Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢١ - کتاب الجهاد (١٨) باب الترغيب في الجهاد - ٢٨١ ٢٠٣٣٧ - قالَ أَبُو عُمَرَ: لَولا أَنَّها كَانَتْ مِنْهُ ذَاتُ مَحْرَمٍ مَا زارَها وَلَا قَامَ عِنْدَها ، واللَّهُ أَعْلَمُ . ٢٠٣٣٨ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ - عَليه السلامُ - مِنْ حَدِيثٍ عُمَرَ وَابْنٍ عَبَّاسٍ : لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَةٍ إِلا أَنْ تَكُون مِنْهُ ذَاتٍ مَحْرَمٍ)(١)، على أنَّهُ عَهُ مَعْصُومٌ كَيْسَ كَغَيْرِهِ ، وَلَا يُقَاسُ بِهِ سوَاهُ . ٢٠٣٣٩ - وَفِي هَذا الحديثِ إِبَاحَةُ أُكلِ مَا قَدَّمَتْهُ المَرَأَةُ إلى ضَيْفِها في بَيْتِها مِنْ مَالِها وَمَالِ زَوجِها؛ لأَنَّ الأَغْلَبَ أنَّ ما في البيتِ مِنَ الطَّعَامِ هُوَ الرَّجُلِ. (١) حديث الفاروق عمر رُوِيَ عن جابر بنٍ سَمُرَةَ، قال: خَطَبَّنَا عُمَرُ بنُ الخطَّاب بالَجَابِيةَ، فَقَالَ: قَمَ فينا رَسُولُ اللَّهِ لَه مقامي فِيكُمُ اليَوْمَ فَقَالَ: ((ألا أَحْسِنُوا إلى أَصْحَابِي، ثُمَّالَّذِينَ مَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَغْشُوُ الكَذِبُ حَتّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ على الشَّهَادَةِ لا يُسَأَلُهَا، وَيَحْلِفُ الرَّجُلُ على اليمين لا يُسْأَلُهَا، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ بحبوحَةَ الْجَنَّةِ ، فَيَلْزَمِ الجماعَةَ ، فإِنَّ الشَّيْطَان معَ الوَاحِدِ ، وَهُوَ مِنَ الاثنين أبعدُ ، ولا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَةٍ ، فإِنْ الشَّيْطَانَ ثالثُهما، ومَنْ سَاءَتْهُ سَيْتُهُ وسَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ)) . وأخرجه الإمام أحمد ١٨/١، والترمذي في الفتن (٢١٦٥) باب ما جاء في لزوم الجماعة، والحاكم (١١٤/١) من طرق عن محمد بن سوقة، عن عبد اللّه بن دينار، عن ابن عمر، عن أبيه به . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . وحديث ابن عباس بمثل هذا المتن أخرجه الإمام أحمد (١: ٢٢٢)، والبخاري فى الجهاد (٣٠٠٦) باب ((من اكتتب في جيش المسلمين))، وفي النكاح (٥٢٣٣) باب «لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم))، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢: ١١٢)، والبيهقي في ((السنن)) (٣: ١٣٩)، (٥: ٢٢٦)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٤: ٦٠٣٥)، (١٠٨٤٥:٧). ٢٨٢- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤ ٢٠٣٤٠ - وَفِيهِ دَلِيلٌ على أنَّ الوَكِيلَ وَالمُؤْتَمَنَ إِذَا عَلِمَ أنَّ صَاحِبَ الْمَالِ يُسَرَّ بِما يفعلُهُ فِي مَالِهِ ، جازَ لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ . ٢٠٣٤١ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ كَانَ يَسُرَّهُ أَن يُبَرَّ رسول اللـهِ عُه فى بَيْهِ، فَلِذَلِكَ أَذِنَتْ أُمُّ حَرَامٍ لِرَسُولِ اللَّهِلِ﴾ه في بَيْتِ زَوجِها عُبَادَةَ، وَأَطْعَمَتْهُ . ٢٠٣٤٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ يَحِلُّ لَامْرَةٍ أَنْ تَأْذَنَ لِرَجُلٍ فِي بَيْتِها، وَزَوجُها غَائِبٌ كَارِهِ ))(١). ٢٠٣٤٣ - وَإِسْنَادُهُ في ((التّمْهِيدِ)). ٢٠٣٤٤ - وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في عَطِيّةِ المَرَةِ مِنْ مَالِ زَوجِها بِغَيرٍ إِذْنِهِ، واخْتُلَفَتْ فِيهِ الآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ ، منها . ٢٠٣٤٥ - ما رَوَاهُ أَبْنُ جريجٍ، عَنِ ابْنٍ أبي مليكةَ ، عَنْ عَبَّاد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّبِيرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ لَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! لَسَ لِي شَيْءٌ إِلا مَا أَدْخَلَ عَلَيِّ الزُّبَيْرُ. فَهَلْ عليَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ؟ قالَ : ((ارضَخِي ما اسْتَطَعْتٍ ولا تُوعِى فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ)) . ٢٠٣٤٦ - ورَوَى الأَعْمَشُ ومَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه: ((إِذَا أَنْفَقَتِ المَرَةُ مِنْ بَيْتِ زَوجِها، غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَها أَجْرٌ بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوجِها أَجْرٌ بِمَا اكْتَسبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ ، لا يُنْقِصُ (١) عن معاذ ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٤: ٣١٣)، وقال: ((رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات » . ٢١ - کتاب الجهاد (١٨) باب الترغيب في الجهاد - ٢٨٣ بَعْضُهُم مِنْ أَجْرِ بَعْضٍ شَيئًا))(١). ٢٠٣٤٧ - وَأَمَّ الأَثَرُ الْمُخَالِفُ لِغَيْرِهِ فَهَذِهِ الأحَادِيثِ(٢) . ٢٠٣٤٨ - أبو أمامة الباهليّ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ يَقُولُ في خُطْبَتِهِ: (إِنَّ اللَّهِ تعالى قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةً لِوَارِثٍ))، وَفِهِ: ((لا تُنْفِقُ امْرَةٌ مِنْ بيتٍ زَوجِها، إلا بإذْنِ زَوجِها ». قِيلَ: يَارَسُولَ اللَّهِ ! ولا الطَّعامَ؟ قالَ: (( ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا(٣) )). (١) الحديث عن عائشة أخرجه البخاري في الزكاة (١٤٣٩، ١٤٤٠، ١٤٤١) باب ((أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها (غير مفسدة) الفتح (٣: ٣٠٣) ورواه في البيوع وفي مواضع أخرى في الزكاة ومسلم في الزكاة (٢٣٢٦) في طبعتنا، باب «أجر الخازن الأمين))، ورواه أبو داود في الزكاة (١٦٨٥) باب ((المرأة تتصدق من بيت زوجها)) (٢: ١٣٣) ورواه الترمذي في الزكاة (٦٧٢) باب (في نفقة المرأة من بيت زوجها)) (٣: ٥٨)، ورواه النسائي في عشرة النساء في الكبرى على ما جاء في التحفة (١٢ : ٣٠٧) ورواه ابن ماجه في التجارات (٢٢٩٤) باب ((ما للمرأة من مال زوجها » (٢ : ٧٦٩). (٢) يعني الآثار الواردة في الكراهة لذلك . - (٣) أخرجه أبو داود الطيالسي في المسند، ص ١٥٤ والحديث (١١٢٧)، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤٨/٩ - ٤٩، كتاب الولاء، باب تولي غير مواليه، الحديث (١٦٣٠٦)، وأخرجه أحمد في المسند ٢٦٧/٥ ، وأخرجه أبو داود في السنن ٢٩٠/٣ - ٢٩١، كتاب الوصايا ، باب ما جاء في الوصية للوارث الحديث (٢٨٧٠)، وأخرجه الترمذي في السنن ٤٣٢/٤ ، کتاب الوصايا ، باب ما جاء لا وصية لوارث ، الحديث (٢١٢٠) وأخرجه ابن ماجه في السنن ٩٠٥/٢ . کتاب الوصايا ، باب لا وصية لوارث الحديث (٢٧١٣)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٥٩/٨ - ١٦٠، الحديث (٧٦١٥)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢٦٤/٦ ، کتاب الوصايا ، باب نسخ الوصية للوالدين . الاستذكار الجَامع لِمَذاهب نُقُهاء الأمْصارِ / ج ١٤ - ٢٠٣٤٩ - وَمَنْ أَجَازَ لِلِصِّدِيقِ الأَكْلَ مِنْ مَالِ صَدِيقِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَتَأَوَّلَ قَولَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [ النور: ٦١] فإنّمَا أَبَحَ مِنْهُ مَا لا يَتَشَاحُ النَّاسُ فِيهِ ، وَمَا تَسْخُو النِّقُوسُ بِهِ لِلإِخْوَانِ فِي الأَغْلَبِ . ٢٠٣٥٠ - وأمَّا ((تَّبَحُ البَحْرِ))، فَهُوَ ظَهْرُ الْبَحْرِ . ٢٠٣٥١ - وَكَذَلِكَ رَوَى هَذَا الَحَدِيثَ يحمى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنٍ يحيى بن حبان، عَنْ أَنَسِ بْنٍ مَالِكٍ، عَنْ أُمِّ حَرَامٍ، قالتْ: بَيْثُمَا رَسُولُ اللَّهِ عَهْ قَائِلاً في بَيْتِي ، اسْتَبِقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ: مِمْ تَضْحَكُ؟ قالَ: ((عُرِضَ عليّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ ظَهْرَ البَحْرِ كَالمُلُوكِ على الأسِرَّةِ .. ))، الحديث. ٢٠٣٥٢ - وأمَّاً ضَحِكُهُ مَُّ عِنْدَمَا اسْتَقَظَ، فَإِنَّما ذَلِكَ سرُورًاً مِنْهُ مِمَّا يُدْخِلُهُ اللَّهُ على أُمَّتِهِ مِنَ الأَجْرِ بِأَعْمَالِ البِرِّ. ٢٠٣٥٣ - وإنَّما رَاهُم على الأسِرَّةِ فِي الْجَنّةِ . ٢٠٣٥٤ - وُرُؤْيَاهُ وَرُؤْيالأنبياءِ وَحْيّ . ٢٠٣٥٥ - وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَولُ اللَّهِ تعالى في أَهْلِ الجَنَّةِ: ﴿عَلَى الأَرَائِكِ مُتْكِعُونَ﴾ [ يس : ٥٦] . ٢٠٣٥٦ - وَقَولُهُ: ((أو مِثْلَ المُلوكِ عَلَى الأسِرّةِ))، شَكِّ مِنَ الْمُحَدِّثِ. ٢٠٣٥٧ - وَقَدْ رَوَهُ يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ يحيى بْنِ حِبَّن ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أَمِّ حَرَامٍ ، فقالَ فِيه : مِثْلَ الْلُوكِ على الأسِرَّةِ ، مِنْ غَيرٍ شَكٌ . ٢٠٣٥٨ - وَهذا الخَبَرُ إِنَّمَا وَرَدَ تَنْبِهًا على فَضْلِ الغَزْوِ فِي البَحْرِ، وَفِيهِ إِبَاحَةُ ٢١ - کتاب الجهاد (١٨) باب الترغيب فى الجهاد - ٢٨٥ النِّسَاءِ لِلْجِهادِ . ٢٠٣٥٩ - وَقَدْ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: كُنَّا نَغْرُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ فَنُدَاوِي الَجَرْحِى وَنَمَرِّضُ المَرْضِى، وَكَانَ يَرْضِخُ(١) لَنَا مِنَ الغَنِيِمَةِ . ٢٠٣٦٠ - اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ في الإِسْهَامِ للنِّسَاءِ مِنَ الغَنِيمَةِ(٢). ٢٠٣٦١ - فقالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ النِّسَاءِ، هَلْ يُحْذَيْنِ(٣) من المَغَانِمِ في الغَزْو ؟ قالَ: مَا عَلِمْتُ ذلكَ . ٢٠٣٦٢ - وقالَ أَبُو حَنيفةَ، والثَّورِيُّ ، واللَّيثُ، والشَّافِيُّ: لَا سَهْمَ لِاِرَةٍ ٠٠٠ ويُرْضَخُ لها . ٢٠٣٦٣ - وقالَ الأُوزَاعِيّ: يُسْهَمُ لها، وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ أَسْهَمَ لِلنِّسَاءِ بِخَيِيرٌ (٤). ٢٠٣٦٤ - قالَ الأوزَاعِيُّ: وَأَخَذَ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدنا . ٢٠٣٦٥ - قال أبو عُمرَ: أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ مَا كَتَبَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ إلى نَجْدَةَ الْخَارِجِيْ(٥): أنَّ النِّساءَ كُنَّ يَحْضُرْنَ، فَيُدَاوِيِنَ المَرْضِى وَيُحْذَيْنَ مِنَ الغَنِيمَةِ ، (١) (يرضخ لنا) = يعطينا، و (الرضخ) - العطية . (٢) للإمام أن يعطي المرأة ، والصبي بحسب ما يرى من عنايتهم . (٣) ( يُحْذَيْنَ) = أي يعطين الحذوة ، وهي العطية . (٤) سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧: ٣٤٢) باب (سهم