Indexed OCR Text
Pages 161-180
(٣٧) باب ركعتي الطواف (*) ٧٨٨ - مَالِكٌ، عَنْ مِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ ؛ أَنَّهُ كَانَ لا يَجْمَعُ بَيْنَ السَّبْعَيْنِ (١). لا يُصَلِّي بَيْنَهُمَا، وَلَكِنَّهُ يُصَلِّي بَعْدَكُلُّ سُبْعٍ رَكْعَتَيْنٍ. فَرْبَّمَا صَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ(٢). ١٧١٧٧ - وَسُئِلِ مَالِكٌ عَنِ الطَّوافِ، إِنْ كَانَ أَخَفَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهِ، فَيَقْرُنَ بَيْنَ الأُسْبُوعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ يَرْكَعُ مَا عَلَيْهِ مِنْ رُكُوعِ تِلْكَ السَّبُوعِ؟ قَالَ : لَا يَنْبَغِي ذلِكَ . وَإِنَّمَا السَّةُ أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ سُبْعٍ رَكْعَتينٍ . ١٧١٧٨ - قَالَ مَالِكٌ، في الرَّجُلِ يَدْخُلُ فِي الطَّوَافِ فَيَسْهُوُ حَتَّى يَطُوفَ ثَمَانِيَّةَ أَوْ تِسْعَةَ أَطْوَافٍ . قَالَ: يَقْطَعُ، إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ زَادَ ، ثُمَّ يصلي رَكْعَيْنِ. وَلَا يَعْتَدُّ بِالَّذِي كَانَ زَادَ . وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْنِي عَلَى النِّسْعَةِ، حَتَّى يُصَلّي سُبْعَيْنِ جَمِيعًا ؛ لأَنَّ السَّةَ فِي الطَّوَافِ ، أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ سُبْعٍ رَكْعَتَيْنٍ. ١٧١٧٩ - قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ شِكَّ فِي طَوافِهِ، بَعْدَ مَا يَرْكِعُ رَكْعَتَي الطَّوافِ ، فَلْيَعُدْ . فَلَيْتَمِّمْ طَوَافَهُ عَلَى الْيَقِينِ. ثُمْ لِيُعِدِ الرَّكْعَتَيْنِ؛ لأَنَّهُ لا صَلاَةَ لِطَوافٍ ، إِلا ٠٫٫٠٠ بَعْدَ إِكْمَالِ السّبْعِ. ١٧١٨٠ - وَمَنْ أَصَابَهُ شَيءٌ بِنَقْضِ وُضُوئِه، وَهُوَ يطُوفُ بِالْبَيْتِ ، أَوْ يَسْعى (*) المسألة - ٤٢٧ - صلاة ركعتي الطواف واجب عند المالكية وسنة عند الشافعية والحنابلة ، وواجب في وقت مباح فيه الصلاة لاكراهة فيه عند الحنفية . (١) (سُبْعٌ) - أي سبع طوفات . (٢) الموطأ : ٣٦٧ . - ١٦١ - ١٦٢- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ /ج ١٢ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَوْ بَيْنَ ذِلِكَ . فَإِنَّهُ مَنْ أَصَابَهُ ذلِكَ ، وَقَدْ طافَ بَعْضَ الطَّوافِ ، أَوْ كُلُّهُ ، وَلَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَي الطَّوَافِ، فَإِنّهُ يَتَوَضَاً. وَيَسْتَأَنفُ الطّواف وَالرِّكْعَتَيْنِ. وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . فَإِنّهُ لا يَقْطَعُ ذِلِكَ عَلَيهِ ، مَا أَصَابَهُ مِنِ انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ. وَلَا يَدْخُلُ السَّعْي، إِلا وَهُو طَاهِرٌ بِوضُوءٍ (*) . (*) المسألة - ٤٢٨ - اشترط الحنفية لصحة الطواف نية الطواف ، وإن يطوف القادر ماشيًا، لا راكباً إلا من عذر: فلو طاف راكباً من غير عذر فعليه الإعادة مادام بمكة ، وإن عاد إلى أهله يلزمه دم، لقوله تعالى ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق ) والراكب ليس بطائف حقيقة، فأوجب ذلك نقصاً فيه، فوجب جبره بالدم . وأن يقع حول البيت في المسجد ، لقوله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ والطواف بالبيت هو الطواف حوله ، فيجوز الطواف في المسجد الحرام قريباً من البيت أو بعيداً عنه ، بشرط أن يكون في المسجد ، فلو طاف من وراء زمزم قريباً من حائط المسجد ، أجزأه ، لوجود الطواف بالبيت . ولو طاف حول المسجد وبينه وبين البيت حيطان المسجد ، لم يجز ؛ لأن حيطان المسجد حاجزة ، فلم يطف بالبيت ، لعدم الطواف حوله . ويطوف من خارج الحطيم؛ لأن الحطيم من البيت على لسان رسول اللّه عَ﴾. وزمان طواف الإفاضة يبدأ حين يطلع الفجر الثاني من يوم النحر ، فلا يجوز قبله ، وليس لآخره زمان معین موقت به فرضاً ، بل جميع الليالي والأيام وقته فرضاً ، فلو أخره عن يوم النحر لا شيء عليه ، لإطلاق حديث: (افعل ولا حرج))، لكن عليه لتأخيره عن أيام النحر دم عند أبي حنيفة . وإن رجع إلى أهله رجع إلى مكة بإحرامه الأول، ولا يحتاج إلى إحرام جديد، وعليه دم لتأخيره. وأما إنه لا يجوز قبل فجر النحر فلأن ليلة النحر وقت ركن آخر وهو الوقوف بعرفة ، فلا يكون وقتاً للطواف ؛ لأن الوقت الواحد لا يكون وقتاً لركنين . أما مقداره المفروض منه هو أكثر الأشواط : وهو ثلاثة أشواط وأكثر الشوط الرابع ، فأما الإكمال إلى سبعة أشواط فواجب ، وليس بفرض . أما الطهارة عن الحدث والجنابة والحيض والنفاس فليس بشرط عند الحنفية لجواز الطواف ، وليس = ٢٠ - كتاب الحج (٣٧) باب ((ركعتي الطواف)) - ١٦٣ = بفرض ، بل واجبة، حتى يجوز الطواف بدونها، لقوله تعالى ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ أمر بالطواف مطلقاً عن شرط الطهارة، ولا يجوز تقييد مطلق الكتاب بخبر الواحد ، فيحمل حديث: ((الطواف صلاة إلا أن اللَّه تعالى أباح فيه الكلام على التشبيه. كما في قوله تعالى: ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ أي كأمهاتهم، ومعناه الطواف كالصلاة إما في الثواب، أو في أصل الفرضية. فإذا طاف من غير طهارة فما دام بمكة تجب عليه الإعادة ، لجبر الشيء بجنسه ، وإن أععاد في