Indexed OCR Text

Pages 41-60

٢٠ - كتاب الحج (٢٨) باب ما يقتل المحرم من الدواب - ٤١
١٦٧٢١ - قالَ أَبُو عُمرَ : الأبْقعُ مِنَ الغِربانِ الَّذِي فِي ظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ بَيَاضٌ .
وَكَذَلِكَ الكَلْبُ الأبْقِعُ أيضاً. وأَمَّا الأَدرعُ فَهُوَ الأَسْوَدُ ، وَالغُرابُ الأعصمُ هُوَ
الأبيضُ الرِّجْلَيْنِ ، وَكَذَلِكَ الوعلُ الأعصمُ عصمته بَياضٌ فِي رِجَلَيْهِ .

(٢٩) باب مايجوز للمحرم أن يفعله(*)
٧٦٤ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْيِى بِنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
الْحَارِثِ الّيْمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ ؛ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ
(*) المسألة - ٤٠٦ - يجوز للمحرم قتل الحيوانات غير مأكولة اللحم إن كانت مؤذية كالقراد الذي
يعلق بالبعير .
تحت عنوان ما يجوز للمحرم أن يفعله يمكن ذكر المسائل التالية :
(*) المسألة - ٤٠٧ - مسألة الاستظلال بالحرم :
في الحديث الثابت عن أمِّ الحصَّيْن، قالت: حَجَجْتُ مع النبيِّ ◌َ﴾ حجَّةَ الوَدَاعِ، فَرَأيْتُ
أَسَامَةَ وَبَلالا وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامٍ ناقَتِهِ. وَالآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبُهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الحرِّ حتى رَمَى جَمْرَةَ
العَقَبَةَ.
أخرجه مسلم في الحج ، ح (٣٠٨٠، ٣٠٨١) من طبعتتا ، ص (٤: ٧٤٦)، باب ((استحباب
رمي جمرة العقبة يوم النحر .. )) وبرقم: (٣١١ - ١٢٩٨)، ص (٢ : ٩٤٤) من طبعة عبد الباقي،
وأبو داود فيه، ح (١٨٣٤)، باب ((في المحرم يظلل)) (٢: ١٦٧) والنسائي فيه ( في الكبرى )
على ما جاء في تحفة الأشراف (١٣ : ٧٥)، وهو في سنن البيهقي الكبرى (٦٩:٥).
(*) المسألة : - ٤٠٨ - قال الشافعية والحنفية : يجوز تظليل المحرم على رأسه بثوب وغيره ، سواء
كان راكباً أو نازلا ، وقال مالك وأحمد : لا يجوز، وإن فعل لزمته الفدية، وفي رواية عن الإمام
أحمد : أنه لا فدية ، وأجمعوا على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز .
(*) المسألة : - ٤٠٩ - يستحب للمحرم قلة الكلام في كل حال إلا فيما ينفع ، صيانة لنفسه عن
اللغو والوقوع في الكذب ، وما لا يحل ؛ لأن من كثر كلامه كثر سقطه ، ويستحب للمحرم أن
يشتغل بالتلبية وذكر اللّه تعالى أو قراءة القرآن ، أو تعليم لجاهل ، وإن أنشد شعرا لا يقبح ، فهو
مباح ولا یکثر .
(*) المسألة : - ٤١٠ - نظر المحرم في المرآة: يباح للمحرم أن ينظر في المرآة لشكوى أو لغيرها ،
وقد نظر عبد الله بن عمر وهو محرم في المرآة لشكوى في عينه .
(*) المسألة : -٤١١ - مسألة دخول الحمام ولا كراهة عموماً في دخول الحمام للمحرم ؛ لأنه
غسل، والغسل مباح لمعنيين : للطهارة ، والتنظيف ، وكذلك هو في الحمام ، وبذلك الوسخ عنه
في حمام كان أو غيره ، وليس في الوسخ نسك ولا أمر نهي عنه ، وقال الشافعي : ولا أكره
للمحرم أن يدخل رأسه في ماء ساخن ولا بارد .
=
- ٤٢ -
٠٠
٠

٢٠ - كتاب الحج (٢٩) باب ما يجوز للمحرم أن يفعله - ٤٣
= (*) المسألة : - ٤١٢ - الغسل بعد الإحرام: للمحرم غسل رأسه بما ينظفه من الوسخ من غير نتف
شيء من شعره ، لكن الأولى ألا يفعل ؛لأن ذلك نوع من الترفه والحاج أشعث أغبر ، وله أن
يغتسل من الجنابة بالإجماع ، وإذا اغتسل من الجنابة استحب أن يغسل رأسه ببطون أنامله برفق
حتى يتسرب الماء ، في أصول شعره ولا يحكه بأظفاره ، ويكره له عند المالكية والحنابلة غسل
رأسه بالسدر الذي يقابله الصابون فى عصرنا ؛ لما فيه من إزالة الشعث والتعرض لقلع الشعر ،
ويجوز له أيضا غسل البدن في الحمام وغيره ولا يكره .
(*) المسألة : - ٤١٣ - اكتحال المحرم : اتفق العلماء على جواز تضميد العين وغيرها مما ليس
بطيب، ولا فدية في ذلك ، فإن احتاج إلى ما فيه طيب جاز له فعله وعليه الفدية ، واتفق العلماء
على أن للمحرم أن يكتحل بكحل لا طيب فيه ، إذا احتاج إليه ولا فدية عليه فيه ، وأما
الاكتحال للزينة فمكروه عند الشافعي وآخرين ، ومنعه جماعة منهم أحمد وإسحاق وفي مذهب
مالك قولان كالمذهبين، وفي إيجاب الفدية عندهم بذلك خلاف ، والله أعلم.
وقد حدث عثمان بن عفان رضي الله عنه، عن رسول الله ﴾ ((في الرجل إذا اشتكى عَيْنَهُ
- وهو محرم - ضمّدها بالصبر ) وهو دواء مر من النبات .
أخرجه مسلم في الحج، ح (٢٨٤٠، ٢٨٤١) من طبعتنا ص (٤: ٤٩٨)، باب ((جواز مداواة
المحرم عينيه )) وبرقم ٨٩ - (١٢٠٤)، ص (٢: ٨٦٣) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود فيه ، ح
(١٨٣٨، ١٨٣٩)، باب ((يكتحل المحرم)) (٢: ١٦٨) والترمذي فيه ح (٩٥٢)، باب ((ما جاء
في المحرم يشتكي عينه فيضمدها. والنسائي في المناسك (١٤٣:٥)، باب ((الكحل للمحرم)).
(*) المسألة : - ٤١٤ - ما يجب في حلق الشعر وقص الظفر: قال الجمهور غير الحنفية : من لبس
أو حلق شعره ، أو قلم أظفاره ، أو تطيب ، أو ادهن ، أو أزال ثلاث شعرات متوالية عند
الشافعية، أو أزال أكثر من شعرتين أو ظفرين عند الحنابلة : يخير في الفدية بین ذبح شاة يتصدق
بها ، أو صيام ثلاثة أيام ، أو طعام ستة مساكين ، لكل مسكين نصف صاع ، وذبح الشاة يسمى
نسكا فالنسك أحد خصال الفدية ، سواء فعل المحذور عمدا أو خطأ أو جهلا ، والتخيير ثابت مع
العسر واليسر في أي مكان شاء ، ودليل التخيير الآية : ﴿فقدية من صيام أو صدقة أو نسك ﴾
[البقرة: ١٩٦] وقوله 4 لكعب بن عجرة: ((أيؤذيك هوام رأسك؟ قال: نعم ، قال :
انسك شاة ، أو صم ثلاثة أيام ، أو أطعم فرقا ( ثلاثة آصع ) من الطعام على ستة مساكين ، فهذه
الفدية عند الجمهور عامة للمعذور وغيره ، وخاصة عند الحنفية بالمعذور ، وشعر الرأس وغيره
سواء في وجوب الفدية ؛ لأن الشعر كله جنس واحد في البدن .
=

