Indexed OCR Text
Pages 321-340
٢٠ - كتاب الحج (٨١) باب جامع الحج - ٣٢١
النَّحْرِ، ثُمَّ نَحَرَ بُدْنَهُ ثُمَّ حَلَقَ رَأْسَهُ .
١٩٠٢٥ - وَأَجْمَعَ العُلمَاءُ، أَنَّ هَذِهِ سُنَّهُ الحاجِ ، أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَومَ
النَّحْرِ ، ثُمَّ يِنْحِرِ هَدِيًا ،- إِنْ كَانَ مَعَهُ-، ثُمَّ يَحْلِقَ رَأْسَهُ؛ فَمَنْ شَاءَ قَدَمَ شَيْئاً مِنْ
ذَلِكَ عَنْ رَتْبَتِهِ ، فَلِلْعُلماءِ فِي ذَلِكَ مَا أَصِفُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
١٩٠٢٦ - قالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ العَقَبَةِ ، فَعَلَيْهِ الفِدْيَةُ .
١٩٠٢٧ - قال أبو عمر: لأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيهِ أَنْ يمسَّ مِنْ شَعْرِهِ شَيْئًا، أو يَلْبسَ أو
يمسَّ طِيبًا حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ العَقَبَةِ .
١٩٠٢٨ - وَقَدْ حكمَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه عَلَى مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ قَبْلَ محلِّهِ مِنْ ضَرورَةٍ
بالفِدِيَةِ ، فَكَيْفَ مِنْ غَيْرٍ ضَرُورَةٍ ؟ .
١٩٠٢٩ - وَقالَ ابْنُ القاسم: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ ، فَلاَ شَيءَ
= ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في سننه الكبرى. ( ٥: ١٤٣)، وفي " معرفة السنن
والآثار" (٧ : ١٠٢٢٣). وأخرجه البخاري في العلم، (٨٣) باب " الفتيا وهو واقف على الدابة
وغيرها" ، والحج (١٧٣٦ - ١٧٣٧ - ١٧٣٨)، باب " الفتيا على الدابة عند الجمرة". فتح
الباري (٣: ٥٩٩)، وأخرجه مسلم في الحج، رقم ( ٣٠٩٨) من طبعتنا، ص (٤ : ٧٦٥)،
باب "من حلق قبل النحر، أو نحر قبل الرمي" ، وبرقم: (٣٢٧ - (١٣٠٦)، ص (٢: ٩٤٨)
من طبعة عبد الباقي . وأخرجه أبو داود في المناسك (٢٠١٤) ، باب " فيمن قدم شيئا قبل شيء
في حجه " (٢١١:٢)، والترمذي في الحج (٩١٦)، باب " ماجاء فيمن حلق قبل أن يذبح أو
نحر قبل أن يرمي" (٢٥٨:٣) والنسائي في المناسك من سنته الكبرى على ماجاء في " تحفة
الأشراف" (٦: ٣٧٣)، وابن ماجه في المناسك ( ٣٠٥١)، باب : من قدم نسكا قبل نسك "
(٢: ١٠١٤)، وأخرجه الإمام أحمد في " مسنده" (٢: ١٩٢)، والدارمي (٢: ٦٤ - ٦٥)،
والطيالسي (٢٢٨٥)، والحميدي (٥٨٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢٣٧:٢).
٣٢٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذاهِب ◌ُقهاء الأمصارِ / ج ١٣
عَلَيهِ ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إِنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَرِمِيَ ، يُجْزِئُهُ ، وَلا شيْءٌ عَلَيْهِ ؛ لأَنَّ الهَدْيَ قَدْ
بَلَغَ مَحلَّهُ، وَذَلِكَ يَومَ النَّحْرِ، كَمَا لَو نَحَرَ الْمُعْتُمِرُ بِمَكَّةَ هَدَيَا سَاقَهُ قَبْلَ أَنْ يَطوفَ
بِعُمْرَتِهِ .
١٩٠٣٠ - وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، عَنْ مَالِكٍ: فِي مَنْ طَافَ طَوَافَ الإِفَاضَةِ ،
قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ يَومَ النَّحْرِ، أَنْهُ يَرْمِي، ثُمْ يَحْلِقُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُعِيدُ الطَّوَافَ.
١٩٠٣١ - قَالَ: وَمَنْ رَمى، ثُمَّ طَافَ قَبْلَ الحلاقِ، حَلَقَ رَأْسَهُ، وَأَعادَ
الطَّوَافَ.
١٩٠٣٢ - قال أبو عمر: رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ (١)، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، مِثْلُ قَولِ مَالِكٍ
فِي إِيجابِ الفِدْيَةَ عَلَى مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِي(٢).
١٩٠٣٣ - [وهو قَوْلُ الكوفِّينَ.
١٩٠٣٤ - وقال الشافعيّ ، وأبو ثور ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ، وداود ،
والطبري: لا شيءَ على من حلقَ قبلَ أنْ يَرْمِي] (٣) ، وَلَا عَلَى مَنْ قَدَّمَ شَيْئاً، أو
أَخْرَهُ مِنْ رَمِي، أَو نَحْرٍ، أو حلاقٍ ، أَو طَوَافٍ ، سَاهِيًا - مِمَّا يَفعلُ يَومَ النَّحْرِ .
١٩٠٣٥ - وَحُجْتُهم حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو؛ المذْكورُ فِي أَوْلِ هَذا الْبَابِ ،
(١) عن إبراهيم النخعي في آثار أبي يوسف : ١٢٥ .
(٢) المحلى ( ٧: ١٨٣)، والمغني (٣: ٤٧٢)، وعمدة القاري (١٠: ٥٩)، وفقه الإمام جابر بن
زيد : ( ٣٥٩ - ٣٦٠).
(٣) مابين الحاصرتين سقط في (ي) و (س) وهما أصل هذا الباب، وأضفته من "التمهيد"
(٢٧٧:٧) .
٢٠ - كتاب الحج (٨١) باب جامع الحج - ٣٢٣
قولهُ: فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ ولا أُخْرَ، إِلَا قَالَ: " افْعَلْ، وَلَا حَرَجَ ".
١٩٠٣٦ - وَحَدِيثُ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ، سُئِلَ يَومَ
النَّحْرِ، عَنْ رَجُلٍ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ ، أو ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ، أو أَشْبَاهُ هَذا، فَأَكْثُرُوا
فِي الّقْدِمِ وَالنَّخِرِ؛ فَمَا سُئِلَ عَنْ شَىْءٍ مِنْ هَذا إِلاَ قَالَ : " لا حَرَجَ، لا حَرَجَ "(١).
١٩٠٣٧ - وَقَالَ عَطاءٌ: مَنْ قَدَّمَ نُسُكاً عَلى نُسُكٍ ، فَلاَ حَرَجَ .
١٩٠٣٨ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، وَطَاووسٍ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعِكْرِمَةَ ،
وَقَتَادَةَ (٢) .
١٩٠٣٩ - وأمَّا اخْتِلافُهُمْ فِي مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ؛ فَجُمْهُورُ العُلماءِ عَلَى أَنَّهُ
لا شَيْءَ عَلَيهِ .
