Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٠ - كتاب الحج (٤٧) باب العمل في الهدي إذا عطب أو ضَلَّ - ٢٨١ والتَّخْلِيَةِ بَيْنُهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَإِنَّما ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِيَكُونَ عَلامةٌ: أَنَّهَا مُبَاحٌ أُكْلُها ، وأنّها لِلَّهِ فَجعَلها خَارِجَةٌ عَنْ مِلْكِ صَاحِيها . ١٧٦٤٢ - وَأَمَّا قَولُهُ فِي حَديثِ مَالِكٍ: (كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الهَدْيِ؟ ) فَإِنَّ محملَ هَذا عِنْدَ جَماعَةِ العُلماءِ عَلى الهَدْيِ التَّطَّوعِ؛ لأنَّهُ هَدْيٌ بَعثَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ لَّه - ما فِي حَديثِ نَاجِيةَ وَابْنٍ عَبَّاسٍ، فَهُوَ هَدْيُ تَطَوِّعٍ لا يَجُوزُ لأَحَدٍ سَاقَهُ أَكْلُ شَىْءٍ مِنْهُ أَقَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَيْهِ مِقَامَ نَفْسِهِ بِما يْتَزَمُ مَحِلّهُ لِيَأْكُلَهُ قَبْلَ وُجُوبٍ أَكْلِهِ قَطْعًا لِلذَّرِيِعَةِ فِي ذَلِكَ . ٨٢١ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهِابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ : مَنْ سَاقَ بَدَنَةً تَطَوَّعًا؛ فَعَطِيَتْ؛ فَتَحَرَهَا، ثُمَّ خَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُّلُونَهَا فَلْسَ عَلَيْهِ شَيءٌ ، وإِنْ أَكَلَ مِنْهَا أَوْ أَمَرَ مَنْ يَأْكُلُ مِنْهَا غَرِمَهَا . ١٧٦٤٣ - مَلِكٌ عَنْ ثَورِ بْنِ زَيْدِ الدِّيْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَبَاسِ مِثِلَ ذَلِكَ . ٨٢٢ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَهْدَى بَدَنَةٌ جَزَاءٌ أَوْ نَذْراً أَوْ هَدْيَ تَمتِّعِ؛ فَأُصِيَتْ فِي الطَّرِيقِ ؛ فَعَلَيْهِ البَدَلُ . ١٧٦٤٤ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمرَ أَنْهُ قَالَ: مَنْ أَهْدَى بَدَنَةً ثُمَّ ضَّلَّتْ أَوْ مَاتَتْ فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ نَذْرًا أَبْدَلَهَا، وإِنْ كانَتْ تطوعًا فَإِنْ شَاءَ أَبْدَلَهَا وإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا . ١٧٦٤٥ - مَالِكٌ: أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ العِلْمِ يَقُولُونَ : لا يَأْكُلُ صَاحِبُ الهَدْي مِنَ الجَزَاء والنِّسُكِ. ١٧٦٤٦ - قَالَ أَبُو عُمرَ: أَمَّا الهَدِيُ التَّطوَّعِ إِذا بَلِغَ مَحِلَّهُ فَلا خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ ٢٨٢- الاستذكار الجَامع لِمَذَهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ فِي أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ كَسَائِرِ النَّاسِ ؛ لأَنَّهُ فِي حكْمِ الضَّحايا ، وَإِنَّما اخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَكَلَ مِنَ الْهَدْيِ الوَاجِبِ أَوْ أَكَلَ مِنَ الهَدْي النَّطَوِّعِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلّهُ. ١٧٦٤٧ - فَكانَ مَالِكٌ ، وَالأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ يَقُولُونَ : فِ الهَدْي التطوّع يَعْطِبُ قَبْلَ مَحِلِّهِ أَنَّ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يُخلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهُ ، وَلَا يَأْمُرُ أَحَدًا يَأْكُلُ مِنْهُ فَقِراً وَلَا غَنِيًا، يتصدَّقُ وَلَا يطعم وَحَسِبُهُ والتَّخْلَةِ بَيْنُهُ وَبَيْنَ النَّاسِ . ١٧٦٤٨ - وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفةَ ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: يتصدَّقُ بِهِ أُفَضلَ مِنْ أَنْ يَتْرُكَهُ لِلسِّبَاعِ فَتَأْكلُهُ . ١٧٦٤٩ - وأمَّا ما يُطَمْئِنُ الآكلَ مِنَ الهَدْيِ الَّذِي لا يَجِبُ لَهُ أَنْ يأْكلَ مِنْهُ قدِ اختُلِفَ فِيهِ أيضا . ١٧٦٥٠ - فَكانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إِنْ أَكلَ مِنْهُ أَبدلَهُ كُلَّهُ. ١٧٦٥١ - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنٍ سَعْدٍ فِي الَّذِي يَأْكُلُ مِنْ هَدْي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ، قَالَ: أرى أنْ يتصدَّقَ بِقَدْرٍ مَا أُكلَ طَعامًا يطْعمهُ المساكِينَ وَلا أُری عَلَيْهِ غَيْرَ بَدِلِهِ . ١٧٦٥٢ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : خَالَفَهُ مَالِكٌ؛ فَقَالَ: إِنْ أُكَلَ مِنْهُ شَيْئًا وَلَو نِصْفَهُ وآخره أَبْدلَهُ كُلَّهُ . ١٧٦٥٣ - وَبِهِ يَأْخُذُ ابْنُ وَهْبٍ . ١٧٦٥٤ - وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ: إِنُ أُكلَ مِنْهُ فَعَليهِ بدلُهُ كُلُّهُ ، كَانَ الَّذِي أَكلَ مِنْهُ قَلِيلاً أو كَثِيراً . ٢٠ - كتاب الحج (٤٧) باب العمل في الهدي إذا عطب أو ضّلَّ - ٢٨٣ ١٧٦٥٥ - قالَ ابْنُ القَاسِمِ: إِنْ أَكَلَ مِنَ الهَدْي الَّذِي نَذَرَ لِلْمَسَاكِينِ؛ فَعَلَيهِ أَنْ يَطْعم قِيمَةً مَا أَكَلَ للمَسَاكِينِ وَلَا يَكُونَ عَلَيْهِ البَدَلُ . ١٧٦٥٦ - وَقَالَ ابْنُ حبيبٍ: إِنْ أُكَلَ مِمَّا لا يَجِبُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ ثَمَنُ مَا أُكَلَ طَعَامًا يتصدَّقُ بِهِ . ١٧٦٥٧ - وَهُوَ قَولُ الثَّورِيِّ، وَأَبِي حَنِيفةَ ، والشَّافعيِّ ، وَآَبِي ثَورٍ ، وَاحْمدَ، وَإِسْحَاقَ . ١٧٦٥٨ - وروي عن عليّ بن أبي طالب ، وابن مسعودٍ ، وابنِ عبّاسٍ فِي الْهَدْيِ يَعْطِبُ قَبْلَ مَحِلِّهِ ؛ أَنَّ صَاحِبَهُ إِنْ أَكَلَ منه أو أَمَرَ عَزَمَ(١) . ١٧٦٥٩ - وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الَّابِعِينَ مِثْلُ ذَلِكَ، إِلا أَنْهُمْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ تَفْسِيرُ مَا يَغْرِمُ: مَا أَكَلَ أَوْ أَتْلَفَ . ١٧٦٦٠ - وَقَالَتَ طَائِفَةٌ، مِنْهُم: عَطاءٌ، والزهريّ: إِنَّ عَلَيهِ البَدِلَ إِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. ١٧٦٦١ - وَمَنْ قَالَ: عَلَيْهِ البَدلُ، أوجبَ عَلَيْهِ غرمَ الجَمِيعِ . ١٧٦٦٢ - وَعَلَى هَذَينِ القَولَيْنِ اخْتِلافُ الفُقهاءِ على مَا قَدَّمْنَا . ١٧٦٦٣ - وَاخْتَلَفُوا فِي الْهَدْيِ الذِّي يُؤْكَلُ مِنْهُ. ١٧٦٦٤ - فقالَ مالِكٌ: يُؤْكَلُ مِنْ كُلِّ الهَدْي إِلا جَزَاءَ الصِّيْدِ، وَنَذْرَ المسَاكِينِ، وَفِدَيَةَ الأُذِى، وَهَدْيَ التطوّعِ الَّذي يَعْطِبُ فِي الطَّريقِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ . (١) الموطأ: ٣٨١، والمغني (٣: ٥٣٥)، والمحلى (٧: ٢٦٨). ٢٨٤- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار /ج ١٢. ١٧٦٦٥ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: يُؤْكَلُ مِنْ هَدْي الْتْعَةِ، وَالإِحْصَارِ، وَالوَصِيَّةِ ، والتطوَّعِ إِذَا بَلَغَ مَحِلّهُ لا يُؤْكَلُ مِنَ غَيرِها . ١٧٦٦٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحمدٌ: لا يُؤْكَلُ مِنَ الهدْي إِلا هَدْي الْتّعَةِ وَهَدْي التطوّعِ - يَعْنُونَ: إِذا بَلِغَ مَحِلّهُ - وَهَدْي القرانِ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يُؤْكَلُ مِنْهُ شَيْءٌ. ١٧٦٦٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيَّ: لا يُؤْكَلُ مِنَ الهَدِي كُلِّهِ إِلا التطوّعَ خاصَّةً إِذا بلغَ مَحِلّهُ، وَكُلُّ مَا كَانَ وَاجِبًا مِنَ الْهَدْي فَلَحْمُهُ كُلُّهُ لِلْمِسَاكِينِ وَجَلدُهُ، وَكَذَلِكَ جَلَُّ وَالنعلانِ اللَّانِ عَلَيْهِ . ١٧٦٦٨ - قَالَ: وَكَذَلِكَ عِنْدِي هَدْيُ الْتْعَةِ؛ لأَنَّهُ وَاجِبٌ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ جَزَاءٍ الصّدِ، وَهَدْي الإِفْسِادِ، وَهَدْي القرانِ ، فَكُلُّ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَلا يَأْكُلْ مِنْهُ شًَا . ١٧٦٦٩ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ مِثْلَهُ. ١٧٦٧٠ - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حدَّثْنَا ابْنُ عُلِيَّهَ ، قال، حدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ زريعٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عطاءٍ، وطاووسٍ ، وَمُجاهدٍ ، أَنْهُم كَانُوا يَقُولُونَ : لا يُؤْكَلُ مِنَ الفِدَيَةِ، وَلَا مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ.(١). ١٧٦٧١ - عَبْدُ الرزّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرِيجٍ، عَنْ عَطاءٍ، قَالَ: لا يَأْكُلُ مِنْ جَزاءٍ الصَّيْدِ، وَلَا مِنْ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ ، وَلَا مِنَ الكَفَّارَاتِ، وَيَأْكُلُ مِمَّا سِوى ذَلِكَ . فَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ وَاجِبًا وَعَطَبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَإِنَّ صَاحِبَهُ يَأْكُلُهُ إِنْ ثِمَاءَ أَو مَا شَاءَ مِنْهُ، وَيَطْعِمُ مِنْهُ مَنْ شاءَ مَا شَاءَ ؛ لأنَّ عَليهِ بَدَلَهُ . (١) مصنف ابن أبي شيبة (١٤ : ٢٣٠). ٢٠ - كتاب الحج (٤٧) باب العمل في الهدي إذا عطب أو ضّلَّ - ٢٨٥ ١٧٦٧٢ - وعلى هذا جمهورُ العُلَمَاءِ، ومنهُمْ مَنْ أجازَ لَهُ بَيْعَ لحِمِهِ وأن يَسْتعينَ بهِ فِي البَدَلِ . ١٧٦٧٣ - وَكَرِهَ ذَلِكَ: مَالِكٌ؛ لأَنَّهُ بَيْعُ شَيْءٍ أُخْرجَهُ للَّهِ ( عز وجل). ١٧٦٧٤ - وَمَنْ أَجازَ بَيْعَ لَحْمِهِ عَلَى جَوَازٍ أُكْلِهِ . ١٧٦٧٥ - وَقَدْ كَانَ عَطَاءٌ يُِيحُ البَيْعَ فِي ذلك، ثُمَّ رَجعَ عَنْهُ . ١٧٦٧٦ - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُبِئَةَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ ، عَنْ عِكْرمةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِذَا أَهْدَيْتَ هَديًا وَاجِبًا، فَعَطَبَ؛ فَانْحَرَهُ . فَإِنْ شِعْتَ فَكُلْ ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَهْدِ ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَقَوَّل بِهِ فِي هَدْي آخرَ(١). ١٧٦٧٧ - وأمَّا قَولُ ابْنٍ عُمرَ ( أَنْهُ مَنْ أَهْدِى بَدَنَةٌ، ثُمَّ ضَلَّتْ أَو مَاتَتْ، فَإِنَّها إِنْ كَانَتْ نَدْرًا أَبْدَلَها، وإِنْ كَانَتْ تَطَوَّعًا فَإِنْ شَاءَ أَبْدَلَهَا، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَها)(٢) . ١٧٦٧٨ - قَالَ أَبُو عُمرَ : لا خِلافَ فِي هَذَا بَيْنَ العُلماءِ، وَأَصْلُهم فِيهِ : الصَّلاةُ النَّافِلةُ، لا تُقْضِى لِمَنْ غَلَبَ عَليها ما يفْسدُها، وَالنَّذْرُ والصَّلاةُ الفَريضةُ ما غلبهُ عَليها مِنَ الْحَدَثِ وَغَيرِهِ لا يسْقطُها . ١٧٦٧٩ - قالَ عبدُ الرزّاقِ: عَنِ ابْنِ جُرِيجٍ، عَنْ عَطاءٍ ، قالَ: أَمَّا النّذْرُ فَإِنْ كَانَ لِلْمِسَاكِينِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةٍ جَزَاءِ الصِّدِ، وَإِنْ قَالَ : عَلَيّ بَدَنَةٌ أَوْ هَدْيٌ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيه شيئاً فَهِو هَدْيَ والْمُتْعَةُ سَواءٌ ليهدٍ منهما لِمَنْ هُوَ غَنِيَّ عَنْهما : مِنْ صَدِيقٍ ، أو ذِي (١) الموطأ: ٣٨١، المغني (٣: ٥٣٥). (٢) الموطأ: ٣٨١، وسنن البيهقي (٥: ٢٤٣) و(٩: ٢٨٩)، ((معرفة السنن والآثار)) (١٠٩٢٧:٧) وشرح السنة (٧: ١٩٤). ٢٨٦- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢. رَحِمٍ، وَلَيَأْكُلْ هُوَ وَأَهْلُهُ، وَلَيَتَصَدَّقْ، وَلَيُنْتَفِعْ بِجُلُودِها وَلَا يَبْعْ . ١٧٦٨٠ - قَالَ: وَهَلْ لِلْمُتعةِ لهدي المَحَصرِ فِيما يؤكلُ مِنْهُ سَواء. ١٧٦٨١ - وَاخْتَفُوا فِي هَدْي التطوّعِ إِذا عَطَبَ وَقَدْ دَخَلَ الحَرمَ. ١٧٦٨٢ - فَقَالَ مِنْهُم قَائِلُونَ: إِذا دَخلَ الحَرمَ فَقَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ، والحَرمُ، كلّهُ وَمَكَّةُ ومِنِى سَوَاءٌ؛ لأنَّهُ حَرَمٌ كُلُهُ . ١٧٦٨٣ - وَأَجْمَعُوا أَنَّ قَولَهُ (عز وجل): ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] لَمْ يُرِدْ بِهِ الذّبْحَ وَلَا النَّحْرَ فِي البَيْتِ العَتِيقِ؛ لِأُنَّ الْبِيْتَ لَيْسَ بِموضعٍ لِلدِّماءِ؛ لأنَّ اللَّه تعالى قَدْ أَمرَ بِتَطْهِيرِهِ، وَإِنَّما أرادَ بِذَكْرِهِ البَيْتَ العَنِيقَ: مَكَّةَ وَمِنِى. ١٧٦٨٤ - وَكَذَلِكَ قَالَ ◌ََِّ: ((مَكَّةُ كُلُّهَا مَنْحَرٌ)) يَعْنِي فِي الْعُمَرَةِ، ((وَمِنَى كُلُّهَا مَنْحَرٌ)). يَعْنِي فِي الحِجِّ(١). ١٧٦٨٥ - فالحَرمُ كُلُّه ((مَكَّةُ)) و ((مِنِى))؛ لأنَّ ذَلِكَ كُلُّهُ حَرَمٌ ، فَإِذا عَطبَ الهَدْيُ الْتَطَّعُ فِي الْحَرِمِ جَازَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ. ١٧٦٨٦ - وَإِذَا كَانَ هَدِيًا وَاجِباً، وَبَلغَ الحَرمَ، وَعَطِبَ فَقَدْ جزى عَنْهُ ؛ لأنَّ العِلَّةَ فِي سِيَاقَةِ الْهَدْي إِطْعَامُ مَساكِينِ الحَرمِ. ١٧٦٨٧ - وَهَذا كُلَّهُ قَولُ الشَّافعيِّ، وَعَطاءٍ، وَكَثِيرٍ مِنَ العُلماءِ. ١٧٦٨٨ - وَرَوى ابْنُ جُريجٍ وحبيبٌ المعلمُ، وَغَيْرُهما، عَنْ عَطاءٍ ، قالَ: كُلُّ هَدْيٍ بَلِغَ الحرمَ ، فَعَطَبَ ، فَقَدْ أَجْزِى . (١) سيأتي هذا الحديث في باب (( ما جاء في النحر في الحج)). ٢٠ - كتاب الحج (٤٧) باب العمل في الهدي إذا عطب أو ضَلَّ - ٢٨٧ ١٧٦٨٩ - وَقَدِ اتَّفَقَ العُلماءُ عَلَى أَنَّ قَتْلَ الصَّيدِ بِمِكَّةَ وَمِنِى، وَسَائِرِ الْحَرمِ سَواءٌ فِي وُجُوبِ الَجَزَاءِ. ١٧٦٩٠ - وقالَ عَ﴾ فى مكَّةَ: ((لا يُخْتلى خَلاها وَلَا يُنَفَّرُ صيدُها، ولا يعضَّدُ شَجَرُها ». ١٧٦٩١ - وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْحَرَمَ كُلَّهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُهُ حُكْمُها . ١٧٦٩٢ - وَقَدْ قَالَ مَالِكَ: مَنْ أَحْرِمَ منَ الِقَاتِ قَطَعَ الثَّْبَيَةِ إِذا دَخَلَ الحَرمَ . وَمِنْ يَوْلِهِ (إِنَّ الْحَرَمَ لا يُدْخَلُ إِلاَ يِإِحْرَامِ)، فَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَرمِ وَمَكَّةَ، إِلا أَنَّ مَذْهَبَهُ فِيما عَطِبَ أو نحرَ مِنَ الهَدْي قَبْلَ بُلُوغٍ مَكَّةَ أَنَّهُ لا يجْزِي قولُهُ تعالى: ﴿ ثُمّ مَحِلُّهَا إِلَى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣]. ١٧٦٩٣ - وَاحْتُجَّ لَهُ إِسْماعِيلُ بنُ إِسحاقَ القاضي بإجماعهم عَلَى أَنَّ الطَّوافَ والسَّعْيَ لا يَكُونانِ إلا بمكَّةَ ، وَأَنَّ رَمْي الجِمَارِ لا يَكُونُ إلا بِعِنِى. وَكَذَلِكَ النَّحْرُ لا یگُونُ إِلا فيهما . (٤٨) باب هدي المحرم إذا أصاب أهله (*) ٨٢٣ - مَالِكٌ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وعليَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَآبَا هُرَيْرَةَ: سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ؟ فقالوا: يَنْفُذَانِ. يَمْضِيَانِ لِوَ جْهِهِمَا حَتَى يَقْضِيَا حَجَّهما، ثُمَّ عَلَيْهِمَا حَجِّ قَابِلٌ ، وَالهَدْيُ . قَالَ: وَقَالَ عَلِيَّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: وإِذا أَهَلا بالحَجِّ مِنْ عَامِ قَابِلِ تَفَرَّقًا (*) المسألة : - ٤٤١ - إن الجماع وحده مفسد للحج عند الجمهور ، ويضم إليه الإنزال بوطء أو بغير الوطء إلا الاحتلام عند المالكية . وشرط الجماع المفسد للحج أن يكون في الفرج وأن يكون عند الحنفية قبل الوقوف بعرفة ، فمن جامع بعد الوقوف بعرفة لم يفسد حجه ، وعليه بدنة إن جامع بعد الوقوف قبل الحلق ؛ لأن الركن الأصلي هو الوقوف بعرفة ، وعليه شاة إن جامع قبل الوقوف ،لما روي أن الصحابة قالوا : عليه هدي . وقال الجمهور غير الحنفية : يفسد الحج إن وقع قبل التحلل الأول ، ولو بعد الوقوف ؛ لأنه وطء صادف إحراما صحيحا لم يحصل فيه التحلل الأول ، فأشبه ما قبل الوقوف ، وعليه بدنة عند الشافعية والحنابلة لقضاء الصحابة بذلك ، وهدي عند المالكية في زمن القضاء ، وأفضله : الإبل ، ثم البقر ، ثم