الفارس والراجل»، ونقله البيهقي في (معرفة السنن والآثار)) (١٣ : ١٧٨٢١). (٥) هو نجدة الحروري من الخوارج، و کان عبد الله بن عباس یکره نجدة لبدعته وهي کونه من الخوارج الذين يمرقون من الدين مروق السهم من الرَّمِية ، ولكن لما سأله نجدة عن العلم لم يُمْكن ابن = ٢٨٦- الاستذكار الجامع لِمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ وَلَمْ يُضْرَبْ فِيهِ بِسَهْمٍ (٦). ٢٠٣٦٦ - وَفِيهِ: إِبَاحَةُ رُكُوبَ البَحْرِ لِلنَّساءِ، وكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمَرَأَةِ الحجّ فِي البَحْرِ ، وَهُوَ في الجِهادِ ، كَذَلِكَ اُكْرَهُ . ٢٠٣٦٧ - قال أبُو عُمرَ: إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ؛ لأنَّ الَرَأَةَ لاَ تَكَادُ تَغُضُّ بَصَرَها عَنِ الرَّاكِبِينَ فِيهِ، عَنِ الملاحِينَ وَغَيْرِهِم، وَهُمْ لا يَسْتَتِرُونَ في كَثِيرٍ مِنَ الأَوقَاتِ. ٢٠٣٦٨ - وَكَذَلِكَ لا تَقْدِرُ كُلُّ امْرَةٍ عِنْدَ حَاجَةِ الإنْسان على الاسْتِثَارِ في المَرْكبِ فِي الرِّجالِ، ونَظَرُها إلى عَورَاتِ الرِّجَالِ، ونَظَرُهم إليها حَرَامٌ، فَلَمْ يَر اسْتِيَاحَةً فَضِيلَةٍ بِمُدَافَعَةٍ مَا حَرَِّ اللَّهُ تَعالى . ٢٠٣٦٩ - وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ مَعَ زَوجِها، وكَانَ النَّاسُ خِلاَفَ ما هُمْ عليهِ اليومَ ، واللَّهُ أَعْلَمُ . ٢٠٣٧٠ - وَفِيه: دَليلٌ على جَوَازٍ رُكُوبِ البَحْرِ للحجِّ؛ لأَنَّهُ إذا رَكبَ لِلْجِهادِ، = عباس كَعْمَه فاضطر إلى جوابه وقال: لولا أن أكتم علماً ما كتبتُ إليه ، أي: لولا أنّي إذا تركْتُ الكتاب أصير كاتما للعلم ، مُسْتَحِقًا لوعید کاتمه . (١) أخرجه مسلم في كتاب المغازي ، رقم (٤٦٠٤) من طبعتنا، ص (٦: ٢١٣)، باب ((النساء الغازيات يُرْضَخُ لَهُنَّ ولا يُسْهَمُ)، وبرقم (١٣٨) وص (١٤٤٥) من طبعة عبد الباقي ، ورواه أبو داود في الجهاد (٢٧٢٧، ٢٧٢٨)، باب ( في المرأة والعبد يُحْذَيَان من الغنيمة ، وأعاده في كتاب الخراج والإمارة والفيء(٢٩٨٢)، باب ((في بيان مواضع قسم الخُمس وسهم ذي القُربى)) (٣ : ١٤٦)، ورواه الترمذي في السَّيْر (١٥٥٦)، باب ((مَنْ يُعْطِى الفيء)) (٤: ١٢٥ - ١٢٦)، والنسائي في أول كتاب قسم الفيء (١٢٨:٧)، وموضعه في كتاب ((الأم) (٤ : ١٦٥)، باب (شهود مَنْ لا فرض عليه القتال)). ٢١ - کتاب الجهاد (١٨) باب الترغيب فى الجهاد - ٢٨٧ فَركوبُهُ للحجِّ أولى إذا كانَ في أَدَاءِ فَرِيضَةِ الحجّ . ٢٠٣٧١ - ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطّابِ كَانَ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ رکوبِ البحْرِ طُولَ حَيَاتِهِ(١) ، فَلِمَّا مَاتَ اسْتَأَذَنَ مُعَاوِيَةُ عُثْمَانَ فِي رَكُوبِهِ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ حتَّى كَانَ زمانُ عُمَرَ بْنِ عَيْدِ العزيزِ، فَمَنعَ النَّاسَ مِنْ رُكُوبِهِ فِي أَيَّامِهِ، ثُمَّ رُكِبَ بَعْدْ إلى الآنَ . ٢٠٣٧٢ - هَذا لِمَا كَانَ مِنَ العُمَرَيْنِ - رحمة الله عليهما - في التِّجارَةِ وَطَّلَبٍ الدُّنْيا، والاستعداد مِنَ الْمَالِ والتَكَاثُرِ مُعْرِضِينَ عَنِ الآخِرَةِ، وَعَنْ جِهادِ الغَزْوٍ فِي الْبَحْر ، فَأَمَّا مَا كَانَ في أَدَاءٍ فَرِيضَةِ اللَّهِ ، فَلاَ . ٢٠٣٧٣ - ◌َقَدْ وَرَدَتِ السنةُ بِبَاحَةِ رُكُوبِ البَحْرِ لِلْجِهَادِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ، وَهِيَ الْحُجَّةُ ، وفيها الأُسْوَةُ. ٢٠٣٧٤ - وأَّفَقَ العُلَمَاءُ أَنَّ البَحْرَ لاَ يَجوزُ لأَحَدٍ رُكُوبُهُ في حين ارْتِجَاجِهِ . ٢٠٣٧٥ - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَةَ، قالَ: حَدِّثْنَا وَكِيعٌ، حدَّثْنَا سُفْيَانُ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أبي سليمٍ، عَنْ نافعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: ((لا يَسْنِي اللَّهُ عَنْ جَيْشٍ رَكَبُوا الْبَحْرَ أبداً(٢) )) ، يعني التّغْرِير . ٢٠٣٧٦ - وَفِيهِ : التَحَرِّي بِالإِتْيَانِ بِأَلْفَاظِ النّبيّ - عليه السلام. ٢٠٣٧٧ - وَقَدْ ذَهَبَ إِلى هَذا جَمَاعَةٌ ، وَرَخَّصَ آخَرُونَ فيِ الإِتْيَانِ بِالْمَعَاني (١) مصنف عبد الرزاق (٢٨٣:٥)، والتراتيب الإدارية (١ : ٣٦٩). (٢) مصنف ابن أبي شيبة ((٥ : ٣١٥). ٢٨٨- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصار / ج ١٤ وإِنْ خَالَفُوا فِي الأَلْفَاظِ (١). ٢٠٣٧٨ - وفِيهِ : أَنَّ الجِهادَ تَحْتَ رَايَةٍ كُلِّ إمامٍ ، عَادلٍ أو جَائِرٍ ، مَاضٍ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ ؛ لأَنَّهُ قَدْ رأى الآخِرِينَ مُلُوكًا على الأسِرَّةِ. كَما رأى الأوَّلين، وَلَا نِهايَةً للآخِرِ ينَ إلى قيامِ السَّاعَةِ ٢٠٣٧٩ - قالَ اللَّهُ عَزَّ وجلّ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [ الواقعة ٣٩ -٤٠ ]. ٢٠٣٨٠ - وَهَذا على الآيةِ . ٢٠٣٨١ - وَفِيهِ فَضْلٌ لِمُعَاوِيَةَ إِذْ جَعَلَ مَنْ غَزَا تَحْتَ رَايَتِهِ مِنَ الأَوَّلِينَ . ٢٠٣٨٢ - وَإنّما قُلْنا في الحَدِيثِ دَليلٌ عَلَى رُكُوبِ البَحْرِ للجِهادِ وغيرِهِ للرِّجَالِ والنّسَاءِ؛ لاسْتِقَاظِ رَسُولِ اللَّهِ لَيْهِ، وهُوَ يَضْحَكُ فَرَحًا بِذَلِكَ، فَدَلَّ على جَوَازِهِ وَإِبَاحَتِهِ وَفَضْلِهِ ، وَجَعَلْنَا الُباحَ فِيما ركبَ فيه البحرِ قِيَاسًا على الغَزْوِ فيه . ٢٠٣٨٢ - ويحتملُ بِدَليلٍ هذا الحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ المَوتُ في سَبِيلِ اللَّهِ والقَقْلُ سَوَاءٌ في الفَضْلِ؛ لأنَّ أَمِّ حَرَامٍ لَمْ تُفْتَلْ ، وإنَّما مَتْ مِنْ صرعةٍ دَأْتِها . ٢٠٣٨٤ - وَقَدْ ذَكَرْنا فى ((التَّمْهِيدِ)) (٢) الآثَرَ الشَّواهِدَ في خَذَا المعنى واخْتِلاَفَها فِي ذَلِكَ . ٢٠٣٨٥ - فَمِنْها مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أبي شيبة قالَ: حدَّثْنا وكيعٌ ، قالَ: حدَّثنا (١) أفرد ابن عبد البر لهذا المعنى بابًا في كتاب ((جامع بيان العلم وفضله)). (٢) (٢٣٥:١ - ٢٣٨). ٢١ - کتاب الجهاد (١٨) باب الترغيب في الجهاد - ٢٨٩ المسْعُوديُ، عَنْ عَمْرِوِ بْنِ مُرّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو قالَ؛ قالَ رَجُلٌ: يَارَسُولَ اللَّهِ! أيُّ الجهادِ أَفْضَلُ؟ قالَ: مَنْ عُقِرَ جوادُهُ وَأَريقَ دَمُهُ(١). ٢٠٣٨٦ - وَذَكَرَ أَبو داودَ قالَ: حدَّثنا محمّد بْنُ بكارٍ، قالَ : حدَّثنا مَروانُ ، قالَ : حَدَّثْنَا هِلاَلُ بْنُ ميمونٍ الرمليّ، عَنْ يَعْلَى بَنِ شَدَّادٍ، عَنْ أُمِّ حَرَامٍ، عَنِ النّبِيِّ ◌َِّ قالَ: «المَائِدُ في البَحْرِ الَّذي يصيبه القَيءُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ، والغَرِقُ لَهُ أَجْرُ سَهِيدَيْن(٢). ٢٠٣٨٧ - والآثارُ في الوَجْهَيْنِ جَميعًا كَثِيرَةٌ ، قَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْها في (التَّمْهِيدِ))(٣). ٢٠٣٨٨ - وَقَدْ سَوَّى اللَّهُ تعالى فِي كِتَابِهِ بَيْنَ الْمَقْنُولِ والميتِ في سَبِيلِ اللّهِ: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أوَ مَاتُوا لَيَرْزُقْهِم اللَّهُ رِزْقًا حسنًا ﴾ الآية [الحج: ٥٨] فَرَكِبَت [ أم حرام] البَحرَ فِي زَمنِ معاويةٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ السَيْرِ أنَّها غزاةَ مُعَاوِيَةَ هذه، وقد غَزَا مَعَهُ ((عُبادَةُ، وزوجَتُهُ ((أمَّ حَرَامٍ)) - كَانَتْ في خِلافِةِ عُثْمان (٤) ، لا في زَمَانِ مُعَاوِيةً . ٢٠٣٨٩ - قالَ الزَّبَيرِ ابْنُ أبي بَكْرِ(٥): رَكبَ مُعَاوِيَةُ البَحْرَ غَازِيًا بِالْمُسْلِمِينَ في (١) مصنف ابن أبي شيبة (٥ : ٢٩٠). (٢) أخرجه أبو داود في الجهاد (٢٤٩٣) باب ((فضل الغزو في البحر)) (٣: ٧). (٣) (١: ٢٣٦ - ٢٤٠). (٤) في سنة (٢٨) للهجرة عى ما ذكره خليفة بن خياط ، عن ابن الكلبي ، على ما سيأتي في (٢٠٣٩١). (٥) هو العلامة الحافظ النسابة قاضي مكة وعالمها : الزبير بن بكار ، أبو عبد الله بن أبي بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، ولد في المدينة سنة ١٧٢ هـ /٧٨٨ م، وبعد = ٢٩٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ خِلاَفَةٍ عُثْمانَ ، لا فِي أَيَّامِ معاوية . ٢٠٣٩٠ - قالَ الزُّبِيرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: رَكبَ معاويةُ الْبَحْرَ غَازِيًا بالمُسْلِمِينَ في خِلاَفَةٍ عُثمانَ إلى قُبُرسَ ، وَمْعَهُ أُمُّ حَرَامٍ زَوجُ عُبَادَةَ مَعَ زَوجِها عُبَادَةَ ، فَرَكِبَتْ بَغْلَتَها حينَ خَرَجَتْ مِنَ السَّقِينَةِ، فَصُرِعَتْ فَماتَتْ. ٢٠٣٩١ - وَذَكَرَ خَلِيفَةُ، عَنِ ابْنِ الكلبِيِّ قالَ: في سَنَةٍ ثَمانٍ وَعِشْرِينَ غَزَا مُعَاوِيةُ بْنُ أَبِي سُفْاتَ فِي الْبَحْرِ، وَمَعَهُ امْرَأْتُهُ فَاخْتَةُ بِنْتُ قَرَظَةً مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَمَعَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وامْرَأَتُهُ أمُّ حَرَامٍ بِنْتُ ملحانَ الأنْصَارِيَّةُ ، فَأَتِي قُبُرُسَ ، فَتُوفّيَتْ أُمُّ حَرَامٍ ، وَقَبَرَها . = صدامة بالعلويين ، هاجر من المدينة وذهب إلى بغداد ، ولا تمدنا المصادر بأية إشارة إلى تاريخ هذا الانتقال ، ولابد أنه وصل بغداد قبل وفاة إسحاق الموصلي ( المتوفى سنة ٢٣٥ هـ / ٨٥٠ م)، فقد التقى به هناك ( انظر تاريخ بغداد للخطيب ٨ /٤٦٩ )، ولابد أنه أخذ كذلك عن محمد بن الحسن المدائني ( المتوفى سنة ٢٣٥ هـ / ٨٦٠ م، انظر رقم ١٢ من هذا الفصل ) وتولى منصب القضاء في مكة سنة ٢٤٢ هـ / ٨٥٦ م، وتوفي هناك سنة ٢٥٦ هـ / ٨٧٠ م)). مصادر ترجمته: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢٨٥/٢/١، أخبار القضاة لوكيع ٢٦٩/١، الأغاني (دار الكتب) ٤١ /٤٣، مصارع العشاق للسراج ٢٥٥، إرشاد الأريب لياقوت ( لندن ) ٢١٨/٤ - ٢٤٠، (القاهرة) ١٦١/١١ - ١٦٥، اللباب لابن الأثير ٤٩٦/١ ، وفيات الأعيان لابن خلكان (بولاق) ١/ ٢٣٦، الديباج لابن فرحون ١١٩، تذكرة الحفاظ للذهبي (الطبعة الأولى) ١٢/٢، (الثانية) ٥٢٨، الدول للذهبي ١١٣/١، العبر للذهبي ١٢/٢، ميزان الاعتدال للذهبي ٦٦/٢ سير أعلام النبلاء (٣١١:١٢)، تهذيب التهذيب لابن حجر ٣١٢/٣، البداية والنهاية لابن كثير ٢٤/١١، مرآة الجنان اليافعي ١٦٧/٢، شذرات الذهب لابن العماد ١٣٣/٢ - ١٣٤، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى ٢٤/٣ - ٢٥، الأعلام للزر كلي ٧٤/٣ ، معجم المؤلفين لكحالة ١٨٠/٤ ، وانظر كذلك مقدمة محمود محمد شاكر لتحقيقه لجمهرة نسب قريش . ٢١ - کتاب الجهاد (١٨) باب الترغيب فى