(١) أخرجه الإمام أحمد (٢١٦/١) والبخاري في الحج (١٧٢١) باب الذبح قبل الحلق وفي الأيمان
والنذور (٦٦٦٦) باب إذا حنث ناسياً في الأيمان ، والطبراني (١١٤١٧) والطحاوي في " شرح
معاني الآثار" (٢٣٦:٢)، والبيهقي ١٤٣/٥ من طرق عن عطاء، به. وأخرجه الإمام أحمد
٢١٦/١ و٣١٠ - ٣١١، والبخاري في العلم (٨٤) باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس،
وفي الحج (١٧٢٣ ) باب الذبح قبل الحلق ، و (١٧٣٥) باب إذا رمى بعدما أمسى ، والنسائي
٢٧٢/٥ في مناسك الحج: باب الرمي بعد المساء، وابن ماجه (٣٠٥٠) في المناسك : باب من
قدم نسكا قبل نسك ، والطبراني (١١٨٧٠) و (١١٩٦٧)، والبيهقي في السنن ١٤٢/٥ -
١٤٣، طريقين عن عكرمة ، عن ابن عباس.
وأخرجه أحمد ٣٥٨/١، والبخاري في الحج (١٧٣٤)، ومسلم (١٣٠٧) في طبعة عبد الباقي
في الحج : باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الحلق ، والطبراني (١٠٩٠٩) من طرق عن
وهیب، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس .
(٢) السنن الكبرى ( ٥: ١٤٣ - ١٤٤).
٣٢٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٣ .
١٩٠٤٠ - كَذَلِكَ قَالَ عَطاءٌ، وطاووسٌ، وعكرمةُ، وسعيدُ بنَ جبيرٍ،
وَمُجَاهِدٌ، والحَسَنُ، وَقَتَادَةٌ .
١٩٠٤١ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَدَاوُدَ ،
وَإِسْحَاقَ ، وَالطَّبَريّ.
١٩٠٤٢ - وَقَالَ النخعيّ: مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ أَهْراقَ دَماً (١).
١٩٠٤٣ - وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ؛ قَالَ: وَإِنْ كَانَ قَارِناً، فَعلَيهِ دمَانِ ؛ دَمِّ للْقِرانِ،
وَدَمٌّ للحلاَقِ .
١٩٠٤٤ - وَقَالَ زُفَرُ: عَلَيْهِ ثَلاثَةُ دِمَاءِ لِلْقَرانِ وَدَمانِ لِلْحِلاَقِ قَبْلَ النَّحْرِ .
١٩٠٤٥ - وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ، عَلَيهِ الفِدْيَةُ (٢).
١٩٠٤٦ - قال أبو عمر: لا أَعْلَمُ خِلاَفاً فِي مَنْ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ ، أَنْهُ
لا شَيْءَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لأَنَّ الهَدْيَ قَدْ بَلَغَ محلَّهُ ، وَلأَنْهُ مَنْصُوصٌ عَلَيهِ فِي
الحَدِيثِ ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "ارْمِ، وَلَا حَرَجَ".
١٩٠٤٧ - قال أبو عمر: رَوَى ابْنُ عُنْيَةَ، عَنِ الزَّمريِّ، عَنْ عِيسى بْنِ
طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَمْرٍو، حَدِيثَ هَذا الْبَابِ ، فَلَمْ يَقُلْ فِهِ: لَمْ أَشْعُرْ.
١٩٠٤٨ - وَقَدْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ، وَهِيَ لَفْظَةٌ فِيهَا مِنَ الفِقْهِ أَنَّ الرَّجُلَ فَعَلَ ذَلِكَ
(١) آثار أبي يوسف : ١٢٥.
(٢) فقه الإمام جابر بن زيد (٣٥٩ - ٣٦٠).
٢٠ - كتاب الحج (٨١) باب جامع الحج - ٣٢٥
سَاهِياً، فَقِيلَ لَهُ : " لا حَرَجَ" .
١٩٠٤٩ - وَقَدْ جَاءَ مَعمرٌ بِمَعْنِى هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي مَعْنَى هَذا الَحَدِيثِ ؛ فَقَالَ فِيهِ
بِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَاقِفاً عَلَى رَاحِلَتِهِ بِمِنى ،
فَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِّي كُنْتَ أَرَى أَنَّ الذّبْحَ قَبْلَ الرَّمْي، فَذَبَحْتُ،
قَالَ: "ارْمٍ، وَلَ حَرَجَ ". فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قَدَّمَهُ رَجُلٌ قَبْلَ شَيْءٍ، إِلَا قَالَ: "افْعَلْ،
وَلَا حَرَجَ" .
١٩٠٥٠ - قال أبو عمر: وَلَا أَعْلَمُ لأَهْلِ العِلْمِ جَوَاباً فِي الْمُتَعَمِّدِ فِي ذَلِكَ ، وَلَو
كَانَ مُخَالِفاً لِلْجَاهِلِ وَالسَّاهِ، لَفَرَّقُوا بَيْنَهُ فِي أَجْوِبَتِهِمْ، وَفِي كُتُبِهِمْ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
١٩٠٥١ - إِلا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رُوِيَ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَدَّمَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئاً، أو
أَخَّرَهُ ، فَلْيهِقْ { لِذَلِكَ)(١) دَماً (٢). وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ سَاءٍ وَلاَ عَامِدٍ ، وَلَيْسَتِ الرِّوَايَةُ
عَنْهُ بِذَلِكَ بِالقَوِيَّةِ .
١٩٠٥٢ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ ، مِثْلُ ذَلِكَ .
١٩٠٥٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَهُمْ فِي مَنْ قَدَّمَ الإِفَاضَةَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالحَلْقِ ، أَنَّهُ تَلْزَمُهُ
إِعَادَةُ الطَّوَافِ .
١٩٠٥٤ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ: لا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الطَّوَافِ .
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (س).
(٢) تقدم وانظر فهرس أطراف الآثار.
٣٢٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِب نُقُهاء الأمْصارِ / ج ١٣ -
١٩٠٥٥ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِنَّمَا طَافَ لِلإِفَاضَةِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ حَجْرَةَ العَقَبَةِ، ثُمَّ
وَقَعَ أَهْلَهُ ، إِهْرَاقَ دَماً .
١٩٠٥٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ المسْأَلَةَ، وَمَا كَانَ مِثْلَها ، فِي مَوْضِعِها مِنْ كِتَابِنا هَذا،
والحمدُ للهِ .
٩١٦ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
وَُّ كَانَ، إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوِ أوْ حَجِّ أوْ عُمْرَةٍ، يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ
مِنَ الأَرْضِ ثَلاثَ تَكْبِيرَاتٍ. ثُمَّ يَقُولُ " لا إلهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ، لا شَرِيكَ لَهُ .
لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِرٌ . آنُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ
١,٥٠
سَأَجِدُونَ. لِرَبْنَا حَامِدُونَ(*). صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ. وَنَصَرَ عبده. وهزم
(*) المسألة - ٤٧٤ -: ١- كان رسول الله عَّه إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة، كبر على كل
شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ، ثم يقول: " لا إله إلا اللّه وحده لاشريك له ، له الملك وله
الحمد ، وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون ، عابدون ساجدون ، لربنا حامدون ، صدق الله
وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده" .
