Indexed OCR Text

Pages 41-60

٢٠ - كتاب الحج (٥٥) باب وقوف من فاته الحج بعرفة - ٤١
١٧٩٩٦- قَالَ أَبُو عُمرَ: مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَتَأدَّى الفَرضُ عَنْ مَنْ لَمْ يَقْصدْ
إليه، وَلاَ علمهُ. والمغمى عَلَيهِ ذَاهبُ العَقْلِ غَيرُ مُخاطَبٍ، وَاللَّهُ تَعالى إنّما
أُمَرَ عِبَادَهُ أَنْ يَعْبُدُوهُ مُخلصينَ لَهُ، وَالإِخْلاصُ القَصْدُ بالنِّيَّةِ إلى أُدَاء مَا افْترضَ
عَلَيهِ، وَيَؤكِّدُ هَذا قَولُهُ (عليه السلام): " إِنَّمَا الأعْمَالُ بالنِّيَّات .. ".
= قال الخطيب البغدادي: كان أحد الثقات المأمونين ومن الأئمة الأعلام في الدين، وله
كتب مصنفة في الأحكام، جمع فيها بين الحديث والفقه. قال: وكان أولا يتفقه بالرأي
ويذهب إلى قول أهل العراق، حتى قدم الشافعي بغداد، فاختلف إليه، ورجع عن الرأي
إلى الحديث. توفى في صفر سنة أربعين ومائتين. وهو أحد رواة القديم.
وقال الرافعي في باب الغصب: أبو ثور وإن كان معدودا وداخلا في طبقة أصحاب
الشافعي، فله مذهب مستقل، ولا يعد تفرده وجها .
وقال ابن حبان: كان أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وورعًا وفضلاً، صنَّف الكتب، وفرِّع على
السنن، وذب عنها -رحمه الله تعالى -.
ترجمته في: التاريخ الصغير ٣٧٢/٢، الجرح والتعديل ٩٧/٢ ٩٨. الفهرست: ٢٦٥،
تاريخ بغداد ٦٩،٦٥/٦، طبقات الفقهاء للشيرازي: ٧٥، طبقات الشافعية لابن قاضي
شهبة (٣:١)، اللباب ١٠٤/٣، ١٠٥، وفيات الأعيان ٢٦/١، تهذيب الكمال: ٥٤،
تهذيب التهذيب ٢/٣٥/١، تذكرة الحفاظ ٥١٢/٢، ٥١٣ ميزان الاعتدال ٢٩/١.
٣٠، سير أعلام النبلاء (٧٢:١٢) الكاشف (٨٠:١)، العبر ٤٣١/١، الوافي بالوفيات
٣٤٤/٥، طبقات الشافعية للسبكي ٣٢٢/١٠,٨٠,٧٤/٢، تهذيب التهذيب
١١٩.١١٨/١، النجوم الزاهرة ٣٠١/٢، ٣٠٢، طبقات الحفاظ: ٢٢٣، خلاصة تذهيب
الكمال: ١٧، طبقات المفسرين ٧/١، شذرات الذهب ٩٣/٢، ٩٤. تاريخ التراث
العربى (١٧٧:٢).

٤٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَا، الأمْصار /ج ١٣
١٧٩٩٧ - وَاَخْتَلَفُوا فِي جَمَاعَةِ أُهْلِ الموسمِ يُخْطِئُونَ العَددَ فَيَقِفُونَ بعرفة
فِي غَيرِ يومِ عَرَفَةً عَلى ثَلاثَةٍ أُقْوَالٍ:
١٧٩٩٨- (أُحَدها): أنّهُ إنْ وقفُوا قَبْلُ لَمْ يجْزِهم، وَإِنْ وَقَفُوا بَعْدُ
أجْزاهم.
١٧٩٩٩- (وَالثَّاني): أَنَّهُ يجْزِيهم الوُقُوفُ قَبْلُ ، وَبَعْدُ عَلى حَسب
اجْتهادهم.
ے
١٨٠٠٠- (وَالثَّالث): أَنَّهُ لا يجْزِيهم الوُقُوفُ قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ.
١٨٠٠١- وَرُويَ عَنْ عَطَاءِ، وَالْحَسَنِ أَنَّهُ يجْزِئهم قَبْلُ وَبَعْدُ.
٠٠٢ ١٨ - وَبَه قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.
١٨٠٠٣- وَاخْتَلَفَ أُصْحابُ الشَّافعيِّ فَبَعْضُهُم قَالَ: يجْزْئهم بَعْدُ، وَلا
يجْزِئهم قَبْلُ قياسًا عَلى الأسيرِ تَلْتبس عَلَيهِ الشُّهورُ فَيَصُومُ رَمضانَ فَيجْزئه
مے
بَعْدُ وَلا يجْزِئه قَبْلُ.
١٨٠٠٤ - وَهُوَ قَولُ مَالكِ.
١٨٠٠٥- وَقَالَ بَعْضُ أُصْحَابِ الشَّافعيِّ: يجْزِئهم قَبْلُ وَبَعْدُ قياسًا عَلى
القبلة.
١٨٠٠٦- وَأُبُو ثَورِ، وَدَاوُدُ لا يجيزان الوُقُوفَ لاَ قَبلُ وَلَا بَعْدُ.

٢٠ - كتاب الحج (٥٥) باب وقوف من فاته الحج بعرفة - ٤٣
١٨٠٠٧- وَرَوى يَحْيِى بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ، قَالَ: إذَا أُخْطَأُ أُهْلُ
الموسمِ فَكانَ وقُوفُهم بِعَرَفَةَ يَومَ النَّحْرِ مَضوا عَلَى أُمْلِهِم، وَإِنْ تَبَيِّنَ ذَلِكَ لَهُم
وَثَبتَ عِنْدَهم فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِم ذَلِكَ أُو بَعْدَهُ وَيَنْحِرُونَ مِنَ الغَدِ وَيَعْمَلُونَ عَمَل
الحجِّ وَلاَ يَتْرِكُوا الوقُوف بِعَرَفَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَومُ النَّحْرِ، وَلاَ يَنْفِضُوا مِنْ رَمِّى
الجمارِ الثَّلاثة الأيَّامِ بَعْدَ يَومِ النَّحْرِ، ويجْعلُونَ يَومَ النَّحْرِ بِالغَدِ بَعْدَ وقُوفِهِم
وَيَكُونُ حَالُهم فِي ميقاتهم كَحالِ مَنْ لَمْ يُخْطِئْ (١).
١٨٠٠٨- قَالَ: وَإذَا أُخْطَؤوا بعد أن وقفوا بعرفة يَومِ التَّرويَة أُعَادُوا
الوُقُوفَ مِنَ الغَدِ مِنْ يَوْمٍ عَرَفَةَ نَفْسِهِ وَلَمْ يجْزِهم الوقُوفُ يَومَ التُّرويَةِ.
١٨٠٠٩- وَقالَ سحنونُ: اخْتَلِفَ قَولُ ابْنِ القَاسمِ فِيمَنْ وَقَفَ يَومَ الثُّروية.
١٨٠١٠- وَقَالَ يَحْيِى بْنُ عُمرَ (٢): اخْتلفَ فيه قَولُ سحْنونَ أيضًا.
(١) تقدم ذلك في المسألة (٤٤٨).
(٢) هو يحْيَى بنُ عَمَرَ بنِ يوسُف: الإِمامُ، شيخُ المالكية، أبو زكريا الكناني الأنْدَلُسي الفقيه،
ارتحل، وسَمِع بإِفْرِيقيّة من سُحنون، وأبي زكريا الحُفْري، وعَون بن يوسُف صاحب
الَّدَاوَرْدي. وسمع بمصر من: يحيى بن بُكير، وحَرْملة، وابن رُمّح، وبالمدينة من: أَبي
مُصْعْب، وطائفةٍ وسَكَن القيروان، وكانَ حافظًا للفُروعِ، ثقةًّ، ضابطًا لكُتبه.
أخذ عنه: أحمد بن خالد الحافظ، وجماعة، وأهل القيروان. وكانت الرحلة إليه في وقته.
سَكَن سُؤْسَة في آخر عمره، وبها مات.
روى عنه: سَعيد بن عُثمان الأعْنَاقي، وإبراهيم بن نصْر، ومحمد بن مَسْرور، وقَمُّد بن
مُسْلم القابسي، وعبد الله بن محمد القربَاط، وتوفي سنة خمسٍ وثمانين ومئتين، وقيل:
تسع وثمانين. وكان من أهل الصِّيام والقيام، مجاب الدعاء، كانت له براهين. ولم يكن
له نظیر في علمه وزُهْدہ، ودعائه وبُکانه.
=

٤٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار /ج ١٣
١٨٠١١- قَالَ يَحْيِى بْنُ عُمرَ فِي أُهْلِ الموسمِ ینْزِلُ بِهم مَا نزَلَ بِالنَّاس
{ ... ](١) وهروبهم منْ عَرَفَةَ وَلَمْ يعد الوقُوف؟ قَالَ: يجْزئهم وَلاَ دَمَ
علیھم.
١٨٠١٢- قَالَ أَبُو عُمرَ: إِنَّمَا هَذا فِي جَماعَةِ أُهْلِ الموسمِ وَأُهْلِ البَلَدِ
يَغْلِطُونَ فِي الهِلالِ، وَأُمَّا الْمُنَفْرِدُ فَلا مدْخلَ لَهُ فِي هذا البَابِ، وَإِذا أخْطَأُ العَددَ
فِي أُيَّامِ العشرِ لزِمَهُ إذا لَمْ يُدْرِكِ الوُقُوفَ بِعَرَفَةَ مِنْ لَيلَةِ النَّحْرِ مَا يَلْزُمُ مَنْ فَاتَهُ
الحجُّ، واجْتِهادُهُ فِي ذَلِكَ كُلّهِ اجْتِهادٌ.
١٨٠١٣- وَكَذَلَكَ مَنْ أُخْطَأُ وَحْدَهُ مِنْ بَيْنِ أُهْلِ مصْرِهِ فِي هلالِ رَمضانَ
وَشَوَالٍ وَذِي الحجَّةِ، وَقَدْ مَضى القَولُ فِي ذَلِكَ الْفِرِدِ فِي مَوْضِعِهِ.
١٨٠١٤- وَأُمَّا الجَماعَةُ فَاجْتِهادُهم سَائِعٌ، والحرجُ عَنْهُمْ سَاقِطٌ لِقَولِهِ
(عليه السلام): "أُضْحَاكُمْ حِينَ تُضَحّونَ وفِطْركُمْ حِينَ تفطرونَ"(٢)؛ فَأُجازَ
الْجَمِيعُ اجْتِهادَهم، وَبَاللّه التُّوْفِيقُ.
= وكان يقول: سألت سُحْنون، فرأيت بَحْراً لا تُكَدِّرُه الدَّلاء، والله ما رأيتُ مثله قَطُّ .
كأن العِلِمَ جُمِعَ بین عَیْنیه وفي صدره.
ترجمته في تاريخ علماء الأندلس: ١٨٤/٢، رياض النفوس: ٣٩٦/١ -٤٠٦، طبقات
الفقهاء: ١٦٣ و جذوة المقتبس: ٣٧٧-٣٧٨، سير أعلام النبلاء (٤٦٢:١٣)، بغية
الملتمس: ٥٠٥-٥٠٦، لسان الميزان: ٦/-٢٧-٢٧٢.
(١) ما بين الحاصرتين عبارة غير واضحة بالأصل لعلها: "يغلطون في الهلال".
(٢) أخرجه أبو داود في الصوم (٢٣٢٤)، باب "إذا أخطأ القوم الهلال" (٢٩٧:٢)،
والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٠٣٩٧:٧) عن الشافعي.

٠٠
٢٠ - كتاب الحج (٥٥) باب وقوف من فاته الحج بعرفة - ٤٥
١٨٠١٥- قَالَ مَالكٌ، فِي الْعَبْدِ يُعْتَقُ فِي الْمَوْقَفِ بِعَرَفَةَ: فَإِنَّ ذلكَ لا
يُجْزِي عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الإِسْلامِ. إلا أُن يَكُونَ لَمْ يُحْرِمْ، فَيُحْرِمُ بَعْدَ أُنْ يُعْتَقَ. ثُمَّ
يَقْفُ بِعَرَفَةَ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ. قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الفَجْرُ. فَإِنْ فَعَل أُجْزَأُ عَنْهِ. وَإِنْ لَمْ
يُحْرِمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، كَانَ بِمَنْزِلَةٍ مِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ. إذَاَ لَمْ يُدْرِكِ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ.
قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ. وَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ حَجَّةُ الإِسْلامِ يَقْضِيها.
١٨٠١٦- قَالَ أَبُو عُمرَ: لَمْ يذكرْ يَحيى عَنْ مَالِكٍ فِي "الموطَّأُ" الصَّبيّ
يُحْرِمُ مُراهقًا ثُمَّ يَحْتَلِمُ وَهُوَ ذَلِكَ عِنْدَهم حُكْمُ العَبْدِ سَوَاءٌ.
١٨٠١٧ - وَاخْتَلَفَ الفُقهاءُ في الصَّبِيِّ الْمُرَاهقِ وَالعَبْدِ يُحْرِمان بالحجِّ، ثُمَّ
يَحْتَلِمُ هَذا ويُعْتَقُّ هَذا قَبْلَ الوَقُوف بعَرَفَةَ(*).
(*) المسألة - ٤٥٠- بالنسبة للصبي والعبد: إن حدث البلوغ قبل الوقوف بعرفات أو في حال
الوقوف، وهما محرمان، أجزأهما الحج عند الشافعية والحنابلة أيضاً عن حجة الإسلام:
لأن الواحد منهما أدرك الوقوف حراً بالغاً، فأجزأه، كما لو أحرم تلك الساعة.
ولم يجزئهما عند المالكية والحنفية؛ لأنه يشترط لأداء الحج أن يكون المحرم وقت الإحرام
حراً مكلفاً (أي بالغًا عاقلاً)، وإحرامهما انعقد لأداء النفل، فلا ينقلب لأداء الفرض.
لكن قال الحنفية: لو جدد الصبي الإحرام قبل الوقوف بأن لبى أو نوى حجة الإسلام وأتم.
أعمال الحج من وقوف وطواف زيارة وسعي وغيرها، جاز، أما العبد لو فعل ذلك فلم
يجز؛ لأن إحرام الصبي وقع صحيحا غير لازم، لعدم الأهلية، فكان محتملا للانتقاض،
فإذا جدد الإحرام بحجة الإسلام، انتقض. وأما إحرام العبد فإنه وقع لازما. لكونه أهلا
للخطاب، فانعقد إحرامه تطوعا، فلا يصح إحرامه الثاني إلا بفسخ الأول، وإنه لا
يحتمل الانفساخ. وبه يختلف إحرامهما عن الكافر والمجنون فإنه لا ينعقد إحرامهما
أصلا لعدم الأهلية.

