Indexed OCR Text
Pages 1-20
الاسْتِدْ كَار الجامع لمذاهبٌ فقّاء الأنْصَار وَعُلمَاء الأقطار فيما تضمنهُ المَوَطَّأ مِنْ مَعَالى الرأى وَالأَارِ وَشْرِح ذلكَ كُلّهِ بِالإِيَجَاز ◌َالاختصار مَاعَلى ظهر الأرض- بَعْدِكَابِاللَّهِ أَصَحُّ مِن كِتَابِ مَالِكٍ "الإمَامِ الثَّانِيّ" تَضَيْفٌ ابن عبد البر الإمام الحافظ أبى عمر يوسف بن عبد الله ابن محمَّد بن عبد البر التمرى الأندلسىّ ٣٦٨ هـ ٤٦٣ هـ لَقَدْ كَانَ أَبِ عُمَر بن عَبْدِ البَّمِنْ ◌ُ وَاشْتُهِرَ فَضْلُهُ فِ الأَقْطَارِ "المحافظ الذّھئ" يُطْبَعُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ كَامِلاَ فِى ثَلاثين بُعَلَّدًا بالفَهَارِسِ العِلْمِيَّة عَن خَسْرُسَعِ خَطِيَّةٍ عَزِيزَةٍ المَجَلُُّ الثَّانِ عَشَر وَتَّقَ أُصُولَهُ وَخَجَ نِصُوصَهُ وَرَقَّهُا وَقَتَنَ مَسَائِلَهُ وَصَنَعَ فَهارِسَهُ الدكتور عبدريطى أبر ملتقى دَارُ الْوَغَى حَلَبٌ - القَاهَرَة دَار قتيبَة لِلطّبَاعَةِ وَالنَّشِرِ دَمّشق - بَيْروُت الاستذكار. الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَّهَاءِ الأمْصَارِ وعُلَمَاءِ الأفْطَارِ فِيمَا تَضَمِّتَهُ الموطأْ مِنْ مَعَانِي الرِّآي والآثارِ وَشَرْحَ ذلكَ كُلُّهُ بالإيجازِ والاختصارِ المجلد الثاني عشر يشمل أحاديث الموطأ من حديث رقم (٧٥٨) إلى (٨٣٧) ويستوعب النصوص من فقرة (١٦٥٥٤) إلى (١٧٨٧٥) الطبعة الأولى القاهرة المحرم ١٤١٤ المصادف تموز ( يوليو ) ١٩٩٣ جميع حقوق طبع الكتاب محفوظة للمحقق ولا يجوز نشر الكتاب أو أي جزء منه ، أو تخزينه ، أو تسجيله بأي وسيلة علمية مستحدثة ، أو الاقتباس من تعليقاته العلمية وتخريجاته الحديثية دون موافقة خطية من محققه . كما أن متن الكتاب الذي وثقه المحقق عن خمس نسخ خطية موصوفة في تقدمة الكتاب . هذا المتن مسجل بوزارة الإعلام في سورية ، ومصر ، والمملكة العربية السعودية ، ودولة البحرين ، والإمارات العربية المتحدة ، وجامعة الدول العربية واتحاد المحامين العرب على أنه حق لمحقق الكتاب وهو الذي بذل في إخراجه عشر سنين دأبا ، وكل من يأخذ المتن أو أي جزء منه ويشوه في هذا التحقيق العلمي الممتاز للكتاب يحاسب قانونيا وعليه إبراز النسخ الخطية للكتاب والله الموفق . - كتابُ التجم القسم الثاني (٢٦) باب أمر الصيد في الحرم(*) ٧٥٨ - قَالَ مَالِكٌ: كُلِّ شَيْءٍ صِيدَ فِي الْحَرَمِ ، أَوْ أُرْسِلَ عَلَيْهِ كَلْبٌ فِي الْحَرَمِ ، فَقُتِلَ ذلكَ الصَّيْدُ فِي الْحِلِ. فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَعَلَى مَنْ فَعَلَ ذلِكَ ، جَزَاءُ الصِّيْدِ. فَأَمَّا الَّذِي يُرْسِلُ كَلْبَهُ عَلَى الصِّدِ فِي الْحِلِّ. فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يَصِيدَهُ فِي الْحَرَمِ . فَإِنَّهُ لا يُؤْكَلُ ، وَلَيْس عَلَيْهِ فِي ذلِكَ جَزَاءٌ . إِلا أَنْ يَكُونَ أَرْسَلَهُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْحَرَمِ . فَإِنْ أَرْسَهُ قَرِيبًا مِنَ الْحَرَمِ ، ٥٠٠٠ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ . ١٦٥٥٤ - قَالَ أَبُو عُمرَ: اخْتَلَفَ الفُقْهَاءُ فِي الَّذِي يُرْسِلُ كَلْبَهُ فِي الحِلِّ فَيقتلُ الصَّيْدَ فِي الحَرَمِ . ١٦٥٥٥ - فقالَ مَالِكٌ: عُلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَكَذَلِكَ لَو رَمِى سَهْماً في الحِلِّ فقتلَ فِي الحَرمِ. ١٦٥٥٦ - وَهُوَ قَوِلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ. (*) المسألة - ٤٠٠ - حرم مكة هو الذي يَحْرَمُ فيه الصيد، وقطع الشجر والنبات ، ويُمنَعُ أَخْذ ترابه وأحجاره ، وله حدود يُعْرَفُ بها . وَيَحْرُمُ صيدُ الحرم بالإجماع على الحلال والمحْرِمِ إلا المؤذيات المبتدئة بالأذى غالبا ، وهو مضمون بإتلافه ، كما يَحْرَمُ قطع شجر الحرم ونباته الرطب الذي ينبت بنفسه ولا يستنبته الناسُ كالشيح والشوك والعوسج، ونبات السنا ، وشجر الأراك ، وقطع الشجر للبناء ، والسُّكْنى لموضعه، لقوله عليه يوم فتح مكة: ((إن هذا البلدَ حرَّمه اللَّه يوم خَلَقَ السموات والأرض، فهو حرام بحرمة اللَّه إلى يوم القيامة، لا يُعْضَدُ شوكه، ولا يُنَفَّر صيدُهُ، ولا يلتقط لقطته إلا مَنْ عرَّفها ... )). وأما من أرسل كلبه في الحل ، فقتل الصيد في الحرم ، فعليه الجزاء عند مالك ، ولا جزاء عليه عند أبي حنيفة ، واتفقوا أنّ من قتل صيدا وهو حلال في الحرم فعليه الجزاء كما لو قتل محرم . ٨- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ ١٦٥٥٧ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَو رَمِى مِنَ الحِلِّ فَوَقَعَتِ الرّمْيَةُ فِي الْحَرَمِ فَقَلَ صَيْداً ، فَعَلَيْهِ الجَزَاءُ، وَإِنْ أَرْسَلَ كَلْباً فِي الحِلِّ، فَقَتْلَ فِي الْحَرمِ فَلَا جَزَاءَ عَلَيهِ. ١٦٥٥٨ - وَقَالَ الثَّورِيُّ فِي شَجَرَةٍ أَصْلُها فِي الحَرمِ وَأَغْصانُها فِ الحِلِّ سَقَطَ عَلَيْها طَائِرٌ ؟ قَالَ مَا كانَ فِي الحِلِّ يِلْمُ وَمَا كَانَ فِي الحَرمِ فَلا يَلْزِمُهُ. ١٦٥٥٩ - وَقَالَ الوَلِيدُ بْنُ مَيَدِ(١): سُلَ الأَوْزَاعِيُّ عَنْ رَجُلِ أَرْسَلَ كَلْبُهُ فِي الحِلِّ عَلَى صَيْدٍ ، فَأَدْخَلَهُ الحَرَمَ ، ثُمَّ أَخْرِجَهُ مَنَ الحَرمِ فَقَتَلَهُ؟ فَقَالَ: لاَ أَدْرِي مَا أَقُولُ فِيهَا فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: لَو رَدَدْتَنِي شَهْراً فيها لَمْ أَسَلْ عَنْهَا أَحَدَاً غَيْرَكَ . فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: لاَ يُؤْكَلُ الصِّدُ وَلَيْسَ عَلَى صَاحِهِ جَزَاءٌ . قَالَ الوَلِيدُ : فَحَجَجْتُ فِي العَامِ المُقْيِلِ ، فَلَقَيتُ أَبْنَ جُرِيجٍ؛ فَسَلْتُهُ عَنْها ؟ فَحَدَّتْنِي عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِ مَا قَالَ الأَوْزَاعِيِّ. ١٦٥٦٠ - قَالَ أَبُو عُمرَ: لا خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي تَحْرِيم الصِّدِ بِمَكَّةَ مِنْ سَائِرِ الحَرمِ وَأَنَّهُ حَرَمٌ آمِنْ كَمَا قَالَ اللَّهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمَا آمِناً﴾ [سورة العنكبوت: ٦٧]. وقَالَ إِبْرَاهِيمُ (عليه السلام): ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا﴾ [سورة إبراهيم: ٣٥] وقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴾: ((إِنَّ اللَّه. (عزَّ وجلّ) حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمُهَا النَّاسُ)) (٢). (١) هو الوليد بن مزيد (١٢٦ - ٢٠٣) الحافظ ، الثقة ، الفقيه ، البيروتي = صاحب الأوزاعي ، تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة (١ : ٣٠٨). (٢) عَنْ أَبِي شُرَيْحِ الْعَدَوِىِّ؛ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرٍ بْنٍ سَعِيدٍ، وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ: أَثْذَنْ لِيِ. أَيُّهَا الأَمِيرٌ ! أُحَدِّكَ قَوْلاً قَامَ بِهِ رَسُولُ اللّهِ لَه، الغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ. سَمِعَتْهُ أُذْنَيَ. وَوَعَاهُ قَلْيِي. وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكُلُّمَ بِهِ. أَنْهُ حَمِدَ اللَّهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ (( إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللّه وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ. فَلاَ يَحِلُّ لامْرِئ يؤمنُ باللّهِ وَالْيَوْمِ الآخرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَماً وَلاَ يَعْضِدِ بِهَا = ٢٠ - كتاب الحج (٢٦) باب أمر الصيد في الحرم - ٩ ١٦٥٦١ - وَقَالَ (عليه السلام): إِنَّ إِبْراهيمَ حَرَّمَ مَكَّةُ (١) وَهَذا مَعْناه أنَّهُ دعى = شَجَرَةٌ. فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ه فِيهَاَ فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللّه أذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ . وَإِنِّمَا أَذِنَ لِي فِهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ. وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ : وَلَيَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ)) فَقَيلَ لأَبِي شَرَيَحٍ: مَا قَالَ لَكَ عَمْرو؟ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ. يَا أَبَا شُرَيْحٍ: إِنَّ الحَرَمَ لا يُعِيذُ عَاصِياً وَلاَ فَارًا بِدَمٍ وَلاَ فَارًا بِخَرَبَةٍ . رواه البخاري في جزاء الصيد (١٨٣٢) باب ((لا يعضد شجر الحرم)) الفتح (٤: ١٨٣٢)، ورواه في العلم وفي المغازي ، ومسلم في الحج - باب تحريم مكة ، برقم (٣٢٤٦) في طبعتنا، ورواه الترمذي في الحج (٨٠٩) باب (( ما جاء في حرمة مكة)) (٣: ١٧٣)، ورواه في الديات ، ورواه النسائي في الحج (٥: ٢٠٥) باب ( تحريم القتال فيه))، ورواه في العلم في الكبرى على ما جاء في التحفة (٩: ٢٢٥). وأخرجه البخاري في الجنائز، رقم (١٣٤٩)، باب (الإذخر والحشيش في القبر)). فتح الباري (٣: ٢١٣) عن محمد بن عبد اللّه بن حوشب، وفي الحج، باب ((لا يُنَفّر صيدُ الحرم )) عن أبي موسى ، كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي ، وفي البيوع ، باب (( ما قيل في الصواغ عن إسحاق ، عن خالد بن مهران ، كلاهما عن عكرمة به . كما أخرجه البخاري في كتاب اللقطة باب ((كيف يعرف لقطة أهل مكة)) ( تعليقاً): وقال خالد: عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي مجدٍ: ((لا يلتقط لقطتها إلا مُعَرفُ)). أخرجه البخاري في الحج ، حديث رقم (١٥٨٧)، باب (( فضل الحرم )) ، فتح الباري (٤٤٩:٣)، وفي الحج أيضاً، باب ((لا يحل القتال بمكة )) عن ابن أبي شيبة ، وفي الفدية ، باب (((إثم الغادر))، وفي الجهاد، باب (( لا هجرة بعد الفتح))، عن آدم ، وفي الجهاد أيضًا، باب ((فضل الجهاد والسير)) عن عون بن عبد اللّه . وأخرجه مسلم في الجهاد ، باب «المبايعة بعد فتح مكة على الإطلاق والجهاد والخير ، وفي كتاب الحج أيضا ، حديث رقم (٤٤٥ - ١٣٥٣)، ص (٢: ٩٨٦) من طبعة عبد الباقي ، في باب ((تحريم مكة وصيدها وخلاها ولقطتها )) ، وأخرجه أبو داود في الجهاد، باب (( الهجرة هل انقطعت)) وفي المناسك، باب ((تحريم حرم مكة))، والترمذي في السير، باب ((ماجاء في الهجرة))، والنسائي فى الحج، باب ((حرمة مكة))، وموضعه فى سنن البيهقى الكبرى (١٩٥:٥). (١) الحديث يأتي في كتاب الجامع - باب (( ما جاء في تحريم المدينة)) وهو في موطأ مالك: ٨٨٩. ١٠- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقّهاء الأمْصارِ /ج ١٢ . في تَحْرِيِها فَكانَ سَبب ذَلِكَ ، فَأُضيفَ إليهِ عَلى مَا تعرّفُهُ العَربُ مِنْ كلامِها. ١٦٥٦٢ - وَقَدْ روى أَبُو هُرَيْرَةَ بالنِّقْلِ الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ: أَنَّ اللّه تعالى حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ (١). ١٦٥٦٣ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعَانِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ. ١٦٥٦٤ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((لاَ يُنَفْرُ صَيْدُها وَلَا يُعضدُ شَجَرُها))(٢). ١٦٥٦٥ - وَقَدْ رأى جماعة مِنَ العُلماءِ أَنَّ الْجَانِي إِذا عَاذَ بالَحَرَمِ لَمْ يُقُمْ عليهِ حده فيهٍ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ. وَلِهذهِ الْسَلَةِ بابٌ غَيْرُ هَذا . . ١٦٥٦٦ - وَقَالُوا: لَمْ يَكْنِ الْجَزَاءُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلا عَلَى مُحْرِمٍ فَلا عَلى قَاتِلِ صَيْدٍ فِي الحَرمِ وَهُوَ حَلالٌ. وَإِنَّمَا كَانَ الَجَزَاءُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ لِقَولِهِ (عزَّ وجلَّ) : ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً .. ﴾ الآية [٩٥ من سورة المائدة ] . ١٦٥٦٧ - وَتَّفَقَ فُقهاءُ الأَمْصَارِ، وَمَالِكٌ، والثَّورِيُّ، وَأَبُو حَنِيفةَ، والأوزَاعِيِّ، وَالليثُ بْنُ سَعَدٍ، والشافعيُّ: أَنَّ عَلَى مَنْ قَتَلَ صَيْداً وَهُوَ حَلالٌ فِي الحَرَمِ الجَزاءَ كَمَا لَو قَتَلَهُ مُحْرِمٌ . (١) من طريق أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أخرجه البخاري في اللقطة (٢٤٣٤) باب ((كيف تعرف لقطة أهل مكة)) الفتح (٥: ٨٧)، ورواه أبو داود في المناسك (٢٠١٧) باب ((تحريم حرم مكة))، (٢١٢:٢) وراوه في العلم وفي الديات، ورواه الترمذي في الديات (١٤٠٥) باب ((ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص والعفو)) (٣: ٢١)، ورواه في العلم . ورواه النسائي في العلم في الكبرى على ما جاء في التحفة (٧١:١١)، ورواه ابن ماجة في الديات (٢٦٢٤) باب ((من قتل له قتيل فهو بالخيارين إحدى ثلاث ، (٢ : ٨٧٦). (٢) (لا يُعْضَدُ شجرها ): لا يُقْطَع . ٢٠ - كتاب الحج (٢٦) باب أمر الصيد في الحرم - ١١ ١٦٥٦٨ - وَبِهِ قالَ جَماعةُ أَصْحابِ الحَدِيثِ . ١٦٥٦٩ - وَشَدَّتْ فرقَةٌ مِنْهُم دَاوُدُ بْنُ عَلَيٍّ، فَقَالُوا: لا جَزَاءَ عَلى مَنْ قَلَ فِي الحَرَمِ شَيْئاً مِنَ الصِّيْدِ إِلا أَنْ يَكُونَ مُحْرِماً . ١٦٥٧٠ - وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي تَحْرِيمِ الصِّدِ فِي الجزاءِ ، وإِنَّمَا اخْتُلَفُوا فِي وَجَوبٍ الجزَاءِ فِيهِ . ١٦٥٧١ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمرَ (١)، وَعُثْمَانَ (٢)، وَعَلِيُّ(٣)، وَأَبْنِ (١) في مصنف عبد الرزاق (٤: ٤١٤. الأثر (٨٢٦٦)، عن عطاء : أن عمر ، وابن عباس حكما في حمام مكة شاة . وأخرج عبد الرزاق ، عن ابن مجاهد، عن أبيه : أن عمر مرّ بحمامة فطارت ، فوقعت على المروة فأخذتها حيّة فقتلتها، فجعل عمر فيها شاة . المصنف (٤: ٤١٥)، الأثر (٨٢٦٧)، وسنن البيهقي (٥: ٢٠٥) وأخرج عبد الرزاق أيضا عن معمر ، عن جابر ، عن الحكم بن عُتَيَّة أن حَماماً كان على البيت فخرئ على يد عمر ، فأشار عمر بيده فطار ، فوقع في بعض دور مكة ، فجاءته حية فأكلته ، فجعل عمر جزاءَه شاة . مصنف عبد الرزاق (٤: ٤١٥)، والأثر (٨٢٦٨). وانظر أيضا: المغني (٣: ٥١٤، ٥١٨)، والمجموع (٧: ٢٩٥، ٤٠٤)، والمحلى (٧: ٢٢٧). (٢) عبد الرزاق ، عن عمرو بن قيس الملائي ، عن عطاء : أن عثمان ابن عفان انطلق حاجاً ، فأغلق الباب على حمام ، فوجدهن قد مُتْن ، فقضى في كل حمامة شاة . مصنف عبد الرزاق (٤ : ٤١٨)، الأثر (٨٢٨٤). (٣) عبد الرزاق ، عن ابن مجاهد ، عن أبيه ، عن عطاء، عن عليّ ابن أبي طالب ، وسئل عن رجل محرم أصاب حمامةً من حمام الحرم ، فقال : یحکم به ذوا عدل منكم قال: شاة ، ثم یحکم في كل بيضة درهم. المصنف (٤: ٤١٨)، الأثر (٨٢٨٥). ١٢- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصارِ /ج ١٢ عَبَّاسٍ(١)، وابنٍ عُمَرَ(٢): فِي حَمَامِ الحَرمِ شَاةً فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْها . وَلَمْ يَخُصُّوا مُحْرِمًا مِنْ حَلالٍ ، ولا مُخالفَ لَهُم مِنَ الصَّحابَةِ . ١٦٥٧٢ - وَقَدْ يوجد لداود سلف مِنَ التَّابعينَ. ١٦٥٧٣ - ذكرَ عَبْدُ الرزاقِ عَنْ معمرٍ ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسارٍ ، قالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ أبْنَ جُبيرٍ عَنْ حجلةٍ ذَبَحْتُهَا وَأَنا بِمَكَّةَ؟ فَلَمْ يِرَ عَلَيِّ شَيْئًا (٣). ١٦٥٧٤ - وَكَانَ أَبوُ حَنِيفَةَ يَقُولُ لِلْحِلالِ يَغْتُلُ الصِّدَ فِي الحَرَمِ أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ إِلا الْهَدْيُ وَالإِطْعَامُ ، وَ يُجْزِئُ الصَّومُ . كَأَنَّهُ جَعَهُ ثَمِناً . ١٦٥٧٥ - وَعِنْدَ مَالِكٍ، والشافعيِّ: يُجْزِئُهُ الصَّومُ كَسَائِرٍ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ جَزَاءُ الصِّيْدِ مَنَ الْمُحْرِمِينَ. ١٦٥٧٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمُحْرِمِ إِذا أُدْخَلَ مَعَ الضحيةِ شَيْئاً مِنْ صَيْدِ الحِلِّ إلى الحَرَمِ فَلاَ يَجُوزُ لهُ ذَبْحُهُ ، وَلا حبسه، وَعَلَيهِ أَنْ يُرْسِلَهُ . ١٦٥٧٧ - وَقَالَ مَالِكٌ والشَّافعيُّ: جَائِرٌ لَهُ بَيْعَهُ وَهِبْتُهُ فِي الحَرَمِ. (١) ٨٢٦٤ - عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: جاءً عبد الله بن عثمان بن حميد إلى ابن عباس فقال: إن ابني قتل حمامة بمكة ،فقال ابن عباس: ابتغ شاة فتصدق بها . المصنف (٤ : ٤١٤)، والأثر (٨٢٦٤)، وسنن البيهقي (٢٠٥:٥)، وانظر أيضاً: المغني (٥١٨:٣)، والمجموع (٤٢٢:٧)، والمحلى (٧: ٢٢٩)، وكشف الغمة (٢٢١:١). (٢) حكم عبد الله بن عمر في كل حمامة من حمامات الحرم یصيدها بشاة وهكذا فقد قضى في ثلاث حمامات بثلاث شياء. المغني (٣: ٣٤٥، ٥١٨)، والمجموع (٧: ٤٢٢)، والمحلى (٧: ٢٢٩) (٣) مصنف عبد الرزاق (٤: ٤١٦ - ٤١٧)، والأثر (٨٢٧٨). (٢٧) باب الحكم في الصيد(*) ٧٥٩ - قالَ مَالِكٌ: قَالَ اللَّهُ تَبَارِكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعم يَحْكُمُ بِهِ ذَوَاَ عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدِيًا بَالِغِ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صيامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ﴾ [المائدة ٩٥]. قَالَ مَالِكٌ: فَالَّذِي يَصِيدُ الصِّيْدَ وَهُوَ حَلالٌ، ثُمَّ يَقْتُلُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ . بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَبْتَاعُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، ثُمَّ يَقْتُلُهُ. وَقَدَ نَهَى اللَّهُ عَنْ قَبْلِهِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ . وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ أَصَابَ الصَّيْدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حُكِمَ عَلَيْهِ . (٥) المسألة - ٤٠١ - أوجب أبو حنيفة القيمة بقتل الصيد ، وأوجب الجمهور