٢- السنة إذا قرب من وطنه أن يبعث قدامه من يخبر أهله ، كيلا يقدم عليهم بغتة .
٣- يحسن أن يقول إذا أشرف على بلده : " اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها وأعوذ بك من
شرها وشر ما فيها" واستحب بعضهم أن يقول: " اللهم اجعل لنا بها قرارا أو رزقا حسنا، اللهم
ارزقنا جناها ، وأعذنا من وباها ، وحببنا أهلها ، وحبب صالحي أهلها إلينا " رواه ابن السني في
الأذكار .
٤- إذا قدم ، فلا يطرق أهله في الليل ، بل يدخل البلدة غدوة ، وإلا ففي آخر النهار، روى مسلم
عن أنس " أنه عمّد كان لا يطرق أهله ليلا، وكان يأتيهم غدوة أو عشية" .
٥- إذا وصل منزله ، فالسنة أن يبتدئ بالمسجد ، فيصلي فيه ركعتين ، وإذا دخل منزله صلى =
٢٠ - كتاب الحج (٨١) باب جامع الحج - ٣٢٧
الأَحْزَابَ وَحْدَهُ (١).
١٩٠٥٧ - رَوَى هَذا الحَدِيثَ، عُبيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ،
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ إِذا قَفَلَ مِنَ الجُيُوشِ، أو السَّرَايَا، أو الحجّ: أو العُمْرَةِ، ثُمّ
ذكرَ مثْلُهُ سَوَاءٍ (٢) .
١٩٠٥٨ - وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيثِ إِلا الحَضُّ عَلَى شُكْرِ اللَّهِ لِلْمُسَافِرِ عَلَى أَوْبتِهِ
٠٠٠
ور جعته .
١٩٠٥٩ - وَشُكْرُ اللَّهِ تعالى، وَالشَّاءُ عَلَيهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ
مَؤْمِنٍ، لازِمٌ لَهُ ؛ بِدَلِيلٍ قَولِهِ تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُون ﴾
[ البقرة: ١٥٢ ].
١٩٠٦٠ - وَمِنَ الشُّكْرِ الاعْتِرَافُ بِالنَّعْمَةِ؛ فَنِعْمَةُ اللَّهِ عَظِيمَةٌ .
١٩٠٦١ - وَمَعْنى آيبُونَ: رَاجِعُونَ، وَمَعْنَى تَائِبِونَ: أي مِنَ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ
عَائِدُونَ ، بِمَا افْتَرِضَهُ عَلَيهِم، وَرَضِيَهُ مِنْهُمْ، سَاجِدُونَ لِوَجْهِهِ، لا لِغَيْرِهِ، حَامِدُونَ
عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ .
= أيضاً ركعتين ودعا وشكر الله تعالى.
(١) الموطأ: ٤٢١، وأخرجه البخاري في العمرة (١٧٩٧) باب ((ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة
أو الغزوة))، فتح الباري (٦١٨:٣) ومسلم في الحج، ح (٣٢٢١) فى طبعتنا، باب ((ما يقول
إذا قفل من سفر الحج)) وبرقم : ( ٤٢٨ ) في طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الجهاد (٢٧٧٠)
باب (( في التكبير على كل شرف في المسير)) (٣: ٨٨)، والنسائي في السير من سننه الكبرى
على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٦ : ٢١٠).
(٢) بهذا الإسناد هو عند مسلم (٣٢٢٠) في طبعتنا.
٣٢٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فقهاء الأمْصارِ / ج ١٣
١٩٠٦٢ - وَقَولُهُ: صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ. فِيمَا كَانَ وَعَدَهُ مِنْ ظُهُورِ دِينِهِ ، وَذَلِكَ
كُلُّهُ اعْتِرافٌ بِالنّعمَةِ ، وَشُكْرٌ لَها .
١٩٠٦٣ - وَفِيهِ مِنَ الْخَرِ أَنَّ غَزْوَةَ الْحَنْدَقِ وَهِيَ غَزْوَةُ الأَحْزَابِ ، نَصرَ اللَّهُ فِيها
الْمُؤْمِنِينَ بِرِيحٍ وَجُنُودٍ لَمْ يَرَوْهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِيهـا لَآدَمِيِّ صُنْعٌ؛ فَلِذَلِكَ قالَ: وَهَزَمَ
الأَحْزَابَ وَحْدَهُ .
٩١٧ - مَالِكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الَّهِ لَّهِ مَرَّ بِمْرَةٍ وَهِيَ فِي مَحَفَّتِهَا. فَقِلَ
لَهَا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ. فَأَخَذَتْ بِضَبْعَيْ صَبِيِّ كَانَ مَعَهَا. فَقَالَتْ: أَلِهِذَا
حَجِّ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ؛ نَعَمْ. وَلَكِ أَجْرٌ "(١).
١٩٠٦٤ - هَكذا رَوَى يَحْمَى هَذا الحَدِيثَ مُرْسَلاً، وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ الرَّوَاةِ " لِلْمُوَطَّأ"
١٩٠٦٥ - وَرَواهُ ابْنُ وَهبٍ، وَأَبُو مصعبٍ، والشافعيُّ، وابْنُ عثمةَ، وَعبدُ اللَّهِ
ابنُ يونسَ التنيسِيُّ، عَنْ مالكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِقْبَةَ، عَنْ كريبٍ مَولى ابْنٍ عِبَّاسٍ ،
عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ عليه السلام .
(١) الموطأ: ٤٢٢، وأخرجه الشافعي في ((المسند)) (١: ٢٨٣) ومسلم في الحج (٣١٩٥) في طبعتنا
باب « صحة حج الصبي وأجرمن حج به))، وأبو داود في المناسك (١٧٣٦) باب ((في الصبي
يحج)) (١٤٢:٢)، والنسائى فى المناسك (٥: ١٢٠، ١٢١) باب ((الحج بالصغير))
والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢: ٢٥٦)، والبيهقي في السنن (٥ : ١٥٥).
٢٠ - كتاب الحج (٨١) باب جامع الحج - ٣٢٩
١٩٠٦٦ - [ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ "(١) الاخْتِلافَ على إِبْرَاهيمَ بْنِ عُقْبَةً] (٢)
وَعَلَى مُحمدِ بْنِ عُقْبَةَ أيضاً فِي هَذا الَحَدِيثِ .
١٩٠٦٧ - وهَو حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ؛ لأَنَّهُ حَدِيثٌ قدْ أَسْنَدَهُ ثِقَاءٌ ، لَيْسُوا بِدُونِ
مَنْ قَطِعَهُ .
١٩٠٦٨ - وَالِحَفَةُ شَبِيهَةٌ بِالهَوْدَجِ، وَقِيلَ : لا غِطاءَ عَلَيْها .
١٩٠٦٩ - والضّبعُ : بَاطِنُ السَّاعِدِ .
١٩٠٧٠ - وَفي هَذا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ؛ الحجِّ بالصَّبَيَانِ (*) .
١٩٠٧١ - وأجازَهُ جَماعَةُ العُلمَاءِ بالحجاز والعِرَاقِ، وَالشَّامِ، وَمِصْرَ ،
وَخَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَهْلُ البِدَعِ، فَلَمْ يَرَوا الحجِّ بِهِمْ، وَقَولُهم مَهْجُورٌ عِنْدَ العُلماءِ؛ لأنَّ
(١) (٩٨:١ - ١٠٣) .