أيام النحر فلا شيء عليه ، وإن أخره عنها فعليه دم عند أبي حنيفة. وإن لم يعد ورجع إلى أهله فعليه الدم ، غير أنه إ كان محدثا فعليه شاة ؛ لكون النقصان یسیرا ، وإن كان جنبا فعليه بدنة ؛ لكون النقصان فاحشاً . وأما الموالاة في الطواف فليست بشرط عند الحنفية ، فلو صلى الطائف صلاة جنازة أو مكتوبة أو ذهب لتجديد الوضوء ، ثم عاد ، بنى على طوافه ، ولا يلزمه الاستئناف ، لقوله تعالى ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ مطلقاً عن شرط الموالاة. وليس الابتداء من الحجر الأسود بشرط أيضا عند الحنفية ، بل هو سنة في ظاهر الرواية ، فلو افتتح من مكان آخر من غير عذر ، أجزأه مع الكراهة ، لقوله تعالى : ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ مطلقاً عن شرط الابتداء بالحجر الأسود . ولا بأس أن يطوف وعليه خفاه أو نعلاه إذا كانا طاهرتين؛لما روي عن النبي عليه أنه طاف مع . نعليه ، كما ذكر الكاساني . وقال المالكية : شروط صحة الطواف : الطهارة من الحدث والنجس ، وسترة العورة كالصلاة ، إلا أنه يباح فيه الكلام . الموالاة بلا فصل كثيربين الأشواط ، فإن فصل كثيراً لحاجة أو لغيرها ابتدأه من أوله . ويجب أن يقطع طوافه لإقامة صلاة فريضة مع إمام راتب : وهو إمام مقام إبراهيم ، وهو المعروف بمقام الشافعي ، ولا يقطعه مع إمام غير راتب . وإذا أقيمت الصلاة أثناء شوط ، ندب له كمال الشوط الذي هو فيه ، بأن ينتهي للحجر ليبني على طوافه المتقدم من أول الشوط ، فإن لم يكمله ابتدأ من موضع خروجه ، ويبنى على ما فعله من طوافه بعد سلامه ، وقيل تنقله . ثم الترتيب : هو أن يجعل البيت عن يساره ويبتدئ بالحجر الأسود . = ١٦٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ ـ = وأن يكون بجميع بدنه خارجاً عن البيت ، فلا يمشي على الشاذروان ولا على الحجر. وأن يطوف بداخل المسجد : فلا يجزئ خارجه . والطواف سبعة أشواط من الحجر الأسود إلى الحجر ، فلا يجزئ أقل من سبعة ، فلو اقتصر على ستة مثلاً لم تجزه . فإن شك في عدد الأشواط هل طاف ثلاثة أو أربعة ، بنى على الأقل . ثم صلاة ركعتين بعد الطواف . أما المشي لقادر عليه : فهو واجب عند المالكية كالمشي في السعي ، فإن لم يمش بأن ركب أو حمل ، فعلیه دم إن لم يُعدهُ وقد خرج من مكة ، فإن أعاده ماشیاً بعد رجوعه له من بلده ، فلا دم عليه . ولا دم على العاجز عن المشي ولا إعاده عليه . وكذلك الابتداء من الحجر الأسود واجب عند المالكية ، فإن ابتدأ من غيره لزمه دم . وأما وقت طواف الإفاضة عند المالكية فهو من طلوع فجر يوم النحر كما قال الحنفية ، فلا يصح قبله ، كما لا يصح رمي جمرة العقبة قبل فجر النحر . وقال الشافعية شروط صحة الطواف : ستر العورة كسترها في الصلاة: لما في الصحيحين: ((لا يطوف بالبيت عريان». فإن عجز عنها ، طاف عارياً ، وأجزأه كما لو صلى كذلك . طهارة الحدث والنجس في الثوب والبدن والمكان ؛ لأن الطواف في البيت صلاة . وإن يجعل الطائف البيت عن يساره ، مارا تلقاء وجهه إلى جهة الباب ، اتباعاً للسنة كما رواه مسلم، مع خبر: (( خذوا عني مناسككم )) فإن خالف ذلك لم يصح طوافه لمعارضته الشرع . ولو طاف مستلقياً على ظهره ، أو على وجهه ، مع مراعاة كون البيت عن يساره ، صح . ويبتدئ من الحجر الأسود : اتباعاً للسنة كما رواه ، ومحاذاته له بجميع بدنه ، أي جميع شقه الأيسر لا يتقدم جزءمن الشق الأيسر على جزء من الحجر ، فلولم يحاذه أو لم يحاذ بعضه بجميع شقه، كأن جاوزه ببعض شقه إلى جهة الباب ، لم يصح طوافه . وأن يطوف بالبيت سبعاً ولو في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها للاتباع ، فلو ترك من السبع شيئاً، وإن قل، لم يجزه ، فلو شك في العدد أخذ بالأقل ، كعدد ركعات الصلاة . = ٢٠ - كتاب الحج (٣٧) باب ((ركعتي الطواف)) - ١٦٥ = وأن يكون الطواف داخل المسجد : للاتباع أيضاً، فلا يصح حوله بالإجماع . ويصح داخل المسجد وإن وسّع، وحال حائل بين الطائف والبيت كالسواري ، ويصح على سطح المسجد ، وإن كان سقف المسجد أعلى من البيت ، كالصلاة على جبل أبي قبيس ، مع ارتفاعه عن البيت ، وهذا هو المعتمد . ونية الطواف إن استقل : بأن لم يشمله نسك كسائر العبادات ، كالطواف المنذور والمتطوع به. أما الذي شمله نسك وهو طواف الركن للحج أو العمرة وطواف القدوم ، فلا يحتاج إلى نية ، لشمول نية النسك له . ولابد لطواف الوداع من نية ؛ لأنه يقع بعد التحلل . أما وقت طواف الإفاضة ومثله رمي العقبة والذبح فيدخل بنصف ليلة النحر؛ لأنه عمليه ((أرسل أم سلمة ليلة النحر فرمت قبل الفجر ، ثم أفاضت)) . وأما المشي في الطواف فليس عند الشافعية شرطاً بل هو سنة ، كما رواه مسلم ، ويسن أن يكون حافياً عند عدم العذر . وأما صلاة ركعتي الطواف فسنة عندهم ، وللطواف واجبات دينية : منها أن يصون نفسه عن كل مخالفة في وقت الطواف ، ومنها - أن يصون قلبه عن احتقار من يراه ، ومنها - أن يلزم الأدب ، ومنها - أن يحفظ يده وبصره عن كل معصية . وقال الحنابلة : يشترط لصحة الطواف : إسلام وعقل ، ونية معينة ، ودخول وقت ، وستر عورة القادر ، وطهارة حدث لا لطفل ، وطهارة خبث ، وتكميل السيْع يقيناً ، فإن شك أخذ باليقين ، وجعل البيت عن يساره ، غير متقهقر ، ومشي لقادر ، وموالاته ، وكونه داخل المسجد لا يخرج عنه ، وأن يبتدئه من