Indexed OCR Text

Pages 321-340

٢١ - كتاب الجهاد (١٩) باب ما جاء في الخبل والمسابقة بينها، والنفقة في الغزو - ٣٢١
-
٢٠٥١٥ - وَلَا جُنَاحَ على مَنْ بَيَّتَ مَنْ بِلِغَتْهُ الدَّعْوَةُ لحديثِ الصَّعْبِ بْنِ جثامةً ،
وَلِحَدِيثٍ سَلَمَةَ بْنِ الأَحْوَعِ، قالَ: أَمْرَ عَلينا رَسُولُ اللَّهِ عَهُ أَبَا بَكْرٍ فَغَرَوْنَا ناسًا ،
فَيْنَهُمْ فَقَلْنَاهُمْ، وكَانَ شِعَارْنَا تِلْكَ الَّلَةَ أَمِتْ أَمِتْ(١).
٢٠٥١٦ - وأمَّا قولُهُ في الحَدِيثِ: مُحَمِّدُ والَخَميِسُ، فَالَخَمِيسُ: العَسْكُرُ.
٢٠٥١٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَ ذَلِكَ مِنَ الشِّعْرِ فِي ((الَّمْهِيدِ))(٢).
٢٠٥١٨ - وأمَّا قولُهُ: ((نَزَلْنا بِسَاحَةٍ قَومٍ مَا بِسَاحةٍ»، الساحة: عَرَصَةُ الدَّارِ .
٢٠٥١٩ - وفي هذا الحَدِيثِ إِبَاحَةُ الاسْتِشْهَادِ بِالقُرآنِ .
وفي هَذَا الْبَابِ :
٩٧٧ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ [َبْنِ
عَوْفٍ](٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ قَالَ: (( مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي
= وأخرجه الإمام أحمد في ((المسند)) ٣٣٣/٥، والبخاري في الجهاد (٣٠٠٩) باب فضل من
أسلم على يديه رجلٌ وفي المغازي (٤٢١٠) باب غزوة خيبر، ومسلم (٢٤٠٦)، وسعيد بن
منصور في «سننه» (٢٤٨٢)، والنسائي في ((الفضائل)) (٤٦)، وفي ((الخصائص)) (١٧)، وفي
السير على ما في ((تحفة الأشراف)) ١٢٥/٤ والطبراني (٥٩٩١)، والطحاوي في «شرح معاني
الآثار)) ٢٠٧/٣ مختصراً كلهم من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم ، به .
(١) أخرجه الإمام أحمد (٤: ٤٦)، وأبو داود في الجهاد (٢٥٩٦) باب ((في الرجل ينادي بالشعار))،
وابن ماجه في الجهاد (٢٨٤٠) باب ((الغرة والبيات .. ))، وابن أبي شيبة (٥٠٣:١٢)، والحاكم
(١٠٧:٢) وصححه ، ووافقه الذهبي.
(٢) (٢ : ٢٢٢) .
(٣) ليست في (ك).

٣٢٢- الاستذكار الجامع لمذاهب قُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
سَبِيلِ اللّهِ ، نُودِيَ فِي الْجَنّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هذَا خَيْرٌ. فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ
الصَّلاَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ. وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ ، دُعِي مِنْ بابِ
الْجِهَادِ. وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّدَقَةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصِّدَقَةِ. وَمَنْ كَانَ مِنْ
أَهْلِ الصِّيامِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّانِ)). فَقَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ. مَا عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ هذِهِ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ . فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ
الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ ((نَعَمْ. وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ))(١).
٢٠٥٢٠ - تَابَعَ يحيى على توصيل هذا الحديث جَمَاعَةُ رُوَاةِ الموطَّا إِلا أبْنُ
بكيرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ التنيسيِّ، فَإِنَّهما رَوَيَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شهابٍ ،
عَنْ حُميدٍ مُرْسَلاً، والصَّحِيحُ أَنْهُ مُسْتَدٌ مَتْصِلٌ .
(١) الموطأ : ٤٦٩، ومن طريق مالك أخرجه البخاري فى الصوم (١٨٩٧) باب الريان للصائمين ،
والترمذي في المناقب (٣٦٧٤) باب مناقب أبي بكر وعمر رضى الله عنهما كليهما ، والنسائي
١٦٨/٤، ١٦٩ في الصوم: باب ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة
في فضل الصائم . و٤٧/٦، ٤٨ في الجهاد : باب فضل النفقة في سبيل اللّه تعالى.
وأخرجه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٦٦) باب قول النبي عليه: «لو كنت متخذاً خليلاً))،
والنسائي ٩/٥ في الزكاة: باب وجوب الزكاة ، والبيهقي في ((السنن) ١٧١/٩، من طريق
شعيب ، ومسلم (١٠٢٧) في الزكاة (١٠٢٧) في طبعة عبد الباقي باب من جمع الصدقة وأعمال
البر، والنسائي ٢٢/٦، ٢٣ في الجهاد: باب فضل من أنفق زوجين في سبيل اللّه عز وجل ، ومن
طریق صالح بن کیسان . كلاهما عن الزهري ، به .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/٣ من طريق محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، به ، مختصرًاً .
وأخرجه أحمد ٣٦٦/٢ من طريق أبي إسحاق الفزاري ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي
هريرة .
:

٢١ - كتاب الجهاد (١٩) باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها، والنفقة في الغزو - ٣٢٣
٢٠٥٢١ - وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ: جَمَاعَةٌ مِنْ غَيرِ رُوَاةِ الْمُوطَّأ ، مِنْهم : ابْنُ
المُبَارَكِ .
٢٠٥٢٢ - حدَّثْنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، قالَ: حدَّثنا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ
عَلَيِّ الحربيُّ قالَ: حَدَّثْنَا يَحِى بْنُ مُحَمِّدِ بْنٍ صَاعِدٍ، قَالَ: حدَّثْنَا أَبُو الحَسَنِ.
قالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْبَارَكِ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنٍ شهابٍ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَيهِ: ((مَنْ أَنْفَقَ زَوَجَيْنِ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ، نُودِيَ إلى الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! هَذَا خَيْرٌ .. ، وَذَكَرَ الحَدِيثَ كما في المُوَطَّأَ
سواء.
٢٠٢٥٣ - في هَذا الحَدِيثِ مِنَ المَعَاني الحضُّ على الإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وسَبْلِ
اللَّهِ كَثِيرَةٌ ، تَقْتَضِي سَائِرِ أَعْمَالِ البِرِ .
٢٠٥٢٤ - وَفَيهِ دَلِيلٌ على أنَّ أَعْمَالَ البِرِّ لا تُفْتَحُ فِي جَمِيعِها لِكُلِّ إِنْسَانٍ في
الأَغْلَبِ، وأَنَّهُ إِنَّمَا قُتِحَ فيها كلّها لِقَليلٍ مِنَ النَّاسِ، وَأَبُو بَكْرِ الصِّدِيقُ مِنْ ذلك
القَلِيلِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ .
٣٠٥٢٥ - وأمَّا قولُهُ: فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ ، واللَّهُ أَعْلَمُ ، مَنْ
كانَ الغَالِبِ مِنْ عَمَلِهِ الصَّلاَةِ، دُعِيَ مِن بَايِها؛ لأَنَّهُ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَىْءٍ دُعِيَ بِهِ،
وَنُسِبَ إِليهِ ، فَقَولُهُ: فَمَنْ كَانَ مِنَ أَهْلِ الصَّلاَةِ، يُرِيدُ مَنْ أَكْثَرَ مِنْهَا، فُسِبَ إليها؛
لأَنَّ الَجَمَيعَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ .
٢٠٥٢٦ - وَكَذَلِكَ مَنْ أَكْثَرَ مِن الجِهادِ وَمِنَ الصِّيَامِ، وَمِنَ الصَّدَقَةِ على هذا

