Indexed OCR Text

Pages 121-140

٢٠ - كتاب الحج (١٠) باب رفع الصوت بالإهلال - ١٢١
يَدَخَلْ فِي ذَلِكَ فِي الْمسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدٍ مِنِى؛ لأنَّ الَسْجِدَ الحرامَ جُعِلَ للحاجٌ
وَغَيْرِ الحاجِّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالى ﴿سَوَاءِ الْعَاكِفُ فِهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥] وَكَانَ المُلِي
إِنَّمَا يَقْصِدُ إِليه فَكَانَ لَهُ فِيهِ مِنَ الْخُصوصُ مَا لَيس فِي غَيْرِها . وأما مَسْجِدُ مِنِى فَإِنَّهُ
للحاجِّ خَاصَّةٌ .
١٥٦٧٥ - وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو ثَابِتٍ، عَنْ ابْنِ نَافِعٍ (١)، عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ سُئِلَ: هَلْ تَرْفَعُ
المرْأَةُ الْمُحْرِمُ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ فِي الَسَاجِدِ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ . قَالَ : لا بأسَ
بِذَلِكَ.
١٥٦٧٦ - قَالَ إِسْمَاعِيلُ: لأنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ إِنَّمَا جُعِلَتْ للمارِّينَ، وَأَكْثَرُهم
الْمُحْرِمُونَ ، فَهُم مِنَ النَّوْعِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ .
١٥٦٧٧ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، والثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُهما، والشَّافعيُّ: يَرْفَعُ الْمُحْرِمُ
صَوَتَهُ بِالتِّلْبِيَةِ عِنْدَ اصطدامِ الرفاقِ . والإشرافِ ، والهبوطِ ، واستقبال اللَّيْلُ فِي
المسَاجِدِ كُلِّها .
١٥٦٧٨ - وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بالعِرَاقِ مِثْلَ قَولِ مَالِكٍ، ثُمَّ رَجعَ إِلى هَذَا
عَلَى ظَاهِرٍ حَدِيث هَذا البَابِ وَعُمُومِهِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يخصَ فِيهِ مَوْضِعاً مِنْ مَوْضِعٍ.
١٥٦٧٨م - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرْفَعُ صَوَتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ (٢).
١٥٦٧٩ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هِيَ زِينَةُ الحاجُ .
(١) هو عبد الله بن نافع الصائغ، تقدم في (٥٢٤٤:٤)
(٢) المحلى (٩٤:٧)، المغني (٣٨٩:٣).

١٢٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقهاء الأمصارِ / ج ١١
١٥٦٨٠ - وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ عَ لَيهِ لا يبلغونَ الرَّوحاءَ
حَتَّى تبح حلُوقُهم مِنَ النَّذَِةِ .
١٥٦٨١ - وَأَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ أَنَّ السَّةَ فِي المرَّةِ أَنْ لا تَرْفَعَ صَوَّتُها ، وَإِنَّمَا عَلَيها
أَنْ تُسْمِعَ نَفْسَها فَخَرجَتْ مِنْ جُملةٍ ظَاهِرِ الْحَدِيثٍ ، وَخصتْ بِذَلِكَ وَبَقِي الحَدِيثُ فِي
الرِّجَالِ واستبعدهم به مَنْ ساعده ظَاهِرُهُ، وباللَّهِ التَّوْفِيقُ.
١٥٦٨٢ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّقِ، عَنْ مَعمرٍ، عَنِ الزَّهرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: كَانَ
ابْنُ عُمَرَ يَرْفَعُ صَوَتَهُ بِالتَّلِيَةِ فَلاَ يَأْتِ الرَّوحاءَ حَتّى يَصْحَلَ صَوتُهُ.
١٥٦٨٣ - قَالَ الخَليِلُ: صَحِلَ صَوَتُهُ يَصْحَلُ صَحَلاً فَهُوَ أَصْحَلُ، إِذَا كَانَتْ
٠٠٠
فِيهِ بَحَّةٌ .
١٥٦٨٤ - وأمَّا قَولُهُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُ كَانَ يَستحبُّ التَّلْيِيَةَ دبرَ كُلٌ
صلاةٍ، وَعَلَى كُلِ شرفٍ. فَهُوَ مُسْتَحَبٌ عِنْدَ جَمِيعِ العُلَماءِ لا يَخْتَلِفُونَ فِهِ.

(١١) باب إفراد الحج (*)
٧٠٧ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمِّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ
(*) المسألة: ٣٨٠- المفرد بالحج هو الذي حرم بالحج لا غير، فيؤدي الحج أولا ، ثم يحرم بالعمرة،
أما المتمتع فهو الذي يحرم بالعمرة أولا في أشهر الحج، ثم يحرم بالحج في سنته وأشهره ، والقارن
هو غير المكي الذي يجمع بين إحرام العمرة وإحرام الحج قبل وجوب ركن العمرة وهو الطواف ،
فيأتي بالعمرة أولاً، ثم يأتي بالحج قبل أن يحل من العمرة ، بالحلق أو التقصير، ومعني القران: هو
الجمع بين الإحرامين .
قال الشافعية والمالكية : الإفراد بالحج أفضل من القران والتمتع ؛ لأنه لا يجب معه هدي، ولأن
النبي ٤ حج مفرداً على الأصح كما ورد في حديث عائشة قالت : ((خرجنا مع رسول الله ،
عام حجة الوداع ، فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحج وعمرة ، وأهل رسول الله
بالحج). متفق عليه ، وروي الإفراد عن النبي عليه عن جابر بن عبد الله من طرق متواصلة
صحاح، وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وجابر .
وقال الحنفية: القران أفضل من التمتع والإفراد ؛ لأن فيه استدامة الإحرام بهما من الميقات إلى أن
يفرغ منهما، ولا كذلك التمتع، فكان القران أولى منه، ولقوله عمّه: «أملوا يا آل محمد بعمرة
في حجة)). أخرجه الطحاوي عن أم سلمة وقال أنس: ((سمعت رسول الله عليه يلبي بالحج
· والعمرة يقول: لبيك عمرة وحجة)) . متفق عليه .
وقال الخنابلة : التمتع أفضل ، فالأفراد كالقران ، أي عكس الترتيب عند الشافعية بين الأول
والثاني، والتمتع : أن يحرم بعمرة في أشهر الحج ، ثم يحرم بالحج في عامه من أين شاء بعد فراغه
منها، ولهم حديث ابن عمر: ((تمتع رسول الله عليه في عام حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ،
وأهدى وساق الهدي معه من ذي الحليفة)). متفق عليه، وقال النبي عليه: «لو استقبلت من أمري
ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة)، متفق عليه أيضاً .
ولا كراهة في الإفراد ، ولا في غيره ، وقد اختلف الفقهاء في بيان الأفضلية بين هذه الأنواع
باختلافهم فيما فعل رسول الله عيه من ذلك ، ولكل رأي ما يؤيده من الروايات الصحيحة
المتوافرة ،
- ١٢٣ -

١٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فَقهاء الأمصار /ج ١١
-قال النووي في المجموع (١٥٠:٧): ((والصواب الذي نعتقده أنه عليه أحرم بحج، ثم أدخل
عليه العمرة ، فصار قارنا ، وإدخال العمرة على الحج جائز على أحد القولين عندنا ، وعلى الأصح
تلك السنة للحاجة، وأمر به في قوله: ((لبيك عمرة في حجة)).
رواه مسلم عن أنس .
لا يجوز لنا ، وجاز للنبي
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٥١٤:١)، المهذب (١: ٢٠٠)، المجموع (٧: ١٣٧) وما
بعدها) الشرح الكبير (٢٩:٢)، الشرح الصغير (٣٤:٢)، القوانين الفقهية ص (١٣٥)،
بداية المجتهد (٣٢٤:١)، فتح القدير (١٩٩:٢)، بدائع الصنائع (١٦٧:٢، ١٧٢)، المبسوط
(٤: ٢٥ وما بعدها)، اللباب مع الكتاب (١٩٢:١)، تبيين الحقائق (٢: ٤٠)، غاية المنتهى
(٣٦٦:١).
وقد حقق ابن قيم الجوزية في ((زاد المعاد في هدي خير العباد)» في فصل: في سياق هديه عَّه في
حجته؛ لأنه كان عَّ قارنا لا مفرداً، فقال : إنه أحرم قارنا لبضعة وعشرين حديثا صحيحة
صريحة في ذلك، ثم ذكره حتى الثاني والعشرين، ثم قال: ((وهؤلاء الذين رووا القرآن بغاية
البيان : عائشة أم المؤمنين ، وعبد الله بن عمر ، وجابر بن عبد الله ، وعبد الله بن عباس ، وعمر بن
الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان بإقراره لعلي ، وتقرير علي له ، وعمران بن
الحصين، والبراء بن عازب ، وحفصة أم المؤمنين ، وأبو قتادة ، وابن أبي أوفى ، وأبو طلحة ،
والهرماس بن زياد ، وأم سلمة وأنس بن مالك ، وسعد بن أبي وقاص ، فهؤلاء هم سبعة عشر
صحابیا رضي الله عنهم و منهم من روی فعله ، ومنهم من روی لفظ إحرامه ، ومنهم من روی
خبره عن نفسه ، ومنهم من روی أمره به .
فإن قيل : كيف تجعلون منهم ابن عمر ، وجابراً ، وعائشة ، وابن عباس؟ وهذه عائشة تقول : أهل
رسول الله عَّ بالحج، وفي لفظ أفرد بالحج، والأول في الصحيحين ، والثاني في مسلم وله
لفظان هذا أحدهما ، والثاني أهل بالحج مفردا، وهذا ابن عمر يقول : لبى بالحج وحده ، ذكره
البخاري ، وهذا ابن عباس يقول: وأهل رسول الله عَّه بالحج، ورواه مسلم ، وهذا جابر يقول:
أفرد بالحج، رواه ابن ماجه وسنده صحيح.
قيل : إنْ كانت الأحاديث عن هؤلاء تعارضت وتساقطت ، فإن أحاديث الباقين لم تتعارض ، فهب =

٢٠ - كتاب الحج (١١) باب إفراد الحج - ١٢٥
عُرْوَةَ بْنِ الزُّبْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َه؛ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولٍ
اللَّهِ لَّه عَمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. فَمِنَّا مَنْ أَهَلَ بِعُمْرَةٍ. وَمِنَّ مَنْ أَهَلَّ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ.
ومِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالَحَجِّ. وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ بِالَحَجِّ. فَمًّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ،
فَحَلِّ. وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجِّ، أو جَمَعَ الَحَجِّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يُحِلُّوا. حَتَّى كَانَ
١٥٠
يَوْمُ النّحْرِ (١).
٧٠٨ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ؛
أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ أَفْرَدَ الحَجِّ(٢).
-أن أحاديث من ذكرتم لا حجة فيها على القران ، ولا على الإفراد لتعارضها ، فما الموجب
للعدول عن أحاديث الباقين مع صراحتها وصحتها ؟ فكيف وأحاديثهم يصدق بعضها بعضا ، ولا
تعارض بينها ؟ وإنما ظن من ظن التعارض بعدم إحاطته بمراد الصحابة من ألفاظهم ، وحملها على
الإصلاح الحادث بعدهم .
الإصطلاح
ثم قال ابن القيم : ورأيت لشيخ الإسلام فصلاً حسنا في اتفاق أحاديثهم ، ساقه بلفظه ، ولا غنى
عن مطالعته.
(١) الموطأ: ٣٣٥، وفي طريق مالك بهذا الإسناد، أخرجه الشافعي في المسند (٣٧٥:١)، والبخاري
في الحج (١٥٦٢)، باب ((التمتع والقران والإفراد بالحج))، فتح الباري (٤٢١:٣)، ومسلم في
الحج، ح (٢٨٦٩) في طبعتنا، باب (( بيان وجوه الإحرام))، وبرقم: ١١٨-(١٢١١) في طبعة
عبد الباقي، وأبو داود في المناسك (١٧٧٩) باب ((في إفراد الحج) (٢: ١٥٢)، والنسائي في
المناسك (١٤٥:٥)، باب ((إفراد الحج))، وابن ماجه في المناسك (٢٩٦٥)، باب (الإفراد
بالحج) (٩٨٨:٢).
(٢) الموطأ: ٣٣٥، ومن طريق مالك أخرجه مسلم في الحج، ح (٢٨٧٣) في طبعتنا ، باب «بيان
وجوه الإحرام)»، وبرقم: ١٢٢- (١٢١١) في طبعة عبد الباقي، وأبو داود في المناسك (١٧٧٧)
باب ((إفراد الحج)) (١٥٢:٢)، والترمذي في الحج (٨٢٠)، باب ((ما جاء في إفراد الحج))
(١٨٣:٣)، والنسائي في المناسك (١٤٥:٥) باب ((إفراد الحج))، وابن ماجه في المناسك =

١٢٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذاهِبٍ فُقِهَاءِ الأمصارِ /ج ١١
٧٠٩ - وَعَنْ أَبِي الأسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبْرِ
عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النِبِيِّ ◌َّهِ مِثْلُهُ.
٧١٠ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: مَنْ أَهَلِّ بِحَجِّ مُفْرَدٍ ، ثُمَّ
بَدَا لَهُ أَنْ يُهِلَّ بَعْدَهُ بِعُمْرَةٍ ، فَلْسَ لَهُ ذَلِكَ .
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلمِ بِبَلَدِنَا (١).
١٥٦٨٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَولُ عَائِشَةَ فِي حَدِيثٍ أَبِي الأَسْوَدِ (( خَرَجْنَا مَعَ
رَسُولِ اللّهِ عَه)) فَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ: خُرَوَجُ النِّسَاءِ فِي شَهْرِ الحِجِّ مَعَ أزواجِهِنَّ، وَلا
خِلافَ فِي هَذَا بَيْنَ العُلَمَاءِ (٢).
١٥٦٨٦ - وَاخْتُلَفُوا فِي المرَّةِ لا يَكُونُ لَهَا زَوْجٌ وَلَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا هَلْ تَخْرُجُ
إِلى الحجِّ دُونَ ذَلَكَ مَعَ النِّسَاءِ أَمْ لا؟ وَهَلْ لِلْمُحْرِمِ مِنَ الاسْتِطَاعَةِ أَمْ لا؟ سَنَذْكُرُ
الاخْتِلافَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ ( عليه السلام ): ((لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمنُ باللّهِ واليومِ
الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرةَ يَومٍ وَلَيْلَةِ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» .
١٥٦٨٧ - وَفِي حَديثِ عَائِشَةَ إِفْرادُ الحجِّ وَإِبِاحَةُ التَّمَتْعِ بِالْعُمْرَةِ إِلى الحجّ،
وَإِيَاحَةُ القرانِ، وَهُوَ جَمْعُ الحِجِّ مَعَ العُمْرَةِ وَا خِلافَ بَيْنَ العُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ، وَإِنّما
= (٢٩٦٤)، باب ((الإفراد بالحج)) (٩٨٨:٢).
(١) الموطأ: ٣٣٥.
(٢) حديث جاء في حديث آخر عن عائشةً: خرجنا مع رسول الله ( 2) في أشهر الحج ، وليالي
الحج .. أخرجه البخاري في الحج ( ١٥٦٠)، باب قوله تعالى: ((الحج أشهر معلومات .. ))
الفتح (٤١٩:٣)، ومسلم في الحج، ح (٢٨٧٤) في طبعتنا، باب ((بيان وجوه الإحرام)) عن
ابن نمیر.

٢٠ - كتاب الحج (١١) باب إفراد الحج - ١٢٧
اخْتَلَفُوا فِي الأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ .
١٥٦٨٨ - وَكَذَلِكَ اخْتُلَفُوا فِي الأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ .
١٥٦٨٨م - وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِيمَا كَانَ رَسُولُ اللّهِ عَّه ◌ِهِ محرماً فِي خَاصَّتِهِ عَامَ
حَجَّةِ الوَدَاعِ .
١٥٦٨٩ - وأمَّا مَالِكٌ قَالَ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرحمنِ بْنِ القَاسِمِ ، عَنْ
أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنِ الأُسْودِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَّهِ أَفْرِدَ
الحجّ(١).
١٥٦٩٠ - وَرُوِيَ ذَلَك عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ (٢).
١٥٦٩١ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمرٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَر بْنَ
الخطَّبِ قَالَ فِي قَولِهِ (عَزَّ وَجلَّ): ﴿وَأَتِّمُوا الحِجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَالَ:
مِنْ تَمَامِها أَنْ تفردَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنَ الأُخْرِى، وَأَنْ تعمرَ فِي غَيرٍ أَشْهُرِ الحِجِّ، فَإِنَّ
اللَّهَ (عَزَّ وَجلَّ) يَقُولُ: ﴿الحِجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [ البقرة: ١٩٧].
١٥٦٩٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الإِفْرَاهُ أَحَدُ قَولي الشَّافِعِيِّ، وَقَولُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ
أَبِي سَلَمَةَ، وَالأوْزَاعِيِّ، وَعُبيدِ اللَّهِ بْنِ الحَسَنِ (٣).
(١) تقدم في الحديث (٧٠٨) من أحاديث الموطأ .
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣:٤)، المجموع (٧: ١٤٠)، المغني (٢٧٦:٣).
(٣) هو عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن أبي الحر العنبري (١٠٥-١٦٨)، القاضي ، له قدر
وشرف، وله فقه كبير مأثور ، وما أقل ما روى من الآثار ، وله بصر باللغه، وأخبار مع المهدي
ومكاتبات ، وبصر بالكلام والخطب ، من سادات البصرة فقهاً وعلماً.

١٢٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ نُقھَاءِ الأمصارِ /ج ١١
١٥٦٩٣ - وَبِهِ قَالَ أُبُو ◌َورٍ .
١٥٦٩٤ - وَرَوَى مُحمدُ بْنُ الحَسَنِ، عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ عَّه.
حَديثانِ مُخْتَلِفَانِ ، وَبَلِغنا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ عَملا بِأَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ وَتَر كا الآخرَ فَإِنْ فِي
ذَلِكَ ذَكرٌ لَهُ ، لا أَنَّ الحقِّ مَا عملا بِهِ .
١٥٦٩٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ. وَقَدْ رَوَى الإِفْرَادَ عَنِ النَّبِيِّ (عليه السلام): جَائِرُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ ، وَطُرقُ حَديثهِ وَأَثَرِهِ صِحَاحٌ عَنْهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا فِي ((التَّمْهِيدِ))(١) مَا فِيهِ
=وقد روى عن خالد الحذاء ، وداود بن أبي هند ، وروى عنه معاذ بن معاذ العنبري ، وأبو همام
بن الزبرقان ، ووثّقَ .
التاريخ الكبير (٣٧٦:١:٣)، تاريخ الثقات للعجلي (١٠٥٢)، ثقات ابن حبان (١٤٣:٧)،
أخبار القضاة ( ٨٨:٢)، تهذيب التهذيب (٧:٧).
(١) التمهيد (٢٢٤:٨)، والحديث من طريق أبي الزبير، عن جابر أخرجه مسلم في باب (( بيان
وجوه الإحرام)»، رقم (٢٨٨٩) في طبعتنا ، من طريق قتيبة بن سعيد ، عن الليث بن سعد ، عن
أبي الزبير، عن جابر أنه قال: أَقْلنا مُهِلِينَ مَعَ رَسُولَ اللَّهِ عَهَ بِحِجِّ مُفْرَدٍ. وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ رضي
الله عنها بِعُمْرَةٍ، حَتَّى إِذَا كُنّا بِسَرِفَ عَرَكَتْ. حَتَّى إِذَا قَدِمْنَ طُغْنَا بِالْكَعْبةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ عَهِ أَنْ يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ. قَالَ فَقُلْنَا: حِلُّ مَاذَا؟ قَالَ ((الحِلُّ كُلُّهُ))
فَوَقَعْنَا النِّسَاءَ. وَتَطَيِّينَا بِالطِّيبِ. وَلَبِسِنَا ثِيَابِنَا. وَلَيْسَ بَيْنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلا أَرْبَعُ لَيَالٍ . ثمّ أَهْلَلْنَا يَومَ
التِّرْوِيةِ. ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها. فَوَجَدَهَا تَبْكِي. فَقَالَ ((مَا شَاتُكِ؟))
قَالَتْ: شَأْنِي أَنِّي قَدْ حَضْتُ ، وَقَدْ حَلِّ النَّاسُ. وَلَمْ أَحْلِلْ. وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ . وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلى
الحَجِ الآنَ. فَقَالَ ((إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتٍ أَدَمَ . فَاغْتَسِي ثُمَّ أَهِلِّي بالحَجِّ)) فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتِ
الَوَاقِفَ . حَتّى إِذَا طَهَرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالَرْوَةِ. ثُمَّ قَالَ ((قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ
جَمِيعاً)) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنَّى لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ . قَالَ
((فَاذْهَبْ بِها ، يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ! فَأَعْمِرْهَا مِنَ النَّْعِيمِ)) وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ .
رواه أبو داود في المناسك (١٧٨٥) باب «في إفراد الحج)» (١٥٤:٢) ثم رواه مسلم بعده من
طريق ابن جريج عن أبي الزبير ، عن جابر ، ومن طريق مطر ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، ومن=