الحجر الأسود فيحاذيه . أما وقت طواف الإفاضة : فيدخل من نصف ليلة النحر ، كما قال الشافعية . وأما ركعتا الطواف فسنة كما قرر الشافعية . وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع (٢: ١٢٨ - ١٣٢) فتح القدير (٢: ١٨٠ - ١٨٢)، القوانين الفقهية (١٣٢)، الشرح الصغير (٢: ٤٦ - ٤٨)، بداية المجتهد (٣٣٠:١) ، مغني = = ١٦٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ - ١٧١٨١ - قَالَ أَبُو عُمرَ: أَمَّا فِعْلُ عُرْوَةَ (رحمه الله) أَنَّهُ كَانَ لا يَجْمَعُ بَيْنِ السُّبْعَيْنِ .. إلى آخِرٍ خَبَرِهِ المذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذا البابٍ ؛ فالسَّةُ المُجَتَمعُ عَلَيْها فِي الاخْتِيارِ أَنْ يتبعَ كُلّ سَبُوعِ رَكْعَتَيْنِ، وعَلَى هَذَا جُمْهُورُ العُلماءِ . ١٧١٨٢ - قالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ: السنةُ الَّتِي لاخْتِلافَ فِيها وَلَا شَكَّ، وَالَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيهِ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ مَعَ كُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتْنِ . ١٧١٨٣ - وقَالَ أشهبُ: سُئِلَ مالكٌ عمَّن طَافَ سُبْعِين ثم ركع لهما ؟ فقال: ما أحبُّهُ ، وما ذلك من عملِ النَّاسِ . ١٧١٨٤ - وَكَرَهَ الثَّورِيُّ أَنْ يجمعَ بَيْنَ سُبُوعَينِ . ١٧١٨٥ - وَكَرِهَهُ أَيضا أَبُو حَنِيفَةَ، والشَّافعيُّ، وَأَبُو ثَورِ، وَأَحْمدُ ، وَإِسْحاقُ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ . ١٧١٨٦ - وَقَدْ كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يقرنُ بَيْنَ الأسابيع، مِنْهُم: عَائِشَةُ أَمُّ المُؤْمِنِينَ، وَالمُسورُ بْنُ مِخْرَمَةَ(١) ، وَمُجَاهِدٌ . = المحتاج (١: ٤٨٥، ٥٠٤) ، غاية المنتهى (٢: ٤٠٢)، المغني (٣: ٤٤٠)، الفقه الإسلامي وأدلته (١٥٣:٣). (١) الخبر في تاریخ دمشق لابن عساکر (١٦ : ٢٥٣ ب)، وهو المِسْوَرُ بن مَخْرَمَة (٢ - ٦٤) ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن قُصيّ بن كلاب ، الإِمامُ الجليلُ ؛ أبو عبد الرحمن ، وأبو عثمان ، القرشيُّ الزَّمريُّ. وأمَّه عاتِكةُ أختُ عبد الرحمن بن عوف زُهريةً أيضاً . له صحبةٌ ورواية، عدادهُ في صغار الصحابة كالنّعمان بن بشير ، وابنِ الزَّبير . وحدّث أيضاً عن ، خاله ، وأبي بكر ، وعُمر ، وعثمان . ٠ ٢٠ - كتاب الحج (٣٧) باب ((ركعتي الطواف)) - ١٦٧ ١٧١٨٧ - ذَكرَ ابْنُ عُبَيْنَةَ ، قَالَ : حدَّثني مُحمدُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ ، أنَّ عَةً كَانْتْ تَطُوفُ ثَلاثَةَ أسابيعَ تُفَرِّقُ بَيْنَهَا ، وَتَرْكَعُ لِكُلِّ سُوعٍ رَكْعَتَينٍ . ١٧١٨٨ - وَذَكرَ شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أبي نجيحٍ ، عَنْ مُجاهدٍ: أَنَّهُ كَانَ لا يرى بأساً أَنْ يَطوفَ الرَّجُلُ ثَلاثَةَ أَسَابِيعَ أو خَمْسَةَ، وَمَا كَانَ وتْرًا ، وَيُصَلِّي لِكُلِّ أسبوعِ رَكْعتينٍ وَيُجمعهنَّ، وَكَانَ يَكْرَهُ سُبْعِينٍ أَوْ أَرْبعاً . ١٧١٨٩ - وَقَالَ بِهِ أَبُو يُوسُفَ أيضاً . ١٧١٩٠ - وَكانَ الُسورُ بْنُ مخرمةَ يُفرِّقُ بَيْنَ الأسبوعين . ١٧١٩١ - قَال أبُو عُمرَ: الحُجَّةُ لِمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ أَنَّ النبيَّ عَِّ طَافَ بِالبَيْتِ سبْعاً، وَصَلَّى خلفَ المقامِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: (( خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكِكُمْ))؛ فَيَنْبَغِي = حدّث عنه: عليّ بنُ الحُسين، وعروة، وسُليمان بنُ يَسَار، وابنُ أَبِي مُلَيْكَة، وعَمَرُو بنُ دينار ، وولداه عبدُ الرحمن ، وأُّ بكر ، وطائفة » قدم دمشقَ بريداً من عثمان يستصرخُ بمعاوية . وكان ممن يَلْزَمُ عُمر ، ويحفظُ عنه . وقد انحاز إلى مكة مع ابن الزبير، وسخط إمرةً يزيد ، وقد أصابه حجر منجنيق في الحصار . ترجمته في : نسب قريش: ٢٦٢، ٢٦٣، طبقات خليفة: ت ٨١، المحبر: ٦٨، التاريخ الكبير ٧ / ٤١٠، المعارف : ٤٢٩، المعرفة والتاريخ ٣٥٨/١، الجرح والتعديل ٨/ ٢٩٧، المستدرك ٥٢٣/٣، جمهرة أنساب العرب : ١٢٩، الاستيعاب: ١٣٩٩، الجمع بين رجال الصحيحين ٥١٥/٢، تاريخ ابن عساكر ١٦ /٢٥١، أسد الغابة ١٧٥/٥، تهذيب الأسماء واللغات : ٩٤ ، تهذيب الكمال: ١٣٢٩، تاريخ الإسلام ٧٩/٣ سير أعلام النبلاء (٣٩٠:٣)، مرآة الجنان ١٤٠/١، العقد الثمين ١٩٧/٧، والإصابة ٤١٩/٣، تهذيب التهذيب ١٥١/١٠. ١٦٨ - الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقّهاء الأمْصارِ /ج ١٢. الاقْتِدَاءُ بِهِ، وَالانْتِهَاءُ إِلىَ مَا سَنَّهُ عَليه . ١٧١٩٢ - وَعَلَّهُ مَنْ أَجازَ ذَلِكَ أَنَّهَا صَلَاةٌ لَيْسَ لَها وَقْتَ فيتعدَّى، والطّوافُ لا وَقْتَ لَهُ أيضاً فَحَسِبُهُ أَنْ يَأْتِي مِنَ الطَّوافِ بما شَاءَ، وَيَرْكِعْ لِكُلُّ أسبوع رَكْعَتْنِ قِبَاساً عَلَى مَنْ كَانتْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ فِي وَقْنِ يَجمعُهما فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. ١٧١٩٣ - وأمَّا كَراهَةُ مُجاهِدٍ(١) الجمعُ بَيْنِ السبعينِ وَإِجَازَتَهُ ثَلاثَةِ أَسابیعَ فَإِنَّما ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ﴾ِ انْصَرَفَ إِلى