الجهاد - ٢٩١ في هذا البابِ : ٩٦٨ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ: ((لَوْلاَ أَنْ أَثْمُقَّ عَلَى أُمِّي، لأَحْبَيْتُ أنْ لا أَتَّخَلَّفَ عَنْ سَرِيّةٍ تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَكِنِّي لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا يَجِدُونَ مَا يَتَحمِّلُونَ عَلَيْهِ ، فَيَخْرُجُونَ . وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّقُوا بَعْدِي . فَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا فَأَقْتَلُ، ثُمَّ أُخْياً فَأُقْتَلُ))(١). (١) الموطأ: ٤٦٥، ومن طريق مالك أخرجه النسائي في التفسير على ما في ((تحفة الأشراف)) ٤٤٧/٩. وأخرجه الإمام أحمد (٤٢٤/٢ و ٤٧٣ و٤٩٦)، والبخاري في الجهاد (٢٩٧٢) باب فضل الجعائل والحملان في السبيل، ومسلم في الإمارة ١٠٦ - (١٨٧٦) باب فضل الجهاد والخروج في سبيل اللَّه، والنسائي ٣٢/٦ في الجهاد (٣٢:٦) في تمني القتل في سبيل اللّه تعالى، من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، به . وأخرجه مالك ٤٦٠/٢ في الجهاد: باب الشهداء في سبيل اللّه، وأحمد ٢٤٥/٢، والبخاري في التمني (٧٢٢٧) باب ما جاء في التمني ومن تمنّى الشهادة ، ومسلم ١٠٦ - (١٨٧٦) والبيهقي ١٥٧/٩ من طريق أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة . وأخرجه أحمد ٣١٣/٢، ومسلم: ١٠٦ (١٨٧٦)، والبيهقي ٢٤/٩ من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة . وأخرجه البخاري في الإيمان (٣٦) باب الجهاد من الإيمان، ومسلم ١٠٣ - (١٨٧٦) وابن ماجه في الجهاد (٢٧٥٣) باب فضل الجهاد في سبيل اللّه، والبيهقي ١٥٧/٩ من طرق عن عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، عن أبي هريرة . وأخرجه البخاري (٢٧٩٧) في الجهاد: باب تمني الشهادة ، و (٧٢٢٦)، والنسائي ٣٢/٦ من طريق الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة . ٢٩٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصار / ج ١٤ ٢٠٣٩٢ - قال أبُو عُمَرَ: في هَذا الحَدِيثِ دَلِيلٌ على أنَّ الجِهادَ لَيسَ بِفَرْضٍ مُعينٍ على كلّ أَحَدٍ فِي خَاصَّتِهِ ، ولَو كَانَ فَرْضًا مُعينًا مَا تخلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ عَنْهُ وَلا أَبَاحَ لِغَيْرِهِ التَّخْلَّفَ عَنْهُ ، وَلَو شَقَّ على أمَّتِهِ إذا كانُوا يُطِيقُونَهُ . ٢٠٣٩٣ - والجِهادُ عِنْدَنا بالغزوات والسَّرَايا إلى أَرْضِ العَدوِّ فَرْضٌ على الكِفَايَةِ، فإِذَا قَامَ بِذَلِكَ مَنْ فِيهِ كَفَايَةٌ وَنَكايَةٌ للعدوِّ ، سَقَطَ عَنِ الْتَخَلِّفِينَ . ٢٠٣٩٤ - فَإِذَا أَظَلِّ العدوُّ بَلْدَةٌ مُقَاتِلاً لها، تَعَيِّنَ الغَرْضُ على كُلِّ أَحَدٍ حِئِذٍ في خَاصَّتِهِ على قَدْرٍ طَاقَتِهِ ، خَفِيفًا وَثَقِيلاً ، شَابًا وَضَيْخًا ، حتّى يكونَ فيمن يكاثِرُ العدوّ كِفَايةٌ بِمُواقَعَتِهِم، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ على كُلِّ مَنْ سَبَقَهِم مِنَ المُسْلِمِينَ وجب عليهم عونهم والنفير إليهم ومقاتلة عدوّهم معهم، فَإِذا كَانَ فِي ذَلِكَ مَا يَقُومُ بِالعَدُوِّ فِي الْمُدَافَعَةِ كانَ مَازَادَ على ذَلِكَ فَرْضًا على الكِفَايَةِ على مَا قَدَّمْنَا، فَضِيلَةً وَنَافِلَةٌ . ٢٠٣٩٥ - والدَّلِيلُ على ذَلِكَ قولُهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ على القَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٥]. ثمَّ قال: ﴿وَكُلَا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء : ٩٥). ٢٠٣٩٦ - وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَيْهِ كَانَ يَتَمِنِّى مِنْ عَمَلِ الخَيرِ والصّبْرِ عليهِ مَا يَعْلَمُ أنَّهُ لا يُعْطَاهُ، وَذَلِكَ مِنْ حِرْصِهِ - عليه السلام - على الوصُولِ إِلى أَصْلِ فَضَائِلِ الأعْمالِ . ٢٠٣٩٧ - وَقَدْ يُعْطِى الَرْءُ بِنِيَتِهِ، وَقَدْ قَالَ عَّهِ فِي حَديثِ جَابِرِ بْنِ عتيكٍ: ((إنّ اللَّهَ قَدْ أَوقَعَ أَجْرَهُ على قَدْرٍ نِيْتِهِ)(١). (١) تقدم الحديث في كتاب الجنائز - باب ((النهي عن البكاء على الميت)) برقم (٧١٢) من أحاديث الموطأ . ٢١ - کتاب الجهاد (١٨) باب الترغيب في الجهاد - ٢٩٣ ٢٠٣٩٨ - وقالَ عَّهُ: ((نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيرٌ مِنْ عَمَلِهِ)(١). يُرِيدُ عَّهُ: نِيَّةُ المُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ بِلاَ نِيَّةٍ . وفي هَذا الْبَابِ : ٩٦٩ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ قَالَ: لَّا كَانَ يَوْمُ أُحدٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهُ: ((مَنْ يَأْتِنِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأنْصَارِيِّ؟)) فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَارَسُولُ اللَّهِ . فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَطُوفُ بَيْنَ الْقَتْلَى، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيع: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: بَعْثَنِي إِلَيْكَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ لآتِيَهُ بِخَرِكَ. قَالَ: فَاذْهَبْ إلَيْهِ فَاقْرأُهُ مِّي السَّلاَمَ، وَأَخْبِرَهُ أَنِّي قَدْ طُمِنْتُ اثْنَيْ عَشْرَةَ طَعْنَةٌ ، وَأَنِّي قَدْ أُنْعِذَتْ مَقَاتِلِي. وَأَخِْرْ قَوْمَكَ أَنَّهُ لا عُذْرَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، إِنْ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ، وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ حَيِّ(١). ٢٠٣٩٩ - وَهَذا الْخَيْرُ ذَكَرَهُ مُحمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ في ((السِّيرِ) بِنَحُرِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ وقالَ : حدَّثَنِي بِخَبَرٍ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ هذا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرحمنِ ابْنِ أبي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيُّ المازنيُّ أَحَدُ بَنِي النّجَارِ. (١) عن سهل بن سعد الساعدي، ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١: ٦١)، ونسبه للطبراني في الكبير، وقال: ((رجاله موثقون، إلا حاتم بن عباد بن دينار الجرشي لم أر من ذكر له ترجمة)). (٢) الموطأ: ٤٦٥ - ٤٦٦، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣: ٢١) في مناقب سعد بن الربيع، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي . وأخرجه البيهقي في «دلائل النبوة)) (٣: ٢٨٥)، ونقله الصالحي في السيرة الشامية (٤ : ٣٢٦)، وعزاه للحاكم والبيهقي. ومن طريق ابن إسحاق في سيرة ابن هشام (٣: ٣٨ - ٣٩) والروض الأنف (٣: ١٧١)، ونقله الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية)) (٤ : ٣٩). ٢٩٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمصارِ / ج ١٤ ٢٠٤٠٠ - قَال أَبُو عُمرَ: هَذا يَدُلُّ على أنَّ الْخَبَر مُشْتهِرٌ مُسْتَفِيضٌ بِالمَدِينَةِ عِنْدَ عُلَمَائِها . ٢٠٤٠١ - وَقَدْ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي قِصَّةٍ ابَتَيْ سَعْدِ بْنِ الرَّبيع ما دَلَّ على أنّ البيانَ فِي فَرِيضَةِ الأَنْتَنِ أَنَّ لَهُما مِنْ مِرَاتِ أَبِيهما الثِّثينِ، كَمَا لِمَنْ فَوقَهُما مِنَ البّئَاتِ، وَهُوَ خَبَرٌ حَسَنٌّ، قَدْ ذَكَرْنَا إِسِنَادَهُ في ((التَّمْهِيدِ)(١)، عَنْ جَايِرٍ: أَنَّ امْرَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ أَنْتِ النِّيِّ - عليه السلام - بِبَيْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيع، فقالتْ: يَرَسُولَ اللَّهِ! سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ تُثِلَ يَومَ أُحُدٍ شَهِيدًا ، فَخَذَ عَمُّهما كُلِّ شَيْءٍ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مِنْ مَالِ أَبِيهما ، قَليلاً، وَلَا كثيرًا، واللَّهِ مَا لَهُمَا مَالٌ. وَلا تُنْكَحانِ إِلا وَلَهما مَالٌ، فقالَ رَسُولُ اللَّهِلَّهِ: ((سَيَقْضِي اللَّهُ في ذلك مَا شَاءَ)) فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأُنَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوقَ اثْنَيَنْ فَلَهُنَّ ثُلْثَا مَا تَرَكَ﴾ الآية [النساء: ١١]. فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ عَلَّه عَمَّهما، فَقَالَ: « أَعْطِ هَاتَيْنِ الْجَارِيَتَيْنِ مِمَّا تَرَكَ أَبُوهُمَا الثّْثَينِ، وَأَعْطِ أُمَّهمَا الثّمُنَ ، ومَا بَقِي فَهُوَ لِكَ))(٢). (١) (٢٤ : ٦٩). (٢) أخرجه أبو داود في الفرائض (٢٨٩١) باب ((ما جاء في ميراث الصلب)) (٣: ١٢١)، عن مسدد ، عن بشر بن المفضل، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، (٢٨٩٢) عن ابن السرح، عنابن وهب، بنحوه مختصراً . وأخرجه الترمذي في الفرائض (٢٠٩٢) باب «ما جاء في ميراث البنات)» (٤: ٤١٤)، عن عبد ابن حميد ، وقال : حديث صحيح . وأخرجه ابن ماجه في الفرائض - باب ((فرائض الصلب)» عن محمد بن يحيى بن عمر ، بنحوه . ٢١ - کتاب الجهاد (١٨) ہاب الترغيب فى الجهاد - ٢٩٥ ٢٠٤٠٢ - قال أبو عُمرَ: هَذهِ سُنَّةٌ مُجْتَمَعٌ عليها، لا خِلاَفَ فيها، والحمد لِلَّهِ، ولا أعلَمُ أحدًا مِنْ فُقَهاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ التَّابِعِين ومِنْ بَعْدَهُم قالَ بما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ(١): وَلَا يَصِحَّ عَنْهُم مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، واللَّهُ أَعْلَمُ ، وَكَانَ مِمّا في هَذا الْخَبِ سَبَبُ البَيَانِ الوَارِدِ بها . ٢٠٤٠٣ - وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ كَانَ مِنَ النَقَبَاءِ ، شَهِدَ بَدَرًا، اسْتُشْهِدَ يَومَ أُحُدٍ . ٢٠٤٠٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَنَسبْنَاهُ وَأَتَيْنَا بِأَطْرَافِ الأخْبَارِ [عنه] في كِتَابٍ الصَّحَابَةِ(٢). وفي هذا الباب أيضًا : ٩٧٠ - عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه رَغَّبَ فِي الْجِهَادِ، وَذَكَرَ الْجَنَّةَ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَأْكُلُ تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ . فَقَالَ: إِّي لَحَرِيصٌ عَلَى الدِّنْيَا إِنْ جَلَستُ حَتَّى أَفْرُغَ مِنْهُنَّ، فَرَمَى مَا فِي يَدِهِ . فَحَمَلَ بِسَيْفِهِ ، (١) فرض ابن عباس للبنت الواحدة ، والاثنتان من البنات: النصف إن لم يكن معهنّ أخ، وهذا