٢٠ - كتاب الحج (١١) باب إفراد الحج - ١٢٩
كِفَايَةٌ .
١٥٦٩٦ - وَالحُجَّةُ أيضاً فِي إِفْرَادِ الحِجِّ حَدِيثُ ابْنِ عُبَيْئَةَ، عَنِ الزُّهَرِيِّ، عَنْ
عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا الَحَدِيثِ ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِعَلِ فَقَالَ: مَنْ
أَرَادَ أَنْ يُهلِّ بَحِيحٌ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بُعُمْرَةٍ فَليَفْعَلْ)
١٥٦٩٧ - قَالَتْ عَائِشَةُ: فَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِعَه بالحجِّ .. الحديث(١). وَرَوى
الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ الدرَاوِرْدِي، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أَمه (٢) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَ﴾ِ أَفْرَدَ الحَجِّ (٣).
١٥٦٩٨ - وَالأحَادِيثُ عَنْ عَائِشَةَ مُضْطَربةٌ فِي هَذا جدا .
١٥٦٩٩ - وَاسْتُحبّ آخَرُونَ النَّمْتُّعَ بالعُمْرَةِ إِلى الحَجِّ، وَقَالُوا: ذَلِكَ أَفْضَلُ .
١٥٧٠٠ - وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر (٤)، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ(٥)، وَأَبْنِ
الزُّبَيْرِ، وَعَائِشَةَ أَيْضاً، وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ، وَأَهْلِ مَكَّةَ (٦).
= طريق أبي خيثمة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، ومن طريق عطاء عن جابر .
(١) وأَهلَّ به ناسٌ معه، وأَهَلَّ ناسٌ بالعمرة والحج، وأَهَلَّ ناسٌ بعمرة، وكنت فيمن أهَلَّ بالعمرة)).
بهذا الإسناد أخرجه مسلم في كتاب الحج ، ح ( ٢٨٦٥) في طبعتنا ، باب « بيان وجوه
الإحرام))، وله وجوه أخرى ذكرها مسلم قبل هذا الوجه .
(٢) في الخطية: عن أبيه، وأمه اسمها مرجانة تروي عن عائشة ، ويروي عنها ابنها علقمة ، كما في
التهذيب وغيره ، والحديث أخرجه الطحاوي من طريق أبي الزناد ، عن علقمة ، عن أمه . مسند
الحميدي (١٠٣:١) تعليق: (٢)
(٣) مسند الحميدي، ح (٢٠٤)، ص (١٠٢:١-١٠٣).
(٤) سيأتي في باب (١٩) ما جاء في التمتع، عن ابن عمر، وانظر المغني (٢٧٦:٣)
(٥) كان ابن عباس يحج متمتعاً . المغني (٣: ٢٨١)، والمجموع (١٧٧:٧)، والمحلى (٧: ١٤٦).
(٦) المغني (٣: ٢٧٦ - ٢٨١).

١٣٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقِهَاءِ الأمصارِ /ج ١١ ـــ
١٥٧٠١ - وَقَدْ رَوى الثَّورِيُّ، عَنِ ابْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ الأُسْوَدِ ،
عَنْ أَبِيهِ: أَنْهُ قَرَنَ الحِجِّ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ .
١٥٧٠٢ - رَوَاهُ عَنِ الثَّورِيِّ: عَبْدُ الرَّازاقِ وَغَيْرُهُ .
١٥٧٠٣ - قَالَ عَبْدُ الرزّاقِ: أَخْبرنا عُمَرُ بْنُ فرِّ ، قَالَ : حَجَجْتُ ؛ فَأَمَرَنِي أَيِي
أَنْ أَفْردَ الحَجِّ فَذَهبتُ مَعَ نغرٍ مِنْ مَكَّةَ فَسَأَلنا عطاء بن أبي رباحِ؟ فَأَمَرَنِي بِالْعَةِ .
فَلَقِيتُ عَامِراً الشعبيَّ ، فَقَالَ: هيه يابنْ ذرٍ أما اقتاد أَهْل مَكَّةً وَمَا قَالَ لَكَ ابن أَبِي
رباحٍ؟ قَالَ: مَارَأَيْتِهِمْ يَعْدِلُونَ بالمْعَةِ. فَقَالَ الشعبِيُّ أَمَّا أَنَا فَحَجَّةٌ عِرَاقِيَةٌ أَحَبُّ إِلىَّ مِنْ
حجَّةٍ مَكَّةً .
١٥٧٠٤ - وَبِهِ قَالَ أَحْمِدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَهَذا أَحَدُ قَولي الشَّافِعِيِّ (١).
١٥٧٠٥ - وَاحْتَجِّ القَائِلُون ◌ِذَلِكَ بِحَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ عقيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: تَمَتِّعَ رَسُولُ اللَّهِ عَه فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلى
الحَجِّ، وَسَاقَ الهَدْيَ مَعَهُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةٍ. وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ لَ فَأَهَلَّ ◌ِالعُمْرَةِ، ثُمْ
أَهَلَّ بالحِجِّ؛ يَتَمَتَّعُ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ بِالْعُمْرَةِ إِلى الحِيعِّ(٢).
١٥٧٠٦ - قَالَ عَقِيلٌ: قَالَ ابْنُ شِهِابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِ
خَبْرٍ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ فِي تَمْتُّعَ رَسُولِ اللَّهِ عَه بالعُمْرَةِ إِلى الحَحِّ(٣).
(١) تقدم ذلك في المسألة ( ٣٨٠) أول هذا الباب .
(٢) أخرجه البخاري في الحج (١٦٩١)، باب ((من ساق البدن معه))، الفتح (٥٣٩:٣)، ومسلم
في الحج، ح (٢٩٣٠) في طبعتنا، باب ((وجوب الدم على المتمتع ... )) وأبو داود في الحج
(٢٨٠٥) باب (في الإقران)» (١٦٠:٢)، وابن ماجه في المناسك (١٥١:٥) باب ((التمتع))
(٣) أخرجه البخاري في ((الحج)) (١٦٩٢)، باب ((من ساق البدن معه))، فتح الباري (٥٣٩:٣)،
ومسلم في الحج (٢٩٣١) في طبعتنا ، باب ((وجوب الدم على المتمتع .. )