٤٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاء الأمْصار /ج ١٣
١٨٠١٨- فَقالَ مَالِكٌ وَأُصْحَابُهُ برفض تجديد الإحرام، وَيَتمادَيانِ عَلى
م
إحْرَمهما وَلا يجْزيهما حجُّهما ذَلِكَ عَنْ حِجَّةِ الإِسْلامِ.
١٨٠١٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَأُصْحَابُهُ: إِذَا أُخْرَمَ الصَّبِيُّ وَالعَيْدُ بالحجِّ.
فَبلَغَ الصَّبِيُّ وَعُتَقَ العَبْدُ قَبلَ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَنَّهما يسْتَأَنِفانِ الإِحِرْأُمَ ويجْزيهما
عَنْ حَجَّةِ الإِسْلامِ، وَعَلَى العَبْدِ دَمْ لِتَرْكِهِ المِيقَاتَ، وَلَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ دَمَ.
١٨٠٢٠- وَقَالَ الشَّافعيُّ: إذا أُحْرمَ الصَّبِيُّ. ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ الوُقُوف بعَرَفَةَ
فَوقَفَ بها مُحْرِمًا أجْزَاهُ مِنْ حجَّةِ الإِسْلامِ، وكَذَلِكَ العَبْدُ إذا أُحْرِمَ ، ثُمَّ عتقَ
قَبْلَ الوُقُوفِ بعَرَفَةَ، فَوقَفَ بها مُحْرِمًا أُجْزَاهُ منْ حجَّةِ الإِسْلامِ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلى
تَجْدِيدِ إحْرامٍ وَاحِدٍ مِنْهُما.
١٨٠٢١- قالَ: وَلَو أُعْتقَ العَبْدُ بمُزْدَلفةَ أو بَلَغَ الصَّبِيُّ بها، فَرَجعَا إلى
عرفةَ بَعْدَ العتْقِ والبُلُوغِ؛ فَأُدْرِكَا الوُقُوفَ بها قَبْلَ طُلوعِ الفَجْرِ جَزَتْ عَنْهما مِنْ
حجَّةِ الإِسْلامِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيهِمَا دَمٌ، وَلَو احْتَاطًا، فَأَهْرِقَا كَانَ أُحَبَّ إليّ.
١٨٠٢٢ - قالَ: وَلَيسَ ذَلِكَ بِالبَيِّنِ عِنْدِي.
١٨٠٢٣- قَالَ أُبُو عُمرَ: قَالَ بهذه الأقْوالِ الثّلاثَةِ جَماعَةٌ مِنَ التَّابعينَ
وَفُقِهاء المُسْلِمِينَ.
١٨٠٢٤ - وَحُجَّةُ مَالكِ أُمْرُ اللَّهِ (عز وجل) كُلَّ مَنْ دَخلَ فِي حج أو عمرةٍ
فَإِتْمَامُهُ حجّهُ تَطْوُّعًا كَانَ أُو فَرْضًا لِقولِهِ (عز وجل): ﴿ وَأَتِهُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ
لله﴾ (البقرة: ١٩٦) وَمَنْ رَفضَ إِحْرامهُ فلمْ يتمّ حَجُّهُ وَلاَ عُمْرَتهُ.

٢٠ - كتاب الحج (٥٥) باب وقوف من فاته الحج بعرفة - ٤٧
١٨٠٢٥ - وَحُجَّةُ أُبيِ حَنِيفَةَ أَنَّ الحجَّ الَّذِي كانَ فِيهِ لما لَمْ يَكُنْ يجُزي
عَنْهُ، وَلَمْ يَكُنِ الفَرْضُ لاَزِمَا لَهُ حِينَ أَحْرمَ بِهِ، ثُمَّ لَزِمَهُ حينَ بَلِغَ اسْتحالَ أُنْ
يشْتَغِلَ عَنْ فَرضٍ قَدْ تَعيَّنَ عَلَيهِ بِنافِلَةٍ ويعطلُ فَرضهُ، كَمِنْ دَخْلَ فِي نَافِلَةِ
فَقَامَتْ عَلَيه المكْتُوبةُ فخشي فَوتَها قَطعَ النَّافِلَةَ وَدَخْلَ في المكْتُوبَةِ فَأُحْرِمَ لَها .
١٨٠٢٦- وكَذَلكَ الحَجُّ عِنْدَهُ يلزمُهُ أُنْ يجددَ الإِحْرَامَ لَهُ؛ لأنَّهُ لَمْ يَكُنْ
لِلْفَرِيضَة، وَإنَّما وجبَ عَلى العَبْد لأنَّهُ مُكلَّفٌ يَلْزَمُهُ العبادَاتُ ويجْزِيه حجُّهُ عنْدَ
بَعْضِ النَّاسِ.
١٨٠٢٧ - وَالْجُمهورُ مُتَّفِقُونَ أَنَّ العَبْدَ لاَ يُدْخُلُ الحَرَمَ إلا مُحْرِمًا، والصَبيَّ
غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَلا يَلْزِمُهُ الإِحْرامُ وَلاَ غَيرُهُ، فافْتَرقَا لهذه العلّة.
١٨٠٢٨- واحْتَجِّ الشَّافعيُّ فِي إسْقَاطِ النِّيَّةِ بأنَّهُ جَائِزٌ لكل من نوى
بإهْلاله الإِحْرامِ أَنْ يصْرِفَهُ إلى مَا شَاءَ مِنْ حِجٍّ أو عُمْرَةٍ، لأنَّ رَسُولَ اللَّه عَ﴾
أُمَرَ أُصْحَابَهُ الْمُهِلِّنَ بِالحجِّ أَنْ يفسخُوهُ فِي عُمْرةٍ، وَبَقولِ عَلِيٍّ، وَأبي مُوسى:
أَهْلَلْنَا بإهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النبيِّ عَّةِ، يُرِيدُ أُنَّ إِهْلَالَهما عَلى إِهْلالِهِ كَائِنًا مَا كانَ
يَدُلُّ عَلى أَنَّ النيَّةَ فِي الإِحْرَامِ لَيْسَتْ كَالنِّية فِي الصَّلاةِ(١).
(١) ذكر الشافعي في الأم من حديث جابر، قال: قدم علي سعايته، فقال له النبي عثّ: "بَمَ
أهْلِلْتَ يَاعَلِيُّ؟" قال: بما أهل به النبي عثَّهُ. قال: "فَأَهْدِ وَأَمْكُتْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ"،
قال: وأهدی له ھَدیًا.
أخرجه الشافعي في "الأم" (١٢٦:٢)، باب "الحج بغير نية" وأخرجه البخاري في =