.
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) ، وأثبته من (س).
(٣) المسألة - ٤٧٥ - أجاز المالكية والشافعية والحنابلة وجماهير العلماء حجّ الصبي، وقالوا : للولي
من أب ، أو جد ، حلالاً كان أو محرماً، حجّ عن نفسه أم لا ، أن يحرم عن الصغير المميز ، أو
عن غير المميز ، فيقول : أحرمت عنه ، والدليل حديث ابن عباس المتقدم ، فيطوف عنه ، ويلبي ،
وكل ما أمكن الصبي فعله بنفسه فعله کالوقوف بالمزدلفة ، والمبيت بها ، ونحو ذلك . وقال أبو
حنيفة في المشهور عنه : لا يصح حج الصبي ، للحديث : رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى
يبلغ .. إلخ وقياساً على النذر ، فإنه لا يصح منه، ولأنه لا يجب عليه، ولا يصح منه، ولأنه
لو صح منه لوجب عليه قضاؤه إذا أفسده، ولأنه عبادة بدنية ، فلا يصح عقدها من الولي
للصبي كالصلاة .
ومن حج حال الصبا ، ثم بلغ بعد انتهاء وقت عرفة فعليه الحج كما بينا ، للحديث : أيما صبي حج
به أهله ... فإن أدرك فعليه الحج ، وأيما مملوك حج به أهله ... فإن أعتق فعليه الحج .
وإن بلغ الصبي ، فأحرم ووقف بعرفة ، وأتم المناسك ، أجزأه عن حجة الإسلام ، بلا خلاف ؛ =
٣٣٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٣ .
النَّبِيِّ عليه الصَّلاة والسَّلامُ حَجِّ بِأَغَيلمةِ بَنِي عَبْدِ المُطلبِ، وَقَالَ فِي الصَِّيِّ: "لَهُ حَجِّ
وَلَلَّذِي يحجُّهُ أَجْرٌ " .
١٩٠٧٢ - وَحَجْ أَبُو بَكْرٍ بِابْنِ الزّبَيْرِ فِي خرقةٍ (١).
١٩٠٧٣ - قالَ عُمَرَ: تُكْتَبُ للصِّيِّ حَسَنَاتُهُ، وَلَا تُكْتَبُ عَلَيهِ السَّئَاتُ.
١٩٠٧٤ - وَحَجّ السَّلَفُ قَدِيماً وَحَدِيثاً بِالصِّبْيَانِ ، وَالأطْفالِ ، يعرضُونَهُمْ لِرَحْمَةٍ
اللَّهِ .
١٩٠٧٥ - وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حدَّثْنا مُحمِدُ بْنُ المشَّى، قَالَ: حَدَّثْنا إِبْرَاهِيمُ
ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الملكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سبرة، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ عَهِ: "مُرُوا الصَّبِيِّ بِالصِّلَاةِ إِذا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ، وَإِذَا بَلَغَ عَشْرًا، فَاضْرِبُوهُ عليها" (٢).
= لأنه لم يفته شيء من أركان الحج ، ولا فعل شيئاً منها قبل وجوبه .
وإن حدث البلوغ قبل الوقوف بعرفات أو في حال الوقوف ، وهو محرم ، أجزأه الحج عند
الشافعية والحنابلة أيضاً عن حجة الإسلام؛ لأن الواحد منهما أدرك الوقوف حرّاً بالغاً ، فأجزأه ،
كما لو أحرم تلك الساعة .
لم يجزئه عند المالكية والحنفية؛ لأنه يشترط لأداء الحج أن يكون المحرم وقت الإحرام حراً مكلفاً
(أي بالغاً عاقلاً)، وإحرامهما انعفد لأداء النفل، فلا ينقلب لأداء الفرض .
لكن قال الحنفية : لو جدد الصبي الإحرام قبل الوقوف بأن لبى أو نوى حجة الإسلام وأتم أعمال
الحج من وقوف وطواف زيارة وسعي وغيرها ، جاز. وانظر في هذه المسألة : البدائع: ١٢١/٢،
الشرح الصغير: ١٠/٢، المجموع: ٤٣/٧ - ٤٧، المغني: ٢٤٨/٢ - ٢٥٠، كشاف القناع :
٤٤٢/٢ وما بعدها ، اللباب: ١٧٧/١ وما بعدها، الفقه الإسلامي وأدلته (٢٣:٣).
(١) في مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج، الحج بالصغير، والمغني (٢٥٤:٣).
(٢) أخرجه أبو داود في الصلاة (٤٩٤)، باب ((متى يؤمر الغلام بالصلاة)) (١٣٣:١).
٢٠ - كتاب الحج (٨١) باب جامع الحج - ٣٣١ .
١٩٠٧٦ - فَكَمَا تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ، وَلَيْسَتْ عَلَيهِ، كَذَلِكَ يَكُونُ لَهُ حَجَّ ، وَلَيْسَ
عَلَيْهِ .
١٩٠٧٧ - وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ يَرَوْنَ الزَّكَاةَ فِي أَمْوَالِ اليَتَامِى، وَمُحالٌ أَلَا يُؤْجَرُوا
عَلَيْهَا؛ فَالقَلَمْ إِنَّمَا هُوَ مَرْفُوعٌ عَنْهُم فيما أَسَاءُوا فِي أَنْفُسِهِمْ، ألا ترى أَنَّ مَا أَتْلَفُوهُ مِنَ
الأُمْوَالِ ، ضَمنوهُ ، وَكَذَلِكَ الدِّمَاءُ، عَمدُهُم فِيهَا خَطأُ ، يُؤَدِيهِ عَنْهُمْ مَنْ يُؤَدِیهِ عَنِ
الكِبَارِ فِي خَطَئِهِمْ .
١٩٠٧٨ - وَأَجْمَعَ العُلماءُ، أَنَّ مَنْ حَجِّ صَغِيرًا قَبْلَ الْبُّلُوغ، أو حَجَّ بِهِ طِفْلاً ،
ثُمَّبَلَغَ، لَمْ يجِزْهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الإِسْلامِ (١).
١٩٠٧٩ - وَقَدْ شَذَّتْ فِرْقَةٌ؛ فَأَجَازُوا لَّهُ حِجَّةُ بِهِذا الحَدِيثِ وَلَيْسَ عِنْدَ أَهْلٍ
[العِلْمِ] (٢) بِشيْءٍ؛ لأنَّ الغَرْضَ لَا يُؤَدَّى إِلا بَعْدَ الْوُجُوبِ .
١٩٠٨٠ - وَهَذا ابْنُ عَبَّاسٍ هو الذي رَوَى هَذا الْحَدِيثَ عَنِ النبيِّ عليه الصلاة
والسلام، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يفْتِي بالصبي يحجِّ، ثُمَّ يَحْتَلِمُ ، قالَ: يحجّ حَجّْةَ
الإِسْلامِ(٣) .
١٩٠٨١ - وَفِي الَمِلُوكِ يحجٌّ، ثُم يَعْتَقُ، قَالَ عَلَيْهِ الحِجُّ .
١٩٠٨٢ - ذكرَ عَبْدُ الرزّاقِ، عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْتَجَ، عَنْ أَبي السفر،
(١) انظر المسألة (٤٧٥).