الضأن ، ثم الماعز . فإذا أفسد الحج ، بالجماع يجب المضي في فاسده ، ويجب القضاء اتفاقا على الفور من العام التالي وإن كان نسكه تطوعا ، لأنه يلزم بالشروع فيه ، فصار فرضا بخلاف باقي العبادات ، ويستوي في ذلك الرجل والمرأة لاستوائهما في المعنى الموجب للفساد . ويجب عليه بدنة عند الشافعية والحنابلة سواء حدث الإفساد قبل الوقوف أم بعده لقضاء الصحابة بذلك ، وعليه عند المالكية هدي زمن القضاء لقول ابن عمر لمن واقع امرأته : فإذا كان في العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك واهدايا هديا .. )) . وأوجب الحنفية عليه شاة إن جامع قبل الوقوف وفسد حجه ، وبدنة إن جامع بعد الوقوف قبل الحلق وحجه صحيح كما بينا في أول هذه المسألة . -٢٨٨- ٢٠ - كتاب الحج (٤٨) باب هدي المحرم إذا أصاب أهله - ٢٨٩ حَتَّى يَقْضِيَا حَجْهُمَا (١) ٨٢٤ - مَالِكٌ، عَنْ يحمى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسْيِّبِ يَقُولُ: مَا تَرَوْنَ فِي رَجُلٍ وَقَعَ بِامْرَتِهِ وهُوَ مُحْرِمٌ ؟ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ القَوْمُ شيئًا. فَقَال سَعِيدٌ: إِنَّ رَجُلاً وقَعَ بامرأتِهِ وهو محرمٌ فبعث إلى المدينةٍ يَسألُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يُفَرِّقُ بَيْنَهما إِلى عَامٍ قَابِلٍ. فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لِينَفُذَا لِوَجْهِهِمَا فَلْتِمَّا حَجَّهُمَا الَّذِي أَفْسَدَاهُ . فَإِذَا فَرَغَا رَجَعَا. فَإِنْ أَدْرَكَهُمَا حَجٌ قَابِلٌ فَعَلَيْهِمَا الحَجُّ والهَدْيُ. وَيُهِلانٍ مِنَ حَيْثُ أَهَلا بَحجِّهِمَا الَّذي أَفْسَدَاهُ . وَيَتَغَرِّقَانِ حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا(٢). ١٧٦٩٤ - قَالَ مَالِكٌ: يُهْدِيَانِ جَمِيعًا بَدَنَةٌ بَدَنَةً(٣). ١٧٦٩٥ - قَال أبو عمر: قال الله (عز وجل): ﴿الَحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحجِ فَلَا رَفَتَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ في الحَجِّ ﴾ [ الآية : ١٩٧ من سورة البقرة ] .، ١٧٦٩٦ - وَأَجْمعَ عُلَماءُ الْمُسْلِمِينَ عَلى أَنَّ وَطْءَ النِّساءِ عَلى الحاجٌ حَرامٌ مِنْ حِينٍ يحرمُ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الإِفَاضَةِ وَذَلِكَ لِقَولِهِ تعالى: ﴿ فَلَا رَفَتَ﴾ [ ١٩٧: البقرة ] وَالرِّفَثُ فِي هَذا الموضع: الجِمَاعُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ العِلْمِ بِتَأْوِلِ القُرآنِ. وَقَدْ (١) الموطأ: ٣٨١، وسنن البيهقي (٥: ١٦٧)، ومعرفة السنن والآثار (٧: ١٠٣٣٨)، والمحلى (١٩٠:٧)، والمجموع (٧: ٣٨٠، ٣٩٩)، والمغني (٣: ٣٣٤، ٣٣٦، ٤٨٦). (٢) الموطأ: ٣٨٢، والمحلى (١٩٠:٧)، والمجموع (٧: ٣٩٩) والسنن الكبرى (٥: ١٦٨)، ومعرفة السنن والآثار (٧: ١٠٣٤٩). (٣) الموطأ : ٣٨٢. ٢٩٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَّهاء الأمْصارِ /ج ١٢. قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَالصَّوَابُ عِنْدَهمَ ما ذَكَرْتُ لَكَ فِي تَأْوِيلِ الرَّفَثِ فِي هذِهِ الآيَةِ . ١٧٦٩٧ - وأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ وَطِئَ قَبْلَ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَقَدْ أَفْسَدَ حجَّهُ، وَمَنْ وَطِئَ مِنَ الْمُعْتَصِرِينَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتٍ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا والمرْوَةِ فَقَدْ أَفْسَدَ عُمْرْتَهُ، وَعَلَيهِ قَضَاءُ الحِجِّ والهَدْي قَابِلا، وَقَضَاءُ العُمرةِ ، والهَدْي فِي كلِّ وَقْتٍ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ. ١٧٦٩٨ - وَاخْتُلَفُوا فِيمَنْ وَطِئَّ أَهْلَهُ بَعْدَ عُرَفَةَ وَقَبْلَ رَمْي جَمْرَةِ العَقَبَةِ، وَفِيمَنْ وَطِئَ قَبْلَ الإِفَاضَةِ أَيضاً، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ١٧٦٩٩ - فَمَّا اخْتِلافُهم فِيمَنْ وَطِئَّ بَعْدَ عَرَفَةً وَقَبْلَ أَنْ يَرْبِيَ الجَمْرَةَ؛ فَقالَ مَالِكٌ فِي مُوَطََّهِ فِي رَجُلٍ وَقَعَ بِمْرَتِهِ فِي الحَجِّ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَدَفَعَ مِنْ عَرَفَةٌ وَيَرْمِي الجمْرةَ: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيهِ الهَدْيُ ، وَحَجُّ قابلٍ . ١٧٧٠٠ - قالَ: فَإِنْ كَانَتْ إِصَابْتُهُ أَهْلَهُ بَعْدَ رَمْي الجمْرَةِ فَإِنَّمَا عَلَيهِ أَنْ يَعْتُمِرَ ويُهْدِي ، وَلَيسَ عَلَيْهِ حِجُ قَابِلِ . ١٧٧٠١ - وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَازِيمٍ(١) وَأَبُو مُصْعْبٍ(٢) عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَولِهِ فِ ((الْمُوَطَأ)» فِيمَنْ وَطِئَّ بَعْدَ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَقَبْلَ رَمْي الجَمْرَةِ: أَنَّ حجَّهُ يَفْسَدُ يِوَطْفِهِ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَيْسَ عَلَيهِ إِلا العُمرةُ ، والهَدْيُ وَحَجُّهُ تَامٌّ كَمَنْ وَطِئَ بَعْدَ رَمْي الجَمْرَةِ سَواء . ١٧٧٠٢ - قالَ أَبُو مُصْعَبٍ: إِنْ وَطِئَ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ الفِدْيَةُ وَالهَدْيُ ، وَإِنْ كانَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فَقَدْ فَسدَ حبُّهُ . (١) تقدم في (١٢١١). (٢) تقدم في (٢ : ١٤٠٥). ٢٠ - كتاب الحج (٤٨) باب هدي المحرم إذا أصاب أهله - ٢٩١ ١٧٧٠٣ - وَفِى ((الأسدية)) لابْنِ القَاسِمِ(١): إنْ يطأُ بَعْدَ مَغِيبِ الشّمْسِ يَومَ النَّحْرِ فَحِجُّهُ ثَامٌّ ، وَمَى الْجَمْرَةَ أُو لَمْ يَرْمِ . ١٧٧٠٤ - وَقَدْ تَقَصِّنا الاخْتِلافَ فِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحابِهِ فِي كُتُبٍ اخْتِلافِھم . ١٧٧٠٥ - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ مَالِكٍ فِي ((الموطَّأَ)) أيضاً، قَالَ مَالِكٌ فِي ((الموطَّأَ)): مَنْ أَفْسَدَ حجَّهُ أو عُمْرَتَهُ بِصَابَةٍ نِسَاءٍ فإنَّهُ يهلُ مِنْ حَيْثَ كَانَ أَهَلَّ بحجِّهِ الَّذِي أَفْسَدَ أو عُمْرتِهِ إِلا أَنْ يَكُونَ أَهَلَّ مِنْ أَبْعَدَ مِنَ الِيقَاتِ ، فَلْسَ عَلَيهِ أَنْ يهلَّ إلا مِنَ المِقات(٢). ١٧٧٠٦ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ، وَأَشْهَبُ(٣) ، عَنْ مَالِكٍ: فِي الَّذِي يُفسِدُ حجَّهُ (١) ابن القاسم: هو عبد الرحمن بن القاسم العتقي ، وقد تقدمت ترجمته في (٦ : ٨٧٩٤) ،وهو أول مؤلف (( للمدونة))، وعنه رواه تلميذه أسد بن الفرات ، وأضاف إليه مسائل فقهية جادل بها أهل العراق، فأطلق عليه «الأسدية))، وانظر ترجمة أسد بن الفرات، وقد تقدمت في (٤ : ٥٣٣٤). (٢) الموطأ : ٣٨٢ . (٣) أَشْهَبُ بن عبد العزيز بن داودبن إبراهيم القَيْسِيُّ، ثم العَامريِّ، ثم بني جَعْدَة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صَعْصَعَة، من أنفسهم ، أبو عَمرو الفقيه المِصْريُّ ، قيل: اسمه مِسْكِين، وأَشْهَب : لَقَبٌ. مولده سنةً أربعين ومئة ، ووفاته سنة أربع ومئتين . سمع مالكَ بنَ أَنْس، واللَّثَ بنَ سعد ، ويحيى بن أُوب ، وسُليمانَ بنَ بلال ، وبكرَ بنَ مُضَر ، وداود بن عبد الرَّحمن العطَّار ، وعدّة . حدِّث عنه : الحارثُ بنُ مِسْكِين، ويونسُ بنُ عبد الأعلى ، وبَحْرُ ابنُ نَصْر ، ومحمدُ بنُ عبدِ الله ابن عبد الحكم ، ومحمدُ بنُ إبراهيم بن الموَّاز، وسُحنون بنُ سعيد فَقِيهُ المغرب ، وعبدُ الملك بنُ حبيب فقيهُ الأندلس ، وهارونُ بنُ سعيدِ الأَيْلِيُّ ، وآخرون . = ٢٩٢- الاستذكار الجامع لِمَذَهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ = ويكفيه قولُ الشَّافعي فيه: ما أخرجتْ مِصْرُ أفقَه من أَشْهب، لولا طّيْشَ فيه. (ترتيب المدارك ٢ : ٤٤٧) . قال أبو سعيد بن يونس : أشْهَب أحدُ فقهاءِ مِصْرَ ، وذوي رأيها . وقال أبو عُمر بن عبد البر: كانَ فقيهًا حسن الرأي والنَّظَرِ، وقد فَضِّلَهُ محمد بن عبد الله بن عبدالحكم ، على ابن القاسم في الرأي ، فذكر ذلك لمحمد بن عمر بن لْبَابَةً ، فقال : إنما قال ذلك ابن عبد الحكم ؛ لأنه لازمَ أَشْهَبَ ، وكانَ أَخْذُهُ عنه أكثر ، وابنُ القاسم عندنا أفْتَه في البيوع وغيرها . قال أبو عمر: أشهبُ شيخُهُ وابن القاسم شيخه وهو أعلم بهما لكثرة مجالستِهِ لهما ، وأُخْذِهِ عنهما . قال : ولم يُدْرِك الشافعيّ في حين قُدومه مِصْرَ أحداً من أصحاب مالك، إِلا أَشْهَبَ وابنَ عبد الحكم . قال : وروينا عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أنه قال: سمعتُ أشهب في سُجوده ، يدعو على الشافعيّ بالموت ، فذكرتُ ذلكَ للشافعيِّ، فَأَنْشِدَ مُتَمَثِّلاً . تَمَّى رجالٌ أن أموتَ وإِنْ أُمُتْ لكَ سَيِلٌ لستُ فيها بِأَوْحَدٍ فقلْ لِلَّذِي يَبْقَى خلاف الذي مضى تھیاً لأخرى مثلها ، فكأنْ قدِ قال : فماتَ واللَّه الشافعيُّ في رجب سنة أربع ومئتين ، ومات أَشْهَب بعده بثمانية عشر يوما ، واشترى أشهب من تَرِكة الشافعيّ غلامًا اسمه فتيان ، اشتريته أنا من تركه أشهب . وقال أبو سعيد بن يونس ، عن أبيه عن محمد بن عبد الله بن عبد الحکم ، قال : حدثني محمد بن عاصم المَعَافريّ ، قال: رأيتُ في المنام كأنَّ قائلاً يقول: يا محمد، فأجبته، فقال: ذهبَ الذين يُقال عند فراقهم ليتَ البلاد بأهله تَتَصَدَّعُ قال : وكان أشْهب مريضًا ، فقلتُ : ما أخوفني أن يموت أَشْهَب فمات في مرضه ذلك . التاريخ الكبير ٥٧/٢، الجرح والتعديل ٤٣٢/٢، ترتيب المدارك ٤٤٧/٢، وفيات الأعيان ٢٣٨/١، العبر ٣٤/١ سير أعلام النبلاء (٥٠٠:٩)، الفهرست (١٩٩)، الانتقاء لابن عبد البر (١١٢/٥١). الكاشف ١٣٥/١، دول الإسلام ١٢٧/١، الديباج المذهب ٣٠٧/١، تهذيب = ٢٠ - كتاب الحج (٤٨) باب هدي المحرم إذا أصاب أهله - ٢٩٣ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ : يحجَّانِ مِنْ قَابلٍ، وَيَفْتَرقانِ إِذَا أَحْرِمَا . قالَ : فقلْتُ لَهُ : وَلَا يُؤَخِرِانِ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِي المَوْضِعَ الَّذِي أَفْسَدَا فِيهِ حجَّهما ؟ فَقَالَ : لَا ، وَهَذا الَّذِي سَمِعْتُ. قالَ أَشْهِبُ : فَقُلْتُ لَهُ مِمَّا افْتِرَاقُهما؟ أَيَفْتَرقانِ فِي البَيُوتِ أَو فِي الْنَاهِلِ لا يَجْتمعانٍ فِي مِنْهلٍ ؟ قالَ: لا يجْتُمِعانِ فِي مُنزِلٍ ، وَلَا يَتَسايرانِ ، وَلَا فِي الجمْعَةِ وَلا بِمِكَّةً وَلا بِمِنِى . ١٧٧٠٧ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: إِذا جَامَعَ الُحْرِمُ امْرَأَتَهُ أَفْسَدَ حَجَّهُ وَحجَّهَا ، وَعَليهِ بَدَنَةٌ ، وَعَليها أُخْرِى، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَدَنَةٌ أُخْرِى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةٌ ، ثُمَّ يَمْضِيَانِ فِي حجِّهما ، فَإِذا فَرِغَا مِنْ حجِّهما حَلَا ، وَعَلَيهما الحجّ مِنْ قَابلٍ ، وَلا ينزلانٍ بِذَلِكَ المكَانِ الَّذِي تَوَاقَعَا فِيهِ إِلا وَهُما مهلانٍ ثُمَّ بِقْتَرِقَا مِنْ ذَلِكَ المكَانِ . وَلَا يَجْتَمِعَانِ حتّى يفْرِغَا مِنْ حجِّهما لا يكُونانِ فِي محملٍ وَلا فسطاطٍ . ١٧٧٠٨ - وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: إِذا جَامَعَ المُحْرِمُ امْرأةً قَبْلَ الوُّقُوفِ بِعَرَفَةَ كَانَ عَلَى كَلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةٌ يَذْبَحُها ، وَيَتَصَدَّقَا بِلَحْمِها ، وَيَقْضِيا حجَّهماَ مَعَ النَّاسِ، وَعَليهما الحجِّ مِنْ قَابلٍ، ولا يفْتَرقانِ ، فَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ الوُّقُوفِ بِعَرَفَةَ ، فَعَلَيهِ بَدَنَةٌ ويجْزِئُه شَاةٌ وَلا حجٌّ عَلَيْهِ . ١٧٧٠٩ - وقَالَ الشَّافعيّ: الجِماعُ يُفْسِدُ الإِحْرامَ مَا كَانَ إِذَا جَاوَزَ الخِتانَ ، فَإِذا جَامَعَ المفردُ أو القارِنُ فَعَلَيهِ أَنْ يَمْضِيَ في إِحْرَامِهِ حَتَى يفرغَ ، ثُمَّ يحجّ قَائِلاً بِمِثْلِ = التهذيب ٣٥٩/١، حسن المحاضرة ٣٠٥/١، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٥، شذرات الذهب ١٢/٢٠. شجر الدرر (١: ٥٩). ٢٩٤- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصار /ج ١٢. إحْرامِهِ الَّذِي أَفْسَدَ حَاجًا قَارِناً أو مُعْتَمراً ، وَيُهْدِي بَدَنَةً تَجْزِئ عَنْهما معاً، وَإِذا أَهَلا بَقَضاءِ حجِّهما أَهَلَا مِنْ حَيْثُ أَهلا أَوْلاً، وَإِنْ كَانَ أَبْعِدَ مِنَ المِيقَاتِ فإِنْ كَانَا أَهَلا بِالإِحْرامِ الَّذِي أَفْسَدًا مِنْ مِقائِهما أَحْرمَا مِنْ مِقَاتِهِمَا، فَإِنْ جَاوَزَاهُ أَهْدَيَا دَمًا . ١٧٧١٠ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ مِثْلَ قَولِ الشَّافِعِيِّ إِلا أَنَّهُ قالَ: عَلَى المرَّةِ إِلا إِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ - دَمّ مِثْلَ مَا عَلَى الرِّجُلِ وَلَا يَقْتَرِقَانِ. ١٧٧١١ - قَالَ أَبُو عُمرَ: تَلْخِيصُ أَقْوَالِهِم: أَنَّ مَالِكاً ذَهَبَ إِلى أَنَّ مَنْ وَقِعَ بِأَهْلِهِ بَعْدَ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَقَبْلَ رَمْي جَمرةِ العَقَبَةِ فَقَدْ فَسَدَ حَجَّهُ . ١٧٧١٢ - وَهُوَ قَولُ الأَوْزَاعِيِّ، والشَّفِعِيِّ، وَآَيِي حَنِفَةً . ١٧٧١٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ ، والثوريُ: إِذا وَطِئَ بَعْدَ الوُقُوفِ بِعرفَةَ فَعَليهِ بَدَنَةٌ ، وحجَّهُ تَامٌّ . ١٧٧١٤ - وَقَالَ مَالِكٌ: يجْزِي الوَاطِئَ شَاةٌ كَسَائِرِ الهَدَايا . ١٧٧١٥ - وَهُوَقَولُ أَبِي حَنِيفَةً . ١٧٧١٦ - وَقَالَ الشَّافعيّ: لا يجزئ الواطِئُ إِلا بَدْنَةٌ أَو سَبْعٌ مِنَ الغَثَمِ . ١٧٧١٧ - وَقَالَ مَالِكٌ: الَّذِي يُفْسِدُ الحجّ والعُمرةَ الْنِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاءٌ دَافِقٌ . ١٧٧١٨ - قَالَ: وَلَو قَبَّلَ امْرأْتُهَ وَلَمْ يَكُنْ مِنَ ذَلِكَ مَاءٌ دَافِقٌ لَمْ تَكُنْ عَلَيهِ في القُبْلَةِ إلا الهَدْيُ . ١٧٧١٩ - هَذا كُلَّهُ قَولُهُ فِى ((الموَّطَأ))(١). وَجُمْلَةُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحابِهِ: أَنْهُ مَنْ (١) ٣٨٢. ٢٠ - كتاب الحج (٤٨) باب هدي المحرم إذا أصاب أهله - ٢٩٥ لَمسَ، فَقَبَّلَ، فَأَنْزَلَ، أَو تابعَ النَّظَرَ فَأَنْزِلَ فَقَدْ فَسَدَ حَجُّهُ. ١٧٧٢٠ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِنْ لَمْسَ فَأَنْزَلَ ، أَوْ وَطِئَ دُونَ الفَرْجِ فَأَنْزِلَ فَقَدْ أَفَسدَ حَجْهُ . ١٧٧٢١ - وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ: إِذَا لَمْسَ فَأَنْزِلَ فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ. ١٧٧٢٢ - قَالَ عُبِيدٌ: وَإِنْ نَظرَ فَأَنْزِلَ لَمْ يَفْسُدْ حَجَّهُ . ١٧٧٢٣ - وَقَالَ الشَّافعيّ: الَّذِي يَفْسِدُ الحَجِّ مِنَ الجِماعِ مَا يُوجِبُ الحدّ، وذَلِكَ أَنْ تَغِيبَ الْحَشَفَةُ وَيَلْتَقِي الخِتَانَانِ، لا يفْسِدُهُ شَىْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ(١). ١٧٧٢٤ - قالَ: وَإِنْ جَامَعَ دُونَ الفَرْجِ فَأَحَبُّ إِلِيَّ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً وَيَجْزِئِه شَاةٌ . ١٧٧٢٥ - قالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا تَلَذِّذَ مِنَ امْرَتِهِ مِنْ قُبْلَةٍ أَو مُبَاشَرَةٍ أَو غَيرِها، أَجْزأهُ الدِّمُ. ١٧٧٢٦ - قالَ: وَيَكْفِي المرَّةَ إِذَا تَلَذِّذَتْ بِالرَّجُلِ كَما يَكْفِى الرَّجلَ(٢). ١٧٧٢٧ - وَبِذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ أَبُو ثَورٍ . ١٧٧٢٨ - وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لاَ يُفْسِدُ الحجَّ إِلا أَنْ ينْزِلَ. ١٧٧٢٩ - قَالِ أَبُو عُمرَ: حُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ فَسادَ الحاجّ إلا بالوَطِ فِي