Indexed OCR Text

Pages 61-80

۔
٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٥) باب اللغو في اليمين - ٦١
.
٢٠٩٨٠ - فَذَكَرَ القَطَّانُ السَّبَبَ فِي نُزُولِ الآيَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلاءِ ،
وَلا غيرُهُ .
٢٠٩٨١ - فَمَنْ قالَ: لَغْوُ اليَمِينِ: لا واللَّهِ، وَبَلى واللَّهِ، وما لا يعتقده قَلْبُ
الْحَالِفِ وَلَا يَقصِدُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَيَةٍ عَنْهُ .
٢٠٩٨٢ - رَوَى ابْنُ عُبَيْئَةَ، عَنِ الزَّهرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ: أنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَسْمَعُ
بَعْضَ وَلَدِهِ يَحْلِفُ عَشْرَةَ أَيْمَانٍ لَا وَاللَّهِ، وَلَى وَاللَّهِ، لا يَأْمُرُهُ بِشَيْءٍ. (١)
٢٠٩٨٣ - وَهُوَ قَولُ الشعبِيِّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَونٍ عَنْهُ، وَقَولُ الْحَاكِمِ وَعَطَاءِ بْنِ
أَبِي رَبَاحٍ ، وأَبِي صَالِحٍ، وأبي قلابَةَ وَإِبْرَاهِيمَ فِي رِوَايَةٍ حَمَّدٍ عَنْهُ، قَالَ : لَغْوُ اليَمِينِ
مَا يَصِلُ بِهِ الرَّجُلُ كَلَامَهُ: وَاللَّهِ لَآَكُلَنَّ ، وَاللَّهِ لِأَشْرَبَنَّ .
٢٠٩٨٤ - وَهُوَ قَولُ عِكْرِمَةَ وأبْنِ شَهابٍ .
٢٠٩٨٥ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ معمرٍ، عَنِ الزّهرِيِّ، عَنْ عُروةَ ، عَنْ
عَائِشَةَ في قَولِهِ تَعالى: ﴿ لا يُؤَاخِذِكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [ البقرة: ٢٢٥].
قَالَتْ: هُمُ الْقَومُ يَتَدَارَؤُون بِقَولِ أَحَدِهم: لا واللَّهِ، وَبَلِى واللَّهِ، وَكَلا واللَّهِ لا
تُعْقَدُ عَلَيْهِ قُلُوبهم . (٢)
٢٠٩٨٦ - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونس، عَنِ ابْنِ شهابٍ: أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ
أَنَّ عَائِشَةَ زَوجَ النَّبِيِّ عَّهِ قَالَتْ: أَيْمَانُ اللُّغْوِ مَا كَانَ فِي المِرَاءِ وَالْهَزَلِ وَالمَاحَاتِ
(١) المحلى (٨ : ٣٤).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٤٧٤:٨)، الأثر (١٥٩٥٢).

٦٢ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
والحَدِيثِ الَّذِي لا يُعْقَدُ عَلَيْهِ القَلْبُ .
٢٠٩٨٧ - وَرَوَى حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوب، عَنْ أبي قلاَبَةَ، قَالَ: بَلَى واللَّهِ،
وَلَا وَاللَّهِ ، لُغَةٌ مِنْ لُغَاتِ العَرَبِ .
٢٠٩٨٨ - قَالَ أَبُو عُمَرٌ: وَإلى هَذَا ذَهَبَ الشَّفِعِيُّ (١) والأَوْزَاعِيّ : بلى واللَّهِ،
وَلَا وَاللَّهِ ، والحَسَنُ بْنُ حيّ .
٢٠٩٨٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ: اللَّغْوُ: لا واللَّه، وَبَلَى وَاللَّهِ، فِيمَا أَظَنَّ
أَنَّهُ فِيهِ صَادِقٌ عَلَى المَاضِي .
٢٠٩٩٠ - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ (٢) قَولَ عَائِشَةَ فِي اللَّغْوِ أَنَّهُ: لا واللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ ،
وَقَالَ : اللَّغْوُ فِي لِسَانِ العَرَبِ: الكَلامُ غَيرُ المَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَعْنِى مَا قَالَتْ عَائِشَةُ.
٢٠٩٩١ - قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا. أَنَّ اللَّغْوَ حَلِفُ الإِنْسَانِ عَلَى
الشَّيْءٍ . يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ كَذَلِكَ . ثُمَّ يُوجَدُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ . فَهُوَ اللَّغْوُ ، وَلَيْسَ فِيهِ
كَفَّارَةٌ.(٣)
٢٠٩٩٢ - وَهُوَ قَولُ اللَّيْثِ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْلِ .
٢٠٩٩٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَولِ مَالِكٍ، عَنْ عَائِشَةَ مِنْ طَرِيقٍ لا
يَثْبُتُ.
(١) «الأم)) (٦٣:٧).
(٢) في ((الأم)) (٦٣:٧).
(٣) ((الموطأ)) (٤٧٧).

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٥) باب اللغو في اليمين - ٦٣
٢٠٩٩٤ - ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ (١) ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ .
٢٠٩٩٥ - وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ مَتْرُوكُ الحَدِيثِ ، وَلَمْ يتابعْ أيضا عَلَى ذَلِكَ .
٢٠٩٩٦ - وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ جريجٍ وغيرُهُ، عَنْ عَطَاءٍ ، فَرَوَاهُ عَلى حسبٍ مَا رَوَاهُ
أَنَّهُ قولُ الرَّجُلِ: لا وَاللَّهِ، وَبَلَى واللَّهِ .
٢٠٩٩٧ - وَيَقُولُونَ: إِنَّ عَطَاءٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ فِي حِین
مَسِيرٍ إليها مَعَ عبيدِ بْنِ عُميرٍ .
٢٠٩٩٨ - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أيضا، عَنِ الثَّقَةِ عِنْدَهُ، عَنِ ابْنٍ شهابٍ ، عَنْ
عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ، مِثْلَ رِوَايَةٍ عُمْرَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ .
٢٠٩٩٩ - وَهَذَا لا يَصِيحُ؛ لأنَّ رِوَايَةَ أبْنٍ وَهَبٍ هَذِهِ عَنِ الثّقَةِ عِنْدَهُ تُعَارِضُها
رِوَايَةُ أَبْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونس ، عَنِ ابْنٍ شهابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ:
أَيْمَانُ اللَّغْرِ : مَا كَانَ في المرَاءِ، والهزل والَحَدِيثِ الَّذِي لا يُعْقَدُ عَليهِ القَولُ.
٢١٠٠٠ - وَهَذَا بمعنى رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ دُونَ مَا
ذَهَبَ إِلَيهِ في معنى لَغْرِ الْيَمِينِ .
٢١٠٠١ - وَيُرْوَى مِثْلُ قَولِ مَالِكِ أَيضا في اللَّغْرِ، عَنِ الَحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَقَتَادَةَ،
وزرَارَةَ بْنِ أَوْفِى ، وَمُجَاهِدٍ ، وَرِوَايَةٌ عَنِ الشّعْبِيِّ رَوَاهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَرِوَايَةٌ أَيْضا
عَنْ إِبْرَاهِيمَ النخعيِّ، رَوَاهَا عَنْهُ مُغِيرَةُ، وَمَنْصُورٌ . (٢)
(١) أحد الضعفاء، وهو ابن سندل المكي، وتقدم في حاشية الفقرة (٢٠٩٧٥).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٤٧٥:٨)، ونيل الأوطار (٢٤٤:٨)، والمحلى (٣٥:٨)، وتفسير الطبري
(٢٤٤:٢)، وتفسير ابن كثير للآية (٢٢٥) من سورة البقرة .