٣٢٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
المعنى ، وَإِنْ كَانَ لَّهُ فِي سَائِرٍ أَعْمَالِ البِرِّ حَظٍّ .
٢٠٥٢٧ - وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا ما جاوب به مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : العمريّ العَابِدَ ، وهو
عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ(١)، كَتَبَ إلى مالكٍ يحضُّهُ على الانْفِرَادِ
والعَمَلِ وَتَرْكِ مُجَالَسَةِ النَّاسِ في العِلْمِ وَغَرِهِ(٢)، فكتبَ إليهِ مَالِكٌ: إِنَّاللَّه تَعالى
قَسمَ بِينَ عِبَادِهِ الأعْمَالَ كَما قَسمَ الأَرْزَاقَ، فَرُبَّ رَجُلٍ فُتِحَ لَهُ فِي الصَّلاَةِ، وَلَمْ
يُفْتَحْ لَهُ في الصَّومِ ، وَآخرُ فَتَحَ اللَّهُ لَّهُ في الجِهادِ ، وَلَمْ يَقْتَحْ لَهُ فِي الصَّلاَةِ ، وآخر
قُتِحَ لَهُ فِي الصِّدَقَةِ ، ولَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصَِّامِ .
وَقَدْ عَلِمْتَ أنَّ نَشْرَ العِلْمِ وَتَعْلِيمَهُ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَال، وَقَدْ رَضِيتُ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ لي
فيهٍ، وقسمَ لي مِنْهُ ، ومَا أَظُنَّ مَا أَنَا فِيهِ بِدُونِ مَا أَنْتَ فيهِ مِنَ العِبَادَةِ، وَكِلاَنَا على
خَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ)).
٢٠٥٢٨ - وقالَ ابْنُ القَاسمِ: قالَ مَالِكٌ، قالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ((إِنَّ اللَّهَ تَعالى يُؤْتِى
(١) هو حفيد ابن عمر (١١٨ - ١٨٤)، وكان إمامًا، قدوة، زاهداً، عابداً ، روى عن أبيه وعن أبي
طوالة ، وعنه : ابن عيينة ، وابن المبارك ، وعبد الله بن عمران ، وغيرم، وهو قليل الرواية ، مشتغلٌ
بنفسه ، قوَّال بالحق. أمَّار بالمعروف ، لا تأخذه في الله لومة لائم، وعظ الرشيد، ولم يكن يقبل
من السلطان ولا من غيره ، وكانت له هيبة عظيمة ؛ وكان يلازم المقبرة ، ومعه كتاب يطالعه،
ويقول: لا أوعظ من قبر ، ولا آنس من كتاب ، ولا أسلم من وحدة .
ترجمته في: التاريخ الكبير (١٤٠:٥)، المعارف: ١٨٦، الجرح والتعديل (٥: ١٠٣)، مشاهير
علماء الأمصار (١٠٠٩)، نسب قريش: ٣٥٩، حلية الأولياء (٢٧٣:٨)، سير أعلام النبلاء
(٣٧٣:٨)، تهذيب التهذيب (٥: ٣٠٢).
(٢) كان يُنكر على الإمام مالك اجتماعه بالدولة ، وقاطع من وليَ من أقاربه ومعارفه.

٢١ - كتاب الجهاد (١٩) باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها، والنفقة في الغزو - ٣٢٥
الرَّجُلَ العِلْمَ، وَلَا يُؤْثِيهِ الحِلْمَ، ويُؤْتِيهِ الحِلْمَ، ولا يُؤْثِيَهِ العِلْمَ وَإِنْ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ(١)
مِمَّنْ أَتَاهُ اللَّهُ العِلْمَ والحَلْمَ(٢)).
٢٠٥٢٩ - وأمَّا قولُهُ: ((مَنْ أَنْفَقَ زَوَجَيْنٍ)) فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: مَنْ أَنْفَقَ
شَيْنٍ مِنْ نَوعٍ وَاحِدٍ نَحْوَ دِرْهَمَيْنٍ، دِيَارَيْنِ قَمِصَيْنٍ، أو حَملَ على دَابَتْنِ .
٢٠٥٣٠ - وَكَذَلكَ - وَاللَّهُ أعلمُ - مَنْ تَبَعَ مِنْ عَمَلِ البِرُّ بِأَقَلّ مُتَابَعَةٍ لِمَنْ صَلَّى
رَكْعَيْنِ ثُمَّركعَتَيْنٍ وَنَحْوَ هذا، وصَامَ يَوْمَيْنٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ونَحْوَ هذا .
٢٠٥٣١ - يَدُلُّ على ذَلِكَ قَولُهُ: ((دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةَ))، ((وَمَنْ بَابِ
الصَّامِ»، وإنَّمَا أَرَادَ - والله أعْلَمُ - أَقَلَّ التَكْرَارِ، وَأَقَلَّ وُجُوهِ المُدَاوَمَةِ على العَمَلِ مِنْ
أَعْمَالِ البِرِّ؛ لأنَّ الاثْتَيْنِ [ أَقَلِّ] الجمعِ.
٢٠٥٣٢ - وَمِنْ أَعلى مَنْ رُوِيَ هَذا التَّفْسِيرُ عَنْهُ: الحَسَنُ ابْنُ أَبي الحَسَنِ.
(١) هو شدَّد بن أَوْس بن ثابت بن المنذر بن حرام، أبو يعلى، وأبو عبد الرحمن، الأنصاريّ ،
التجاريُ ، الخزرجيٌّ ، أحد بني مَغالة - وهم بنو عمرو بن مالك ابن النجار .
وشداد ، هو ابنُ أخي حسان بن ثابت ، شاعر رسولِ اللّه عليه، من فضلاء الصحابة، وعلمائهم،
نزل بيت المقدس، وفاته سنة (٥٨)، وترجمته في: طبقات ابن سعد ٤٠١/٠٧، طبقات خليفة :
٨٨، ٣٠٣، تاريخ خليفة: ٢٢٧، التاريخ الكبير: ٢٢٤/٤، المعارف: ٣١٢، تاريخ الفسوي :
٣٢٠/٢،٣٥٦/١، ٧١٩، الجرح والتعديل: ٣٢٨/٤، المستدرك: ٥٠٦/٣، الاستبصار: ٥٤،
حلية الأولياء: ٢٦٤/١، الاستيعاب: ٦٩٤/٢، أسد الغابة: ٥٠٧/٢ ، تهذيب الكمال ٥٧٤ ،
تاريخ الإسلام: ٢٩١/٢، سير أعلام النبلاء (٢: ٤٦٠)، العبر: ٦٢/١، تهذيب التهذيب:
٣١٥/٤، الإصابة: ٥٢/٥، خلاصة تذهيب الكمال: ١٦٤، شذرات الذهب: ٦٤/١، تهذيب
ابن عساكر :٢٩٠/٦.
(٢) تهذيب تاريخ دمشق (٦ : ٢٩١).