الرّكْعتينِ بَعْدَ وترٍ مِنْ طَوافِهِ . (١) هو مجاهد بن جَبْر الإمام، شيخ القراء والمفسّرين، أبو الحجاج المكِّي، الأسود ، مَوْلى السائب ابن أبي السائب المخْرومى ؛ ويُقال : مولى عبد اللَّهِ بن السائب . روى عن ابن عباس ، فأكثر وأطاب ؛ وعنه أُخذَ القرآنَ ، والتفسير ، والفقه ؛ وعن أبي هريرة ، وعائشة، وسعد بن أبي وقّاص؛ وعبد اللّه بن عمرو ، وابن عُمَر، ورافع بن خديج، وأُم كُرْز، وجابر بن عبد اللّه، وأبي سعيد الخُدْريّ، وأُمّ هانئ، وأُسيْد بن ظُهَيْر، وعِدَّة . تلا عليه جماعة : منهم ابنُ كثير الدَّري ، وأبو عمرو بن العلاء، وابن مُحَيِّصِن . وحدَّث عنه عكرمة ، وطاووس ، وعطاء ، وهم من أقرانه ، وعَمْرو بن دينار ، وأبو الزّبَير، والحَكّم بن عُتَيْية ، وابن أبي نَجِيح، ومنصور بن المعتمر ، وسُليمان الأعمش ، وأيُوب السختياتِيّ، وابن عَوْن ، وعُمَر بن ذرّ ، ومعروف ابنْ مُشْكان ، وقتادة بن دعامة ، وقال : أعلم من بقي بالتفسير : مجاهد وقد أخرج له الجماعة ، واتفق على توثيقه ، وفي الفقه فإنه كان يقدم الرأي، وأخذوا عليه في التفسير أنه كان يسأل أهل الكتاب . وترجمته في : طبقات ابن سعد ٤٦٦/٥، طبقات خليفة ت ٢٥٣٥، تاريخ البخاري ٤١١/٧، المعارف ٤٤٤، المعرفة والتاريخ ٧١١/١، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الرابع ٣١٩، الحلية ٢٧٩/٣، طبقات الفقهاء للشيرازي ٦٩، تاريخ ابن عساكر ١٦ / ١٢٥ ب، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الثاني ٨٣ ، تهذيب الكمال ص ١٣٠٦ ، تاريخ الإسلام ١٩٠/٤، = ٢٠ - كتاب الحج (٣٧) باب ((ركعتي الطواف)) - ١٦٩ وَمَنْ طَافَ أَسْبُوعِينٍ لَمْ يَنْصَرِفْ عَلى وترٍ، فَلِذَلِكَ أَجازَ أَنْ يَطوفَ ثَلاثَة أسابيع وَخَمْسَةً وَسَبْعَةً ، وَلَمْ يجزِ اثْنَيْنِ . ١٧١٩٤ - قَالَ أَبُو عُمرَ: ثَبْتَتِ الْآثَارُ عَنِ النبيِّ عَلَّهِ أَنَّهُ لما طَافَ بِالْبَيْتِ صَلى عِنْدَ المقامِ رَكْعَتَيْنِ (١). وَأَجْمَعُوا عَلى قَولِ ذَلِكَ . = تذكرة الحفاظ ٨٦/١، العبر ١٢٥/١، أعلام النبلاء (٤: ٤٤٩) تذهيب التهذيب ٢٢/٤ أ، البداية والنهاية ٢٢٤/٩، العقد الثمين ١٣٢/٧، غاية النهاية ت ٢٦٥٩، الإصابة ت ٨٣٦٣، تهذيب التهذيب ٤٢/١٠، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٣٥، خلاصة تذهيب التهذيب ٣٦٩، شذرات الذهب ١٢٥/١ . (١) مثل حديث جابر بن عبد اللَّه: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ﴿ لَمَّا فَرَغَ مِنَ الطَّواف بالبيت، قال: ﴿واتخذُوا مِنِ مِقَامَ إِبْرَاهِيم مُصلّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فصلى خلف المَقَامِ رَكْعَتْنِ. رواه أبو داود ببعضه في الحروف والقراءات ، ح (٣٩٦٩) في سننه (٤: ٣١) والترمذي في الحج ببعضه، ح (٨٥٦)، بعضه الآخر. ح (٨٦٢)، وقال: حسن صحيح في سننه (٢٠٢:٣ ، ٢٠٧) وأخرجه النسائي في الحج ( في المجتبى) ، باب القول بعد ركعتي الطواف ، وبعده في باب الذكر والدعاء على الصفا. وابن ماجه في الصلاة. ح (١٠٠٨)، باب القبلة (١: ٣٢٢). وعن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر في حج النبي عليه (عند مسلم في حجة النبي 4)، قال حينَ أَتَيْنَا البَيْتَ استْلَمَ الرِّكْنَ؛ فَرَمَلَ ثلاثا ، ومشى أربعاً ، ثم قَدِمَ إلى مقام إبراهيم. فَقَراً: ﴿وَأَتَّخِذُوا مِنَّ مقامٍ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾ [ البقرة: ١٢٥] فجعل المقامَ بينَه، وبين البيت . قَالَ: فَكَانَ أَبي يقول ( ولا أعلم ذَكَرَه إِلا عنِ النَّبِيِّ ع#): كان يَقْراً فِي الركعَتَينِ: بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى البَيْتِ فَاسْتَلَمَ الرُّكْن. ومَنْ قال بوجوب ر کعتي الطواف ذکر في جملة ما احتج به حدیث یزید بن أبي زیاد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ رَسُولَ اللّهِ عَ﴿ه قَدِمَ مكةَ وَهُوَ يَشْتُكِي؛ فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتْه كُلِّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ اسْتُلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ، أَنَاعَ؛ فَصلّى رَكْعَتَيْنِ . أخرجه أبو داود في الحج (١٨٨١) باب الطواف الواجب (١٧٧:٢). ١٧٠- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ - ١٧١٩٥ - وَأَجْمَعُوا أيضاً عَلى أَنَّ الطَّائِفَ يُصَلِّي الرِّكْعَتَيْنِ حَيْثُ شَاءَ مِنَ الْسجِدِ ، وَحَيْثُ أَمْكَنَهُ ، وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يُصَلِّ عِنْدَ المقامِ أَو خلفَ المقامِ فَلَا شَيْءٌ عَلَيهِ. ١٧١٩٦ - وَأَخْتَفُوا فِيَمِنْ نَسِيَ رَكْعَتَي الطَّوافِ حَتَّى حَرَجَ مِنَ الحَرمِ أَو رَجَع إِلى بِلادِهِ، فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ لَمْ يَرْكَعْهُمَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلى بَلَدِهِ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ ، ١٧١٩٧ - وقال الثَّوريُّ: يُرّكَعُهما حيثُ شاء ما لم يخرج من الحرمِ. ١٧١٩٨ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَرْكَعُهما حَيْثُ مَا ذكَرَ مَنْ حَلَّ أَو حَرمَ. ١٧١٩٩ - وَحُجَّةُ مَالِكٍ فِي إِيجابِ الدَّمِ فِي ذَلِكَ. قَولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسكِهِ شَيْئًا فَلْيهرِقْ دَمًا))، وَرَكْعَنَا الطَّوافِ مِنَ النِّسك(١). ١٧٢٠٠ - وَحُجَّةٌ مَنْ أَسْقَطَ الدَّمَ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا صَلاةٌ تُقْضِى مَتَى ذُكِرَتْ لِقَولِهِ 4: ((مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَو نَسِيَهَا فَلْيُصَلَهَا إِذَا ذَكَرَهَا(٢)))؛ وَلَيْسَتَا بِأَوْكَدَ مِنَ المَكْتُوبَةِ ، وَلا مدْخلَ لِلدَّمِ عِنْدَهُم. : ١٧٢٠١ - وَأَمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الطَّوافَ فَيْسَهُو حَتَّى يَطُوفَ ثَمانِيةَ أَطْوافٍ أَوَ تِسْعَةٌ فَإِنَّهُ يَقْطِعُ وَيْرَكَعُ رَكْعَتَيْنِ ، وَلَا يَعْتَدَّ بِالَّذِي زَادَ ، وَلَا يَبْنِي عَلَيْهِ ؛ فَهذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ الفُقهاءُ فِيها : ١٧٢٠٢ - فَقَولُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحمدٍ ، فِي ذَلِكَ كَقَولِ مَالِكٍ . (١) السنن الكبرى (٥: ١٧٥)، ((ومعرفة السنن والآثار)) (٧: ١٠٤٤٣). (٢) تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث . ٢٠ - كتاب الحج (٣٧) باب ((ركعتي الطواف)) - ١٧١ ١٧٢٠٣ - وَبِهِ قَالَ أُبُو ثورٍ . ١٧٢٠٤ - وَهُوَ الأُولى قياساً عَلى صَلاةِ النَّافِلَةِ فيهن بيني ، ويسلم في رَكْعَيْنٍ، فَإِذَا قَامَ إِلِى ثَالِثَةٍ وَعَمَلَ فِيهَا ثُمَّ ذكرَ، رَجَعَ إِلى الْجُلُوسِ، وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَسَجْدَ . ١٧٢٠٥ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: إِنْ بَنى على الطَّوافِ والطَّوَافَيْنِ أَسْبُوعاً آخرَ فَلا بَأْسَ، وَلا أُحبُّهُ . ١٧٢٠٦ - وَاسْتحبَّ الشافعيّ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ، وَلَمْ يخرجّ عندَهُ سهو السّاهي إِذَا بنى . ١٧٢٠٧ - وأمَّا قَولُهُ: ((مَنْ شَكَّ فِي طَوَافِهِ بَعْدَ مَا يَرْكَعُ رَكْعَتِيِ الطَّوافِ فِلْيَعدْ، فَلْتُمْ طَوافَهُ عَلَىَ اليَقِينِ ، ثُمَّ لِيُعِدِ الرَّكْعَتِيْنِ؛ لأَنْهُ لا صَلَةٍ لِطَوافٍ إِلا بَعْدَ إِكْمالٍ السّبع))؛ فَقَدِ احْتُجَّ مَالِكٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِما لا ريبةَ فِيهِ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ لَيْه قَالَ: ((مَنْ شكَّ أثلاثاً صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْنٍ عَلَى يَقِين، وليأتِ بِرَكْعَةٍ))(١). ١٧٢٠٨ - وَلَا خِلافَ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لا تَكُونَانِ إِلا بَعْدَ السَّبعةِ الأطْوافِ . ١٧٢٠٩ - وأَمَّا قَولُهُ: ((مَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ يَنْقُضُ وضُوءَهُ)) إِلى آخر قَولِهِ ؛ فَالسنةُ المُجْتَمِعُ عَلَيهَا أَنَّهُ لا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ إلا عَلى طَهَارَةٍ لِقَولِهِ ( عليه السلام ) لِلْحَائِضِ مِنْ نِسَائِهِ: ((اقْضِ مَا يقْضِى الحاجُّ غَيرَ أَنْ لا تَطُوفِي))(٢). (١) تقدم، وهو في الأم (٢: ١٧٨) باب (( كمال على الطواف)) وانظر فهرس الأحاديث . (٢) عَنْ عَائِشَةَ رضي اللَّه عنها. قَالَتْ: خَرَجْنَا مع النِّبِيِّ عَِّ، وَلَا نُرَى إِلا الْحَجَّ. حَتّى إِذَا كُنَّا بِسَرَفٍ، أَوْ قِرِيباً مِنْهاَ، حِضْتُ. فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ عَهُ وَأَنَا أَبْكِي . = ١٧٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ ١٧٢١٠ - هَذا هُوَ الاخْتِيَارُ عِنْدَهُم. ١٧٢١١ - وَآَخْتَلَفُوا فِيمَنْ طَافَ عَلَى غَيرٍ طَهَارَةٍ ، فَجُمْلَةُ قَولِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ [ أنه قاسها ](١) على مَنْ صَلَّى عَلَى غَيْرِ وضُوءٍ . ١٧٢١٢ - وَقَالَ مَالِكٌ: لا يُطافُ إِلا فِي ثَوبٍ طَاهِرٍ وَعَلى طَهَارَةٍ ، فَإِنْ أَحْدَثَ فِي الطَّوَافِ تَوَضًا، واسْتَقْبَلَ إِذَا كَانَ الطَّوافُ وَاَجِباً عَلَيهِ أَو مِنْ سَنَنِ الحجّ وَأَمَّ الطَّوافُ النَّطوَّعُ فَإِنَّهُ إِنْ أَرَادَ تَمامَهُ اسْتَنفَ الوضُوءَ لَهُ . ١٧٢١٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ، وَأَبُو يُوسُفَ : إِنْ ذكرَ الَّذِي طَافَ الطَّوافَ = فَقَالَ (( أَنَفِسْتِ)) ؟( يَعْنِي الْحَيْضَةَ قَالَتْ) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ ((إِنَّ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّه عَلَى بَنَاتٍ أَدَمَ. فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجٌّ. غَيْرَ أَنْ لا تَطوفِي بِالْبَيْتِ حَتّى تَغْتَسِي)). قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ لَيْ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ . رواه البخاري في الحيض (٢٩٤) باب (الأمر بالنفساء إذا نفسن)) الفتح (١ : ٤٠٠)، ورواه في الأضاحي ، ومسلم في الحج (٢٨٧٠) في طبعتنا ، باب (( بيان وجوه الإحرام)) وبرقم ١١٩ - (١٢١١) في طبعة عبد الباقي ورواه النسائي في الحج (٥ : ١٥٦) باب ((ترك التسمية عند الإهلال))؛ ورواه ابن ماجه (٢٩٦٣) في المناسك: باب الحائض تقضي المناسك والطواف ، وابن خزيمة (٢٩٣٦)، والبيهقى ٣٠٨/١ و٣/٥، ٠٨٦ وأخرجه مسلم (١٢١١) (١٢٠) و(١٢١) من طبعة عبد الباقي و (٢٨٧١ -٢٨٧٢) في طبعتتا في الحج : باب بيان وجوه الإحرام ، وأبو داود (١٧٨٢) في المناسك: باب إفراد الحج ، والبيهقي ٣/٥ من طريقين عن عبد الرحمن بن القاسم ، به . وأخرجه البخاري (١٥١٦) و (١٥١٨) في الحج: باب الحج على الرحل، و (١٧٨٧) في العمرة: باب أجر العمرة على قدر النصيب ، من طرق عائشة وسيأتي في باب (( تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف )) . (٢) زيادة ليستقيم المعنى . ٢٠ - كتاب الحج (٣٧) باب ((ركعتي الطواف)) - ١٧٣ الوَاجِبَ أو المسْنُونَ [ أَنْهُ كَانَ)(١) عَلَى غَيرٍ طَهَارَةٍ ذَلِكَ الْيَومِ أ [و](٢) جُبَاً لَهُ الإِعَادَةُ ، وَعَلَيْهِ دَمْ . ١٧٢١٤ - وَقَالَ مُحمدٌ: لَيْسَ عَلَيهِ إِعَادَةُ الطَّوَافِ، وَإِنْ طَافَ كَانَ حَسَنا ، وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لا يَسْقِطُهُ عَنْهُ إِعِادَةُ الطَّوَافِ . ١٧٢١٥ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا طَافَ فِي ثَوبٍ نَجَسٍ وَإِنْ كَانَ حَسناً فَالدَّمُ عَلَيه عَلَى كُلِّ حَالٍ. ١٧٢١٦ - وَقَالَ: أو عَلى جَسَدِهِ شَيءٌ من نجاسةٍ أو في نعلِهِ نجاسةٌ لم يعتدّ بما طافَ بِتِلْكَ الْحَالِ كَما لا يُعتدُّ بِالصَّلاةِ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ فِي حُكْمٍ مَنْ لَمْ يَطُفْ . ١٧٢١٧ - قالَ: والطّائِفُ بِالبَيْتِ فِي حُكْمِ المصَلِّي فِي الطَّهَارَةِ خَاصَّةً. ١٧٢١٨ - وَلا يرى الشَّافعيُّ فِي الطَّوافٍ تَطَوَّعاً عَلَى مَنْ قَطِعَهُ عَلَيْهِ الحَدثُ أَو قَطِعَهُ عَامِداً أعادهُ كَالصَّلاةِ النَّافِلَةِ عَنْدَهُ ، وَلا يحلُّ عِنْدَهُ الطَّوَافُ النَّطَوِّعُ وَلَا صَلاةُ التَّطَوِّعِ إِلا عَلَى طَهَارَةٍ . ١٧٢١٩ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ: إِذَا طَافَ عَلَى غَيْرٍ وَضُوءٍ، أَو فِي ثَوْبِهِ بَوَلٌ ، أو قَذَرْ ، أَو دَمٌ كَثِيراً فَأَخْشَى وَهُوَ يِعْلَمُ لَمْ يجزءُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لا يَعْلَمُ أَجْرَاهُ طَوَافُهُ . ١٧٢٢٠ - وَقَالَ أَحْمَدُ ، وإِسْحَاقُ: لا يَجُوزُ طَوَافٌ إِلا عَلَى طَهَارَةِ. (١) زيادة متعينة . (٢) سقطت الواو من الأصل. ١٧٤- الاستذكار الجامع لِمَذَاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ س ١٧٢٢١ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النخعيِّ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُليمانَ ، وَمَنْصُورُ بْنُ المعْتَمر، والأعمشُ : يَجْزِي الطَّوافُ عَلَى غَيرٍ طَهَارَةٍ . ١٧٢٢٢ - رَوَى شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، وَحَمَّادٌ، وَالأَعْمشُ فِي الرَّجُلِ يَطُوفُ بِالبَيْتِ عَلَى غَيرٍ طَهَارَةٍ لَمْ يَرُوا بِذَلِكَ بِأُسًا . ١٧٢٢٣ - قَالَ الأَعْمَشُ: أَحَبُّ إليَّ أَنْ يَطوفَ عَلَى طَهَارَةٍ . ١٧٢٢٤ - قَالَ أَبُو عُمرَ: مَنْ أَجازَ الطَّوافَ عَلَى غَيرِ طَهَارَةٍ قَاسَهُ عَلى إِجْمَاعِ العُلماءِ فِي السَّعْي بَيْنَ الصَّفَا والمرْوَةِ أَنَّهُ جَائِرٌ عَلَى غيرٍ طَهَارَةٍ ، وَمَنْ لَمْ يُجِزّهُ إِلا عَلَى طَهَارةٍ احْتَجَّ بِما تَقَدَّمَ مِنْ قَولِهِ ( عليه السلام ): ((تَقْضِي الْخَائِضُ المَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلا الطَوَافَ بِالْبَيَتِ ))، وَقولُهُ، وَقَولُ أَصْحَابِهِ ((الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صلاةٌ ))، وَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِالَبيْتِ بَعدَهُ وَلا خِلافَ بَيْنَهُمَا أَنَّها لا تَجْزِي عَلى [غَيرٍ ](١) طَهَارَةٍ . ١٧٢٢٥ - وَأَمَّا قَولُ مَالِكِ ((أَنَّهُ لا يدْخلُ السَّعْيَ إِلا بِطَوافٍ»؛ فَهذا اختِیَار مِنْهُ لِمَنْ صَحِّ لَهُ طَوَاقُهُ عَلَى طَهَارَةٍ . (١) زيادة متعينة . (٣٨) باب الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف(١) ٧٨٩ - مَالِكٌّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْف؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَبْدِ الْقَارِيِّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّبِ بَعْدَ صَلَاةِ الصَّبْحِ. فَلَمَّا قَضَى عُمَرُ طَوَاقَهُ، نَظَرَ فَلَمْ يَرَ الشَّمْسَ طَلَعَتْ. فَرَكِبَ حَتَّى أَنَاخَ بِذِي طُوِى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ(٢). ٧٩٠ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِ الزُّبْرِ الْمَكِّيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَطُوفُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَدْخُلُ حُجْرَتَهُ، فَلاَ أَدْرِي مَا يَصْنَعُ(٣). ١٧٢٢٦ - قَالَ أَبُو عُمرَ : رَوَى هَذا الَخَبَرَ ابْنُ عُبَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزَّبَيْرِ بِخِلافٍ رِوَآيَةٍ مَالِكٍ. ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِ عُمَرَ وَغَيرُهُ، عَنِ ابْنٍ عُبِكَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبْنَ عَبَّاسٍ طَافَ بَعْدَ العَصْرِ ، فَلا أَدْرِي أَصَلَى أَمْ لا؟ فَقَالَ لَهُ أبو الزُّبْرِ: عَمْرُوْ لَمْ يَرَهُ صَلَّى؟ قَالَ : لا قَالَ أَبُو الزُّبِيرِ: لكِّي رَآَيْتُهُ صَلَّى. ٧٩١ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ رَأيْتُ الْبَيْتَ يَخْلُو بَعْدَ صَلاةِ الصِّبْحِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ. مَا يَطْوفُ بِهِ أَحَدً(٤) (١) انظر المسألة - ٤٢٨ - ويتحرى أن يصلي الركعتين في وقت لا تكره فيه الصلاة . (٢) الموطأ : ٣٦٨، وسنن البيهقي (٥: ٩١)، وشرح معاني الآثار (٢: ١٨٧)، والمجموع (٨: ٦٥)، والمغني (٣ : ٣٨٣). (٣) الموطأ : ٣٦٩. (٤) الموطأ : ٣٦٩ . - ١٧٥ - ١٧٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ - ١٧٢٢٧ - قَالَ أَبُو عُمرَ: هَذَا خَبَرٌ مُنْكَرٌ يَدْفَعُهُ كُلُّ مَنْ رأى الطّوافَ بَعْدَ الصّبْحِ وَالعَصْرٍ ، وَلا يرى الصَّلاةَ حَتَّى تَغْرِبَ الشَّمْسُ. ١٧٢٢٨ - قَالَ مالِكٌ: وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ بَعْضَ أُسْبُوعِهِ. ثُمَّ أَقِيمَتْ صَلاَةُ الصّبْحِ، أَوْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَعَ الإِمَامِ . ثُمَّ يَيْنِي عَلَى مَا طَافَ، حَتَّى يُكْمِلَ سُبُعْعًا. ثُمَّ لا يُصَلِي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، أَوْ تَغْرُبَ . قَالَ: وَإِنْ أَخَّرَهُمَا - يعني الركعتين - حَتَّى يُصَلِّي الْمَغْرِبَ، فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ . ١٧٢٢٩ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ الرَّجُلُ طَوافاً وَاحِداً، بَعْدَ الصبحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ. لا يَزِيدُ عَلَى سُبْعٍ وَاحِدٍ. وَيَؤُخِرِ الرِّكْمَتَيْنِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. كَما صَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. وَيُؤَخِرُهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. فَإِذا غَرَبْتٍ الشَّمْسُ ، صَلَاهُمَا إِنْ شَاءَ. وَإِنْ شَاءَ أَخْرَهُمَا حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ . لا بَأْسَ بِذَلِكَ . ١٧٢٣٠ - قالَ أَبُو عُمرَ: قَدْ قَالَ فِي ((الْمُوَطََّ)) عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاتِهِ: أَحَبُّ إليّ يَرْكَعُهما بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ. ١٧٢٣١ - قَالَ أَبُو عُمرَ: لِلْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلاثةُ أَقْوالٍ . ١٧٢٣٢ - (أَحَدُها ): إِجازَةُ الطَّوافٍ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعَدَ العَصْرِ، وَتَأْخِيرُ الرّكْعَتَيْنِ حَتَى تَطْلِعَ الشَّمِسُ أو تَغْرِبَ، وَهُوَ مَذْهَبُ عُمرَ بْنِ الخطّابِ وَمُعاذِ بْنِ عفراءَ وجَماعةٍ ، وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ رَوَى ابْنُ عُبَيْئَةَ ، عَنِ ابْنِ أبي نجيحٍ ، عَنْ أَبيه، قَالَ : قَدَمَ عَلَيْنِا أَبو سَعِيدٍ الخدريُّ، فَطافَ بِالبَيْتِ سَبْعاً بَعْدَ الصِّبْحِ، فَقُلْنا انْظُرُوا كَيْفَ يَصْنَعُ، فَجَلَس حَتّى طَلعتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَامَ؛ فَصلَّى رَكْعَتَيْنِ . ٢٠ - كتاب الحج (٣٨) باب الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف - ١٧٧ ١٧٢٣٣ - وَالقَولُ الثَّانِى: كَرَاهَةُ الطَّوافِ، وَكَرَاهَةُ الركُوعِ لَهُ بَعْدَ الصَّبْحِ وَبَعْدَ العَصْرِ . قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبِيرٍ، وَمُجاهدٌ ، وَجَماعةٌ . ١٧٢٣٤ - وَالثَّالثُ: إِبَاحَةُ ذَلِكَ كُلُّهِ وَجَوازْهُ بَعْدَ الصبحِ وَبَعْدَ العَصرِ، وَبِهِ قالَ الشَّافعيّ وَجَماعةٌ غَيْرُهُ . ١٧٢٣٥ - وَكَرِهَ الثوريَّ، وَأَبُو حَتيفةً وَأَصْحَابُهُ الطَّوافَ بَعْدَ الصَّبْحِ وَبَعْدَ العَصْرِ، وَقَالُوا: فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَرْكَعُ حتَّى يحلَّ [ وَقْتُ ](١) الصَّلاةِ النَّفِلَةِ بَعْدَ طُلُوعٍ الشَّمسِ وَبَعْدَ الغُروبِ . ١٧٢٣٦ - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبيرٍ، وَمُجاهدً: لا يَطُوفُ بَعْدَ الصبحِ وَبَعْدَ العَصْرِ. ١٧٢٣٧ - وَقَالَ عَطَاءٌ: يَطُوفُ وَلا يُصَلِّي. ١٧٢٣٨ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ: يَطُوفُ وَيُصَلِّ ، مِثْل قولِ الشافعي وَهُوَ الصَّحِيح عنه . ١٧٢٣٩ - وَرَوى شَعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ نَصرِ بنِ عَبْدِ الرّحمنِ ، عَنْ جِدِّهِ مُعاذِ القرشيِّ أَنَّهُ طَافَ بِالبَيْتِ مَعَ معاذِ بْنِ عفراءَ بَعْدَ العَصْرِ وَبَعدَ الصِّيْحِ فَلَمْ يُصَلِّ؛ فَسَأَلْتُ ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه: ((لا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ الغَداةِ حَتَّى تَطْلَعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ)) (٢). ١٧٢٤٠ - وَبِمِثْلِ هَذا احْتَجِّ مَنْ: كَرِهَ الطَّوافَ بَعْدَ الصَّبْحِ وَالعَصْرِ، وَزَادَ أَنْ مِنْ سنَّةِ الطّوافِ أَنْ تُصَلَّى بَعْدَهُ رَكْعَتَانِ بِلا فَصْلِ وَلا تُؤَخَّرُ الرَّكْعتَانِ بَعْدَ الفَراغِ مِنَ (١) الزيادة متعينة . (٢) تقدم ، وانظر فهرس الأطراف . ١٧٨- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقَهاء الأمصار /ج ١٢ الطَّوافِ إِلا عَنْ عُذْرٍ، فَإِذا لَمْ تَكُنِ الصَّلاةُ جَائِزَةٍ لَمْ يَكُنِ الطَّوافُ جَائِّزاً إِلا أَن الطَّوافَ لا يتمَّ إِلا بِالرِّكْعَتَيْنِ، وَمِنْ سَّتِهِما