Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢١ - كتاب الجهاد (١٦) باب العمل في غسل الشهداء - ٢٦١ ٢٠٢٨٥ - قال أبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمُ أَحَداً مِنْ فُقَهاءِ الأَمْصَارِ قالَ بِقَولِ سَعِيدِ بْنِ المسيّبٍ، والَحَسَنِ البَصْرِيِّ في غُسْلِ الشُّهَدَاءِ إلا عُبِيدَ اللَّهِ بْنَ الحَسَنِ العنبريِّ(١)، وليسَ مَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ؛ لأنَّ الشَّيْءَ الَّذِي جَعَلُوهُ علَّةٌ لَيسَ بِعِلَّةٍ ؛ لأنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ القَتْلِى كَانَ لَّهُ أَوِيَاءٌ يَشْتَغِلُونَ بِهِ دُونَ غَيرِهِ وبَل العلّةُ فِي ذَلِكَ مَا قَالَه رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ: ((أنَّ الشَّهِدَ يَأْتِي يَومَ القِيَامَةِ، وَرِيحُ دَمِهِ كَرِيحِ المِسْكِ)(٢). ٢٠٢٨٦ - واحْتَجِّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ مِنَ الْتَخِرِينَ مَذْهَبَ سَعِيدٍ، والحَسَنِ في تَرْكِ غُسْلِ الشُّهَدَاءِ بِقَولِهِ عليهِ السَّلَامُ في شُهَدَاءِ أُحُدٍ: ((أَنَا شَهِيدٌ على هَؤُلاءِ يومَ القِيَامَةِ ))(٣). ٢٠٢٨٧ - قالَ: وَهَذَاَ يَدُلِّ على خَصُوصِهِم، وأنَّهم لا يَشْرُكُهم في ذَلِكَ غَيْرُهم، كَمَا لا يَشْرُكُهم في شهادَةِ الَّبِيِّ ◌َِّهِ. ٢٠٢٨٨ - قالَ أَبُو عُمرَ: يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ(٤) نَاقَتْهُ أَنْ لا (١) تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة (١١ : ١٥٦٩٢). (٢) ورد في حديث عن معاذٍ بنٍ جَبَلٍ، قالَ: قال رسولُ اللَّهِ لَّهِ: ((مَنْ جُرِحَ جَرْحًا في سَبِيلِ اللَّه، جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ يَدْمي ، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، والرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ، ومَنْ جُرِحَ فِي سَبِيلِ اللَّه طُبعَ بِطَابَعِ الشَّهَدَاءِ)) . أخرجه عبد الرزاق (٩٥٣٤)، ومن طريقه أحمد ٢٣٠/٥ - ٢٣١، والبيهقي ١٧٠/٩، والطبراني في ((الكبير)) ٢٠/(٢٠٤) وأخرجه أحمد ٢٤٤/٥ ، والترمذي (١٦٥٧) في فضائل الجهاد : باب ما جاء فيمن يكلم في سبيل اللّه، والنسائي ٢٥/٦ - ٢٦ في الجهاد : باب ثواب من قاتل في سبيل اللَّه ، من طريق ابن جريج ، عن سليمان بن موسى ، عن مالك بن يخامر ، عن معاذ بن جبل . (٣) ورد هذا اللفظ في حديث جابر المتقدم تخريجه في (٢٠٢٧٦) . (٤) (الوقص) = كَسْرُ العُنْقِ . ٢٦٢- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤ يُفْعَلَ بِغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه بِهِ؛ لأنَّهُ قَالَ فِيه: (يُبْعَثُ يَومَ القِيامَةِ مُلَيّا)(١) ، وَهُوَ لا يَقُولُ بِذَلِكَ. ٢٠٢٨٩ - وأَمَّا الصَّلاَةُ على الشَّهَداءِ فإنَّ العُلَماءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فى ذَلِك، واخْتُلَفَت الآثَارُ فِي ذَلِكَ أيضًا (٢). ٢٠٢٩٠ - فَذَهَبَ مَالِكٌ، واللَيثُ، والشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وداودُ إِلى أنْ لا يُصَلَّى عَلَيْهِم بِحَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الرَّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَِّّ ◌َ: ((أَنَّ شُهَدَاءَ أَحُدٍ لَمْ يُغَسِّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيهم)(٣). ٢٠٢٩١ - وَبِحَدِيثٍ أُسَامَةَ بْنٍ زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ((أنّ شُهَدَاءَ أُحَدٍ لَمْ يُغَسِّلُوا، وَدُفِنُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عليهم)) (٤). ٢٠٢٩٢ - ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمِدَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنٍ وَهَبٍ ، عَنْ أُسَامَةً . ٢٠٢٩٣ - وقالَ مَعْمَرَ، عَنِ الزَّهْرِيِّ: لَمْ يُصَلَّ عَلَى شُهَداءٍ أُحُدٍ (٥). ٢٠٢٩٤ - وقالَ فُقَهاءُ الكُوفَةِ: ابْنُ أبي ليلى، وسُفْيانُ الثَّوريّ، والحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ وسُلَيمَانُ بْنُ موسى، والأُوزَاعِيُّ، وسعيدُ بْنُ عَبْدِ (١) من حديث أخرجه البخاري في الجنائز (١٢٦٦) باب ((الحنوط للميت))، فتح الباري (١٣١:٣)، ومسلم في الحج، ح (٩٨) في طبعة عبد الباقي، والإمام أحمد (٢٦٦:١)، وغيرهم. (٢) انظر المسألة (٤٩٥) أول هذا الباب . (٣) تقدم تخريجه في حاشية الفقرة (٢٠٢٧٦) . (٤) تقدم تخريجه في حاشية الفقرة (٢٠٢٧٨). (٥) مصنف عبد الرزاق (٥: ٢٧٣)، الأثر (٩٥٨٢). .. ٢١ - كتاب الجهاد (١٦) باب العمل في غسل الشهداء - ٢٦٣ العَزِيزِ، وفُقَهَاءُ أَهْلِ البَصْرَةِ: عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ الَحَسَنِ، وغَرُهُ: يُصَلَّى على الشُّهَدَاءِ كلِّهم ، وَلَا تُتْرَكُ الصَّلاَةُ عَلَيْهم . ولا على غَيْرِهِم مِنَ الْمُسْلِمِينَ . ٢٠٢٩٥ - وَرَووا في ذلكَ آثارًا كثيرةٌ أُكْثرها مَرَاسِيلُ؛ ((أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَّه. صَلَّى على شُهداءٍ أُحُدٍ، وصلَّى على حَمْرَةِ سَبْعِينَ صَلَّةً » . ٢٠٢٩٦ - وروى ابْنُ عُبينَةَ، وغيرُهُ، عَنْ عطاءِ بنِ السَّائبِ، عَنِ الشّعْبيّ، قال: ((صلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَه على حَمْزَةَ يومَ أُحُدٍ سَبْيْنَ صَلاةٌ، كُلَّمَا صَلَّى على رَجُلٍ، صلَّى عليهِ))(١). ٢٠٢٩٧ - قال أبو عمر: قَدْ خَالَفَ الشّعبيُّ في ذلكَ غَيِرَهُ . ٢٠٢٩٨ - ذَكَرَ أَبُو داودَ ، قالَ: حدَّثْنَا عَبَّاس العنبري، قال: حدَّثنا عثمانُ بْنُ عُمَرَ ، قالَ: حَدَّثْنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيِّ ◌َهُ مَرَّ بِحَمْزَةَ، وَقَدْ مُثُلَ بِهِ ، فصلّى عليهِ ، وَلَمْ يُصَلِّ على أَحَدٍ مِنَ الشُّهَداءِ غيره(٢). ٢٠٢٩٩ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ، عَنِ الثَّورِيِّ، عَنِ الزُّبِيرِ بْنِ عدي، عَنْ عطاءِ بْنِ أَبِي رَباحٍ ، قَالَ: صَلَّى النّبِيِّ ◌َّهُ على قَتْلَى بَدْرٍ))(٣). ٢٠٣٠٠ - وَاجْمَعَ العُلَمَاءُ على أَنَّ الشَّهِيدَ في مُعْتَرَكِ الكُفَّارِ إِذَا حُمِلَ حَيًا ، وَلَمْ يَمُتْ فِي المُعْتَرَكِ، وعَاشَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ ، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَليهِ. كَمَا فُعِلَ بِعُمَرَ ، (١) مصنف عبد الرزاق (٢٧٧:٥)، والأثر (٩٥٩٩). (٢) أخرجه أبو داود في الجنائز (٣١٣٧) باب ((في الشهيد يغسل)) (٣: ١٩٦). (٣) مصنف عبد الرزاق (٥٤٢:٣)، الأثر (٦٦٣٧). ٢٦٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُتهاء الأمْصارِ / ج ١٤ وَبِعَلَيِّ ( رضُوانُ اللَّهِ عليهما ) . ٢٠٣٠١ - واخْتَلَفُوا في غُسْلِ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا، كَغُسْلِ الْخَوَارِجِ، وقُطَّاع السِِّيلِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، مِمَّنْ قُتِلَ مَظْلُومًا . ٢٠٣٠٢ - فَقَالَ مَالِكٌ: لا يُغَسَّلُ مَنْ قَتَلَهُ الكُفَّارُ إِلا أَنْ يَمُوتَ في الْمُعْتَرَكِ فَإِنْ حُمِلَ مِنْ مَوضِعِ مَصْرَعِهِ، فعاشَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ ، ثُمَّ مَاتَ، غُسِّلَ وصُلِّي عَليهِ . ٢٠٣٠٣ - وأمَّا مَنْ غُسِّلَ في فِتْنَةٍ أو نائرةٍ أو قتَلَهُ اللَّصُوصُ، أو البُغَةُ ، أو كانَ مِنِ اللَّصُوصِ أَو الْبُغَةِ، فَقُتِلَ، أو قُتِلَ قَوَدًا، أو قَتَلَ نَفْسَهُ، فإِنَّ هَؤُلاءٍ كُلَّهم يُغَسِّلُونَ ويُصَلِّى عَلَيهِم . ٢٠٣٠٤ - وَبِهِ قالَ الشَّافعيّ. ٢٠٣٠٥ - قالَ أَبُو حَنِيفَةَ، والشَّفِعِيُّ: كُلُّ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا، لَمْ يُغَسِّلْ، ولا أنَّهُ يُصَلَّى عليهِ ، وعلى كُلِّ شَهِيدٍ . ٢٠٣٠٦ - وَهُوَ قَولُ سَائِرٍ أَهْلِ العِرَاقِ . ٢٠٣٠٧ - وَرَووا مِنْ طُرقٍ كَثِيرَةٍ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسرٍ ، وزيدِ بْنِ صوحان بأنَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما، قال: لا تَنْزِعُوا عَنِّي ثَوبًا، وَلَا تَغْسِلُوا عَنِّي دَمّاً ، وادْفنُوني في ثیابي(١) . ٢٠٣٠٨ - رَوِي مِثْلُ ذَلكَ عَنْ حجرٍ بْنِ عديّ بْنِ الأدبر - رحمه الله . (١) مصنف عبد الرزاق (٥ : ٢٧٤). ٢١ - كتاب الجهاد (١٦) باب العمل في غسل الشهداء - ٢٦٥ ٢٠٣٠٩ - قال أبُو عُمرَ: قُتِلَ زَيْدُ بْنُ صوحان(١) يَومَ الْجَمَلِ، وَقُثِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بصفّينَ(٢)، وأمَّا حجرُ بْنُ عديٍّ، فَقَتَلَهُ مُعَاوِيَةُ صَيْرًا ، بَعَثَ بِهِ إليهِ زياد بن أبي سفيان . (١) هو زيد بن صُوحان بن حجر بن الحارث العبدي الكوفي ، أخو صعصعة بن صَوحان . كان مِن العُلماء العُبَّاد، ذكروه في كتب معرفة الصحابة ، ولا صحبة له. ولكنه أسلم في حياة النبيّ عمله، وسمع من عمر ، وعلي ، وسلمان . قطعت يده يوم نهاوند ، أو يوم جلولاء ، وكان محدثًا ، ثقة ، واستشهد يوم الجمل ، وقال : لا تغسِلوا عني دمًا، ولا تَنزِعوا عني ثوباً، إلا الحُفِّين، وأرمِسُوني في الأرض رمسًا ، فإني مُخاصِمٌ أُحاجٌ يومَ القيامة . قال عمار الدُّهني: قال زيد: ادفنوني وابنَ أُمِّي في قبر ولا تغسلوا عنَا دَمًا ، فإِنَّا قوم مُخاصمون. قيل : كان قُتِلَ معه أخوه سيحان ، فدُفْنَا في قبر . طبقات ابن سعد ١٢٣/٦، طبقات خليفة: ت ١٠٢٤ وفيه بفتح الصاد ، التاريخ الكبير ٣٩٧/٣، المعارف : ٤٠٢، مشاهير علماء الأمصار: ت ٧٤٥، الاستيعاب: ٥٥٠ ، تاريخ بغداد ٤٣٩/٨، أسد الغابة ٢٩١/٢، الوافي بالوفيات ٣٢/١٥، مرآة الجنان ٩٩/١، مجمع الزوائد ٣٩٨/٩، الإصابة ٥٦٨/١ و٥٧٤، تعجيل المنفعة: ٩٧، شذرات الذهب ٤٤/١، تهذيب تاريخ دمشق (٦ : ١٢ . (٢) هو عمار بن ياسر بن عامر من كنانة الإمام الكبير، وأحد السابقين الأولين ، والأعيان البدريين، وأمه سمية مولاة بني مخزوم من كبار الصحابيات ، من أول من أظهر إسلامه ، فقتلها أبو جهل ، فكانت أول شهيدة في الإسلام وفي حق عمار نزلت الآية القرآنية الكريمة ﴿والذينَ هَاجَروا في اللّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ [النحل - ٤١]. وفيه قال النبي عَي: ((ما عُرِضَ عليه أمران إلا اختار الأرشد منهما)) - أخرجه الترمذي في المناقب (٣٨٠٠)، وأحمد (١١٣:٦)، وابن ماجه في المقدمة (١٣٨)، وصححه الحاكم (٣: ٣٨٨) ووافقه الذهبي . ٢٦٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ ٢٠٣١٠° - وروى هشامُ بْنُ حسان، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ حُجْرَ بْنَ عديّ قالَ : لا تطلقوا عَنِّي حَدِيدًا ، وَلا تَغْسِلُوا عَنِّي دَمَا، وَادْفُونِي فِي ثِيَابي فإني مُلاَقٍ مُعَاوِيَةَ بالجادة وإنّي مُخَاصِمُهُ (١). ٢٠٣١١ - وروى مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُوبَ، عَنِ ابْنٍ سِيرِينَ ، قالَ: أَمَرَ مُعَاويةُ ، بِقَتْلِ حُجرِ بْنٍ عديِّ الكنديِّ، فقالَ حُجرّ: لا تَنْزِعُوا عَنِّي قَيدًا، أو قالَ : حَدِيدًا ، وكَفْتُوني في ثِيَابِي وَدَمِي(٢) . = وقال : ((وَيْحَكَ يا ابن سُمية! تقتلك الفئة الباغية)). مسلم في الفتن، وقتلته الفئة الباغية وهويقاتل مع الإمام علي ، وصلى عليه ، ولم يغسله . التاريخ الكبير (٧٨: ٢٥)، الجرح والتعديل (٦: ٣٨٩)، مشاهير علماء الأمصار (٢٦٦)، حلية الأولياء (١: ١٣٩) تاريخ بغداد (١: ١٥٠)، أسد الغابة (٤: ١٢٩) سير أعلام النبلاء (١: ٤٠٦)، تهذيب التهذيب (٤٠٨:٧). (١) سير أعلام النبلاء (٣ : ٤٦٦). (٢) طبقات ابن سعد (٦: ٢٢٠)، وهو حُجْر بن عَدِيّ ابن جَبَلة بن عدي بن ربيعة بن مُعاوية الأكرمين ابنِ الحارث بنٍ مُعاوية الكندي، وهو حُجْرُ الخير، وأبو عديُّ الأدْبَر. وكان قد طُعن موليًا، فسمِّيَ الأدبر ، الكوفي ، أو عبد الرحمن الشهيد . له صحبة وَوفادة . قال غيرُ واحد: وفد مع أخيه هانئ بنِ الأُدَبَر، ولا روايةً له عن النبيِّ ◌َه وسمع من عليٍّ وعمَّار. روى عنه: مولاهُ أبو ليلى ، وأبو البَخْتَري الطائي ، وغيرُهما . وكان شريفًا ، أميرًاً مُطاعًا، أمَّارًا بالمعروف، مُقْدِمًا على الإِنكار، من شِيعة عليّ رضي اللّه عنهما . شهد صِفِّين أميرًاً، وكان ذا صلاح وتَعبَّد . قيل : كذَّبَ زيادَ بنَ أبيه مُتَولِّي العراق وهو يخطُب ، وحصبَه مَرَّةً أُخرى ، فكتبَ فيه إلى معاوية. فعسكر حُجْرٌ في ثلاثة آلاف بالسلاح ، خرجَ عن الكوفة ، ثم بدا له ، وقعدَ ، فخافَ زیادٌ من ثورته ثانيًا .. فبعثَ به في جماعةٍ إلى مُعاوية . = - ٢١ - كتاب الجهاد (١٦) باب العمل في غسل الشهداء - ٢٦٧ = قال ابنُ سعد: كان حُجْر جاهلياً ، إسلاميًا. شَهِدَ القادسيّة . وهو الذي افتتح مَرْجَ عذراء، وكان عطاؤهُ في ألفين وخمس مئة . ولما قدمَ زياد والياً ، دعا به ، فقال: تعلمُ أَنِّي أعرفك ، وقد كنتُ أنا وأنت على ما علمتَ من حُبِّ علي، وإنه قد جاءَ غيرُ ذلك، فأنشُدُك اللّه أَنْ يُقْطرَ لي من دمك قطرة ، فأستفرغه كُلَّه، أَمْلِكْ عليك لسانَكَ ، وليسعكَ منزلُك ، وهذا سريري فهو مجلسك، وحوائجُك مقضيّةٌ لديّ ، فاكغني نفسك، فإني أعرفُ عَجَلَتَكَ ، فأنشدُك اللَّه يا أبا عبدِ الرّحمن في نفسك ، وإياكَ وهذه السَّفْلَة أَنْ يستزِلُوك عن رأيك، فإنك لو هُنْتَ عليَّ، أو استخففتُ بحقِّك ، لم أَخُصِّك بهذا . فقال : قد فهمتُ. وانصرف . فأته الشيعة ، فقالوا : ما قال لك؟ فأخبرهم. قالوا: ما نصح. فأقام وفيه بعضُ الاعتراض ، والشيعةُ تختلِفُ إليه ، ويقولون: إنك شيخُنا وأُحَقُّ من أنكر ، وإِذا أتى المسجدَ ، مَشَوا معه ، فأرسل إليه خليفةُ زيادٍ على الكوفة عمرُو بنُ حُرَيَث - وزياد بالبصرة - : ما هذه الجماعةُ ؟ فقال للرسول : تُكِّرُون منا أنْتُم فيه؟ إليك وراءَك أوسعُ لك. فكتبَ عمرو إلى زياد: إنْ كانت له حاجةٌ بالكوفة ، فعجِّلْ، فبادرَ ، ونفَّذَ إلى حُجْرٍ عَدِيِّ بنَ حاتم ، وجريرَ بنَ عبد اللَّه، وخالدَبن عُرَفَطَةٍ ، لَيُعْذِرُوا إِلَيهِ، وأَنْ يَكُفَّ لسانَه، فلم يُجِبْهُمْ، وجعلَ يقول: يا غلامُ! اعلف البكر. فقال عَدِيٍّ : أمجنونٌ أنت ؟ أُكلِّمك بما أُكلِّمُك، وأنتَ تقول هذا!؟ وقال لأصحابه: ما كنتُ أُظنَّ بلغَ به الضعف إلى كُلِّ ما أرى، ونهضُوا، فأخبروا زيادًا، وحسَّنُوا أمره ، وسألوا زيادًا الرفق به ، فقال: لستُ إِذاً لأبي سفيان ، فأرسل إليه الشَّرَطَ والبخارية ، فقاتلهم بمن معه ، ثم انفضوا عنه ، وأتي به إلى زياد وبأصحابه ، فقال: ويلك مالَكَ ؟ قال: إنّي على بيعتي لمعاوية . فجمعَ زيادٌ سبعين ، فقال: اكتُبُو شهادتكُم على حُجْرِ وأصحابهِ، ثم أوفدوهُم على مُعاوية، وبعثَ بحُجْر وأصحابه إليه ، فبلغ عائشةَ الخبرُ ، فبعثتْ عبد الرحمن بنَ الحارث بن هشام إلى مُعاوية تسألُّه أن يُخلِّي سبيلهم ، فقال معاوية: لا أُحبُّ أَنْ أراهم، هاتُوا كتاب زياد ، فقُرئ عليه، وجاء الشهودُ . فقال معاويةُ: اقتُلوهم عند عذراء، فقال حُجْر: ما هذه القرية؟ قالوا: عذراء. قال: أما واللّه إنِّي لأولُ مُسلمٍ نبَّحِ كِلابها في سبيل اللّه، ثم أحضِرُوا مصفُودين، ودفعَ كلِّ رجلٍ منهم إلى رجلٍ ، فقتله . فقال حُجْر :يا قوم ، دعوني أُصلِّي ركعتين، خركوه فتوضأ، وصلَّى ركعتين، = = ٢٦٨- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ فطوَّلَ ، فقيل له : طوِّلتَ، أجزِعتَ؟ فقال: ما صلَّيتُ صلاةً أَخَفَّ منها ، ولئن جزعتُ لقد رأيتُ سيفًا مشهورًا، وكفنًا منشورا، وقبرًاً محفوراً. وكانت عشائرُهم قد جاؤ وهم بالأكفان ، وحفروا لهم القبور، ويقالُ: بل مُعاويةُ الذي فعل ذلك . وقال حُجْر : اللهُمَّ إِنا نَسْتَعديك على أُمَّتنا . فإِنَّ أَهلَ العراق شَهِدُوا علينا، وإِنَّ أهلَ الشام قتلونا. فقيل له: مُدَّ عنقَك. فقال: إِنَّ ذاك لَدَمٌ ما كنتُ لأُعين عليه . وقيل : بعثَ معاويةُ هُدبة بن فَيَّاض، فقتلهم، وكان أعورَ ، فنظر إليه رجلٌ منهم من خَثْعَم ، فقال: إِنْ صِدَقَتِ الطيرُ، قُتِلَ نصغُنا، ونجا نِصْغُنا ، فلما قتلَ سبعة ، بعثَ معاويةُ برسولٍ. بإطلاقهم ، فإِذا قد قُل سبعةٌ ، ونجا ستةً ، وكانوا ثلاثة عشر. وقدم ابنُ هشام برسالةٍ عائشةً ، وقد قُتِلُوا ، فقالَ: يا أمير المؤمنين أين عَزَبَ عنكَ حلمُ أبي سُفيان؟ قال : غيبة مثلكَ عَنِّي ، يعني أنه نَدِمٍ . وقالت هندُ الأنصارية وكانت شيعيةٌ إِذْ بُعِثَ بِحُجْرِ إِلى مُعاوية : ترفّعْ مَلْ تَرِى حُجْرًا يَسِيرُ تَرَفِّعْ أَيُّهَا القَمَرُ الُْنِيرُ لِقْتُلَهُ كَمَا زِعَمَ الخَبِيرُ يَسِيرُ إِلى مُعَاوِيَةً بِنِ حَرَّبٍ فَطابَ لها الخَوَرَتَقُ والسَّدِيرُ تَجْبِرت الجبائِرُ بعد حُجْرٍ كأن لَمْ يُحْيِها يَومًا مَطِرُ وأصبَحَتِ البِلادُ لَهُ مُحُولاً تَلَقَّتِكَ السّلامةُ والسَّرورُ ألا ياحُجْرُ حُجْرِ بني عَدِيِّ وشَيْخًاً في دِمَشْقَ لَهُ زَكِرُ أخافُ عَلَيْكَ ما أَردِى حَدِيًّا إلى هُلْكٍ مِنَ الدُّنْيا يَصِيرُ فإِنْ تَهِلِكْ فَكُلٌّ عَمِيدٍ قَوْمٍ. قال ابنُ عون : عن محمد ، قال: لما أُتي بحُجْر ، قال: ادفنُوني في ثيابي ، فإني أُبعثُ مُخَاصِمًا وروى ابنُ عَون : عن نافع ، قال : كان ابنُ عُمر في السوق ، فنُعِيَ إليه حُجْر ، فأطلق حَبْوَتَه ، وقام ، وقد غَلَبَ عليه النَّحِيبُ . ترجمته في: طبقات ابن سعد ٢١٧/٦، طبقات خليفة: ت ١٠٤٢، المحبر: ٢٩٢، التاريخ الكبير ٧٢/٣، التاريخ الصغير ٩٥/١، المعارف: ٣٣٤، الجرح والتعديل ٢٦٦/٣، تاريخ الطبري = ٢١ - كتاب الجهاد (١٦) باب العمل في غسل الشهداء - ٢٦٩ ٢٠٣١٢ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قالَ: أُخْبُرنا ابْنُ جريجٍ، عَنْ عطاء، قالَ : مَا رَأَيْتُهم يُغَسِّلُونَ الشَّهِيدَ، وَلَا يُحنِّطُونَهُ ، ولا يُكَفّنُونَهُ ، قُلْتُ: كَيفَ يُصَلَّى عَلَيْهِ ؟ قُلْتُ؛ كالَّذِي يُصَلِّي على الذي ليسَ بِشَهِيدٍ(١). ٢٠٣١٣ - قالَ: وأُخْبرنا ابْنُ جريجٍ، قالَ: سَأَلْنَا سُليمانَ بْنَ موسى: كَيفَ الصَّلاَةُ على الشهيد عِنْدَكُمْ؟ قالَ: كَيف يُصَلَّى على غَيرِ الشَّهِيدِ؟ وَسَلْنَاهُ عَنْ دَفْنِ الشَّهِيدِ؟ قالَ : أَمَّا إِذَا ماتَ في الْمَعْرَكَة فإنما ندفنه كما هُوَ وَلا نغسله، وَلَا نُكَفِّنُهُ، وَلَا نُحَتِّطُهُ . قالَ : وأمّا إذا انْقَبْنَا بِهِ ، وبه رَمَقٌ ، فإنَّا نُغَسِّلُهُ وَنُكَفّئُهُ وَنُحَنِّطُهُ وجدنا الناس على ذَلِكَ، وكان من مضى عليه مِنَ النَّاسِ قَبْلَنا(٢) . ٢٠٣١٤ - قالَ: وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ نافعٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قالَ : كَانَ عُمَرُ مِنْ خیرِ الشّهَدَاءِ، فَغُسِّلَ وَكُفِّنَ وصلِّي عليه؛ لأَنَّهُ عاشَ بَعْدَ طَعْنِهِ(٣) . ٢٠٣١٥ - قالَ: وَأَخْبَرنا الحَسَنُ بْنُ عمارةَ، عَنْ يحيى بْنِ الجزارِ، قالَ: غُسْلَ = ٢٥٣/٥، مروج الذهب ١٨٨/٣، مشاهير علماء الأمصار: ٦٤٨، الأغاني ١٣٣/١٧ معجم الطبراني ٣٩/٤، المستدرك ٤٦٨/٣، جمهرة أنساب العرب: ٤٢٦، الاستيعاب: ٣٢٩، أسد الغابة ٤٦١/١، الكامل ٤٧٢/٣، تاريخ الإسلام ٢٧٥/٢، العبر ٥٧/١ سير أعلام النبلاء (٤٦٢:٣)، مرآة الجنان ١٢٥/١، البداية والنهاية ٤٩/٨، الإصابة ٣١٤/١، شذرات الذهب ٥٧/١ تهذیب تاريخ دمشق (٨٧/٤). (١) مصنف عبد الرزاق (٢٧٣:٥)، الأثر (٩٢٨٤). (٢) مصنف عبد الرزاق (٥: ٢٧٤)، الأثر (٩٥٨٩). (٣) مصنف عبد الرزاق (٥: ٢٧٥)، الأثر (٩٥٩١). ٢٧٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤ عليٌّ - رضي الله عنه - وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عليه(١). ٢٠٣١٦ - قال أبُو عُمرَ: مِنْ حُجَّةٍ مِنْ ذَهَبَ إلى هذا - وَهُو مَعْنى قولِ مَالِكٍ- أنَّ السُّنَّةَ الْمُجْتَمعَ عليها في مَوَتِى الْمُسْلِمِينَ أَنَّهم يُغَسِّلُونَ وَيُكَفّئُونَ ، وَيُصَلَّى عَلَيهم، فَكَذَلِكَ حُكْمُ كُلِّ مَّيْتٍ ، وقتيل مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا أَنْ يَجْتَمِعُوا على شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَيَكُونُ خُصُوصًا مِنَ الإِجْمَاعِ بِإِجْمَاعٍ . ٢٠٣١٧ - وَقَدْ أَجْمَعُوا - إلا مَنْ شَذَّ عَنْهُم - بأنَّ قَبِيلَ الكُفَّارِ في المُعْتَرَكِ إذا مَاتَ مِنْ وَقْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشَرَبَ أَنَّهُ لا يُغَسِّلُ، وَلَا يُصَلَّى عليهِ، فَكَانَ مُسْتَشْنى مِنَ السَّةِ المُجْتَمَعِ عليها بالسّةِ المَتَمَعِ عَلَيْهَا وَمَنْ عَدَاهُمْ فَحُكْمُهُ الغُسْلُ وَالصَّلاَةُ، وباللَّهِ التَّوفِيقُ . ٢٠٣١٨ - وَمِنْ حُجَّةٍ مَنْ جَعَلَ قَتِيلَ البُغَاةِ والخَوَارِجِ واللَّصُوصِ، وَكُلَّ مَنْ قُتِلَ ظُلْمًا إِذَا مَاتَ مِنْ وَقْتِهِ كَفَتِيلِ الكُفَّارِ في الحَرْبِ إِذا مَاتَ في المُعْتَرَكِ ، القِيَاسُ عَلى ◌َيلِ الكُفَّارِ، قالُوا: وأمَّا عُمَرُ وعليٌّ ، فإنَّهما غُسِّلاَ وَصُلِّياً عَلَيهما؛ لأَنَّهما عَاشَا وَآَكَلا وَشَرِبِا بَعْدَ أَنَّ أُصِيبًا، وباللَّهِ التِّفِيقُ. (١) مصنف عبد الرزاق (٥: ٢٧٥)، الأثر (٩٥٩٣). (١٧) باب ما يكره من الشيء يجعل في سبيل الله ٢٠٣١٩ - هكَذَا وَقَعَتْ تَرْجَمَةُ هَذا البابِ عِنْدَ يحيى، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إِلا حَدِيثَ يحيى بْنِ سَعِيدٍ: في حَمْلِ عُمَرَ إِلى الشَّامِ، وإلى العِرَاقِ. ٢٠٣٢٠ - وَتَرْجَمَةُ الْبَابِ عنْدَ القعنبي وأبْنِ بكيرٍ («بابُ مَا يُكَرَهُ مِنَ الرُّجْعةِ في ٠٠ ٠,٠٠ الشَّيْءٍ يُجْعَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) . ٢٠٣٢١ - وَفِيهِ عِنْدَهما حَدِيثُ عُمَرَ في الفَرَسِ الَّذِي حُمِلَ عليهِ في سبيلِ اللَّهِ مِنْ طَرِيقٍ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ(١)، وَمِنْ طَرِيقٍ نَافِع (٢) . ٢٠٣٢٢ - ثُمَّ حدَّثنا يحيى بْنُ سَعِيدٍ هَذَا(٣). ٢٠٣٢٣ - وَقَدْ ذَكَرْنا حَدِيثَ عُمَرَ في كتاب الزكاة . ٢٠٣٢٤ - وحديث هذا الباب لم يقع في روايةٍ يحيى بن يحيى . في الموطأ ، إلا في هذا البابِ . ٩٦٦ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَحْمِلُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدٍ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفٍ بَعِيرٍ. يَحْمِلُ الرَّجُلَ إِلى الشَّامِ عَلَى بَعِيرٍ. وَيَحْمِلُ الرَّجُلَيْنِ إلى الْعِرَاقِ عَلَى بَعِيرٍ. فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، (١) يعني حديث الفاروق عمر في باب ((اشتراء الصدقة والعود فيها)) وقد تقدم برقم (٥٨٤) من أحاديث الموطأ في المجلد التاسع، صفحة (٣٢٣). (٢) تقدم أيضًا برقم (٥٨٥) في المجلد التاسع، صفحة (٣٢٤). (٣) يأتي برقم (٩٦٦) بعد قليل . - ٢٧١ - ٢٧٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ ـ فَقَالَ: احْمِلْنِي وَسُحَيْمًا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نَشَدْتُكَ اللَّهَ! أَسُحَيْمٌ زِقٌّ؟ قَالَ لَهُ: نَعَمْ (١). ٢٠٣٢٥ - قال أبُو عُمرَ: الحَمْلُ على الإِلِ والخيلِ سَنَةٌ مَسْنُونَةٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ، وَمِنْ مَال من شاء أن يتطوع في سَبيلِ اللَّهِ ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدٌ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيهِ ﴾ الآية [ التوبة: ٩٢ ]. ٢٠٣٢٦ - وروى أبو مَسْعُودِ الأنْصَارِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّهِ أُبْدِعَ بي(٢) فاحْمِلْنِي، فقالَ لَهُ: اْتِ فُلانًا، فَاسْتَحْمِلْهُ ، فَأَتَاهُ ، فَحَمْلَهُ، ثُمَّ أَتِى النَِّيِّيَّةِ، فَأَخْبَرَهُ، فقالَ رَسُولُ اللَّهِعَلِ: ((الدَّالُّ على الخَيرِ كَفَاعِلِهِ»(٣) . ٢٠٣٢٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذا الحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ فِي صَدْرِ كِتَابِ العِلْمِ(٤). ٢٠٣٢٨ - وَمِنْ حَدِيثِ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي رَهْطٍ مِنَ الأشْعَرِيِينَ يَسْتَحْمِلُونَهُ ، فَوَجَدُوهُ غَضْبَانَ، فقالَ لَهُ: ((واللَّهِ لا أَحْمِلُكُمْ )) ، ثُمّ (١) الموطأ : ٤٦٤ . (٢) (أُبْدِعَ بي)) = هلكت دابتي . . (٣) أخرجه مسلم في كتاب الجهاد، ح (٤٨١٦) في طبعتنا، باب (( فضل إعانة الغازي))، وأبو داود في الأدب (٥١٣٩) باب (في الدال على الخير)) (٤: ٣٣٣)، والترمذي في العلم (٢٦٧١) باب ((ما جاء: الدال على الخير كفاعله)) (٥ : ٤١ - ٤٢). (٤) في كتاب ((جامع بيان العلم وفضله))، باب ((قوله عليه: الدال على الخير كفاعله))، صفحة (١٦)، وذكر حديث أنس بن مالك مثله أيضاً . ٢١ - كتاب الجهاد (١٧) باب ما يكره من الشيء يجعل فى سبيل الله - ٢٧٣ حَمَلَهُم على الإِلِ، قالَ: (( ولا أحلفُ على يَمِينٍ ، فَأَرَى غَيْرَها خَيْرًا منها إلا كفّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ))(١). (١) روى عَنْ أبي موسى الأشعريّ، قال: كُنّا مشاةً، فَأَتْينا نِبِيِّ اللَّهِ لَّهُ نَستَحمِلُهُ، فقالَ: ((وَاللَّهِ لا أَحْمِلُكُمُ اليومَ - أَوْ قالَ : - واللَّهِ لا أَحمِلُكُمْ)) قالَ: فلما رَجَعَنَا إلى المنزلِ - أو قالَ: حينَ رجعنا إلى المنزل أتاهُ قَطِيعٌ مِنْ إبلٍ، فَإِذَا قَدْ بَعَثْ إلينا بثلاثٍ بُقَعِ الذُّرى، قالَ بعضُنا لبعض : أتركَبُ وقد حَلَفَ رسولُ اللَّهِ ﴿ه؟! فأتيناهُ، فَقُلنا: يا نبيّ اللَّهِ، إِنكَ قَدْ حَلَفْتَ، قالَ: ((إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَحْمِلُكَمْ، إِمَا حَمَلَكُمُ اللَّهُ، وما عَلَى الأرضِ مِنْ يمينٍ أَحْلِفُ عليها، ثُمِّ أرى خيراً منها إلا أَتَيُها - أو أَتْتَهُ )). أخرجه الإمام أحمد (٤٠٤/٤ و ٤١٨)، ومسلم في الأيمان ح ١٠ - (١٦٤٩) في طبعة عبد الباقي باب ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيراً منها .. ، والنسائي في الأيمان والنذور (٩:٧) باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، والبيهقي (٣١/١٠) وقوله: «يُقْع الذُّری)»: بيض الأسنمة . ورويَ عن عمرانَ بنٍ حُصين قال: أتى أبو موسى الأشعريُّ رسُولَ اللَّهِ عٍَّ يَسْتَحْمِلُهُ لِنَفَرٍ مِنْ قومِهِ فقالَ: (( واللَّهِ لا أَحْمِلُهُمْ)) فأُتي رسولُ اللَّهِ لَّه بنهب مِنْ إِبلٍ، ففرَّقَهَا، فَبِي منها خَمْسَ عَشْرَةَ فقالَ: ((أينَ عبدُ اللَّهِ بنُ قيسٍ؟)) قالَ: هو ذا هو. فقالَ: ((خُذْ هذِهِ، فاحْمِلْ عَليها قَومَكَ» قالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ حَلَفْتَ. قالَ: وإِنْ كُنْتُ حَلَفْتُ)). أخرجه البخاري في فرض الخمس (٣١٣٣) باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين .. ، و في المغازي (٤٣٨٥) باب قدوم الأشعریین وأهل اليمن وفي الأيمان والنذور (٦٦٤٩) باب لا تحلفوا بآبائكم، وفي التوحيد (٧٥٥٥) باب قول اللّه تعالى: ﴿واللَّهُ خلقكم وماتعملون﴾، ومسلم في الأيمان: ٩ - (١٦٤٩) في طبعة عبد الباقي باب ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًاً منها))، والبيهقي ٣٢/١٠، و٥٢ من طريق أيوب ، عن أبي قلابة، عن زهدم الجرمي ، عن أبي موسى . وأخرجه أحمد ٤٠١/٤، والبخاري (٥٥١٨) في الذبائح والصيد: باب لحم الدجاج، في الأيمان .