٢٠ - كتاب الحج (١١) باب إفراد الحج - ١٣١
١٥٧٠٧ - وَاحْتَجُوا بِحَدِيثٍ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْعَةِ: صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ
مٍَّ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ(١).
١٥٧٠٨ - وَبِحَدِيثِ عمرانَ بْنِ حصينٍ: تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ عَّهُ مُتْعَةً
الحجِّ(٢).
١٥٧٠٩ - وَبِحَدِيثِ مَالِكٍ، وَعبيدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ،
عَنْ حَقْصَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ عَِّ. مَا شَأْنُ النَّاسِ حُلُّوا بِعِمْرَةٍ وَلَمْ تحلَّ أَنْتَ مِنْ
٠ ٠
عُمْرَتِكَ؟ (٣).
١٥٧١٠ - وَاحْتُجُّوا بِحَدِيثِ الثَّورِيِّ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاووسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
قَالَ: تَمَتِّعَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ حَتَّى مَاتَ، وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ ، وَعُمَرُ خَتَّى مَاتَ ،
وَعُثْمَانُ حَتَّى مَاتَ ، وَأَوْل مَنْ نَهِى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ (٤).
(١) أخرجه مسلم في الحج (٢٩١٨ - مكرر) في طبعتنا ، باب (( جواز التمتع ... ))
(٢) أخرجه مسلم في الحج (٢٩٢٦) في طبعتنا، باب ((جواز التمتع)) والبخاري في الحج ( ١٥٧١)
باب «التمتع على عهد رسول الله (عَ﴾) فتح الباري (٣: ٤٣٢).
(٣) وتتمته: فقال رسول الله (ج): ((إِني لَّبَدْتُ رَأْسي وقَلَّدْتُ هَدْيي، فلا أحِلُّ حتى أنْحَرَ ))،
وسيأتي هذا الحديث في باب ((ما جاء في النحر في الحج))، وهو برقم (٨٥٢) من أحاديث
الموطأ.
(٤) أخرجه الترمذي في الحج (٨٢٢) باب ((ما جاء في التمتع))، (١٧٦:٣) وجاء في ((تحفة
الأشراف)) (٢٤:٥) أن الترمذي قال عنه: ((حسن))، وهذا ليس في المطبوع.
وأخرجه الإمام أحمد في «مسنده)) (٢٩٢:١) من جهة عبد الواحد ، عن ليث ، وقال في آخره:
« قال ابن عباس : فعجبت منه ، وقد حدثني أُنه قصّر عن رسول الله ( = ێ ) بمشقص ).

١٣٢ - الاستذكّار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمصارِ /ج ١١ -
١٥٧١١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حَدِيثُ لَيْثٍ (١) هَذَا مُنْكَرٌ، والمَشْهُورُ عَنْ عُمَرَ
وَعُثْمَانَ أَنَّهِمَا كَانا لا يَرَيَانِ النَّمْتُّعَ وَلَا القرانَ .
١٥٧١٢ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَزَّاقِ عَنْ مَعمرٍ، عَنْ أَيُوبَ ، قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ لابْنِ
عَبَّاسٍ: أَلاَ تَتَّقِ اللَّهَ ترخصُ فِي المِتْعَةِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَلْ أُمَّكَ يا عُرِيَّةَ (٢) فَقَالَ
عُرْوَةُ : أَمَّا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَلَمْ يَفْعَلَا. فَقَالَ ابْنُ عَّاسٍ: وَاللَّهِ مَا أَرَاكُمْ بِمُنْتُهِينَ حَتَّى
يُعَذِّبِكُمْ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ)؛ نُحَدِّثَكُمْ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِمْ وَتُحَدِّثُونَ عَنْ أَبِي بَكْرُ وَعُمَرَ ؟
١٥٧١٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ يَرْعَمُونَ أَنَّ الْعَةَ الَّتِي
نَهِى عَنْهَا عُمَرُ ( رضي الله عنه) وَضَرَبَ عَلَيها: فَسْخُ الحَجِّ فِي عُمْرَةٍ ، فأمَّا النَّمْتُّع
بالعُمْرَةِ إِلى الحجِّ فَلا .
١٥٧١٤ - وَزَعَم مَنْ صَحِّحَ نَهْيَ عُمَرَ عَنِ النَّمَتَّعِ أَنَّهِ إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِيُنْتَجَعَ
البَيْتَ مَرْتَيْنٍ أَوْ أَكْثَرَ فِي العَامِ.
١٥٧١٥ - وَقَالَ أَخَرُونَ: إِنَّمَا نَهِى عَنْها عُمَرَ ؛ لأَنَّهِ رَأَى النَّاسَ مَالوا إِلى التَّمَتَّحِ
ليسارتِهِ وخِصَّتِهِ فَخَشِى أَن يضِيعَ: القرانُ، والإِفْرَادُ ، وَهُمَا سُنْتَانِ للنبيّ (عليه
السلام) .
١٥٧١٦ - ورَوَّى الزَّهريَّ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ (٣) مُتْعة
(١) هو ليث بن أبي سليم، وقد تقدمت ترجمته في (٦٥٣٦:٥)، وهو صدوق ، اختلط أخيراً، ولم
يتميز حديثه ، فترك .
(٢) ( يما عربَّةَ) : تصغير عروة .
(٣) زيادة متعينة .

٢٠ - كتاب الحج (١١) باب إفراد الحج - ١٣٣
الحجِ؟ فَأَمَرَ بِها؛ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ تُخَالِفُ أَبَاكَ . فَقَالَ إِنَّ عُمَرَ لَمْ يَقُلِ الَّذِي تَقُولُونَ ،
إِنَّمَا قَالَ عُمَرُ : أَفْرِدُوا الحِجِّ مِنَ العُمرةِ فَإنَّهُ أَتُ لْعُمرةِ .
١٥٧١٧ - أي أَنَّ العُمرةَ لا تَتَمَّ فِي شِهُورِ الحجِ إِلا بهدي، وَأَرادَ أَنّ يُزَارَ البَيْتُ
فِي غَيرٍ شهور الحجِّ فَجَعَلْتُموها أَنْتُم حَراماً، وَعَاقَبْتُمُ النَّاسَ عَلَيْها، وَقَدْ أَحَلَّهَا اللَّهُ (عَزْ
وَجَلَّ)، وَعملَ بِهَا رَسُولُهُ عٍَّ . فَإِذَا أَكثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ : كِتَابُ اللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ،
كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يَتْبَعَ أَمْ عُمَرُ؟(١).
١٥٧١٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَبَلٍ: لا يُسِكُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ كَانَ قَارِنًا ،
والنَّمتُّعُ أَحَبُ إِلىّ.
١٥٧١٩ - واحتجّ فى اختيارِ التّمتّعِ بِقَولِهِ (عليه السلام): ((لو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ
أَمْرِي مَا اسْتَدبَرْتُ مَا سُقْتُ الهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً ))(٢).
١٥٧٢٠ - وَقَالَ آخرونَ: القران أَفْضَلُ، وهُوَ أَحَبُّ إِلَیھم، مِنْهُم: أَبُو حَنِيفَةً،
وَالثَّورِيُّ.
١٥٧٢١ - وَبِهِ قَالَ: المزنيُّ - صَاحِب الشافعي - قَالَ: لأَنَّهُ يَكُونُ مُؤَدِّيا
لِلْفَرْضَيْنِ جَمِيعاً (٣).
(١) سنن البيهقي (٢١:٥)، والمغني (٢٨٠:٣).
(٢) جزء من حديث جابر بن عبد الله الطويل في حجة النبي (عَمّ )، والذي أخرجه البخاري في
الحج مفرقاً: بعضه في باب ((تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت))، فتح الباري
(٥٠٤:٣)، وبعضه في باب ((عمرة التنعيم))، فتح الباري (٣: ٦٠٦)، ومسلم في باب (( حجة
النبي (#)، وأبو داود في الحج (١٧٨٩) باب ((في إفراد الحج))، وسيأتي كثيراً.
(٣) مختصر المزني، ص (٦٤)، باب ((بيان إفراد الحج عن العمرة، وغير ذلك)).