أَنْ لا يفرّقَ بَيْتُهما . ١٧٢٤١ - وَمِنْ حُجَّةِ الشَّفِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ عُبِئَةَ، عَنْ أبي الزِّيَرِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ باباه، عَنْ جُبيرِ بْنِ مُطعمٍ، عَنِ النبيِّ ◌َّهُ أَنْهُ قَالَ: (يَا بَنِى عَبْدٍ منافٍ - أَو يَا بَنِي عَبْدِ المطلبِ - إِنْ وليْتُمْ مِنْ هَذا الأمْرِ شَيْئاً فَلا تَسْتَعُوا أَحَداً طَافَ بِهَذَا البَيْتٍ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَو نَهَارٍ) . رَوَاهُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُ عَنٍ أَبْنٍ عَنْيَةً(١). ١٧٢٤٢ - قَالُوا: فَقَدْ عَمَّ الأوْقَاتَ كُلُّها؛ فَلَيْسَ لأحَدٍ أنْ يَخُصِّ وَقًَّا مِنَ الأوْقاتِ . ١٧٢٤٣ - وَمِمَنْ أَجَازَ الطَّوافَ وَالصَّلاةَ بَعْدَ العَصْرِ وَالصَّبْحِ: عَبْدُ اللّهِ بِنَ (١) أخرجه الشافعي في السنن ٥٧/١ - ٥٨، كتاب الصلاة الباب الأول في مواقيت الصلاة ، الحديث (١٧٠) وأخرجه أحمد في المسند ٨٠/٤ ، في مسند جُبَيْر بن مطعم رضي اللّه عنه، وأخرجه الدارمي في السنن ٧٠/٢ ، كتاب المناسك ، باب الطواف في غير وقت الصلاة ، وأخرجه أبوداود في المناسك باب الطواف بعد العصر ، الحديث (١٨٩٤)، وأخرجه الترمذي في كتاب الحج ، باب ماجاء في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح لمن يطوف ، الحديث (٨٦٨)، وقال: ( حديث جبير حديث حسن صحيح). وأخرجه النسائي في المجتبى من السنن ٢٨٤/١. كتاب المواقيت ، باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة ، وأخرجه ابن ماجه في السنن ٣٩٨/١، كتاب إقامة الصلاة ، باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت الحديث (١٢٥٤) ، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤٤٨/١، كتاب المناسك ، باب لا يمنع أحد عن الطواف بالبيت ، وقال : (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ) وأقره الذهبي في التلخيص . ٢٠ - كتاب الحج (٣٨) باب الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف - ١٧٩ عُمِرَ،، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزَّبِ، وَالَحَسنُ، وَالْحُسَيْنُ (١). بـ٠ ١٧٢٤٤ - وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَطَاووسٌ، وَالقَاسِمُ بْنُ مُحمدٍ ، وَعُرْوةُ بنَّ الزّبِيْرِ . ١٧٢٤٥ - رَوَى ابْنُ عَيَّنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ ، قَالَ: رَأَيْتُ أَنا، وَعطاء: عَبْدَ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ طَافَ ◌ِالبَيْتِ بَعْدَ الصِّبْحِ وَصَلَّى. ١٧٢٤٦ - قالَ أَبُو عُمرَ: لَا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أَنْ يَطُوفَ وَلَا يَرْجَعَ عنْدَ طُلوع السَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِها ؛ لأنَّ الآثارَ مُتْفِقَةٌ فِي ذَلِكَ صحِاحٌ لا تحْتُمِلُ تَأْوِيلاً. وأمَّا الآثارُ فِي الصَّلاةِ بَعْدَ الصِّبْحِ وَبَعْدَ العَصْرِ فَقَدْ عَارَضَتْها مِثْلُها . وَتَأْوِيلُ العُلماءِ فِيها أَنَّ النَّهِيَ إِنَّمَا وَرَدَ دَلِيلاً يَتَطرقُ بِذَلكَ إلى الصَّلاةِ عِنْدَ الطَُّوعِ والغُرُوبِ، وَقَدْ أَوَضَحْنَا هَذا المعْنِى فِي كِتَابِ الصَّلاةِ فَلَمْ أَرَ وَجْهاً لإِعَادَتِهِ هَا هُنَا . (١) مصنف عبد الرزاق (٥: ٦٢)، آثار أبي يوسف (٥٣١). المحلى (٧: ١٨١)، المجموع (٨: ٦٥) . (٣٩) باب وداع البيت(*) ٧٩٢ - مَالِكٌ. عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : لا يَصْدُرَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِ ، حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . فإِنَّ آخِرَ النِّسُكِ الطَّوافُ بِالْبَيْت(١). * ١٧٢٤٧ - قَالَ مَالِكٌ، فى قَوْلِ عُمرَبْنِ الْخَطَّابِ: فإنَّ آخِرَ النَّسُكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ: إِنَّ ذلِكَ، فِيمَا نَرَى، وَاللَّهُ أَعْلِمُ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَلَىَ ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢] وَقَالَ ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلى الْبَيْتِ الْعَيْقِ﴾ [الحج: ٣٣] فَمَحِلُّ الشَّعَائِرِ كُلِّها، وَأَنْقِضَاؤُهَا، إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيْقِ . ٧٩٣ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعيدٍ؛ أَنَّ عُمرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَدَّ رَجُلاً مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ ، لَمْ يَكُنْ وَدِّعَ الْبَيْتَ حَتَّى وَدِّعَ(٢). ٧٩٤ - مَالِكٌ، عَنْ مِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَفَاضَ (*) المسألة - ٤٢٩ - سمي بذلك لأنه لتوديع البيت . لمن أراد الخروج من مكة ، وهو واجب عند الجمهور يجبر تركه بدم، ما قال ابن عباس: ((أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت . إلا أنه خفف عن الحائض ) . متفق عليه ، وهو مندوب عند المالكية : لکل من خرج من مکة ولو كان مكيا ، لأنه لا يجب على الحائض والنفساء، ولو كان واجبا عليهما كطواف الزيارة . (١) الموطأ: ٣٦٩، وهو في ((الأم)) (٢: ١٨٠) من قول عبد الله بن عمر. (٢) الموطأ : ٣٧٠ . - ١٨٠ - ٠٠