤) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): ((واعتقده)).
(٥) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك).

٢١٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥
٢١٦٣٨ - وَأَمَّا اخْتِلافُ العُلَمَاءِ فِيمَنْ تَرَكَ النَّسْمِيَةَ على الذَّبِيحَةِ ، أَو عَلى
الإِرْسَالِ عَلَى الصِّيْدِ عَامِدًا، أَوْ نَاسِيًا:
٢١٦٣٩ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِفَةَ، وَأَصْحَابُهُ ، والحَسَنُ بْنُ حَيّ :
إِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا ، لَمْ تُؤْكَلِ الذَّبِيحَةُ ، وَلَا الصِّيْدُ، وَإِنْ نَسِيَ النَّسْمِيَةَ فِي ذَلِكَ أُكِلَتْ.
٢١٦٤٠ - وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ [بْنُ رَاهَويه] (١)، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ [بْنِ حَنْبَلٍ](٢).
٢١٦٤١ - وَقَالَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ: مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ التَّسْمِيَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ
فِيها ، فَقَدِ اسْتَبَاحَ بِغَيْرِ مَا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ فَصَارَ فِي مَعْنِى قَولِهِ: وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ، فَلَمْ تُؤْخَلْ
ذَبِحُهُ.
٢١٦٤٢ - وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأنَّ هَذَا إِنَّمَا قِلَ فِي ذَبِيحَةٍ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ -
عزَّ وجلَّ - مِمَّن لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ.
٢١٦٤٣ - وَلِلْكَلامِ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا.
٢١٦٤٤ - وَقَالَ الشَّافعيُّ، وأصْحابُهُ: تُؤْكَلُ الذَّبِيحَةُ، والصِّدُ فِي الْوَجْهَيْنِ
[جَمِيعًا)(٣)، تَعَمَّدَ [فِي](٤) ذَلِكَ، أَوْ نَسِيَهُ.
٢١٦٤٥ - وَهُوَ قَولُ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَيِى هُرَيْرَةَ، وَعَطَاءٍ، وَسَعِدِ بْنِ المسْبِ،
والحَسَنِ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وعِكْرمةَ، وعطاء، وَأَيِي رَافِعٍ، وَطَاووسٍ، وَإِبْرَاهِيمَ
(١) من (ك) فقط .
(٢) من (ي) و (س) فقط .
(٣) سقط في (ك).
(٤) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط .

٢٤ - كتاب الذبائح (١) باب ما جاء في التسمية على الذبيحة - ٢١٧
النخعيّ، وَ [عَبْدِ الرَّحْمنِ] (١) ابْنِ أَبِي لَيْلِى، وَقَتَادَةَ. (٢)
٢١٦٤٦ - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لا يُؤْكَل مِمَّنْ نَسِيَ النَّسْمِيَةَ عَلى
الصّدِ، أو الذَّبِحَةِ ، إلا ابْنَ عُمَرَ (١) ، والشعبِيِّ، وابْنَ سِرِينَ.
٢١٦٤٧ - وَ[قَدْ] (٤) أَجْمَعُوا فِي ذَبِيحَةِ الكِتَابِيِّ أَنَّها تُؤْكَلُ، وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ اللَّهَ
عَلَيْها، إِذَا لَمْ يُسَمِّ عَلَيْهَا غَيْرَ اللَّهِ .
٢١٦٤٨ - وَاجْمَعُوا أَنَّ الْمَجُوسِيِّ، وَالْوَثَنِيِّ لَو سَمَّى اللَّهَ لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ. (*)
(١) من (ك) فقط.
(٢) مصنف عبد الرزاق (٤٧٩:٤)، وسنن البيهقي (٢٤٠:٩)، وأحكام القرآن للجصاص (٥:٣)،
والمغني (٥٦٥:٨).
(٣) كان عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنه لا يُحِلُّ أكل متروك التسمية عليه سواء كان الذباح مسلماً أو
غيره ، وسواءً كان تَرْكُ التسمية عمداً أم سهواً ، وقد سأله رجل عن ذبيحة اليهودي والنصراني ،
فتلا عليه: ﴿أُحِلّ لَكُمُ الطّاتُ وطعامُ الذينَ أوْتُوا الكتابَ حِلٌّ لكم﴾ [المائدة: ٥]،
وتلا عليه ﴿ وَمَا أُهِلْ لغيرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [النحل: ١١٥]، وتلا عليه ﴿ وَلا تَأْكُلُوا مما لم يُذْكَرِ
اسْمُ اللَّهِ عَليهِ ﴾ [الأنعام: ١٢١]: فجعل الرجل يكرر عليه ، فقال ابن عمر: لعن الله اليهود
والنصارى وكفرة العرب ، فإن هذا وأصحابه يسألوني، فإذا لم يوافقهم أتوا يخاصمونني . مصنف
عبد الرزاق (١٢٠:٦) .
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س) ثابت في (ك) .
(*) المسألة - ٥١٩ - تجوز ذبائح أهل الكتاب بالإجماع لقوله تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا
الكتاب - أي ذبائحهم - حل لكم وطعامكم حل لهم﴾ . والجائز : هو ما يعتقدونه في
شريعتهم حلالاً لهم ، ولم يحرم علينا ، كلحم الخنزير ، ولو لم يعلم أنهم سموا اللَّه تعالى ، أو
كانت الذبيحة لكنائسهم وأعيادهم ولو اعتقدوا تحريمه كالإبل. قال ابن عباس: ((وإنما أحلت
ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل)) .
إلا أن الإمام مالك قال : ذبائحهم المحرمة عليهم مكروهة لنا ، كالإبل والشحوم الخالصة ، وهي=