١٣٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ نُقِهَاءِ الأمصار /ج ١١
١٥٧٢٢ قَالَ إِسْحَاقُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَه عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ قَارِنًا .
١٥٧٢٣ - وَهُوَ قَولُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (١) وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيرِهم.
١٥٧٢٤ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: القرانُ أَفْضَلُ، ثُمَّ التَّمْتَعُ، ثُمَّ الإِفْرادُ .
١٥٧٢٥ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: القرانُ والتَّمْتَّعُ سَواءٌ، وَهُمَا أَفْضَلُ مِنَ الإِفْرَادِ .
١٥٧٢٦ - وَاحتجٌّ مَنِ اسْتَحَبَّ القران وَفَعَلَهُ بِآثارٍ مِنْها حَدِيثُ ابْنٍ عَبَّاسٍ، عَنْ
عُمَرَ بْنِ الخطّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ لَه وَهُوَ بِوَادِي العَقِيقِ: أَتَانِ اللََّةَ آتٍ
مِنْ رَبِّي فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذا الوادي المَبَارَكِ وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ)) (٢).
١٥٧٢٧ - ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدِّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثْنَا الَوَلِيدُ، وبِشْرُ
ابْنُ بكرِ التَّنيسيُّ، قَالا: حدَّثْنا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثْنَا يَحْمَى، قَالَ: حَدَّثْنا عِكْرمةٌ
أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سمعَ عُمَرَ ، فَذَكرَهُ (٣).
١٥٧٢٨ - وَبِحَدِيثِ الصَّبِيِ بنِ معبدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ ، قَالَ الصَّبي :
(١) انظر الباب التالي، ح (٧١١)، ما أثر عن الإمام علي، وسنن البيهقي (٣٤٨:٤)، والمغني
(٤٨٤:٣).
(٢) فقد دَخَلَتِ العُمْرَةُ فِي الحَجِّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)) وَقَد روي فيه، وقال ((عُمرةً في حجةٍ )) والمراد
-والله أعلم - إباحتهما والإذن فيهما في أشْهُرِ الحج، والذي يدل على ذلك رواية عمر بن
الخطاب ، وهو ممن يختار الإفرادُ على التمتع والقِران.
(٣) أخرجه البخاري في الحج، باب قول النبي عليه ((العقيق واد مبارك))،، فتح الباري (٣٩٢:٣)
وفي الحرث والمزارعة، وفي الاعتصام ، وأخرجه أبو داود في الحج ، ح . (١٨٠٠) باب في
الإقران (١٥٩:٢)، وابن ماجه فيه (المناسك)، ح (٢٩٧٦)، باب التمتع بالعمرة إلى الحج
(٢: ٩٩١)

٢٠ - كتاب الحج (١١) باب إفراد الحج - ١٣٥
أَهْلَلْتُ بالحجِّ والعُمرةِ جَمِيعاً، فَلمَّا قَدَمْتُ عَلَى عُمَرَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ: هُدِيتَ
لِسُنَّةٍ نَبِّكَ (عليه السلام)(١).
١٥٧٢٩ - وَهَذا الحَدِيثُ حَدَّثْناهُ سَعِيدٌ، وَعَبْدُ الوَارِثِ، قَالا: حَدَّثْنَا قَاسمٌ،
قَالَ: حَدَّثْنا مُحمدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثْنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدِّثَنِي سُفْيَانُ، قَالَ:
حَدَّثْنَا عَبْدَةُ بْنُ أبي لبابةَ وحفظْناهُ عَنْهُ غَيْرِ مِرَّةٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَاثِلِ شَقِيقَ بْنَ سَلِمَةَ
يَقُولُ: كَثِيرا مَا ذَهَبْتُ أَنا وَمَسْروقٌ إِلى الصَّبِيِّ بْنِ معبدٍ اسْتْذكرهُ هَذا الْحَدِيثِ . قَالَ
الصُّبِيُّ: كُنْتُ رَجُلَا نَصْرَائِيًا، فَأَسْلَمْتُ، فَخَرَجْتُ أَرِيدُ الحَجِّ، فَلِمَّا كُنْتُ بِالْقَادِيَّةِ
أَهْلَلْتُ بالحجِّ والعُمرةِ جَمِيعًا ، فَسَمِعَنِي سَلَمَانُ بْنُ رَبيعةَ ، وَزَيْدُ بْنُ صوحانَ ، فقالا :
لَهَذا أَضَلُّ مِنْ بَعِيرٍ أَهْلِهِ. فَكَأَنَّمَا حُمِلَ عَلَيَّ بِكَلِمَتِهِمَا جَبَلٌ . فَلقيتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ،
فَأَخْرَتُهُ، فَقْبَلَ عَلَيهِمَا فَلاَمَهُمَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيِّ فَقَالَ: هُدِيتَ لِسُنَّةٍ نَبِّكَ عَليهِ(٢).
١٥٧٣٠ - وَمِنْهَا حَدِيثُ حَقْصَةَ الَّفِي قَدَّمْنَاهُ(٣).
١٥٧٣١ - وَحَدِيثُ أَنَسٍ: سَمِعْتُ النبيِّ ◌َهِ يَقُولُ: لَبِّكَ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا .
١٥٧٣٢ - رَوَاه حُمَيَدُ الطَّيلُ وَحبيبُ بْنُ الشهيدِ، عَنْ بَكرِ المزنيِّ ، قَالَ بَكرٌ :
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند (١٤:١، ٢٥، ٣٤، ٣٧، ٥٣)، وأبو داود في المناسك ( ١٧٩٩)
باب «الإقران))، والنسائي في المناسك (١٤٦:٥ - ١٤٧، ١٤٨)، وابن ماجه في المناسك
(٢٩٧٠) باب ((من قرن الحج والعمرة؟)) والبيهقي في السنن الكبرى (٣٥٢:٤، ٣٥٤)
وصححه ابن خزيمة (٣٠٦٩)، وابن حبان ( ٣٩١٠ - ٣٩١١).
(٢) مسند أحمد (٢٥:١)، وسنن ابن ماجه (٢٩٧٠)، وسنن البيهقى (١٦:٥) وانظر الحاشية
السابقة أيضاً .
(٣) تقدم في الفقرة (١٥٧٠٩)، وسيأتي في الحديث (٨٥٢).

