Indexed OCR Text

Pages 1-20

الاسْتِدكار
الجامع لمذاهبٌ فقهاء الأمْصَارَ وَعُلمَاء الأقطار فيما تضمنهُ المَوَطَّأ
مِنْ مَعَالى الرأى وَالآثار وَشْرِح ذلكَ كُلّهِ بِالإِيَجَازِ وَالاخْتِصَار
مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ - بَعْد كتَابِاللَّهِ
أَصَحُ مِن كِتَابِ مَالِكٍ
"الإمام الشَّافِى"
تَضَيْفٌ
ابن عبد البر
الإمام الحافظ إلى عمر يوسف بن عبد الله
ابن محمَّد بن عبد البر التمرى الأندلسىّ
٣٦٨ هـ ٤٦٣ هـ لَقَدْ كَانَ أَبُو عُمَر بن عَبْدِ البَرّمِنْ مُحُورِ العِلِ
وَاشْتُهِرَ فَضْلُهُ فِ الأَقْطَارِ
"الحَافِظُ الذّهََى"
يُطْبَعُ لأَوَّلِ مَرَّةٍ كَامِلَا فِى ثَلاثِين ◌ُجَلَّدًا
بالفَهَارِسِ العِلْمِيَّة عَن خَسْرُسَعْ خَطِيَّةٍ عَزِيزَةٍ
الجَلَُّ الثَّالِثُ عَشَرِ
وَثَّقَّأُصُولُهُ وَخَرَجَ نُصُوصَهُ وَرَقَّهُا
وَقَتَنَ مَسَائِلَهُ وَصَنَعَ فَهَارِسَهُ
الدكتور عبدالغْطِ أمبر مجي
دَارُ الوَغى
حَلَبٌ - القَاهِرَة
دَار قتيبَة لِلطِّبَاعَةِ وَالنَّغْرِّ
دمشق - بَيْروُت
٠

الإستذكار
الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ وعُلَمَاءِ الأقْطَارِ
فِيمَا تَضَمِّتَهُ المُوطَأْ مِنْ مَعانِي الرِّآي والآثارِ
وَشَرْح ذَلكَ كُلُّهُ بالإيجازِ والاختصارِ
المجلد الثالث عشر
يشمل أحاديث الموطأ من حديث رقم (٨٣٨) إلى (٩٢٨)
ويستوعب النصوص من فقرة (١٧٨٨١) إلى (١٩٢٣٢)

الطبعة الأولى
القاهرة المحرم ١٤١٤
المصادف تموز ( يوليو ) ١٩٩٣
جميع حقوق طبع الكتاب محفوظة للمحقق
ولا يجوز نشر الكتاب أو أي جزء منه ، أو تخزينه ، أو تسجيله
بأي وسيلة علمية مستحدثة ، أو الاقتباس من تعليقاته العلمية
وتخريجاته الحديثية دون موافقة خطية من محققه .
كما أن متن الكتاب الذي وثقه المحقق عن خمس نسخ خطية
موصوفة في تقدمة الكتاب . هذا المتن مسجل بوزارة الإعلام في
سورية ، ومصر ، والمملكة العربية السعودية ، ودولة البحرين ،
والإمارات العربية المتحدة ، وجامعة الدول العربية واتحاد المحامين
العرب على أنه حق لمحقق الكتاب وهو الذي بذل في إخراجه عشر
سنين دأبا ، وكل من يأخذ المتن أو أي جزء منه ويشوه في هذا
التحقيق العلمي الممتاز للكتاب يحاسب قانونيا وعليه إبراز النسخ
الخطية للكتاب والله الموفق .