٢١٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَّهاءِ الأَمْصارِ / ج ١٥
٢١٦٤٩ - وَفِي ذَلِكَ [بَيَانُ] (١) أَنَّ ذَبِيحَةَ الْمُسْلِمِ حَلالٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لأنَّهُ
ذَبَحَ بِدِينِهِ .
٢١٦٥٠ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَأَبِي وَائِلِ - شَقِيقٍ ابْنٍ سَلَمَةَ -،
وابْنٍ أَبِي لَيْلى [أَنْهُم قَالُوا] (٢) [فِي ذَلِكَ] (٣): إِذَا ذُبِحَتْ بِدِينِكَ ، فَلا
= المذكورة في قوله تعالى: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم
حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما ، أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ﴾ .
وأجازها الجمهور ؛ لأنها مسكوت عنها في شرعنا ، فتبقى على أصل الإباحة .
وكذلك تكره عند المالكية والشافعية وفي رواية عن أحمد المذبوحة لكنائسهم وأعيادهم ، لما فيها
من تعظيم شركهم ، ولأن الذابح قصد بقلبه الذبح لغير اللَّه، ولم يذكر اسم اللَّه عليه . وهذا هو
الأصوب .
وأما إذا علم أن الذابح سمى على الذبيحة غير اسم اللَّه ، بأن ذبح النصراني باسم المسيح ،
واليهودي باسم العزيز ، فقال الجمهور بعدم الحل لقوله تعالى: ﴿ وما أهل لغير اللَّه به﴾
﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللَّه عليه﴾ وهذا هو الأولى بالصحة ؛ لأن المراد بحل ذبائحهم
ما ذبحوه بشرطه كالمسلم .
وقال المالكية : بكراهة ذلك في غير حرمة ، لعموم آية ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل
لكم﴾ ؛ لأنه قد علم اللَّه أنهم سيقولون على ذبائحهم مثل ذلك، ولأن تسميتهم باسم الإله حقيقة
ليست على طريق العبادة ، فكانت التسمية منهم وعدمها على سواء .
وانظر في هذه المسألة: البدائع (٤١:٥)، تكملة الفتح (٥٢/٨)، تبيين الحقائق (٢٨٧/٥) رد
المختار (٢٠٨/٥)، بداية المجتهد (٤٣٦/١)، الشرح الكبير (٩٩٢)، المنتقى على الموطأ
(١١٢/٢)، مغني المحتاج (٢٦٦/٤) وما بعدها، المغني (٥٦٧/٨)، وما بعدها ، تفسير القرطبي
(٧٦/٦)، أحكام القرآن للجصاص (١٤٦/١)، الفقه الإسلامي وأدلته (٣: ٦٥٠).
(١) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): (( دليل)) .
(٢) في (ي) و (ص): ((أنهما قالا)).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك).