(٦٦٤٩) و (٦٦٨٠) باب اليمين فيما لا يملك، و(٦٧٢١) في كفارات الأيمان: باب الكفارة قبل الحنث ، ومسلم (١٦٤٩) (٩) من طريق أيوب، عن القاسم التميمي ، عن زهدم الحرمي، به . : ٢٧٤ - الاستذكار الجَامع لِمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ . ٢٠٣٢٩ - وَذَكَرٍ أَبُو بَكْرٍ بِنُ أَبِي شَيبةَ قالَ: حدَّثنا عَبدةُ بْنُ سعيدٍ، عَنْ تَادَةً : أَنَّ عُثْمَانَ حَمَلَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ على أَلْفٍ بَعِيرٍ إِلاَ سَبْعِينَ(١). ٢٠٣٣٠ - وروى سُفْيَانُ بْنُ عَنَةَ، عَنِ ابْنٍ جريرٍ، عَنْ عطاءٍ ، عَنْ صَفْوَانَ ابْنٍ يَعلى بْنِ أَمِيَّةَ، عَنْ أَبيهِ قالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َيْهِ غَزْوَةَ تَّبُوكِ ، فَحمِلْتُ فيها عَلَى بِكْرٍ ، فَكّانَ أَوثَقَ عَمَلِي فِي نَفْسِي(٢). ٢٠٣٣١ - وأمَّا حَمْلُ عُمَرَ - رضي الله عنه - الرِّجُلَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَلى بَعِيرٍ، والرَّجُلاَنِ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ على بَعِرٍ، فَذَلِكَ عنْدِي على حَسبِ مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إليهِ، عَسى أنْ يَكُونَ ذَلِكَ في عَامَ دونَ عَامٍ ؛ لما رَهُ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ وَأَهْلِ الشَّامِ، فَاجْتُهدَ فِي ذَلِكَ ، وَمَا أَحْسِبُ ذلكَ كَانَ إِلا مِنَ العَطَاءِ لِأُهْلِ الدِّيوانِ بِعَيْنِهِمْ عَامَ غَزَوْا . ٢٠٣٣٢ - وأمَّا فَرِاسْتُهُ في الذي أَلْغَزَ لَهُ وَأَرَادَ التّحْيَّلَ عليهِ؛ ليحمل على بَعِيرٍ وَهُوَ عِرَاقِيٍّ مِنْ بَيْنِ سَائِرٍ أَهْلِ العِرَاقِ، فقطنَ لَهُ ، فَلَمَّا نَاشَدَهُ اللَّهَ صَدَقَهُ أَنَّهُ عَنِى بِقَولِهِ (١) مصنف ابن أبي شيبة (١٢ : ٤٣). (٢) أخرجه الشافعي في «المستدرك)) (١١٠/٢)، والحميدي (٧٨٨)، وعبد الرزاق (١٧٥٤٦) والإمام أحمد (٢٢/٤ و٢٢٤)، والبخاري في الإجارة (٢٢٦٥) باب الأجير في الغزو ، وفي الجهاد (٢٩٧٣) باب الأجير، وفي المغازي (٤٤١٧) باب غزوة تبوك ، ومسلم في القسامة ٢٣-(١٦٧٤) في طبعة عبد الباقي باب الصائل على نفس الإنسان أو عضوه ، وأبو داود في الديات (٤٥٨٤) و (٤٥٨٥) باب في الرجل يقاتل الرجل فيدفعه عن نفسه، والنسائي في القسامة (٣٠:٨) باب ذكر الاختلاف على عطاء فى هذا الحديث، ومن طرق عن ابن جريج ، عن عطاء، عن صفوان ، به . ٢١ - كتاب الجهاد (١٧) باب ما يكره من الشيء يجعل فى سبيل الله - ٢٧٥ ((سُحِيماً)) زقّا كانَ فِي رَحْلِهِ، فَذَلِكَ مَعْرُوفٌ مِنْ ذكاءِ عُمَرَ وَفَطَانَتِهِ ، وكانَ يَتَّفِقُ ذَلِكَ كَثِيرًاً . ٢٠٣٣٣ - ألا تَرى إلى قَولِهِ لِلَّذِي قالَ لَهُ: مَا اسْمُكَ؟. قالَ : جَمْرَةُ . قال : ابْنُ مَنْ؟ قالَ : ابْنُ شهابٍ. قَالَ: مِمِّنْ؟ قَالَ : مِنْ الْحُرْقَةِ . قالَ : أَيْنَ مَسْكُنُكَ ؟ . قالَ : بِحَرَّةِ النَّارِ . قَالَ : فَأيُّها؟ قَالَ : بِذَاتٍ لَظى ، قالَ عُمَرُ : أَدْرِكْ أَهْلَكَ ، فَقَدِ احْتَرَقُوا . فَكَانَ كَمَا قالَ عُمَرُ . ٢٠٣٣٤ - ذَكَرَهُ مَالِكٌ أيضًا عَنْ يحيى بْنِ يحبى. ٢٠٣٣٥ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النِّّ ◌َه مِنْ طُرُقٍ حِسَانٍ أَنَّهُ قَالَ: ((سَيَكُونُ في أُمَّتِي مُحَدِّثُونَ(١) ، فَإِنْ يَكُنْ فَعُمَرُ (٢)، وباللَّه التَّوفِيقُ. (١) (محدَّلُون) = مُلْهَمون. (٢) أخرجه مسلم في الفضائل - باب ((من فضائل عمر))، ح (٦٠٨٧) في طبعتنا ، والترمذي في المناقب (٣٦٩٣) باب (قوله قد يكون في الأمم محدثون ... )) (٥: ٦٢٢) - وهو من حديث عائشة رضى الله عنها . (١٨) باب الترغيب في الجهاد(*) ١ ٩٦٧ - ذَكَرَ فيهِ مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ (*) المسألة : - ٤٩٦ - توالت آيات الكتاب الكريم تؤكد عالمية الرسالة التي جاءبها محمد بن عبد الله ، وتعلن أنها الرسالة الأخيرة لدين الله الواحد، حملها رسول عالمي، لم يختص بجيل من الأجيال ، ولا بأمة من الأمم ، ولا بجنس من الأجناس . كانت الرسالة قبل الإسلام رسالات قومية محلية ، محدودة بفترة بين رسولين ، وكانت البشرية تخطو على هدى تلك الرسالات خطوات محدودة تأهيلاً لها للرسالة الأخيرة الكاملة الشاملة ، وكانت كل رسالة تتضمن تعديلاً وتحويراً يناسب تدرج البشرية ، حتى إذا جاءت الرسالة الأخيرة جاءت كاملة في أصولها قابلة للتطبيق المتجدد في فروعها، عامة للبشر جميعاً، إذ لا رسالة بعدها للأقوام والأجناس والأجيال ولا رسول، وموافقة الفطرة الإنسانية التي يلتقي عندها الناس جميعاً . وحملها الرسول النبي الأمي الذي تولى اللّه تعليمه دون أن يدخل على فطرته الصافية شيء من أفكار الأرض وقيمها : ومقايس الناس وأعرافهم ، ليحمل رسالة الفطرة إلى الناس جميعاً : ﴿ قل: يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا، الذي له ملك السموات والأرض، لا إله إلا هو يحيى ويميت ، فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون﴾ ( الأعراف : ١٥٨). ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً﴾ [الفرقان: ١]. ﴿ وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً﴾ [سبأ: ٢١]. ﴿ قال: يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين﴾ [الحج: ٤٩]. ولقد كان هذا الرسول الكريم رحمة الله للناس فى كل زمان ومكان بما جاء به من منهج يسعد البشرية كلها ويقودها إلى الكمال المقدر لها فى هذه الحياة . وقد جاءت هذه الرسالة للبشرية حينما بلغت سن الرشد العقلي : جاءت كتابا مفتوحا للعقول في مقبل الأجيال ، شاملا لأصول الحياة البشرية التي لا تتبدل ، مستعدا لتلبية الحاجات المتجددة التي يعلمها خالق البشر ، وهو أعلم بمن خلق . = - ٢٧٦ - -- ٢١ - کتاب الجهاد (١٨) باب الترغيب في الجهاد - ٢٧٧ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ، يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ(١) بِنْتِ مِلْحَانَ، فَنُطْعِمُهُ. وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ = لقد شاءت إرادة الله أن تلامس السماء الأرض، وأن تشيع فيها هديها الألاء، وتنشر في جنباتها نورها المضيء ، وتلقي إليها بالرشد والخير والفلاح ، فنزل الوحي على محمد بن عبد الله رسول الله ومصطفاه ، وأمره بتبليغ دعوة الله إلى الناس، بادئًا بأهله وذوي قرباه : - ﴿وأنذر عشريتك الأقربين﴾ (الشعراء - ٢١٤). وصدع رسول الله بما أمر ، وقام يجهر بتبليغ دعوة ربه ، فبدأ - كما أمره ربه - بقومه العاكفين على الأصنام ، التائهين في الظلمات ، ظلمات بعضها فوق بعض من الخرافة والجهل والضلال . وتفتحت لدعوة قلوب وغلقت دونها قلوب ، وهشت لرسالته نفوس وانقبضت لها نفوس . وكان لابد لرسول الله لي أن يعالج هذه القلوب، ويداوي تلك النفوس التي أعرضت عن دعوته، كأن أصحابها ﴿حمر مستنفرة، فرت من قسورة﴾ [المدثر: ٥٠ - ٥١]، لابد أن يقرع هذه القلوب بزواجر المواعظ والتذكير ، ويلامس تلك النفوس ويبصرها ويدعوها إلى التأمل والتدبر والتفكير وقد فعل رسول اللّه هذا كله بتوجيه عال من لدن رب العالمين، وتلقين مباشر عن الروح الأمين. (١) كان رسول الله ﴾ يدخل على أم حرام)) حرام ضد حلال بنت ملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة وفي آخره نون بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار زوج عبادة بن الصامت أخت أم سليم وخالة أنس بن مالك أرضعت النبي عَّه وأم سليم أرضعته أيضا إذ لا يشك مسلم أنها كانت منه بمحرم، وإنما استجاز رسول اللّه عَّ أن تغلي أم حرام رأسه لأنها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته لأن أم عبد المطلب كانت من بني النجار . وقال يونس بن عبد الأعلى قال لنا وهب أم حرام إحدى خالات النبي عليه من الرضاعة . فأيّ ذلك كان فأم حرام محرم منه . وقال الحافظ الدمياطي ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بها فلعل ذلك كان مع ولد أو خادم أو زوج أو تابع والعادة تقتضي المخالطة بين المخدوم وأهل الخادم سيما إذا كن مسنات مع ما ثبت له عليه عَّه من العصمة ولعل هذا كان قبل الحجاب لأنه كان في سنة خمس وقتل أخيها حرام الذي = ٢٧٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقِهاء الأمْصارِ / ج ١٤ . الصَّامِتِ(١). فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ يَوْمًا، فَطْعَمَتْهُ. وَجَلَسَتْ تَغْلِي فِي رَأْسِهِ(٢). فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ يَوْمًا. ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، وَهُوَ يَضْحَكُ(٣). قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((نَاسٌ مِنْ أُمِّي، عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكُونَ تَيَجَ هذَا الْبَحْرِ(٤)، مُلُوكًا (٥) عَلَى الأسِرَّةِ . أَوْ مِثْلَ الْعُلُوكِ عَلَى الأسِرَّةِ)) ( يَشُكُّ إِسْحَاقُ ) قَالَتْ فَقَلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَدَعَا لَهَا. ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَامَ . ثُمَّ اسْتَيْقَظَ ٠ = كان رحمها لأجله كان سنة أربع وقال أبو عمر حرام ابن ملحان قتل يوم بئر معونة قتله عامر بن الطفيل. (١) ( تحت عبادة بن الصامت)) أي كانت امرأته والصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم ابن سالم بن عوف بن الخزرج الأنصاري السالمي يكنى أبا الوليد قال الأوزاعي أول من ولى قضاء فلسطين عبادة بن الصامت مات عبادة سنة أربع وثلاثين بالرملة وقيل ببيت المقدس وهو ابن اثنتين وسبعين سنة . (٢) ((تغلي رأسه)) بفتح التاء وإسكان الفاء وكسر اللام يعني تفتش القمل من رأسه وتقتله من غلى يغلى من باب ضرب يضرب فليا مصدره والفلي أخذ القمل من الرأس . (٣) (وهو يضحك)) جملة وقعت حالا وكذا قوله غزاة وهو جمع غازي كقضاة جمع قاضي . (٤) (( ثبج هذا البحر)) بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة بعدها جيم قال الخطابي· ثبج