٤٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢
الخَطَّبِ يُقَرِّدُ بَعِيراً لَهُ في طِينٍ بِالسُّقْيَا. وَهُوَ مُحْرِمِ (١)
١٦٧٢٣ - قَالَ أَبُو عُمرَ: تقْرِيدُ الْبَعِيرِ: نَزْعُ القُرادِ عَنْهُ وَرَمْهِ ، وَكَانَ عُمَرُ
يَدْتُهَا فِي الطِّينِ لِقَلا تَرْجَعَ إلى البَعِيرِ وَيْكُونَ أَعْونَ لَهُ عَلَى قَتْلِها .
وَأَدْخَلَ مالك هَذَا الَخَبَرُ عَنْ عُمَرَ بَعْدَ ما ترجمَ الباب بـِ ( مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ
يَفْعَلَهُ) ، ثُمَّقالَ بأَثْرٍ عُمرَ هذا .
١٦٧٢٤ - قالَ مَالِكٌ: وَأَنا أَكْرَهُهُ.
٧٦٥ - ثُمَّ أدخلَ في هذا البَابِ عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يَكْرَهُ أَنْ يَنْزِعَ الْمُحْرِمُ حَلَمَةً أَوْ قُرَاداً عَنْ بَعِيرِه(٢).
١٦٧٢٥ - قَالَ مَالِكَ: وَذلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذِلِكَ.
١٦٧٢٦ - قَالَ أَبُو عُمرَ: كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ قَولَ أبْنٍ عُمرَ أَخْوطُ فَمَالَ إِلَيْهِ .
= وقال الحنفية إن حلق ربع الرأس فصاعدا أو ربع اللحية فعليه دم ، وإن حلق أقل من الربع فعليه
صدقة، لأن حلق بعض الرأس ارتفاق كامل لأنه معتاد ، فتتكامل به الجناية ، ويتقاصر فيما دونه .
(*) المسألة : - ٤١٥ - شم الريحان للمحرم : يعتبر الريحان عند الشافعية طيباً وما طيب من
الأدهان بالرياحين فبقي طيبا كان طيبا ، ورأى جمهور الفقهاء بأنه لا يحرم أن يجلس في حانوت
عطار أو موضع يُبَخر أو عند الكعبة وهي تبخر ، ويكره في الأصح قصد اشتمام الرائحة . ولو
شم ماء الورد فليس متطيبا ، ولو حمل مسكا في زجاجة مغلقة فلا إثم عليه ولا فدية ، وإن وجد
رائحته .
(١) الموطأ: ٣٥٧، ومصنف عبد الرزاق (٤: ٤٤٩)، وسنن البيهقي (٥: ٢١٢)، والمحلى (٧:
٢٤٤)، والمغني (٣: ٣٤٣)، والمجموع (٧: ٣٢٢).
(٢) الموطأ : ٣٥٨، ومصنف عبد الرزاق (٤: ٤٤٨)، والمجموع (٧ : ٣٤٢)، وكشف الغمة
(٢٢١:١) إلا أنه روي عن ابن عمر أنه كان يقرِّد بعيره. المحلى (٧ : ٢٤٤).

٢٠ - كتاب الحج (٢٩) باب ما يجوز للمحرم أن يفعله - ٤٥
١٦٧٢٧ - وَلَمْ يُتَابِعْهُ جُمْهُورُ العُلماءِ عَلَيهِ ؛ لأنَّ القُرَادَ لَيْسَ مِنَ الصَّيْدِ فَيدخلُ
فِي معْنِى قَولِ اللَّهِ (عز وجل) ﴿ يَاأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ... ﴾
[ المائدة: ٩٥ ] وَلَا هُوَ ممن يعتبر به المحرم في نفسه من الصبر مِمَّا يغيرُ بِهِ الْمُحَرِمُ في
نَفْسِهِ مِنَ الصَّيْدِ عَلى أَذاهُ ، وليس في جسده ، ولا في رأسه ، ولم يتعدَّ كونه في
هَوَامٍ جَسَدٍ بَعِيرِهِ .
١٦٧٢٨ - فَلَيْسَ لِقَولِ ابْنٍ عُمَرَ وَجْهٌ ، وَلَا مَعْنِى صَحِيحٌ فِي النَّظَرِ .
١٦٧٢٩ - وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلَ الْمُحْرِمُ القُرادَ، وَالحلمَ ،
والبراغيثَ (١).
١٦٧٣٠ - قَالَ أَبُو عُمرَ: عَلى قَولِ ابْنٍ عَبَّاسٍ(٢) فِي هَذا أَكْثَرُ النَّاسِ.
١٦٧٣١ - قالَ الشَّافعيّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، والثَّورِيُّ، واللَّيْثُ والأُوْزَاعِيّ: لا بأسَ
أَنْ يُقَرِّدَ الْمُحْرِمُ بَعِيرَهُ .
١٦٧٣٢ - وَهُوَ قَولُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَطَاءٍ ، وِهِ قَالَ أَبُو ثَورٍ وَأَحْمَدُ ،
وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُيدٍ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّرِيُّ .
٧٦٦ - مَالِكٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّ ؛ أَنَّهَا قَالَتْ:
سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَِّيِّ ◌َهِ تُسَأَلُ عَنِ الْمُحْرِمِ. أَيَحُكُ جَسَدَهُ؟ فَقَالْتَ:
نَعَمْ فَلْيَحْكُكْهُ وَلَيَشْدُدْ. وَلَوْ رُبِطَتْ يَدَاي، وَلَمْ أَجِدْ إلا رِجَلَيَّ لَحَكَكْتُ(٣).
(١) مصنف عبد الرزاق (٤: ٤٤٨)، وسنن البيهقي (٥: ٢١٣)، والمحلى (٧: ٢٤١)، والمغني (٣:
٣٤٣) والمجموع (٧: ٣٤٢).
(٢) في النسخ الخطية: ((ابن عمر، وابن عباس))، وهو منافٍ للسياق .
(٣) الموطأ : ٣٥٨ .

٤٦- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقّهاء الأمصارِ /ج ١٢
١٦٧٣٣ - قَالَ أَبُو عُمرَ: لا خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ فِي أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحُكَّ
جَسَدَهُ، وَأَنْ يحثّ رَأْسَهُ حكّا رَقِقاً؛ لئلا يَقْتُلَ قَمْلَةٌ أو يَقُطَعَ شَعْرَةً.
١٦٧٣٤ - وَإِنَّمَا قَالَتْ عَائِشَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ يَحكُ المُحْرِمُ جَسَدَهُ وَلَيَشْدُدْ ؛ لأنَّ
ضََّّ شَعَرَ الَجَسَدِ أَحَقٌّ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُمْ لا يرونَ عَلَى مَنْ حَكَّ رَأْسَهُ شَيْئًا إِلا أَنْ
يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ قَلَ قَملاً أَو قَطِعَ شَعراً.
١٦٧٣٥ - وَلَا خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لِلمُحْرِمِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ شَعرِ رَأْسِهِ
وَجَسَدِهِ لِضَرَوَرَةٍ مَا دَامَ مُحْرِمًا، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ تَجاوَزَ لَهُ بَعْضُ العُلماءِ فِي الْيَسِرِ مِنَ
الشَّعر مثل الشعرةِ والشّعرَتَيْنِ .
١٦٧٣٦ - قَالَ عَطاءٌ: لَيْسَ فِي الشَّعْرةِ وَلَا فِي الشّعرتَّيْنِ شَيءٍ.
١٦٧٣٧ - قَالَ عَطَاءٌ: فَإِنْ كُنَّ شَعراتٍ فَفيهنَّ الكَفَّارَةُ .
١٦٧٣٨ - قالَ أَبُو عُمَرَ: الكَفَّارَةُ مَا أَوْ جَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَهْ عَلَى كَعْبِ بْنِ
عِجْرةَ، وَسَيَأْتِي القَولُ فِي هَذَا فِي بَابِهِ مِنْ هَذا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
١٦٧٣٩ - وَقَالَ الشّافعيّ: إِذَا قَطعَ المُحْرِمُ مِنْ رَأْسِهِ أَو جَسَدِهِ ثَلاثَ شَعراتٍ أَو
نَتَفِهِنَّ فَعَلَيهِ فِدْةٌ ، وَإِنْ تَتَفَ شَعرةً فَعَلَيْهِ مُدِّ، وَإِنْ نَتَفَ شَعرتينٍ فَمُدَّنٍ .
١٦٧٤٠ - وَبِهِ قَالَ أُبُو ◌َورٍ .
١٦٧٤١ - وَلَمْ يحدّ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ شَيْئاً .
١٦٧٤٢ - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَتَفَ شَعرَ أَنْفِهِ أَو إِبطيهِ، أو اصطلى بنورة ، أو
حَلَقَ عَنْ شجةٍ فِي رَأْسِهِ لِضَرُورَةٍ، أو حلقَ قَفَاهُ لِمَوْضعِ المحاجمِ وَهُوَ مُحْرِمٌ نَاسِياً
أُو جَاهِلا ؛ فَعَلَيهِ الغِدْيَةُ.

٢٠ - كتاب الحج (٢٩) باب ما يجوز للمحرم أن يفعله - ٤٧
١٦٧٤٣ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَولُ مَالِكٍ أَصْوَبُ؛ لأنَّ الْحُدُودَ فِي الشَّرِيعَةِ لا تصحٌ
[ إلا ](١) بِتوْقِيفٍ مِمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ.
١٦٧٤٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ أَخذَ المُحْرِمُ مِنْ شَعرِ رَأْسِهِ أوْ لِحْتِهِ
فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ، أو نتفَ شَعراتٍ، فَإِنْ نَتَفَ إِبِطيهٍ فَعَلَيهِ دَمٌ ، وَإِنْ حَلقَ مَوضِعَ المحاجِمِ
فَعَلَيَهِ دَمٌ فِي قَولٍ أَيِي حَنِفَةً .
١٦٧٤٥ - وَفِي قَولِ أبي يوسُفَ، وَمُحمدٍ : عَلَيْهِ صَدَقَةٌ .
١٦٧٤٦ - وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ البصريِّ أَنَّ عَلَيهِ فِي شَعْرةٍ وَاحِدَةٍ دَما .
١٦٧٤٧ - وَهَذا إِسِرافٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٧٦٧ - مَالِكٌ، عَنْ أَيُوبَ بْنِ مُوسى؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ نَظَرَ في
الْمِرْأَةِ لِشَكْرٍ كَانَ بِعَيْنَيْهِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ(٢).
١٦٧٤٨ - قَالَ أَبُو عُمرَ: لَمْ يَرْوِ مَالِكٌ هَذا الْخَبَرَ عَنْ نَافِعِ، وَقَدْ رَواهُ عُبِيدُ اللَّهِ
وَعَبْدُ اللَّهِ العمريانِ، عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ .
١٦٧٤٩ - وَرَوَهُ أَيُوبُ السختيانيُ ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمرَ ، ذَكرَهُ مَعمرٌ ،
عَنْ أَبُوبَ عَنْ نَافِرِ ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ نَظَرَ فِى المرّةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ .
١٦٧٥٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِي عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ كَرِهَ النَّظَرَ فِي المرّةِ لِلْمُحْرِ مِنْ
غَيْرٍ شَكْوى ، وَكَأَنَّهُ دَخَلَ قَولُهُ [في ](٣) ابْنِ عُمَرَ: ((لِشَكْوى كَانتْ بِعَيْنَيْهِ))،
(١) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة .
(٢) الموطأ: ٣٥٨، وسنن البيهقي (٥: ٢١٣)، وشرح السنة (٢٥٩:٧)، والمغني (٣٢٠:٣)،
والمحلى (٢٤٧:٧)
(٣) زيادة متعينة .

٤٨- الاستذكار الجامع لِمذاهب فقهاء الأمْصارِ /ج ١٢
يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَظَرُهُ فِيهَا رَفَاهِيَةٌ وَلَا زِينَةٌ، وَلَا لِدَفْعِ شَيْءٍ مِنَ الشَّعْثِ.
١٦٧٥١ - وَعَنِ الْحَسَنِ، وَأَبْنِ سِرِينَ، وَعَطاءٍ، وَطَاووسٍ وَمُجَاهِدٍ: أَنَّهُ لا
بَأُسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْظُرَ فِي المرآةِ .
١٦٧٥٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطاءٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ إِذا كَانَ ذَلِكَ لِزِينَةٍ .
١٦٧٥٣ - وَاخْتُلَفَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَروى ابْنُ جريجٍ ، عَنْ عطاءِ الخراسانيّ:
أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَرِهَ أَنْ يَنْظُرَ الْمُحْرِمُ فِي المرآةِ ، وَرَوى هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ ، قَالَ: لا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الْمُحْرِمُ فِي المِآةِ (١).
١٦٧٥٤ - قَالَ أَبُو عُمر: عَلى هَذا النَّاسُ؛ لأَنَّ اللَّهَ تعالى لَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ وَلا
رَسُولَهُ ، وَلَا فِي الأُ سُولِ شَيْءٌ يَمْنَعُ مِنْهُ.
٧٦٨ - مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي مَرِيَمَ؛ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ
المُسَّبِ عَنْ ظُفْرٍ لهُ انْكَسَرَ وَهُوَ مُحْرِمٌ . فَقَالَ سَعِيدٌ: اقْطَعْهُ(٢).
١٦٧٥٥ - وَهَذا أيضاً لا بَأُسَ بِهِ عِنْدَ العُلماءِ.
١٦٧٥٦ - وَذَكرَ عَبْدُ الرزّاقِ، عَنْ معمرٍ ، والثوريِّ عَنْ أُيُوبَ عَنْ عِكْرمةَ، عَنِ
ابْنٍ عَبَّاسٍ ، قالَ: الْمُسْلِمُ ينزعُ ضِرْسَهُ ، وَإِنِ انْكَسَرَ ظِفْرُهُ طَرَحَهُ ، أَمِطُوا عَنْكُمْ
الأذى ، فَإِنَّ اللَّهَ تعالى لا يَصْنَعُ بِأَذَاكُمْ شَيْئًا(٣).
(١) صحيح البخاري - كتاب الصيام - باب (( الطيب عند الإحرام)) وسنن البيهقي (٤ : ٦٤)،
والمجموع (٧: ٣٦٤)، وكشف الغمة (٢٢٠:١)، والمحلى (٧: ٢٤٧).
(٢) الموطأ : ٣٥٨ .
(٣) سنن البيهقي (٤: ٦٢)، والمحلى (٧: ٢٤٦).