-
(٢) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي)، وثابت في (س).
(٣) سنن البيهقي (٣٢٥:٤)، وأحكام القرآن للجصاص (٢٧:٢)، والمحلى (٤٤:٧)، والمغني
(٢٤٨:٣).
٣٣٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب نُقهاء الأمصار / ج ١٣
عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ وعَنِ ابْنٍ عُبَيْنَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، [عن ابن عباس مثله، وعن الثوري،
عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس مثله ](١).
١٩٠٨٣ - وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ عُلماءِ الأَمْصَارِ، إِلا دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ؛ فَإِنَّهُ خَفَه فِي
المَمْلُوكِ ، فَقَالَ: يُجْزِئُهُ حَجَّةُ الإِسْلاَمِ ، وَلَ يجزئُ الصِِّيّ.
١٩٠٨٤ - وَذَكرَ عَبْدُ الرَزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرِيجٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَطاءٍ ، قالَ:
يقضى حجّةُ الصَّغِيرِ عَنْهُ ، فَإِذَا بَلَغَ ، فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَجِبَةٌ .
١٩٠٨٥ - قالَ: وَأَخْبَرَنَا مَعمرٌ، عَنِ ابْنٍ طَاووس، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ.
١٩٠٨٦ - واختَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي الْمُرَاهِقِ، والعَبْدِ، يُحْرِمَانِ بالحجِّ، ثُمَّ يَحْتُلِمُ
هَذَا، وَيُعْتَقُ هَذا ، قَبْلَ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ(٢) .
١٩٠٨٧ - فَقَالَ مَالِكٌ (٣): لا سَبِيلَ إِلى رَفْضِ الإِحْرَامَيْنِ لِهَذَيْنِ، وَلَا لِأحَدٍ،
وَيَتَمَادَيَانِ على إحرامهما وَلَا يُجْزِئُهما حَجُّهما ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الإِسْلاَمِ.
١٩٠٨٨ - وَقَالَ الشَّافعيّ (٤): إِذَا أَخْرَمَ الصَّبِيُّ، ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ،
فَوَقَفَ بِها مُحْرِماً ، أَجْزَهُ ذلك مِنْ حَجَّةٍ الإِسْلاَمِ، وَلَمْ يَحْتَجْ وَاحِدٌ مِنْهِمًا إِلى تَجْدِيدِ
إِحْرَامِهِ .
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و(س)، وأثبته من "التمهيد" (١: ١١٠)، والعبارة قبل السقط
مکررة في النسختين.
(٢) انظر المسألة (٤٧٥).
(٣) في التمهيد ( ١: ١١٠): "فقال مالك وأصحابه".
(٤) في ((الأم)) (٢: ١١١) باب (( تفريع حج الصبي والمملوك)).
٢٠ - كتاب الحج (٨١) باب جامع الحج - ٣٣٣
١٩٠٨٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذا أَحْرَمَ الصَّبِيِّ، ثُمَّ بَلَغَ فِي حَالِ إِحْرَامِ ، فَإِنْ
جَدَّدَ إِحْرامًا قَبْلَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ ، أَجْزَاهُ ، وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ إِحْراماً، لَمْ يُجْزِئُهُ.
١٩٠٩٠ - قالَ: وَأَمّا العَبْدُ؛ فَلا يُجْزَتُهُ مِنْ حَجَّةِ الإِسْلاَمِ وَإِنْ جَدَّدَ إِحْرَامًا.
١٩٠٩١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ قَولِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَحجَتُهُ فِي "النَّمهِيدِ"(١).
١٩٠٩٢ - وَقَالَ مَالكٌ: يُحَجِّ بالصَّغِيرِ، وَيجردُ بالإحرامِ ، وَ يُمْنَعُ مِنَ الطِّيبِ،
وَمِنْ كُلِّ مَا يُمْنَعُ مِنْهُ الكَبِيرُ ، فَإِنْ قَوِيَ عَلَىَ الطَّوَافِ، وَالسِّعْي، وَرَمْيَ الجِمَارِ ، وَإلا
طِيفَ بِهِ مَحْمُولاً، وَرَّبِيَ عَنْهُ، وَإِنْ أَصَابَ صَيْداً فُدِيَ عَنْهُ، وَإِنِ احْتَاجَ إِلىَ مَا يَحْتَاجُ
إِلَيْهِ الكَبِيرُ ، فعلَ بِهِ ذَلِكَ ، وَفُدِيَ عَنْهُ .
١٩٠٩٣ - وَهَذا كُلُّهُ قَولُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيَفَةَ، وَجَمَاعَةِ الفُقهاءِ، إِلا أَنَّ أَبَا
(١) (١: ١١١) وما بعدها حيث قال: فمن حجة مالك ومن قال بقوله، أمر الله عز وجل كل من
دخل في حج أو عمرة بإتمام ما دخل فيه لقوله ﴿وأتموا الحج والعمرة للَّه﴾ ومن رفض إحرامه،
فلم يتم حجه ، ولا عمرته.
ومن حجة أبي حنيفة أن الحج الذي كان فيه لما لم يكن يجزي عنه ، ولم يكن الفرض لازما له
حين أحرم به، ثم لزمه حين بلغ ، استحال أن يشتغل عن فرض قد تعين عليه بنافلة ، ويعطل فرضه،
كمن دخل في نافلة وأقيمت عليه المكتوبة ، وخشى قوتها ، قطع النافلة دخل المكتوبة ، واحتاج إلى
الإحرام عند أبي حنيفة ، لأن الحج عنده مفتقر إلى النية ، والنية والإحرام ، هما من فرائضه عنده.
وأما الشافعي فاحتج بهذه الحجة التي ذكرناها لأبي حنيفة، واحتج في إسقاط تجديد النية بأنه جائز
لكل من نوى بإهلاله الإحرام ، أن يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة، بحديث علي، إذ قال له
رسول الله عَّ حين أقبل من اليمن ، مهلا بالحج بم أهللت ؟ قال : قلت لبيك اللهم بإهلال
كإِهلال النبي (ب) عَّه. فقال له رسول الله عمّ، فإني أهللت بالحج، وسقت الهدي، ولم
ينكر عليه رسول الله مقالته، ولا أمره بتجديد نية لإفراد أو قرآن ، أو متعة .
٣٣٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٣.
حَنِيَفَةَ قَالَ : لَا جَزَاءَ عَلَيهِ فِي صَيْدٍ. وَلَا فِدِيَة عَلَيهِ فِي لباسٍ وَلَا طِيبٍ.
١٩٠٩٤ - وَقَالَ ابْنُ القاسمِ: تَجْرِيدُهُ يَغْنِي عَنِ النَّلِيَةِ عَنْهُ، لا يُِي عَنْهُ أَحَدٌ ، إلا
أَنْ يَتَكُلَّمَ ، فَيُلِي عَنْ نَفْسِهِ.
١٩٠٩٥ - قَالَ: وَ قالَ مَالِكٌ: لا يَطُوفُ بِهِ أَحَدٌ لَمْ يَطُفْ طَوَافَهُ الوَاجِبَ؛ لأنّهُ
يُدْخِلُ طَوَافَيْنِ فِي طَوَافٍ.