٣٢٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقِهاء الأمْصارِ / ج ١٤ -
٢٠٥٣٣ - حدَّثنا أحْمَدُ بْنُ فَتْحِ، قالَ: حَدَّثْنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيًا،
النيسابوريّ، قالَ: حدَّثنا عَمِّي أَبُو زكريا يحيى بْنُ زکریًا .
قالَ: وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يحيى، حدَّثْنَا سَعِدُ بْنُ نَصْر، قالَ : حدَّثْنا قاسمُ بْنُ
أصبغِ ، قالَ: حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ وضاحٍ، قالَ: وحدَّثْنَا أَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبِي شَيْبةَ ، قالاً:
حَدَّثْنَا يزيدُ بْنُ مَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قالَ: حدَّثْنَا صَعْصَعَةُ بْنُ
مُعَاوِيَّةَ، قالَ: لَقِيتُ أَبَا ذرِّ ، فقلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِعَّ
قال: سمعتُ رسول الله عَ﴾ يَقُولُ: (مَنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ زَوجَيْنٍ في سَبيلِ اللَّهِ
ابْتَدَرَتْهُ حَجَبَةُ الجِنّة))(١).
٢٠٥٣٤ - قالَ: وكانَ الحَسَنُ يقولُ: زَوجَيْنِ، دِرْهَمَیْنِ ، دِینارینِ، عَبْدِينِ ،
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ اثْنَيْنِ .
٢٠٥٣٥ - وَرُويَ عَنْ أبي بَكْرٍ ابْنِ أبي شيبةَ، قالَ: حدَّثنا زَيْدُ بنُ الحبابِ ،
قالَ: أَخْبَرَنِي موسى بْنُ عُبيدةَ، قالَ أخبرني عَبْدُ اللَّه بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْن حكيمِ بْن حِزَام،
قالَ:((مَنْ أَنْفَقَ زَوجَيْنٍ في سبيلِ اللَّهِ، لَمْ يَأْتِ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الَّةِ، إلا فتحَ لَهُ)(٢).
٢٠٥٣٦ - قالَ موسى: سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا يَقُولُونَ: زَوجَينٍ ، دِینارٌ ودرهمٌ ، أو
دِرهمٌ ودینارٌ .
(١) مسند أحمد (١٥١:٥، ١٥٣، ١٦٤,١٥٩). والنسائي في الجنائز (٢٤:٤ - ٢٥) باب ((من
يتوفى له ثلاثة))، والبخاري في الأدب المفرد (١٥٠)، والبيهقي في ((السنن)) (١٧١:٩).
(٢) مصنف ابن أبى شيبة (٥: ٣٣٨)، وموسى بن عبيدة الربذي: ضعيف.

٢١ - كتاب الجهاد (١٩) باب ما جاء فى الخبل والمسابقة بينها، والنفقة فى الغزو - ٣٢٧
٢٠٥٣٧ - قال أبو عُمرَ : تَفْسِيرُ الْحَسَنِ جَيّدٌ حَسَن .
٢٠٥٣٨ - قولُهُ: ((نُودِيَ في الْجَنَِّ يَا عَبْدَ اللَّهِ هذا خَيرٌ)»، يُرِيدُ هَذا خَيْرٌ لِلْتَهُ
وأَدْرَكْتُهُ لِعَمَلِكَ وَنَفَقَتِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
٢٠٥٣٩ - وَفِي حَديثِ مَالِكٍ في هذا البابِ دَلِيلٌ على أنَّ الجنَّة أَبْوَابًا .
٢٠٥٤٠ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ للجِنَّ ثَمانِيَةَ أَبْوابٍ ، وَأَبْوَابُ جِهِنَّمْ سَبْعَةٌ - أَجَارَنَا
اللَّهُ مِنْها » .
٢٠٥٤١ - فَأَمَّا أَبْوَابُ جَهَنَّمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ [ما] يكفي فِي ذَلِكَ المعني.
٢٠٥٤٢ - قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَها سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ الآية. [الحجر: ٤٤].
٢٠٥٤٣ - وأمَّا أَبْوابُ الجَنَّةِ فَمَوْ جُودَةٌ في السنَّةِ مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ العُدُولِ الأَئِمَّةِ.
٢٠٥٤٤ - وَقَدْ ذَكَرْنا في ((التَّمهيد))(١) أحاديث كثيرةٌ تَشْهَدُ بِمَا قُلْنَا أَنَّ أَبْوَابَ
الجَنَّةِ ثَمَانِيَّةٌ .
٢٠٥٤٥ - مِنْها حديثُ جُبَيْرٍ بْنِ نُغَيرٍ - وَرَبِيعةَ بْنِ تَزِيد، عَنْ أَبِي إِدْرِيس
الخولاني - جميعاً عَنْ عُقْبَةَ بِنِ عَامِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ - رضي الله عنه - عَنِ
النّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ: (( [ مَا مِنْكُمْ) مِنْ أَحدٍ يَتَوَضَاً فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ حينَ
يَفْرُغُ مِنْ وضُوئِهِ: أَشْهِدُ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّه، وحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ
(١) (٧ : ١٨٧).

٣٢٨- الاستذكار الجامع لمذاهب قُتهاء الأمصارِ / ج ١٤
وَرَسُولُهُ ، إِلا قُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنّةِ الثَّانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ(١) .
٢٠٥٤٦ - وَحَدِيثُ أبي الأحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عطاء، عَنْ
عقبةَ بْنٍ عامرٍ الجهنيِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطاب، عَنِ النِّيِّ ◌َّه قالَ: مَا مِنْ رَجُل
يَتَوَضَا، فَيُحْسِنُ الوضُوءَ))، ثُمَّ يَقُولُ عِنْدَ فَرَاغِهِ: أَشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهَ، وأَشْهَدُ أَنَّ
مُحمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، إلا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، يَدْخُلَ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ )).
٢٠٥٤٧ - قال أَبُو عُمرَ : مِنْ رُوَاةِ هَذا الحَديثِ مَنْ يَقُولُ: فِيهِ ثَمَانِةُ أَبْوَابٍ من
الجَنَّة .
٢٠٥٤٨ - وَقَدْذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلُّهُ بِأَسَانِدِهِ في ((التمهيدِ))(٢) .
٢٠٥٤٩ - وَذَكَرَ عَلَيّ بْنُ الَدِينِيٌّ، قَالَ: حدِّثْنِي بَكْرُ بْنُ يزيد الطّويلُ، قالَ:
حدَّثْنَا عَبْدُ الرحمنِ بْنُ يِيد بْنٍ جابٍ، عَنْ عميرٍ بْنِ هانيْ، قالَ : حدَّثنا جنادةُ بنُ
أبي أمّيّةَ، عَنْ عبادةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ عَّةٍ: ((مَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ،
وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وأنَّ عيسى عَبْدُ اللَّهِ وابْنُ أُمتِهِ،
وكَلِمَةٌ أَلْقَاهَا إِلى مَريَمَ وروحٌ مِنْهُ، وأَنَّ الجنّةَ حَقٌّ ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أيِّ
(١) أخرجه أبو داود في الطهارة (١٦٩) باب ((ما يقول الرجل إذا توضأ))، ومسلم في الطهارة :
١٧- (٢٣٤) في طبعة عبد الباقي باب ((الذكر المستحب عقب الوضوء))، والإمام أحمد (٤:
١٤٥)، والترمذي في الطهارة (٥٥) باب ((فيما يقال بعد الوضوء)).
. (٢) (٧ : ١٨٩) .

٢١ - كتاب الجهاد (١٩) باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها، والنفقة في الغزو - ٣٢٩
أَبْوَابِ الْجَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ))(١).
٢٠٥٥٠ - وَقَدْ قِيلَ في قولِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنْمَ زُمَرًا
حتَّى إِذَا جَاءُوها فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [ بلا واو ] [ الزمر: ٧١ ].
٢٠٥٥١ - وقالَ في الجنَّةِ: ﴿وَسَيقَ الَّذِينَ اتَّقُوا رَبِّهم إلى الجنَّةِ زُمَرًاً حَتَّى
إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُها ﴾ [ بالواو] [ الزمر: ٧٣] : إنّ هذهِ الواوَ تُدْعِى وَاوَ
الثَّمَانِيةِ .
٢٠٥٥٢ - وَذَكَرُوا مِنَ الشَّوَاهِدِ على مَا ذَهَبُوا إليه مِنْ ذَلِكَ مَا لا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ .
٢٠٥٥٣ - ذَكَرُوا قَولَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿التَّاعُونَ العَايِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُون
الرَّاكِعُونَ السَّجِدُونَ الآمِرُونَ بِلَمُعْرُوفِ وَالنَاهُونَ عَنِ المَنْكَرِ﴾ [التوبة: ١١٢]
فَأَدْخَلَ الوَاوَ في الصِّفَةِ الثَّامنةِ دُونَ غَيرِها .
٢٠٥٥٤ - ومِنْهُ قُولُهُ عَزْ وَجَلَّ: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهِمْ وَيَقُولُونَ
خَمْسَةٌ سَادِسُهُم كَلْبُهِم رَجْمًا بِالغَيبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهم كَلْبُهم ﴾ [ الكهف :
٢٢]، فَدَخَلَتِ الوَاوُ في الصِّفَةِ الثَّمِنَةِ.
٢٠٥٥٥ - وَهَذَ قَدْ أَنْكَرَهُ قَومٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بالِّسَانِ، وَلَمْ يَروا فيما نزعَ أُولَئِكَ
(١) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٥) باب (( قوله تعالى: يا أهل الكتاب لا تغلو في
دينكم))، فتح الباري (٦: ٤٧٤)، ومسلم في كتاب الإيمان (١٣٩) في طبعتنا ، باب ((من لقي
الله بالإيمان دخل الجنة))، والنسائي في التفسير من سنته الكبرى على ما في ((تحفة الأشراف)) (٤:
٢٤٤) .

٣٣٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
إِلَيْهِ مِنَ البَيّانِ ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٠٥٥٦ - وأمَّا قولُهُ: ((الرِّيَانُ))، فَهُوَ فَعَلاَن مِنَ الرِّيِّ.
٢٠٥٥٧ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ لَيْ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ لِلْجَنَّةِ بَابًا يُدْعى الرِّيَان، لا
يَدْخُلُ مِنهُ إلا الصَّائِمُونَ )).
٢٠٥٥٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ مِنْ طُرُقٍ فِي ((التَّمْهِيدِ))(١) .
٢٠٥٥٩ - وَفي الحَدِيثِ أيضًا فَضْلٌ لأبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ كَبِيرٌ ، وشهادَةٌ بِأَنَّ لَهُ
مِنْ كُلِّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ البِرِّ نَصِيًا - رضي الله عنه.
*
*
(١) (٧ : ١٩٢) .

(٢٠) باب إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه(٥)
٩٧٧ م - قالَ يحيى سُئِلَ مَالِكٌ: عَنْ إِمَامٍ قَبِلَ الْجِزِيَّةَ مِنْ قَوْمٍ فَكَانُوا
يُعْطُونَهَا. أرَآَيْتَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ. أَتَكُونُ لَهُ أَرْضُهُ، أَو تَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ ،
وَيَكُونَ لَهُمْ مَالُهُ ؟ فَقَالَ مَالِك : ذلِكٌ: يَخْتَلِفُ . أمّا أَهْلُ الصِّلْحِ، فَإِنَّ مَنْ
أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَهُوَ أَحَقُّ ◌ِأَرْضِهِ وَالِهِ . وَآَمَّ أَهْلُ الْعَنْوَةِ الَّذِينَ أُخِذُوا عَنْوَةٌ ، فَمَنْ
أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَإِنَّ أَرْضَهُ وَمَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ . لأَنَّ أَهْلَ الْعَنْوَةِ قَدْ غُلِبُوا عَلَى
بِلاَدِهِمْ، وَصَارَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا أَهْلُ الصَّلْحِ ، فَإِنْهُمْ قَدْ مَنَعُوا أَمْوَالَهُمْ
وَأَنْفُسَهُمْ. حَتَّى صَالَحُوا عَلَيْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلا مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ(١).
٢٠٥٦٠ - قالَ أَبُو عُمرَ: مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ - رحمه الله - فِي هَذَا الْبَابِ عليهِ
جَمَاعَةُ العُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ صَالَحَ على بِلاَدِهِ، وَمَا بِيدِهِ مِنْ مَالِهِ عَقَارٍ وغيرِهٍ ، فَهُوَ لَهُ ،
(*) المسألة - ٤٩٧ - إذا أسلم الحربي قبل أن يتم الفتح الإسلامي لبلده، فقال الشافعية والحنابلة : إنّ
الإسلام يعصم المال ، سواء كان عقاراً أو منقولا .
وقال المالكية : مال هذا الشخص يعتبر فيئًا وغنيمة إذا ظفر المسلمون بلاده ، سواءً بقي في دار
الحرب أم فرّ إلى دار الإسلام .
وقال الحنفية مثل المالكية في العقار والأرض ، أما المنقول فإن الإسلام يعصمه بشرط أن يكون
تحت يد صاحبه .
ويرجع سبب الخلاف إلى الاختلاف في العاصم : هل هو الإسلام ، أم الدار ؟
فبينما رأى الشافعية أن العاصم هو الإسلام ، قال الحنفية : إن العاصم هو الدار ، فما لم يجر
المسلم ماله وولده بدار الإسلام ، وأصيب فى دار الكفر ، فهو فيء .
(١) الموطأ : ٤٧٠.
- ٣٣١ -