٢٠ - كتاب الحج (٢٩) باب ما يجوز للمحرم أن يفعله - ٤٩
١٦٧٥٧ - وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَكِي أُذْنَهُ. أَيَقْطُرُ فِي أُذُنِهِ مِنَ الْبَانِ الذِي
لَمْ يُطَيِّبْ، وَهُوَ مُحَرِمٌ ؟ فَقَالَ: لا أَرَى بِذلِكَ بَأْسًا. وَلَوْ جَعَلَهُ فِي فِيهِ ، لَمْ أَرَ بِذَلِكَ
بَأْسًا (١).
١٦٧٥٨ - قَالَ أَبُو عُمرَ: مَا لَيْسَ بِطِيبٍ فَلا يَخْتَلِفُ العُلماءُ فِي أَنَّهُ مُبَاحٌ،
وَيَحِلُّ(٢) لِلْمُحْرِمِ مُبَاشَرَتُهُ والتّدَاوِي بِهِ .
١٦٧٥٩ - قَالَ مَالِكٌ: وَلا بَأْسَ أَنْ يَبْطَّ الْمُحْرِمُ خُرَاجَهُ ، وَيَفْقَاً دُمَّلَهُ، وَيَقَطَعَ
عِرْقَهُ ، إِذَا احْتَاجَ إلى ذلكَ (٣).
١٦٧٦٠ - قَالَ أَبُوُ عُمَر: الأصْلُ فِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ شَهِ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ
مِنْ أَذَى كَانَ بِهِ .
١٦٧٦١ - وَفِي ذَلِك ◌ِبَاحَةُ الَّدَاوِي بِقِطْعِ العِرْقِ وَسِبْهِهِ مِنْ بَطِ الْخُرَاجِ ، وَفَقْءٍ
الدُّمَّلِ، وَقَلْعِ الضرْسِ، وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَتْوِى جَمَاعَةِ الفُقْهَاءِ،
وَعَلَى ذَلِكَ مَضِى مَنْ قَبْلَهُم مِنَ النَّبِينَ وَسَلَفِ العُلماءِ.
١٦٧٦٢ - وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى نَزْعِ الشَّوْكَةِ وَتِيْهِها لِلْمُحْرِمِ.
وقد مضى معني هَذا الْبَابِ ، واللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .
(١) الموطأ ٣٥٨.
(٢) في (ك): ((ولا يحل)).
(٣) قاله فى الموطأ ٣٥٩.

(٣٠) باب الحج عمن يحج عنه (*)
٧٦٩ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه
(*) المسألة - ٤١٦ - استدلّ الفقهاء على مشروعية النيابة في الحج بحديث ابن عباس التالي أول هذا
الباب ، فدل على جواز الحج عن الوالد غير القادر على الحج، علماً بأن ذلك كان في حجة الوداع.
وعن ابن عباس أيضاً: «أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي عليه، فقالت: إن أمي نذرت أن
تحج ، فلم تحج ، حتى ماتت ، أفأحج عنها؟ قال : نعم ، حُجِّي عنها ، أرأيت لو كان على أمِّك
دين أُكنت قاضيته ؟ اقضوا اللّه فالله أحق بالوفاء)). رواه البخاري والنسائي وسيأتي . نيل
الأوطار (٤ : ٢٨٦).
رواه الدارقطني بلفظ: ((أتى النبي عليه رجل، فقال: إن أبي مات وعليه حجة الإسلام، أفاحج
عنه؟ قال أرأيت لو أن أباك ترك ديناً عليه، أقضيته عنه؟ قال: نعم ، قال: فاحجُجْ عن أبيك )).
دل على إجزاء الحج عن الميت من الولد ، وشبهه بالدين، ودلت رواية أخرى على صحة الحج عن
الميت من الوارث وغيره، إذ فيها (( إن أختي نذرت أن تحج)) ولم يستفصله أوارث هو أم لا ؟ .
ودلت السنة أيضاً على اشتراط كون النائب قد حج عن نفسه، عن ابن عباس: ((أن النبي عَّ.
سمع رجلاً يقول : لبيك عن شُبْرمة، قال: من شُبْرمة؟ قال: أخ لي ، أو قريب لي ، قال :
حججت عن نفسك؟ قال: لا ، قال : حجّ عن نفسك ، ثم حج عن شبرمة )) . رواه أبو داود
وابن ماجه وسيأتي في هذا الباب .
إذن يجوز الحج عن الغير الذي مات ولم يحج، أو عن المريض الحي الذي عجز عن الحج لعذر وله
مال على تفصيل أصحاب المذاهب الأربعة :
فقال الحنفية : من لم يجب عليه الحج بنفسه لعذر كالمريض ونحوه ، وله مال ، يلزمه أن يحج
رجلاً عنه ، ويجزئه عن حجة الإسلام ، أي أنه تجوز النيابة في الحج عند العجز فقط لا عند القدرة،
بشرط دوام العجز إلى الموت . وأما المقصر الذي مات فتصح منه بل يجب الوصية بالاحجاج عنه
ويكون من بلده ، إن لم يعين مكاناً آخر ، فهما حالتان : العجز وبعد الموت بالوصية .
والمعتمد عند المالكية : أن النيابة عن الحي لا تجوز ، ولا تصح مطلقاً إلا عن ميت أوصى بالحج ،
فتصح مع الكراهة وتنفذ من ثلث ماله . ولا حج على المعضوب إلا أن يستطيع بنفسه ، للآية ﴿من
استطاع إليه سبيلاً ﴾ وهذا غير مستطيع .
وأجاز الشافعية الحج عن الغير في حالتين :
أ- حالة المغضوب : وهو العاجز عن الحج بنفسه لکبر أو زمانة أو غير ذلك، الذي لا يثبت على=
- ٥٠ -