٤٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَا، الأمْصار /ج ١٣
= الشركة، باب "الاشتراك في الهدي والبدن" ومسلم في "الحج"، ح (٢٨٩٥) من
طبعتنا ص (٤: ٥٣١)، باب "بيان وجوه الإحرام". والنسائي في الحج (٢٠٢:٥) باب
"الوقت الذي وافى فيه النبي عثّ مكة".
ثم ذكر الشافعي، قال: أخبرنا سفيان، قال: حدثنا ابن طاووس، وإبراهيم بن ميسرة،
وهشام بن حجر، سمعوا طاووسا يقول: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ مَنَ المدينة لاَ يُسَمِّي حَجا
وَلَ عُمْرَةٌ، يَنْتَظِرُ القَضَاءَ، فَنَزَّلَ عَلَيْهِ القَضَاءُ وَهُوَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ؛ فَأَمَرَ أُصْحَابَهُ؛ مِنْ
كَانَ مِنْهُمْ أهَلَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدي أنْ يَجْعَلَها عُمْرَةً، وَقَالَ: "لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا
اسْتَدبرتُ لِمَا سُقْتُ الْهَدْيِ، وَلَكِن لَبِّدْتُ رَأْسِي وَسُقْتُ هَدْيِي فَلَيْس لِي مَحَل دَونَ مَحَلٍ
هديِي، فَقَامَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللّه، اقْضٍ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأنَّما وُلِدو!
اليَوْمَ، أعمرتنَا هذِهِ لعَامِنَا هَذَا، أَمْ لِلأَبَدِ؟ فَقَالَ: "دَخَلَتْ العُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمٍ
الْقِيَامَةِ". قال: ودخل علي من اليمن فقال له النبي عَّ: "بَمَ أهْلَلتَ؟" فقال أحدهما عن
طاووس: إهلال النبي ◌َّة. وقال الآخر: لبِّيْك حجة النبي عَّ.
قال الشافعي: فخرج رسول اللـه عَّةٍ وأصحابُهُ مهلين ينتظرون القضاء؛ فعقدوا الإحرام
ليس على حج ولا عمرة ولا قران، ينتظرون القضاء فنزل القضاء على النبي عَّ ، فأمر
من لا هَدْيَ معه أن يجعل إحرامه عمرة، ومن معه هدي أن يجعله حجة، ولبى علي، وأبو
موسى الأشعري باليمن، وقالا عند تلبيتهما: إهلال كإهلال رسول الله عَّة ، فأمرهما
بالمقام على إحرامهما.
فدل هذا على الفرق بين الإحرام والصلاة؛ لأن الصلاة لا تجزي إلا بأن ينوي فريضة
بعينها، وكذلك الصوم، ويجزئ بالسنة الإحرام، فلما دلت السنة على أنه يجوز للمرء =

٢ - كتاب الحج (٥٥) باب وقوف من فاته الحج بعرفة - ٤٩
٠٠ ٠
٠٠
...
.U
٠٠ .
٠٠٠
٠٠٠
٠٠.
٠٠٠
٠٠
= أن يهمل وإن لم ينو حجا بعينه، ويحرم بإحرام الرجل لا يعرفه دل على أنه إذا أهل
متطوعاً ولم يحج حجة الفريضة كانت حجة الفريضة، ولما كان هذا كان إذا أهل بالحج
عن غيره ولم يهلل بالحج عن نفسه، كانت الحجة لنفسه، وكان هذا معقولا في السنة
مكتفى به عن غيره، وقد ذكرت حديثا منقطعا عن النبي ◌َّ ، ورأى ابن عباس
متصلا.

(٥٦) باب تقديم النساء والصبيان (*)
٨٤٣- مَالِكٌّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمٍ وَعُبَيْدِ اللهِ، أبنيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ؛ أُنَّ أَبَاهُمَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ أُهْلَهُ وَصِبْيَانَهُ مِنَ الْمَزْدَلِفَةِ
إِلى مِنَّى. حَتَّى يُصَلُوا الصُّبْحَ بِمِنَّى. وَيَرْمُوا قَبْلَ أُنْ يَأْتِيَ النَّاسُ(١).
٨٤٤- مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاح؛ أُنَّ
مَوْلاَةٍ لأَسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ أُخْبَرَتْهُ. قَالَتْ: جِثْنَا مَعَ أُسْمَاءَ ابْنَةِ أُبِي
بَكْرٍ، مِنَّى، بِغَلَسٍ. قَالَتْ فَقُلْتُ لَهَا: لَقَدْ جِثْنَا مِنَّى بِغَلَسٍ فقالت: قَدْ
كُنَّا نَصْنَعُ ذلِكَ مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكٍ(٢).
(*) المسألة - ٤٥١ -: من سُنن الوقوف بالمزدلفة: تقديم الضّعفة من النساء وغيرهم قبل طلوع
الفجر إلى منى ليرموا جمرة العقبة قبل زحمة الناس، ويكون تقديمهم بعد نصف الليل،
وهذه هي السنة عند الشافعية.
أما غيرهم فيمكثون حتى يصلوا الصبح بمزدلفة فإذا صلوها، دفعوا متوجهين إلى منى.
(١) الموطأ: ٣٩١، وأخرجه البخاري في الحج (١٦٧٦) باب "من قدم ضعفة أهله بليل". فتح
الباري (٥٢٦:٣)، ومسلم في الحج (٣٠٧٢) في طبعتنا، باب "استحباب تقديم دفع
الضعفة من النساء .. "، وبرقم ٣٠٤ - (١٢٩٥) في طبعة عبد الباقي.
(٢) الموطأ: ٣٩١، وأخرجه البخاري في الحج (١٦٧٩) باب "من قدم ضعفه أهله بليل"،
الفتح (٥٢٦:٣)، ومسلم في الحج - باب " استحباب تقديم دفع الضعفة من
النساء ... " رقم (٣٠٦٥) في طبعتنا، وبرقم: ٢٩٧ - (١٢٩٣) في طبعة عبد الباقي.
- ٥٠ -