٣٣٢- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
فَإِنْ أَسْلَمَ ، أَحرزَ لَّهُ إِسْلاَمُهُ أَرْضَهُ وَمَالَهُ.
٢٠٥٦١ - وأمَّا أَهْلُ العَنْوَةِ ، فَإِنَّهُم وَجَمِيعَ أَمْوَالِهِم لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَسْلَمُوا لَنْ
تَكُونَ لَهُمْ أَرْضُهم ؛ لأَنَّهَا لِمَنْ قَاتَلَ عليها وَغَلَبَ أَهْلَهَا ، فَمَلَكَ رِقَابَهُمْ وَأَمْوالَهُم ،
قالَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿وَأَوْرَتَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٢٧] .
٢٠٥٦٢ - وسَنَذْكُرُ اخْتِلاَفَ العُلَمَاءِ في قَسمةِ الأرْضِ المغْلُوبَةِ عَنْ عَنْوَةٍ فِي قصّةٍ
خَيْرَ فِي كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ - إنْ شاء اللَّهُ، ومَا أَعْلَمُ بَدًا مِنَ البِلاَدِ الَّتِي انْتَحَها
الْمُسْلِمُونَ بِالإِيجافِ عَلّيها والمُقَاتَلَةِ لَها خرجَ عَنْ هذه الْجُمْلَةِ الَذْكُورةِ إلا مَكَّةَ -
حَرَسَهَا اللَّهُ - فَإِنَّ أَهْلَ العِلْمِ اخْتُلَفُوا فِي قِصَّةٍ فَتْحِها، فقالَتْ طَائِقَةٌ: فُتِحَتْ عَنْوَةٌ .
والفَتْحَةَ الغَلَبَةُ .
٢٠٥٦٣ - وَمِمَنْ قَالَ ذَلِكَ: الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ .
٢٠٥٦٤ - ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ: وقالَ بِهِ أَصْحَابُهُ .
٢٠٥٦٥ - واحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلى أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةٌ بِقَولِ رَسُولِ اللهِ عَليهِ: ((إِنَّ
اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الغِيلَ، وسَلْطَ عليها رُسُلَهُ والْمُؤْمِينَ ، وإِنَّهَا لَمْ تَحِلِّ لأحَدٍ قَبْلِي،
وَلَا تَحِلُّ لأحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّما أُحِلْتْ لِى سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ هِىَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمٍ
القِيَامَةِ )) الحديث .
٢٠٥٦٦ - وَذَكَرُوا أَحَادِيثَ لا يُثْتُهَا أَهْلُ الْحَدِيثِ مِثْلَ قَولِهِ: ((أَتَرَوْنَ أَوْبَاشَ
قُرَيْشٍ إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ ، فَاحْصُدُوهُمْ حَصْدًا)) .
٢٠٥٦٧ - قالُوا: وَهَذَا لَو صَحَّ كَانَ فيهِ مَا يَدُلُّ على أنَّها دُخِلَت عَنْوَةٌ.

٢١ - كتاب الجهاد (٢٠) باب إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه - ٣٣٣
٢٠٥٦٨ - وَقَدْ أَجْمَعُوا على أَنَّها لَمْ يَجُزْ فيها مِنْ حُكْمِ العَنْوَةِ ، وَلَمْ يُقْتَلَ فِيها
إِلاَمَنِ اسْتَثْنَاهُ (عليهِ السَّلامُ)، وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، وَلَمْ يَسْبِ فِيها ذُرِّيَّةً ، وَلاَ عِيالاً ، وَلا
مَالاً وَإِنّ أَهْلَها بقوا إِذْ أَسْلَمُوا على مَا كَانَ بِأَيْدِيهِم مِنْ دَارٍ وعَقَارٍ ، وَلَيسَ هَذا حُكْمَ
العَنْوَةِ بِإِجْماعٍ .
٢٠٥٦٩ - وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: اقْتَحَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ مَكَّةَ، وَمَنَّ على أَهْلِها ،
وَرَدّهُمْ إِيها ، وَلَمْ يُقَسِمْها، وَلَمْ يَجْعَلْ شَيْئًا مِنْهَا غَنِيمَةٌ، وَلَا فَيْئًا .
٢٠٥٧٠ - قالَ: فَرَأَى بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزَلَهُ وَلِلْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ.
٢٠٥٧١ - قالَ أَبُو عُبيدٍ: وَالَّذِي أَقُولُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ جَائِرًا لَهُ في مَكَّةَ ، وَلَيسَ
ذَلِكَ جَائِرٌ لِغَيْرِهِ فِي غَرِهَا ، وَمَكَّهُ لا يُشْبِهُهَا شَيْءٌ مِنَ الِلاَدِ؛ لأَنَّاللَّهَ تَعَالى خَصَّ
رَسُولَهُ مِنَ الأنْفَالِ بِمَا لَمْ يَخْصَ بِهِ غَيْرَهُ فَقَالَ: ﴿قُلِ الأنْقَالُ لِلَّهِ وَالرّسُولِ﴾ .
٢٠٥٧٢ - قال أبو عمر: قَولُ أبي عُبَيْدٍ ضَعِيفٌ .
٢٠٥٧٣ - وَهَذِهِ الْآيَةُ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ قَولَهُ عَزَّ وجلّ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ
شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمسَهُ﴾ [ الأنفال: ٤١] نَزَلَتْ بَعْدَ قَولِهِ: ﴿قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ
والرَّسُولِ﴾ [أول سورة الأنفال ] .
٢٠٥٧٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذا المعْنِى مُجَوَّدًا فِي هَذَا الكِتَابِ، والحَمْدُ لِلَّهِ .
٢٠٥٧٥ - وقالَ أَبُو يوسُفَ: عَفَا رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ عَنْ مَكَّةَ وَأَهْلِهَا، وقالَ: (مَنْ
أَغْلَقَ بَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنْ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَهُوَ آمِنٌ ،
وَمَنْ دَخَلَ الكَعْبَةَ فَهُوَ آمِنٌ)) وَنَهِى عَنِ القَثْلِ إلا نَفرًا سمَّاهم، وقالَ لَهُمْ حِينَ