٢٠ - كتاب الحج (٣٠) باب الحج عمن يحج عنه - ٥١.
= الراحلة . بل يلزمه الحج إن وجد من يحج عنه بأجرة المثل بشرط كونها فاضلة عن حاجاته
المذكورة فيمن حج بنفسه ، ولكن لا يشترط نفقة العيال ذهاباً وإياباً ؛ لأنه مستطيع بغيره ، لأن
الاستطاعة كما تكون بالنفس تكون ببذل المال وطاعة الرجال ، فيجب على من عجز عن الحج بنفسه
لهرم أو مرض لا يرجى برؤه الاستنابة إن قدر عليها بماله أو بمن يطيعه بأن كل متبرعاً موثوقاً به .
ب - وحالة من يأتيه الموت ولم يحج ، فيجب على ورثته الإحجاج عنه من تر کته ، كما يقضي
منها دينه ، ويلزمهم أن يخرجوامن ماله بما يحج به عنه ، بالنفقة الكافية ذهاباً وإيابا .
وأجاز الحنابلة كالشافعية الحج عن الغير في حالتين أيضاً :
١ - المعضوب : وهو من عجز عن السعي إلى الحج والعمرة لکبر أو زمان ، أو مرض لا يرجى
برؤه ، أو ثقل لا يقدر معه الركوب على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة ، أو أيست المرأة من محرم .
يلزم كل من هؤلاء الحج إن وجد من ينوب عنه حراً، ومالاً يستنيبه به ، فيحج عنه ويعتمر على
الفور من بلده ، أو من الموضع الذي أیسر منه إن كان غير بلده .
ويجوز أن يكون النائب رجلاً عن امرأة وبالعكس : امرأة عن رجل ، بلا خلاف بين العلماء ،
لكن يكره عند الحنفية إحجاج المرأة لاشتمال حجها عادة على نوع من النقصان ، فإنها لا ترمل في
الطواف وفي السعي بين الصفا والمروة ، ولا تحلق .
وإن لم يجد مالا يستنيب به ، فلا حج عليه بغير خلاف ؛ لأن الصحيح ( غير المريض ) لو لم
يجد ما يحج به ، لم يجب ، فالمريض أولى . وإن وجد مالاً ولم يجد من ينوب عنه ، فعلى الروايتين
السابقتين في إمكان المسير : هل هو من شرائط الوجوب وهو المذهب ، فلا يجب عليه شيء بعد
الموت ، أم من شرائط لزوم السعي للحج ، فيجب الحج عنه بعد موته .
ومن يرجى زوال مرضه وفك حبسه ، ليس له أن يستنيب ، فإن فعل لم يجزئه ؛ لأنه يرجو القدرة
على الحج بنفسه ، فلم يكن له الاستنابة ، ولا تجزئه إن فعل كالفقير .
وإن عوفي المعضوب قبل إحرام النائب لم يجزئه حج النائب عنه اتفاقاً للقدرة على المبدل قبل
الشروع في البدل ، کالمتيمم يجد الماء .
ومتى أحج المعضوب عن نفسه ، ثم عوفي ، لم يجب عليه حج آخر ؛ لأنه أتى بما أمر به ، فخرج
عن العهدة ، كما لو لم يبرأ . وقال الشافعية والحنفية: يلزمه حج آخر ؛ لأن هذا بدل إياس ، فإذا برأ
تبینا أنه لم یکن مایوسا مته ، فلزمه الأصل، کالآيسة إذا اعتدت بالشهور ، ثم حاضت ، لا تجز ئهاتلك
العدة .
-

٥٢- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقّهاء الأمْصارِ /ج ١٢
أبْرٍ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ(١) رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ عَ﴾.
فَجَاءَتْهُ امْرَةٌ مِنْ خَفْعَمَ تَسْتَفْتِهِ. فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِليهِ . فَجَعَلَ
رَسُولُ اللّهِ شَهِ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشَّقِّ الآخرِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ . إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيراً. لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْبُتَ
عَلَى الرَّاحِلَةِ. أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ )) وَذلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ(٢).
= ولا يجوز الحج والعمرة عن حي إلا بإذنه فرضاً كان أو تطوعاً، ؛ لأنها عبادة تدخلها النيابة ،
فلم تجز عن البالغ العاقل إلا بإذنه كالزكاة .
أما الميت الذي وجب عليه الحج ثم توفي فرَّط ، بأن أخره لغير عذر ، أو لم يفرط لمرض كان
يرجى شفاؤه فلم يبرأ حتى مات ، أو لحبسٍ، أو أسرٍ ... أخرج عنه من جميع ماله حجة وعمرة،
ولو لم یوص به .
أما إن أوصى فإن المالكية والحنفية يجيزون الحج عن الميت وتنفذ الوصية من ثلث المال ، وأجاز
الجمهور غير المالكية الحج عن الحي العاجز لمرض ونحوه . وحج النائب يكون عند الحنفية والحنابلة
من بلد المنوب عنه ، وعند الشافعية من الميقات .
وتنفذ الوصية عند الشافعية والحنابلة من رأس المال ، لا من الثلث فقط .
وحج النائب عن الميت يكون على الفور عند الجمهور، لقوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة للّه﴾
﴿ولله على الناس حج البيت ﴾ والأمر على الفور، وعند الشافعي: على التراخي ، وللنائب تأخيره؛
لأن النبي - أمّر أبا بكر على الحج وتخلف بالمدينة ، لا محارباً ولا مشغولاً بشيء وتخلف أكثر
الناس قادرين على الحج ، فدل على أن وجوبه على التراخي .
وانظر في هذه المسألة: البدائع: ١٢٤/٢، ٢١٢، الدر المختار: ٣٢٦/٢ - ٣٣٣، الشرح
الصغير: ١٥/٢، بداية المجتهد: ٣٠٩/١، مغني المحتاج: ٤٦٨/١ وما بعدها ، المغني :٢٢٧/٣ وما
بعدها، كشاف القناع: ٢٤١ - ٢٤٤، ٤٥٥/٢ - ٤٥٩. الفقه الإسلامي وأدلته (٣: ٤٠) وما بعدها
(١) يأتي ذكره في الفقرة (١٦٧٧٠).
(٢) الموطأ: ٣٥٩، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((المسند)) (٩٩٣)، والإمام أحمد في
(المسند)) (٣٤٦:١، ٣٥٩)، البخاري في الحج (١٥١٣) باب ((وجوب الحج وفضله)) الفتح
(٣٧٨:٣)، ورواه في أماكن أخرى في الحج، ومسلم في الحج ؛ ح (٣١٩٣) في طبعتنا ، باب =

٢٠ - كتاب الحج (٣٠) باب الحج عمن يحج عنه - ٥٣
١٦٧٦٣ - قَالَ أَبُو عُمرَ: وَهَذا الَحَدِيثُ قَدْ سَمِعَهُ سُليمانُ بْنُ يَسارٍ مِنْ عَبْدِ اللَّه
ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ الأَوْزَاعِيِّ، وَأَبْنِ عُبَنَةَ عَنِ الزَّهريِّ.
١٦٧٦٤ - حدّثنى سَعِيدٌ، قَالَ: حدَّثْني قَاسِمٌ، قالَ: حدَّثني الزهريُّ، قالَ:
حدِّثني الحُمْدِيُّ.
١٦٧٦٥ - وَحَدَّتِي عَبْدُ الوَارِثِ ، قالَ : حدَّثْنِي قَاسِمٌ ، قَالَ حدَّثني بكرٌ ،
قالَ: حدَّثْنا مُسددٌ. قَالا : حدَّثْنا سُفْيانُ، قَالَ: حدَّثني الزهريُّ، قالَ: سَمِعْتُ
سُليمانَ بْنَ يَسارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِنَّ امْرَةٌ مِنْ خَثْعَمَ سَالَتْ رَسُولَ
اللَّهِ عَهُ غَدَاةَ النَّحْرِ ، وَالفَضْلُ رَدِيقُهُ، فَقَالَتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ [اللَّهِ فِى الحجِّ على
عِبَادِهِ](١) أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخاً كبيراً لا يُستَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى الرَّحِلَةِ هَل تَرَى أَنْ
أحُجَّ عَنْهُ؟ قالَ: ((نَعَمْ )).
١٦٧٦٦ - قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: وَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ، قَالَ : كَانَ عمرو بن دينار.
= ((الحج عن العاجز لزمانه))، وبرقم (١٣٣٤) في طبعة عبد الباقي ، ورواه أبو داود في المناسك
(١٨٠٩) باب ((الرجل عن غيره)) (١٦١:٢) والنسائي في المناسك (١١٩,١١٨:٥) باب (حج
المرأة عن الرجل ))، ورواه في أماكن أخرى في المناسك ، ورواه في القضاء في الكبرى على ما
جاء في التحفة (٤: ٤٦٧)، والبيهقي في السنن (٣٢٨:٤).
ومن طريق ابن جرير، عن الزهري ، به، أخرجه البخاري فى جزاء الصيد (١٨٥٣) باب (الحج
عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة)) الفتح (٤: ٦٦)، ومسلم في الحج (٣١٩٤) في طبعتنا ، و
(١٣٣٥) في طبعة عبد الباقي، ورواه الترمذي في الحج (٩٢٨) باب (( ما جاء في الحج عن الشيخ
الكبير والميت)) (٢٦٧:٣)، ورواه النسائي في القضاء على ما جاء في التحفة (٨ : ٢٦٦)، وابن
ماجه في الحج (٢٩٠٩) باب ((الحج عن الحي إذا لم يستطع)) (٢: ٩٧٠).
(١) كذا رواية سفيان عن الزهري، وانظر معرفة السنن ١٢/٨-١٣ والذي في الأصل: ((إن فريضة
رسول الله ﴾ في الحج أدر کت )