البحر متنه ومعظمه وثبج کل شيء وسطه وقیل ثبج البحر ظهره يوضحه بعض ما جاء في الروايات يركبون ظهر هذا البحر وقيل ثبج البحر هوله والثبج ما بين الكتفين . (٥) (( ملوكا)) نصب بنزع الخافض أي مثل ملوك على الأسرة وهو جمع سرير قال أبو عمر أراد أنه رأى الغزاة في البحر على الأسرة في الجنة ورؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحي يشهد له قوله تعالى ﴿على الأرائك متكتون﴾ وبه جزم ابن بطال حيث قال إنما رآهم ملوكا على الأسرة في الجنة في رؤياه قال القرطبى يحتمل أن يكون خبرا عن حالهم في غزوهم أيضا قوله ((شك إسحاق» وهو إسحاق بن عبد اللّه الراوي عن أنس . ٢١ - کتاب الجهاد (١٨) ہاب الترغيب في الجهاد - ٢٧٩ يَضْحَكُ(١). قَالَتْ فَقُلْتُ لَهُ: يَارَسُولَ اللَّهِ! مَا يُضْحِكُكَ؟ قَالَ: ((نَاسٌ مِنْ أُمّتِي. عُرِضُوا عَلَيِّ غُزَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ. مُلُوكًا عَلَى الأسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأسِرَّةِ ، كَمَا قَالَ فِي الأُولَى. قَالَتْ فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ « أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ(٢) قَالَ، فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ فِي زَمَانٍ مُعَاوِيَّةً(٢) ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابْتِهَا حِينَ خَرَجَتْ (١) «ثم وضع رأسه ثم استيقظ)) قيل رؤياه الثانية كانت في شهداء البر فوصف حال البر والبحر بأنهم ملوك على الأسرة حكاه ابن التين وغيره وقيل يحتمل أن يكون حالتهم في الدنيا كالملوك على الأسرة ولا يبالون بأحد . (٢) ((أنت من الأولين) خطاب لأم حرام وأراد بالأولين هم الذين عرضوا أولادهم الذين يركبون ثبج البحر . (٣) ((في زمن معاوية بن أبي سفيان)) وكانت غزت مع زوجها في أول غزوة كانت إلى الروم في البحر مع معاوية زمن عثمان بن عفان سنة ثمان وعشرین وقال ابن زيد سنة سبع وعشرين وقيل بل كان ذلك في خلافة معاوية على ظاهره والأول أشهر وهو ما ذكره أهل السير وفيه ملكت . وقال الكرماني رحمه اللَّه تعالى واختلفوا في أنه متى جرت الغزوة التي توفيت فيها أم حرام فقال البخاري ومسلم في زمن معاوية وقال القاضي أكثر أهل السير أن ذلك كان في خلافة عثمان رضي اللّه تعالى عنه فعلى هذا يكون معنى قولها في زمن معاوية زمان غزوة معاوية في البحر لا زمان خلافته وقال ابن عبد البر أن معاوية غزا تلك الغزوة بنفسه انتهى . كان عمر رضي اللَّه تعالى عنه قد منع المسلمين من الغزو في البحر شفقة عليهم واستأذنه معاوية في ذلك فلم يأذن له فلما ولى عثمان رضي الله تعالى عنه استأذنه فأذن له قال لا تكره أحدا من غزاة طائعا فاحمله فسار في جماعة من الصحابة منهم أبو ذر وعبادة بن الصامت ومعه زوجته أم حرام بنت ملحان وشداد بن أوس وأبو الدرداء في آخرين وهو أول من غزا الجزائر في البحر وصالحه أهل قبرص على مال والأصح أنها فتحت عنوة ولما أرادوا الخروج منها قدمت لأم حرام بغلة لتركبها فسقطت عنها فماتت هنالك فقبرها هنالك يعظمونه ويستسقون به ويقولن قبر المرأة الصالحة . ٢٨٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ مِنَ الْبَحْرِ (١). فَهَلَكَتْ(٢). ٢٠٣٣٦ - قال أبُو عُمَرَ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أُمُ حَرَامِ إحْدى خَالاتِ النَّبِيِّ ◌َه مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَلِذَلِكَ كَانَ يَقِيلُ عِنْدَهَا ، وَيَامُ في حِجْرِها، وتَغْلِي رَأْسَهُ . (١) قوله (( حين خرجت من البحر)) أراد به حين خروجها من البحر إلى ناحية الجزيرة لأنها دفنت هناك . (٢) الموطأ: ٤٦٤، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في الجهاد (٢٧٨٨) باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء وفي الاستئذان (٦٢٨٢) باب من زار قومًا فقال عندهم ، وفي التغيير (٧٠٠١) باب رؤيا النهار، ومسلم في الجهاد والإمارة ح (١٩١٢) في طبعة عبد الباقي ، باب ( فضل الغزو)، وأبو داود، (٢٤٩٠)، والنسائي ٤٠/٦ - ٤١، والترمذي (١٦٤٥) في فضائل الجهاد: باب ما جاء في غزو البحر، والبيهقي في ((السنن)) ١٥٦/٩ - ١٦٦. وأخرجه البخاري في الجهاد (٢٨٧٧) باب غزو المرأة في البحر ، عن عبد الله بن محمد ، عن معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأنصاري ، عن أنس بن مالك . وأخرجه البخاري في الجهاد (٢٨٩٩) باب فضل من يصرع في سبيل اللّه فمات فهو منهم ، عن عبد الله بن يوسف ، وابن ماجه في الجهاد (٢٧٧٦) باب فضل غزو البحر ، عن محمد بن رمح ، کلاهما عن اللیٹ ، بهذ الإسناد . وأخرجه البخاري في الجهاد (٢٨٩٤) باب ركوب البحر، ومسلم (١٩١٢) (١٦١) في الإمارة: باب فضل الغزو ، والبيهقي ١٦٦/٩ عن خلف بن هشام ، والنسائي ٤١/٦ في الجهاد : باب فضل الجهاد في البحر ، عن يحيى بن حبيب ، وأبو داود (٢٤٩٠) في الجهاد : باب فضل الغزو في البحر ، عن سليمان بن داود العتکي ، وأحمد ٤٢٣/٦ عن سلیمان بن حرب ، كلهم عن حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، به . وأخرجه أحمد ٣٦١/٦، والطبراني ٢٥ / (٣٢١) من طرق عن حماد بن سلمة ، عن يحيى بن. سعيد ، به . وأخرجه أيضاً ٤٢٣/٦ عن عبد الصمد ، عن أبيه ، عن يحيى بن سعيد ، به .