٢٠ - كتاب الحج (٥٦) باب تقديم النساء والصبيان - ٥١
٨٤٥- مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ كَانَ يُقَدِّمُ نِسَاءَهُ
وَصِبِيانَهُ مِنَ الْمُزْدِلَفَةِ إِلَى مِنَّى(١).
٨٤٦- مَالِكٌ: أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ بَكْرَهُ رَمْيَ الْجَمْرَةِ. حَتَّى
يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ. وَمَنْ رَمَى فَقَدْ حَلَّ لَهُ النَّحرِ (٢).
٨٤٧- مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةً بِنْتِ الْمُنْذِرِ؛
أُخْبَرَتْهُ: أَنَّها كَانَتْ تَرَى أُسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ. تَأَمُرُ الَّذِي
يُصَلِّي لَهَا وَلَأَصْحَابِهَا الصُّبْحَ. يُصَلِّي لَهُمُ الصُّبْحَ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ. ثُمَّ
تَرْكَبُ فَتَسِيرُ إِلَى مِنَّى. وَلاَ تَقِفُ(٣).
١٨٠٢٩- قالَ أبو عُمرَ: جُمْلَةُ القَولِ في هَذا الْبَابِ أَنَّ حَدِيثَهُ عَنْ نَافِعِ،
عَنْ سَالِمٍ وَعُبيدِ اللَّهِ ابْنَي عبدِ اللهِ بْنِ عُمرَ - الحديث الأول- إِنَّمَا أُخذَ ابْنُ عُمَر
فعلُهُ ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ الَّتِي رَوَاهَا هُوَ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِي ◌َّه .
١٨٠٣٠ - ذكرَ عَبْدُ الرزّاق قالَ: أُخْبرنا مَعمِرٌ، عَنِ الزهريِّ، عَنْ سالمٍ،
عَنِ ابْنٍ عُمرَ: أُنَّ النبي ◌َّ أُذِنَ لِضُعَفاءِ النَّاسِ مِنْ جمعٍ بِلَيْلٍ.
١٨٠٣١ - قالَ: وَأُخْبرنا مَعمرٌ، عَنِ الزهريِّ، عَنْ سَالِمٍ: أَن ابْنَ عُمرَ كَانَ
يُقَدِّمُ ضَعِفَةَ أُهْلِهِ يَقِفُونَ عِنْدَ المشْعَرِ الحَرامِ بَلَيلٍ، فَيُذكِرُونَ اللَّهَ مَا بَدَ لَهُمْ، ثُمَّ
يُدْفَعُونَ، مِنْهُم مَنْ يَأْتِي مِنَّى لِصَلاةِ الصُّبْحِ، وَمِنْهَم مَنْ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ وأولهم:
(٢،١، ٣) في الموطأ: ٣٩١-٣٩٢.

٥٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَهِبِ فُقَهَا، الأمْصار /ج ١٣ -
ضعفاء أُهْلِه، ويَقُولُ: أُذنَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ فِي ذَلِكَ.
١٨٠٣٢- قالَ: وَأُخْبرنا مَعمرٌ، عَنْ أُيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قالَ: بَعَثَنِي ابْنُ
عُمَرَ فِي ضَعفةٍ أُهْلِهِ فَرَمَيْنَا الْجَمْرةَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِنا النَّاسُ.
١٨.٣٣- قالَ: وَأُخْبرنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ. قالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ ممَّنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ مِنْ ضَعفةِ أُهْلِهِ فِي
التعجلِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلى مِنَّى (١).
١٨٠٣٤ - وَرُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، وَعِكْرمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَّم
أُمَرَهُ فِي ضَعَفَةِ بَنِي هَاشٍِ وَصِبْيَانِهِمْ أَنْ يَتَعَجِّلُوا مِنْ جَمْعٍ بَليلٍ(٢).
(١) أخرجه الشافعي في "مسنده" ٣٥٧/١، والحميدي (٤٦٣)، والبخاري في الحج (١٦٧٨)
باب من قدم ضعفة أهله بليل ومسلم في الحج (٣٠٦٩) في طبعتنا،
وبرقم: ٣٠١- (١٢٩٣) في طبعة عبد الباقي، باب استحباب تقديم دفع الضعفة،
والنسائي ٢٦١/٥ في مناسك الحج: باب تقديم النساء والصبيان إلى منازلهم بمزدلفة،
وأبو داود (١٩٣٩) في المناسك: باب التعجيل من جمع، والطبراني (١١٢٦٠)،
والبيهقي في السنن ١٢٣/٥، من طرق عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في جزاء الصيد (١٨٥٦) باب حج الصبيان، ومسلم (١٢٩٣) في الحج
برقم (٣٠٦٨) فى طبعتنا، ويرقم ٣٠٠- (١٢٩٣) فى طبعة عبد الباقي باب استحباب
تقديم دفعة الضعفة، والطبراني (١١٢٦١) من طرق عن حماد بن زيد عن عُبيد الله بن
أبي يزيد، عن ابن
(٢) أخرجه البخاري في الحج (١٦٧٧) باب من قدم ضعفه أهله بليل، والترمذي (٨٩٢) في
الجمع: باب ما جاء في تقديم الضعفة من جمع بليل، والبيهقي ١٢٣/٥ من طريقين عن
حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، بهذا الإسناد وأخرجه أحمد ٣٧٢/١، ومسلم =