٩٤- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقهاء الأمصار /ج ١٢
حدَّثْنَاهُ أَوْلًا عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ، وَزَادَ فِيهِ :
(فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَوَ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ؟ قالَ: ((نَعَمْ كَمَا لَو كَانَ على أَحَدِكُمْ دَيْنٌ
فَقَضَاهُ غَيْرُهُ عَنْهُ )) .
قَالَ ((فَلَمَّا جَاءَنَا الزَّهرِيُّ تَفَقَّدْتُ هَذَا؛ فَلَمْ يَقُلْهُ (١).
(١) مدار هذا الحديث على ابن شهاب ، وقد اختلف عنه في إسناده ، ورواه ابن جريج عنه ، عن
سليمان بن يسار ، عن عبد الله بن عباس ، عن الفضل بن عباس وهو الصحيح والحديث حديث
الفضل لأنه كان رديف رسول اللّه عليه غداة النحر من المزدلفة إلى منى، وعبد الله بن عباس قدمه
النبي 4 فى ضّعَفَةِ أهله من جَمْعٍ بليلٍ، وروى عنه أنه قال: مشيت على رجلي في سياق إلى
منى ، فقد دل غير شاهد واحدٍ على أنْ عبد اللّه لم يحضر رسول اللّه عليه في تلك الحالة، وإنما
سمع ذلك من الفضل كما جاء في حديث ابن عباس حين دفعوا عشية عرفة عليكم بالسكينة
قال عبد الله: وأخبرني الفضل أن النبي عليه لم يزل يلبي حتى رَمى جمرة العقبة.
و کذلك روی مسلم ، قال حدثني علي بن خشرم قال أخبرنا عیسی ، عن ابن جريج ، عن ابن
شهاب قال : حدثنا سليمان بن يسار ، عن ابن عباس ، عن الفضل أن امرأة من خثعم قالت : يا
. رسول الله إن أبي شيخ كبير عليه فريضة اللّه في الحج وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره
فقال النبي ټے فحجي عنه .
وأخرج مسلم أيضا عن يحيى عن مالك نحو رواية البخاري ، وقال الترمذي : وروي عن ابن
عباس أيضا عن النبي ﴾﴾ .
قال فسألت محمداً يعني البخاري عن هذه الروايات فقال أصح شيء في هذا ماروي عن ابن
عباس، عن الفضل ابن عباس ، عن النبي ټے ، قال محمد ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من
الفضل وغيره ، عن النبي #، ثم روي هكذا فأرسله لم يذكر الذي سمعه منه .
قال أبو عيسى وقد صح عن النبي ګے في هذا الباب غير حديث .وحديث الترمذي عن ابن
عباس، عن سنان بن عبد الله الجهني، عن عمته عن النبي عليه فيه نظر من حيث إن الموجود بهذا
الإسناد هو حديث أخر في المشي إلى الكعبة لا عن الكبير العاجز ، رواه الطبراني من رواية عبد
الرحیم بن سلیمان عن محمد بن کریب ، عن کریب ( عن ابن عباس عن سنان بن عبد اللّه الجهني
أن عمته حدثنه أنها أتت النبي عليه فقالت يا رسول اللّه توفيت أمي وعليها مشي إلى الكعبة نذرا =

٢٠ - كتاب الحج (٣٠) باب الحج عمن يحج عنه - ٥٥
١٦٧٦٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ الَِّي رَوَاهَا عَمْرو بْنُ دِينارٍ، عَنِ الزَّهريّ
يإِسْنَادِهِ المذْكُورِ مَحْفُوظَةٌ مِنْ وَجُوهٍ كَثِرَةٍ مِنْ حَدِيثِ الزُّهرِيِّ وَغَيْرِهِ. وَلَيسَ مَا
سَمِعَهُ أَبْنُ عَنَةَ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ بِدُونِ مَا سَمِعَهُ هُوَ مِنَ الزُّهرِيِّ،
وَعَمْرُو أَحَدُ الأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ (١).
= فقال النبي # هل تستطيعين أن تمشين عنها قالت : نعم ، قال فامشي عن أمك، قالت : أو
يجزئ ذلك عنها ؟ قال نعم ، أرأيت لو كان عليها دين ثم قضيته عنها ، هل كان يقبل منك ؟
قالت : نعم فقال النبي # فالله أحق بذلك.
وأجيب عنه بأنه أراد أن يبين الاختلاف في هذا الحديث عن ابن عباس في المتن والإسناد معا وهذا
اختلاف في متنه .
وقال الترمذي في العلل الكبير عن محمد الصحيح الزهري ، عن سليمان ، عن ابن عباس عن
الفضل .
ویحتمل أن یکون عبد الله روی هذا عن غير واحد ولم یذ کر الذي سمعه منه ، ويحتمل أن یکون
كله صحيحا .
(١) عمرو بن دينار (٤٦ - ١٢٦) الإمام الكبير الحافظ أبو محمد الجمحي مولاهم المكي الأثرم ، أحد
الأعلام وشيخ الحرم في زمانه . ولد في إمرة معاوية سنة خمس أو ستُّ وأربعين.
وسمع من ابن عباس، وجابر بن عبد اللّه، وابن عُمر، وأنس بن مالك، وعبد اللّه بن جعفر،
وأبي الطَّفيل وغيرهم من الصحابة ، ويعد من طبقة أوساط التابعين ، الفقيه المحدث ، أخى بمكة
ثلاثين سنة .
قال ابن عُبَيْنَةَ عنه : كان لا يدع المسجد ، كان يحمل على حمار ، وكما رأيته إلا وهو مقعد
وكان فقيها .
وقال ابن عيينة أيضاً : حدثنا عمرو بن دينار ، وكان ثقة ثقة ثقة ... إلى أن قاله تسع مرات . وما
کان عندنا أُحد أفقه ولا أعلم ، ولا أُحفظ من عمرو بن دينار .
وهو أحد الأربعة الذين أثبتهم ابن المفضل الحافظ في الطبقة الأولى من الأربعين في تأليفه ، وهم:
الزهري ، وعمرو بن دينار ، وقتادة ، وأبو إسحاق السبيعي .
=

٥٦- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصار /ج ١٢
١٦٧٦٨ - وَفِي هَذا الَحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ رُكُوبُ شَخْصَيْنِ عَلَى دَابَّةٍ.،َ هَذا مِمَّا لا
خِلافَ فِيهِ جَوَازَهُ إِذا أَطَاقَتِ الدَّابَّةُ ذَلِكَ .
١٦٧٦٩ - وَفِيهِ إِباحَةُ الارْتِدافِ، وَذَلِكِ مِنَ التَّوَاضُعِ وَأَفْعَالِ رَسُولِ اللَّهِ عَّه.
كُلّھا سُنَنّ مَرْغُوبٌ فِيها يَحْسُنُ النَّاسِي بِها عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وجميل الارْتِدَافِ
= وقال يحيى القطان وأحمد بن حنبل: هو أثبت من قتادة ، وقال عبد اللّه ابن نجيح: ما رأيت
أحداً قط أفقه من عمرو ، لا عطاء ولا مجاهداً ولا طاووساً .
وقال ابن معین : أُصح أُسانید المکیین : ابن عيينة عن عمرو بن دينار .
تفرد عمرو عن جماعة من التابعين ، وفي تدريب الراوي : قال يحيى ابن سعيد القطان :
«مرسلات عمرو بن دينار أحب إلي )).
وقال سفيان بن عيينة : أَوَّلُ من صيرني مُحَدِّثاً أبو حنيفة ، قدمت الكوفة فقال أبو حنيفة : إن هذا
أعلم الناس بحديث عمرو بن دينار ، فاجتمعوا عَلَيَّ فَحدَّثْتُهم .
وقال أبو سليمان الجوزجاني في الجواهر المضية : سمعتُ حماد بن زيد يقول: ما عرَفنا عمرو بن
دينار إلا بأبى حنيفة ، كنا في المسجد الحرام وأبو حنيفة مع عمرو بن دينار ، فقلنا له : يا أبا حنيفة
کلمه یحدثنا ، فقال : يا أبا محمد حدّثهم ،ولم يقل يا عمرو .
وقد كانت مدرسة مكة من أكثر المصادر فيما يتعلق بالحديث وما ينبني عليه من فقه ، وما يتصل
به من أخبار وسيرة . وذلك طبيعي لأن منشأ النبي #ي كان بمكة وفيها من الصحابة الذين حكوا
ما رأوا وماسمعوا من أقوال وأفعال .
ترجمته في :
طبقات ابن سعد ٤٧٩/٥، طبقات خليفة: ٢٨١، وتاريخ خليفة: ٢٨١، تاريخ خليفة :
٣٦٨، التاريخ الكبير ٣٢٨/٦، التاريخ الصغير: ١٦٩، المعارف: ٤٦٨، تاريخ الفسوي ١٨/٢
و ٢٠٧ والجرح والتعديل ٢٣١/٦، طبقات الشيرازي: ٧٠، تهذيب الكمال: ١٠٣٢، تذهيب
التهذيب ٢/٩٧/٣، تاريخ الإسلام ١١٤/٥، سير أعلام النبلاء (٥: ٣٠٠) العقد الثمين ٣٧٤/٦،
٣٧٦، طبقات القراء ١ / ٦٠٠، تهذيب التهذيب ٢٨/٨، طبقات الحفاظ : ٤٣، خلاصة
تذهيب الكمال: ٢٨٨، شذرات الذهب ١٧١/١.

٢٠ - كتاب الحج (٣٠) باب الحج عمن يحج عنه - ٥٧
بِالجليل مِنَّ الرِّجالِ ..
١٦٧٧٠ - وَفِيهِ بَيَانُ مَا ركبَ فِي الْآدَمِّينَ مِن شَهواتِ النَّساءِ فِي الرِّجَالِ،
والرِّجالِ فِي النِّساءِ وَمَا يُخافُ مِنَ النّظَرِ إِليْهِنَّ، وَكَانَ الفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ مِنْ أَجْمَلِ
الشَّانِ فِي زَمَانِهِ (١).
(١) هو الفضل بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمى أبو عبد اللّه ويقال أبو محمد
ویقال أبو العباس المدني ابن عم رسول الله ﴾ وأمه أم الفضل لبابة الکبری بنت الحارث ابن حزن
الهلالية وكان شقيق عبد اللّه بن عباس رواه عنه أخوه عبد اللّه بن عباس وغيره وقيل لم يسمع منه
سوى أخيه عبد اللّه وأبي هريرة ومن عداهما فروايته عنه مرسلة قتل يوم اليرموك في عهد أبي بكر
رضي اللّه تعالى عنه وقيل قتل يوم مرخ الصفر سنة ثلاث عشرة وهو ابن اثنتين وعشرين سنة وقال
داود قتل بدمشق وقال الواقدي مات بالشام في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة وقال ابن سعد
كان ابن ولد عباس رضي اللّه تعالى عنهما خرج إلى الشام مجاهدا فمات بناحية الأردن في طاعون
عمواس في سنة ثماني عشرة من الهجرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغزا مع رسول
الله ﴾ مكة وحنيناً، وثبت يؤمئذ مع رسول الله عليه حين ولي الناس، وشهد معه حجة الوداع،
وأردفه رسول اللّه #، وفي صحيح مسلم أن النبي عمّ زوجه وأمهر عنه، وفي بعض حديثه في
حجة الوداع لما حجب وجهه عن الخثعمية: ((رأيت شاباً وشابه ، فلم آمن عليهما الشيطان )) ،
وكان فيمن غسل النبي عَّ، وَوَلَيَ دفْتَه . مات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة من الهجرة
في خلافة عمر بن الخطاب ، ولم يترك ولداً إلا أم كلثوم تزوجها الحسن بن علي ، ثم فارقها ،
فتزوجها أبو موسى الأشعري .
وهو مترجم في: طبقات ابن سعد ٥٤/٤ و ٣٩٩/٧، نسب قريش: ٢٨/٢٥، طبقات خليفة:
ت ٢٨٠٧ ، التاريخ الكبير ٧ /١١٤، التاريخ الصغير ٣٦/١، الجرح والتعديل ٦٣/٧، أنساب
الأشراف ٢٣/٣، جمهرة أنساب العرب: ١٨، المستدرك ٢٧٤/٣، الاستيعاب : ١٢٦٩، الجمع
بين رجال الصحيحين ٤١١/٢، تاريخ ابن عساكر ١١٧/١٤ ب، أسد الغابة ٤ / ٣٦٦ تهذيب
الأسماء واللغات (٥٠/٢/١)، تهذيب الكمال: (١١٠٠)، تاريخ الإسلام ٢٥/١، تهذيب
التهذيب ٣ / ١٣٨ ب، العقد الثمين ١٠/٧، الإصابة ٢٠٨/٣، تهذيب التهذيب ٨ / ٢٨٠،
خلاصة تذهيب الكمال : ٢٦٣ .