١٩٠٩٦ - وَقالَ ابْنُ القاسم، عِنْ مَالِكٍ: أرى أنْ يَطوفَ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ يَطُوفَ
لِلصَّبِيِّ، وَلَا يُرْكِعُ عَنْهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الصَِّيِّ فِي رَكْعَتَيْهِ.
١٩٠٩٧ - ذَكرَ عَبْدُ الرزَّاق، عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ القاسمِ ، عَنْ
أَبِهِ قَالَ: كَانُوا يحجُّون إِذا حجَّ الصبيُّ أَنْ يُجَرِّدُوهُ، وَأَنْ يُجَنِبُوهُ الطِّيبَ إِذا أَخْرَمَ،
= ثم ذ کر المصنف حدیثان آخران الأول عن أنس حدث :
أن النبي ◌ّي أهل بعمرة وحجة، فقال أهل النبي عَّه بالحج ، وأهللنا به، فلما قدمنا مكة قال:
من لم يكن معه هدي فليجعلها عمرة. وكان مع النبي عَّ هدي، فقدم علينا علي بن أبي طالب
رضي الله عنه من اليمن حاجا، فقال النبي عَّه بم أهللت فإن معنا أهلك، فقال: أهللت بما أهل
به النبي عَّ قال : فامسك ، فإن معنا هدیا. قال البخاري حدثنا مكي بن إبراهيم عن ابن جريج عن
عطاء عن جابر قال: أمر النبي عم 4 عليا أن يقيم على إحرامه . قال جابر: وقدم علي من سعايته
فقال له النبي عليه بم أهللت يا علي؟ قال: بما أهل به النبي. قال: فأهد وامكث حراما كما أنت.
والثانى : وحديث أبي موسى عن النبي عَّه بمثل معنى حديث علي عنه في ذلك سواء ، وكلاهما
حديث ثابت صحيح ، ذكر البخاري قال : حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان ، عن قيس بن
مسلم، عن طارق بن شهاب ، عن أبي موسى قال: بعثني النبي ◌َّه، إلى قومي باليمن ، فجئت
وهو بالبطحاء، فقال بم أهللت؟ قلت أهللت بإهلال كإهلال النبي عملي ، قال هل معك هدي
قلت لا وذكر الحديث.
ففي هذين الحديثين أن عليا وأبا موسى لم ينويا شيئا معينا من حج مفرد ، ولا عمرة ، ولا قران ، =
٢٠ - كتاب الحج (٨١) باب جامع الحج - ٣٣٥
وَأَنْ يُلَّبِى عَنْهُ إِذا كَانَ لا يَقْدرُ عَلَى الَّلْبِيَةِ.
١٩٠٩٨ - قالَ: وَأَخْبرنا مَعمرٌ، عَنِ الزُّمريِّ، قالَ: يُحجُّ بالصِِّيِّ، وَيُرْمى
عَنْهُ، وَيُجنبُ مَا يُجنبهُ الكَبِيرُ مِنَ الطِّيبِ، وَلَا يُخمرُ رَأْسَهُ، وَيُهْدَى عَنْهُ إِنْ تَمَتِّعَ.
٩١٨ - مَالِكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عِبَيْدِ اللهِ بْنِ
كَرِيزِ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ قَالَ: ((مَارُؤُيَ الشَّيْطَانُ يَوْماً، هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَ لا
أَدْحَرُ (١) ولا أَحْفَرُ وَ لاأَغْيَظُ، مِنْهُ فِ يَوْمٍ عَرَفَةً. وَمَاذَاكَ إلا لِماَ رَأَى مِنْ
تَتَزِّلِ الرَّحْمِةِ، وَ تَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذّنُوبِ الْعِظَامِ، إلا مَا أَرِيَ يَوْمَ بَدْرٍ)) قيل: وما
رأى، يوم بدر يَارَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ (٢) الْمَلائِكَةَ (٣))).
= وإنما أهلا محرمين وعلقا النية في عملهما بما نواه وعمله غيرهما، وهو رسول اللّه عَّه، فدل
ذلك والله أعلم، على أن النية في الإحرام بالحج ليس كالنية في الإحرام بالصلاة ، ألا ترى أن
الدخول في الصلاة مفتقر إلى القول والنية جميعا ، وهو التكبير واعتقاد تعيين الصلاة بعينها ، وليس
الحج كذلك ، لأنه يصح عندهم بالنية دون التلبية ألا ترى أن الحج قد يدخل فيه بغير التلبية من
الأعمال، مثل إشعار الهدي، والتوجه نحو البيت إذا نوى بذلك الإحرام ، ومثل أن يقول : قد
أحرمت بالحج، أو بالعمرة أو نحو ذلك ، ولا يصح الإحرام في الصلاة إلا بالتكبير ، فلهذا جاز
نقل الإحرام في الحج من شيء إلى مثله، ويصحح ذلك قول رسول اللّه عليه: من لم يكن معه
هدي ، فليجعلها عمرة ، فأجاز أن يدخل فيه بوجه ويصرفه إلى غيره ، ولهذا قال : أنه يدخل فيه
الصغير ثم يبلغ فيبني على ذلك في عمله ، إذا صح له الوقوف بعرفة ، لأنه أصل الحج الذى يبني
عليه ما سواه منه ، والكلام في هذه المسألة يطول ، وفيما لوحنا به مقنع إن شاء اللّه.
(١) (أدحر): اسم تفضيل من الدحر ، وهو الطرد والإبعاد.
(٣) الموطأ: ٤٢٢، ومصنف عبد الرزاق (٥: ١٧ - ١٨)، والحديث مرسل لأن طلحة بن عبيد الله =
(٢) (يزع) : يرتب .
٣٣٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٣.
١٩٠٩٩ - إِبْراهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ (١) رَجُلٌّ مِنْ بَنِي عقيلٍ، وَقِيلَ: تَميم. وَالأَوَّلُ
أَكْثَرُ ، يُكُنِّى أَبا إِسْحَاقَ، وَقِيلَ: أَبا إِسْمَاعِيلَ ثِقَةٌ، أَدْرَكَ طَائِفَةً مِنَ الصَّحابةِ ، وَعُمرَ
عُمراً طَوِيلاً، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي الشَّمِينَ.
١٩١٠٠ - وَطَلْحَةُ بْنُ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيرٍ (٢)، خُراعيٍّ، تَابعيِّ، ساميٍّ، ثِقَةٌ،
وَكَرِيزٌ بِفَتْحِ الكَافِ فِي خزاعَةً ، وَكُرِيرٌ بِضِمِهَا فِي عَبْدِ شَمْسٍ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ مِنْ
قُرَيْشٍ.
= ابن كريز تابعي، فروايته عن النبي عَّه مرسلة؛ كما سيأتي في الفقرة (١٩١٠٠) وحاشيتها.
(١) هو إبراهيم بن أبِي عَبْلَةَ ، العُقيلي ، أبو إسماعيل المقدسي الدمشقي ( ٦٥ - ١٥٢ ) روي عن أنس
ابن مالك ، وأبي أمامة : صُدَي بن عجلان الباهلي ، وطلحة بن عبيد الله بن کریز، وعبد الله بن
عمر ، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة مولى ابن عباس ، وغيرهم متفق على توثيقه ، أخرج له
الجماعة سوى الترمذي ، وله أقوال ، وأشعار ، ومواعظ ، وحكم.