٦٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٥ .
٢١٠٠٢ - وَفِي اللَّغْرِ قَولٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَهُوَ غَضْبَان.
٢١٠٠٣ - رَوَاهُ طَاووسٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. (١)
٢١٠٠٤ - وَقُولٌ رَابِعٌ قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جبيرٍ قال: هُو الحَلِفُ عَلى المَعْصِيَةِ؛
بِشَرْكِهَا، وَلَا كَفَارَةَ عَلَيْهِ، رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو بِشْرٍ. (٢)
٢١٠٠٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَولٌ خَامِسٌ، قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ، فَيَقُولُ:
هَذَا الطَّعَامُ عَلَيَّ حَرَامٌ ، فَيَأْكُلُهُ ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ . (٣)
٢١٠٠٦ - وَرُوي مِثْلُهُ عَنْ سَعيدٍ بْنِ جُبِيرٍ قَالَ: هُوَ أَنْ يُحَرِّمَ الحَلَالَ رَوَاهُ عَنْهُ
دَاوُدُ ابْنُ أبي بشرٍ أيضا .
٢١٠٠٧ - مَسْأَلَةٌ أَيضا: قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا الَّذِي يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءٍ، وَهُوَ يَعْلَمَ
أنُّ آئِمٌ. وَيَحْلِفُ عَلَى الْكَذِبِ ، وَهُوَ يَعْلَمُ ، لِيُرْضِيَ بِهِ أَحَدًا. أَوْ لِيَعْتَذِرَ بِهِ إِلَى مُعْتَذَرٍ
إِلَيْهِ . أَوْ لِيَقْطَعَ بِهِ مَالا. فَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِيهِ كَفَّارَةٌ . (٤)
٢١٠٠٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذِهِ اليَمِينُ الغَمُوسُ ، وَهِيَ لا تَصِحُّ إلا فِي الَاضِي
أيضًا .
٢١٠٠٩ - وَقَدَ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فى كَفَّارَتِها . (٥)
(١) تفسير الطبري (٢٤٤:٢) وأحكام القرآن للجصاص (٤٥٣:٢) وتفسير ابن كثير الموضع السابق ،
والمحلى (٤١:٨).
(٢) الأثر في تفسير الآية (٢٢٥) من سورة البقرة لابن كثير عن أبي بشر عن سعيد بن جبير .
(٣) تفسير الطبري (٢٤٥:٢، ٢٤٧).
(٤) الموطأ : ٤٧٧ .
(٥) تأتي مسألة الكفارة في الأبواب التالية .

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٥) باب اللغو في اليمين - ٦٥
٢١٠١٠ - فَأَكْثُرُ أَهْلِ العِلْمَ لَا يَرَوْنَ فِي الْيَمِينِ الغَمُوسِ كَفَّارَةٌ .
٢١٠١١ - وَمِمِّنْ قَالَ ذَلِكَ: مَالِكٌ وسُفْيَانُ الثَّورِيُّ، وَأَبُو حَنِفَةَ ، والحَسَنُ بْنُ
صَالِحٍ، وأحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
٢١٠١٢ - قَالُوا: هُوَ أَعْظَمُ مَنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ كَفَّارَةٌ .
٢١٠١٣ - وَحُجْتُهُمْ قَولُهُ عَّةِ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي إِنَّما يَتْبَّوَأُ مَقْعَدَهُ مِنَ
النَّارِ)) (١).
٢١٠١٤ - وَقَولُهُ عَّهُ: ((مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئْ بِيَمِينِهِ، حَرَّمَ اللَّهُ عليهِ الجَنَّةَ،
وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ)). (٢)
٢١٠١٥ - وَفِي حَدِيثِ ابْنٍ مَسْعُودٍ: ((لَقَى اللَّهَ، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان)). (٣)
٢١٠١٦ - فَذَكَرَ الَأْثَمَ عَِّ فِي الْيَمِينِ الغَمُوسِ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَفَّارَةً وَلَوْ كَانَ فيها
كَفَّارَةٌ لَذَكَرَها ، واللَّهُ أَعْلَمُ (٤) .
(١) سيأتي في ٣٦ - كتاب الأقضية (٨) باب ((ما جاء في الحنث على منبر رسول الله (عَد))).
(٢) سيأتي إن شاء الله في الموضع السابق.
(٣) حديث ابن مسعود؛ أخرجه البخاري في التوحيد باب (( قول الله تعالى ((﴿وجوه يومئذ ناضرة
إلى ربها ناظرة﴾))، ومسلمٌ في الإيمان، ح (٣٤٨ - ٣٥٠)، في طبعتنا باب (( وعيد من اقتطع
حق مسلم .. )) (٨١٢:١ - ٨١٣)، وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور، باب ((فيمن حلف
يمينا ليقتطع بها مالا لأحد))، حديث (٣٢٤٣)، في سننه (٣: ٣٢٠) والترمذي في البيوع ،
ح (١٢٦٩)، باب ((ما جاء في اليمين الفاجرة يقتطع بها مالُ المسلم)) (٣: ٥٦٠)، وأعاده في
تفسير سورة آل عمران من كتاب التفسير . وأخرجه النسائي في التفسير ( في الكبرى ) ، على ما
قال المزي في تحفة الأشراف (٤٩:٧) .
(٤) في هذا الحديث الوعيد الشديد لمن حلف يمينا ليقتطع بها حق المسلم وهذه العقوبة لمن اقتطع حق =

