Indexed OCR Text
Pages 101-120
٢١ - كتاب الجهاد (٦) باب جامع النفل في الغزو - ١٠١ ١٩٥٤٣ - وَفِي رِوَايَةٍ هَؤُلاءِ عَنْ نَافِعِ لِهَذَا الَحَدِيثِ مَا يَدُلُّ على أنَّ النَّفْلَ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَأْسِ الغَنِيمَةِ ، وإنَّمَا كَانَ مِنَ الخُمْسِ . ١٩٥٤٤ - وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: أَنَّ ذَلِكَ: كَانَ مِنْ رَأْسِ الغَنِيمَةِ . ١٩٥٤٥ - وابْنُ إِسْحَاقَ ليسَ كهولاء في نَافِعِ (١). ١٩٥٤٥ م - قال أبو عمر: النَّفْلُ يَكُونُ عَلَى ثَلاثَةِ أَوجُمٍ : ١٩٥٤٦ - (أَحَدِها): أَنْ يُرِيدَ الإِمَامُ تَفْضِيلَ بَعْضِ الجيشِ بِشَيْءٍ يَرَاهُ من غنائه وبأسه، وبلائه ، أو لِمَكْرُوهٍ ، تَحَمِّلُهُ دُونَ سَائِرٍ الجيشِ، فينفلهُ مِنَ الخُمْسِ لا مِنْ رَأْسِ الغَنِيمَةِ، بَلْ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ من سهام النبيِّ نَّهُ ، ويجعلُ لَهُ سلبَ قَتِلِهِ، وَسَيَأْتِي القَولُ فِي سَلَبِ القَتِلِ فِي مَوَضِعِهِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ. ١٩٥٤٧ - (والوجهِ الآخَر): أَنَّ الإِمَامَ إِذَا دَفَعَ سَرِيَّةٌ مِنَ العَسْكَرِ، فَأَرَادَ أَنْ = قال الإمام أحمد : نظرتُ في كتبٍ ثُعَيْب، كان ابنُه يخرجها إليّ ، فإذا بها من الحسن والصِّحة ما لا يَقْدِرِ - فيما أرى - بعضُ الشّباب أن يكتب مثلَها صحةٌ وشكلاً ، ونَحْوَ ذا . قال المُفَضِّل الغَلابي: كان عند شُعَيْب عن الزُّهري نحوُ ألف وسبعمئة حديث . وقال عبّاس، عن يحيى بن معين: أثبتهم في الزُّهري ، مالك، ومَعْمر وعُقَيل ، ويونُس، وشُعَيْب بن أبي حَمْزَةَ ، وابن عُيّنَةً . وانظر ترجمته في : طبقات ابن سعد: ٤٦٨/٧، مشاهير علماء الأمصار : ١٨٢ تهذيب الكمال (٥١٦:١٢)، تذكرة الحفاظ: ٢٢١/١ - ٢٢٢، عبر الذهبي: ٢٤٢/١، سير أعلام النبلاء (١٨٧:٧) تهذيب التهذيب: ٠٣٥١/٤ ٣٥٢، طبقات الحفاظ: ٩٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٦٦، شذرات الذهب : ٢٥٧/١ - ٢٥٨. (١) عَدَّ النسائي في الطبقة الثامنة من أصحاب نافع على ما تقدم في الحاشية السابقة . ١٠٢- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ يُقلَها مِمَّا غَنِمَتْ دُونَ أَهْلِ العَسْكَرِ، فَحَقُّهُ أَنْ يخمسَ مَا غَيِّمَتْ، ثُمَّ يُعْطِي السَّرِيّةَ مما بَقِيَ بَعْدَ الْخُمْسِ مَا شَاءَ رُبْعًا أو ثلثًا، وَلا يزيذُ على الثّلثِ؛ لأنَّهُ أقصى مَا رُوِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّه نفلَهُ، ويقسمُ البَاقِي بَيْنَ جَمِيعِ أهْلِ العَسْكَرِ والسَّرِيَّةِ عَلَى السََّاءِ. : لِلْفَارِسِ ثَلاثَةُ أَسْهُمٍ، وللرَّجِلِ سَهْمٌ . ١٩٥٤٨ - (وَالوَجْهِ الثَّالثِ ): أَنْ يحرضَ الإِمَامُ أو أَمِيرُ الَمْشِ أَهْلَ العَسْكَرِ عَلَى الْقِتَالِ قَبْل لِقَاءِ العَدُوِّ ، وينغلُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أو جَمِيعَهُم مَا عسى أنْ يَصيرَ بِأَيْدِيهم ويفتحهُ الله عليهم: الرُّبِعُ، أو الثُّلثُ قَبْلَ القَسْمِ ، تَحْرِيضًا مِنْهُ على القِتَالِ. ١٩٥٤٩ - وَهذَا الوَجْهُ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ، وَلَا يَرَاهُ، وَكَانَ يقول : قِتَالُهُم عَلى هَذَا الوَجْهِ ، إِنَّما يَكُونُ للدُّنْيَا ، وكان يكره ذلك ولا يجيزه . ١٩٥٥٠ - وَأَجَازَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ غَيْرُهُ. ١٩٥٥١ - وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه لِعَمْرِو بْنِ العَاصِ: ((لعلّي أَن أَبْعَكَ في جيشٍ، فَيُسَلِّمَكَ اللَّهُ، وَيُغْنِمِكَ، ويَرَغّبُ إِلَيْكَ مِنَ المَلِ رَغْبَةٌ صَالِحَةٌ )) . ١٩٥٥٢ - وَذَهَبَ قَومٌ إلى أَنَّ الإمَامَ لَو نفلَ السَّرِية كلَّ مَا غنمتْ جَازَ. ١٩٥٥٣ - وَأَكْثَرُ الفُقَهَاءِ عَلى خِلاَفِ ذَلِكَ . ١٩٥٥٤ - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حدَّثْنَا أَبُو الوليدِ الطَّالِسِيّ، عَنْ عمرانَ القطَّانِ، عَنْ عليٍّ بْنِ ثَابِتٍ، قالَ: سَأَلْتُ مَكْحُولاً وَعَطَاءَ عَنِ الإِمَامِ ينفلُ قَومًا مَا أَصَابُوا؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُمْ . ١٩٥٥٥ - قَالَ: حدَّثْنا وكيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ منصورٍ، قالَ: سَأَلْتُ ٢١ - كتاب الجهاد (٦) باب جامع النفل في الغزو - ١٠٣ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الإِمَامِ بَيْعَثُ السَّرِّيَّةَ ، فَتَغْنَمُ، قالَ: إِنْ شَاءَ نَفْلُهُمْ إِيَّهُ كُلَّهُ ، وإِنْ شَاءَ خَمَّسَهُ(١). ١٩٥٥٦ - قال أبو عمر: مَنْ ذَهبَ إلى هَذَا تَأَوَّلَ قَولَ اللَّهِ تَعانى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْقَالِ قُلِ الأنْقَالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] أَنَّ ذَلِكَ إِلى النَّبِيِّ ◌َهِ يَضَعُها حَيْثُ شَاءَ، وَلَمْ يَرَ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةً بِقَولِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خَمُسَهُ ... ﴾ الآية [الأنفال: ٤١] . ١٩٥٥٧ - وأمَّا اخْتِلاَفُ الفقهاء