ترجمة في: طبقات خليفة (٣١٥)، تاريخ ابن معين (٢: ١١)، التاريخ الكبير (١: ٣١٠)،
التاريخ الصغير (١١٣:٢)، الجرح التعديل (١: ١: ١٥٠)، الجمع لابن القيسراني
(١٦:١)، تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (٣٦) في طبعتنا، الثقات لابن حبان (٤: ١١)،
مشاهير علماء الأمصار (١١٧)، الكامل في التاريخ (٥: ٦٠٨)، تهذيب التهذيب (١٤٢:١)،
شذرات الذهب (١: ٢٣٢) أسماء شيوخ الإمام مالك لابن خلفون لوحة ( ٧أ).
(٢) هو طَلْحَة بن عُبيد اللّه بن كريز - بفتح الكاف - الخزاعيُّ الكعبي، أبو المُطَرِّف الكُوفِيُّ ، ويقال:
البصريُّ ، والد عُبيد اللَّه بن طَلْحة الخزاعيّ، ويقال: إن أبا مُطَرّف كنية ابنهِ عُبيد الله. روى عن:
الحسن بن عليّ بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن عُمر بن الخطاب، ومحمد بن مسلم بن شهاب
الزهريِّ، وهو من أقرانه، وأبي الدَّرْداء، وعائشة أمِّ المؤمنين، وأمِّ الدَّرْداء الصُّغْرى. ذكره
محمد بن سَعْد في الطبقة الثانية من أهل البصرة ، وقال: كانَ قليل الحديث. وقال عبد الله بن أحمد
ابن حنبل ، عن أبيه: ثقة. وكذلك قال النَّسائيّ. وذكره ابنُ حِبَّن في كتاب (الثِّعات)) وقال: كلَّ ما.
يجيئ في الأخبار كُريز، يعني بضم الكاف ، إلاّ هذا. روى له مسلم ، وأبو داود ، حديثاً واحداً.
ترجمته في: طبقات ابن سعد: ٢٢٨/٧. وتاريخ البخاري الكبير (٣٤٨/٤)، والجرح والتعديل : =
٢٠ - كتاب الحج (٨١) باب جامع الحج - ٣٣٧
١٩١٠١ - وَلَيْسَ فِي هَذا الحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنَ التَّرْغِيبِ فِي شُهُودَ عَرَفَهَ ، وَالتَّعريفِ
◌ِفَضْلِ ذَلِكَ الَوْقِفِ، وَفِي ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ الحَّجِ مَافِيهِ.
١٩١٠٢ - وَفِي قَولِ رَسُولِ اللَّهِ لَيهِ: «الحَجِّ الَبْرُورُ لَيْسَ لَّهُ جَزَاءٌ إلا فِي
الجنَّة )) (١) . كفَايَةٌ.
١٩١٠٣ - وَقَالَ عَلَيهِ السَّلامُ: ((مَنْ حَجَّ، فَلَمْ يَرْقُثْ، وَلَمْ يَفْسِقْ، خَرجَ مِنْ
ذُنُوبِهِ كَيَومٍ وَلَدَتْهُ أَمْهُ » (٢).
= ٤ /الترجمة ٢٠٨٣، وثقات ابن حبان: ٣٩٣/٤، وثقات ابن شاهين، الترجمة (٥٨٠) وإكمال
ابن ماكولا : ١٦٦/٧، والجمع لابن القيسراني: ٢٣٣/١، وتهذيب النووي: ٢٥٣/١، وتاريخ
الإسلام: ٨٨/٥، وتهذيب التهذيب: ٢٢/٥، وتقريب التهذيب: ٣٧٩/١، وتهذيب تاريخ
دمشق : ٩٠/٧ ، والتمهيد لابن عبد البر (١١٥:١).
(١) تقدم في باب "جامع ما جاء في العمرة " حديث أبي هريرة قال، قال: رسولُ اللَّهِ عَهُ: ((العُمْرَةُ
إلى العُمْرَةِ تُكَفِّرُ ما بَيْنَهُمَا، والحَجِّ الَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جزاء إلا الجنّةُ)). وعن أبي هُرَيْرَةَ ، عَنِ
النّبِيِّ عَّهِ، قال: ((الحجّةُ الَبْرُورَةُ لَيْسَ لها ثَوَابٌ إلا الجِنَّةُ، والعُمْرَةُ إِلى العُمْرَةُ تُكَفْرُ
ما بينهما)). وأخرجه مسلم في الحج (١٣٤٩) في طبعة عبد الباقي باب فضل الحج والعمرة ويوم
عرفة، والنسائي ١١٢/٥ من طريقين عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة، به . وأخرجه
الحميدي (١٠٠٢)، وعبد الرزاق (٨٧٩٨)، والدارمي ٣١/٢،، أحمد ٢٤٦/٢ و٤٦١،
والطيالسي (٢٤٢٥)، وابن خزيمة (٢٥١٣)، و (٣٠٧٣) من طرق عن سمي، عن أبي صالح ،
به.
(٢) أخرجه البخاري في المحصر، ح (١٨١٩، ١٨٢٠)، باب قول الله تعالى ﴿فلا رفث﴾. وباب
قول الله تعالى: ﴿ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ (٤: ٢٠) من فتح الباري. ومسلم فيه،
ح (٣٢٣٣ - ٣٢٣٤) من طبعتنا باب ((في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة))، وبرقم: ٤٣٨ -
١٣٥٠، ص (٩٣٨:٢) من طبعة عبد الباقي. وأخرجاه (البخاري ومسلم من وجه آخر عن أبي
حازم البخاري في الحج، ح (١٥٢١)، باب (( فضل الحج المبرور)) (٣٨٢:٣) ومسلم فيه ، ح =
٣٣٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٣
١٩١٠٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " النِّمْهيد "(١) عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِابْنِ أَبِي عَبْلَةَ،
هَذَا، مِنْ فَضْلِ شُهُودٍ عَرَفَاتٍ فِي الحَجِّ مَافِيهِ شِفَاءٌ وَالْتِفَاءٌ، والحَمْدُ للَّهِ.(٢)
= (٣٢٣٥) من طبعتنا وصفحة (٢ : ٩٨٤ ) من طبعة عبد الباقي وأخرجه الترمذي من حديث
منصور عن أبي حازم في الحج، ح (٨١١)، باب ((ما جاء في ثواب الحج والعمرة)) (٣
: ١٦٧)، وقال: حسن صحيح. والنسائي فيه (٥: ١١٤)، باب ((فضل الحج)). وابن ماجه
فيه ( ٢٨٨٩)، باب ((فضل الحج والعمرة)) (٢: ٩٦٤).
(١) (١١٩:١ - ١٢٩).
(٢) ومختصر ذلك أن ابن عبد البر قال: وقد رويت آثار في معنى حديث إبراهيم ابن عبلة هذا في يوم
عرفة، أنا ذاکر منها ما حضرني ذکره بحسن عون ربي ، لا إله إلا هو ، فذکر بالإسناد حديث
سعيد بن المسيب قال: قالت عائشة: إن رسول الله ﴾ قال: ما من يوم يعتق الله فيه أكثر
من يوم عرفة .