الفرجِ القِيَاسُ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ وَجُوبِ الحَدِّ ، وَعِلَةٌ مَنْ جَعَلَ الإِنْسادَ فِي الفرج وفي (١) ((الأم)) (٢: ٢١٨ باب ((ما يفسد الحج)). ونقله البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٧: ١٠٣٣٥). (٢) (( الأم)) في الموضع السابق. ٢٩٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ غير الفرج: القياس على ما أجمعُوا عليه من الغسْلِ وَاتَّفَقُوا فِيمَنْ قَبْلَ وَهُوَ مُحْرِمٍ . ١٧٧٣٠ - قَالَ مَالِكَ: لَيْسَ عَلَى مَنْ جَامَعَ مِراراً إِلا مَدْيٌ واحِدٌ وعليهما واحدٌ، إِنْ طَاوَعَتْهُ . ١٧٧٣١ - وقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ کررَ الوَطَءَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَجْزَاهُ هَدْيّ وَحِدٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي مَجَالِسَ مُخْتَلِفَةٍ فَعَلَيهِ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ مَدْيٌ . ١٧٧٣٢ - وَقَالَ مُحمدُ بْنُ الحَسَنِ: يجْزِئِه هَدْيٌ وَاحِدٌ مَا لَمْ يَبْعُدْ وَطْؤُهُ الأوّلُ . ١٧٧٣٣ - وللشَّفِعِيِّ فِي ذَلِكَ ثَلاثَةُ أَقْوالٍ : أَحَدُما كَقَولِ مَالِكٍ، وَهُوَ الأَشْهَرُ ـنه : ١٧٧٣٤ - والآخرُ : عَلَيهِ فِي كُلِّ وطءٍ هَديّ . ١٧٧٣٥ - وَالآخرُ : إِنْ كَانَ قَدْ كَفْرَ فَعَلَيهِ هِدْيٌ آخرُ مِثْلُ قَولٍ مُحمدٍ . ١٧٧٣٢ - وَخْتَلَغُوا فِيمَنْ وَطِىءَ امْرَأَتَهُ نَاسِيًا . ١٧٧٣٧ - فَقَالَ مَالِكٌ: سَوَاءٌ وطأَ نَاسِياً أو عَامِداً فَعَلَيْهِ الحِجُ قَابِل والهَدْيُ . ١٧٧٣٨ - وَهُوَ قَولُ الشَّافعيِّ فِي القَدِیم . ١٧٧٣٩ - وَقَالَ فِي الجديدِ: لا كَفَّارَةَ عَلَيهِ إِذَا وَطأُ نَاسِيًا وَلَا قَضاءَ . ١٧٧٤٠ - مِنْ أَصْحابِ الشَّافعيّ مَنْ قَالَ: لا يَخْتَلِفُ قَولُهُ أَنَّهُ لا قَضاءَ عَلَيْهِ وَلا كَفَّارَةٌ كَالصيامِ . ١٧٧٤١ - قالَ أَبُو عُمرَ : أَحْكامُ الحِجِّ فِي قَتْلِ الصِّيْدِ ، وَلَيسِ الِيَابِ وَغَيرٍ ذَلِكَ، يَسْتَوِي فِيهِ الْخَطَّأُ وَالعَمْدُ ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الوَطئُ فِي الحَجِّ، واللّهُ أَعْلَمُ. ٢٠ - كتاب الحج (٤٨) باب هدي المحرم إذا أصاب أهله - ٢٩٧ ١٧٧٤٢ - وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ نَقصٍ دَخلَ الإِحْرامَ : مِنْ وَطْءٍ، أو حلقٍ شَعْرٍ ، أَوْ إحْصارٍ بِمِرضٍ فَإِنَّ صَاحِبَهُ إذا لم يجدِ الهديَ صَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ في الحجِّ وَسَبَعَةً إذا رَجعَ لا مدْخلَ للإِطعامِ فيه . ١٧٧٤٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً كُلُّ جنايةٍ وَقَعَتْ فِي الإِحْرَامِ فَلا يجزئُ فيها إلا الهَدْي ، وَلَا يَجُوزُ فيها الصِّيَامُ ولا الإِطْعامُ . ١٧٧٤٤ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: عَلى الحاجِّ بَدِنَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قُوَّمَتِ الْبَدَّنَةُ دَرَاهِمَ ، وَقُوّمَتِ الدِّرَاهِمُ طَعَامًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدِّ يومًا إِلا أَنَّ الطَّعَامَ والهَدْيَ لا يجْزيهٍ وَاحِدٌ مِنْهما إِلا بِمَكَّةً، أو بِمنى، والصَّومُ حَيْثُ شَاءَ . ١٧٧٤٥ - وَقَالَ مُحمدُ بْنُ الحَسَنِ نَحوَ قَولِ الشَّافعيّ. ١٧٧٤٦ - وَقَالَ مَالِكٌ: مَن أَكْرَهَ امْرَأَتَهُ فَعَلَيهِ أَنْ يحجَّها مِنْ مَالِهِ، وَيَهْدي عنها كَمَا يُهدِي عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ طَاوَعَتْهُ فَعَلَيها أَنْ تحِجٌّ وَتَهْدِي مِنْ مَالِها . ١٧٧٤٧ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ إِلا أَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ أَكْرَهَها فَإِنَّها تحجٌّ مِنْ مَالِها وَلا تَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنَ أُكْرَهَها . ١٧٧٤٨ - وَقَالَ أَصْحَابُهُ: تَرْجِعُ بِكُلِّ مَا أَنْفَقَتْ عَلَى الزَّوجِ إِذَا أَكْرَهَها . ١٧٧٤٩ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ كَقَولِ مَالِكٍ. ١٧٧٥٠ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: إِنْ طَاوَعَتْهُ فَعَلَيْهُمَا أَنْ يحجًّا وَيَهْديا بَدنةً وَاحِدَةٌ عَنْهُ وَعَنْهَا لِقَولِهِ فِي الصَّومِ إِنَّ كَفَّارَةً وَاحِدَةٌ تَجْزِي عَنْهما . ١٧٧٥١ - وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَولُهُ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا أَكْرَهَهَا أَنْ يحجَّهَا وَلَا شَيْءٌ عَلَيها. ٢٩٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ - ١٧٧٥٢ - قَالَ أَبو عُمرَ: قَدْ قَالَ الشَّافعيَّ فِي حلالِ حْقٍ رَأْسٍ مُحرمٍ لِغَيْرِ أمرِهِ: إِنَّ عَلَى الْمُحْرِمِ الغِدِيَةُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْحَلالِ . ١٧٧٥٣ - قَالَ مَالِكَ: مَنْ وَطِئَ امْرَتَهُ فَفْسَدَ حجْتُهُ فَإِنّهما يحجَّانِ مِنْ قَابِل ، فَإِذا أَهَلَا تَفَرِّقًا مِنْ حَيْثُ أَخْرما . ١٧٧٥٤ - وَقَالَ الثَّوريُّ، والشَّافعيُّ: يَفْتَرِقا مِنْ حَيْثُ أَفْسَدَا الحَجَّةَ الأُولى. ١٧٧٥٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحمدٌ . لا يَفْتْرِقَانِ . ١٧٧٥٦ - وَهُوَ قَولُ أبِي ثَورٍ . ١٧٧٥٧ - وَقَالَ زُفَرُ : يَفْتَرِقانِ . ١٧٧٥٨ - قالَ أَبُو عُمرَ : الصَّحابَةُ (رضي الله عنهم ) عَلَى قَولَيْنِ فِي هذِهِ المَسَلَةِ: أَحَدهما يَفْتَرِقَانِ مِنْ حَيْثُ أَخْرَمًا ، والآخر: يَفْتَرِقَانِ مِنْ حَيْثُ أَحْرما . ١٧٧٥٩ - وَالآخَرَ: يَفْتَرِقَانِ مِنْ حَيْثُ أَفْسَدا الحجّ. ١٧٧٦٠ - وَلَيسَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهم : لا يَفْتُرِقَانِ . ١٧٧٦١ - وَاخْتَلَفَ التَّابِعُونَ فِي ذَلِكَ، فَبَعْضُهم قَالُوا: لا يَفْتُرِقانِ. و ٠ (٤٩) باب هدي من فاته الحج(*) ٨٢٥ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يسَارٍ؛ أَنَّ أَبَا أَيُوبَ الأنْصَارِيَّ خَرَجَ حَاجًا. حَتَّى إِذَا كَانَ بِالنَّازِيَّةِ(١) مِنْ طَرِيقٍ مَكَّةَ . أَضَلِّ رَوَاحِلَهُ. وَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّبِ يَوْمَ النَّحْرِ. فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْمُعْتَمِرُ. ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ . فَإِذَا أَدْرَكَكَ الْحَجُّ قَابِلا فَاحْجُجْ، وَأَهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي(٢). ٨٢٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الأسْوَدِ ، جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ . فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . أَخْطَأْنَا الْعِدَّةَ. كُنَّا نُرَى أَنَّ هِذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ. فَقَالَ عُمَرُ: اذْهَبْ إلى مَكَّةَ، فَطُفْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ . وَأَنْحَرُوا هَدَيَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ. ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ (*) المسألة - ٤٤١ م - إذا فات الوقوف بعرفة، فات الحج في تلك السنة ، ولا يمكن استدراكه فيها؛ لأن ركن الشيء ذاته ، وبقاء الشيء مع فوات ذاته محال ، فمن فاته فعليه حج من عام قابل ، والهدي فى قول أكثرهم . وإن غلط الحجاج فوقفوا في غير يوم عرفة نظر : - إن غلطوا بالتأخير فوقفوا في العاشر من ذي الحجة ، أجزأهم وتم حجهم ولا شيء عليهم سواء بان الغلط بعد الوقوف أو فى حال الوقوف . - ولو غلطوا فوقفوا في الحادي عشر أو غلطوا في التقديم فوقفوا في الثامن من ذي الحجة ، فلا يصح حجهم بحال . (١) (النازية) = عين ثرة على طريق الآخذ من مكة إلى المدينة، وهي إلى المدينة أقرب . (٢) الموطأ: ٣٨٣، وسنن البيهقي (٥: ١٧٤)، وأحكام القرآن للجصاص (٣١١:١)، ونصب الراية (١٤٦:٣)، ومعرفة السنن والآثار (٧: ١٠٤٣٢). -٢٩٩- ٣٠٠- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢. قَصِّرُوا وَارْجِعُوا . فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَائِلٌ فَحُجُّوا وَأَهْدُوا. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ . ١٧٧٦٢ - قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ قَرَنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةَ. ثُمَّ فَتَهُ الْحَجُّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجْ قَابِلا. وَيَقْرُنْ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. وَبُهْدِي هَدَيْنٍ: هَدَيَاً لِقِرَانِهِ الْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، وَهَدَيَا لِمَا فَاتَهُ مِنَ الْحَجِّ . ١٧٧٦٣ - قَالَ أَبُو عُمَر: لا أَعْلَمُ خِلافاً بَيْنَ العُلماءِ قَدِيمًا ولا حَدِيثًا أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الحجُّ بِقَوتٍ عَرَفَةَ لا يَكُونُ يَخْرِجُ مِنْ إِحْرَامِهِ إِلا ◌ِالطَّوافٍ وَالسَّعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالْروَةِ إِذا لَمْ يَحُلْ بَيْهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ خَائِلٌ يَمْنَعُهُ مِنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ إِلا شَىْءٌ رُوِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحمدِ بْنٍ عليٍّ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ فَتْهُ عَرَفَةُ وَأَدْرَكَ الوَّقُوفَ بِجمعِ مَعَ الإِمامِ فَقَدْ جزى عَنْهُ حْجُّهُ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدا قَالَهُ غَيْرَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمْ، وَسَيَأْتِي القَولُ فِي الْوُقُوفِ بالمزدلفةِ ومَنْ رَآهُ مِنْ فُروضِ الحَجِّ، فِي مَوضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ(١). ١٧٧٦٤ - قَالَ أَبُو عُمرَ : الخِلاَفُ بَيْنَ الفُقهاءِ فِيمَنْ فَاتَهُ الحِجُّ إِنَّمَا هُوَ فِي الھَدْي خَاصَّةٌ، وَيَدلَّكَ عَلَى عِلْمِ مَالِكٍ بالاخْتِلافِ تَرْجَمَتُهُ هَذَا الْبَابَ ((هدي مِنْ فَاتَهُ الحج). ١٧٧٦٥ - قالَ مَالِكٌ: مَنْ فَاتَهُ الحجِّ يحللْ بِعَملِ عُمرةٍ ، وَعَلَيْهِ الحجَّ مِنْ قَابلٍ. ١٧٧٦٦ - وَهُوَ قَولُ الثوريِّ، والشَّافعيِّ، وَأَحْمدَ ، وإِسْحَاقَ ، وآبي ثَورٍ . ١٧٧٦٧ - وَحُجّتُهم: إجْماعُ الجَمِيعِ عَلى مَنْ حَبَسَهُ المرضُ وَمَنَعَهُ حَتَّى فَاتَهُ (١) في باب (( الوقوف بمزدلفة)).