٢٠ - كتاب الحج (٥٦) باب تقديم النساء والصبيان - ٥٣
١٨.٣٥- قالَ أبو عُمَر: المبيتُ بجَمْعٍ لَيْلَةَ النَّحْرِ سُنَّةٌ مَسْنونَةٌ مُجْتَمعٌ
عَلَيها، إلا أُنَّ هذه الأحاديثَ وَمَا كَانَ مِثْلَها يَدِلُّ عَلى أَنَّ ذلكَ إِنَّمَا هُوَ فِي أَكْثَرِ
اللَّيلِ، وأَنَّهُ قَدْ رخصَ أَنْ لاَ يصبحَ البَائِتُ فِيها وَأَنَّ لَهُ أُنْ يصْحَ بِمِنَّى، عَلى أَنَّ
الفَضْلَ عِنْدَ الجميع المبيتُ بِها حتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ، ثُمَّ يِرْفَعُ قَبْلَ طُلوعِ الشَّمْسِ
لا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَلَا في أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ فَعلَ كَذَلكَ.
١٨.٣٦- وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّه مَنْ لَمْ يَبتْ بِجَمْعِ لَيلةَ النَّحْرِ عَليهِ دَمٌ، وَأَنَّهُ لاَ
يسْقِطُ الدَّمَ عَنْهُ وُقُوفُهُ بِها وَلا مرورُهُ عَلَيها .
١٨.٣٧- وَقَدْ قالتْ طَائفَةٌ منْهم مُجاهدٌ: أَنَّهُ مَنْ أفاضَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ
الإِمامِ - وَإِنْ بَاتَ بِها - أُنَّ عَلَيهِ دَمَّا.
١٨.٣٨ - قالَ أُبُو عُمرَ: أُظنُّهم لَمْ يَسْمِعُوا بهذه الآثار، وَاللَّهُ أُعْلَمُ.
١٨٠٣٩- وَرَوى مَعمرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ القاسمِ، عَنْ
= في الحج برقم (٣٠٧٠) في طبعتنا، وبرقم ٣٠٢ - (١٢٩٣) في طبعة عبد الباقي
باب استحباب تقديم دفعة الضعفة، والنسائي في مناسك الحج ٢٦١/٥ باب تقديم
النساء والصبيان إلى منازلهم بمزدلفة، و ٢٦٦/٥ في الرخصة للضعفة أن يصلوا يوم
النحر الصبح بمنى، وابن ماجه في المناسك (٣٠٢٦) باب "من تقدم من جمع إلى منى
لرمي الجمار"، وابن خزيمة (٢٨٧٠)، والطبراني (١١٢٨٥) و (١١٣٥٣) و (١١٣٥٤) و
(١١٣٦٠) و (١١٣٨٥)، والبيهقي ١٢٣/٥ من طرق عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن
عباس، به.
وأخرجه الطيالسي (٢٧٢٩)، وأحمد ٣٥٢/١، والطبراني (١٢٢٢٠) من طريق ابن أبي
ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، به.

٠
٥٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣
أُبيه، عَنْ عَائِشَةَ، قالتْ: كَانَتْ سَودَةُ بِنْتُ زَمعةَ امْرَأَةً ثَقيلةً ثَبِطَةٌ(١) فَاسْتَأَذَنَتْ
رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ فِي أُنْ تدلجَ مِنْ جَمْعٍ (٢)، فَأُذِنَ لَها(٣). قالتْ عَائِشَةُ: وَدَدْتُ
أُنِّي كُنْتُ اسْتَأَذَنْتُهُ.
١٨٠٤٠ - وكانتْ تَقُولُ: لَيْسَ الإِدْلاجُ مِنْ المَزْدَلِفَة إلا لِمَنْ أُذنَ لَهُ رَسُولُ
اللَّهِ عٍَّ.
١٨٠٤١ - وَمَعمرٌ، عَنِ الزّهرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمرَ، قَالَ: المشْعِرُ
الحرامُ المزْدَلفَةُ كُلُّها (٤).
١٨٠٤٢ - وَروى الثَّورِيُّ، عَنْ طَلْحةَ بْنِ عَمْرٍوٍ، عَنْ عَطاءٍ، قالَ: الرَّحيلُ
(١) (ثبطة)= بطيئة الحركة كأنها تثبط بالأرض أي تتشبث بها.
(٢) جمع = مزدلفة.
(٣) أخرجه البخاري في الحج، ح (١٦٨١.١٦٨٠)، باب" من قدم ضعفة أهله بليل"
(٥٢٦:٣). ومسلم في الحج، ح (٣٠٦١ - ٣٠٦٤) من طبعتنا ص (٧٣٤:٤)، باب
"استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء .. " وبرقم: (٢٩٣)، ص (٩٣٩:٢) من
طبعة عبد الباقي. والنسائي في المناسك (٢٦٦:٥) من المجتبى. وفي سننه الكبرى
على ما في تحفة الأشراف (٢٦٤:١٢). وابن ماجه في المناسك، ح (٣٠٢٧) باب "من
تقدم من جمع إلى منى لرمي الجمار" (١٠٠٧:٢)، والإمام أحمد في المسند
(١٣٢٫٩٤:٦)، والبيهقي في السنن (١٢٤:٥)، وفي "معرفة السنن والآثار"
(١٠١٠٨:٧).
. (٤) تقدم في (١٧٩٨٤).

٢٠- كتاب الحج (٥٦) باب تقديم النساء والصبيان - ٥٥
مِنْ جَمْعٍ إذا غابَ القَمَرُ (٤١.
١٨٠٤٣ - قالَ أُبُو عُمَر: مغيبُهُ لَيلةَ النَّحْرِ مَعْلُومٌ.
١٨.٤٤ - وَابْنُ جُرِيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ، وَعَنْ أبي العبَّاسِ
الأعمى (٢)، عَنْ عبد اللَّه بْنِ عَمْرُوِ، قالَ: إِنَّمَا جَمْعُ مِنْزِلُ تدلجُ مِنْهُ إذَا شئْتَ.
١٨٠٤٥- قالَ مَعمر: وَأُخْبرني هشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، قالَ: أُمَرَ
رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ أُمَّ سَلَمَةَ أُنْ تُصْبِحَ بِمِكَّةَ يَومَ النَّحْرِ، وكانَ يَومَها.
١٨.٤٦ - قالَ أَبُو عُمرَ: اخْتُلِفَ عَلى هِشَاءٍ فِي هَذا الْحَدِيثِ فَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ،
عَنْ هشامٍ، عَنْ أُبيه مُرْسِلاً كَمَا رَوَاهُ مَعمرٌ.
١٨٠٤٧ - وَرَوَاهُ آخرُونَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه
عَّةِ أُمَرَ أُمَّ سَلَمَة بِذَلِكَ، مُسْنِداً.
١٨٠٤٨ - وَرَوَاهُ آخرُونَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَينبَ بنْتِ أبِي سَلَمة،
(١) عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ حَدِّثَنِي عَبْدُ اللَّه مَوَلَى أُسْمَاء قَالَ: قَالَتْ لِي أُسْمَاءُ، وَهِيَ عِنْدَ دَارِ
الْمُزْدَلَفَةِ: هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قَلْتُ: لاَ فَضلَّتْ سَاعَةً. ثُمَّ قَالَتْ: يَابُنَيِّ! هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟
قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَتِ: أرْحَلْ بِي. فَارْتَحَلْنَا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ. ثُمُّ صَلَّتْ فِي مَنْزِلِهَا. فَقُلْتُ
لَهَا: أَيْ هَنْتَاهْ! لَقَدْ غَلِّسْنَا. قَالَتْ: كَلاَ. أَيْ بُنَيَّا أُنَّ النَّبِيِّ ◌َّةُ أُذِنَ لِلْظُعُنِ.
أخرجه البخاري في الحج (١٦٧٩) باب "من قدم ضعفة أهله بليل" (٣: ٥٢٦)، ومسلم
في الحج ح (٣٠٦٥) في طبعتنا، باب "استحباب تقديم الضعفة في النساء ... ".
(٢) هو السائب بن فروخ الشاعر الأعمى.