٥٨- الاسعاگار الجامع لمذاهب ثُنّهاء الأمصارِ /ج ١٢
١٦٧٧١ - وَفِيهِ: أَنَّ عَلَى العَالِمِ وَالإِمَامِ أَنْ يُغَيِّرَ مِنَ الْنْكَرِ كُلّ مَا يُمْكِنُهُ
بِحسبٍ مَا يَقْدرُ عَلَيهِ إِذَا رَآهُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِيمَا غَابَ عَنْهُ .
١٦٧٧٢ - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الإِمامِ أَنْ يَحولَ بَيْنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ
اللّوَاتِ لا يُؤْمَنُ عَلَيْهِنَّ وَلا مِنْهِنَّ الفِتْنَةُ، وَمِنَ الخُرُوجِ وَالَشْي مِنْهُنَ فِي الْحَوَاضِرِ
وَالأَسْوَاقِ ، وَحَيْثُ يَنْظُرْنَ إِلى الرِّجَالِ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ.
١٦٧٧٣ - قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾﴾ه: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةٌ أَضَرّ عَلى الرِّجالِ مِنَ
النِّساءِ))(١).
١٦٧٧٤ - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِحْرامَ الْرَةِ فِي وَجْهِها وَقَدْ مَضى القَولُ فِي هَذا
المَعْنى .
١٦٧٧٥ - وَقَدْ زَعمَ بَعْضُ أَصْحَابِنا أَنَّ فِي هَذَا الَحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ لِلْمَرََّةِ أَنْ
تحجّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ؛ لأنَّ رَسُولَ اللّهِ عَه قالَ للمرأةِ الْخَتْعَمِيَّةِ حجي
عَنْ أَبِيكِ وَلَمْ يَقُلْ إِنْ كَانَ مَعَكِ ذُو مَحْرَمٍ.
١٦٧٧٦ - وَهَذَا لَيْسَ بِالقَوِيِّ مِنَ الدَّلِيل؛ لأنَّ العِلْمَ مَا نطقَ بِهِ لآ مَا سكتَ عَنْهُ،
وَقَدْ قَالَ ﴾: ((لاَ يَحِلُّ لامِرَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليومِ الآخرِ تُسَافِرُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ أو
(١) من حديث أسامة بن يزيد أخرجه البخاري في النكاح (٥٠٩٦) باب (( ما يتقى من شؤم المرأة))
الفتح (١٣٧:٩)، ومسلم في الرقاق، ح (٦٨١١) في طبعتنا ، باب ( أكثر أهل الجنة الفقراء،
وأكثر أهل النار النساء، وبيان الفتنة بالنساء))، وبرقم : ٩٧ - (٢٧٤٠) في طبعة عبد الباقي .
والترمذي في الأدب (٢٧٨٠) باب « ما جاء تحذير فتنة النساء)) (١٠٣:٥)، والنسائي في عشرة
النساء في الكبرى على ما جاء في التحفة (٤٩:١)، وابن ماجه في الفتن (٣٩٩٨) باب (فتنة
النساء)) (٢ : ١٣٢٥).

٢٠ - كتاب الحج (٣٠) باب الحج عمن يحج عنه - ٥٩
زَوْجٍ ))(١).
١٦٧٧٧ - وأمَّا اخْتلافُ أَهَلِ العِلْمِ فِي مَعْنِى هَذا الْحَديثِ الَّذِي لَهُ سنّ وَذَلِكَ
حجُ المرْءٍ عَنْ مَنْ لا يطيقُ الحَجِّ مِنَ الأَحْياءِ فَإِنَّ جَماعَةً مِنْهُمْ ذَهَبُوا إِلى أَنَّ هَذا
الحَدِيث مَخْصُوصٌ بِهِ أَبُو الْحَتْعَمِيَّةِ لا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدِّى بِهِ إلى غَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَولِ اللَّهِ
(عز وجل) ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران:
٩٧] وَلَمْ يَكُنْ أَبُو الْخَتْعَمِيَّةِ مِمِّنْ يَلْزَمُهُ الحِجُ لَمَّا لَمْ يَسْتَطِعْ إِليهِ سَبِيلا؛ فخصّ بِأَنْ
يُقْضِى عَنْهُ وَيَنْفْعُهُ ذَلِكَ، وَخَصّتِ ابْتُهُ أَيضاً أَنْ تَحِيحٌّ عَنْ أَبِها وَهُوَ حَيِّ .
(١) بهذا المتن روي من حديث ابن عمر: أخرجه مسلم في الحج، ح (٣٢٠٢) في طبعتنا ، باب
((سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره)) وبرقم (١٣٣٩) في طبعة عبد الباقي .
ومن طريق نافع عن ابن عمر، أن رسول الله ير قال: «لا تسافر المرأة ثلاثا، إلا ومعها ذو
محرم) أخرجه البخاري في تقصير الصلاة (١٠٨٧) باب (( في كم يقصر الصلاة؟)) فتح الباري
(٥٦٦:٢)، ومسلم في أول باب ((سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره))، وأبو داود في المناسك
(١٧٢٧) باب في المرأة تحج بغير محرم)) (٢: ١٤٠).
وروي في حديث ابن عباس، عن النبي ◌ٍَّ: ((لا تُسَافِرُ امرأةٌ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ )).
وفي ذلك منعها من الخروج في قليل السفر وكثيره من غير ذي محرم .
وفي حديث أبي هريرة منعها من ذلك فيما بلغ يوما وليلة . وفي إحدى الروايات عن
أبي سعيد الخدري : يومين .
وفي رواية : ثلاثة أيام .
وفي رواية : فوق ثلاثة أيام .
وفي رواية ابن عمر : ثلاثاً .
وكل ذلك - والله أعلم - خرج مخرج الجواب فكأنه سُئِلَ عن كل عدد من هذه
الأعداد فنهى عنه ، فأدى كلّ واحدٍ من الرواة ما سمع فلا يجوزُ خروجُها فيما لا
يَلْزَمُها في قليلِ السفرِ وكثيرهٍ من غير ذي محرم .

٦٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ /ج ١٢
١٦٧٧٨ - وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ. قَالُوا: خُصَّ أَبُو الْخَثْعَمِيَّةِ
وَخَْعَمِيَّةُ بِذَلِكَ، كَما خُصَ سَالِمٌ مَوَلى أَبِي حُذَيْقَةَ بِرَضَاعِهِ فِي حَالِ الكِبْرِ .
١٦٧٧٩ - وَهَذا مِمَّا يَقُولُ بِهِ الْمُخَالِفُ فَيَلْزَمُهُ.
١٦٧٨٠ - وَرُوِي مَعْنِى قَولِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبْرِ، وَعِكْرِمَةَ،
وَعَطَاءٍ ، وَالضَّحَّاكِ.
١ ١٦٧٨ - قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: والاسْتِطَاعَةُ: القُوَّةُ (٥).
١٦٧٨٢ - وَقَالَ عكرمةُ: الاسْتِطَاعَةُ: الصِّحَّةُ.
(*) المسألة - ٤١٧ - قال الشافعية : للاستطاعة المباشرة بالنفس بحج أو عمرة لمن كان بعيدا عن
مكة مسافة القصر شروط من أهما : القدرة البدنية بأن يكون صحيح الجسد ، والقدرة المالية بوجود
مؤنة وكلفة الذهاب والإياب ، ووجود وسيلة الركوب الصالحة لمثله ، وأمن الطريق على النفس
والمال ، وأن يكون مع المرأة زوج أو محرم بنسب أو غيره أو نسوة ثقات ، وبقاء وقت يكفي
للوصول إلى مكة . وقال الحنفية : الاستطاعة ثلاثة أنواع : بدنية ومالية وأمنية ، ولا تخرج هذه
الأنواع كلها عمّا ذكره الشافعية في ذلك .
وقال المالكية : الاستطاعة هي إمكان الوصول إلى مكة ذهابا فقط ، ولا تعتبر الاستطاعة في
الإياب ، وتتحقق بقوة البدن ووجود الزاد : وتوفر السبيل وهي الطريق المسلوكة بالبر أو البحر متى
كانت السلامة فيه غالبة ، ويزاد في حق المرأة : أن يكون معها زوج أو محرم بنسب أو رضاع .
وقال الحنابلة : الاستطاعة المشروطة هي القدرة على الزاد والراحلة .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٤٦٣:١ وما بعدها)، المهذب (١٩٦:١ وما بعدها) ، بدائع
الصنائع (٢: ١٢١-١٢٥)، واللباب (١٧٧:١)، الدر المختار (١٩٤:٢) ومابعدها، المبسوط
(٢:٤)، الشرح الكبير (٥:٢ - ١٠)، الشرح الصغير (٢: ١٠) وما بعدها، بداية المجتهد (٣٠٩:١)
،المغني (٢١٨:٣ وما بعدها)، كشاف القناع (٢: ٤٥٠ - ٤٥٤)، الفقه على المذاهب الأربعة (١:
٦٢ - ٦٣٥)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٢٥ - ٣٢).