وذكر الرواية الثانية لهذا الحديث عن سعيد بن المسيب ، عن عائشة قالت : قال رسول الله
44: ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي
بهم الملائكة. ثم استنتج أن هذا يدل على أنهم مغفور لهم لأنه لا يباهي بأهل الخطايا والذنوب إلا
من بعد التوبة والغفران، والله أعلم.
ثم ذكر حديث ابن عقيل ، عن عائشة، قالت : يوم عرفة يوم المباهاة ، قيل لها وما يوم المباهاة ؟
قالت : ينزل الله يوم عرفة إلى السماء الدنيا ، ثم يدعو ملائكته ،، ويقول انظروا إلى عبادي ، شعثا
غبرا ، بعثت إليهم رسولا فآمنوا به ، وبعثت إليهم كتابا فآمنوا به، يأتونني من كل فج عميق،
يسألوني أن أعتقهم من النار، فقد أعتقتهم، فلم ير يوم أكثر أن يعتق فيه من النار من يوم عرفة.
وحديث أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللّه، عن النبي عَّه قال: إذا كان يوم عرفة ينزل اللّه
إلى السماء الدنيا، يباهي بهم الملائكة، فيقول انظروا إلى عبادي ، آتونى شعثا غبرا ،
من كل فج عميق، أشهد کم أني قد غفرتُ لهم ، فتقول الملائكة یارب فلان وفلان
هو، قال فيقول قد غفرت لهم. فقال رسول اللّه عليه: فما يوم أكثر عتيقا من النار من
يوم عرفة.
وحديث محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول اللّه عَله : المغفرة تنزل على أهل =
٢٠ - كتاب الحج (٨١) باب جامع الحج - ٣٣٩
= عرفة مع الحركة الأولى ، فإذا كانت الدفعة العظمى فعند ذلك يضع إبليس التراب
على رأسه يدعو بالويل والثبور، قال فيجتمع إليه شياطينه ، فيقولون ما لك ، فيقول قوم
فتنتهم منذ ستين سنة وسبعين سنة غفر لهم في طرفة عين. وقال مجاهد: كانوا يرون إن
الرحمة تنزل عند دفعة الإمام عشية عرفة.
وعن مجاهد، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ليه : إن اللّه يباهي بأهل عرفات أهل
السماء ، يقول لهم انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثا غبرا ، أشهد كم أني قد غفرت
لهم.
وعن عباس بن مرداس أن رسول اللّه عمله دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة، فأكثر
الدعاء، فأجابه اللّه أني قد فعلت ، إلا ظلم بعضهم بعضا، فأما ذنوبهم بيني وبينهم فقد
غفرتها، فقال : أي رب إنك قادر أن تثبيت هذا المظلوم خيرا من مظلمته وتغفر لهذا
الظالم قال فلم يجبه تلك العشية، فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء، فأجابه إني قد
غفرت لهم ، قال ثم تبسم رسول اللّه عَّ فقال أصحابه يارسول اللَّه تبسمت في ساعة.
لم تكن تتبسم فيها؟ قال: تبسمت من عدو اللّه إبليس، لما عرف إنه قد استجاب اللّه
لي في أمتى أهوى يدعو بالويل الثبور، ويحثى التراب على رأسه.
ثم ذكر حديث عن عكرمة عن ابن عباس قال: إن يوم عرفة يوم يباهي اللّه ملائكته في السماء
بأهل الأرض ، يقول تبارك تعالى عبادي جاؤوني شعثا غبرا ، آمنا بي ولم يروني ، وعزتي لأغفرن
لهم، وهو يوم الحج الأكبر.
ثم قال أبو عمر :
اختلف فى تأويل قول اللّه عز جل " يوم الحج الأكبر" فقيل يوم عرفة، وقيل يوم النحر ، قال
بهذا جماعة وبهذا جماعة ، من حديث عمرو بن مرة ، عن مرة بن شراحيل ، عن رجل من
أصحاب النبي ◌َّ، قال: خطبنا رسول اللّه عَّه بالمزدلفة غداة يوم النحر على ناقة حمراء، فقال:
هل تدرون أي يوم هذا؟ هذا يوم الحج الأكبر ، رواه شعبة وغيره عن عمرو بن مرة ، ومن حديث
أبي إسحاق عن الحرث عن علي قال: سئل رسول اللّه عليه عن يوم الحج الأكبر فقال: يوم النحر.
وروى جعفر ابن أبي وحشية عن سعيد بن جبير: الحج الأكبر يوم النحر. وروى عاصم بن =
٣٤٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٣
-
= حكيم عن مجاهد في يوم الحج الأكبر قال حين الحج أيامه كلها ، وابن جريج عن مجاهد مثله،
وقال معمر عن (ب) الحسن إنما سمي الحج الأكبر لأنه حج فيه أبو بكر ونبذت فيه العهود . وقال
ابن جريج عن ابن طاووس عن أبيه إنه قيل له ما الحج الأكبر قال : يوم عرفة وهو اليوم الأكبر
عرفة.
قال أبو عمر :
روى عن النبي على أنه قال يوم الحج الأكبر يوم عرفة وهو قول ابن عباس وطاووس، وروى عنه
أنه قال: يوم الحج الأكبر يوم النحر من حديث علي وأبي هريرة وابن عمر ورجل من
أصحاب النبي عليه السلام. ولا خلاف عن مالك وأصحابه أن يوم الحج الأكبر يوم عرفة واختلف
أصحاب الشافعي في ذلك ، فقالت طائفة منهم يوم الحج الأكبر يوم عرفة، وقال بعضهم يوم
النحر ، وكذلك اختلف أصحاب أبي حنفية ، وليس عنه شيء منصوص وذكر الثوري في جامعه
في يوم الحج الأكبر، قال: حدثنا ليث عن مجاهد قال: الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأصغر
العمرة.
قال عبد الرزاق قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
عَّ: إذا كان يوم عرفة غفر اللّه للحاج المخلص، وإذا كانت ليلة مزدلفة غفر اللّه
للتجار، وإذا كان يوم منى غفر اللّه للجمالين، وإذا كان عند جمرة العقبة غفر اللّه
للسؤال ، ولا يشهد ذلك الموقف خلق ممن قال لا إله إلا اللّه إلا غفر له. عن عبد الرزاق،
أخبرنا مالك، عن أبي الزناد ، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه {47ه: إذا
كان يوم عرفة غفر اللّه للحاج وإذا كان ليلة المزدلفة غفر اللّه للتجار إذا كان يوم منى
غفر اللّه للجمالين وإذا كان عند جمرة العقبة غفر اللّه للسؤال ولا يشهد ذلك الموقف
خلق ممن قال لا إله إلا اللّه إلا غفر له.
قال أبو عمر:
هذا حديث غريب من حديث مالك وليس محفوظا عنه إلا من هذا الوجه ، وأبو عبد الغني
لا أعرفه ، وأهل العلم مازالوا يسامحون أنفسهم في رواية الرغائب والفضائل عن كل أحد ، وإنما
كانوا يتشددون في أحاديث الأحكام. عن إسماعيل بن رافع عن أنس بن مالك قال: كنت مع