تمة
كتاب الحج

(٥٣) باب الوقوف بعرفة (*) والمزدلفة (*)
٨٣٨ - مَالِكٌ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ: أُنَّ رَسُولَ اللَّه عَّهُ قَالَ: "عَرَفَةُ كُلّها
(*) المسألة: ٤٤٤ - اتفق الفقهاء على أن الوقوف بعرفه هو الركن الأصلي من أركان الحج،
لقوله تعَّ: "الحج عرفة"، أي الحج الوقوف بعرفة، وأجمعت الأمة على كون ركناً في الحج
لا يتم إلا به، فمن فاته فعليه حج من عام قابل، والهدي في قول أكثرهم.
وعرفة كلها موقف، فمن وقف بعرفة في أي مكان جاز، والأفضل عند جبل الرحمة،
ونهي عن الوقوف في بطن عُرَنة من الموقف، ولا يجزئ الوقوف قبل عرفة كنمرة مثلا،
قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن من وقف به لا يجزئه.
وعرفة هو الجيل المشرف على عرنة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي حوائط بني عامر،
وهي الآن معروفة بحدود معينة، وليس منها عُرَنَةً ولا نمرة.
أما زمان الوقوف، فيقف الحاج -بالاتفاق- من حين زوال الشمس يوم عرفة إلى طلوع
الفجر الثاني من يوم النحر، لأن هذا فعله النبي عَّه، وقال: "خذوا عني مناسككم"،
وقال الحنابلة: يبدأ وقت الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر.
ودليلهم قوله تعَّة : "من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل
ذلك ليلا أو نهارا، فقد تم حجه، وقضى تفثه" متفق عليه، والمشهور أن التفث: ما
يصنعه المحرم عند حله من تقصير شعر أو حلقه، وحلق العانة، ونتف الإبط، وغيره من
خصال الفطرة.
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٤٩٦:١)، بدائع الصنائع (١٢٥:٢)، الدر
المختار (٢٣٧:٢)، اللباب (١٩١:١)، الشرح الصغير (٥٣:٢)، بداية المجتهد
(٣٣٥:١)، المغني (٤٠٧:٣)، غاية المنتهى (٤٠٨:١).
( ** ) المسألة - ٤٤٥ - المزدلفة (ما بين منى وعرفة) هي "جمع"، وهي "المشعر الحرام"، وحدّها:
من مأزمي عرفة إلى بطن محسّر، وعلى يمين ذلك وشماله من الشعاب، ففي أي موضع
منها وقف أجزأه.
=
- ٧ -

٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَا، الأمْصار / ج ١٣
مَوْقفٌ. وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ. وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّها مَوقفٌ. وَارْتَفِعُوا عَنْ
= والوقوف بالمزدلفة واجب باتفاق المذاهب لا ركن، فمن تركه لزمه دم، والمبيت بها
واجب عند الحنابلة سنة عند الحنفية والمالكية، وقدر الواجب عند الحنفية: ساعة ولو
لطيفة ولو ماراً، كما فى عرفة، وقدر السنة: امتداد الوقوف إلى الإسفار جداً.
وعند الحنابلة: البقاء بها لما بعد منتصف الليل، فإن دفع بعد نصف الليل فلا شيء
عليه، وعند الشافعية: الحصول بها لحظة فيما بعد منتصف الليل.
وعند المالكية: بقدر حط الرحال وصلاة العشاءين، وتناول شيء من أكل أو شرب فيها.
ورأي الجمهور غير الحنابلة أيسر المذاهب الذي يسع الناس الآن لكثرة الحجيج وصعوبة
المبيت.
وأما إتيان المشعر الحرم: وهو جبل قُزَح في المزدلفة فهو مستحب عند الحنفية، سنة على
المعتمد عند المالكية، سنة عند الشافعية والحنابلة.
ودليل وجوب المبيت بالمزدلفة: قوله تعالى: ﴿ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند
المشعر الحرام﴾ وقول النبي عثّ: من شهد صلاتنا هذه - أي صلاة الفجر - ووقف معنا
حتی ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه، وقضی تفثه".
وزمن الوقوف بالمزدلفة عند الحنفية: ما بين طلوع الفجر من يوم النحر وطلوع الشمس.
ولا يعتد بما قبل وبعد ذلك لما ورد في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي عبئة سواء
كان محمولا أو نائماً أو مغمى عليه ..
ورأي الجمهور أن زمان الوقوف هو الليل كله حتى يطلع الفجر، عند المالكية بقدر حط
الرحال وصلاة العشاءين وتناول شيء من أكل أو شرب، وعند الشافعية: لحظة، ويكفي
المرور وإن لم يمكث، وعند الحنابلة: المبيت بمزدلفة واجب من تركه فعلیه دم.
وانظر في هذه المسألة: البدائع: ١٣٥/٢ وما بعدها، ١٥٥ وما بعدها، الدر المختار:
٢٤١/٢ - ٢٤٥، فتح القدير: ١٦٩/٢-١٧٣، اللباب: ١٨٦/١ وما بعدها، الشرح
الصغير: ٥٧/٢ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص١٣٣، الإيضاح: ص ٥٥ وما بعدها،
مغني المحتاج: ٤٩٩/١ وما بعدها، غاية المنتهى: ٤٠٩/١ وما بعدها، المغني
٤١٧/٣-٤٢٦، ٤٥٠- ٤٥٦، الفقه الإسلامي وأدلته (٣: ٨٥) وما بعدها.