٢٤ - كتاب الذبائح (١) باب ما جاء في التسمية على الذبيحة - ٢١٩
يَضُرُّكَ . (١)
٢١٦٥١ - وَاحْتُجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الَّذْهَبَ بِأَنْ قَالَ: لَمَّا كَانَ المجُوسِيُّ لَو سَمِّ
اللَّهَ [تَعالى ] (٢) لَمْ تَنْفَعْ تَسْمِيَتُهُ شَيْئًا؛ لأَنَّ الْمُرَاعَاةَ لِدِينِهِ، كَأَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَرَكَ
التَّسْمِيَةَ عَامِدًا لا يَضُرَّهُ؛ [ لأَنَّ الْمُرَاعَاةَ دِينُهُ](٣).
٢١٦٥٢ - وَهُوَ مَعْنِى قَوْلِهِم: إِنَّمَا ذُبِحَتْ بِدِينِكَ.
٢١٦٥٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُ قَولِ مَالِكٍ.
٢١٦٥٤ - وَعَلَى هَذَيْنِ القَوْنِ جُمْهُورُ العُلَمَاءِ بِتَأْوِيلِ القُرآنِ .
٢١٦٥٥ - قَالَ ابْنُ جريجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: لَوْ أَنَّ ذَابِحًا ذَبَحَ ذَبِيحَتَهُ ، لَمْ يَذْكُرْ
عَلَيْهَا اسْمَ اللَّهِ ، أَيَأْكُلُها؟ قالَ: نَعَمْ ، سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوَكُلُّ مَنْ ذَبَحَ يَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ؟ .
(١) في رواية عن ابن عباس رضي اللَّه عنه: أنه لا تشترط التسمية على الذبيحة في حق المسلم ، بل
تستحب ، حتى لو تركها عمداً أو سهواً جاز أكلها .
وفي رواية ثانية : أن التسمية على الذبيحة التي يذبحها المسلم شرط لجواز أكلها ، فإن تركها وهو
متعمد لتركها لم يحلّ أُكلها ، وإن تر کها ناسیاً جاز أكلها فقد قال في تفسير قوله تعالى ﴿ ولا
تَأكُلُوا مَّا لم يُذْكر اسمُ اللَّه عَلَيْهِ وَإِنَّه لَفِسْقٌ﴾ قال: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللَّه عليه
عمداً ، وإنّ أكله بغير الضرورة معصية ، وقال: من ذبح فنسي أن يسمي فليذكر اسم اللَّه عليه
وليأكل ولا يدعه للشيطان إذ ذبح على الفطرة ، وقال : فيمن نسى التسمية : المسلم فيه اسم اللَّه
وإن لم يذكر التسمية ، تفسير ابن كثير (١٦٩:٢ - ١٧٠)، وتنوير المقياس (١١٨)، ومصنف
عبد الرزاق (٤٧٩:٤) وما بعدها ، وسنن البيهقي (٩: ٢٤٠)، وأحكام القرآن للجصاص (٥:٣)،
والمغني (٨: ٥٦٥).
(٢) من (ك) فقط.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك).

٢٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصار / چ ١٥
٢١٦٥٦ - قَالَ عَطَاءٌ: كُلّ مُسْلِمٍ صَغِيرٍ، أَوْ كَبِيرٍ ، امْرَأَةٍ ، أَو صَبِيَّةٍ ذَبَحَ ،
فَكُلْ مِنْ ذَبِحَتِهِ، وَلا تَأْكُلْ [مِنْ] (١) ذَبِحَةٍ مَجُوسِيِّ .
٢١٦٥٧ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلَيِّ: مَنْ تَرَكَ النَّسْمِيَةَ عَامِدًا ، أَوْ نَاسِيًّا،
لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ، وَلَا صَيْدُهُ .
٢١٦٥٨ - وَهَذَا قَولٌ لا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ مِمَّنْ يختلفُ عَنْهُ فِيهِ
إِلا مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، وَنَافِعًا مَولى ابْنِ عُمَرَ .
٢١٦٥٩ - وَهَذَانِ يَلْزَمُهُمَا أَنْ يَتْبِعَا سَبِيلَ الحجّةِ الْمُجْتُمعةِ عَلى خِلافِ قَوْلِهِما،
وَيَاللَّهِ التَّوْفِقُ.
*
*
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).