المثل أو القيمة . قال أبو حنيفة : تجب القيمة بقتل الصيد أو الدلالة عليه ، والصيد المقصود : هو كل حيوان بري متوحش بأصل خلقته ، سواء أكان مباحا أو مملوكا مأكولا أو غير مأكول كالأسد والنمر إذا لم يكن صائلا ، وكالنسر والبوم والغزال والنعام ونحوها ، فلا يعد صيدا الكلب والهر والحية والعقرب والذباب والبعوض والبرغوث والقراد والسلحفاة ، والفراشة والدجاج والبط ونحوها . وتجب القيمة على قاتله سواء أكان عامدا أو مخطئا أوناسيا لإحرامه ، أو مبتدئا بقتل الصيد أو عائدا إليه ( أي تكرر منه ) ؛ لأنه ضمان إتلاف ، فأشبه غرامات الأموال . وتقدر القيمة عند أبي حنفية وأبي يوسف : بأن يقوم الصيد في المكان الذي قتله المحرم فيه ، أو في أقرب المواضع منه إن كان في برية ، يقومه ذوا عدل لهما خبرة في تقويم الصيد ، لقوله تعالى: ﴿ فجزاء مثل ما قتل من النعم یحکم به ذوا عدل منكم﴾ وقال في الهداية : الواحد يكفي والاثنان أولى ؛ لأنه أحوط وأبعد من الغلط ، كما في حقوق العباد . ثم يخبر المحكوم عليه بالقيمة : إن شاء اشتری بها هدیا فذبح بمكة إن بلغت القيمة هدیا مجزئا في الأضحية من إبل أو بقر أو غنم ؛ وإن شاء اشترى بها طعاما ، فتصدق به على كل مسكين نصف صاع من بر أوصاعا من تمر أو شعير ؛ وإن شاء صام يوماً عن كل نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير . فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاع فهو مخير : إن شاء تصدق به ، = ١٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ = وإن شاء صام عنه يوما كاملاً وتجب قيمة الحشيش والشجر النابت بنفسه الذي لا ينبته الناس في حرم مكة إذا قطعه الشخص البالغ إلا الإذخر والكمأة ، سواء أكان محرماً أو حلالاً ، وتوزع القيمة مثل توزيع جزاء صيد الحرم. وقال المالكية : جزاء الصيد أحد ثلاثة أنواع على التخيير كالفدية ، بخلاف الهدي ، يحكم بالجزاء من غير المخالف ذوا عدل فقيهان اثنان ، فلا يكفي واحد أو كون الصائد أحدهما ، ولا يكفي كافر ، ولا فاسق ، ولا مرتكب ما يخل بالمروءة ، ولا جاهل غير عالم بالحكم في الصيد ؛ لأن کل من ولي أمرا ، فلابد من أن يكون عالما بما ولي به . والنوع الأول : مثل الصيد الذي قتل من النعم ( الإبل والبقر والنعم ) قدرا وصورة أو قدرا ، بشرط كونه مجزئا كما تجزئ الأضحية سنا وسلامة من العيوب ، فلا يجزئ صغير ولا معيب . النوع الثاني: قيمة الصيد طعاما: بأن يقوم بطعام من غالب طعام أهل ذلك المكان الذي يخرج فيه . وتعتبر القيمة يوم التلف بمحل التلف ، ويعطى لكل مسكين بمحل التلف مد بمد النبى ، فإن لم يوجد فيه مسا کین فیعطی لمساکین أقرب مكان له . النوع الثالث : عدل ذلك الطعام صياما : لكل مد صوم يوم ، في أي مكان شاء من مكة أو غيرها ، وفي أي زمان شاء ولا يتقيد بكونه في الحج أو بعد رجوعه . وطريق تقدير الحكمين لجزاء الصيد : في النعامة أو الفيل بدنة ، وفي حمار الوحش أو بقرة الوحش بقرة ، وفي الضبع والثعلب والظبي وحمام حرم مكة ويمامه شاة . وفيما دون ذلك كفارة طعام أو صيام بتقويم الحكمين ، ولا جزاء عندهم فيما حرم قطعه من الشجر في حرمي مكة والمدينة . وكذلك قال الشافعية مثل المالكية : إن أتلف المحرم صيدا له مثل من النعم ففيه مثله ، وإن لم يكن له مثل ففيه قيمة ، ويتخير في جزاء إتلاف الصيد المثلى بين ثلاثة أمور : ذبح مثله والتصدق به على مساكين الحرم ، أو أن يقوم المثل بالدراهم ويشتري به طعاما لمساكين الحرم ، أو يصوم عن كل مد يوما وغير المثلى : يتصدق بقيمته طعاما أو يصوم عن كل مد يوما . ففي النعامة بدنة ، وفي بقر الوحش وحماره بقرة ، وفي الغزال عنز، وفي الأرنب عناق ، وفي اليربوع جفرة ( أنثى المعز إذا بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها ) ، وفي الضبع كبش ، وفي الثعلب شاة ، وفي الضب : جدي . ومالا نقل فیه یحکم بمثله من النعم عدلان ، لقوله تعالى : ﴿ یحکم به ذوا عدل منكم ﴾ ويجب فيما لا مثل له مما لا نقل فيه كالجراد وبقية الطيور ما عدا الحمام : القيمة ، عملا بالأصل في القيميات . وتقدر القيمة بموضع الإتلاف أو التلف لا بمكة على المذهب . ويلزم في الكبير كبير = ٢٠ - كتاب الحج (٢٧) باب الحكم في الصيد - ١٥ ١٦٥٧٨ - قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يَقْتُلُ الصِّيْدَ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ فِيهِ، أَنْ يُقَوِّمَ الصِّدُ الَّذِي أَصَابٍ ، فَيُنْظَرِ كُمْ ثَمَنْهُ مِنَ الطَّعَامِ، فَيُطْعِمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدّاً . أَوْ يَصْوَمَ مَكَانَ كُلِّ مُدِّيَوْمًا. وَيَنُظَرَ كَمْ عِدَّةُ الْمَسَاكِينِ. فَإِنْ كَانُوا عَشْرَةٌ، صَامَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ. وَإِنْ كَانُوا عِشْرِينَ مِسْكِنًا، صَامَ عِشْرِينَ يَوْماً. عَدَدَهُمْ مَا كَانُوا، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سِيْنَ مِسْكِيناً . ١٦٥٧٩ - قَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ = وفي الصغير صغير ، وفي الذكر ذكر وفي الأنثى أنثى وفي الصحيح صحيح ، وفي المعيب معيب إن اتحد جنس العيب ، وفي السمين سمين ، وفي الهزيل هزيل ، ولو فدى المريض بالصحيح أو المعيب بالسيلم أو الهزيل بالسمين فهو أفضل ، وما لا مثل له مما فيه نقل وهو الحمام في الواحدة منها شاة . والأظهر ضمان قطع نبات الحرم المكي الرطب الذي لا يستنبت ، وقطع أشجاره ، ففي قطع الشجرة الحرمية الكبيرة : بقرة لها سنة ، وفي الصغيرة شاة ، وفي الشجرة الصغيرة جدا قيمتها. والمذهب - وهو الأظهر - أن النبات المستنبت وهو ما استنبته الآدميون من الشجر كغيره في الحرمة والضمان ، لكن يحل والإذخر والشوك وغيره كالعوسج من كل مؤذ، كالصيد المؤذي ، فلا ضمان في قطعة ، والأصح حل أخذ نبات الحرم من حشيش ونحوه لعلف البهائم وللدواء ، وللتغذي ، للحاجة إليه ، ولأن ذلك في معنى الزرع. ولا يضمن في الجديد صيد المدينة مع حرمته . وقال الحنابلة أيضا مثل الشافعية : يخير في جزاء الصيد بين مثل له ، أو تقويمه بمحل تلف أو قربه بدراهم يشتري بها طعاما ، فيطعم كل مسكين مد بر ، أو نصف صاع من غيره ، أو يصوم عن طعام كل مسكين يوما ، وإن بقي دون طعام صام . ويخير فيما لا مثل له من القيميات بين إطعام وصيام ، ولا يجب تتابع فيه . ويضمن نبات الحرم المكي وشجره حتى المزروع إلا الإذخر والكمأة والثمرة ، فيجب في الشجرة الصغيرة شاة ، وفيما فوقها بقرة ، ويخير بين ذلك وبين تقويم الجزاء ، وتوزع قيمته كجزاء الصيد، وتجب قيمة الحشيش ، ولا جزاء في قطع ما حرم من صيد المدينة وشجرها . ١٦- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ حَلالٌ، بِمِثْلِ مَا يُحْكَمُ به عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِى يَقْتُلُ الصَيْدَ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ مُحْرِمٌ . ١٦٥٨٠ - قَالَ أَبُو عُمَر: هَذا الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَلَيهِ جَماعَةُ العُلماءِ فِي أَنَّ الحُرْمَتْنِ إِذا اجْتَمَعَتَا ( حُرْمَةَ الْحَرَمِ، وَحُرْمَةَ الإِحْرامِ) فَلَيْسَ فيهما إلا حَدّاً وَاحداً عَلى قَاتِلِ الصِّدِ مُحْرِمًا فِي الْحَرمِ؛ لِقَول الله (عز وجل): ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ [المائدة: ٩٥]، وَلَمْ يَخُصّ مَوْضِعاً مِنْ مَوْضعٍ، وَلاَ اسْتَثْنِى حِلا مِنْ حَرَمٍ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الإِحْرامَ إِنَّمَا يَقْصَدُ بِهِ إِلى الحَرمِ وَهُناكَ عظم عمل المحرِمِ. ١٦٥٨١ - وَأَخْتُلَفَ الفُقْهاءُ فِى اسِْنافِ الْحُكْمِ على قَاتلِ الصَّيدِ فِيما مَضى فيهِ مِنَ السَّلفِ حكم : ١٦٥٨٢ - فقالَ فيهِ مَائِكٌ: يُسْتَأَنَفُ الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا مَضَتْ فِيهِ حُكُومَةٌ أَو لَمْ تَنْضِ. ١٦٥٨٣ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةً . ١٦٥٨٤ - وَقَالَ الشَّافعيّ: إِنِ اخْتَارَ بحكومةِ الضّحاياتِ منْ غَيرٍ أَنْ يحْكمَ عَليهِ جازَ ، فَإِذا قَتَلَ نَعامةً أَهْدِى بَدَنَةٌ ، وَإِذا قَتَلَ غُراباً أَهْدى شَاةً . ١٦٥٨٥ - وَاخْتُلَفُوا فِي قَولِ اللَّهِ (عز وجل): ﴿فَجِزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [ المائدة: ٩٥]، والنّعَمُ: الإِلُ، وَالَبَقْرُ، والغَنَمُ. (*). (*) المسألة - ٤٠٢ - الناقصة قال الشافعية والحنابلة : في كبير الصيد مثله من النعم ، وفي الصغير ، صغير ، وفي الذكر : ذكر ، وفي الأنثى : أنثى، وفي الصحيح : صحيح ، وفي المعيب : معيب ، لقوله تعالى: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ [المائدة: ٩٥] ومثل الصغير صغير. وقال المالكية : يجب ما يجزئ في الأضحية ففي الصغير كبير ، وفي المعيب صحيح ، لقوله تعالى : ﴿هديا بالغ الكعبة ﴾ ولا يجزئ فى الهدي صغير ولا معيب . ٢٠ - كتاب الحج (٢٧) باب الحكم في الصيد - ١٧ ١٦٥٨٦ - فَإِذا قَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدَاً لَهُ مِثْلٌّ مِنَ النَّعَمِ فِي المِنْظَرِ وَالبدنِ يَكُونُ أَقْرَبَ شَبَهاً بِهِ مِنْ غَيْرِهِ؛ فَعَلَيهِ مِثْلُهُ ، فِي الظَِّي شَاةٌ ، وَفِي النَّعامةِ بَدَنَةٌ ، وَفِي البَقَرةِ الوَحْشِ بَقَرَةٌ . ١٦٥٨٧ - هَذَا قَولُ مَالِكٍ، والشَّافعيِّ، ومُحمدِ بْنِ الحَسَنِ. ١٦٥٨٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ: الوَاجِبُ فِي قَتْلِ الصِّدِ قِمَتُهُ كَانَ لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَصَدِّقَ بِقِيمَتِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَصْرِفَ القِمَةِ في مِثْلِهِ من النّعَمِ فَيَشْتَرِهِ وَيَهْدِيه، فإِنْ اشْتُرى بِالقيمةِ هَدْياً أَهْدَاهُ ، وَإِنِ اشترى بِهِ طَعاماً أَطْعَمَ كُلُّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرِّ أَو صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَو شَعِيرٍ، أو صَامَ مَكانَ كُلِّ صَاعِ يَوْمَيْنِ . ١٦٥٨٩ - وَقَالَ مَحمدُ بْنُ الحَسنِ: المِثْلُ النَّظِرُ مِنَ النَّعَمِ كَقَولِ مَالِكٍ وَالشَّافِيِّ. ١٦٥٩٠ - وَقَالَ فِي الطَّعامِ وَالصِّيَامِ بِقَولِ أَبِي حَنِفَةَ . ١٦٥٩١ - وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَولُ مَالِكٍ فِيمَنِ اسْتهدى لِغَيْرِهِ شَيْئاً مِنَ العُرُوضِ أَنَّ القِيمَةَ فِيهِ هِيَ المِثْلُ . ١٦٥٩٢ - قَالَ: وَالقِيمةُ أَعْدَلُ فِي ذَلِكَ . ١٦٥٩٣ - وَلَكِنَّ السَّلَفَ (رضي الله عنهم) حُكْمُ جُمْهورِهِم فِي النَعامَةِ بِبَدَنَةِ، وَفِي الغَزَالِ بِشَاةٍ ، وَفِي البَقَرَةِ الوَحَشِ بِبَقْرةٍ ، وَاعْتَبِرُوا الِثْلَ فِيمَا وَصَفْنا لا القِيمَةَ؛ فَلاَ يَنْبَغِي خِلافهم ؛ لأنَّ الرّشِدَ فِي أَتِبَاعِهِم . ١٦٥٩٤ - وَاخْتُلَفُوا فِي قَاتِلِ الصِّيْدِ، هَلْ يَكونُ أَحَد الْحُكْمَيْنِ أَمْ لاَ؟ . ١٦٥٩٥ - فَعِنْدَ أَصْحَابٍ مَالِكٍ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ القَاتِلُ أَحَدَهُما . ١٦٥٩٦ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: يَجُوزُ ذَلِكَ. ١٨- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ ١٦٥٩٧ - وَاخْتُلَفَ أَصْحابُ أبي حَنِيفةَ عَلَى القَولَيْنِ ، فَقَالَ بَعْضُهم: يَجُوزُ . وَقَالَ بَعضُهم لا يَجُوزُ . ١٦٥٩٨ - وَاخْتَلَفُوا فِي التَّخْبِيرِ والتّرْتِيبِ فِي كَفَّارَة جَزَاءِ الصيدِ (*) . (*) المسألة - ٤٠٣ - اتفقت المذاهب على أن قاتل الصيد مخير في الجزاء بين أحد أمور ثلاثة بأيها شاء كفر ، سواء أكان موسرا أو معسرا ، والأمور الثلاثة : هي ذبح النظير ، وتقويم النظير بدراهم ثم بطعام ، لكل مسكين مد ، وصيام يوم عن كل مد ، لقوله تعالى: ﴿ هديا بالغ الكعبة ، أو كفارة طعام مساكين، أو عدل ذلك صياما) و((أو)) في الأمر للتخيير ، بين المثل أو الإطعام أو الصيام . وإذا أختار المثل ذبحه ، وتصدق به على مساكين الحرم ،لقوله تعالى: ﴿ هديا بالغ الكعبة﴾. والهدي یجب ذبحه ، ولا يجز ئه أن تصدق به حیا علی مساکین ، لتسميته هدیا ، وله ذبحه في أي وقت شاء ، ولا يختص ذلك بأيام النحر . كيفية تقدير الطعام ونوعه : قال الشافعية والحنابلة : ومتى اختار الإطعام : فإنه يقوم المثل بالدراهم ، والدراهم بطعام ويتصدق به على المساكين ؛ لأن المثل الواجب إذا قوم ، لزمت قيمة مثله . ولا يجزئ إخراج القيمة؛ لأن اللّه تعالى خير بين ثلاثة أشياء ليست القيمة منها . ونوع الطعام المخرج : هو الذي يخرج في الفطرة وفدية الأذى : وهو الحنطة والشعير والتمر والزبيب . وقال مالك : يقوم الصيد لا المثل ؛ لأن التقوم إذا وجب لأجل الإتلاف ، قوم المتلف کالذي لا مثل له . تقدير الصيام : وفي الصيام : يصوم عند الجمهور: عن كل مد يوما ؛ لأنها كفارة دخلها الصيام والإطعام فكان في مقابلة المد ككفارة الظهار : المد فيها في مقابلة إطعام المسكين . وإذا بقي مالا يعدل يوما ، صام يوما كذلك . وقال أبو حنيفة : يصوم عن كل نصف صاع من بر يوما ، إذ لا يجوز عنده أن يطعم المسكين أقل من نصف صاع ؛ لأن الطعام المذكور ينصرف إلى ما هو المعهود في الشرع. وما لا مثل له من الصيد کالجراد : يخير قاتله بين أن يشتري بقيمته طعاما ، فيطعمه للمساکین، وبين أن يصوم ، ولا يجوز إخراج القيمة عند الحنابلة في الظاهر ، والشافعية ، وإنما يتخير بين إخراج طعام بقيمته والصيام