٦٦ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / چ ١٥
٢١٠١٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيِّ، والأوزَاعِي، والمعلّى بْنُ أَسَدٍ (١)، وَطَائِفَةٌ مِنَ
النَّبِعِينَ فِيمَا ذَكَرَ الْمَرْوزِيُّ: مَنْ تَعَمَّدَ فَعَلَيهِ الْكَفَّارَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، فَإِنِ اقْتَطَعَ بِها
حَقِّ امْرِئٌ مُسْلِمٍ أَو ذِيٌّ ، فَلا كَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ إلاَ رَدّ مَا اقْتَطَعَ والْخُرُوجِ، مِمَّ أخذهُ
ظلماً لِغَيْرِهِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهِيَ تَوَبَةٌ ، وَيُكَفِرُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ يَمِنِهِ .
٢١٠١٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْكَفَّارَةُ فِي هَذَا أَوْكَدُ على مَنْ لَمْ يَتَعَمّدِ الحَنْثَ
بِیمِینِهِ .
٢١٠١٩ - وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الكَفَّارَةَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ عَلَى الْتَعَمِّدِ .
= المسلم ومات قبل التوبة ، وأما من تاب فندم على فعله ورد الحق إلى صاحبه وتحلل منه وعزم
على أن لا يعود فقد سقط عنه الإثم واللَّه أعلم .
وفي هذا دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور أن حكم الحاكم لا يبيح للإنسان ما لم
يكن له خلافا لأبي حنيفة رحمه اللَّه تعالى، وفيه بيان غلظ تحريم حقوق المسلمين وأنه لا فرق بين
قليل الحق وكثيره لقوله تعَّيه: وإن قضيب من أراك .
(١) هو المُعَلَّى بن أَسَد الحافظُ الحُجة، أبو الهَيثم العَمِّي البَصري، أخو بهز بن أسد .
حدَّثْ عَن : عبدِ العزيز بن المختار ، وعَبدِ اللَّه بن المثنى الأنصاري ، ووُهیبِ بن خالد ، ويزيد بن
زُریْع، وحَمّادِ بن زيد ، وطبقتهم .
حَدَّثْ عَنَه : الْبُخَارِيُّ ، وَرَوَى مُسلِمٌ والترمذيُّ والنِّسَائِيُّ وابنُ ماجه عن رجلٍ عنه ، وحجاجُ بن
الشّاعر، وأحمدُ بن يوسف السُلَمي، وسُلَيمانُ ابن مَعَبَد ، وحَقَصُ بن عُمَرَ سِنْجَة ، وأبو محمد
الدَّارِمِيّ، وعُثمانُ الدارميُّ، وهِلالُ بن العَلاءِ، وعليّ بن عبد العزيز البَغويُّ ، وآخرون .
وكان من الأئمة الأثبات ، تلميذا لأبي يوسف ، ومحمد بن الحسن الشيباني ، قال أبو حاتم
الرّازِيُّ: ما أعلمُ أني عَثَرتُ له على خَطأُ سِوى حديثٍ واحد .
ولورعه فقد رفض منصب القضاء ، وفاته سنة (٢١٨) ، ترجمته في: التاريخ الكبير (٣٩٥:٤)،
تاريخ بغداد (١٨٨:٨) طبقات خليفة (٢٢٩)، التاريخ الصغير (٣٤٣/٢) ، الجرح والتعديل
(٣٣٤/٨)، سير أعلام النبلاء (٦٢٦:١٠)، تهذيب التهذيب (٢٣٦/١٠)، معجم المؤلفين
(٣٠٩:١٢)، وتاريخ التراث العربي (٧٤:٢).

٢٢ - کتاب النذور والأیمان (٥) باب اللغو في اليمين - ٦٧
٢١٠٢٠ - وَجَاءَتِ السّنَةُ لِمَنْ حَلفَ ثُمَّ أجبر مما حلفَ عليهِ أنْ يحنثَ نَفسهُ،
ثُمَّيُكَفِّرُ ، وَهَذَا قَدْ تَعَمَّدَ الحنثَ ، فَأُمِرَ بِالكَفَّارَةِ .
٢١٠٢١ - قال أبو عمر: مِنَ النَّبِعِينَ القَائِلِينَ بِأَنَّ الْمُتَعَمِّدَ لِلْكَذِبِ فِي يَمِينِهِ
يُكَفِّرُ : الحِكَمُ بْنُ عُبِنَةَ ، وَعَطَاءُ ابْنُ أَبِي رَبَاحِ .
٢١٠٢٢ - قَالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ الحَكَمَ وحَمَّدًا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ حمَّدٌ لَيسَ لَها
كَفَّارَةٌ .
٢١٠٢٣ - وَقَالَ الحَكَمُ: الكَفَّارَةُ خَيْرٌ .
٢١٠٢٤ - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَتَّبٍ ، عَنِ الحجاجِ ،
عَنْ عَطَاءِ ، قالَ : يُكَفِّرُ .
٢١٠٢٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الأَيْمَانُ عِنْدَ جَمَاعَةِ العُلَمَاءِ على ثَلاثَةٍ أَوْجُهِ، مِنْها
وَجْهَانِ فِي الْمَاضِي وَهُمَا : اللَّغْوُ، وَالغَمُوسُ .
وَلَا يَكُونَانِ إِلا فِي الْمَاضِي ، وَقَدْ مَضى القَولُ فِيهما .
٢١٠٢٦ - وَالوَجْهُ الثَّالِثُ: هُوَ الَمِينُ في الْمُسْتَقْبَلِ: ((وَاللَّهِ لا فَعَلْتَ))،(( واللَّه
لِأَفْعَلَنَّ ) .
٢١٠٢٧ - لَمْ يَخْتُلِفِ العُلَمَاءُ أَنَّ عَلَى مَنْ حَنثَ فِيما حَلفَ عليهِ مِنْ ذَلِكَ
الكَفَّارَة الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ في قولِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا
حَلَفْتُمْ﴾ [ المائدة: ٨٩] يَعْنِي: فَحَنشُم .