٣٣٤- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤
اجْتَمَعُوا في الَسْجِدِ: ((اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطَّلقاءُ)) ولَمْ يَجْعَلْ شَئًا مِنها فَيْئًا، وَلَمْ يَسْبٍ
مِنْ أَهلِها أَحَدًا .
٢٠٥٧٦ - وقالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ يَدْخُلْ رَسُولُ اللَّهِ عَه مَكَّةَّ [عَنْوَةٌ](١)، وإنَّما
دَخَلَهَا صُلْحًا .
٢٠٥٧٧ - وقالَ أَصْحابُهُ: أرادَ بِقَولِهِ: صُلْحًا أيْ فَعَلَ فِيهَا فِعْلَهُ: فِيمَنْ
صَلَحَهُ، فَمَلَّكَهُ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَأَرْضَهُ وَدَيارَهُ، وَذَلِكَ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا إِلا بَعْدَ أَنْ أَمَّنَ
أَهْلَهَا كُلَّهُمْ إِلا الَّذِين ◌َمَرَ بِقَتْلِهِمْ.
٢٠٥٧٨ - قال أبو عُمرَ: ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ السَّيْرِ مَعنى مَا
أَجْمَعَهُ رسول اللّهِ لَّه لما بلغَ فِي سَفَرِهٍ عَامَ الفَتْحِ مرَّ الظهْرانِ نَزَلَ بِها، وكانَ العَبَّاسُ
قَدَ أَتَاهُ بِأَهْلِهِ وعِيَالِهِ بِالْجُحْفَةِ مُهَاجِرً إليهِ، فأمرَ بالعيالِ إلى المدِينَةِ، وبقى هُوَ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ لَه، فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَه بِعَرِّ الظهْرانِ رَكِبَ العباسُ بَغْلَتَهُ ، وَنَهضَ
يَرْقِبُ وَيَسْتَمعُ خَيْرًاً مِنْ مَكَّةَ، أَو مَاراً إليها ، وذَلِكَ في اللّيلِ، فَسَمِعَ صَوتَ أبي
سُفْيَانَ يُخَاطِبُ رَفِيقَهُ(٢) ، فقالَ: أَبُو حَنْظَلَةَ؟ فعرفَهُ أَبُو سُفْيَانُ؛ فقالَ: أَبُو الفَضْلِ؟
ثُمَّ اجْتَمَعَا؛ فأتى بِهِ النِّيِّ - عليه السلام - فَأَرَادَ عُمَرُ قَتْلَهُ ، فَاعْتَرَضَهُ العَبَّاسُ وَأَمَرَهُ
النّبِيَّ - عليه السلام - أنْ يَحْمِلَهُ مَعَ نَفْسِهِ وَيَأْتِيَهُ بِهِ غدوةً ، فَتَى بِهِ صَبِيحَةَ تلك
(١) زيادة متعينة .
(٢) وكان برفقه أبي سفيان ساعتئذٍ حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء، خرجوا يتحسسون الأخبار .

٢١ - كتاب الجهاد (٢٠) باب إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه - ٣٣٥
اللَّيْلَةِ، فَأَسْلَمَ، وَبَايِعَ النّبِيّ - عليه السلام -، أنْ يُلْزِمَهُ بِشَيْءٍ(١)، فقالَ: ((مَنْ دَخَلَ
دَارَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَهُوَ آمِنَّ)).
٢٠٥٧٩ - وَلَمْ يَرْ إِفْرَادَهُ فِي ذَلِكَ فَمَرَ مُنَادِيًا، فَادَى: ((وَمَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ
آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ على نَفْسِهِ بَابَهُ ، فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ المسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ )) .
٢٠٥٨٠ - وَعَهِدَ إِلى أُمَرَائِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا دَخَلُوا مَكَّةَ أنْ لا يُقَاتِلُوا إِلا مَنْ
قَاتَلَهُم، إلا نَفَرًا سَمَّاهُمْ ، فَنَهضَ بِهِذا الأمانِ إِلى مَكَّةَ أبو سُفْيَانَ ونادى بِهِ .
٢٠٥٨١ - فَهذَا الأَمَانُ قَدْ حَصلَ لأَهْلِ مَكَّةَ ، ورسُولُ اللَّهِ عَهُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَأَيْنَ
العَنْوَةُ هَا هُنَا مَعَ الأمانِ الْحَاقِنِ للدَّمِ وَالَالِ؛ لأنَّ المالَ تَبَعٌ لِلنَّفْسِ .
٢٠٥٨٢ - ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ مَكَّةَ، وطافَ بها، ثُمَّ خَطِبَ خُطْبَةً
مَحْفُوظَةٌ أَسْقَطَ فيها كُلَّ دَمٍ وَمَأْثَرَةٍ، وَهِى عَنْ تَعْظِيمِ الآباءِ والتَّفَاخُرِ بِهِمْ ، وقالَ :
(( كُلُّكُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ قالَ: ((يَا مَعْشَرَ قُرَيشٍ! ما تَرَوَنَ أَنِّي فَاعِلٌ
بِكُمْ؛ قالُوا: خَيرٌ ، أخّ كَرِيِمٌ ، وَابْنُ أَخٍ كَريمٍ، قالَ: ((اذَهَبُوا فَأنْتُمُ الطَّلَقَاءُ)) ثُمّ
جَلَسَ حِينًا في المَسْجِدِ ، فَقَضى أُمُورًا مَذْكورَةٌ في السِّيْرِ .
٢٠٥٨٣ - أَخْبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ حَدَّثْنَا مُحَمَّدٌ، قالَ: حدَّثْنَا أَبُو
داودَ، قالَ : حدّثنا عثمانُ بْنُ أَبِي شَيبةَ، قالَ: [ حدثنا يحيى بن آدم ] حدَّثنا ابنُ
(١) كذا في الأصل. والعبارة مضطربة، والثابت أن العباس (رضي الله عنه) رغب إلى النبي عليه أن
يكرمه - يعني أبا سفيان - بشيء. فقال النبي عليه مقالته ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن))،
على ما سيأتي في (٢٠٥٨٣).

٣٣٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
إدريس، عَنْ محمّدٍ بْنٍ إسحاق، عَن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ ،
عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِلَّهِ جَاءَهُ العَّسُ بْنُ عَبْدِ المطّلبِ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ
حَرْبٍ ، فَأَمْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فقالَ لَه العبّاسُ: يَارَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ
يُحِبُّ الفَخْرَ، فَلَوَ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئًا، فَقَالَ: ((نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَهُوَ
آَمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ ، فَهُوَ آمِنٌ )).
٢٠٥٨٤ - قالَ أَبُو دَاودَ: حدَّثْنَا مُحمدُ بْنُ عَمْروِ الرَّازِي، قالَ: حدّثنا سلمة عَنْ
مُحمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ العَبَّاسِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ معبدٍ ، عَنْ بَعْضِ أهله ، عن ابن
عباس، قال: لما نزل رَسُولُ اللَّهَ عَّهِ مَرَّ الظّهرانِ، فَذَكَرَ الحَديثَ فِي خَبَرٍ إِسْلاَمٍ أبي
سُفْيَانَ ، ومَجِيءَ العَّاسِ بِهِ للنبِيِّ عَُّ على نَحوِ ما في السُِّر .
٢٠٥٨٥ - وفي آخِرِ الحَدِيثِ: قُلْتَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبا سُفْيَانَ يُحِبُّ
الفَخْرَ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا، قالَ: ((نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْانَ فَهوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ
عليهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنُ، وَمَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ ، فَهُوَ آمِنٌ)) .
قالَ : فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إلى دُورِهِم ، وإلى المَسْجِدِ .
٢٠٥٨٦ - قالَ أَبُو دَاودَ: وحدَّثْنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قالَ: حدَّثْنَا سَلَامُ بْنُ
مسْكِين ، قالَ: حدّثنا ثَابِتُ اليَنَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رباحِ الأنْصَارِيُّ ، عَنْ أبي هريرةَ
أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ سَرَّحَ الزُّبِيرَ بِن العَوَّامِ وَآبَا عُبيدةَ بْنَ الجراحِ وخالدِ
أبْنَ الوليدِ على الخَيلِ، ثُمَّ قالَ: ((يَأْبَا هُرِيرةَ اهْتِفْ بِالأَنْصَارِ)) قال: اسْلُكُوا هَذَا
الطَّريقَ فَلا يُشْرِفَنَّ لِكُمْ أَحَدٌ إلا أَمَنْتُمُوهُ )) فنادى مُنَادٍ : لا قريش بَعْدَ اليومِ. فقالَ

٢١ - كتاب الجهاد (٢٠) باب إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه - ٣٣٧
رَسُولُ اللّهِ عَهِ: ((مَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السَّلاَحَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ
المَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ)) ، فَعمِدَ صَنَادِيِدُ قُريشٍ، فَدَخَلُوا الكَعْبَةَ، فغصّ بِهِمْ ، وَطَافَ النبيُّ
﴾ِ وصلّ خَلْفَ المقَامِ، ثُمَّ أَخَذَ بجنبتيّ الْبَابِ، فَخَرَجُوا ، فَبَايَعُوا النبيَّ - عليه
السلام - على الإسْلام(١).
٢٠٠٨٧ - [قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سأله رَجُلٌ قال: مكة عنوة
هي؟ قال : إيش يضرّك ما كانت ؟! قال: فَصُلِحٌ ؟ قال: لا] .
٢٠٥٨٨ - قال أبو عُمرَ: مِنْ حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ : شرعَ الطَّائِفَتَانِ مَنْ قَالَ : إِنَّ
مكَّةَ دُخِلَتْ عَنْوَةٌ لِأَمْرِهِ الزُّبِيرَ وأبا عُبَيدةَ ، وخالداً بقَتْلِ قُرَيشٍ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةً ،
وَمَنْ شَرَعَ مَنْ قَالَ: لَمْ يدخلْ عَنْوَةٌ . لأَنَّ فِيهِ النِّدَاءَ بالأمَانِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ .
٢٠٥٨٩ - وَلَمْ تَخْتَلِفِ الآثَارُ، وَلاَ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ في أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ أَمْنَ
أَهْلَ مَكَّةَ، كُلَّ مَنْ دَخَلَ دَارَهُ، أو المَسْجِدَ ، أو دَارَ أبي سُفْيانَ)) أو ألقى السلاحَ.
٢٠٥٩٠ - وَقَدِ اخْتَفَتِ الآثَارُ فِي وَقْتِ الأمَانِ:
٢٠٥٩١ - فَمَنْ قالَ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ بمرٌ الظهرانِ كَانَ أَصَحّ وأولى مَمَنْ قالَ: إنَّ
ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ دُخُولِهِ مَكَّةَ؛ لأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ شَهِدَ مَا فِي حَدِيثِ ابْنٍ عباسٍ مِنْ
تأمينِ أهْلِ مَكَّةَ في حين إسلام أبي سُفْيانَ فَقَدْ شهدَ بزيادَةٍ على ما في حديثٍ أبي
هُرِيرَةَ؛ لأَنَّ مَنْ تَقَدمَ أمانُهُ لا ينكر أنْ يُعادَ عليهِ الذِّكْرُ بِذَلِكَ عِنْدَ دُخُولِهِ مَكَّةَ .
(١) أخرج هذه الأحاديث أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء من سنته بالأرقام (٣٠٢١،
٣٠٢٢، ٣٠٢٤)، باب ما جاء في خبر مكة (٣: ١٦٢ - ١٦٣).

