Indexed OCR Text
Pages 301-320
٠ ٢٠ - كتاب الحج (٤٩) باب هدي من فاته الحج - ٣٠١ الحجّ أَنَّ عَلَيهِ الهَدْيَ . ١٧٧٦٨ - فَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ وَأَصْحَابُهُ: مَنْ فَاتَهُ الحجّ تحللَ بِعُمرةٍ وَعَليهِ حجّ قابلٌ وَلَا هَدْي عَلَيهِ . ١٧٧٦٨ م - وَهُوَ قَولُ الأَوْزَاعِيِّ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: يَعْمَلُ مَا بَقِيَ عَلَيهِ مِنْ عَمَلِ الحجّ ، وَيَفيضُ . ١٧٧٦٩ - قَالَ أَبُو عُمرَ: هَذا ظَاهِرُهُ عَلى خِلافِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ عَمَلِ العُمْرةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لأَنَّهُ لِأَبْدَّلَهُ مِنَ الطَّوافِ عِنْدَهُ والسَّعْي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ١٧٧٧٠ - وَحُجَّةٌ مَنْ أَسْقَطَ الهَدْيَ عَنْ مَنْ فَاتَهُ الحجِّ أَنَّ القَضاءَ اللازمَ بِذَلِكَ يَسْقِطُ الهَدْي عَنْه؛ لأنَّ الهَدْيَ بَدَلّ مِنَ القَضاءُ وَبَدَلٌ مِنْهُ . ١٧٧٧١ - قَالُوا: وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَى الْمُحْصَرِ الهَدْيُ؛ لأَنَّهُ لا يَصِلُ إلى البَيْتِ فيحلِّ بِهِ فِي وَقْتِهِ . ١٧٧٧٢ - قَالَ: والمُحْرِمُ لا يحلُّ مِنْ إِحْرامِهِ إِلا بِطَوافٍ وَسَعْي ، أو يُهْدِي لِقِوَلِهِ (عزَّ وجل): ﴿فَإِنْ أُخْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ [ البقرة: ١٩٦] ، أَيْ لا يحلّ إِلا بِهَدْيٍ إِذا مُنْعَ مِنَ الوصُولِ إِلى البَيْتِ . ١٧٧٧٣ - قَالَ أَبُو عُمرَ: هَذا غَيْرُ لازِمٍ عِنْدَ الحِجَازِيِّينَ؛ لأنَّ الْمُحْرِمَ عِنْدَهم إِذا لَمْ يحْصِرَهُ عُذْرٌ فَلا يحلُّهُ إلا الطَّوافُ بِالبَيْتِ، وَمَنْ أَخْصِرَهُ العُذْرُ لَمْ يَحْتَجْ - عِنْدَ بَعْضِهِم - إلى هَدْي، وَقَدْ مَضى القَولُ فِي ذَلِكَ . ١٧٧٧٤ - وأمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي القَارِنِ يَقُوتُهُ الحَجِّ، فَقَدْ وَافَقَهُ الشَّافِعِيِّ، وَخَالفهما أَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحابُهُ، فَقَالُوا يَطُوفُ وَيَسْعِى لِعُمْرِتِهِ، ثُمَّ يَطوفُ وَيَسْعى ٣٠٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢- لِحِجَّتِهِ، وَيَحلِّ، وَعليهِ الحُّ مِنْ قَابِلِ، وَلَيْسَ عَلَيهِ عُمْرَةٌ وَتَجْئه عُمَرَتُهُ، ويسقطُ ١,٠٠٠ عَنْهُ دَمُ القرانِ . ١٧٧٧٥ - قالَ أَبُو عُمرَ : القَولُ مَا قَالَ مَالِكٌ والشَّافعيُّ ، فإِنَّ كُلَّ مَنْ وَجبَ عَلَيهِ قَضاءً إِنَّمَا يَقْضِيهُ كَمَا فَاتَهُ ، وَهَدْيُ القرانِ وَاجِبٌ بِإِجْمَاعٍ وهديّ بدلُ ميقاتٍ الحج واجب لقَولِ عُمَرَ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ (رضي الله عنهم) مِنْ غَيرِ نكِيرٍ. ١٧٧٧٦٠ - وَجُمهورُ العُلماءِ على أَنَّ مَنْ فاتَهُ الحجّ لا يقيم على إحرامِهِ ذلك ، وعليه ما وصفنا من إِْيانِ البَيْتِ لِلطَوافِ بِهِ، والسَّعْي بَيْنَ الصَّفا والمروةِ، ثُمَّ يحلُّ بالتّقْصِرِ أو الحَلْقِ ، ثُمَّ يَقْضِيِ حَجَّهُ عَلَى مَا بَيَّا قَبْلُ ، وَأَنَّهُ إِنْ أَقَامَ عَلَى إِقْرانِهِ حتّى الحجِّ مِنْ قَابِلِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمْ . ١٧٧٧٧ - وَمِمِّنْ قَالَ بِهِ أَبُو حَنِفَةَ وَالشَّفِعِيُّ، وَأَصْحابُهما ، والثَّورِيِّ، واحمدُ ، وَإِسحاقُ ، وآُبُو ◌َورٍ . ١٧٧٧٨ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ فِي الاخْتِيَارِ لِمَنْ فَاتَّهُ الحِجُ: أَنْ يَتَحَلَّلَ بِعَمِلِ عُمْرةٍ، وَلَا يُقِيمُ مُحْرِمًا إِلى قَابَلٍ، ولكنّهُ جَائِرٌ عِنْدَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلى إِحْرَامِهِ إِلى قَابِلٍ ، فَإِنْ فَعَلَ سَقَطَ عِنْدَهُ عَنْهُ الحِجُّ ، وَلَمْ يحتجُ إِلى أَنْ يَتَحلَلَ بِعُمْرَةٍ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ لا يُجزئه إِقَامَتُهُ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَلَأَبْدَّلَهُ مِنْ أَنْ يَتَحَلَلَ بِعَمَلِ عُمْرةٍ، وَيَحْجُ مِنْ قَابِلِ . ١٧٧٧٩ - ثُمّ اخْتِلافُهم فِي الهَدْي عَلَيْهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ ، وَما قالَ اللَّهُ ( عز وجل ) ﴿الحَجُّ أَشْهُرْ مَعَلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجِّ ◌َلاَ رِقَثَ وَلَا فُسُوقَ .. ﴾ [البقرة: ١٩٧] دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لا يَصْحُّ إِحْرامُ أَحَدٍ بالحجِّ فِي غَيرِ أَشْهُرِ الحَجِّ ، واللَّهُ أَعْلَمُ. ٢٠ - كتاب الحج (٤٩) باب هدي من فاته الحج - ٣٠٣ ١٧٧٨٠ - وَقَدْ اخْتُلَفَ العُلماءُ فِيمَنْ أَحْرَمَ بالحجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الحجّ، فَمِنْهُم مَنْ أَلْزَمَهُ ذَلِكَ، مِنْهم مَالِكٌ لِقَولِهِ عز وجل ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [ أول سورة المائدة]، عَلَى أَنَّ الاخْتِيَارَ عِنْدَهُ أَنْ لا يَفْعَلَ . ١٧٧٨١ - وَمِنْهِم مَنْ جَعَلَ إِحْرامَهُ عُمرةً، كَمَنْ أَحْرَمَ بالظُّهرِ قَبْلَ الزَّوالِ . ١ '۔۔ (٥٠) باب من أصاب أهله قبل أن يفيض(١) ٨٢٧ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزَّيْرِ الْمَكِيِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ بِأَهْلِهِ وَهُوَ بِمِنِّى ، قَبْلَ أَنْ يُفِيِضَ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً(٢) . ٨٢٨ - مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ لا أَظْنَّهُ إِلا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ: الَّذِي يُصيبُ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ، يَعْتَمِرُ وَيُهْدِي(٢). ٨٢٩ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمنِ يَقُولُ في ذلِكَ ، مِثْلَ قَوْلِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ عِبَاسٍ(٣). قَالَ مَالِكٌ : وَذِلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلِيَّ فِي ذَلِكَ. ١٧٧٨٢ - قَالَ أَبُو عُمرَ : كَانَ مَالِكٌ (رحمه الله) قَدْ سَمعَ الاخْتِلافَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ ثَلاثَةُ أَقْوالٍ : ١٧٧٨٣ - (أَحَدُها ): قَولُ مَالِكِ هَذا: مَنْ وَطَئَّ بَعْدَ الْجَمْرَةِ قَبْلَ الإِفَاضَةِ، فَعَلَيهِ عُمْرَةٌ ، وَهَدْيِ . (١) تقدم القول في هذه المسألة أثناء المسألة (٤٤٠). (٢) الموطأ : ٣٨٤، والأم (٧: ٢٤٤)، وآثار أبي يوسف (٢٤٩)، والمحلى (١٨٩:٧) - ١٩٧) والمغني (٣ : ٥٤٥). (٢) الموطأ : ٣٨٤. (٣) الموضع السابق . - ٣٠٤ - ٢٠ - كتاب الحج (٥٠) باب من أصاب أهله قبل أن يفيض - ٣٠٥ ١٧٧٨٤ - وَهُوَ قَولُ عِكْرمةَ. ١٧٧٨٥ - وَبِهِ قالَ رَبِيعَةُ (١) . ١٧٧٨٢ - وَفِيهِ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنٍ عباسٍ (٢). ١٧٧٨٧ - وَإِليهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبلٍ فِيما ذكرَ عَنْهُ الأَثْرِمُ . ١٧٧٨٨ - (وَالثَّانِي): أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلا هَدْيُ بَدَنَةٍ ، وَحجُّهما تَامٌّ . (١) هو رَبَيْعَةُ بنُ أبي عَبد الرَّحمن، واسمُهُ فَرُّوخٍ ، القُرَضِيُّ النَّيْمِيُّ أَبو عُثْمان ، ويُقال : أبو عَبَد الرَّحمن المَدَنِيُّ المَعْروف بربيَعَة الرأي، مَوْلَى آلِ المُنْكَدِرِ، المتوفي (١٣٦) هـ. روى عن أنس بن مالك ، وسعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد ، وسليمان بن يسار ، وسالم ابن عبد الله . وهو شيخ مالك ، والأوزاعي ، وشعبة ، وسفيان الثوري ، وحماد بن سلمة ، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك ، وغيرهم . كان من أوعية العلم : حديثا ، وفقيهاً ، قال فيه الإمام مالك : ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة ابن أبي عبد الرحمن . وقال الليث : هو عالمنا ، وأفضلنا ، وصاحب معضلاتنا . كان صاحب الفتوى بالمدينة ، وكان يُحصى في مجلسه أربعون معتماً . متفق على توثيقه ، أخرج له الجماعة ، مترجم في : التاريخ الكبير (٢: ٢٦٨)، تاريخ بغداد (٨: ٤٢٠)، البيان والتبيين (١٠٢:١)، ثقات ابن حبان (٦٥:٣)، صفة الصفوة (٣٢:٢)، العقد الفريد (١٥٦,٤٤:٤، ٢٥٠)، مشاهير علماء والأمصار، الترجمة (٥٨٨)، حلية الأولياء (٣: ٢٥٩)، تذكرة الحفاظ (١: ١٥٧)، ميزان الاعتدال (٤٤:٢) العبر (١: ١٨٣)، وسير أعلام النبلاء (٦: ٨٩) معجم البلدان (٢: ٧٣٠)، تهذيب الأسماء واللغات (١٨٩:١)، تهذيب التهذيب (٣: ٢٥٨)، شذرات الذهب (١: ١٩٤)، تاريخ التراث العربي (١: ٢٥). (٢) موطأ مالك: ٣٨٤ - باب ((من أصاب أهله قبل أن يفيض)). ٣٠٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ - ١٧٧٨٩ - هَذا هُوَ الصَّحِيحُ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، رُوِي عَنْهُ مِنْ وُجُوه(١). ١٧٧٩٠ - وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، والشّعبِيِّ. ١٧٧٩١ - وَإِليهِ ذَهَبَ: أَبُو حَنِيفَةَ، والثَّورِيُّ. والشَّفِعِيُّ(٢)، وَأَبُو ثَورٍ، وداود . ١٧٧٩٢ - وَقَالَ الشَّافعيّ: يجْزئه مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْي . ١٧٧٩٣ - ( وَالثَّالِثُ): أَنَّ حَجَّهُ فَاسِدٌ ، وَعَلَيهِ حجّةٌ قَابِلٌ ، والهَدْيُ . ١٧٧٩٤ - وَهُوَ قَولُ ابْنٍ عُمَرَ(٣). (١) سئل ابن عباس عن رجل وقع على أهله وهو بمنى - أي بعد الوقوف بعرفة - قبل أن يفيض ، فأمره أن ينحر بدنة . آثار أبي يوسف (٢٤٩)، الأم (٧: ٢٤٤)، السنن الكبرى (١٦٨:٥) معرفة السنن (٧: ١٠٣٤٤)، المغني (٣: ٥٤٥)، المحلى (٧: ١٨٩، ١٩٧). (٢) «الأم)) (٧ : ٢٤٤). (٣) آثار أبي يوسف (٥٧٥)، سنن البيهقي (٥: ١٦٧)، والمجموع (٧: ٣٨٠)، المغني (٣: ٣٣٤). وروى البيهقي في معرفة السنن والآثار (٧: ١٠٣٤٢) عن أبي عبد الله الحافظ ، عن ابن عمر الحافظ (الدار قطني) . قال حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد [ الفقيه] النّسَابُورِي، قال : حدثنا محمدُ بن يَحْى الذُّهلي وغيرُهُ ، قالوا: حدثنا محمدُ بن عُبَيْدِ، حدثنا عُبيد الله بن عُمَرَ ، عن عمرو بن شُعَب، عن أبيه: أنَّ رَجُلاً أَتَى عَبْدَ اللهِ بن عمرو ، يَسألُه عن مُحْرِمٍ وَقَعَ بِامْرَتِهِ ، فَشَارَ إلى عَبْدِاللَّهِ بن عُمرَ ، فقالَ: اذهبْ إلى ذلك فَسَلْهُ ، قالَ شُعَيْب: فلم يَعْرِفْهُ الرَّجُلُ، فَذَهَبْتُ معه، فَسَأَلَ ابن عمر ، فقال: بَطَلَ حَجُّكَ ، فقال الرجلُ : فما أصنع؟ قال: اخرجْ مع الناسِ، واصنعْ ما يَصْنَعُون، فَإِذَا أَدْرَكْتَ قابلاً، فحجِّ واهْدٍ ، فرجع إلى عبد اللّه بن عَمْرو وأنا مَعَهْ، فأخبره ، فقال: اذهب إلى ابن عباس فَسَلْهُ قال شُعَيْب: فَذَعَبْتُ معه إلى ابن عباس، فَسَأَلُهُ ، فقال له كما قال ابن عمر، فرجع إلى عبد اللّه بن عَمْرو وأنا مَعَهُ، فَأَخْبَرَهُ بما قال ابنُ عباس، ثم قال: ما تقول أنّتْ؟ = ٢٠ - كتاب الحج (٥٠) باب من أصاب أهله قبل أن يفيض - ٣٠٧ ١٧٧٩٥ - رَوَى هشيمٌ، قالَ: أَخْبرنا جَعْفَرُ بْنُ إياسٍ، قَالَ : أَخْبرنا عَلِىّ البارقيُّ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ عمانَ حَجَّ مَعَ امْرَتِهِ، فَلمَّا قَضَيَا وَحلقَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ وَس الثِّابَ ، وَذَبحَ ، ظنَّ أَنَّهُ قَدْ حِلٌّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ ، فَوقَعَ بِامْرَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَطوفَ ◌ِالبَيْتِ ، فَانْطلقتُ بِهِ إلى أبْنٍ عُمَرَ ؛ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ؛ فَقَالَ: اقْضِيَا مَا بَقِيَ عَلَيْكُما مِنْ نُسكِكُمَا وَعَلَيكما الحِجُ فِي قَابِلِ . قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبدِ الرَّحمنِ إِنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ عمانَ بعيد الشقةِ ؟ فَلَمْ يزدْنِي عَلى ذَلِكَ(١). ١٧٧٩٦ - وَقَالَ الحَسَنُ البصريّ ، وَابْنُ شهابٍ الزهريِّ، وَهُوَ مَعْنِى قَولِ عُمَرَ أبْنِ الخَطَّابِ فِيمَنْ رَمَى جَمْرَةَ العَقَةِ أَنَّهُ قَدْ حلَّ لَهُ كُلُّ مَا حَرَمَ عَلَيْهِ إِلا النِّساءَ والطِّيبَ(٢). ١٧٧٩٧ - قَالَ أَبُو عُمرَ : قَدِ اخْتُلِفَ فِي الطِّيب وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ النِّساءَ عَلَيهِ حرامٌ . ١٧٧٩٨ - وَإِلى هَذا ذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ القاضيِّ(٣)، وَأَبُو الفرجِ عِمْرُو = فقال: قولي مثل ما قالا . قال البيهقي وفي هذا الحديث دلالةٌ على صحة سماع شُعَيْب من جَدِّ عبد الله بن عمرو ، ومن ابن عمر ، وابن عباس . (١) المحلى (٧: ١٨٩) والمغني (٤: ٥٤٥)، شرح السنة (٢٨٣:٧) آثار أبي يوسف (٥٧٥) ، سنن البيهقي (٥: ١٦٧)، المجموع (٧: ٣٨٠)، المغني (٣: ٣٣٤). (٢) الموطأ: ٣٨١، السنن الكبرى (١٦٧:٥)، معرفة السنن والآثار (١٠٣٣٨:٧ - ١٠٣٤٠). (٣) تقدمت ترجمته في (١ : ٨٥٦). ٣٠٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢. ابْنُ محمدٍ المالكِيُّ(١) ، قالا: مَنْ وَطِىءٍ قَبْلَ الإِفَاضَةِ فَسدَ حجَّهُ . سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ رَمْي الَجَمْرَةِ أَو بَعْدَهُ؛ لأنَّ وَطْعَ النِّساءِ عَلَيهِ حَرَامٌ حَتَّى يطوفَ طَوَافَ الإِفَاضَةِ الْمُفْرضَ عَلَيْهِ . ١٧٧٩٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدّمَ رِوَايَةً أَبِي حَازِمٍ، وَأَبِي مُصْعبٍ فِيمنْ وَطَئ بَعْدَ يَومِ النَّحْرِ قَبْلَ رَمْي الَجَمْرَةِ ، وَذَكَرْنَا الإِجْمَاعَ فِيمَنْ وَطَئِ قَبْلَ الوَقُوفِ بَعَرَفَةَ(٢). ١٧٨٠٠ - وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ ابْنِ القَاسِم (٣) عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ وَطِئَ بَعْدَ يَومٍ النَّحْرِ وَإِنْ لَمْ يَرْمِ الَجَمرةَ فَلَيَسَ عَلَيهِ إِلا الهَدْيُ والعُمْرَةُ خَاصَّةٌ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَهم الهَدْيُ إِذا وَطِئْ بَعْدَ رَمْي الَجَمْرَةِ يَومَ النَّحْرِ قَبْلَ الإِقَاضَةِ . ١٧٨٠١ - قَالَ عَبْدُ الملكِ بْنُ الماجشون(٤): إِنَّما فعل مالك عليه العُمْرةُ مَعَ (١) تقدمت ترجمته فى (١: ٨٩٤). (٢) انظر الفقرة (١٧٧٠١). (٣) تلميذ الإمام مالك: عبد الرحمن بن القاسم العتقي، تقدمت ترجمته في (٦: ٨٧٩٤). (٤) هو العلامة الفقيهُ، مُفتي المدينة ، أبو مروان ، عبدُ الملك بن الإمامِ عبدِ العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة بن المَاجِشُون