٥٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَدِ الأمْصار /ج ١٣
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أيضًا(١).
١٨٠٤٩ - وكُلُّهم ثقاتٌ مِنْ رُواةِ هِشَامٍ.
١٨٠٥٠- وَهَذا الْحَديثُ خلافٌ لِسَائِرِ الأحَادِيثِ لأَنَّ فِي غيرِهِ مِنَ
الأحاديث الإِدْلاجَ مِنْ جمعٍ إلى مِنَّى، وَصَلاةَ الصُّبْحِ بِها، وَأَقْصى مَا فِي ذَلِكَ
رمي الجمرةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشّمْسِ وَبَعْدَ الفَجْرِ.
(١) أخرجه أبو داود في المناسك (١٩٤٢)، باب "التعجيل من جمع"، والبيهقي في السنن
(١٣٣:٥)، وفي معرفة السنن والآثار (١٠١٠٢:٧- ١٠١٠٥)، وفي سنده ومتنه
اضطراب، وراجع الجوهر النقي (١٣٢:٥)، وقال ابن المندر في "الإشراف" لا يجزئ
الرمي قبل طلوع الفجر بحال إذا فاعله مخالف ما سنه رسول الله عَّه لأمته ولو رمى بعد
طلوع الفجر قبل طلوع الشمس لا يعيد، إذ لا أعلم أحداً قال: لا يجزيه، ولو اختلفوا
فيه، لأوجبت الإعادة.
قال ابن القيم في زاد المعاد في سياق حجة النبي عثّ (٢٤٩:٣): عن هذا الحديث أنه
حديث منكر، أنكره الإمام أحمد وغيره. ومما يدل على إنكاره أن فيه، أن رسول الله عزّ
أمرها أن تُوافي صلاةَ الصُّبح يوم النحر بمكة. وفي رواية: "تُوافيه بمكة" وكان يومها،
فأحب أن تُوافِيه، وهذا من المحال قطعاً.
قال الأثرم: قال لي أبو عبد الله: حدثنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن زينب بنت
أم سلمة، أن النبي ◌َّ أمرها أن تُوافيه يومَ النحر بمكة، لم يُسنده غيره، وهو خطأ.
وقال وكيع: عن أبيه مرسلاً: إن النبي ◌َّة ، أمرها أن تُوافِيَه صلاة الصبح يومَ النحر
بمكة، أو نحو هذا، وهذا أعجبُ أيضا، أن النبي عَّه يوم النحر وقت الصُّبح، ما يصنعُ
بمكة؟ ينكر ذلك. قال: فجئتُ إلى يحيى بن سعيد، فسألتُه، فقال: عن هشام عن أبيه:
"أمرها أن تُوافي" وليس "تُوافيه" قال: وبين ذَيْنِ فرق. قال: وقال لي يحيى: سل عبد
الرحمن عنه، فسألته، فقال: هكذا سفيان عن هشام عن أبيه. قال الخلال: سها الأثرم =

٢٠ - كتاب الحج (٥٦) باب تقديم النساء والصبيان - ٥٧
١٨.٥١- وَيَدُلُّ حَديثُ أُمِّ سَلَمَةَ عَلى أَنَّ رَمْيَ الجَمْرَةِ بِمِنَّى قَبْلَ الفَجْر،
لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ أُمَرَها أُنْ تُصْبِحَ بِمَكَّةَ يَومَ النَّحْرِ، وَهَذَا لاَ يَكُونُ إلا وَقَدْ
رميت الْجَمْرَة بِمِنَّى لَيلاً قَبْلَ الفَجْرِ، وَاللَّهُ أُعْلَمُ (١).
١٨٠٥٢- وَأُجْمعَ العُلماءُ عَلى أُنَّ النبيَّ (عليه السلام) وَقفَ بالمشْعَر
الحَرَامِ بَعْدَ ما صَلَى الفَجْرَ، ثُمَّدفعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (٢).
= في حكايته عن وكيع "نُوافيه"، وإنما قال وكيع: توافي منى. وأصاب في قوله:
تُوافي" كما قال أصحابه، وأخطأ في قوله: "منى".
قال الخلال: أنبأنا علي بن حرب، حدثنا هارون بن عمران، عن سليمان بن أبي داود، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أخبرتني أم سلمة. قالت: قدِّمني رسول اللـه علّ فيمن
قدَّم من أهله ليلة المزدلفة.
قالت: فرميتُ بليل، ثم مضيتُ إلى مكة، فصليتُ بها الصبح، ثم رجعت إلى مِنى.
قلت: سليمان بن أبي داود هذا: هو الدمشقي الخولاني، ويقال: ابن داود. قال أبو زرعة
عن أحمد: رجل من أهل الجزيرة ليس بشيء.
وقال عثمان بن سعيد: ضعيف (ورجح الحافظ ابن حجر أنه صدوق).
قلت: ومما يدل على بطلانه، ما ثبت في "الصحيحين" عن القاسم بن محمد، عن عائشة،
قالت: استأذنتْ سَوْدَةُ رسولَ اللهِ عَّ لَيْلَةَ المزدَلِفَة، أن تَدْفَعَ قَبْلَه، وَقَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ،
وكَانَت امْرَأَة ثبطةً، قالَت: فَأُذِنَ لَهَا، فَخَرَجَتْ قَبْلَ دَفْعِهِ، وحُبسْنَا حَتَّى أُصْبَحْنَا. فَدَفَعْنَا
بِدَفْعِهِ، وَلأُنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ الله عَّهَ كَمَا اسْتَأَذَنَتْهُ سَوْدَةُ أُحَبُّ إليَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ.
فهذا الحديث الصحيحُ، يُبيِّن أن نساءه غير سودة، إنما دفعن معه.
(١) يأتي في الباب (٧١) باب"رمي الجمار".
(٢) لما طلع فجر أول أيام عيد الأضحى، صلى النبي ◌ّ أول الوقت لا قبله- قطعاً - بأذان
وإقامة يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر، ثم ركب رسول الله عليه حتى أتى موقفه =