٦٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
٢١٠٢٨ - وَقَدْ عَبْرَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ عَنِ الْيَمِينِ فِي الْمُسْتَغْبَلِ بِعِبَارَةٍ أُخْرى
فَقَالُوا: هِيَ أيضا في الْمُسْتَقْبَلِ يَمِينَانِ يُكَفَّرَانِ ، فَجَعَلُوا لآخذ يمينًا، وَلَأَفْعَلَنَّ يَمِينٌ
أُخْرى .
٢١٠٢٩ - وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ المَدَنِيِّينَ والكُوفِينَ: الأَيْمَانُ أَرْبَعَةٌ: يَمِينَانِ لا
يُكَفِّرَانِ ، وَهُمَا: اللَّغْوُ وَالْغَمُوسُ فَتْعَقِدُ عَلَى مَا مَضى .
وَيَمِينَانِ يُكَفَرَانِ تَنْعَقِدَانِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ .
*

(٦) باب ما لا يجب فيه الكفارة من الأيمان (*)
٩٩٠ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ
يَقُولُ: مَنْ قَالَ: وَاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ لَمْ يَفْعَلْ الَّذِي خَلَفَ
عَلَيْهِ ، لَمْ يَحْنَثْ . (١)
٢١٠٣٠ - قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَاسَمِعْتُ فِ الثِّنْيَا أَنَّها لِصَاحِبِهَا. مَا لَمْ يَقْطَعْ
(*) المسألة - ٥٠٦ - الاستثناء في اليمين : اشترط جميع الفقهاء في نفس ركن اليمين : أن يخلو عن
الاستثناء ، مثل: إن شاء اللَّه تعالى، أو إلا أن يشاء اللَّه، أو ما شاء اللَّه، أو إلا أن يبدو لي غير
هذا، أو إلا أن أرى غير هذا، أو إلا أن أحب غير هذا، أو قال: إن أعانني اللَّه ، أو يسرَ اللَّه، أو
قال : بمعونة اللَّه ، أو بتيسيره ونحوها .
فإن قال الحالف شيئا من ذلك متصلا مع لفظ اليمين ، لم تنعقد اليمين أي أن للاستثناء بالمشيئة تأثيرا
في اليمين بالاتفاق. وإن فصل الاستثناء عن لفظ اليمين انعقدت. ودليله قول النبي عليه: ((من
حلف فقال: إن شاء اللَّه لم يحنث)) وروى أبو داود: ((من حلف فاستثنى: فإن شاء رجع، وإن
شاء ترك)) فقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((من حلف فاستثنى)) يقضي كونه عقبه لا منفصلا
عنه .
(١) الموطأ: ٤٧٧، وأخرجه الشافعي في ((الأم)) (٦٢:٧) باب ((الاستثناء في اليمين))، وأبو داود
في الأيمان والنذور (٣٢٦١، ٣٢٦٢)، باب الاستثناء في اليمين (٢٢٥:٣)، والترمذي في الأيمان
والنذور ح (١٥٣١)، باب ((ما جاء فى الاستثناء فى اليمين)) (١٠٨:٤)، وقال: حسن.
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي عَليه ، وهو قول بسفيان الثوري ،
والأوزاعي ، ومالك بن أنس ، عبد الله بن المبارك، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق.
وأخرجه النسائي في الأيمان والنذور، باب ((من حلف فاستثنى))، وباب ((الاستثناء))، وابن ماجه
في الكفارات، ح (٢١٠٥)، باب (الاستثناء في اليمين)) (١: ٦٨٠)، والإمام أحمد في مسنده
(١٠:٢) .
- ٦٩ -

٧٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٥
كَلَامَهُ . وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ نسَقًا ، يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا، قَبْلَ أَنْ يَسْكُتَ . فَإِذَا سَكَتَ
وَقَطَعَ كَلَامَهُ ، فَلا تُنْيَا لَه .
٢١٠٣١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا وَقَفَهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ لَمْ
يتجاوزهُ بِهِ .
٢١٠٣٢ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عبيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوقُوفًا .
٢١٠٣٣ - وَرَوَاهُ أَيُوبُ بْنُ مُوسى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّلَهُ
قَالَ: ((مَنْ حَلِفَ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَخْنى)).
٢١٠٣٤ - وَرَوَاهُ أُوب السّخْتِيَانِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، فَمَرَّةٌ يَرْفَعُهُ ،
وَمَرَّةٌ لا يَرْفَعُهُ، وَمَرَّةٌ يَقُولُ: لَا أَعْلَمُهُ إِلاَ عَنِ النَِّيِّ ◌َِّهِ .
٢١٠٣٥ - وَرَوَاهُ مَعمرٌ، عَنِ ابْنٍ طَاووسٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبي هُرِيرةَ ، عَنِ
النَِّيِّ مَ: ((مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَحنثْ)) .
٢١٠٣٦ - وَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَالِفَ إِذَا وَصَلَ يَمِينَهُ بِاللَّهِ بِالاسْتِنَاءِ،
وَقَالَ : إِنَّ لَنَا اللَّهَ، فَقَدِ ارْتَفَعَ الحَنْثُ عليهِ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيهِ لَوْ حَنَثَ .
٢١٠٣٧ - وَأَجْمَعُوا أَنَّ الاسْتِنَاءَ جَائِرٌ في اليَمِينِ بِاللَّهِ، وَاخْتُلَفُوا في غَيْرِها .
٢١٠٣٨ - كَمَا أَجْمَعُوا أنَّ اللَّغْوَ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَمْ يَصِلِ اسْتَثْنَاؤُهُ
يَمِينَهُ.
٢١٠٣٩ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُ الاسْتِنَاءُ إِذَا كَانَ قولُهُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَوْصُولا
بِكَلامِهِ، والوَصْلُ : أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ نَسَقًا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سَكْتَةٌ كَسَكْتَةِ الرَّجُلِ