في هذا الباب، ، فإن جُمْلَةَ قَولِ مَالِكٍ. وَأَصْحَابِهِ أَنْ لا نَفْلَ إلا بعد إحراز الغنيمة ، ولا نفل إلا مِنَ الْخُمسِ . ١٩٥٥٨ - والنّفْلُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَقُولَ الإِمَامُ: ((مَنْ قَتَلَ قتيلاً فَلَهُ سَلَّبُهُ )). ١٩٥٥٩ - قالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَقُلْهَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ بَرِدَ القِتَال، وَكَرِهِ مَالِكٌ أَنْ يُقَاتِلَ أَحَدٌ على أَنَّ لَهُ كَذَا ، وَاحْتَجَّ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِحَديثِ عَمْرِو بْنِ شعيب ، عَنْ أبيهِ ، عَنْ جَدِّه، قَالَ: لا تَقْلَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِلَّهِ يَرُدُّ قويُّ المُسْلِمِينَ عَلَى ضَعِيفِهم(٢) . ١٩٥٦٠ - وَإِنَّمَا جَعَلَ مَالِكَ الَّعْلَ مِنَ الْخُمسِ، لا مِنْ رَأْسِ الغَنِيمَةِ؛ لأنَّ الْخُمسَ مَرْدُودٌ قسمتهُ إلى اجْتِهادِ الإِمَامِ وأهله غير معنيِينَ ، وَلَمْ يَرَ النَّقَلَ مِنْ رَأْسِ الغَنِيمَةِ ؛ لأَنَّ أَهْلَهَا معينون، وَهُمْ المخوفُونَ ، وهم المُوجِفُونَ . (١) آثار أبي يوسف (١٩٤)، والمغني (٨: ٣٧٩، ٣٨٠). (٢) أخرجه ابن ماجه في الجهاد (٢٨٥٣) باب ((النفل)) (٢: ٩٥١)، وإسناده صحيح. ١٠٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٤ ١٩٥٦١ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: جَائِرٌ للإمَامِ أَنْ يُنفِلَ قَبْلَ إِحْرَازِهِ الغَنِيمَةَ أُو بَعدَها على وَجْهِ الاجتهادِ . ١٩٥٦٢ - قالَ الشَّافعيُ: ولَيسَ في النَّفْلِ حَدِّ(١). ١٥٩٦٣ - وَقَدْ رَوَى بَعْضُ الشَّاسِنَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَِّ نَفَلَ في البَداءةِ والرَّجْعَةِ(٢). ١٩٥٦٤ - قال أبو عمر: الحَدِيثُ بِهِذَا مَشْهُورٌ عَنِ الشَّامِينَ. ١٩٥٦٥ - وَمِنْ أَحْسَنْ طُرُقِهِ مَا رَوَاهُ عَلَىُّ بْنُ المَدِينِي، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، عَنْ زِيدِ بْنِ الحبابِ، عَنْ رَجاءِ بْنِ أبي سلمةَ ، قالَ : سَمِعْتُ سليمان بْنَ موسى يَقُولُ: سَمِعْتُ مَكْحُولاً يَقُولُ عَنْ زِيَادٍ بْنِ جَارِيةَ (٣)، عَنْ حبيبِ بْنٍ مَسْلَمَة أنَّ رَسُولَ اللّهِ عَه ◌َعَّلَ فِي البَدَاءِ الرَّيْعَ، وحين قَفَلَ اثُلُثَ (٤). ١٩٥٦٦ - قالَ أَبُو بَكْرٍ : وحدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غياثٍ، عَنْ أبي عميشٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرحمنِ ، قَالَ القَاسِمُ: النَّفْلُ مَا لَمْ يَلْتَقِ الزَّحْفَانِ ، فَإِذَا الْنَقى الرَّحْفَانِ فَإِنَّمَا هِيَ الغَنِمَةُ . (١) (١٩٥٦١ - ١٩٥٦٢) في ((الأم)) (٤: ١٤٥)، ونقله البيهقي في ((معرفة السنن الآثار)) (١٢: ١٢٩٦٣). (٢) أخرجه أبو داود فى الجهاد (٢٧٥٠) باب ((فيمن قال: الخمس قبل النفل)) (٣: ٨٠)، وابن ماجه في الجهاد (٢٨٥٣)، باب ((النقل)) (٢: ٩٥١). (٣) يقال فيه أيضًا زيد، ويزيد بن جارية . (٤) ((معرفة السنن والآثار)) (٩: ١٢٩٦٥)، و«التمهيد)) (١٤: ٥٥) وسيأتي في (١٩٧٩٩). ٢١ - كتاب الجهاد (٦) باب جامع النفل في الغزو - ١٠٥ ١٩٥٦٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ مَا يَدُلُّ على أنَّهُ نَفلَ نصفَ السَّدسِ . ١٩٥٦٨ - قَالَ: فَهذَا يَدُلُّ على أنَّهُ لَيسَ للنفل حد لا يتجاوزُهُ الإمامُ . ١٩٥٦٩ - قَالَ: وَأَكْثَرُ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ عَهْ لَمْ يَكُنْ فِيها أَنْقَالٌ(١). ١٩٥٧٠ - قالَ: وَحَدِيثُ ابْنٍ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ أَعطوا في سُهْمَانِهِم مَا يَجِبُ لَهُمْ مِمَّا أَصَابُوا، ثُمَّ نُقُلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا، والنَّفْلُ هُوَ شَيْءٌ زِيدُوهُ غير الذي كَانَ لَهُم . ١٩٥٧١ - وقولُ سَعِيدٍ بْنِ المسيّبِ: كانَ النَّاسُ يُعْطونَ النَّفْلَ مِنَ الخمسِ كَمَا قالَ . ١٩٥٧٢ - والَّذِي أَرَاهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ خمسِ الْخُمسِ سَهْمِ النبيِّ عَّه . ١٩٥٧٣ - قال أبُو عُمرَ: كَانَ أَعْدَلُ الأَقَاوِيِلِ عِنْدِي، واللَّهُ أَعْلَمُ ، في هَذَا البابِ: أَنْ يَكُونَ النَّغْلُ مِنْ خُمسِ الْخُمسِ سَهْمِ النِِّيِّ ◌َّهُ ، لَولاً أنَّ فِي حَديثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يَكُونَ ذَلِكَ من خمس الخمس ، وذلكَ أَنْ تَنْزِلَ تَلكَ السُّرِيَّةُ على أنّهم كَانُواعَشْرةً مثالاً . ١٩٥٧٤ - وَمَعْلُومٌ أَنْهُ إِذَا عَرَفْتَ مَا لِلْعَشْرَةِ عَلِمْتَ مَا لِلْمِئَةِ وللألفِ، فمثالُ ذَلِكَ: أَنْ تَكُونَ السَّرِيّةُ عَشْرَةً أَصَابُوا فِي غَنِيمَتِهِم مِئَّةً وَخَمْسِينَ بَعِيرًا، خَرَجَ مِنْها (١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٤٥)، وذكره البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٩: ١٢٩٦٣). ٠ ١٠٦- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ خمسها ◌ِثَلاَثِينَ، وصارَ لَهُم مِثَةٌ وَعِشْرِينَ، قسمتْ على عَشَرَةٍ، وَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا، ثُمَّ أُعْطِى القومُ مِنَ الْخُمْسِ بَعِيرًا بَعِيرًاً. ١٩٥٧٥ - فَهَذَا صَحِيحٌ على مَنْ جَعَلَ النَّقْلَ مِنْ جُمْلَةِ الْخُمْسِ، لا مِنْ خُمسِ الخُمْسِ ؛ لأنَّ خُمْسَ ثَلاَئِين لا يَكُونُ فيهِ عشرةُ أَبْرةٍ . ١٩٥٧٦ - وَقَدْ يحتجُّ أَنْ يَكُونَ محتملٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ خُمسِ الْخُمسِ ، بِأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ثيابٌ وخُرْبِيٌّ متاعٍ(١) غير الإِبلِ، فأعطى مَنْ لَمْ يبلغْهُ البعيرُ قِيمَةَ الْبَعِيرِ مِنْ غَيْرٍ ذَلِكَ مِنِ الْعُرُوضَِّ. ١٩٥٧٧ - وَكَانَ أَبُو عُبيدِ القَاسِمُ بْنُ سلامٍ يَقُولُ في حديثِ ابْنٍ عُمَرَ : هَذَا النّفْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَ الإِسِهَامِ لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ إِلَّ أَنْ يَكُونَ مِنَّ الْخُمْسِ. ١٩٥٧٨ - وَقَالَ غيرُهُ: النِّقْلُ الَّذِي فِي خَبَرِ ابْنٍ عُمَرَ إِنَّمَا هُوَ نَفْلُ السَّرَايَا ، كَانَ الَِّيُّ - عليهِ السَّلامُ - ينقلُ فِي الْبَداءِةِ: الثلثَ، وفي الرِّجْعَةِ الرَّبِعَ . ١٩٥٧٩ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ: وَذَكَرَ نَفْلَ النَّبِيِّ ◌َهُ فِي البَدَاءِ وَالرُّجُوعِ. ١٩٥٨٠ - وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ هَذَا، ثُمَّ قالَ: وَهَذَا يَدُلَّ عَلَى أَنَّ النَّغْلَ قَبْلَ الخُمسِ. ١٩٥٨١ - وَقَالَ الأوزَاعِيِّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنبل: جَائِرٌ لِلْأُمَامِ أنْ ينفلَ في البَدْاءةِ الرَّبَعَ بَعْدَ الخمسِ ، وفي الرَّجْعَةِ الثَّلَثَ بَعْدَ الخُمسِ. ١٩٥٨٢ - وَهَوَ قولُ الحَسَنِ البصريّ وجماعةٍ . (١) حُرْنِيُ المتاع: أثاث البيت وأسقاطه كالقدر وغيره . ٢١ - كتاب الجهاد (٦) باب جامع النفل في الغزو - ١٠٧ ١٩٥٨٣ - وَقَالَ النَّخعيُّ: كَانَ الإِمَامُ ينفلُ السَّرِيَّةَ الثّلثَ والرّبْعَ، يُضَرِّيهم (١) وَيُحَرِّضُهِم عَلَى القِتَالِ . ١٩٥٨٤ - وَقَالَ مَكْحُولٌ، والأوزَاعِيُّ: لا نَفْلَ بِأكثر مِنَ الثلث = وَهُوَ قَولُ جُمْهُورِ العُلَمَاءِ . ١٩٥٨٥ - وَقَالَ الأوزَاعِيّ في أمِيرٍ أَغَارَ فَقَالَ: مَنْ أَخَذَ شَيئًا، فَهُوَ لَهُ. كَمَا قَالَ: وَلا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الإِمَامُ: مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ كَذَا ، وَمَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَلَهُ كَذَا ، يحرضهم . ١٩٥٨٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّبِ أَنَّهُ قَالَ لجريٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البجليِّ لَمَّا قَدَمَ عَلَيْهِ فِي قَومِهِ ، وَهُوَ يُرِيدُ الشَّامَ : هَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ الكُوفَةَ وَلَكَ الثِّلُثَ بَعْدَ الْخُمسِ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ أو شيءٍ(٢). ١٩٥٨٧ - وَمَا أتي عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ بِسيفِ النَّعْمَانِ بنِ المنذرِ أَعْطَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطعمٍ. ١٩٥٨٨ - وَقَالَ جَمَاعةُ فُقَهَاءِ الشَّامِ مِنْهم: رَجَاءُ بْنُ حيوةَ ، وعبادةُ بنُ نُسيّ ، وعديُّ بْنُ عديٌّ ومكحولٌ ، والغَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ ، ويزيدُ بْنُ أَبِ مَالِكٍ ، وسليمانُ بْنُ مُوسى، والأوزَاعِيِّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: الْخُمسُ مِنْ جُمْلَةِ القِيمَةِ، والنّفْلُ مِنْ بَعْدِ الْخُمسِ، ثُمّ الغَنِيمَةُ بَيْنَ أَهْلِ العَسْكَرِ بَعْدَ ذَلِكَ. (١) يضريهم : يعني يشجعهم. (٢) الأموال (٦٢)، والمحلى (٧: ٣٤١)، والمغني (٨: ٣٧٩). ١٠٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٤ ١٩٥٨٩ - وهوَ قُولُ إِسْحاق بْنِ رَاهَویه، وآحمد بْنِ حنبل، وأبي عبيدٍ . ١٩٥٩٠ - قَالَ أبو عبيد: قالَ: والنَّاسُ اليومَ عَلى أَنْ لا نَفْلَ مِنْ جُمْلَةِ الغَنِيمَةِ حتّی یخمسَ . ١٩٥٩١ - وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ المسْيِّبِ يَقُولُ: لا تَكُونُ الأَنْقَالُ إلا في الخُمس(١). ١٩٥٩٢ - قال أبو عمر: مِنْ حُجَّةِ الشَّامِينَ ما حدَّثَنَهُ عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سفيانَ ، قالَ : حدَّثْنَا قَاسِمٌ قَالَ: حدّثنا مطلبُ بْنُ شعيبٍ، قالَ: حدَّثْنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ، قَالَ: حدَّثْنا معاويةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ العلاء، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَّةَ، عَنْ حبيبِ بْنِ مسلمةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ نغلَ الرَّبِعَ بَعْدَ الخمسِ فِي البَدَاءَةِ ، ونفلَ الثلثَ بَعْدَ الخمسِ فِي الرِّجعةِ . * ٩٤٤ - وَذَكَرَ مَالِكٌ في هذا البابِ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ في الْغَزْوِ، إِذَا اقْتَسَمُوا غَنَائِمَهُمْ، يَعْدِلُونَ الْبَعِيرَ بِعَشْرٍ شِيَاهِ(٢). ١٩٥٩٣ - قال أبو عمر: في هذهِ المَسْأَلَةِ جَوازُ قسمةِ الحَيَوانِ المُخْتلفِ الأجْناسِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ على اخْتِلافٍ أَجْنَاسِهِ. ١٩٥٩٤ - وَبِهِ قَالَ الشَّافعيُّ، ولا ربا عَنْهُ فِي ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الحَيَوانِ بعضه (١) الموطأ: ٤٥٦، وسيأتي في الحديث (٩٤٨). (٢) الموطأ : ٤٥٠ . ٢١ - كتاب الجهاد (٦) باب جامع النفل في الغزو - ١٠٩ ببعضٍ نقداً ونسيئة . ١٩٥٩٥ - وَهُوَ قولُ أبي حَنِيفَةَ ، إلا في النَّسِيئَةِ، قَالَ: تُقَسَّمُ الإِبِلُ والبَقَرُ والغَمُ وَالثَّابُ كَيفَ شَاءَ أَرْبَابُهَا يَداً بِيَدٍ . ١٩٥٩٦ - وَقَالَ عيسى بْنُ دينارٍ، عَنْ أبي القاسِمِ: ليسَ العَمَلُ على حَديثِ سَعِيدٍ بْنِ المسيّبِ هَذَا، وَلَكنْ تقسمُ الإبل على حدةٍ ، والغَتَم على حَدِّها بِالغَنِيمَةِ، وكذلكَ سَائِرُ العُروضِ، يقسمُ كلّ جنسٍ على حدتِهِ بالغَنِيمَةِ ، ولا يُقْسِمُ شَيْءٌ مِنْها بالسّهم، وَلا يجعلُ جزءٌ مِنْ جِنْسِ جُزْءٍ مِنْ غَيْرِهِ، ذَلِكَ مَكْرُوهٌ ؛ لأنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ يَقعُ سَهْمُهُ؛ وَهُوَ عِندَهُ مِنْ بَابِ الغَرَّرِ . ١٩٥٩٧ - وَهَذَا خِلاَفٌ ظَاهِرٌ في حديث سَعِيدٍ بْنِ المسيّب. ١٩٥٩٨ - مسألة: قَالَ مَالِكٌ في الأُجِيرِ في الْغَزْوِ: إِنّهُ إِنْ كَانَ شَهِدَ الْقِتَالَ، وَكَانَ مَعَ النَّاسِ عِنْدَ الْقِتَالِ ، وَكَانَ حُرّاً، فَلَهُ سَهْمُهُ. وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذلِك ، فَلاَ سَهْمَ لَهُ. وَأَرَى أن لا يُقْسَ إِلا لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ مِنَ الأحْرَارِ (١). ١٩٥٩٩ - قَال أبُو عُمرَ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ في الأخِيرِ والتَّاجِرِ، فَقَولُ مَالِكٍ في الأجِيرِ مَا ذَكَرَهُ في مُوَطَّئْهِ، وَذَكَرَ فيِ غَيْرِ الموطَّأُ: لا يُسْهَمُ للتّاجِرِ، وَلا لِلأُجِير إلاَّ أَنْ يُقَاتِلُوا . ١٩٦٠٠ - وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ حيّ يُسْهَمُ لِلأَجِيرِ. ١٩٦٠١ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: مَنْ أَسْلَمَ، فَخَرَجَ إلى العَسْكَرِ، فَإِنْ قَاتَلَ، (١) الموطأ : ٤٥١ . ١١٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ فَلَهُ سَهْمُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ ، فَلاَ سَهْمَ لَهُ . ١٩٦٠٢ - قَالَ: وَالأَجِيرُ إذَا اشْتَغَلَ بِالْخِدْمَةِ عَنْ حُضُورِ القِتَالِ ، فَلاَ شَيْءٌ لَه. ١٩٦٠٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ في التَّاجِرِ والأجِيرِ : إِنْ قَاتِلُوا اسْتَحَقُّوا ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا ، فَلاَ شَيْءَ لَهُمْ . ١٩٦٠٤ - وَهَذَا كَقَولِ مَالِكِ سَواءٌ. ١٩٦٠٥ - وَرَوَى الثَّورِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سيرِينَ ، قَالاَ: يُسْهَمُ للأجير. ١٩٦٠٦ - قَالَ الثَّورِيُّ: إذَا قَاتَلَ الأجيرُ أُسْهِمَ لَهُ ، وَرَفُعَ عَنِ مَنِ اسْتَأْجَرَهُ بِقَدْر مَا شُغِلَ عَنْهُ . ١٩٦٠٧ - وَقَالَ الأُوزَعِيّ، وَإِسْحَاقُ: لا يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ ولا الأجيرِ المُسْتَأَجَرِ على خدمةِ القَوْمِ . ١٩٦٠٨ - ذَكَرَ المزنيّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: وَلَو كَانَ لِرَجُلٍ أَجِيرٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ مَعَهُ ، فَقَدْ قِيلَ: يُسْهَمُ لَهُ ، وَقَدْ قِيلَ: لا يُسْهَمُ لَهُ ، إِلا أَنْ يَكُونَ قِتَالٌ ، فَيقَاتِلُ، كَذَلِكَ التِّجَّارُ إِنْ قَاتَلُوا، قِيلَ: لا يُسْهَمُ لَهُمْ ، وَقِيلَ: يُسْهَمُ لَهُمْ . ١٩٦٠٩ - قَالَ المزنيُّ: قَدْ قَالَ في كتاب الأسارى: يُسَهُمُ النَّاجِرٍ إِذَا قَاتَلَ ، وَهُوَ أولى بِأَصْلِهِ . ١٩٦١٠ - قال أبو عُمرَ: جُمْهُورُ العُلَماءِ يَرَونَ أَنْ يُسْهَمَ لِلتَّاجِرِ إِذَا حَضَرَ القتَالَ. ٢١ - كتاب الجهاد (٦) باب جامع النفل في الغزو - ١١١ ١٩٦١١ - وَقَالَ الأوزَاعِيّ: لا يُسْهَمُ للبيطَارِ ، ولا للشعابِ والحدادِ ونَحْوِهم . ١٩٦١٢ - وَقَالَ مَالِكٌ: يُسْهَمُ لِكُلِّ مَنْ قَاتلَ إِذَا كَانَ حُرًا . ١٩٦١٣ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَبْلِ. ١٩٦١٤ - قَال أبو عُمرَ: مَنْ جَعَلَ الأجِيرَ كَالعَبْدِ لَمْ يُسْهَمْ لَهُ، حَضَرَ القِتَالَ أَمْ لَمْ يَحْضُرْ، وَجَعَلَ مَا أَخَذَهُ مِنَ الْأجْرَةِ مَانِعًا لَهُ مِنَ السُّهْمَانِ . ١٩٦١٥ - وَمِنْ حُجَّتِهِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرزاقِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أبي روّادٍ، قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ الحمصيِّ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوفٍ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ فُقَرَاءٍ الْمُهَاجِرِينَ: أَتْخُرُجُ مَعِي ◌َ غُلاَنُ إلى الغَزْوِ؟ قالَ: نَعَمْ ، فَوَعَدَهُ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْخُرُوجُ دَعَاهُ، فَأَبِى أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمِنِ: أَلَيْسَ قَدْ وَعَدَتَنِي؟ أَتُخْلِفُنِي(١)؟ قَالَ: مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَخْرُجَ، قَالَ: وَمَا الَّذِي يَمْتَعُكَ ؟ قَالَ : عِيَالِي وَأَهْلِي، قَالَ : فَمَا الَّذِي يُرْضِيكَ حَتَّى تَخْرُجَ مَعِي؟ قَالَ: ثَلاَثَةُ دَنَاِيرَ ، فَدَفَعَ إليه عَبْدُ الرَّحْمنِ ثَلاَثَةَ دَنَانِيرَ ، قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ، فَلَمَّا هَزَمُوا العَدُوَّ، وَأَصَابُوا الَغْنَمَ ، قَالَ لِعَبْدِالرَّحْمنِ: أَعْطِ نَصِي مِنَ المَغْنَمِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ: سَأَذْكُرُ أَمْرَكَ لِرَسولُ اللَّهِ مَُّ فَذَكَرَهُ لَهُ؛ فَقَالَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ: هَذِهِ الثلاثةُ الدِّنَانِرُ حَظّهُ وَنَصِبُهُ مِنْ غَزْوَتِهِ فِي أَمْرٍ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ»(٢). (١) كذا في (ك)، وفي المصنف: (( أُتخلفني وتكذبني)). (٢) مصنف عبد الرزاق (٥: ٢٢٩)، الحديث (٩٤٥٧)، وأخرجه البيهقي في السنن (٦ : ٣٣١) و(٩: ٢٩)، وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد بنحوه عن عوف بن مالك عن النبي عليه . وعزاه للطبراني . المجمع ( ٥ : ٣٢٣). ١١٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ ١٩٦١٦ - واخْتُلَفُوا أيضًا في العَبْدِ: فَقَالَ مَالِكٌ: لا أَعْلَمُ العَبْدَ يُعْطَى مِنَ الغَنِيمَةِ شِيئًا . ١٩٦١٧ - وَقَالَ الشَّافعيّ، وَأَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُما، والثَّوريُّ، والأوزَاعِيُّ: لا يُسْهِمُ للعَبْدِ، وَلَكِنْ يُرْضَخُ لَهُ(١). ١٩٦١٨ - قال أبو عمر: رُوِيَ عَنِ الحكمِ بْنِ عتيبةً، والحَسَنِ، وأبْنِ سِيرِينَ. وَإِبْرَاهِيمَ النخعيِّ، وعَمْرِوبْنِ شُعِيبٍ: أَن لِلْعَبْدِ إِذَا حَضَرَ القَِالَ أُسْهِمَ لَه(٢). ١٩٦١٩ - وَرُويَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قالا: لا يُسْهَمُ لِلعَبْدِ، وَلَيْسَ لَهُ في الغَنِمَةِ نَصيبٌ . ١٦٩٢٠ - ذَكرَهُ أَبُو بكرِ بْنُ أَبِي شَيْةً مِنْ طُرُقٍ عَنْهُمَا . ١٩٦٢١ - حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ : حدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ ، قالَ حدَّئنا ابْنُ وَضَّاحٍ، قَالَ حدَّثنا أَبُو بكرٍ بِنُ شَيْبةَ، قالَ حدَّثْنا وَكِيعٌ ، قَالَ : أَخْبَرِنَا هشَام، عنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيدِ بْنِ مِهَاجِرِ بن قنفد، عَنْ عميرٍ مولى أبي اللحم ، قالَ: شهدْتُ مَعَ مَوَلاَي خيبر ، وَأَنَا مَعْلُوكٌ، فَلَمْ يقسمْ لِي مِنَ الغَنِيمَةِ شَيْءٌ وَأَعْطَانِي مِن خُرْثِيٌّ المتاع سيفًا كُنْتُ أجُرُّه إِذَا تقلدْتُهُ(٣). (١) (الرضخ): هو العطاء من غير سهم مقدّر. (٢) المحلى (٧: ٣٣٣)، والمغني (٨: ٤١٠). (٣) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥: ٢٢٣) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢: ٤٠٦) وعبد الرزاق في ((المصنف» (٩٤٥٤) والدارمي في سننه (٢٢٦:٢) في كتاب السير ، باب «سهام العبيد))، وأخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، رقم (٢٧٣٠)، باب ((في المرأة والعبد))، والترمذي في السير، الحديث (١٧٧٥)، باب (( هل يُسهم للعبد؟)) (٤: ١٢٧)، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه النسائي في كتاب الطب من سننه الكبرى على ما في ((تحفة الأشراف) (٢٠٨:٨) وابن ماجه في الجهاد، الحديث (٢٨٥٥)، باب ((العبيد والنساء)) (٩٥٢:٢)، = ٢١ - كتاب الجهاد (٦) باب جامع النفل في الغزو - ١١٣ ١٩٦٢٢ - قال أبو عمرَ: هَذَا حُكْمُ العَبْدِ فِي الغَزْوِ والغَنَيمَة . ١٩٦٢٣ - وأمَّا القَسْمُ لَهُ في الفَيْءِ والعَطَاءِ، فَقَدِ اخْتُلَفَوا عَنْ عُمَرَ فيهِ عَلى قولَيْنِ العُلَمَاءُ عَلَيْهِما : ١٩٦٢٤ - رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُبِينَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دينارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمْدٍ، عَنْ مخلدِ الغِفَارِيّ: أنَّ ثَلاَثَةٌ مَمْلُوكِينَ لِبَنِي غفارٍ شَهِدُوا بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مَّهِ، فَكَانَ عُمَرٌ يُعْطِيهِمْ كُلَّ سَنَةٍ ثَنَةَ آلآفٍ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ(١). ١٩٦٢٥ - وَسُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قَدمَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ مَكَّةً وَكَتَبَ أُعْطَاءَ النَّاسِ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ ، فَمَرَّ بِهِ عَبْدٌ ، فَأَعْطَاهُ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ ، فَلَمَّا ولى قَالُوا لَهُ: إِنَّهُ عَبْدٌ ، قَالَ: دَعُوهُ(٢) . ١٩٦٢٦ - قال أبو عمر: وَأَصَحِّ مَا فِي هذا البَابِ عَنْ عُمَرَ، مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُبِنَّةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ شهابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أوسِ بْنِ الحَدثَان(٣). = وابن حبان (٤٨٣١) وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢: ١٣١)، وقال: صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي ؛ وأخرجه البيهقي في السنن (٩: ٣١). (ُرِثِيُّ المتَاعِ ) : أي أثاث البيت ، وإسقاطه كالقِدْرِ وغيره . (١) الأموال (٢٤٣)، ومصنف عبد الرزاق (٥: ٢٢٧)، رقم (٩٤٤٩)، وسنن البيهقي (٦: ٣٤٧). (٢) كنز العمال (١٦٦٧). (٣) سفْيَانُ، عَنْ عَمْرو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنٍ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ. قالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرٍ مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُولِهِ. مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ. فَكَانَتْ لِلنَبِّ عَِّ خَاصَّةَ. فَكَانَ يُتْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَّةٍ. وَمَا بَقِي يَجْعَلُهُ فِي الْكِرَاعِ وَالسلاحِ. عُدَّةٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِ . رواه البخاري في الجهاد (٢٩٠٤) باب ى المجن ومن يترس بترس صاحبه)) الفتح (٩٣:٦)، = ١١٤- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤ قالَ وقالَ عُمَرُ: لَيسَ أَحَدٌ إلا وَلَهُ في هَذَا المالِ حَقِّ ، يَعْنِي الفيْءَ إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم (١). = وأعاده في التفسير، ومسلم في المغازي - باب ((حكم الفيء»، رقم (٤٤٩٤) في طبعتنا . ورواه أبو داود في الخراج والإمارة (٢٩٦٥)، ((باب في صفايا رسول الله عه من الأموال)). (١٤١:٣). ورواه الترمذي في الجهاد (١٧١٩) ((باب ما جاء في الفيء)). (٤: ٢١٦) والنسائي في قسم الفيء (١٣٢:٧). ومن طريق مالك ، عن الزهري ، أنَّ مالك بن أوس حدثه، قال: أرسل إليّ عُمر إلى آخر الحديث بأطول من هذا رواه البخاري في النفقات (٥٣٥٨) باب (( حبس الرجل قوت سنة على أهله)) الفتح (٩: ٥٠٢)، وفي الاعتصام ، وفي الفرائض، وفي الخمس ، وفي المغازي ، ومسلم في المغازي (٤٤٩٥) في طبعتنا . ورواه أبو داود في الخراج والإمارة (٢٩٦٣، ٢٩٦٤)، ((باب في صفايا رسول الله عَ﴾ من الأموال)) . (١٣٩:٣ - ١٤٠). ورواه الترمذي في السير (١٦١٠)، («باب ما جاء في تركة رسول الله )). (٤: ١٥٨). ورواه النسائي في الفرائض والتفسير (كلاهمافي الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (٨: ١٠٥). ورواه في آخر كتاب قسم الفيء (٧: ١٣٥). (١) عبد الرزاق ، عن عبد الله بن عمر، عن زيد بن أسلم: أن عمر بن الخطاب جمع أُناسًا من المسلمين، فقل: إني أُريد أن أضع هذا الفيءَ موضعه فليَغْدُ كل رجل منكم عليّ برأيه، فلما أصبح قال : إني وجدت آية من كتاب اللّه تعالى - وقال آيات - لم يترك اللّه أحدًا من المسلمين له في هذا المال شيءٌ إلا قد سماه، قال اللّه ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّاللَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال - ٤١] ثم قرأ ﴿ مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [ الحشر: ٧] ، ثم قرأ ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ إلى ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: ٨] فهذه للمهاجرين، ثم قرأ ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَْا الدَّارَ وَالْإِيمَانِ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ حتى بلغ ﴿وَمَنْ يُوْقَ شُحْ تَفْسِهِ فَأُولِكَ هُمَّ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩] ثم قال: هذه للأنصار، ثم قرأ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُوَ رَبْنَا اغْفِرٍ لَنَا وَلَإِخْوَانِتَا الَّذِنَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ حتى بلغ ﴿رَوَؤُفِّ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠]. ثم قال: فليس في الأرض مسلم إلا له في هذا المال حق أُعْطِيَهُ أو حُرِمَه . مصنف عبد الرزاق (٤: ١٥١) و(١١: ١٠١)، وسنن البيهقي (٦: ٣٥١)، والمغني (٤١٤,٤٠٣:٦). ٢١ - كتاب الجهاد (٦) باب جامع النفل في الغزو - ١١٥ ١٩٦٢٧ - وَرَوَى عَنِ ابْنِ شَهابٍ جَمَاعَةٌ كَذَلِكَ ، عَنْ مَالِكِ بْنَ أَوسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَّتْصِلٌ صَحِيحٌ . ١٩٦٢٨ - وَالاخْتِلاَفُ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصّدِيقِ كَذَلِكَ(١). ١٩٦٢٩ - قالَ أَبُو عُمرَ: مَسْأَلَةُ الأَجِيرٍ تُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الجعَائِلِ ، وَلَا ذِكْرَ لَها في الموَطَّأَ ، فَتَذْكُرُهَا هَا هُنَا . ١٩٦٣٠ - قَالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ بِالْجَعَائِلِ، ولَمْ يَزَّلِ النَّاسُ يُجَاعِلُون بِالمَدِينَةِ عِنْدَنَا ، وَذَلِكَ لِأَهْلِ العَطَاءِ ، وَمَنْ لَّهُ دِيوانٌ . ١٩٦٣١ - وكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يؤاجر وابنه أو قومه في سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَرِهَ أَنْ يُعْطَِهُ الوَالِي الجعلَ على أنْ يَتَقَدّمَ إلى الحِصْنِ ، فَيُقاتِل. ١٩٦٣٢ - قَالَ: وَلَا نَكْرَهُ لأَهْلِ العَطَاءِ الْجِعَائِلَ؛ لأنَّ العَطَاءَ نَفْسَهُ مَأْخُوذٌ عَلى هَذَا الوَجْهِ . ١٩٦٣٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيِّ: لا يَجُوزُ أَنْ يغزُو [ فيأخذ] الجُعْلِ مِنْ رَجُلٍ يجعلهُ (١) كان الصديق أبو بكر يسوي بين الناس في قسمة الفيء: الحر ، والعبد، والذكر، والأنثى، والصغير، والكبير، فيه سواء، قال أبو قرة - مولى عبد الرحمن بن الحارث - : قسم لي أبو بكر کما قسم لسيدي . ولما أشار عليه بعضهم بالمفاضلة ، وقال: لو فضّلت المهاجرين والأنصار لسابقتهم ولمكانتهم من رسول الله عليه، فقال أجر أولئك على الله، فأما هذا المعاش فالأسوة فيه خير من الأثرة الأموال (٢٦٣)، وسنن البيهقي (٣٤٨:٦)، والمغني (٤١٦:٦) و(٥٧:٩). وكنز العمال (٧١٤:٣) و(٤ : ٥٢١) و(٥٩٢:٥). ١١٦- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ لَهُ ، وإِنْ غَزَا بِهِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدّهُ . ١٩٦٣٤ - وَلَا بَأُسَ بِأَنْ يأخذَ الجُعلِ مِنَ السُّلْطَانِ دُونَ غَيرِهِ ؛ لأنّهَ يَغْزُو بِشيءٍ مِنْ حَقِّدٍ . ١٩٦٣٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً: تُكْرَهُ الْجَعَائِلُ مَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ قُوةٌ، أَو كَانَ بَيْتُ الَّالِ يفِي بِذَلِكَ . ١٩٦٣٦ - فَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ فِيهم قُوةٌ وَلَا مَالٌ ، فَلا بَأْسَ أَنْ يُجَهِّزَ بعضُهم بَعْضًا، ويجعلُ القَاعد للنّاهِضِ . ١٩٦٣٧ - وَكَرِهَ اللَّيثُ والثَّورِيُّ الْجُمْلَ. ١٩٦٣٨ - وَقَالَ الأُوزَاعِيُّ: إذَا كَانَتْ نِيَّةُ الغَازِي على الغَزْوِ، فَلاَ بَأُسَ أَنْ يُعَانَ. ١٩٦٣٩ - وَقَالَ الكُوفِيُّونَ: لاَ بَأْسَ لِمَنْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ حِينًا أَنْ يجهزَ الغَازِي، ويجعلَ لَهُ جُعْلاً لِغَزْوِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . ١٩٦٤٠ - قال أبو عمر: لَمَّا كَانَ الغَازِي يتخذُ سَهْمًا مِنَ الغَنِيمَةِ مِنْ أَهْلِ حضُورِ القِتَالِ اسْتَحَالَ أَنْ يجعلَ لَهُ جُعْلاً فِيمَا فَعَلَهُ لِنَفْسِهِ وَأَدَائِهِ مَا عَليهِ مِنْ فَرْضِ الجِهَادِ وَسَتِهِ . ١٩٦٤١ - وَسَتَذْكُرُ حُكْمَ النِّسَاءِ إِذَا غَزَوْنَ، هَلْ يُسْهَمُ لَهُنَّ عِنْدَ ذِكْرٍ أُمُ حرامٍ فِي غَزْوِها مَعَ زَوجِها عِبَادَة في البَحْرِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ. * (٧) باب ما لا يجب فيه الخمس ١٩٦٤٢ - قَالَ مَالِكٌ، فِيمنْ وُجِدَ مِنَ الْعَدُوِّ عَلَى سَاحِلِ البحرِ بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ، فَرَعَمُوا أَنَّهُمْ تُجَّارٌ وَأَنَّ الْبَحْرَ لَفِظَهُمْ. وَلَا يَعْرِفُ المُسْلِمونَ تَصْدِيقَ ذَلِكَ إِلا أَنَّ مَرَاكِبَهُمْ تَكَسَّرَتْ، أَو عَطِسُوا فَزْلُوا بِغَيْرِ إِذْنِ الْمُسْلِمِينَ: أَرَى أَنَّ ذلِكَ لِلإِمَام. يَرَى فِيهِمْ رَأْهُ. وَلَا أَرَى لِمَنْ أَخَذَهُمْ فِهِمْ خُمُسًا . ١٩٦٤٣ - قال أبو عمر: يُروى: وعَطُبُوا، وَيُرْوى: أو عَطِئُوا . ١٩٦٤٤ - وَهُوَ أَولى؛ لاخْتِلاَفِ مَعْنى اللَّفْظَيْنِ لدخول ((أو)) بَيْنَهما. ١٩٦٤٥ - قالَ أبو عمر: الحُكْمُ في هَؤُلَاءِ مِمَا يَظْهَرُ مِنْ أَمْرِهِمْ بِأَنْ لَمْ يُرَ مَعَهَم سلاحٌ ، وَلَا آلَةُ حَرْبٍ، وَظَهَرَ مَتَاعُ التِّجَارَةِ، أو ما دَلَّ عَليهِ، فَحِكَمَ الإِمَامُ فِيهِمِ أنْ يقتلَ مِنْهم، أو يَرُدَّهُمْ إِلى مَأْمَنِهِم، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ أَمْرِهِم مَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهم، لمْ يَكُنْ لِأَهْلِ بَلَدِهِمْ صُلْحَ ، وَلَا عَهْدُ مُهَدَنَةٍ مَأْمُون بِهِ، فَهُمْ فَىْءٌ سَاقَهُ اللَّهُ إلى المُسْلِمِينَ، لاخُمْسَ فِيهِم لِأحَدٍ ؛ لآنْهُمْ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِمْ بِخَيلِ وَلَا رِكَابٍ. ١٩٦٤٦ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُمْ لِمَنْ أَخَذَهُمْ وَقَدَر عَلَيهِمْ، وَصَارُوا بِيَدِهِ ، وَفِيهم الخُمسُ قِيَاسًا عَلَى الرِّكَازِ الَّذِي هُوَ مِنْ مَالِ الكفار . ١٩٦٤٧ - وَقَدْ وَرَدَتِ السَّةُ ◌ِإيجابِ الْخُمْسِ فِيهِ، فَأُجْرِيَ مَجْرَى الغَنِمَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَفْ عَلِيهِ بِخَيلٍ وَلَا رِ كَابٍ ، فَإِنْ لَمْ يَصِيروْا بِيَدِ أَحَدٍ حَتّى ارْتَفَعَ أَمْرُهُم إلى الإِمَامِ، فَلا خُمسَ فِيهِم بِجْمَاعٍ، وهم في ثلثٍ مَالِ المُسْلِمينَ مَعَ سَائِرِ الفَيْءٍ. - ١١٧- ١١٨- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤ ١٩٦٤٨ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنٍ جريجٍ، قالَ: سُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الحَرْبِ يَأْتِي الْمُسْلِمَ بِغَيْرِ عَهْدٍ؟ قالَ: خَيَِّهُ إِمّا أنْ تُقرّهُ، وَإِمَّا أنْ تُبْلِغْهُ مَأْمَتَهُ(١). ١٩٦٤٩ - قالَ ابْنُ جريجٍ، وقالَ غيرُهُ: لا يردَّهُ إلا أنْ يَكُونَ لَهُ عَهِدٌ، وَلَو جَاءَ بِغَيْرٍ سِلاَحٍ - إِنْ شَاءَ اللهُ. ٠ (١) مصنف عبد الرزاق (٢٩٢:٥)، الأثر (٩٦٥٢)، باب ((المشرك يأتي المسلم بغير عهد). (٨) باب ما يجوز للمسلمين أكله قبل الخمس(*) ١٩٦٥٠ - قَالَ مَالِكٌ: لا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْعَدُوّ مِنْ طَعَامِهِمْ، مَا وَجَدُوا مِنْ ذَلِكَ كُلِّ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِي الْمَقَاسِمِ . (*) المسألة - ٤٨٨ - إذا تم الاستيلاء على الغنائم ، فلا بأس بالانتفاع بها عند الحنفية قبل الإحراز بدار الإسلام ، وذلك بالأكل والشرب والعلف والحطب منها ، لعموم حاجة الغانمين ، سواء أكان المنتفع غنيًا أم فقيراً؛ لأن في إلزام الغني حمل الطعام والعلف من دار الإسلام إلى دار الحرب ، مدة الذهاب والإياب والإقامة ، حرجًا عظيمًا ، فكانت الحاجة عامة . ولا يباح لهم بيع شيء مما يباح الانتفاع به ، إذ لا ضرورة إلى البيع ، ولو باع أحدهم شيئا رد ثمنه إلى الغنيمة ، أن تم البيع قبل قسمة الغنيمة . أما بعد القسمة : فإن كان البائع غنياً تصدق بقيمة المبيع على الفقراء ، لتعذر توزيعه على الغانمين ، وإن كان البائع فقيرًا أخذ القيمة: لأن المبيع ، لو کان موجوداً ، لكان له حق أکله . وكذلك إذا فضل شيء من الطعام والعلف مع الغانمين بعد الإحراز بدار الإسلام ، فإنه قبل القسمة يُرَدَّ إلى الغنيمة إن كان حامله غنيًا، وإن كان فقيرًا يأكل منه، إمّا بعد القسمة : فإن كان حامل الطعام أو العلف غنياً ، تصدق به على الفقراء إن كان موجوداً ، وبقيمته إن كان هلكاً ، وإن كان فقيرًا ينتفع به . فإن لم يفضل شيء فى يد من أخذ الطعام والعلف قبل الإحراز بدار الإسلام ، فإنه لا يجوز الانتفاع بشيء من الغنيمة بعد الإحراز بدار الإسلام ، لزوال المبيح ، وهي الضرورة . وأما ما عدا الطعام والعلف من الأموال : فلا يباح للمجاهدين أن يأخذوا شيئا منها ، لتعلق حق الجماعة بها ، إلا أنه إذا احتاج أحدهم إلى استعمال شيء من السلاح أو الدواب أو الثياب ، لصيانة سلاحه ودابته وثيابه ، فلا بأس باستعماله ، فإن استغنى عنه رده إلى المغنم ؛ لأن المحظورة يستباح للضرورة ، والضرورة تقدر بقدرها . وإذا أراد المسلمون العودة إلى دار الإسلام ومعهم مواشي أو أسلحة ، ولم يقدروا على نقلها إلى دار الإسلام ، ذبحوا المواشي وأحرقوها بعد الذبح ، وأتلفوا الأسلحة حتى لا يستفيد منها العدو . وانظر في هذه المسألة: تبيين الحقائق (٢٥٢:٣)، بدائع الصنائع (١٢٤:٧)، الكتاب مع اللباب (١٢١:٤)، فتح القدير (٤ : ٣٠٩). - ١١٩ - ١٢٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ ١٩٦٥١ - قَالَ مالِكٌ: وَأَنَا أَرَى الإِبلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ. يَأْكُلُ مِنْهُ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْعَدُوِّ. كَمَا يَأْكُلُونَ مِنَ السِطَّعَامِ. وَلَوْ أَنَّ ذِلِكَ لا يُؤْكَلُ حَتَّى يَحْضُرَ النَّاسُ الْمَقَاسِمَ ، وَيُقَسَمَ بَيْنَهُمْ، أَضَرِ ذلِكَ بِالْجَيُوشِ. فَلاَ أَرَى بَأْسًا بِما أُكِلَ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ، عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ. وَلَا أَرَى أَنْ يَدَّخِرَ أَحَدٌ مِنْ ذلِكَ شَيْئًايَرْجِعُ بِهِ إلى أَهْلِهِ . ١٩٦٥٢ - وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ الطَّعَامَ في أَرْضِ الْعَدُوِّ، فَأْكُلُ مِنْهُ وَيَتَزَوَّدُ ، فَيَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَحْبِسِهُ فَيَأْكُلَهُ فِي أَهْلِهِ ، أَوْ يبِيِعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ بِلاَدَهُ فَيَنْتَفِعَ بِثَمَنِهِ ؟ قَالَ مَالِكٌ: إِنْ بَاعَهُ وَهُوَ فِي الْغَزْوِ ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ فِي غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ. وَإِنْ بَلَغَ بِهِ بَلَدَهُ، فَلاَ أَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَهُ وَيَنْتُفِعَ بِهِ ، إِذَا كَانَ يَسِيرًا تَافِهاً؛ مَا لَمْ يَعْتُقِدْهُ مَالاً(١). ١٩٦٥٣ - قال أبو عمر: أَجْمَعَ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ على إِبَاحَةً طَعَامٍ الحَرْبِينَ مَادَامَ الْمُسْلِمُونَ فِي أَرْضِ الحَرْبِ يَأْكُلُونَ مِنْهُ قَدْرَ حَاجَتِهِمْ، وَجَاءَتْ بِذَلِكَ أَثَارٌ مَرْفُوَعَةٌ من قِبَلِ أَخْبَارِ الآحَادِ العُدُولِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَحَديثِ ابْنِ مُغَفّل، وَحَدِيثِ ابْنِ أبِي أَوْفَى(٢). (١) الموطأ : ٤٥٢ . (٢) الأحاديث الثلاثة أخرجهم البخاري في كتاب فرض الخمس ، باب ما يُصِيب من الطعامِ فى أرضِ الحرب . ٣١٥٣ - حدّثنا أبو الوليدِ حدَّثنا شعبةُ عن حُميدٍ بن هلالٍ عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّل رضيَ اللَّهُ عنه قال «كنّا مُحاصِرِينَ قصرَ خيبرَ ، فرَمَى إنسانٌ بجرابٍ فيه شحمٌ ، فنزرتُ لآخِذَهُ فالتفتُّ فإذا النبيُّ ◌َ﴾، فاستحيَّيْتُ منه)) [أخرجه مسلم (٤٥٢٤) في طبعتنا، وأبو داود (٢٧٠٢) في الجهاد، والنسائي في الضحايا (٢٣٦:٧)، وأحمد (٣: ٣١١). =