٥٨ - الاستذكار الجامع لمَذَاَهِبِ فُقَهَاء الأمْصار /ج ١٣
١٨٠٥٣ - وَنَقَل ذَلكَ أيضًاً الآحادُ العُدُولُ.
٥٤ .١٨ - أُخْبرنا عَبْدُ اللَّه، قالَ: حدّثني مُحمد، قالَ: حدِّثني أُبُو
دَاوُدَ. قالَ: حدَّثني مُحمدُ بْنُ كثيرٍ ، قالَ : أُخْبرنا سُفْيارُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمون، قالَ: قَال عُمَرَ: كَانَ أُهْلُّ الْجَاهليَّة لا يفيضُونَ - يَعْنِي مِنْ
جمعٍ- حِينَ يَرَوَّا الشَّمْسَ عَلى ثَبِيرٍ (١). قالَ: فَخالَفهم النبيُّ عَثّْ، فَدَفَعَ قَبْلَ
طُلُوعِ الشَّمْسِ(٢).
١٨٠٥٥- وَرَوى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ حُريجٍ، عَنْ مُحمد بْنِ قَيْسِ بْن
مخْرمةَ، وَعَنِ ابْن طاووس، عَنْ أبيه: أُنَّ أُهْلَ الجاهليَّةَ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرفَةً
= عند المشْعَرِ الحرام، فاستقبل القبلةَ، وأخذ في الدعاء والتضرع والتكبير والتهليل
والذكر، حتى أسفر جداً، وذلك قبل طلوع الشمس.
(١) ثبير = أعلى جبال مكة، بينها وبين منى.
(٢) أخرجه أبو داود (١٩٣٨) في المناسك: باب الصلاة بجمع، عن محمد بن كثير العبدي،
بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢٩/١ ,٤٢٫٣٩ و ٥٤، والبخاري في مناقب الأنصار (٤٣٨٣٨ باب أيام
الجاهلية: وابن خزيمة (٢٨٥٩)، والطحاوي ٢١٨/٢ من طرق عن سفيان، به.
وأخرجه الطيالسي ص ١٢، وأحمد ١٤/١ و ٥٠، والدارمي ٥٩/٢ -٦٠، والبخاري في
الحج (١٦٨٤) باب متى يدفع من جمع، والترمذي في باب الحج (٨٩٦) باب ما جاء
أن الإفاضة من طلوع الشمس، والنسائي ٢٦٥/٥ في مناسك الحج: باب وقت الإفاضة
من جمع، وابن ماجة في المناسك (٣٠٢٢) باب الوقوف بجمع، والطحاوي ٢١٨/٢،
والبيهقي ١٢٤/٥ والبغوي (٤١٩٤٠ من طرق عن أبي إسحاق السبيعى، به.
.

٢٠ - كتاب الحج (٥٦) باب تقديم النساء والصبيان - ٥٩
قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْس. وكانُوا يَدْفَعُونَ مِنَ المِزْدَلِفَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمسِ، فَأَخِّرَ
رَسُولُ اللَّهِ عَةِ هَذا وعجَّلَ هَذا: أُخِّرَ الدَّفِعَ مِنْ عَرفةَ، وعجُلَ الدَّفْعَ مِنَ المزْدَلِفَةِ
مُخالفًا لهذا هدْي المشْركينَ(١).
١٨٠٥٦- وأجْمعُوا أَنَّ الشَّمْسَ إذا طَلَعَتْ يَومَ النَّحْرِ فَقَدْ فَاتَ وَقْتُ
الوقُوف بجَمْعٍ، وأُنَّ مَنْ أُدْرِكَ الوقُوفَ بِها قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ أُدْرَكَ. فَمِنْ
قالَ إنَّها فَرضُ، ومنْ يَقُولُ: إنَّها سُنَّةٌ(٢). وَقَدْ أُوْضَحْنَا ذَلكَ فيما مَضى والحمدُ
لله.
١٨٠٥٧ - وَأُجْمِعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّه عَّهِ رَمِى يَومَ النَّحْرِ فِي حجَّته: حَمْرَةَ
العَقَبة بمنَّى يَومَ النَّحْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.
١٨٠٥٨- وَأُجْمِعُوا عَلَى أُنَّ مَنْ رَمَاها ذَلكَ اليومَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلى
زَوَالَها فَقَدْ رَماها في وَقْتِها.
١٨٠٥٩- وَأَجْمِعُوا أُنَّ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ لَمْ يَرْمِ يَومَ النَّحرِ مَنَ الْجَمراتِ
غَيَّرَها(٣).
١٨.٦٠- وَاَخْتَلَفُوا فمَنْ رَمَاها قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ.
(١) "الأم" (٢١٤:٢)، وأبو داود في المراسيل، واب "ما جاء في الحج"، الحديث (١٦) من
أحاديث الباب، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٧: ١٠١٢).
(٢) الوقوف بالمشعر الحرام، والصعود عليه إن أمكنه سنة، وإلا وقف عنده تحته.
(٣) يأتي ذلك في باب " رمي الجمار".

٦٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاء الأمْصار / ج ١٣
--
١٨.٦١- فَقالَ: لَمْ يَبْلُغْنا أُنَّ رَسُولَ اللَّه عَّهِ رَخصَ لأحدٍ يَرْمِي قَبْلَ أُنْ
يطلعَ الفَجْرُ، وَلاَ يَجُوزِ رَمْيُها قَبْلَ الفَجْرِ، فَإِنْ رَماها قَبْلَ الفَجْرِ أُعادَها.
١٨٠٦٢ - وَكَذَلَكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأُصْحَابُهُ لاَ يَجُوزُ رَمْيُها قَبْلَ الفَجْر.
١٨٠٦٣- وَبَه قَالَ أُحْمِدُ، وَإسحاقُ.
١٨.٦٤ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: وَقْتُ رَمْيٍ جَمْرَةِ العَقَبَةِ الَّذِي أُحِبُّهُ بَعْدَ طُلُوع
الشَّمْسِ، وَلَاَ أكْرُهُهُ قَبْلَ الفَجْرِ.
١٨٠٦٥ - وَهُوَ قَولُ عَطَاءٍ وَعكرمةَ.
١٨٠٦٦- وَقَالَ سُفْيانُ الثَّورِيُّ: لاَ يَجُوزُ لأَحَدٍ أُنْ يَرْمِيَ قَبْلَ طُلُوعٍ
الشَّمْسِ.
١٨٠٦٧ - وَهُوَ قَولُ إِبْراهِيمَ النخعيِّ(١).
١٨٠٦٨- وَقالَ أَبُو ثَورٍ: لاَ يَجُوزُ الرُّمْيُ حَتَّى تَطْلَعَ الشّمْسُ إِنْ كَانَ فِيه
خلافٌ، وَأُجْمِعُوا أو كَانَتْ فيهِ سُنَّةٌ أجْزأه.
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٢٩:٤)، والمغني (٣: ٤٢٩) كما روي عن إبراهيم النخعي في
مصنف ابن أبي شيبة أيضا، أن من أخر رمي الجمار فلا بأس في تأخيرها ما لم يُمْس،
فقد كان النخعي يرمي جمرة العقبة أى وقت قدم - أي ما بين طلوع الشمس وقبل أن
يُمْسِيَ- لا يرى بذلك بأسا، فإن نسي أن يرميها حتى يمسي رماها من الغداة وأحرق دما،
فإذا رمى جمرة العقبة حلق. وحل له كل شيءٍ كان محظورا بالإحرام. إلا النساء، من
الوطء، والقبلة، واللمس بشهوة.