٢٠- كتاب الحج (٥٣) باب الوقوف بعرفة والمزدلفة - ٩
بَطْنِ مُحَسِّرٍ"(١).
٨٣٩- مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ
كَانَ يَقُولُ: اعْلَمُوا أَنَّ عَرِفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ. إلا بَطْنَ عُرَنَةَ. وَأُنَّ الْمُزْدَلِفَةَ
كُلَّها مَوْقِفٌ. إلاَّ بَطْنَ مُحَسِّر. (٢)
١٧٨٨١- قَالَ أُبُو عُمَر: هَذا الحَديثُ يَتَّصِلُ منْ حَديث جَابرٍ(٣) وَأَبْن
(١) الموطأ: ٣٨٨، وروي موصولاً عن جابر في حديثه ذلك: أن رسول الله عَّه قال " نحرت
ههنا. ومنى كلها منحر. فانحروا فى رحالكم. ووقفت ههنا. وعرفة كلها موقف. ووقفت
ههنا. وجمع كلها موقف".
أخرجه مسلم في الحج (٢٩٠٣) في طبعتنا، باب " ما جاء أن عرفة كلها موقف"، وبرقم
(١٤٩) في طبعة عبد الباقي ورواه أبو داود في المناسك (١٩٠٧، ١٩٠٨) باب "صفة
حجة النبي ◌ّ" (١٨٧:٢)، والنسائي في الحج (٢٥٥:٥) باب رفع اليدين في
الدعاء بعرفة" مختصرا.
( ٢)
الموطأ: ٣٨٨.
(٣) ذكر في "التمهيد" (٤١٨:٢٤) حديث جابر المتقدم في الحاشية قبل السابقة، وفي
(٤١٧:٢٤) حديث عطاء، عن جابر؛ قال رسول اللـه عَّ: عرفة كلها موقف، ومنى
کلها منحر، و کل فجاج مكة طريق ومنحر.

١٠ - الاستذكَار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣
عَبَّاس (١)، وَعَلِيِّ بْنِ أبي طالبٍ(٢)، وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَه في "التَّمهيد"، وَأَكْثَرُها
لَيْسَ فِيها ذِكْرُ بَطْنِ عُرَنَةً، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عِنْدَ الفُقهاءِ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ
حَديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١٧٨٨٢ - ذكَرَ عَبْدُ الرزّاق، قالَ: أُخْبرنا مَعمرٌ، عَنْ مُحمدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: " عَرَفَةُ كُلُّهاَ مَوْقِفٌ، وَأَرْتَفِعُوا عَنْ
بَطْن عُرَنَةَ، ومُزْدَلِفَةُ كُلُّها مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ، ومنى كُلُّهَا مَنْحَرٌ
ولِلْحَاجِّ مِكَّةُ كُلُّها مَنْحَرٌ".
١٧٨٨٣- قالَ: وَأُخْبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَر، قالَ:
عَرَفَةُ كُلُهَا مَوْقِفٌ إِلا بَطْنَ عُرَنَةً، وَجَمْعٌ كُلُّها مَوْقِفٌ إِلاَّ بَطْنَ مُحسِّرٍ.
١٧٨٨٤ - قَالَ: وَأُخْبَرَنا مَعمرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: عَرَفَةُ كُلُها مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَّةً،
وَجَمعٌ كُلُّها مَوْقِفٌ وَرْتَفْعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسٍِّ.
(١) قال في "التمهيد" (٤١٨:٢٤): من رواه عن عطاء، عن ابن عباس فليس بشيء رُوِيَ
من حديث عبيد الله بن عمر، عن عطاء ، عن ابن عباس، وليس دون عبيد الله من
يحتج به في ذلك.
(٢) من حديث علي بن أبي طالب في صفة حجة النبي عَّ أن رسول الله عَّه وقف بعرفة
وقال: هذا الموقف، وكل عرفة موقف، ثم دفع فجعل يسير العنق ويقول: السكينة حتى
جاء المزدلقة فجمع بها بين الصلاتين، ثم وقف بالمزدلفة، ... " التمهيد (٤٢٣:٢٤).