١٣٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقُهَاءِ الأمصارِ /ج ١١ ـ
فَحدَثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ: لَبِى بالحجِّ وحده، فَلَقِيتُ أَنَسَا فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: مَا
تعدّوننا إِلاَّ صِيانًا: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِعَِّ يَقُولُ: لَّكَ بِعُمْرةٍ وحجَّةٍ مَعًا (١)
١٥٧٣٣ - وَهَذَا الَحَدِيثُ يُعَرِضُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّ النّبِيِّ عَلْ تَمَتَّعَ.
وَيَحْمِلُ قَولُ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّهُ لَّى بِالحِجِّ وَحْدَهُ أَيْ مِنْ مَكَّةَ(٢).
١٥٧٣٤ - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ العُلماءِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ
الوجُوهِ وَهِيَ: الإِفْرَادُ ، وَالتَّمْتَّعُ، والقرانُ - أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيرِهِ؛ لأنَّ رَسُولَ اللََِّّه
قَدْ أَبَاحَها كُلَّها وأذن فِيها ورَضِيِها وَلَمْ يخبر بأنَّ وَاحِداً مِنْهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا أَمْكَنَ
مِنْهَا العَملُ بِها كُلِّهَا فِي حجَّتِهِ الَّتِي لَمْ يحجّ غَيرِها .
(١) أخرجه البخاري في المغازي (٤٣٥٣ - ٤٣٥٤) باب (( بعث علي بن أبي طالب عليه السلام ... ))،
فتح الباري (٧٠:٨)، ومسلم في الحج، ح (٢٩٤٣) في طبعتنا، باب (( الإفراد والقران بالحج
والعمرة))، والنسائي في المناسك (١٥٠:٥) باب ((القران))، والإمام أحمد في ((مسنده»
(٧٩:٢)
(٢) قال النووي في شرحه على صحيح مسلم (٦٢٨:٤) من طبعتنا :
قوله (عن ابن عمر رضي الله عنه قال: أهللنا مع رسول الله عَّه بالحج مفرداً) وفي رواية ( أن
رسول الله ي أهل بالحج مفرداً) هذا موافق للروايات السابقة عن جابر وعائشة وابن عباس
وغيرهم أن النبي عَّ أحرم بالحج مفرداً، وفيه : بان أن الرواية السابقة قريبا عن ابن عمر التي
أخبر فيها بالقران متأولة وسبق بيان تأويلها .
قوله : ( عن أنس سمعت رسول الله عَليه يقول لبيك عمرة وحجاً) يحتج به من يقول بالقران ،
وقد قدمنا أن الصحيح المختار في حجة النبي ◌َّ أنه كان في أول إحرامه مفرداً ثم أدخل العمرة
على الحج فصار قارنا ، وجمعنا بين الأحاديث أحسن جمع، فحديث ابن عمر هنا محمول على
أول إحرامه عَنّ، وحديث أنس محمول على أواخره وأثنائه وکأنه لم يسمعه أولا . ولا بد من
هذا التأويل أو نحوه ، لتكون رواية أنس موافقة لرواية الأكثرين كما سبق . والله أعلم .

٢٠ - كتاب الحج (١١) باب إفراد الحج - ١٣٧
١٥٧٣٥ - وَبِهِذا نَقُولُ، وَبِاللَّهِ التَّوفيقُ (١).
١٥٧٣٦ - وَأَمَّا قَولُ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ العِلْمِ يَقُولُونَ: مَنْ أَهَلَّ بِحِجِّ مُفْرَدٍ ثُمّ
بَدَا لَهُ أَنْ يهِلَّ بَعْدُ بِعُمرةٍ فَلَيسَ ذَلِكَ لَهُ .
١٥٧٣٧ - قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيهِ أَهْلَ العِلْمِ بِبَلَدِنا (٢).
١٥٧٣٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي إِدْخَالِ الحجِّ عَلَى العُمْرَةِ (٣)
(١) قال المصنف في التمهيد (٢١٢:٨) حول هذا الحديث :
وهذا الحديث يعارض ما روي عن ابن عمر أن النبي عَُّ تمتع وفيهما نظر ، ويخرج على مذهب
ابن عمر في التمتع أنه لیی بالحج وحده من مكة ، وقد روى معمر وغيره ، عن أيوب . عن أبي
قلابة . عن أنس أن رسول الله عَّه أهل بحجة وعمرة معا. ، وروى عن أنس من وجوه .
ومنها ما رواه قتادة عن مطرف عن عمران بن حصين أنه قال له إني أحدثك حديثا لعل الله ينفعك
به ، أعلم أن رسول الله عليه قد جمع بين حج وعمرة، ولم ينزل فيهما كتاب، ولم ينه عنهما
رسول الله، عَّ ، قال فيهما رجل برأيه.
وهذا قد تأوله جماعة على التمتع، وقالوا : إنما أراد عمر بقوله: أن رسول الله عَليه، قد جمع
بین حج وعمرة أي أنه جمع بينهما في سفرة واحدة ، وحجة واحدة . وقد روي عن عمران ما
يعضد هذا التأويل روى الحسن، وأبو رجاء، عن عمران بن حصين ، قال : نزلت آية المتعة في
کتاب الله تعالى ، وفعلناها مع رسول الله عَّ﴾ ، ولم ينزل قرآن يحرمه ، ولم ينه عنه حتى مات،
قال رجل بعد برأيه ماشاء، ومنها رواية شعبة ، عن الحكم ، عن علي بن حسين ، عن مروان بن
الحكم ، قال : شهدت عثمان وعليا بين مكة والمدينة ، وعثمان ينهى أن يجمع بين الحج والعمرة ،
قال : فلما رأى ذلك علي لبى بهما جميعا، فقال : لبيك بحج وعمرة معا، فقال له عثمان : تراني
أنهي عنها وتفعلها، فقال علي: لم أكن لأدع سنة رسول الله، عَّه .
وهذا يحتمل أن يكون ؛ لأن رسول الله، عَّة ، أباح ذلك ، فصار سنة .
(٣) قال أبو عمر: العلماء مجمعون على أنه إذا أدخل الحج على العمرة في أشهر الحج على ما وصفنا =
(٢) في الموطأ ٣٣٥
'T