بعدد الأمداد . ٢٠ - كتاب الحج (٢٧) باب الحكم في الصيد - ١٩ ١٦٥٩٩ - فَقالَ مَالِكٌ: يُخَيِّرُ الحَكَمَانِ المَحْكُومَ عَلَيْهِ فَإِنِ اخْتَارَ الهَدْي حُكم بِهِ عَلَيْهِ . وَإِنِ اخْتَارَ الإِطْعَامَ وَالصِّيَامَ حكمًا عَلَيهِ بِما يَخْتارُ مِنْ ذَلِكَ ، مُوسِراً كَانَ أَو مُعْسراً. ١٦٦٠٠ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةً، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحمدٍ . ١٦٦٠١ - وَقَالَ زُفَرُ: الكَفَّارَةُ مُرتبةٌ يُقَوَّمُ الْمَقْتُولُ دَرَاهِمَ يشْتْرِى بِهَا هَدْياً، فَإِنْ لَمْ يَبْلِغِ اشْتُرِيَ بِهَ طَعَامٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يشْري به هَدْياً وَلا طَعامً صَامَ بِقِيمَتِها ينظرُ كَمْ تكُونُ تِلكَ الدَّرَاهِمُ طَعاماً فَيَصُومُ عَنْ كُلِّ صَاعٍ مِنْ بَرْ يَومِينٍ . ١٦٦٠٢ - واخْتُلَفَ فِيها قَولُ الشَّافِعِيِّ، فَقَالَ مَرَّةٌ بِالتِّرْتِيبِ: هَدْي ، فإِنْ لَمْ يَجِدْ فَطَعَامٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامٌ. وَمَرَّةٌ بالَتَّخْبِرِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ (١). ١٦٦٠٣ - وَهُوَ الصَّوابُ عِنْدِي؛ لأَنَّ اللَّهَ (عز وجل) يَقُولُ: ﴿يحكَمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مْنِكُمْ هِدْياً بَالِغَ الكَعْبَةِ أو كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً .. ﴾ [المائدة: ٩٥] وحقيقةُ (أو) النَّخيير لا الترتيب، وَاللَّهُ أعلمُ. ١٦٦٠٤ - واختلفوا: هل يقدمُ الصيدُ أو المثلُ؟ فقالَ مالكٌ: إِذَا اخْتَار قَاتِلُ الصِّيد أَنْ يُحكمَ عليه بالإطعامِ قُوَّمَ الصَّيْدُ عَلَى أَنَّهُ حَي كم يُساوي من الطَّعامِ. ١٦٦٠٤ م - وَهُوَ قَولُ أبي حَنِيفَةً. ١٦٦٠٥ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُقَوِّمُ المِثْلُ. (١) الأم (٢: ١٩٠) باب ((فدية النعام))، وسنن البيهقي (٥: ١٨٧) ((ومعرفة السنن والآثار)) (٧: ١٠٤٨٥)، والمحلى (٧: ٢٢٩)، والمجموع (٧: ٤٢١)، والمغنى (٣: ٥٩٩، ٥١٧). ٢٠- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ ١٦٦٠٦ - وَلَهُم فِي ذَلِكَ حجَجٌ يَطُولُ ذِكْرُها . ١٦٦٠٧ - فَقَالَ مَالِكٌ: يُقَوِّمُ الصَيْدُ طَعامًا، فَإِنْ قُوَّمَ دَرَاهِمَ ثُمَّ قُوَّمَ الطَّعامُ بِالدَّرَاهِمِ رَأَيْتَ أَنْ يجْزِي . ١٦٦٠٨ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمُحمِدُ بْنُ الحَسَنِ: يُقَوِّمُ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ تَقَوَمُ الدَّرَاهِمُ طَعامًا . ١٦٦٠٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَأَبُو يُوسُفَ: إِذا حَكَمَ الحَكَمَانِ بِالقِيمَةِ كَانَ المحْكُومُ عَلَيهِ مُخْيَّراً إِنْ شَاءَ أَهْدِى، وَإِنْ شَاءَ صَامَ ، وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ . ١٦٦١٠ - وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضعِ الإِطْعَامِ (٥). ١٦٦١١ - فمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الإِطْعَامَ فِي الموْضِعِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الصَّيْدَ إِنْ كَانَ ثُمَّ طَعَامٌ ، وَإِلاَ فِي أَقْرَبِ المواضِعِ إِليهِ حَيْثُ الطَّعامُ . ١٦٦١٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُطْعِمُ إِنْ شَاءَ فِي الْحَرَمِ ، وَإِنْ شَاءَ فِي غَيْرِهِ . (*) المسألة - ٤٠٤ - قال الشافعية: جزاء صيد، وفدية الأذى كحلق وتقليم الأظفار ، ودم التمتع والقران ، يذبح ويتصدق به على مساكين الحرم ، لقوله تعالى: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق) . وأجاز الحنفية أن يتصدق بلحم الهدي على مساكين الحرم وغيرهم ؛لأن الصدقة قربة معقولة ، والصدقة على كل فقير قربة وعلى مساكين الحرم أفضل ، إلا أن يكون غيرهم أحوج . وقال المالكية كالحنفية ، وأما الحنابلة فقالوا : كل هدي أو إطعام لترك نسك أو فوات أو فعل محذور فهو لمساكين الحرم ، إن قدر على إيصاله إليهم ، إلا أن فدية الأذى توزع على المساكين في الموضع الذي حلق فيه ؛ لأمر رسول ## كعب بن عجرة بالدية في الحديبية ، ولقول ابن عباس: الهدي والطعام بمكة ، والصوم حيث شاء ، ولأنه نسكه يتعدى نفعه إلى المساكين فاختص بالحرم کالهدي . ومساکین الحرم : من کان فیه من أهله، أو ورد إلیه من الحاج وهم الذين يجوز دفع الزكاة إليهم، ويجوز إباحة الذبيحة لهم .