التيمي مولاهم المدني المالكي ، تلميذ الإمام مالك . حَدَّثَ عن أبيه، وخالهِ يوسف بن يعقوب المّاجِئُون، ومُسْلِمِ الزَّنجي ، ومالك ، وإبراهيم بنِ سعد، وطائفة . حَدَّثَ عنه: أبو حفص الفَلاس، ومحمدُ بن يحيى الذّهلي، وعبدُ الملك بن حبيب الفقيه والزبير ابن بكّار ، ويعقوبُ الفَسَوِيُّ، وسَعْدُ بن عبد الله بن عبد الحكم، وآخرون . قال مُصعَبُ بن عبد الله : كان مُغْنِي أهل المدينة في زمانه . وقال ابنُ عبد البرِّ : كان فقيهاً فصيحاً ، دارت عليه الفُتيا في زمانه ، وعلى أبيه قبلَه ، وكان ضَرِيراً. قيل إنه عَمِيَ في آخِرِ عُمُرٍهٍ، قال: وكان مُولعاً بسماع الغناء . وقال أحمدُ بن المُعَذِّل الفقيه : كلما تذكرتُ أنَّ الترابَ يأكُلُ لسانَ عبدِ الملك بن الماجشون = ٢٠ - كتاب الحج (٥٠) باب من أصاب أهله قبل أن يفيض - ٣٠٩ الهَدْي لِيكُونَ طَوَانُهُ بِالبَيْتِ فِي إِحْرامٍ صَحِيحِ . ١٧٨٠٢ - قَالَ إِسْمَاعِيلُ: هَذا قَولٌ ضَعِيفٌ؛ لأنَّ إِحْرامَهُ لِعُمرةٍ يُوجِبٌ عَلَيْهِ طَوَافاً لها وَسَعْيَا، فَكَيْفَ يَكُونُ الطَّوافُ لِلْعُمْرَةِ وَالإِفَاضَةِ معاً ؟ . ١٧٨٠٣ - وَأَمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي هَذا الْبَابِ(١). وَسُئِلَ عَمَّنْ نَسِيَ الإِفَاضَةَ حَتْى خَرَجَ مِنْ مَكَّةً وَرَجَعَ إِلَى بِلادِهِ؟ فَقَالَ: أَرَى، إِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ النِّسَاءَ، فَلْيَرْجِعْ، فَلَيْفِضْ. وَإِنْ كَانَ أَصَابَ النِّسَاءَ، فَلْيَرْجِعْ، فَلَيْفِضْ ثُمَّ لْيَعْتَمِرْ وَلْيُهْدٍ . وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْرِيَ هَدْيَهُ مِنْ مَكَّةً وَيَنْحَرَهُ بِهَا. وَلَكِنْ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَهُ مَعَهُ مِنْ حَيْثُ اعْتَمَرَ، فَلْيَشْتَرِهِ بِمَكَّةَ. ثُمَّ لْيُخْرِجْهُ إِلى الْحِلِّ. فَلْيَسُقْهُ مِنْهُ إِلى مَكَّةَ ، ثُمَّ يَنْحَرُهُ بِهَا . = صَغُرتٍ الدنيا في عيني . وكان ابنُ الْمُعَذَّل مِن الفصحاء المذكورين ، فقيل له : أين لسانُك مِن لسان أستاذِكَ عبدِ الملك؟ فقال : لسانه إذا تعانى أحْتَى مِن لساني إذا تحابى . وقال أبو داود : كان لا يعقلُ الحديث ، يعني: لم يكن مِنْ فُرْسَانِه ، وإلا فهو ثقةً في نفسه . فال يحيى بنُ أكثم : كان عبدُ الملك بحراً لا تُكَدِّرُهُ الدِّلاء. توفي سنة ثلاث عشرة ومثتين . وقيل : سنة أربع عشرة ، وترجمته في : طبقات ابن سعد ٤٤٢/٥، التاريخ الكبير ٤٢٤/٥، التاريخ الصغير ٣٢٩/٢، الجرح والتعديل ٣٥٨/٥، الانتقاء: ٥٧، طبقات الفقهاء للشيرازي: ١٤٨، ترتيب المدارك ٣٦٠/٢، ٣٦٥، وفيات الأعيان ١٦٧،١٦٦/٣، تذهيب التهذيب ٢/٢٥١/٢، ميزان الاعتدال: ٦٥٨/٢، ٦٥٩، العبر ٣٦٣/١، سير أعلام النبلاء (١٠: ٣٥٨) الكاشف ٢١١/٢، نكت الهميان ١٩٧/٢، الديباج المذهب ٨٦٦/٢، تهذيب التهذيب ٤٠٨/٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٤٤ - ٢٤٥، شذرات الذهب ٢٨/٢، شجرة النور الزكية ٥٦/١. (١) في الموطأ: ٣٨٥. ٣١٠٠- الاستذكار الجَامع لِمَذَاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ - ١٧٨٠٤ - قَال أَبُو عُمرَ: قَدْ تَقَدَّمَ القَولُ فِيمَنْ نَسِيَ الإِفَاضَةَ فِي بَابِهِ مِنْ هَذا الكتابِ ، وَفيِ هَذا الْبَابِ الْجَوابُ عَلى مَنْ أَصَابَ النِّساءَ قَبْلَ أَنْ يفيضَ عَلى مَذْهَبٍ العُلماءِ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أيضًا التَّعْرِيفُ بِالهَدْي وَمَا لِلسَّلَفِ في ذلكَ مِنَ الاخْتِيارِ. * : ٠ (٥١) باب ما استيسر من الهدي(*) ٨٣٠ - مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ؛ (*) المسألة - ٤٤٢ - اتفقت المذاهب على أن قاتل الصيد مخير في الجزاء بين أحد أمور ثلاثة بأيها شاء كفر ، سواء أكان موسرا أو معسرا ، والأمور الثلاثة : هي ذبح النظير ، وتقويم النظير بدراهم ثم بطعام ، لكل مسكين مد ، وصيام يوم عن كل مد ، لقوله تعالى : ﴿ هديا بالغ الكعبة ، أو كفارة طعام مساكين، أو عدل ذلك صياما﴾ و((أو)) في الأمر للتخيير ، بين المثل أو الإطعام أو الصيام. وإذا اختار المثل ذبحه ، وتصدق به على مساكين الحرم ، لقوله تعالى : ﴿ هديا بالغ الكعبة ﴾ . والهدي يجب ذبحه ، ولا يجزئه أن يتصدق به حیا علی مساکین ، لتسميته هدیا ، وله ذبحه في أي وقت شاء . ولا يختص ذلك بأيام النحر . کیفیة تقدیر الطعام ونوعه: قال الشافعية والحنابلة : ومتى اختار الإطعام : فإنه يقوم المثل بالدراهم ، والدراهم بطعام ويتصدق به على المساكين ؛ لأن المثل الواجب إذا قوم ، لزمت قيمة مثله . ولا يجزئ إخراج القيمة؛ لأن اللّه تعالى خير بين ثلاثة أشياء ليست القيمة منها . ونوع الطعام المخرج : هو الذي يخرج في الفطرة وفدية الأذى: وهو الحنطة والشعير والتمر والزبيب . وقال مالك: يقوم الصيد لا المثل ؛ لأن التقويم إذا وجب لأجل الإتلاف ، قوم المتلف كالذي لا مثل له . تقدير الصيام : وفي الصيام : يصوم عند الجمهور : عن كل مد يوما ؛ لأنها كفارة دخلها الصيام ، والإطعام ، فكان في مقابلة المد ككفارة الظهار :المد فيها في مقابلة إطعام المسكين . وإذا بقي مالا يعدل يوما ، صام يوما كذلك . وقال أبو حنيفة : يصوم عن كل نصف صاع من بر يوما ، إذ لا يجوز عنده أن يطعم المسكين أقل من نصف صاع؛ لأن الطعام المذكور ينصرف إلى ما هو المعهود في الشرع . وللمسألة شق آخر وهو أقل ما يجزئ من الهدي ؛ وأدنى الهدي : شاة ، وقد يطلق الدم أو النسك على الهدي ، والمراد بالنسك أو الدم هوالذبيحة وهي الشاة ، الإجماع المسلمين على أن الشاة مجزئة في الفدية عن حلق الشعر أو قلم الظفر ونحو ذلك . -٣١١- ٣١٢- الاستذكار الجَامع لِمَذَاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ كَانَ يَقُولُ: مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي، شَاءٌ(١). ٨٣١ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي ، شَاةٌ . ١٧٨٠٥ - قالَ مَالِكٌ(٢): وَذلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلى في ذلِكَ؛ لأنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاتَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ فَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدَيَا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامِ مسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذِلِكَ صِيَامًا﴾ [ المائدة: ٩٥ ] فَمِمَّا يُحْكَمُ بِهِ في الْهَدْي ، شَاةٌ، وَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ هَدَيَا. وَذِكَ الَّذِي لا اخْتِلافَ فِيهِ عِنْدَنَا. وَكَيفَ يَشُكُّ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ ؟ وَكُلِّ شَيءٍ لا يَبْلُغُ أَنْ يُحْكَمَ فِيهِ بِبَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ فالْحُكْمُ فِيهِ، = وأفضل الهدي: البدنة ثم البقرة، ثم الضأن، ثم المعز، لما روي أن رسول اللّه عليه لما أحصر بالحديبية ، نحر البدن ، وكان يختار من الأعمال أفضلها . والمجزئ من المهدي بالاتفاق : ما يجزئ في الأضحية ، وهو الثني فصاعدا ، وهو عند الحنفية مثلا : ما تم له خمس سنين . ومن البقر : سنتان ، ومن الغنم سنة ومن المعز ما له سنتان ، لكن يجزئ عندهم وعند الحنابلة الجذع من الضأن: وهو ما دون الثني ، وهو ماله سته أشهر ، لحديث: ((يجزئ الجذع من الضأن: أضحية )) والهدي مثله . ولا يجزئ في الهدي مقطوع الأذن أو أكثرها ، ولا مقطوع التذنب ، ولا اليد ولا الرجل ولا الذاهبة العين ، ولا العجفاء ( كثيرة الهزال )، ولا العرجاء التي لا تمشي إلى المنسك ( الموضع الذي تذبح النسائك فيه ) ؛ لأنها عيوب بينة . والذكر والأنثى في الهدي سواء ، لأن اللّه تعالى قال: ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر اللّه ولم يذكر ذكرا ولا أنثى . (١) الموطأ: ٣٨٥، والمحلى (٧: ١٥١). (٢) الموطأ: ٣٨٥، ومصنف ابن أبي شيبة (٤ : ٦٤). ٢٠ - كتاب الحج (٥١) باب ما استيسر من الهدي - ٣١٣ شَاةً. وَمَا لا يَبْلُغُ أَنْ يُحْكَمَ فِيهِ بِشَاةٍ. فَهُوَ كَفَّارَةٌ مِنْ صِيَامٍ، أَوْ إِطْعَامٍ مَسَاكِينَ. ١٧٨٠٦ - قَالَ أَبُو عُمرَ : قَدْ أَحْسَنَ مَالِكَ فِي احْتِجاجِهِ هَذا ، وآتى بما لا مزيدً لأحَدٍ فِيهِ وجهًا حسنًا فِي مَعْنَاهُ . ١٧٨٠٧ - وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ العِلْمِ، وَعَلَيْهِ تَدُورُ فَتْوَى فُقهاءِ الأَمْصارِ بِالعِراقِ وَالحِجازِ فِيما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ . ١٧٨٠٨ - وَكانَ ابْنُ عُمرَ يَقُولُ: ﴿مَا اسْتَيْسَر مِنَ الهَدِيِ﴾ [ البقرة: ١٩٦] بَدَنَةٌ دُونَ بَدْنَةٍ، وَبَقَرَةٌ دُونَ بَقَرةٍ (١). ١٧٨٠٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلُ ذَلِكَ (٢). ١٧٨١٠ - ذكَّرَ سنيدٌ، عَنْ هشيمٍ، قالَ: أَخْبرنا يَحْى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ القَاسِمِ ابْنِ مُحمدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا قَالا: ﴿ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدِي﴾ [البقرة: ١٩٦] النَّاقَةُ، ثُمَّ النَّاقةُ، وَالبَقَرَةُ دُونَ الْبَقَرةِ. ------ ١٧٨١١ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: الصِّيَامُ لِلمُتُمِّعِ أَحَبُ إِلِيٍّ مِنَ الشَّاءِ(٣). ١٧٨١٢ - رَوَاهُ وبرةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ، وعَطَاءً عَنِ ابْنٍ عُمرَ. ١٧٨١٣ - وروى عَنْهُ صدقةُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: الشَّةُ أَحَبُّ إِلىّ من البدنة (٤). (١) المحلى (١٥١:٧). (٢) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٥١٣:١) ط . دار الفكر ، ونسبه لوكيع ، وابن أبي شيبة ، وعبد ابن حميد ،وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عائشة . (٣) الموطأ: ٣٤٤، وسنن البيهقي (٢٤:٥)، والمحلى (١٦٠:٧). (٤) مصنف ابن أبي شيبة (٤: ٦٤)، والمحلى (٧: ١٥١). - ٣١٤- الاستذكار الجَامع لِمَذَاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ - ١٧٨١٤ - وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جمرةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قالَ: ﴿ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْي﴾ [البقرة: ١٩٦] نَاقَةٌ، أَو بَقَرَةً، أو شركٌ فِي دَم(١). ٨٣٢ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: ﴿ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ بَدَنَةٌ، أو بَقَرَةٌ(٢). ١٧٨١٥ - قَالَ أَبُو عُمرَ: هَذا قَولٌ مُجْمَلٌ يُفَسِّرُهُ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَمَعَلُومٌ أَنَّ أَعْلِى الهَدْيِ بَدنةٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي إِلا مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنا، وَبِاللَّهِ تَوْفِقُنا . ٨٣٣ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّ مَوْلاةٌ لِعَمْرَةَ بِنْتِ ( عَبْدِالرَّحْمنِ يُقَالُ لها رُقَيَّةُ؛ أَخْبَتْهُ: أَنَّهَا خَرَجَتْ مَعَ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدٍ الرَّحمنِ إِلى مَكَّةَ . قَالَتْ فَدَخَلَتْ عَمْرَةُ مَكَّةَ يَوْمَ الَّْوِيَةِ . وَأَنَا مَعَهَا . فَطَفَتْ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ دَخَلَتْ صُفَّةَ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَتْ: أَمَعَكِ مِقَصَّانِ؟ فَقُلْتُ: لا فَقَالَتْ: فَالْتَمِسِيهِ لِ. فَالْتَمَسْتُهُ، حَتَّى جِئْتُ بِهِ. فَأَخَذَتْ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهَا. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، ذَبَحَتْ شَاةً(٣). ١٧٨١٦ - قَالَ أَبُو عُمرَ: لَيْسَ فِي هَذا الخَبرِ مَا يحْتَاجُ إِلى القَولِ ؛ لأَنَّ الشَّةَ (١) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٥١٢:١)، ونسبه لابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس . (٢) الموطأ: ٣٨٦، ومصنف ابن أبي شيبة (٦٤:٤)، والمحلى (١٥١:٧). (٣) الموطأ : ٣٨٦. ٢٠ - كتاب الحج (٥١) باب ما استيسر من الهدي - ٣١٥ دُونَ الحلابِ لا خِلافٍ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذا الْحَدِيثَ شَاهِداً عَلَى مَا (اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْي شَاةٌ))؛ لأنَّ المتمتِّعِ قَدْ فرضَ اللَّهُ عَلَيهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْي لِقَولِهِ (عز وجل): ﴿ فَمَنْ تَمَتِّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ [ البقرة: ١٩٦] وَعَمْرَةُ كَانَتْ مُتُمتِّعَةٌ ، لا شَكَّ فِيهِ، وَلِلْمُتْمِّعِ أَنْ يُؤَخِّرَ الذّبْحَ إِلى يَومِ النَّحْرِ. ١٧٨١٧ - وَفي أخذِ عَمْرَةَ مِنْ قُرُونٍ رَأْسِها فِي الْمسْجِدِ دَلِيلٌ عَلى طَهَارَةِ شَعرٍ الإسلامِ . ١٧٨١٨ - وَعَلى هَذا جُمْهُورُ العُلماءِ فِي طَهَارَةٍ شُعُورٍ بني آدمَ . ١٧٨١٩ - وَقَدْ كَانَ للشَّافعيِّ فِيهِ قَولٌ رَجَعَ عَنْهُ إِلى مَا عَلَيْهِ الْجُمهورُ ، بِدَلِيلِ جَلَقِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ شَعرِ رَأْسِهِ فى حجِّهِ، وَنَّهُ أَعْطاهُ أَبَا طَلْحَةَ وَغَيْرَهُ، وَلَو كَانَ نَجْسًا مَا وَهَبَّهُ لَهُم ، وَلا ملكَهم إِيَّاهُ . ١٧٨٢٠ - وأَمَّا قَولُهُ (مِنْ قُرُونِ رَأْسِها ) فَالقُرونُ هُنَا الضَّفَائِرُ ويسْتُحبُّ أَنْ تَأْخُذَ الْرَةُ مِنْ كُلِّ ضِغِيرةٍ قَدْراً مُمْكِنًا، فَتَعمّ بِالَّقْصِيرِ ضَغَائِرَهَا ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ جَزَا عَنْهَا أَقَلَّ مَا يَقِعُ عَلَيْهِ اسْمُ تَقْصِيرٍ مِنْ شَعرِها . ١ (٥٢) باب جامع الهدي(*) ٨٣٤ - مَالِكٌ، عَنْ صَدَقَةٌ بْنِ يَسَارِ الْمَكِّيّ؛ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، جَاءَ إِلى عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ، وَقَدْ ضَفَرَ رَأْسَهُ. فَقَالَ: يَا أَبَّ عَبْدِ الرَّحْمنِ. إِّي قَدِمْتُ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ . فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: لَوْ كُنْتُ مَعَكَ، أَوْ سَألْتَني، لِأُمَرَتُكَ أَنْ تَقْرِنَ . فَقَالَ الْيَمَانِي: قَدْ كَانَ ذَلِكَ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : خُذْ مَا تَطَايَرَ مِنْ رَأْسِكَ، وَأَهْدِ . فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ: مَا هَدِيُهُ. ◌َا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ؟ فَقَالَ: هَدِيُهُ. فَقَالَتْ لَهُ: مَا هَدْهُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ لَمْ أَجِدْ إِلا أَنْ أَذْبَحِ شَةٌ ، لَكَانَ أَحَبَّ إِلَىّ مِنْ أَنْ أَصُومَ(١). ١٧٨٢١ - قَالَ أَبُو عُمرَ: فِي هَذا الَحَديثِ أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يضغرَ رَأْسَهُ إِلا أَنَّ مَنْ ضَفَر أو لَبِّدَ أَو عقصَ فَعَلَيْهِ الحِلاقُ عِنْدَ عُمرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ العُلماءِ بَعْدَهُ لِمَا فِي التَّضْفِيرٍ مِنْ وَقَايَةِ الرَّأْسِ لأَنْ لا يَصِلَ الغبارُ إِلی جلدِهِ . ١٧٨٢٢ - وَفى هذا الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ القرانَ كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ أَولى مِنَ (*) المسألة - ٤٤٣ - اتفق العلماء على أن المتمتع والقارن يلزمهما إذا أحرما بالحج الهدي ، لقوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج، فما استيسر من الهدي﴾. [البقرة: ١٩٦ ]. ودم القران والتمتع : دم شكر فيأكل منه صاحبه عند الحنفية ، ولا يأكل منهما عند الشافعية . وإن لم يدخل القارن مكة ، وتوجه إلى عرفات ، فقد صار عند الحنفية رافضًا لعمرته بالوقوف ، وسقط عنه دم القران ، وعليه دم لرفضه عمرته ، وهو دم جبر لا يجوز أكله منه ، ووجب عليه قضاؤها ؛ لأنه بشروعه فيها أوجبها على نفسه ، ولم يوجد منه الأداء ، فلزمه القضاء . ويسقط عند الشافعية دم المتمتع إن عاد لإحرام الحج إلى الميقات . (١) الموطأ : ٣٨٦ - ٣٨٧. - ٣١٦ - ٢٠ - كتاب الحج (٥٢) باب جامع الهدي - ٣١٧ التَّمتُّعِ، وَقَدْ كَانَ فِى أَوَّلِ أَمْرِهِ يُفُضِلُ التمتُّعَ ثُمَّ رَجعَ إِلى هَذا، وقَالَ: مَا أَمْرُهما إلا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِي قَدْ أَوْ جَبْتُ مَعَ العُمْرةِ الحِجِّ. ١٧٨٢٣ - وَأَمَّا قَولُ اليمانيّ (قَدْ كَانَ ذَلِكَ) أَيْ قَدْ فَاتَ القرانُ؛ لأَنَّهُ ، واللَّهُ أَعْلَمُ سَالَهُ بَعْدَ أَنْ طَافَ وَسَعَى لِعُمْرتِهِ، وَلَا سَبِيلَ إِلى القرانِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحَجِّ لا يدخُلُ عَلَى العُمرةِ إِلَا قَبْلَ ذَلِكَ . ١٧٨٢٤ - وأمَّا أَمرُ ابْنٍ عُمرَ اليمانيّ بِالنَّقْصِيرِ وَقَدْ ضَفَرَ، فَإِنَّما ذَلِكَ، واللّهُ أَعْلَمُ ؛ لأَنَّهُ رَأَى عَلَيهِ حلقَ رَأْسِهِ يَومَ النَّحْرِ فِي حجِّهِ الَّذِي تَمتِّعَ بالعُمْرِةِ إليهِ ، فَأَرادَ أنْ لا يحلقَ فِي الْعُمْرَةِ لِيحلقَ فِ الحِ . ١٧٨٢٥ - وأمَّا قَولُهُ (فَأَهِد) فَإِنَّهُ يُرِيدُ هَدْيَ مُتْعَتِهِ . ١٧٨٢٦ - ثُمَّ سُئِلَ (مَا الهَدْيُ؟ ) فَقالَ: إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلا شَاةً لَكَانَ أَحَبَّ إِلىّ مِنَ الصَّومِ. ١٧٨٢٧ - فَهذا يَرُدُّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنْهُ: الصِّيَامُ أَحَبُّ إليَّ مِنَ الشَّةِ . ١٧٨٢٨ - وَرِوَايَةُ مَالِكِ عَنْ صَدْقَةَ بْنِ يَسَارٍ هذهِ أَصَحُّ عَنْهُ؛ لأَنَّهُ مَعْرُوفٌ مِنْ مَذْهَبِهِ تَفْضِيلُ إِرَاقَةِ الدِّماءِ فِي الحَجِّ على سَائِرِ الأعْمالِ . ١٧٨٢٩ - وَيُرْوى ( مَا هَدِيُهُ) وأما هَدِيُهُ، وَهُو الأولى ؛لأَنَّه مِمَّا یهدی إِلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ. ١٧٨٣٠ - وَعَلى نَحْرِ هَذا قَولُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: الصَّلاةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقةِ، وَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّومِ. : ٣١٨- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢. - ٨٣٥ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الْمَرَأَةُ الْمُحْرِمَةُ ، إِذَا حَلَّتْ لَمْ تَمْتَشِطْ، حَتّى تَأْخُذَ مِنْ قُرُونٍ رَأْسِهَا. وَإِنْ كَانَ لَها هَدْيٌ ، لَمْ تَأْخُذْ مِنْ شِعْرِهَا شَيْئًا، حَتَّى تَنْحَرَ هَدْيَهَا (١). ١٧٨٣١ - إِنَّمَا قَالَ هذا؛ لأنَّ الحلاقَ نُسُكٌ بحلُّ لِمَنْ رَمَى الجَمرةَ إِلْقَاءُ التَّفَثِ كلِّهِ ، وَهُوَ الشَّعتُ . ١٧٨٣٢ - وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ الحلاقَ مِنَ النَّسُكِ، وَجَعَلَهُ أَوَّلَ الحَلِّ فَهُوَ مَذْهَبٌ سَتَذْكُرُهُ فِي بَابِ الحلاقِ(٢) . إِنْ شَاءَ اللّهُ . ١٧٨٣٣ - وأمَّا مَنْ حلقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ فَقَدْ قَدَّمَ وَأَخَّرَ، وَتَقْدِيمُ الأُفْعَالِ الْمَفْعُولةِ يَومَ النَّحْرِ وَتَأْخِيرُها لا حَرَجَ فِيهِ . ١٧٨٣٤ - وَسَنَذْكُرُ مَا فِي ذَلِكَ لِلْعُلماءِ مِنَ المَذَاهبِ فِي هَذا الكتابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ٨٣٦ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعَلْمِ يَقُولُ: لا يَشْرِكُ الرَّجُلُ وَمْرَتُهُ فِي بَدَنَةٍ وَاحِدَةٍ . لِيُهْدِ كُلُّ وَاحِدٍ بَدَنَةٌ ، بَدَنَةً . ١٧٨٣٥ - قَالَ أَبُو عُمرَ : إِنْ كَانَ أرادَ أَنَّ مَنْ وطئ امرأتهُ فِي الحجِ لا يُجزئهما بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَدْ مَضى مَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ مَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ أَرادَ الاسْتِراكَ (١) الموطأ : ٣٨٧. (٢) وهو الباب رقم (٦٠) في كتاب الحج . ٢٠ - كتاب الحج (٥٢) باب جامع الهدي - ٣١٩ فِي النَّسْكِ كُلِِّ مِنْ ضَحِيَّةٍ أَوْ هَدْيٍ ، فَقَدِ اخْتُلفَ قَولُهُ فِي هَدْي النَّطَوُّعِ. ١٧٨٣٦ - فَمَرَّةٌ أجازَ الاسْتِرَاكَ فِيهِ، وَمَرَّةٌ لَمْ يُجِزْهُ. وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَولُهُ أَنَّهُ لا يَجُوزُ الاسْتِرِاكُ فِ الهَدْيِ الوَاجِبِ . ١٧٨٣٧ - وَسَنَذْكُرُ في كِتَابِ الضّحايا مَذْهَبَهُ فِي الاشْتِراكِ فِي الضَّحايا حَيْفَ هُوَ عِنْدَهُ(١). ١٧٨٣٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، والشَّافعيِّ وَأَصْحابُهما: يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَ سَبْعَةٌ فِي بَدَنَةٍ وَيْجزيهم بَعْدَ أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهِم شَاةً بِوُجُوهٍ مُخْتَلفةٍ مِنْ جَزَاءٍ صَّيْدٍ وَمِنْ إِحْصارٍ أَو تَمْتُّعِ أَو مِنْ غَيرٍ ذَلِكَ. ١٧٨٣٩ - وَقَالَ زُفَرُ: لا يُجْزِئ حَتَّى تَكُونَ الْجِهَةُ المُوجِبَةُ لِلْهَدْي عَلَيهم وَاحِدةً، فَإِمَّا جَزَاءُ صَيْدٍ كُلّهِ، وَإِمَّ تَطَوَّعٌ كُلُهُ ، فَإِنِ اخْتُلفَ لَمْ يجزهُ . ١٧٨٤٠ - وَقَالُوا: وَإِنْ كَانَ فِيهم ذِيٌّ أَو مَنْ لا يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَ فَلا يُجزئهم مِنَ الهدي . ١٧٨٤١ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ: إِنْ كَانَ أَحَدُ السَّبْعَةِ الْمُشْتَرِكِينَ فِي الْهَدْيِ ذِمِيّاً، أو مَنْ يُرِيدُ حصَّتُهُ مِنَ اللَّحمِ وَلَا يُرِيدُ الهَدْيَ أَجْزَأُ مَنْ أَرَادَ الهَدْيَ ، وَيَأْخُذُ الْبَاقُونَ حِصَصَهُمْ مِنَّ اللَّحمِ . ١٧٨٤٢ - قَالَ أَبُو عُمرَ: ذَكرَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ فِي مُوطَِّ قَالَ : إِنّما العُمْرَةُ الَّتِي يَتَطَوِّعُ النَّاسُ بِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ فِيها الاشْتِرَاكُ فِي الهَدْي . وَآَمَّا كُلُّ (١) في كتاب الضحايا باب ((الشركة في الضحايا، وعن كم تذبح البقرة والبدنة؟)). ٣٢٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢. هَدْي وَاجِبٍ فِي عُمْرَةٍ أَو مَا أَشْبَهَها فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ الاشْتِراكُ فِيهِ . ١٧٨٤٣ - قَالَ: وَإِنَّمَا اسْتَرِكُوا يَومَ الْحُدَيبيةِ؛ لأنَّهُمْ كَانُوا مُعْتمرينَ تَطَوَّعًا . ١٧٨٤٤ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: لا يُشْتَرِكُ فِي الْهَدْي الوَاجِبِ وَلا فِي التَّطَوِّعِ عِنْدَ مَالكِ . ١٧٨٤٥ - قالَ مَالِكٌ: إِذَا قَلَّدَ الهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ، ثُمَّ مَاتَ وجب إخراجه على وَرَثَتِهِ مِنْ رَأْسِ المالِ ، وَلَمْ يَرِثُوهُ . ١٧٨٤٦ - وَهُوَ قَولُ الشَّافعيِّ، وَآَيِي يُوسُفَ . ١٧٨٤٧ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَمُحمدٌ: يَكُونُ مِيراثًا . ١٧٨٤٨ - وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَلَّدَ الهَدْيَ لا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلابد له . وَكَذَلِكَ الأُضْحَيَةُ إِذَا أَوْ جَبِهَا وَنَعَلَها ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ لَهُ بدلُها بِأَحْسَنَ مِنْها . ١٧٨٤٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: جَائِزٌ لَّهُ بَيْعُها لِهَدْي وَعَليهِ بَدَّلُهُ. ١٧٨٥٠ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: لا بَأْسَ أَنْ يبدلَ الرَّجُلُ هَدْيَهُ الوَاجِبَ وَلا يبدل النَّطَوّعَ. ١٧٨٥١ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: لَهُ أَنْ يبدلَ هَدْيَهُ إِذَا قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ مَا لَمْ يتكلّمْ بِفَرضِهِ . ١٧٨٥٢ - وَسُئِلَ مَالِكَ: عَمِّنْ بُعِثَ مَعَهُ بِهَدْيِ يَنْحَرَهُ فِي حَجِّ ، وَهُوَ مُهِلٌ بِعُمْرَةٍ هَلْ يَنْحَرُهُ إِذَا حَلِّ ، أَمْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ فِي الْحَجِّ . وَيُحِلُّ هَوَ مِنْ عُمْرَتِهِ؟ فَقَالَ: بَلْ يُؤَخِرُهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ فِى الْحَجِّ وَيُحِلُّ هُوَ مِنْ عُمْرَتِهِ(١). (١) الموطأ : ٣٨٧.