١٢ - الاستذكّار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُنَهَاءِ الأمصارِ /ج ١١ -
والعُمرةِ عَلى الحَجِّ (*).
١٥٧٣٩ - فَقَالَ مالِكٌ: يُضَافُ الحجّ إِلى العُمْرَةِ وَلا تُضافُ العُمرةُ إِلى الحجّ.
١٥٧٤٠ - قَالَ: فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَتِ العُمْرَةُ بِشَيْءٍ وَلَا يَلْزَمُهُ لِذَلِكَ شَيءٌ،
وَهُوَ حِجْ مفردٌ .
=قبل الطواف بالبيت ، أنه جائز له ذلك ، ويكون قارنا بذلك ، يلزمه ما يلزم الذي أنشأ الحج
والعمرة معا.
وقالت طائفة من أصحاب مالك إن له أن يدخل الحج علي العمرة - وإن كان قد طاف ما لم يركع
ركعتي الطواف ، وقال بعضهم : ذلك له بعد الطواف ما لم يكمل السعي بين الصفا والمروة،
وهذا كله شذوذ عند أهل العلم
وقال أشهب : من طاف لعمرته ولو شوطا واحداً لم يكن له إدخال الحج عليها ، وهذا هو الصواب
- إن شاء الله : فإن فعل وأدخل الحج على العمرة بعد ذلك ، فقد اختلفوا فيما يلزم من ذلك ؛
فقال مالك : من أدخل الحج على العمرة بعد أن يفتح الطواف ، لزمه ذلك وصار قارنا .
وروي مثل ذلك عن أبي حنيفة ، والمشهور عنه أنه لا يجوز إلا قبل الأخذ في الطواف على ما
قدمنا ؛ وقال الشافعي : لا يكون قارنا، وذکر أن ذلك قول عطاء ، وبه قال أبو ثور وغيره ،
التمهيد (٢١٦:١٥-٢١٧).
(*) المسألة : ٣٨١- أجاز جمهور الفقهاء إدخال الحج على العمرة بشرط أن يكون الإدخال قبل
الشروع فى طواف العمرة ، وبشرط كونه عند الحنفية قبل أداء أربعة أشواط من طواف العمرة ،
ويكون قارنا بلا خلاف ، فإن أدخله على العمرة بعد الطواف فليس له ذلك ولا يصير قارنا ؛ لأنه
شارع في التحلل من العمرة فلم يجز إدخال الحج عليها ، ودليلهم فعل ابن عمر الذي أحرم بعمرة
ثم جمع معها حجة، ثم قال: هكذا صنع النبي ﴾، متفق عليه .
ولا يجوز إدخال العمرة على الحج كما قال الحنفية ، لكنه عندهم يصير قارنا ، وعند الجمهور لا
يصح الإدخال ولا يصير قارنا ؛ لما روي عن الإمام علي أنه منع من أراد ذلك ، ولأن إدخال العمرة
على الحج لا يفيد إلا ما أفاده، الإحرام الأول .

٢٠ - كتاب الحج (١١) باب إفراد الحج - ١٣٩
١٥٧٤١ - وَكَذَلِكَ مَنْ أَهَلَّ بِحِجَّةٍ فَأَدْخَلَ عَليها حجَّةٌ أُخْرِى ، وَأَهَلَّ بِحَجْتَيْنِ
لَمْ يَلْزَمْهُ إِلا وَاحِدَةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
١٥٧٤٢ - وَبِهَذا قَالَ الشَّافعيَّ فِي الْمُشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ (١).
١٥٧٤٣ - وَقَالَ بِيَغْدَادَ: إِذَا أَهَلَّ بِحِجَّةٍ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لا يَدْخِلُ
العُمرة عَلَيهِ والقياسُ: أَنَّ أَحَدَهما إِذا جَازَ أَنْ يَدْخِلَ عَلَى الآخرِ فهُمَا سَواءٌ .
١٥٧٤٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: يُدْخِلُ الحجّ عَلَى العُمْرةِ
ولا يُدْخِلُ العُمرةَ عَلى الحجّ .
١٥٤٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَحْتْمِلُ من قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللّهِ عَِّ وقولُ مَنْ قَالَ:
إفرادُ الحِجِ. أَيْ أَمَر بِهِ وَاَجَازَهُ، وجَازَ أَنْ يضافَ ذَلِكَ إِليهِ كَمَا قَالَ (عَزَّ وَجَلَّ):
﴿وَنَادِى فِرْغَوْنُ فِي قَوْمِهِ .. ﴾ [الزخرف: ٥١] أيْ أمر؛ فَنُودي وإِذَا أَمرَ الرئيس
بالشيء جاز أن يضاف فعله إليه ، كما يقال : رجم رسول الله عَ﴾ في الزنا ، وقطع
في السرقة وتقول العرب :
حضرت زرعي ، ونحو ذلك إذا كان ذلك باد فيه .
١٥٧٤٦ - والاخْتِلافُ هُنَا وَاسعٌ جِدّا؛ لأنَّهُ مُباحٌ كُلُّهُ بِإِجْمَاعِ مِنَ العُلَمَاءِ
(١) قاله بمصر. التمهيد (١٥-٢١٧)، وانظر ((الأم)) (١٣٦:٢) باب ((من أهل بحجتين، أو
عمرتین )) .
قال : من أهلَّ بالحج لم يدخل العمرة على الحج حتى يكمل عمل الحج ، وهو آخر أيام التشريف
إن أقام إلى آخرها ، وإن نفر النفر الأول واعتمر يومئذ لزمته العمرة ؛ لأنه لم يبق عليه للحج عمل.
قال : ولو أخره كان أحب إليّ
قال : ولو أهل بعمرة من يوم النفر الأول كان إهلاله باطلاً ؛لأنه معكوف على عمل من أعمال
الحج، ولا يخرج منه إلا باكماله والخروج منه. التمهيد (٢١٧:١٥) والأم (٢: ١٣٦).

١٤٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذاهِبِ نُقَهَاءِ الأمصارِ /ج ١١.
وَالحَمْدُ للَّهِ.
١٥٧٤٧ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَنْ أَهَلَّ بِحَجْتَيْنِ أَو عُمْرَتَيْنِ لَزِمِتَاهُ ، وَصَارَ رَافِضًا
٠٠٠ ٠٥
الإِحْداهما حِينَ يَتَوجَّهُ إلى مَكَّةَ .
١٥٧٤٨ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ ، تَلْزِمُهُ الحِجْتَانِ فَيَصيرُ رَافِضًا لإحْدَاهما ساعتئذٍ.
١٥٧٤٩ - قَالَ مُحمدُ بْنُ الحَسَنِ: يَقُولُ مَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ: تَلْزَمُهُ الوَاحِدَةُ إِذَا
أَهَلَّ بِهِما جَمِيعاً وَلَا شَيْءٌ عَلَيْهِ .
١٥٧٥٠ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ : إِذَا أَخْرَمَ بِحَجَّةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يضمَّ إِلَيها أُخْرِى، وَإِذَا
أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَلَا يُدْخِلُ عَلَيهَا حَجَّةٌ ، وَ لا يَدْخِلُ إِحْرَام على إِحْرَامٍ كَمَا لا تدخلُ صَلاةٌ
عَلَى صَلاةٍ .
١٥٧٥١ - وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبيِ الأَسْودِ فِي أَول البَابِ قَولُهُ: وَأَمَّا مَنْ
جمعَ الحجّ والعُمْرَةَ فَلَمْ يَحُلُّوا حَتّى كَانَ يَومُ النَّحرِ .
١٥٧٥٢ - فَفِيهِ: أَنَّ مَنْ كَانَ قَارِناً أو مُفْرداً أَلا يحلّ دُونَ يَومِ النَّحرِ، وَهَذا
معنَاهُ أَنَّهُ يَرْمِي جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَحِلُّ لَهُ اللباسُ وَإِلِقَاءُ الَّفْثِ كُلّه كُلّ الحيل إلا بطوَافٍ
الإِقَاضَةِ فَهُوَ الحِلُّ كُلُّهُ لِمَنْ رَمَى جَمْرَةَ العَقْبَةِ قَبْلَ ذَلِكَ يَومَ النَّحْرِ ضُحى، ثُمَّ طَافَ
الطَّوافَ المِذْكُورَ ، وَهَذَا لا خِلافَ فِيهِ .