٢٠- كتاب الحج (٥٣) باب الوقوف بعرفة والمزدلفة - ١١
١٧٨٨٥- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَأَلْتُ سُفْيانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُرَنَةَ، فَقالَ:
مَوْضِعُ الْمَمَرِّ فِي عَرَفَةَ، ثُمَّ ذَلِكَ الوَادِي كُلُّهُ قِبْلَةُ الْمَسْجِدِ إِلى العلمِ الموضع للْحَرم
بِطَرِيقٍ مَكَّةَ.
١٧٨٨٦- وَقَالَ الشَّافعيُّ: عَرَفَةُ مَا جَاوز وَادِي عُرنَةَ الَّذِي فِيهِ الْمَسْجدُ،
وَوَادِي عُرنَةَ مِنْ عَرَفَةَ إِلى الجبالِ المُقابِلَةِ عَلى عَرَفَةَ كُلِّها مِمَّا يَلِي حَوَائِطَ بَنِي
عَامر، وَطَرِيق حضن. فَإِذا جَاوَزَتِ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِعَرَفَةَ(١).
١٧٨٨٧- وَقَالَ ابْنُ شعبان(٢): عرفة: كُلُّ سَهْلٍ وَجَبَلٍ أُقبل على الموقف
(١) نقله المصنف في " التمهيد" (٤١٩:٢٤).
(٢) هو العلامة أبو إسحاق ابنُ شعبان، شيخ المالكية، واسمُهُ محمَّد بنُ القاسِمِ بنِ شعبانَ بن
محمد بن ربيعة العماري المصري، من ولد عمار بن ياسر، ويعرف بابن القرطي نسبة
إلى بيع القُرَط.
له التصانيف البديعة: منها كتاب "الزاهي" في الفقه، وهو مشهور، وكتاب "أحكام
القرآن"، و"مناقب مالك" كبير، وكتاب "المنسك"، وكتاب "تسمية الرواة عن مالك".
قال القاضي عياض: كان ابنُ شَعبان رأسَ المالكية بمصر، وأُحْفظهم للمذهب، مع
التفنن، لکن لم یکن له بصر بالنحو.
وممن روى عنه خلف بنُ القاسم بن سهلون، وعبد الرحمن بن يَحْيِى العطار، وَآخرون.
مات في جمادى الأولى سنة خمسٍ وخمسين وثلاث مئة.
ترجمته في طبقات الشيرازي: ١٥٥، ترتيب المدارك: ٢٩٣/٣-٢٩٤-٢٩٤، الأنساب:
١٠٠/١٠، اللباب: ٢٦/٣، ميزان الاعتدال: ١٤/٤، سير أعلام النبلاء (٧٨:١٦)
مشتبه النسبة: ٥٢٥/٢، الديباج المذهب: ١٩٤/٢-١٩٥، تبصير المنتبه: ١١٦٦/٣،
لسان الميزان: ٣٤٨/٥ - ٣٤٩، حسن المحاضرة: ٣١٣/١-٣١٤، طبقات
المفسرين للداوودي: ٢٢٤/٢ - ٢٢٥، تاج العروس: (قرط) ٢٠٤/٥، شجرة النور
الزكية: ٨٠.

١٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣ -
فيما بَيْنَ التلعة إلى أنْ يفْضوا إلى طريق نعمان، وَمَا أُقبل من كبكب منْ
عَرَفَةً.
١٧٨٨٨- وَاخْتَلَفَ العُلماءُ فِيمَنْ وَقفَ مِنْ عَرَفَةَ بِعُرَنَةً(*).
١٧٨٨٩- فَقالَ مالك فيما ذكرَ ابْنُ الْمُنْذر (١) عَنْهُ: يهُرِيقُ دَمَا وَحَجُّهُ تَامُّ.
١٧٨٩ - قالَ أَبُو عُمَر: رَوى هذه الرِّوَايَةَ عَنْ مَالِكٍ: خَالِدُ بْنُ نزارٍ (٢).
(*) المسألة - ٤٤٦ -: من وقف بعرفة في أي مكان، والأفضل عند جبل الرحمة، فقد تم حجه
مطلقا من غير تعيين موضع دون موضع. إلا أنه ينبغي ألا يقف في بطن عرنة؛ لأن
النبي ◌َّ نهى عن ذلك، وأخبر أنه وادي الشيطان، قال النبي: "كل عرفة موقف
وارفعوا عن بطن عرنة" (رواه ابن ماجه) فليس وادي عُرَنة من الموقف، ولا يجزئ
الوقوف قبل عرفة كنمرة مثلا، وقال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن من وقف به لا
يجزئه على ما تقدم في المسألة ٤٤٤.
(١) انظر الفقرة (١٧٨٩٤) فيما ذكره ابن المنذر عن الإمام الشافعي أيضا.
(٢) هو خالد بنُ نِزار بن المغيرة بن سُلَيْمُ الغَسَانِيُّ، مَوْلاهم، أبو يَزِيد الأيّلِيُّ والد طاهر بن
خالد بن نزار.
روى عن: ابراهيم بن طهمان نسخة، وعن إسحاق بن يَحْيى بن طلحة بن عُبيد الله،
وأيوب بن سُؤَيْدِ الرِّمْلِيِّ، وحَرْب بن شَدَّد، وسَعيد بن سالم القَدَّاحِ، وسُفْيان بن عُيَينة،
وسُلَيْمان بن المغيرة، وعبد الله بن عُمَر العُمَريَّ، وعبد الرَّحمن بن أبي الزَّناد، وعبد
الرَّحمن بن عَمْرو الأوْزاعيِّ، وعُمَر بن قَيْس المكيِّ سَنْدَل، والقاسم بن مَيْرور، ومالك بن
أُنَس، ومحمد بن إدريس الشَّافِعِيّ، وهو من أقرانه.
ذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثِّقات". مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين. روى له أبو داود
والنسائي.
=