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٦) باب ما لا يجب فيه الكفارة من الأيمان - ٧١
لِلَّذَكِّرِ أَو النَّفَسِ أَو الْقَيْءٍ أو انْقِطَاعِ الصَّتِ ، فَهُوَ اسْتَثْنَاءٌ، وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ في الكَلامِ
لَيسَ مِنَ الَيَمِينِ أَوْ سَكَتَ السَّكُوتَ الَّذِي يَبِيْنُ بِهِ أَنَّهُ قَطَعَ كَلامَهُ .
٢١٠٤٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عَلَى نَحْرِ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَجُمْهور
الفُقَهاءِ .
٢١٠٤١ - وَهُوَ قَولُ الشَّعْبِيِّ، وَعَطَاءٍ، وأَكَثْرِ العُلَمَاءِ.
٢١٠٤٢ - وَكَانَ قَومٌ مِنَ التَّابِعِينَ يَرَوْنَ لِلْحَانِثِ الاسْشِنَاءَ مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ،
مِنْهم : طاووسٌ ، والحَسَنُ البَصْرِيُّ.
٢١٠٤٣ - وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَى لَهُ الاسْتِثْنَاءَ أَبَدًا مَتَى مَاذَكَرَ ، وَيَتْلُو قَولَ اللَّهِ
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (١) [الكهف : ٢٤].
٢١٠٤٤ - وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ .
٢١٠٤٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يُرِيدُونَ مَا لَمْ يَحْنَثِ الْحَالِفُ يَفْعَلُ مَا حَلفَ ألا
يَفعلُهُ، وَنَحوِ هَذَا .
٢١٠٤٦ - وَالْحُجَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ ابْنٍ عَبَّاسٍ مَارَوَاهُ مُصْعَبٌ وَغَيْرُهُ ، عَنْ
سماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((وَاللَِّ لأَغْرُوَنَّ قُرَيْشا)
قَالَها ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنْ شَاءَ اللَّهُ)).
٢١٠٤٧ - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ أبْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ
(١) سنن البيهقي (٤٨:١٠)، وتفسير الآية: ٢٤ من سورة الكهف عند الطبري ، وابن كثير، وأحكام
القرآن للجصاص (٢١٤:٣)، والمحلى (٤٥:٨).

٧ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥
.(1) 等いご
k
٢١٠٤٨ - وأمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: كَفَرَ بِاللَّهِ ، أَوْ
أَشْرَكَ بِاللَّهِ ، ثُمَّ يَحْنَثُ: إِنّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ. وَيْسَ بِكَافِرٍ ، وَلَا مُشْرِكٍ. حَتَّى
يَكُونَ قَلْهُ مُضْمِرًا عَلَى الشَّرْكِ وَالْكُفْرِ. وَلَيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ. وَلَا يَعُدْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .
وَبِئْسَ مَا صَنَعَ . (٢)
٢١٠٤٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ .
٢١٠٥٠ - فَأَهْلُ الحِجَازِ لا يَرَوْنَها يَمِينًا، وَلا يوجبُونَ فيها كَفَّارَةٌ، وَيَكْرَهُونَها .
٢١٠٥١ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ، والشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عبيدٍ .
٢١٠٥٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأصْحَابُهُ والثَّورِيُّ والَحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: مَنْ قَالَ: أَنَا
◌َهُودِيِّ أَوْ نَصْرَانِيِّ أَوْ كَفَرْتُ بِاللَّهِ، أَو أَشْرَكْتُ بِاللَّهِ، أَو بَرِفْتُ مِنَ اللَّهِ، أَو بَرِثْتُ
مِنَ الإِسْلامِ، فَهُوَ يَمِينٌ، وَعَلَيهِ الكَفَّارَةُ إِنْ حَنْثَ، فَهُوَ تَعْظِيمٌ لَهُ كَالَمِينِ بِاللَّهِ.
٢١٠٥٣ - وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْيِلِ .
(١) أخرجه أبو يعلى (٢٦٧٥)، والطحاوي (٣٧٩:٢)، والطبراني (١١٧٤٢)، والبيهقي في السنن
(٤٧:١٠)، من طريق عكرمة ، عن ابن عباس موصولا ، وإسناده ضعيف .
والرواية المرسلة عند أبي داود في الأيمان والنذور (٣٢٨٦)، باب «الاستثناء في اليمين بعد
السكوت))، والطحاوي (٣٧٨:٢ - ٣٧٩)، والبيهقي في السنن (٤٨:١٠) ..
وذكره الهيثمى فى ((مجمع الزوائد» (١٨٣:٤)، وقال: ((رجاله رجال الصحيح)).
(٢) الموطأ : ٤٧٨ .

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٦) باب ما لا يجب فيه الكفارة من الأيمان - ٧٣
٢١٠٥٤ - ومِمَّنْ رَأى الكفارة على مَنْ قَالَ هُوَ يَهُودِيِّ أَوْ نَصْرَائِيٌّ أو نَحو
ذَلِكَ .. : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ، والشعبيُّ، والحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ ، وَطَاووسٌ
وَإِبْرَاهِيمُ ، والحكَمُ .
٢١٠٥٥ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاق .
٢١٠٥٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ .
٢١٠٥٧ - وَرُوِيَ عَنْ أبي هريرةَ مِنْ وُجُوهِ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ حَلَفَ بِعِلَّةٍ غَيرِ الإِسْلامِ
هُوَ يَهُودِيٌّ، هُوَ نَصْرَائِيٌّ ، هُوَ بَرِيءٌ مِنَ الإِسْلامِ، فَهُوَ كَمَا قَالَ .
٢١٠٥٨ - وَرَوَى أَبُو قَلاَبَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ الأنصاري: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ
وَحِ قَالَ: ((مَنْ حَلفَ على مِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلامِ كَاذِبًا، فَهُوَ كَمَا قَالَ)). (١)
٢١٠٥٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، ولَكِنَّهُ لَيسَ
عَلَى ظَاهِرِهِ . وَمَعْنَاه - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - النَّهَيُ مِنْ مُوَفَقَةٍ ذَلِكَ اللَّفْظِ .
٢١٠٦٠ - وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ؛ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: إِذَا قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ، هَوْ
نَصْرَانِيِّ، هُوَ مُشْرِكٌ بِاللَّهِ، فَلَيسَ بِشَيْءٍ.
٢١٠٦١ - وبِهِ قَالَ قَتَادَةُ .
(١) أخرجه البخاري في الجنائز، ح (١٣٦٣)، باب ((ما جاء في قاتل النفس))، فتح الباري
(٢٢٦:٣)، وأعاده في الأدب، وفي الأيمان والنذور وأخرجه مسلمٌ في الإيمان، ح (٢٩٥ -
٢٩٧) ، باب (( غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه)) (٧٣٩:١ - ٧٤٢) من تحقيقنا ، وأخرجه أبو داود
في الأيمان والنذور (٢٢٤:٣)، والترمذي فيه، ح (١٥٢٧، ١٥٤٣)، مفرقا في موضعين
(١٠٥:٤، ١١٥)، والنسائى فيه (١٩٧، ٦٠٥)، وابن ماجه في الكفارات (٦٧٨:١).