مما خالف فيه ابن عباس جمهور الصحابة، حيث كانوا يفرضون للبنت الواحدة : النصف ، وللبنتين : الثلثين ، فخالفهم ابن عباس محتجًا بظاهر قوله تعالى في الآية (١١) من سورة النساء ﴿فَإِنْ كُنَّ نساءً فَوْقَ اثنتين فَلَهُنَّ ثُلُنا ما ترك﴾. أحكام القرآن للجصاص (٢: ٨٠) والمحلى (٩: ٢٥٥)، والمغني (٦ : ١٧٠). (٢) فى الاستيعاب (٢: ٥٨٩)، الترجمة (٩٣١). ٢٩٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ (١). ٢٠٤٠٥ - قَالَ أَبُو عُمرَ: هَذا الحَدِيثُ مَحْفُوظٌ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَ مَعْنَهُ . ٢٠٤٠٦ - حديث حدَّثناهُ عَبْدُ الوَارِثِ قالَ: حدَّثْنا قَاسِمٌ قالَ: حدَّثْنا مُحمَّدُ ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، قالَ: حدَّثْنَا مُحَمَّدُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قالَ: حدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَنَةَ ، عَنْ عَمْرو ، سَمِعَ جَابَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ للَِّيِّ ◌َهِ يَومَ أُحدٍ: يَارَسُولَ الهِ! إِنْ قُتِلْتُ أَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: ((أَنْتَ في الجنَّةِ)) فألقى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَاتَلَ حتَّى قُتلَ . ٢٠٤٠٧ - قالَ أَبُو عُمرَ: هَذَا الرَّجُلُ عميرُ بْنُ الحمامِ الأنْصَارِيُّ السُّلَمِي فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ إسحاقَ . ٢٠٤٠٨ - قالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ لَّهِ إِلى النَّاسِ، يعني يومَ بَدْرِ، فَحَرَّضَهُم على القِتَالِ، ونعلَ كُلَّ امْرِئٍ مَا أَصَابَ ، قَالَ: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يُقَاتِلُهم اليومَ رَجُلٌ ، فَيُقْتَلُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، مُقْلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ، إلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجنة)) . (١) الموطأ: ٤٦٦، ووصله الشيخان ، والإمام أحمد والنسائي من حديث جابر: أخرجه البخاري في المغازي (٤٠٤٦) باب ((غزوة أحد))، ومسلم في الإمارة ، (١٨٩٩) في طبعة عبد الباقي ، باب (ثبوت الجنة للشهيد))، والنسائي في الجهاد (٦: ٣٣) باب ((ثواب من قتل في سبيل الله عز وجل))، والبيهقي فى ((السنن)) (٤٣:٩، ٩٩). ٠ ٢١ - کتاب الجهاد (١٨) باب الترغيب فى الجهاد - ٢٩٧ ٢٠٤٠٩ - قالَ عميرُ بْنُ الْحُمَامِ أَحَدُ بني سلمةَ - وفي يَدِهِ تمراتٌ يَأْكُلُهُنَّ: بَخْ بَخْ ، فما بيني وبَيْنَ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلا أنْ يَقْتُلَنِي هَؤُلاءِ، ثُمَّ قذفَ الثَّمراتِ مِنْ يَدِهِ ، وَأَخَذَ سَيَفَهُ ، وَقَاتَلَ حتّى قُثِلَ ، وَهُوَ يَقُولُ : رَكْضًا إلى اللَّهِ بِغَيْرِ زادٍ إِلا النُّغَى وَعَمَلِ المَعَاد وكُلُّ زاد عُرْضَةٌ لِلنَفَادِ والصّرِ فِي اللَّهِ عَلَى الْجِهَادِ غَيْرُ التَّقَى والِّ والرِّشَدِ ٢٠٤١٠ - قال أبو عُمرَ: مَا أَظُنُّ الرَّجُلَ الَّذي في خَبَرَ جَابِرٍ هُو عُميرُ بْنُ الحُمَامِ؛ لأنَّ ذَلِكَ يومَ أَحُدٍ ، وحديثُ عُميرٍ يومَ بَدْرٍ . ٢٠٤١١ - وأمَّا مَالِكٌ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَديثِهِ يَومًا . ٢٠٤١٢ - قال أبُو عُمرَ : لَيسَ في حَدِيثٍ یحیی بْنِ سَعِيدٍ ، وَلا حَدِيثٍ جَابٍ مَايَدُلُّ على أنَّ عُميرَ بْن الحمامَ حمِلَ وَحْدَهُ على كتيبةِ الكُفَّارِ ، وَلَو فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَسنًا ، وَكَانَتْ مَعَ ذَلِكَ لَهُ شَهادةٌ . ٢٠٤١٣ - حدثنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُحمّدِ بْنٍ عليٍّ، قالَ: حدَّثني أبي، قالَ: حدَّثْنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونسَ ، قَالَ: حدَّثْنَا بَقِيُّ قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيِيةَ ، قالَ: حدَّثنا محمدُ ابْنُ أبي عديٍ، عَنْ مُحْمِدٍ بْنٍ سِيرِينَ ، قَالَ: جَاءَتْ كتيبةٌ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ مِنْ كَتَائِبِ الكُفَّارِ ، فَلَقِيَّهَا رَجَلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَحمَلَ عليهم ، فَخَرقَ الصَّفِّ حَتَّى خَرَجَ، ثُمَّ كَرِّ رَاجعاً، حتَّى رجعَ، صَنَعَ ذَلِكَ مَرِّقَينٍ، أو ثَلاثًا، فَإِذَا ٢٩٨- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ سَعْدُ بْنَ هشامٍ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لأبي هُرَيْرةَ ، فَثَلًا: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهِ﴾(١) الآية [ البقرة : ٢٠٧]. ٢٠٤١٤ - وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ أبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ أبْنٍ حازِمٍ، أَنَّ رَجُلاً قَلَ العَدَوَّ خَالَهُ ، فقالَ لعمرَ بْنِ الخَطَّبِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِينَ : إنّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ خَالِي ألقى بِنَفْسِهِ إلى التَّهْلُكَةِ ، فقالَ عُمَرُ: بَلْ هُوَ مِنَ الَّذِينَ يَسْرُونَ الحياةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ . ٢٠٤١٥ - وَقَدْ رُوِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خِلاَفَ هذا. ٢٠٤١٦ - ذَكَرَهُ ابْنُ عُنَنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشيبانيِ ، قالَ: سَمِعْتُ المَعْرُورَ ابْنَ سُويدٍ ، يَقُولُ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطّبِ ذُكِرَ لَهُ رَجُلٌ قُتلَ بَيْنَ يَدَيْ صَفِّ ، فقالَ عُمَرُ: لِأَنْ أَمْوتَ على فِرَاشِي أَحَبّ إليَّ أَنْ أُقْتَلَ بَيْنَ يَدَيْ صِفٌّ (٢) ))، يَعْنِى أَنْ يستقبلَ . ٢٠٤١٧ - وَذَكَرَهُ ابْنُ عُبَينَةَ أيضًا، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عُمَارةَ ، عَنْ واصلٍ الأحدب ، عَنِ المعرورِ ، عَنْ عُمرَ مِثْلَهُ ، وزادَ : وليسَ خروجه عن مكانه عظيم الغنى عن أصْحَابِهِ . ٢٠٤١٨ - قالَ سُفْيانُ: وَقَدْ يَكُونُ خَارِجًا مِنَ الصَّفِّ، وَهُوَ شَاذٌّ لِمَكَانِهِ . (١) مصنف ابن أبي شيبة (٥ : ٣٢٢). (٢) مصنف عبد الرزاق (٥ : ١٧٧)، يعني خروجه من الصف ، وقتاله منفرداً. ٢١ - كتاب الجهاد (١٨) باب الترغيب فى الجهاد - ٢٩٩ ٢٠٤١٩ - وروى مَعْمَرْ، عَنِ الْحَسَنِ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ ◌َّهُ وَهُوَ يُقَاتِلُ، فقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أحملُ عليهم؟، فقالَ: أَتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَّهُمْ. ٢٠٤٢٠ - قالَ أَبُو عُمرَ: هَذا حَدِيثٌ ليسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيّ . ٢٠٤٢١ - وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ في معنى قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيدِيكُم إلى التَّهْلَكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] ذَلَكَ فِي تَرْكِ الثِّقَة في سَبِيلِ اللَّهِ، واللَّه أَعْلَمُ . ٢٠٤٢٢ - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قال: حدَّثنا أبُو الأُخْوصِ، عَنْ منصورٍ ، عَنْ أبي صَالِحٍ، عَنِ ابْنٍ عبَّاسٍ ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى الَّهْلُكَةِ﴾، [ البقرة: ١٩٥] أنْفِقْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَو بِمشقص(١). ٢٠٤٢٣ - قالَ: وحدَّثنا وكيعٌ ، عَنْ سفيانَ ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ الأسودِ عَنْ مُجَاهِدِ، قالَ: إِذَا لَقِيت العدوَّ فاثبت، فإنَّمَا نَزَّلَتْ هذهِ الآيَةُ فِي النَّفَقَّةِ وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابَ : ٩٧١ - عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنٍ جَبَلٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: الْغَزْوُ غَزْوَانِ: فَغَرْوَ تُنْفَقُ فِيهِ الْكَرِيَمَةُ، وَيُاَسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ ، وَيُطَاعُ فِيهِ ذُو الأمْرِ ، وَيُجْتَبُ فِيهِ الْفَسَادُ . فَذَلِكَ الْغَزَوُ خَيْرٌ كُلِهُ. وَغَزَوّ لا تُنْفَقُ فِيهِ الْكَرِيمَةُ، ، وَلَا يَُاسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ، وَلَا يُطَاعُ فِيهِ ذُو الأمْرِ ، وَلَا يُجْتَبُ فِيهِ الْفَسَادُ، ذلِكَ الْغَزْوُ لا يَرْجِعُ صَاحِبُهُ كَفَاقًا(٢). (١) الدر المنثور (١ : ٤٩٩)، ونسبه لوكيع، وعبد بن حميد ، والبيهقي. (٢) الموطأ : ٤٦٧ ، وانظر الحاشية التالية . ٣٠٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ ٢٠٤٢٤ - قال أبُو عُمرَ: هذا الَحَدِيثُ مَرْفُوعٌ إِلى النَّبِيِّعَّه ◌ِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. ٢٠٤٢٥ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ محمدٍ قَالَ: وحدَّثْنَا مُحمدُ بْنُ بكرٍ ، قالَ: حَدِّثْنَا أَبُو داودُ ، قالَ : حدَّثنا حيوةُ بْنُ شريح الحضرميِّ ، قالَ: أخبرنا بقيةُ ، قالَ : حدَّثْنا بِحِير بن (سَعْدٍ، عَنْ خَالدِ بْنٍ معدانَ، عَنْ أَبِي بَحْرِية، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ أَنْهُ قَالَ: ((الغَزْوُ غَزْوَانِ: فأمَّا مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ، وَأَطَاعَ الإِمَامَ، وَأَنْفَقَ الكَرِيِمَةَ وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ، وَاجْتَبَ الفَسَادَ، فإِنَّ نَومَهُ ونَبَهَهُ أَجْرٌ كلّهُ، وأمّا مَنْ غَا فَخْرًا ورِيَاءٌ وسُمْعَةً وَعَصَى الإِمَامَ وَأَفْسَدَ فِي الأرْضِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ بالكَفَافِ))(١). ٢٠٤٢٦ - قال أَبُو عُمرَ: قولُهُ: ((يُنْفِقُ الكَرِيمَةَ))، فإنَّهُ أُرَادَ مَا يَكْرُمُ عَلَيَكَ مِنْ مَالِكَ مِمَّا يَقِيكَ اللَّهُ فِيهِ شُحٌ نَفْسِكَ . ٢٠٤٢٧ - وَلَقَدْ أَحْسَنَ القَائِلُ: وَقَدْ تَخْرُجُ الْحَاجَاتُ بِأُمِّ مَالِكَ گرَائِم منْ ذبّ بهن ضنينُ (١) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥ : ٢٣٤) وأبو داود في الجهاد ، ح (٢٥١٥)، باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا (١٣:٣-١٤). والنسائي في الجهاد ، في باب فضل الصدقة في سبيل الله (عز وجل) ، وفي البيعة ، في باب التشديد في عصيان الإمام ( كلاهما في المجتبى) ، وأخرجه في السير من سنته الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٨: ٤٠٤). کلهم من حديث بقية ، عن بحیر ، عن خالد ، عن أبي بحرية به .