٢٠- كتاب الحج (٥٣) باب الوقوف بعرفة والمزدلفة - ١٣
١٧٨٩١ - قَالَ أَبُو مُصْعبٍ(١): إنَّهُ كَمَنْ لَمْ يقفْ، وَحَجُّهُ فَائتٌ، وَعَليه
الحجُ مِنْ قَابِلٍ إِذَا وَقَفَ بِيَطْنِ عُرَنَةً.
١٧٨٩٢ - وَرُويَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ أُفَاضَ مِنْ عُرَنَةً فَلاَ حِجِّ لَهُ.
١٧٨٩٣ - وَقَالَ القَاسمُ وَسالمٌ: مَنْ وَقَفَ بِعُرَنَةَ حَتَّى دفعَ فَلا حجّ
لَهُ(٢)
١٧٨٩٤ - وَذَكرَ ابْنُ الْمُنْذر (٣) هَذا القَولَ عَن الشَّافعيِّ، قَالَ: وبه أُقُولُ؛
لأنَّهُ لا يجْزئه أُنْ يَقِفَ مَكانًا أُمَرَ رَسُولُ اللَّه عَّةٍ أُن لاَ يُقف به.
= ترجمته في: الولاة والقضاة: ٢٣، ثقات ابن حبان (٢٢٣:٨)، العبر (٢١٤:١)،
الكاشف (٢٧٥:١)، غاية النهاية (٢٦٩:١)، تهذيب غاية النهاية (٢٦٩:١)، تهذيب
التهذيب (١٢٣:٣)، وخلاصة الخزرجي (١٨٠٦).
(١) أبو مصعب صاحب الإمام مالك، وتقدمت ترجمته في (٢: ١٤٠٥).
(٢) "التمهيد" (٤٢٠:٢٤)، وكنز العمال (١٨٦:٥)، ونسبه لابن جرير الطبري عن ابن
عباس.
(٣) هو الإمامُ الحافظُ العلامة، شيخ الإسلام، أبو بكر، محمد بن إبراهيم بن المُنذر
النيسابوري الفقيه، نزيل مكة، أحد الأئمة الأعلام، وممن يُقتدى بنقله في الحلال والحرام،
وصاحبُ التَّصانيف كـ "الإشراف"، في اختلاف العلماء"، وكتاب: "الإجماع في اختلاف
العلماء، وكتاب: "المبسوط"، و"الأوسط" وهو أصل "الإشراف"، والإقناع، والتفسير.
ولد في حدود موت أحمد بن حنبل.
وروى عن: الرِّبيع بن سليمان، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ومحمد بن إسماعيل
الصائغ، ومحمد بن ميمون، وعلى بن عبد العزيز، وخلق كثير مذكورين في كتبه.
=
حدَّث عنه: أبو بكر بن المقرئ، ومحمد بن يَحْيَى بن عمار، وغيرهما.

١ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣ -
١٧٨٩٥ - قَالَ أَبُو عُمَر: مَنْ أجاز الوقُوفَ بِبَطْنِ عُرَنَةَ قالَ: إِنَّ الاسْتِثْنَاءَ
لِبَطْنِ عُرَنَةً مِنْ عَرَفَةَ لَمْ يَجِئْ مَجِيئًا تَلْزُمُ حجتهُ لاَ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَلاَ مِنْ جِهَةِ
الإجماع.
١٧٨٩٦ - وَالَّذِي ذكَرَهُ المزنيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: ثُمَّ يركبُ فَيَرُوحُ إِلى
الموقفِ عِنْدَ الصَّخْراتِ، ثُمَّ يسْتقبلُ القِبْلَةَ بِالدُّعَاءِ.
= ذكره النووي في تهديب الأسماء واللغات، فقال: له من التحقيق في كتبه ما لا
يقاربُهُ فيه أحد، وهو في نهاية من التمكن من معرفة الحديث، وله اختيار فلا يتقيد في
الاختیار بمذهب بعینه، بل يدور مع ظهور الدلیل.
قال الذهبي: ما يتقيد بمذهب واحد إلا مَنْ هو قاصر في التمكن من العلم كأكثر علماء
زماننا، أوْ مَنْ هو متعصب، وهذا الإمام فهو مِن حملة الحجّة، جارٍ في مضمار ابن جَرير،
وابن سُرَيج، وتلك الحلبة رحمهم الله.
وفاته حوالي سنة (٣١٨) وهناك خلاف في سنة وفاته.
ترجمته في: طبقات العبادي: ٦٧، طبقات الشيرازي: ١٠٨، طبقات ابن قاضي شهبة
(٦٠:١)، تهذيب الأسماء واللغات: ١٩٦/٢-١٩٧، وفيات الأعيان: ٢٠٧/٤، تذكرة
الحفاظ: ٧٨٢/٣-٧٨٣، ميزان الاعتدال: ٤٥٠/٣-٤٥١، سير أعلام النبلاء
(١٤: ٤٩٠) الوافي بالوفيات: ٣٣٦/١، مرآة الجنان: ٢٦١/٢-٢٦٢، طبقات الشافعية
للسبكي: ١٠٢/٣-١٠٨، العقد الثمين: ٤٠٧/١-٤٠٨، لسان الميزان: ٢٧/٥-٢٨،
طبقات المفسرين للسيوطي: ٢٨، طبقات الحفاظ: ٣٢٨، طبقات المفسرين
الداودي: ٥٠/٢- ٥١، شذرات الذهب: ٢٨٠/٢، الرسالة المستطرفة: ٧٧، طبقات
الأصوليين: ١٦٨/١-١٦٩. تاريخ التراث العربي (١٨٤:٢).
:

٢٠- كتاب الحج (٥٣) باب الوقوف بعرفة والمزدلفة - ١٥
١٧٨٩٧ - قالَ: وَحَيْثُمَا وَقفَ النَّاسُ مِنْ عَرَفَةَ أَجْزَأَهُم، لأَنَّ النبيُّ (عليه
السلام) قَالَ: "هَذَاَ مَوْقِفٌ وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ))(١).
١٧٨٩٨- وَمَنْ حُجَّةٍ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ أبي المصْعَبِ أُنَّ الوُقُوفَ بِعَرَفَةَ
فَرَضٌ مُجْتَمعٌ عَلَيهِ فِي مَوْضِعٍ مُعَينٍ فَلا يَجُوزُ أُدَاؤُهُ إِلا بِيَقِينٍ، وَلاَ يَقِينَ مَعَ
الاختلاف.
١٧٨٩٩ - وَأُمَّا قَولُهُ (عليه السلام): " والُزْدَلِفَةُ كُلُّها مَوْقِفٌ وارْتَفِعُوا
عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ"، فَالمُزْدَلِفَةُ عِنْدَ العُلماءِ مِمَّا يَلِي عَرَفَةَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِي وَادِي
مُحسِّرٍ عَنِ اليَمِينِ وَالشِّمالِ مِنْ تِلْكَ البُطُونِ والشّعابِ وَالجِبَالِ كُلِّها، وَلَيْسَ
المأزمان (٢) من المُزْدَلفَة.
(١) مختصر المزني، ص: ٦٨، باب " ما يلزم عند الإحرام وبيان الطواف والسعي وغير
ذلك".
والحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسولَ الله عَّه قال: "كُل عَرَفَةَ مَوْقف،
وكل منى مَنْحَر، وكُلُّ مزدَلِفَة مَوْقُف، وكُل فِجَاجٍ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَر".
أخرجه أحمد في المسند ٣٢٦/٣، والدارمي في السنن٥٦/٢-٥٧، كتاب المناسك، باب
عرفة كلها موقف، وأبو داود في كتاب المناسك، باب الصلاة بجمع ، الحديث (١٩٣٧)،
وابن ماجة في كتاب المناسك، باب الذبح، الحديث (٣٠٤٨)، ص (٢: ١٠٢٣).
(٢) أفاض رسول الله عَّ من عرفة فلما افترقت له الطريقان: طريق ضب، وطريق المأزمين،
سلك طريق المأزمين وهي التي أحبّ أن يسلك الحاج، وعلى هذا سلك الأئمة مذ كانوا.
"الأم" (٣١٥:٢).
و"المأزم" موضع معروف بين عرفة والمشعر، وهو في الأصل: المضيق في الجبال حيث يلتقي
بعضها ببعض، ويتسع ما وراءه.

١٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَهِبِ فُقَهَا، الأمْصار / ج ١٣
٠ ٠ ١٨٩ - وَأُمَّا وَدِي مْحَسِّرٍ فَهُوَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَكُلُّ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةً
لِلدُّعَاءِ ارْفعَ عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ كَذلِكَ مَنْ وَقَفَ صَبِيحةً يَومِ النَّحْرِ لِلدُّعاء بالمشْعِرِ
الحَرَامِ وَهُوَ الْمُزْدَلِفَةُ، وَهُوَ جمعٌ، ثَلاثة أُسْماءٍ لِمَكانٍ وَأَحدٍ، وَارْتفَعَ عَنْ وَادِي
مُحسِّر.
١٧٩٠١- وَقَدْ ثَبتَ عَن النبيِّ ◌َِّ أَنَّهُ أُسْرَعَ السَّيْرَ فِي بَطْنِ مُحَسٍِّ.
١٧٩٠٢- أُخْبرنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحمدٍ، قالَ: حدِّني أُحْمِدُ بْنُ جَعْفِرٍ، قالَ:
حدَّثْنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُحْمِدَ بْنِ حَنيلٍ. قالَ: حدَّثني أُبِي، قَالَ: حدَّثني وكِيعٌ، قالَ:
حدَّثني سُفيانُ، عَنْ أَبِي الزُّبِيرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النبيِّ عَّةُ أُوْضَعَ فِي وَادِي
مُحَسِّرٍ(١).
١٧٩٠٣ - قَالَ أَبُو عُمرَ: الإِيضاعُ: سُرْعَةُ السَّيْر.
٤. ١٧٩ - وَسَنَذْكُرُ فِي البَابِ بَعْدَ هَذَا حُكْمَ مَنْ لَمْ يَقِفْ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَمَنْ لَمْ
يَبَتْ بها، وَمَا لِلْعُلماءِ فِي ذَلِكَ مِنَ المذَهِبِ بَعْدَ ذِكْرِ مَذَاهِبهم فِيمَنْ فَاتَهُ
(١) الإيضاع: هو الإسراع في وادي محسر، وهو واد فاصل بين مزدلفة ومنى، إن كان ماشيا،
وتحريك دابته من كان راكبا، بقدر رميه حجر، حتى يقطع عرض الوادي. للاتباع في
الراكب. على ما رواه مسلم، ويقاس الماشي عليه، ولنزول العذاب فيه على أصحاب
الفيل القاصدين هدم البيت.
وفيما عدا ذلك المستحب الإتيان إلى المزدلفة والدفع منها بالسكينة والوقار لما ورد في
حديث جابر السابق " أيها الناس! السكينة، السكينة"، وروى البخاري عن ابن عباس:
"أيها الناس، عليكم السكينة، فإن البر ليس بالإيضاع".

٢- كتاب الحج (٥٣) باب الوقوف بعرفة والمزدلفة - ١٧
الوُقُوفُ بعَرَفَةَ بِحَوَّلِ اللَّه تَعالى.
*
*
*
١٧٩٠٥ - قَالَ مَالِكٌ: قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلا
جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾ (البقرة: ١٩٧) قَالَ: فَالرَّفَثُ إصَابَةُ النِّسَاءِ، وَاللَّهُ أُعْلَمُ. قَالَ
اللّه تَبَارَكَ وَتَعالَى: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (البقرة:
١٨٧) قَالَ: وَالْفُسُوقُ الذَّبْحُ للأنْصَابِ، وَاللّهُ أُعْلَمُ. قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿أُوْ
فسْقًا أُهلَّ لِغَيْرِ اللّه به ﴾ (الأنعام: ١٤٥) قَالَ: وَالجِدَالُ فِي الْحَجِّ، أَنَّ قُرَيْشًا
كَانَتْ تَقِفُ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِقُزَحَ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ وَغَيْرُهُمْ يَقِفُونَ
بعَرَفَةَ. فَكَانُوا يَتَجَادَّلُونَ. يَقُولُ هَؤُلاء نَحْنُ أُصْوَبُ، وَيَقُولُ هؤلاء نَحْنُ أُصْوَبُ.
فَقَالَ اللّه تَعَالَى ﴿ وَلَكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكَّاهُمْ نَاسِكُوهُ فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ
وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدَّى مُسْتَقِيمٍ ﴾ (الحج: ٦٧) فَهذَا الْجِدَالُ. فِيمَا نُرَى،
وَاللَّهُ أُعْلَمُ. وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أُهْلِ الْعِلْمِ.
١٧٩٠٦- قَالَ أَبُو عُمرَ: أُمَّا الرَّفَتُ هَاهُنَا فَهُوَ مُجَامَعَةُ النِّساءِ عنْدَ أَكْثر
العُلماء.
١٧٩٠٧ - وأُمَّا الفُسُوقُ وَالجدالُ فَقَدِ اخْتُلفَ فيهِ:
١٧٩٠٨- قرأت على أبي عَيْدِ اللَّهِ مُحمدِ بْنِ عَبْدِ الملكِ أَنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ
مسرورٍ، حدَّثَهم، قَالَ: حدَّثني يَحْيِى بْنُ مسكينٍ، قالَ: حدَّثني مُحمدُ بْنُ عَبْد
اللَّهِ بْنِ سنجر الجرجانيُّ، قالَ: حدَّثْني مُحمدُ بْنُ يُوسُفَ الفريابيُّ، وَقبيصةُ،

١٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣ -
قَالا: حدَّثَنِي سُفْيانُ الثوريُّ، قالَ: حدَّثني خصيفٌ، عَنْ مقسمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قالَ: الرَّفَثُ: الجِمَاعُ، وَالفُسُوقُ: الْمَعَاصِي، وَالجِدَالُ: أُنْ تُمَارِيَ صَاحِبَكَ حَتَّى
تُغْضِبَهُ(١).
١٧٩٠٩- قالَ: وحدَّثني الفريابيُّ، قالَ: حدَّثني ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ
طاووسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَولِهِ تَعالى: ﴿ فَلَا رَفَتَ وَلاَ فُسُوقَ وَلا
جِدَالَ فِي الحجِّ ﴾ قالَ: الرَّفَثُ الَّذِي ذَكرَهَا هُنَا لَيْسَ بِالرَّفَثِ الَّذِي ذكَرَ فِي المكَانِ
الآخرِ، وَلَكِنَّهُ التَّعريضُ بِذكْرِ الجماع (٢).
١٧٩١٠ - قَالَ ابْنُ سنجر، وحدَّثني أُبُو نعيمٍ، قالَ: حدَّثني الأعمشى،
قال: حدَّثني زَيْدُ بْنُ الحصين، عَنْ رفيع أبي العالية، قالَ: خَرَجْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ
حُجَّاجًا؛ فَأَحْرِمَ وَاحِدٌ مِنَّا، ثُمَّ نَزَلَ يَسُوقُ الإِبِلَ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ:
وهن يمشين بنا هميسا
إن تصدق الطير ننك لميسا
فَقُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ: أُلَسْتَ مُحْرِمًا؟ قُلْتُ: بَلى.
قُلْتُ: فَهذا الكَلامُ الَّذِي تَكَلَّمْتَ بِهِ؟ قالَ: إِنَّهُ لاَ يَكُونُ الرَّفَتُ إلَّ مَا
وَأَجَهْتَ بِهِ النِّساءَ وَلَيْسَ مَعَنا نِساءٌ (٣).
(١) سنن البيهقي (٦٧:٥)، والمغني (٢٩٦:٣).
(٢) تفسير ابن كثير (٢٣٧:١)، المغني (٢٩٦:٣).
(٣) سنن البيهقي (٦٧:٥)، والمجموع (١٢٥:٧)، والمغني (٢٩٦:٣)، وتفسير ابن كثير
(٢٣٧:١).
..--

ء
٢٠- كتاب الحج (٥٣) باب الوقوف بعرفة والمزدلفة - ١٩
١٧٩١١- وقالَ ابْنُ سنجر: حدَّثَنِي يَعْلِى بْنُ عُبيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ خَالدِ
الذهبيُّ، قَالا: حدَّني مُحمدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمرَ، قَالَ: الرِّفَتُ:
جِماعُ النِّساءِ، وَالفُسُوقُ: مَا أُصابَ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعالى مِنْ صَيْدٍ أُوِ غَيْرِهِ،
والجدالُ: السّبَابُ وَالُشاتَمةُ(١).
١٧٩١٢- وَقَالَ مُجَاهِدٌ مثْلَ ذَلِكَ فِي الرِّفَتِ وَالفُسُوقِ.
١٧٩١٣- وَقَالَ في الجدال: قد اسْتقامَ أُمْرُ الحاجِّ فَلاَ يَتجادّلُ فِي أُمْرِ
الحجِّ.
١٧٩١٤ - هَذه روايَةُ خصيفٍ، وَابْنِ جُريجٍ، وَعَبْدِ الكَريمِ، عَنْ مُجاهدٍ.
١٧٩١٥ - وَرَوِى سَالِمُ الأَفْطِسُ، عَنْ مُجاهِدٍ، وسَعِيدٍ بْنِ جُبيرٍ، قالَ:
الرَّفَثُ: الْمُجامَعَةُ، وَالفُسُوقُ: جَمِيعُ المعاصِي، وَالجِدَالُ: أُنْ تُمارِيَ صَاحِبِكَ.
١٧٩١٦ - وكَذلكَ رَوَى أَبُو يَحْيِى القتاتُ، عَنْ مُجاهدٍ.
١٧٩١٧ - رَوَى الثَّورِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، قالَ: الرَّقَتُ الجِماعُ، وَالفُسُوقُ
السّبَابُ، وَالجدالُ المِراءُ.
١٧٩١٨ - وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ:
(١) أحكام القرآن للجصاص (٣٠٨:١).

٢٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاء الأمْصار / ج ١٣.
الجِدَالُ السّبَابُ وَالِرَاءُ والْخُصُومَاتُ، وَالرَّقَثُ: إِثْيَانُ النِّساءِ والتّكلُّمُ بِذَلِكَ،
الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فيه سَوَاءٌ، والفُسُوقُ: المعَاصِي فِي الْحَرمِ.
١٧٩١٩- وَعَنْ مُحمد بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ شِهابٍ مِثْلُهُ، إلاَّ أنَّهُما قَالا:
الفُسُوقُ : المعَاصِي.
**
*