٧٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصار / ج ١٥
٢١٠٦٢ - وَأَصَحَّ مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذا الْبَابِ، واللَّهُ الموفَّقُ للصَّوَابِ .
٢١٠٦٣ - أَخْبَرَنَا عبيدُ بْنُ محمَّدٍ، قَالَ: حدَّثْنَا الَحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ ، قالَ: حدَّثنا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ، قالَ: حَدَّثْنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حدَّثْنَا أَبُو المُغِيرَةِ، قالَ
حدَّثْنا الأوْزَاعِيُّ، قالَ: حدَّثَنا الزَّهِيُّ، عَنْ حُميدٍ بْن عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ
أبي هُريرةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه: ((مَنْ حَلفَ مِنْكُم باللاتِ والعُزَّى فَلْيَقُلْ: لا
إِلهَ إِلا اللَّهِ، وَمَنْ قَالَ تعالَ أُقَامِرُكَ فَلْيَتَصَدَّقْ)). (١)
٢١٠٦٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ يَدُلُّ على أَنَّ مَنْ حَلفَ
بِمِلَّةٍ غَيرِ الإِسْلامِ ، فَلَيسَ كَمَا قَالَ .
٢١٠٦٥ - وَرَوَاهُ معمرٌ، عَنِ الزَّهرِيِّ، عَنْ حُميدٍ بْنِ عِبْدِ الرَّحْمنِ ، عَنْ أبي
هُرِيرةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ مِثِلهُ.
*
(١) أخرجه البخاري في كتاب (( الأيمان ))، الحدیث (٦٦٤٦) باب « لا تحلفوا بآبائكم )) . فتح الباري
(٥٣٠:١١)، وأخرجه مسلم في كتاب ((الأيمان))، باب (( النهي عن الحلف بغير اللَّه تعالى))
صفحة (٣: ١٦٤٦)، من طبعة عبد الباقي ، والترمذي في أبواب الأيمان والنذور ، وابن ماجه في
كتاب ((الكفارات)) باب (( النهي أن يحلف بغير اللَّه)) (٦٧٨:١)، والإمام أحمد في مسنده
(٢٢١:١٥) طبعة شاكر .
م

(٧) باب ما تجب فيه الكفارة من الأيمان (*)
٩٩١ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عن أبيه ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه قَالَ (( مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا
مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِنِهِ، وَلَيَفْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ )). (١)
٢١٠٦٦ - قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ : عَلَيَّ نَذْرٌ ، وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا. إِنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ
يَمِينٍ .
٢١٠٦٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ مَضَتْ هَذِهِ المَسْأَلَةُ فِي النَّذْرِ المِبْهَمِ فِي صَدْرٍ هَذَا
الكِتَابِ مِعَّ لِلْعُلَمَاءِ فيها ، فَلا وجه لإِعَادَتِها .
٢١٠٦٨ - وَأَمَّا الآثَارُ المَرْفُوعَةُ في هذا البَابِ، فَأُكَثَرُها أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّ.
(*) المسألة - ٥٠٧ - من حلف على فعل شيء أو تركه ، وكان الحنث خيرا من التمادي على
اليمين ، استحب له الحنث وتلزمه الكفارة ، وهذا متفق عليه ، ولا تجب عليه الكفارة قبل الحنث ،
ويجوز تأخيرها عن الحنث ، ولا يجوز تقديمها على اليمين .
(١) الموطأ: ٤٧٨، ورواه الشافعي في ((الأم)) (٧: ٦١)، في كتاب (( الأيمان والنذور والكفارات في
الأيمان )) وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور ، ح (٤١٩٣ - ٤١٩٥) من تحقيقنا ، باب ((من حلف
يمينا ، فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير ، ويكفر عن يمينه))، ص (٥: ٤٤٥)،
والترمذي في الأيمان والنذور أيضا، ح (١٥٣٠)، باب ((ماجاء في الكفارة قبل الحنث))
(١٠٧:٤)، وأخرجه النسائي في سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٤١٦:٩)، ثلاثتهم من
حديث سهيل ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ، عن النبي عَّه ، وأخرجه مسلم من وجه
آخر عن أبي هريرة ، ح (٤١٩٢)، وفيه قصة .
- ٧٥ -

٧٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٥ -
[قال] (١): ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَها خَيرًا مِنْها فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ،
وَلَيْكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ » .
٢١٠٦٩ - وَقُدِّمَ الحِنْثُ قَبْلَ الكَفَّارَةِ فِي حَدِيثٍ عَدِيّ بَنِ
حَاتِمٍ (٢)، وأبي الدَّرْدَاءِ (٣)، وَعَائِشَةَ (٤)، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
(١) زيادة متعينة .
(٢) من طرق ، عن شعبة ، عن عبد العزيز بن رُفِيْع، عن تميم بن طَرَفَة الطَّائي ، عن عديّ بن حاتِمٍ ،
عن النبيِّ لَّهُ قال: (( مَنْ حَلَفَ على يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَها خَيْرَاً منها، فَلْيَأْتِ الّذِي هُوَ
خَيْرٌ ، ثُمَّ ليترُكْ يَمِينَهُ )) .
أخرجه الطيالسي (١٠٢٧)، وأحمد ٢٥٧/٤ و ٢٥٩، ومسلم في الأيمان (٤١٩٧) في طبعتنا ،
وبرقم ١٧ - (١٦٥١) في طبعة عبد الباقي ، باب ندب من حلف يمينا ، فرأى غيرها خيراً منها أن
يأتي الذي هو خير ويكفّر عن يمينه، والنسائي في الأيمان والنذور ( ١١/٧) باب (( الكفارة بعد
الحنث))، والبيهقي في السنن (٣٢/١٠).
(٣) وعن أبي الدرداء قال أفاء اللَّه على رسوله عَّهُ إبلا ففرقها فقال أبو موسى أجدني يا رسول اللَّه
فقال: لا فقال: له ثلاثا فقال النبي ◌ّ واللّه لا أفعل وبقی أربع غر الذری فقال خذهن يا أبا موسى
فقال : يا رسول اللَّه إني استجديتك فمنعتني وحلفت فأشفقت أن يكون دخل على رسول اللَّه
عَّ وهم فقال إني إذا حلفت فرأيت غير ذلك أفضل كفرت عن يميني وأتيت الذي هو أفضل .
رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات . مجمع الزوائد (١٨٤:٤).
(٤) عن عائشة قالت: كانَ رسولُ اللَّهِ لَّه إذا حَلَفَ على يَمِينٍ لَمْ يَحْتَثْ، حَتّى نَزَلَتْ كَفَّارَةُ اليمين
فقالَ عَّ: ((لا أَحْلِفُ على يَمِينٍ، فَأَرِى غَيْرَهَا خَيْرًا منها، إِلا أَتَيْتُ الّذِي هُوَ خيرٌ ، وكَفِّرْتُ عَنْ
يميني)).
أخرجه البخاري في التفسير ( ٤٦١٤ ) باب ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) من طريق
النضر ، و(٦٦٢١) في الأيمان والنذور: باب (( قول الله تعالى: ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في
أيمانكم .. ﴾، والبيهقي في السنن (٣٤/١٠) من طريق عبد الله بن المبارك ، كلاهما عن هشام بن
عروة ، عن أبيه ، عن عائشة .