٣٣٨- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤
٢٠٥٩٢ - ومعنى إِرْسَالِهِ الزُّبِرَ وأبا عبيدةَ وخَالِدًا قَدْ ظَهرَ في الَحَدِيثِ الآخرِ؟
لأَنَّهُ أَمَرَ أُمَرَاءَهُ أَنْ لا يُقَاتِلُوا إِلا مَنْ قَاتَلَهُمْ إِلاَ مَنِ اسْتَثْنِى لَهم ، فَهَذَا تَهْذِيبُ الأُمَّانِ فِي
ذلكَ ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٠٥٩٣ - وعلى هذا تَتْفِقُ مَعانِيها في أَنَّ مَكَّةً بَلْدَةٌ مُؤْمِنَةٌ ، وَلَمْ يَكُنْ فيها شَيءٌ
مِنْ أقوام له لعشرة ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الصَّلْح إلا أَنْ يحصلَ أمرها كانَ؛ لأنَّها
صَالحَتْ لِمِلِكِ أَهْلِهَا أَنْفُسَهِم وَذَرَارِيهم وأمْوَالّهم.
٢٠٥٩٤ - وهَذا أشْبَهُ بِحُكْمِ الصَّلْحِ مِنْهُ لِحُكْمِ العَنْوَةِ .
٢٠٥٩٥ - أُخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قالَ: حدَّثْنا مُحَمَّدٌ، قالَ: حَدَّثْنَا أَبُو دَاوُدَ، قالَ:
حدَّثنا الحَسَنُ بْنُ الصَّباحِ، قالَ: حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ، قالَ : حدَّثنا
إِبْرَاهِيمُ بن عقيل بن معقل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنٍ مُتَبِّهِ، قالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا: هَلْ
غَيِمُوا يَومَ الفَتْحِ شَيْئًا ؟ قالَ : لا(١).
٢٠٥٩٦ - واخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ في الحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ يُسْلِمُ وَلَهُ في دَارِ الحَرْبِ مَالٌ
وَعَقَارٌ .
٢٠٥٩٧ - فقالَ مَالِكٌ ، واللَّيثُ، وأَبُو حَيفَةً ، وأَصْحَابُهم : إذا أتى الحربيّ
طَالِبًا لِلأَمَانِ ، فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ الإِمَامُ ، وَلَهُ فِي دَارِ الحَرْبِ أَمْوَالٌ، ودُورٌ ، وامْرَةٌ حَامِلٌ،
وأَوْلاَدٌ صِغَارٌ وَكِبارٌ، فَأَسْلَمَ، ثُمْ ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ على تِلْكَ الدَّارِ أنَّ ذلك كُلَّهُ إِذَا
٠
(١) أبو داود في الموضع السابق، ح (٣٠٢٣).

٢١ - كتاب الجهاد (٢٠) باب إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه - ٣٣٩
أَسْلَمَ الحربيُّ فِي بَلَدِهِ، ثُمَّ خرجَ إلينا مُسْلِمًا، فإنَّ أَوْلاَدَهُ الصَّغَارُ أَخْرَارٌ وَمُسْلِمُونَ ،
ومَا أَوْدَعَهُ مُسْلِمًا، أو ذِمِّيًا، فَهُوَ لَهُ، وَمَا أَوْدَعَهُ حربي، وسائر مَالِهِ هُناكَ فَيْءٌ،
فَرِّقُوا بَيْنَ إِسْلاَمِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ، وَبَيْنَ إِسْلاَمِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ؛ لاخْتِلاَفِ حُكْمِ الدَّارِ
عِنْدَهُ .
٢٠٥٩٨ - وقالَ الشَّافِعِيَّ: مَنْ خَرجَ إِلَينا مِنْهُم مُسْلِمًا، أَحْرَزَ مَالَهُ حَيثُ كَانَ،
وصغارَ وَلَدِهِ .
٢٠٥٩٩ - وَهُوَ قَولُ الطَّيِرِيِّ.
٢٠٦٠٠ - وَلَمْ يُفَرِّقْ مَالِكٌ وَالشَّافِيُّ بَيْنَ إِسْلاَمِهِ فِي دَارِ الكُفْرِ، أو دَارٍ
الإِسْلامِ.
٢٠٦٠١ - وقالَ الأَوْزَاعِيُّ: يُرَدُّ إِليهِ أهْلُهُ وعِيَالُهُ، وَذَلِكَ(١) فَيْءٌ. وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ
مِلْكٍ في الدَّارَيْنِ.
٢٠٦٠٢ - واخْتُلَفَ العُلَمَاءُ في بَيْعِ أَرْضِ مَكَّةَ وكِرَاتِها وَدورِها:
٢٠٦٠٣ - فَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بُيوتَ مَكَّةَ، وقالَ: كَانَ عُمَرُ ينزعُ أَبْوَابَ مَكَّةً .
٢٠٦٠٤ - وكانَ أَبُو حنيفةَ لا يَرَى بَأْسًا بِبيع بناء بیوت مكَّةً ، وحَرِهِ بَیْعَ
أَرْضِها، وَكَرِهَ كَرَاءَ بِيُوتِها في الموسِمِ، ومِنَ الرَّجُلِ يَعْتَمِرُ، ثُمَّ يَرْجِعُ .
٢٠٦٠٥ - فَأَمَّا الْمُعْتَمِرُ ، فَلاَ يرى بِأَخْذِ الكِرَاءِ مِنْهُ بأسًا .
(١) يعني ماله . أو لعلها محرفة عن ماله.

٣٤٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
٢٠٦٠٦ - قالَ مُحَمِدٌ: وَبِهِ نَأْخُذُ .
٢٠٦٠٧ - قالَ الشَّافعيّ أرض مكة وبيوتها وديارها لأربابها، ما بين بيعها
وكرائها .
٢٠٦٠٨ - وهو قول طاووس، وعملُ ابنُ الزَّبير .
٢٠٦٠٩ - واحتج الشّافِعِيَّ بِحَدِيثٍ أُسَامَةَ بْنِ زَيدِ أَنَّهُ قَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ: أنزل
دارَكَ بِمَكَّةَ، فقالَ: (( وَهَلْ تَركَ لَنَا عقيلٌ مِنْ رباعٍَ وكَانَ قَدْ بَاعَهَا، فَضَافَ الِلْكَ
إليهٍ ، وإلى مَنِ ابْتَاعِها مِنْهُ، وَقَدْ أَضَافَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ الدِّيَارَ إِلَيهم بِقَولِهِ عزَّ وجلّ:
﴿الُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ [الحشر: ٨].
٢٠٦١٠ - وقالَ: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِم بِغَيرٍ حَقِّ إلاَّ أنْ يَقُولُوا رَبُّنا
.
اللَّهُ﴾ [الحج: ٤٠ ].
٢٠٦١١ - وَكَرِهَ عَطَاءٌ كِرَاءَ بيوتٍ مَكَّةً .
٢٠٦١٢ - وقالَ إِسْحَاقُ: بَيْعُ دُورَ مَكَّةَ وَتِرَاؤُهَا وَإِجَارَتُها مَكْرُوهَةٌ ، ثُمَّ قالَ:
شِرَاؤُها واسْجَارُهَا أَهُوَنُ مِنْ بَيْعِها وَإِجَارَتِها.
٢٠٦١٣ - قال أَبُو عُمرَ: هَذا ضَعِيفٌ مِنَ القَولِ؛ لأَنَّ الْمُشْتَرِي والبَائِعَ مُتْبَابعانِ
فَمَا كَرِهَ البَائِعُ يَنْبَغِي أَنْ يكرهَ المُشْتَرِي، وهَذا نَحوَ مَنْ كَرِهَ بَيْعَ المُصْحَفِ ، وأَجَازَ
شِرَاءَهُ .
٢٠٦١٤ - وقَدْ كُرِهَ في هذا البابِ حَدِيثٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ ، لا يَصِحُ عِنْدَ