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٧) باب ما تجب فيه الكفارة من الأيمان - ٧٧
عَمْرِو (١)، وَأَنَسٍ (٢)، وَعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَمُرَةَ(٣)، وَأَبِي مُوسى (٤)، كُلّ هَؤلاءٍ
رَوَوَا عَنِ النَِّّ ◌َِّ هَذَا الَحَدِيثَ، فَقَالُوا فِيهِ ؛ (( فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، ثُمَّ لِيُكَفِرْ عَنْ
(١) عن عَبْدِ اللَّهِ بن عمروٍ، قال: قَالَ رسولُ اللَّهَعَه: ((مَنْ حَلَفَ على يَمِينٍ، فرأى غَيْرَهَا
خَيْرا منها ، فَلْيأْتِ الّذِي هُوَ خَيْرٌ ، وَلْيُكَفِّرْ عن يَمِينِهِ )) .
أخرجه الإمام أحمد (١٨٥/٢) و(٢١١) و(٢١٢)، والطيالسي (٢٢٥٩)، والنسائي في الأيمان
والنذور (١٠:٧)، باب (( الكفارة قبل الحنث))، وابن ماجه في الكفارات (٢١١١)، باب ((من
قال: كفارتها تركها))، والبيهقي في السنن (٣٣/١٠ - ٣٤) من طريق عمرو بن شعيب ، عن
أبيه، عن جده .
(٢) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٤: ١٨٣)، في قصة أبي موسى الأشعري التالية في الحاشية
بعد التالية ، وقال : رواه أحمد ، والبزار ، ورجال أحمد رجال الصحيح .
(٣) عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: (( يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمْرَةً!
لا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ. فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيْتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا. وَإِنْ أُعْطِيَتَهَا عَنْ غَيْرٍ
مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا. وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِيِنكَ .
وَئْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ )) .
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْجُلُودِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَاسَرِ جَسِيٌّ. حَدِّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ.
أخرجه البخاري في النذور والأيمان (٦٦٢٢) باب ((قول اللَّه تعالى ﴿ لا يؤاخذكم اللَّه باللغو في
أيمانكم﴾ الفتح (١١: ٥١٦)، وفي الأحكام وفي الكفارات، ومسلم في النذور والأيمان (٤٢٠٢)
في طبعتنا ، باب (( ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير ، ويكفر عن
يمينه)). وأبو داود في الخراج والإمارة (٢٩٢٩) باب ((ما جاء في طلب الإمارة)) (١٣٠:٣)،
وفي الأيمان والنذور، والترمذي في الأيمان والنذور (١٥٢٩) باب (( ما جاء فيمن حلف على يمين
فرأى غيرها خيراً منها)) (١٠٦:٤)، والنسائى في آداب القضاة (٢٢٥:٨) باب ((النهي عن مسألة
الإمارة))، وفي الأيمان والنذور ، ورواه في السير في الكبرى على ما جاء في التحفة (١٩٩:٧).
(٤) عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ عَّهُ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِّينَ نَستَحمِلُه .
فَقَالَ ((وَاللَّهِ! لا أَحْمِلُكُمْ. وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ)) قَالَ فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ
أَنِىَ يِلٍ. فَأَمَرَ لَنَا بِثلاثِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى. فَلَمَّا انْطَلَقَنْا قُلْنَا (أَوْ قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ) : =

/
٧٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥
يَمِينِهِ بِتَبْدِيَةِ الحِنْثِ قَبْلَ الكَفَّارَةِ » .
٢١٠٧٠ - وَفِي حَدِيثِ أبي هُريرةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ (١)، عَنِ النَّبِيِّ عَُّ فِي هَذَا
الحَدِيثِ تبدية الكَفَّارَةِ قبلَ الحِنْثِ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ .
٢١٠٧١ - وَأَمَّا اخْتِلافُ الفُقَهاءِ في هذهِ المَسْأَلَةِ، فَقَالَ مَالِكٌ ، والشَّافِعِيِّ،
والّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، والأوْزَاعِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْبَارَكِ ، وسفيانُ الثَّورِيُّ، وَأَحْمَدُ
وإِسْحَاقُ : لا بَأْسَ أَنْ يُكَفِّرَ قَبَلَ الحنثِ .
٢١٠٧٢ - وَقَالَ مَالِكٌ ، والشَّافِعِيُّ، والنَّريُّ: وَلَو حَنثَ ثُمَّ كَفَّرَ كَانَ أَحَبَّ
إِلينَا .
٢١٠٧٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِيَ جَوَازُ الكَفَّارَةِ قَبَلَ الحَنْثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ،
= لا يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا أَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ عَمِ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا .
فَتَوْهَ فَأَخْبَرُوهُ. فَقَالَ (( مَا أَنَا حَمَلْتَكُمْ. وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ. وَإِّي، وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ،
لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ أَرَى خَيْرًا مِنْها ، إلا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِنِي وَأَتَيْتُ الذِّي هُوَ خَيْرٌ .
رواه البخاري في النذور والأيمان (٦٦٢٣) باب « قول الله تعالى ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في
أيمانكم .. ))) الفتح (٥١٧:١١)، وفي كفارة الأيمان ، ومسلم في الباب المشار إليه في الحاشية
السابقة، ح (٤١٨٤) في طبعتنا، وأبو داود في الأيمان والنذور (٣٢٧٦) باب ((الرجل يكفر قبل أن
يحنث)) (٢٢٩:٣)، والنسائي في الأيمان والنذور (٩:٧) باب ((الكفارة قبل الحنث))، وابن ماجه
في الكفارات (٢١٠٧) باب (( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها)) (١: ٦٨١).
(١) عن أم سلمة أنها حلفت في غلام لها اسعتقها قالت لا أعتقها اللَّه من النار إن اعتقته أبدا ثم مكثت
ما شاء اللَّه ثم قالت سبحان اللَّه سمعت رسول اللَّه عَّه يقول: ((من حلف على يمين فرأى خيرا
منها فليكفر عن يمينه ثم يفعل الذي هو خير )) فأعتقت العبد ثم كفرت عن يمينها .
رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات إلا أن عبد الله بن حسن لم يسمع من أم سلمة . مجمع
الزوائد (١٨٤:٤ - ١٨٥).

٢٢ - كتاب النذور والأيمان (٧) باب ما تجب فيه الكفارة من الأيمان - ٧٩
وسلمانَ ، ومسلمةً بْنِ مخلدٍ ، وأبي الدَّرْدَاء ، وابْنِ سِیرینَ ، وجابرِ بْنِ زَیدٍ .
٢١٠٧٤ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: لا تُجْزِئُ الكَفَّارَةُ قبلَ الجِنْثِ .
٢١٠٧٥ - رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضي اللَّهُ عَنْهما - أنَّهُمَا كَانَا يرغبا
أنفسهما فيما هُوَ خَيْرٌ ، ثُمَّ يُكَفِّرَانِ . (١)
٢١٠٧٦ - وَعَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ، ومَسْرُوقٍ وعبيدِ بْنِ نميرٍ مِثلهُ.
٢١٠٧٧٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: احْتَجِّ الطَّحَاوِيُّ لأبي حَنِيفَةَ بِأَنَّ الكَفَّارَةَ لا تَجِبُ إلا
بَعْدَ الحِنْثِ ، فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ لا تتعلَّقُ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْجَمِيعِ، وإنَّما تَتَعَلَّقُ بِالحَنْثِ، فَوجَبَ أَلا
تقدَّمَ قَبْلَ الحَنْثِ ، فَهَذَا نَقْضٌ لأصْلِهِ فِي تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ ، فَلا يحول .
٢١٠٧٨ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ فِي الْمُحْرم: يُصِبْهُ أَذَىَّ فِي رَأْسِهِ يُجْزِئُهُ أَنْ يُكَفِرَ
بِالْفِدْيَةِ قَبْلَ الحَلْقِ.
٢١٠٧٩ - وَفِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا النَّوْكِيدُ فَهُوَ حَلِفُ الإِنْسَانِ فِي
الشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِرَارًا، يُرَدِّدُ فِيهِ الأَيَمانَ يَمِينًا بَعْدَ يَمِينٍ . كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لا أَنْقَصُهُ مِنْ
كَذَا وَكَذَا، نَحْلِفُ بِذَلِكَ مِرَارًاً. ثَلاثًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
٢١٠٨٠ - قَالَ: فَكَفَّارَةُ ذَلِكَ كَفَارَةٌ وَاحِدَةٌ . مِثْلُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ . فَإِنْ حَلَفَ
رَجُلٌ مَثَلَا فَقَالَ: وَاللَّهِ لا آكُلُ هَذَا الطَّعَامَ. وَلَا أَلْبَسُ هَذَا النَّوْبَ. وَلَا أَدْخُلُ هَذَا
(١) مصنف عبد الرزاق (٥١٥:٨)، و (٥٠٧:٨)، وسنن البيهقي (٥٥:١٠)، والمحلى (٧٣:٨)،
والمغني (٣٧٠:٧).

٨٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
الْبَيْتَ . فَكَانَ هَذَا فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ . فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ . وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِ
الرَّجُلِ لامْرَتِهِ: أَنْتِ الطَّلَاقُ، إِنْ كَسَوَتُكِ هَذَا الثَّوْبَ ، وَأَذِنْتُ لَكِ إِلَى الْمِسْجِدِ
يَكُونُ ذَلِكَ نَسَقًا مُتَتَابِعًا، فِي كَلامٍ وَاحِدٍ . فَإِنْ حَنِثَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَدْ
وَجَبَ عَلَيْهِ الطَّلاقُ. وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا فَعَلَ ، بَعْدَ ذَلِكَ، حِنْثٌ . إِنَّمَا الْحِنْثُ فِي ذَلِكَ
حِنْثٌ وَاحِدٌ . (١)
٢١٠٨١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى ابْنُ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكِ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ، وَزَادَ :
هِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ كَانَتَا فِي مَجْلِسَيْنِ إِذَا كَانَتَا عَلَى شَيءٍ وَاحِدٍ .
٢١٠٨٢ - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّورِيُّ: إِنْ حَلفَ مَرَتَيْنِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ ، فَهِيَ يَمِينٌ
وَحِدَةٌ إِذَا نَوِى يَمِينًا وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ كَانْتَ فِي مَجْلِسَيْنِ، وَإِنْ أَرَادَ يَمِنًا أُخْرِى والتّغْلِظ
فِيها ، فَهِيَ يَمِينَانِ .
٢١٠٨٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنْهُمَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ حَلفَ مِرَارًا .
٢١٠٨٤ - وَقَالَ الأوْزَاعِيُّ: إِنْ حَلَفَ في أَمْرٍ وَاحِدٍ، بَأَيْمَانٍ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ
وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ .
٢١٠٨٥ - وَقَالَ عُثْمَانُ البتِيُّ (٢): إِنْ أَرَادَ الَيَمِينَ الأُوَلَى، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ
أَرَادَ الَّغْلِظَ ، فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ .
٢١٠٨٦ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيّ: إِذَا قَالَ: وَاللَّهِ لا أُكَلِّمُ فُلانا، وَاللَّهِ لا أُكَلِّمُ
(١) الموطأ : ٤٧٨ - ٤٧٩ .
(٢) تقدمت ترجمته فى حاشية الفقرة (١٧٤٨:٢).